جامعة الأزهر تتجاوز «عراقيل الإخوان».. وتتوعد بمعاقبة «المخالفين»

مظاهرات طلاب «الإخوان» في جامعة الأزهر بالقاهرة («الشرق الأوسط»)
مظاهرات طلاب «الإخوان» في جامعة الأزهر بالقاهرة («الشرق الأوسط»)
TT

جامعة الأزهر تتجاوز «عراقيل الإخوان».. وتتوعد بمعاقبة «المخالفين»

مظاهرات طلاب «الإخوان» في جامعة الأزهر بالقاهرة («الشرق الأوسط»)
مظاهرات طلاب «الإخوان» في جامعة الأزهر بالقاهرة («الشرق الأوسط»)

في جولة داخل جامعة الأزهر، رصدت «الشرق الأوسط»، أمس، كتابات مسيئة على جدران مباني الجامعة ومحاولة عدد من طلاب جماعة الإخوان المسلمين كسر الباب الرئيس للمبنى واقتحامه والاعتداء على الموظفين وتعطيل الدراسة في بعض الكليات، للمطالبة بعودة الرئيس المعزول محمد مرسي. واتهمت وسائل إعلام تنتمي إلى جماعة الإخوان، رجال الأمن المدني في جامعة الأزهر بالاعتداء على المتظاهرين، لكن رئيس الجامعة، الدكتور أسامة العبد، نفى لـ«الشرق الأوسط» صحة ذلك، وقال: «لم نعتد على المتظاهرين»، وأكد أيضا أنه لا توجد نية لتعليق الدراسة.
ويواصل طلاب «الإخوان» مظاهراتهم في جامعة الأزهر لليوم السادس، التي بدأت منذ السبت الماضي مع بداية العام الدراسي، للمطالبة بعودة مرسي للحكم، والإفراج عن الطلاب المعتقلين، وسط أعمال عنف وتخريب للمنشآت وسقوط قتلى ومصابين، فضلا عن القبض على العشرات.
وتضم الجامعة أكثر من 77 كلية، وتقدم الخدمات التعليمية لنحو 400 ألف طالب وطالبة يمثلون نحو خمس طلاب التعليم العالي بمصر، وبها نخبة من الأساتذة والعلماء تصل إلى نحو 11 ألف عضو هيئة تدريس ومعاونيهم.
وقال الدكتور العبد إن دور رجال الأمن المدني لا يتخطى حماية المنشآت، مشيرا إلى أن رجال الأمن المدني أفراد عاديون لا يحملون سلاحا؛ ووظيفتهم الأساسية هي تأمين مداخل ومخارج الجامعة حفاظا على أرواح الطلاب والطالبات، بالإضافة إلى حماية الوقفات السلمية للطلاب من محاولات اندساس عناصر خارجية.
ونفي الدكتور العبد حدوث أي اعتداء على طلاب جماعة الإخوان المسلمين المتظاهرين داخل حرم الجامعة بحي مدينة نصر (شرق القاهرة)، قائلا لـ«الشرق الأوسط»: «ما دامت المظاهرات في إطار السلمية فلا مشكلة»، لكنه حذر في الوقت نفسه من محاولات الخروج على التقاليد الجامعية، مؤكدا أن ذلك سوف يواجه بحزم شديد من خلال مجالس تأديب تعقد بالكليات، وأن الطلاب الذين سيخالفون اللوائح ويخرجون عن إطار السلمية سيجرى اتخاذ كل الإجراءات القانونية تجاههم. وأضاف أن «الطلاب الذين أتوا للعلم يقومون بطرد طلاب (الإخوان) من المدرجات (قاعات التدريس)، وأن أعداد المتظاهرين من طلاب (الإخوان) تقل تدريجيا».
وتعد جامعة الأزهر، ثاني أقدم جامعة عالميا، بعد جامعة القرويين بمدينة فاس بالمغرب. ومنذ نشأتها في القرن الرابع الهجري (العاشر الميلادي)، حملت لواء الجامعة الإسلامية لتمارس دورها التعليمي والفكري والثقافي، حيث يقول عنها مؤرخون إنها «كانت أساسا للنظم والتقاليد الجامعية التي عرفت بعد ذلك في الشرق والغرب، ومن أولى المؤسسات العلمية التي لها أثر بالغ في نشر العلوم الدينية والشرعية، بالإضافة إلى العلوم الدنيوية المتخصصة».
وتأجلت الدراسة في جامعة الأزهر نحو شهر خشية مواجهات بين طلاب «الإخوان» وقوات الأمن، بعد أن تمكن طلاب منتمون إلى «الإخوان» من الفوز بمقاعد اتحاد طلاب جامعة الأزهر، في وقت خسروا فيه معظم المقاعد في جامعات مصر المختلفة؛ مما يعكس نفوذهم داخل أعرق الجامعات الإسلامية في العالم.
وقال الدكتور أسامة العبد في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط»، أمس، إنه لا ينزعج من الوقفات السلمية للطلاب ما دامت في إطار القانون، لافتا إلى أن ذلك «يعكس أننا لا نمارس أي ضغوط على الطلاب.. ونؤمن بالرأي والرأي الآخر، ونتحاور مع من يريد الحوار من الطلاب».
وتنظم جماعة الإخوان منذ عزل مرسي، مظاهرات في عدة مدن مصرية، تحول بعضها لمواجهات عنيفة مع قوات الأمن والمواطنين وأسفرت عن قتلى ومصابين، مما اضطر السلطات لفرض حالة الطوارئ وحظر التجوال في 14 محافظة لساعات محددة ليلا. وقامت السلطات الأمنية بضبط العشرات من طلاب «الإخوان» في الكليات التابعة لجامعة الأزهر بالقاهرة والمحافظات.
ومن جانبهم، يتهم طلاب «الإخوان» السلطات بأنها قامت بتوقيفهم داخل جامعة الأزهر بمدينة نصر، ويقول الطالب محمد حسان، إن «الكثير من زملائنا جرى توقيفهم داخل حرم الجامعة». ويضيف حسان، وهو طالب في كلية التجارة بجامعة الأزهر، لـ«الشرق الأوسط»، أننا «نعيب على الجامعة عدم تدخلها لمنع ملاحقتنا أمنيا داخل وخارج الجامعة». ويقول إن «قوات الأمن تطارد الذين خرجوا في مسيرات من داخل الجامعة، إلى (ميدان رابعة)، حيث تطلق قنابل الغاز بكثافة».
ويطالب طلاب جامعة الأزهر المتظاهرون بالإفراج عن زملائهم الذين جرى ضبطهم خلال المظاهرات الأخيرة، وخلال فض اعتصامي «رابعة» و«النهضة»، ومحاسبة المتسببين في مقتل أكثر من 100 طالب بالجامعة خلال الأحداث الأخيرة التي شهدتها مصر.. وكذا إقالة الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر، ورئيس جامعة الأزهر وإنهاء ما سموه «الانقلاب العسكري» وعودة الرئيس المعزول.
ويقول محمود مرزوق، من شباب «الإخوان» بالأزهر، إن «مطالبنا محددة وهي توصيف ما حدث في 30 يونيو (حزيران) الماضي بأنه انقلاب عسكري، وعودة الجيش لثكناته واحترام الشرطة للمواطنين وحمايتهم خلال المظاهرات وتوفير الحماية اللازمة لهم أسوة بحماية المتظاهرين في ميدان التحرير (مفجر ثورة 30 يونيو ضد الإخوان)».
وتضيف مها، وهي طالبة بكلية الهندسة، أن «المظاهرات ستظل مستمرة ولدينا أساليب جديدة للتعبير عن الآراء»، وأن «إضراب طلاب الأزهر وتعطليهم الدراسة في عدد من الكليات هو بداية تصعيد وشكل جديد من أساليب الثورة السلمية التي ينتهجها طلاب الأزهر، وبداية للإضراب العام».
وتقول مروة، الطالبة بكلية دراسات إنسانية، إن إقصاء الطلاب والطالبات وتهديدهم بالتحويل لمجالس تأديب يخلق منهم «إرهابيين»، وإنه على الجامعة اتخاذ طرق أفضل لإثبات أنها ليست ضد هؤلاء الطلاب.
لكن الدكتور العبد قال إن «الجامعة ليست مسؤولة عن الذين جرى القبض عليهم خارج الحرم الجامعي بعد تورطهم في أحداث الشغب وقطع الطرق». ودعا العبد «أبناءه الطلاب» إلى الانتظام في الدراسة، «والتمسك بأخلاق الإسلام والتأسي بالنبي صلى الله عليه وسلم والحفاظ على حرمة مجالس العلم».
وأضاف العبد أن «جامعة الأزهر بدأت تحقيقات موسعة في أحداث الشغب التي شهدها أمس محيط المبنى الإداري، حيث قام العشرات ممن ينتمون إلى جماعة الإخوان بكسر النوافذ وقذف المبنى بالحجارة»، موضحا أن «كاميرات المراقبة رصدت أحداث الشغب ويجري الآن حصر المشاغبين وتحديد هويتهم لإحالتهم إلى مجلس تأديب».
وأضاف أن المتظاهرين رفعوا شعارات سياسية كان يجري ترديدها في اعتصام ميدان «رابعة العدوية» (الذي نظمه أنصار مرسي)، قبل أن تفضه الحكومة بالقوة في 14 أغسطس (آب) الماضي، مؤكدا أن جامعة الأزهر مؤسسة علمية أكاديمية لا علاقة لها بالسياسة أو المطالب السياسية على الإطلاق.
وتابع رئيس جامعة الأزهر قائلا إن «هناك لجنة قانونية بالجامعة مختصة بمتابعة موقف الطلاب المقبوض عليهم سواء في المحاكم أو النيابات أو وزارة الداخلية.. وأرسلنا خطابا إلى اللواء محمد إبراهيم وزير الداخلية، طالبناه فيه بالإفراج عن أبنائنا الطلاب المقبوض عليهم إذا لم يكونوا محتجزين على ذمة قضايا أو صدر قرار ضبط وإحضار من النيابة بشأنهم»، موضحا أن إدارة الجامعة تبذل جهودا مضنيه للدفاع والإفراج عن الطلاب المقبوض عليهم، لافتا إلى أن نتيجة هذه الجهود أدت إلى الإفراج عن بعض الطلاب الذين لم يثبت في حقهم أي شق جنائي.
وأكد رئيس جامعة الأزهر أن التظاهر ضد «الانقلاب المزعوم مكانه الشارع وليس الجامعة، وكل شخص حر في رأيه، وعلى الطلاب الذهاب إلى أماكن التظاهر المعروفة، أما داخل الجامعة فلا مكان عندنا للمظاهرات السياسية والمهاترات».
وتجدد مظاهرات طلاب «الإخوان» الجدل في الأوساط السياسية من جديد حول ما يقال عن وجود مخطط من جماعة الإخوان لإعادة هيكلة مؤسسة الأزهر (أعلى مؤسسة دينية وسطية في العالم الإسلامي). وشهد العام الماضي سجالا سياسيا حول المطالبات بتغيير كل القيادات الأزهرية، في مقدمتهم شيخ الأزهر ورئيس الجامعة، بعد حدوث حالات تسمم غذائي متكررة لنحو أكثر من ألف طالب.
وقال الدكتور أسامة العبد: «نحن مع حرية الرأي والتعبير، ومن حق أي طالب إبداء رأيه والتظاهر شريطة ألا يخرب أو يدمر أو يسيء إلى أحد، أو أن تتسبب أفعاله وممارساته في تعطيل الدراسة».
وأكد الدكتور العبد أنه لا توجد نية لتعليق الدراسة في كليات جامعة الأزهر، لافتا إلى أن «محاولات قلة من الطلاب إحداث حالة من الفوضى وإرباك العملية التعليمة داخل كليات جامعة الأزهر على مدار ستة أيام منذ بدء الدراسة - قد باءت بالفشل من خلال تصدي عقلاء الطلاب - وهم كثر - لتلك المحاولات»، موضحا أنه «لا يصح أن يؤثر فصيل صغير على الجميع بالسلب أو يضر جامعة بأكملها، فتعطيل الدراسة هو ما يتمناه (الإخوان).. ونحن لن نحقق لهم تلك الأمنية التي قد تفسد على الأغلبية من الطلبة العام الدراسي، وبالتالي فإن الدراسة مستمرة ما دامت المظاهرات لا تضر بالعملية التعليمية سواء بتخريب المنشآت أو إصابة الطلاب بأي مكروه أو وقوع اشتباكات أو منع الأساتذة من دخول قاعات المحاضرات».
وعن ما يتردد عن قيام الجامعة بفصل عدد من الأساتذة المنتمين للإخوان المسلمين، قال إن كل من يتغيب من الأساتذة ويتجاوز المدة القانونية التي تصل إلى شهرين متصلين سيجري فصله؛ بغض النظر عن الأسماء أو الانتماءات، مؤكدا أن الجامعة لا تقف عند أسماء معينة ولا اتجاهات، ولكن تلتزم بالقانون واللوائح.



مصر تؤكد حرصها على منع تجدد التصعيد العسكري في غزة

وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
TT

مصر تؤكد حرصها على منع تجدد التصعيد العسكري في غزة

وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)

التقى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع رئيس المجلس الوطني الفلسطيني روحي فتوح، وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية عزام الأحمد، في القاهرة، في إطار التشاور والتنسيق المستمر بشأن تطورات القضية الفلسطينية ومستجدات الأوضاع في قطاع غزة والضفة الغربية.

وخلال اللقاء، الذي انعقد مساء الثلاثاء، أكد الوزير حرص مصر على منع تجدد التصعيد العسكري في قطاع غزة، مع ضمان استمرار تدفق المساعدات الإنسانية والإغاثية، كما شدد على «التزامها بالعمل من أجل تحقيق الأمن والسلام في المنطقة».

وقال المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية المصرية تميم خلاف، الأربعاء، إن عبد العاطي شدد على «الموقف المصري الثابت والداعم لحقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف، وعلى رأسها حقه في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة على خطوط الرابع من يونيو (حزيران) 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وذلك وفقاً لقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة».

وأشار عبد العاطي إلى أن وقف إطلاق النار في غزة يمثل خطوة أولى أساسية يجب البناء عليها للوصول إلى تهدئة مستدامة. كما لفت إلى دعم مصر لـ«اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة» برئاسة علي شعث «بوصفها إطاراً انتقالياً مؤقتاً لإدارة الشؤون اليومية للقطاع وتلبية الاحتياجات الأساسية للسكان، بما يضمن استقرار الأوضاع خلال المرحلة الانتقالية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية لتولي مسؤولياتها كاملة في قطاع غزة، اتساقاً مع قرار مجلس الأمن رقم 2803».

جانب من الدمار في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وتخضع «اللجنة الوطنية لإدارة غزة» المُنشأة بموجب اتفاق وقف إطلاق النار، لإشراف «مجلس السلام» برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وجدد عبد العاطي دعم مصر لتشكيل ونشر «قوة الاستقرار الدولية» لمراقبة وقف إطلاق النار وضمان الالتزام بتدفق المساعدات الإنسانية، وانسحاب إسرائيل من المناطق التي تسيطر عليها داخل القطاع، إلى جانب دعم القاهرة استكمال استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي.

وشدد الوزير على «ضرورة الحفاظ على وحدة الأرض الفلسطينية، ورفض أي محاولات للفصل بين قطاع غزة والضفة الغربية أو تقسيم القطاع ذاته».

وأدان عبد العاطي القرارات والانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة في الضفة الغربية والقدس الشرقية، «لا سيما القرارات الأخيرة الصادرة عن الحكومة الإسرائيلية لتعميق مخطط الضم غير الشرعي، بما في ذلك تغيير أوضاع تسجيل وإدارة الأراضي، وتسهيل الاستيلاء على الممتلكات الفلسطينية، ونقل صلاحيات بلدية الخليل إلى سلطات الاحتلال، وفرض إجراءات تُمكّن من هدم المباني الفلسطينية، فضلاً عن التوسع الاستيطاني، ومصادرة الأراضي، وعنف المستوطنين».

وقال وزير الخارجية إن هذه الممارسات «تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، وتهديداً مباشراً لفرص السلام وحل الدولتين»، مؤكداً أنها تقوّض الجهود الرامية إلى تحقيق تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية.

وزير الخارجية المصري يبحث مع رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر «منظمة التحرير» المستجدات في غزة الثلاثاء (الخارجية المصرية)

من جانبه أعرب رئيس المجلس الوطني الفلسطيني، وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية، عن تقديرهما البالغ لدور مصر في دعم القضية الفلسطينية، مثمنين جهودها في تثبيت وقف إطلاق النار بقطاع غزة، وتسهيل تدفق المساعدات الإنسانية. وأكدا أهمية استمرار التنسيق والتشاور خلال المرحلة المقبلة.

وفيما يتعلق بإدخال المساعدات الإنسانية إلى القطاع، أطلق «الهلال الأحمر المصري»، الأربعاء، قافلة «زاد العزة الـ136»، حاملة سلالاً غذائية، ومستلزمات إغاثية وطبية، ومواد بترولية لتشغيل المستشفيات والأماكن الحيوية بالقطاع.

وتنتشر فرق «الهلال الأحمر المصري» على معبر رفح من الجانب المصري، لاستقبال وتوديع الدفعة الثامنة من الجرحى والمرضى والمصابين الفلسطينيين الوافدين والمغادرين، ومرافقتهم في إنهاء إجراءات العبور.

Your Premium trial has ended


خلايا «الانتقالي» المنحلّ تهاجم مبنى محافظة شبوة

تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
TT

خلايا «الانتقالي» المنحلّ تهاجم مبنى محافظة شبوة

تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)

شهدت مدينة عتق، مركز محافظة شبوة اليمنية، الأربعاء، اشتباكات مسلحة رافقت مظاهرة نظمها أنصار المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، وهو ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى، فيما اتهمت اللجنة الأمنية العليا عناصر خارجين عن القانون بالوقوف وراء محاولة اقتحام ديوان عام المحافظة، والاعتداء على أفراد الأمن.

وأدانت اللجنة الأمنية في شبوة، بأشد العبارات، في بيان رسمي ما وصفته بـ«العمل الإجرامي المسلح» الذي أقدمت عليه عناصر «مندسة، وخارجة عن النظام، والقانون»، متهمة إياها باستهداف أفراد الوحدات الأمنية، والعسكرية بالذخيرة الحية، ومحاولة اقتحام مبنى السلطة المحلية بالقوة.

وأفادت مصادر محلية بأن التوتر بدأ مع تحرك مجموعة من المحتجين باتجاه مبنى السلطة المحلية، في حين تدخلت قوات الأمن لتفريقهم، قبل أن تتطور الأحداث إلى مواجهات مسلحة أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، وسط تضارب في الأرقام، والروايات حول هوية الضحايا، وعددهم.

الأمن في شبوة اتهم مندسين في مظاهرة «الانتقالي» بإطلاق النار (إكس)

سكان ونشطاء تداولوا مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي تُظهر محتجين يرفعون أعلام «المجلس الانتقالي الجنوبي» المنحل، وصور قياداته، بينما بدت مجاميع مسلحة ترافقهم في شوارع المدينة. وبحسب روايات متداولة، حاولت مجموعة الصعود إلى سطح مبنى المحافظة لإنزال العلم اليمني، ما فاقم التوتر في محيط الموقع.

وتحدث ناشطون عن إلقاء قنبلة متفجرة باتجاه حراسة بوابة المبنى، ما أدى إلى إصابة عدد من الجنود المكلفين بحمايته، فيما أشارت روايات أخرى إلى أن القوات أطلقت النار في الهواء لتفريق الحشود قبل أن تتطور المواجهات إلى تبادل إطلاق نار.

وفي حين لم تورد السلطات الرسمية توضيحاً عن عدد الضحايا، قال الإعلام الموالي لـ«الانتقالي» إن 4 قتلى سقطوا، كما أصيب 28 آخرون، وسط اتهامات لعيدروس الزبيدي -الذي كان هرب إلى أبوظبي الشهر الماضي- بمحاولة زعزعة الاستقرار في المحافظات اليمنية الجنوبية، والشرقية عبر موالين له.

توضيح أمني

وفي خضم هذه التطورات، أصدرت اللجنة الأمنية بمحافظة شبوة بياناً أدانت فيه الأحداث، وقالت إن عناصر مندسّة، وخارجة عن النظام، والقانون، اعتدت على أفراد الوحدات الأمنية، والعسكرية، واستهدافهم بالذخيرة الحية، مع محاولة اقتحام ديوان عام المحافظة بالقوة.

وأكدت اللجنة في بيان لها أن هذا التصرف المدان يمثل اعتداءً سافراً على مؤسسات الدولة، وهيبتها، وتهديداً مباشراً للأمن، والاستقرار في المحافظة، محملةً العناصر المشبوهة المسؤولية القانونية الكاملة عن تبعات هذه الأعمال الإجرامية، وما أسفرت عنه من سقوط ضحايا، ومصابين نتيجة استخدام القوة المسلحة بصورة متعمدة، في تحدٍ خطير للقوانين النافذة، واستخفاف واضح بحرمة الدم اليمني، والسلامة العامة.

قوات أمنية أمام مبنى الإدارة المحلية لمحافظة شبوة في مدينة عتق (إكس)

وشددت اللجنة الأمنية على أن الحق في التعبير، والتظاهر السلمي مكفول بالقانون، إلا أن حمل السلاح، والاعتداء على رجال الأمن، واستهداف المنشآت الحكومية يُعد من الجرائم الجسيمة التي يعاقب عليها القانون، ولن يتم التساهل معها تحت أي ظرف، أو مبرر.

وأعلنت اللجنة مباشرتها إجراءات ملاحقة العناصر المتورطة في هذا الاعتداء، وضبط كل من يثبت تورطه في التحريض، أو التمويل، أو التخطيط، أو التنفيذ، وتقديمهم للعدالة لينالوا جزاءهم الرادع وفقاً للقانون.

تشديد على رفض الفوضى

وأكد البيان أن الأجهزة الأمنية والعسكرية في شبوة ستتخذ كافة التدابير، والإجراءات اللازمة لحماية مؤسسات الدولة، وصون الأمن العام، ولن تسمح بفرض الفوضى، أو تقويض السكينة العامة.

وحملت اللجنة الأمنية المسؤولية الكاملة لكل من سعى إلى جرّ المحافظة نحو مربع العنف، والفوضى، محذرةً من مغبة الاستمرار في مثل هذه الأعمال التي لن تؤدي إلا إلى مزيد من الخسائر، والمساءلة القانونية الصارمة.

ودعت اللجنة كافة المواطنين إلى الالتزام بالنظام، والقانون، وعدم الانجرار خلف الدعوات المشبوهة، والتعاون مع الأجهزة المختصة للحفاظ على أمن المحافظة، واستقرارها، مجددة عزمها الثابت على فرض النظام، وسيادة القانون، والتزامها بحماية الأرواح، والممتلكات، والتعامل بحزم ومسؤولية مع أي تهديد يمس أمن المحافظة.

موالون للمجلس الانتقالي الجنوبي المنحل يرفعون صور الزبيدي (إكس)

وكانت اللجنة الأمنية استبقت هذه الأحداث ببيان أكدت فيه التزامها الكامل بالحفاظ على الأمن، والاستقرار، وحماية المكتسبات الوطنية التي تحققت في المحافظة، مشددة على ضرورة احترام القانون، والنظام في جميع الفعاليات، والأنشطة العامة.

وقالت إنها تحترم الحريات العامة، وحق الرأي، والتعبير السلمي، مع التأكيد على أن ممارسة هذه الحقوق يجب أن تكون ضمن الأطر القانونية، والتشريعية، حفاظاً على السلم الاجتماعي، والأمن العام.

وفي حين حذرت اللجنة الأمنية في شبوة من قيام أي فعالية غير مرخصة، أو تنفذ من دون التنسيق مع الجهات المختصة، دعت جميع المواطنين، والمكونات المجتمعية إلى تغليب المصلحة الوطنية، والالتزام بالقوانين المنظمة للأنشطة، والفعاليات، لضمان حماية المكتسبات الوطنية، وصون السلم الاجتماعي.


توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
TT

توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)

أفادت مصادر يمنية مطّلعة بتصاعد حدة التوتر بين الجماعة الحوثية وحزب «المؤتمر الشعبي العام» (جناح صنعاء)؛ على خلفية استمرار رفض قيادة الحزب المشاركة الصورية في حكومة الانقلاب الجديدة، التي تأخّر إعلان تشكيلها، رغم مرور أكثر من أربعة أشهر على مقتل رئيسها السابق أحمد الرهوي وعدد من الوزراء، في غارة إسرائيلية استهدفت صنعاء.

يأتي هذا التوتر في سياق سياسي واقتصادي معقد، حيث تزداد الضغوط الداخلية على الجماعة، في ظل أوضاع معيشية صعبة وعجز عن إدارة المرحلة أو تقديم معالجات حقيقية للأزمات المتراكمة.

وكشفت مصادر سياسية في صنعاء عن استمرار رفض قيادة جناح «المؤتمر الشعبي» المشاركة في أي حكومة لا تقوم على شراكة حقيقية وصلاحيات واضحة، وعَدَّت أن أي انخراط شكلي لن يسهم في معالجة الأزمات المتفاقمة التي يكابدها اليمنيون في مناطق سيطرة الحوثيين.

القيادي بحزب «المؤتمر» صادق أبو راس خلال فعالية في صنعاء (الشرق الأوسط)

وأوضحت المصادر، لـ«الشرق الأوسط»، أن موقف الحزب «نابع من تجربة سابقة أثبتت أن الشراكة الصورية لا تصنع استقراراً أو تنمية»، مشيرة إلى أن جناح الحزب، المتحالف شكلياً مع الجماعة منذ الانقلاب، لا يرغب في الاستمرار بوصفه غطاء سياسياً لقرارات لا يشارك في صياغتها أو تحمُّل تبِعاتها.

وطبقاً للمصادر نفسها، فإن الخلافات الحالية لا تقتصر على توزيع الحقائب الوزارية، بل تمتد إلى طبيعة القرار السياسي وآلية إدارة مؤسسات الدولة في صنعاء، وغياب الضمانات المتعلقة باستقلال الحكومة المفترضة، وقدرتها على ممارسة مهامّها بعيداً عن هيمنة القادة والمشرفين الحوثيين.

أزمة أعمق

وتشير هذه المعطيات إلى أزمة أعمق تتعلق بتوازنات السلطة الانقلابية داخل صنعاء، حيث يرى مراقبون أن إعادة تشكيل الحكومة الحوثية تمثل اختباراً حقيقياً لمدى استعداد الجماعة لإشراك حلفائها في صنع القرار، أو الاكتفاء بإعادة إنتاج صيغة حكم تتركز فيها الصلاحيات الفعلية خارج الأُطر المؤسسية المعلَنة.

في موازاة ذلك، تتحدث مصادر حزبية عن تصاعد حالة التذمر داخل أوساط «المؤتمر الشعبي» من استمرار ما تصفه بـ«التضييق» على النشاط السياسي والتنظيمي للحزب، بما في ذلك القيود المفروضة على الاجتماعات والفعاليات، وهو ما يفاقم فجوة الثقة بين الطرفين، ويضعف فرص التوافق في المدى المنظور.

عنصران حوثيان خلال تجمُّع دعا له زعيم الجماعة بصنعاء (إ.ب.أ)

وعلى وقْع استمرار تعثر إعلان الحكومة غير المعترف بها دولياً، برزت، خلال الأيام الأخيرة، انتقادات لاذعة من ناشطين وكُتاب محسوبين على الجماعة الحوثية، عبّروا فيها عن استيائهم من التأخير المستمر في تشكيل الحكومة، وعدُّوا أن هذا التعطيل ينعكس سلباً على الأوضاع المعيشية، ويزيد حالة الإرباك الإداري والاقتصادي.

وأشار بعض هؤلاء إلى أن تأخر تشكيل الحكومة «لم يعد مبرراً»، وأن استمرار المشاورات دون نتائج ملموسة «يزيد من حالة الإحباط، ويعكس ارتباكاً في إدارة المرحلة»، وفق ما نقلته مصادر محلية.

وذهب آخرون إلى اتهام قيادات داخل الجماعة بالمماطلة، والإبقاء على مؤسسات الدولة في حالة شلل، بما يسمح بإدارة الملفات الحساسة عبر قنوات غير رسمية.

Your Premium trial has ended