أعلنت الأمم المتحدة أن الوضع الإنساني في شمال مالي يزداد تعقيدًا؛ بسبب العنف وتصاعد وتيرة الهجمات الإرهابية في شمال ووسط مالي، مشيرة إلى أن 57 ألف طفل وأكثر من 39 ألف حامل ومرضعة مهددين بخطر الموت بسبب نقص الغذاء.
وقال مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في تقرير مفصل إن منطقة نامبالا التي تقع في وسط مالي غير بعيد من الحدود مع موريتانيا، تأثرت بشكل كبير بعد تدهور الوضع الإنساني بسبب هجمات إرهابية كثيرة شنتها «جماعة أنصار الدين» التي تأسست عام 2012 وتسعى إلى تطبيق أحكام الشريعة في دولة مالي.
وبدأت المنظمة الإرهابية خلال الأشهر الأخيرة في تكثيف هجماتها ضد الجيش المالي وقوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، واستهدفت في بعض الأحيان قوافل صحية فيها عمال إغاثة تابعون لمنظمات إنسانية تنشط في شمال مالي.
كما أن التقرير الصادر عن مكتب الأمم المتحدة أشار إلى تصاعد أعمال الاقتتال بين الحركات المتمردة في منطقة كيدال، أقصى شمالي شرقي مالي، وميليشيات موالية للحكومة تسعى إلى السيطرة على المدينة التي تعد معقلا استراتيجيا للمتمردين الطوارق الذين يطالبون بالاستقلال عن الحكومة المركزية في باماكو.
وقال التقرير الأممي إن العنف المتزايد في منطقة كيدال قطع الكثير من الطرق، وأصبح يشكل تهديدًا حقيقيًا لتوزيع المساعدات الإنسانية على السكان المتضررين، وأضاف التقرير أن «مئات الأسر فرت من منطقة كيدال، ولجأت إلى مناطق أو بلدان مجاورة، وفي يوم 04 أغسطس (آب) 2016 وصل العدد إلى 1025 فارا جديدا وصلوا إلى مدينة منكا المالية غير بعيد من الحدود مع النيجر».
في غضون ذلك يشير التقرير إلى أن أعمال العنف «أثرت في وصول عمال الإغاثة إلى السكان في كيدال وتسهم بشكل كبير في تقليص حجم تحركات قوافل العمل الإنساني»، وبالتالي قررت المنظمات الإنسانية تقليص حجم أشغالها والاقتصار على «الاستجابة للمطالب الملحة للسكان الأكثر هشاشة»، وفق تعبير التقرير.
من جهة أخرى طالب مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة بزيادة مستوى التمويل لأعمال الإغاثة الإنسانية في شمال ووسط مالي، وقال المكتب في تقريره إن هنالك «نقصًا حادًا في الموارد يعيق تنفيذ برنامج التدخل الإنساني في مالي».
وأشار المكتب إلى أن على الحكومة المالية وبرنامج الغذاء العالمي ومختلف الشركاء الدوليين والوطنيين أن يعملوا من أجل إيجاد حل عاجل لمسألة نقص الموارد ووضع العمل الإنساني في شمال مالي كأولوية وتقليص فترة الأشهر التي تسبق عمليات توزيع المساعدات الإنسانية؛ وفي هذا السياق قال المكتب إن منطقة تمبكتو التي تواجه خطر تدهور الوضع الغذائي ستصل فترة انتظارها إلى ستة أشهر بالنسبة إلى الأطفال الرضع وأربعة أشهر فقط بالنسبة إلى الحوامل والمرضعات، فيما ستصل الفترة نفسها إلى ثلاثة أشهر في مناطق كثيرة أخرى وسط البلاد.
ومن أجل التغلب على العراقيل الكبيرة التي تواجه التدخل الإنساني في مالي، قال المكتب الأممي في تقريره إنه بحاجة إلى دعم موارده بغلاف مالي يصل إلى 2.3 مليون دولار أميركي، وأوضح المكتب أن هذا النقص في التمويل أجبر برنامج الغذاء العالمي على تقليص مساحة تغطية أعماله وعدد عمليات الدعم الغذائي خلال هذه الفترة الحرجة.
وتشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن الأزمة التي تعيشها مالي منذ مطلع يناير (كانون الثاني) 2012 تسببت في نزوح أكثر من 52 ألف شخص داخل البلاد، فيما وصل عدد اللاجئين إلى 168 في البلدان المجاورة، حيث استقبلت موريتانيا وحدها 66 ألف لاجئ، والنيجر نحو 50 ألف لاجئ، فيما تفرق الباقي بين الجزائر وبوركينافاسو وغينيا.
ويرفض أغلب اللاجئين العودة إلى مساكنهم في شمال ووسط مالي رغم دعوات الحكومة المالية والأمم المتحدة لذلك، وذلك بسبب الحرب التي تشنها القوات الفرنسية والأممية على الجماعات الإرهابية، والمواجهات العنيفة بين المتمردين والميليشيا الموالية للحكومة، كما أن اتفاق المصالحة الموقع بين الحكومة والمتمردين ما يزال حبرًا على ورق بالنسبة إلى كثير من اللاجئين.
8:23 دقيقه
57 ألف طفل و39 ألف امرأة مهددون بخطر الموت في مالي
https://aawsat.com/home/article/716211/57-%D8%A3%D9%84%D9%81-%D8%B7%D9%81%D9%84-%D9%8839-%D8%A3%D9%84%D9%81-%D8%A7%D9%85%D8%B1%D8%A3%D8%A9-%D9%85%D9%87%D8%AF%D8%AF%D9%88%D9%86-%D8%A8%D8%AE%D8%B7%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%88%D8%AA-%D9%81%D9%8A-%D9%85%D8%A7%D9%84%D9%8A
57 ألف طفل و39 ألف امرأة مهددون بخطر الموت في مالي
الإرهاب ونقص التمويل يؤثران في الإغاثة الإنسانية
- نواكشوط: الشيخ محمد
- نواكشوط: الشيخ محمد
57 ألف طفل و39 ألف امرأة مهددون بخطر الموت في مالي
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة


