أول وزير خارجية إيراني بعد ثورة 1979: يجب أن تستخدم طهران نفوذها لعزل الأسد

إبراهيم يزدي («الشرق الأوسط»)
إبراهيم يزدي («الشرق الأوسط»)
TT

أول وزير خارجية إيراني بعد ثورة 1979: يجب أن تستخدم طهران نفوذها لعزل الأسد

إبراهيم يزدي («الشرق الأوسط»)
إبراهيم يزدي («الشرق الأوسط»)

قال وزير الخارجية الإيراني السابق إبراهيم يزدي إن إيران يجب أن تقنع الرئيس السوري بشار الأسد بالتخلي عن السلطة. ويزدي، وهو أول وزير خارجية إيراني بعد ثورة عام 1979 يقول إن إيران يجب أن تستخدم نفوذها في سوريا من أجل إنقاذ هذا البلد من الحرب المدمرة. وتحدث يزدي عن انتقال إيجابي في سياسة بلاده الخارجية في لقاء خاص مع «الشرق الأوسط» بهدف تأمين مصالح إيران. وفيما يلي أبرز ما جاء في الحوار:
* في الفترة الأخيرة كثيرا ما نسمع كلاما عن تغيير السياسات الخارجية الإيرانية، فهل تغيرت السياسات الخارجية الإيرانية حقا؟
- برأيي أن السياسة الخارجية الإيرانية انتقلت من المواجهة السلبية إلى الرؤية الإيجابية والتفاعل مع العالم من أجل تأمين مصالح ومنافع إيران.
بالتأكيد إن فك الحصار هو أهم الدوافع نحو هذا التغيير، ولكن هذا التغيير ليس بتمثيلية، بل إن الحكومة الإيرانية الحالية فهمت الثمن الذي يتكبده البلد بسبب الشعارات والاتجاهات غير الوطنية، والآن تسعى إلى إثبات أن قراراتها في السياسة الخارجية مبنية على مفاهيم وطنية وتخصصية.
* ما الصورة التي ستعكس هذا الجو والتوجهات الجديدة عن السياسية الخارجية الإيرانية؟ هل سيستمر هذا الأمر حتى تصبح العلاقات بين طهران وواشنطن طبيعية؟ - إذا ظهرت الرغبة بالصلح لدى قادة البلدين واستطاعوا الوصول إلى خطة مرضية للطرفين، من الممكن أن تتحسن العلاقات حتى تصل إلى أن تصبح العلاقات بين البلدين طبيعية.
في السياسة الخارجية المبنية على الوطنية والتي تدور حول محور العقل فإنه لا يوجد شيء اسمه عدو دائم، كما لا يوجد صديق دائم، وإن العلاقات الإيرانية مع بقية البلدان من الممكن أن تتغير بصورة مناسبة، الحكومة العراقية التي دخلت يوما ما في حرب ضد إيران هي اليوم من أقرب أصدقائها، إن هذا الأمر يمكن أن يحدث مع بقية البلدان أيضا.
* ما الآثار التي قد تحدثها السياسات الخارجية الإيرانية الجديدة، في منطقة الشرق الأوسط؟
- بصورة عامة ومختصرة، إن تحسن العلاقات بين إيران والولايات المتحدة سيصب في مصلحة الهدوء الآمن في المنطقة.
في منطقة الخليج، الولايات المتحدة الدولة الوحيدة التي تلعب دورا مؤثرا بالإضافة إلى إيران والمملكة العربية السعودية، وفي حال تغيرت العلاقات بين إيران والولايات المتحدة من التنازع إلى الروابط العادية، من المؤكد ستسعد بقية البلدان في المنطقة بالثبات وإزالة التوتر وخروج القوات الغريبة من المنطقة.
إن لإيران تأثيرا كبيرا في العراق وسوريا ولبنان، ومن المؤكد أن أي خطة لا يمكن إجراؤها في المنطقة بسهولة من دون دعم إيران لها، لهذا فإن الحكومات في الشرق الأوسط تهتم دائما بأن تكون إيران إلى جانبها، لا ضدها. والآن تستطيع إيران بسياساتها الوطنية الجديدة أن تلعب نفس هذا الدور الكبير من أجل التهدئة في المنطقة.
* قال لي مسؤول إيراني رفيع المستوى وبصورة شخصية إن إيران يجب أن تسعى إلى أن تكون الحليف الرئيسي للولايات المتحدة في منطقة الشرق الأوسط وأن تأخذ مكان إسرائيل في هذا المجال، هل تظن أن هذا الأمر ممكنا بالنظر إلى الأوضاع القائمة في إيران والمنطقة؟ وهل حقا يوجد مثل هذا القرار والرغبة بين من يتخذون القرارات في السياسات الخارجية الإيرانية؟
- لا أظن ذلك، ولا أظن أنه يوجد مثل هذا القرار، إيران لا تريد ولا تستطيع أن تحل محل إسرائيل باعتبارها الحليف الرئيسي للولايات المتحدة في الشرق الأوسط. واذا انتشر الصلح وتعززت العلاقات بين دول المنطقة سيتراجع دور القوى الأجنبية في المنطقة، وإن هذا سيؤدي بالنتيجة إلى إضعاف إسرائيل، لذلك فإن إسرائيل تبذل كل ما في وسعها من أجل إيجاد التوتر في الشرق الأوسط واستمراره.
* ما الرسائل التي يمكن أن يحملها التقارب بين إيران والولايات المتحدة إلى إسرائيل؟ هل سترحب إسرائيل بالتجاوب الإيراني مع الغرب وخفض السيف الإيراني من على رقبتها على المدى البعيد؟
- إن الحكومة الإسرائيلية هي أكبر الرافضين لتحسين العلاقات بين إيران والولايات المتحدة، إن دافع إسرائيل في هذا يعود إلى رفض إسرائيل الصلح مع الفلسطينيين والاعتراف بالدولة الفلسطينية أكثر مما يتعلق بالسياسات الإيرانية.
الرئيس الأميركي السابق السيد جيمي كارتر كتب في كتابه المهم جدا الذي يحمل عنوان «فلسطين سلام لا تمييز عنصريا»، يشير بوضوح إلى أن إسرائيل غير مستعدة للقيام بتعهداتها والعمل بقرارات الأمم المتحدة فيما يخص الأزمة الفلسطينية وأن المسؤول عن استمرار الأزمة في الشرق الأوسط هي إسرائيل.
بغض النظر عن شعارات الرئيس الإيراني السابق أحمدي نجاد، غير المعقولة، لقد تم بيان موقف إيران على يد الرؤساء السابقين السيد هاشمي رفسنجاني والسيد محمد خاتمي، حول حل الأزمة في فلسطين، وهو موقف واضح وواقعي. لقد أعلن هؤلاء عدة مرات أن إيران ستحترم أي اتفاق توقعه الحكومة الفلسطينية مع إسرائيل ويؤدي إلى تنفيذ قرار الأمم المتحدة رقم 242 والاعتراف بالدولة الفلسطينية المستقلة. إن إسرائيل هي من الأعضاء القليلين في الأمم المتحدة الذين يرفضون تنفيذ قرارات الأمم المتحدة والعمل بالمعاهدات الدولية.
إن إسرائيل تسعى دائما إلى استخدام «سلطة القوة» في تعاملها مع بقية البلدان، ولكن بدبلوماسية حقيقية وراغبة بالصلح من الممكن إقناع إسرائيل بالتسليم «بسلطة الحق» للفلسطينيين.
* بعض المحللين يعتقدون أن إيران تقربت إلى الولايات المتحدة من أجل إنقاذ الأسد، في حين أنك طلبت في الرسالة التي أرسلتها قبل مدة إلى رئيس الجمهورية الإيراني، أن تقنع إيران بشار الأسد بالتنحي.
- أنا لا أوافق على هذا التحليل، لا أظن أن السياسة الخارجية الإيرانية الجديدة والتعامل مع الولايات المتحدة يهدف إلى إنقاذ الأسد. السياسة الخارجية الإيرانية الجديدة تنص على منع الحرب وحل المشكلات في المنطقة بطريقة دبلوماسية وغير عسكرية.
* هل لإيران التأثير الكافي في سوريا لكي تستطيع إقناع بشار الأسد بالتخلي عن السلطة؟
- شخصيا أتفق مع وجهة نظر وزير الخارجية الحالي في بلادنا السيد محمد جواد ظريف، وهي أن الأزمة السورية الحالية لن تحل عسكريا، قبل عامين في 21 نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2011 عندما عمت الثورات الشعبية بعض البلدان العربية، اقترحت على الأمين العام للأمم المتحدة في رسالة أن يقوموا بإجراء استفتاء شعبي في بلدان هي ليبيا، واليمن، والبحرين وسوريا، عندما تم تكليف السيد كوفي عنان من قبل مجلس الأمن بالمسؤولية عن حل الأزمة في سوريا، اقترحت عليه في تاريخ 29 أبريل عام 2012 أن يقيم استفتاء آخر، ولكن لم تتم الموافقة على ذلك.
والآن فإن الحل السياسي الوحيد والمفيد هو التنحي الطوعي للسيد بشار الأسد عن السلطة، وقبل مدة أعلن (الرئيس الروسي) السيد فلاديمير بوتين أنه لا يمانع تنحي الأسد، لذلك فإن إيران تستطيع بالتعاون مع روسيا أن تقنع الأسد بالتنحي الطوعي.
إن لإيران نفوذا واضحا في سوريا وتستطيع استغلال هذا النفوذ من أجل إنقاذ سوريا من الحرب الطاحنة والمدمرة.
* في رسالة إلى رئيس الجمهورية الإيراني الجديد طلبت أن تسعى إيران إلى إقناع الأسد بالتنحي عن السلطة المطلقة وكتبت أن بشار الأسد من الممكن أن يكون ورقة إيرانية، كيف يمكن لإيران أن تستفيد من مثل هذه الورقة؟ على ماذا ستحصل مقابل تشجيع الأسد على التنحي عن السلطة؟ ما هي الثمار التي ستقطفها إيران من مثل هكذا خطة؟
- إن الأولوية في الأزمة السورية الحالية هي إنقاذ الشعب السوري من حرب داخلية طاحنة ومستقبل غامض جدا لا إنقاذ الأسد، وكما كتبت في رسالتي إلى السيد الدكتور (حسن) روحاني، يجب الاستفادة من التجربة العراقية والقضاء على نظام صدام حسين وحزب البعث العراقي والنتائج التي ترتبت على ذلك، عن تنحي الأسد عن السلطة طوعيا سيفسح المجال أمام تغييرات مسيطر عليها في سوريا وسيذكر التاريخ هذا التصرف الشجاع من الأسد بالخير.
يمكن لإيران أن تلعب دورا مهما، الشعب السوري، العرب والمجتمع العالمي سيؤيدون هذه الخطة. ستدخل إيران بهذه الحركة المعادلات السياسية في المنطقة باعتبارها لاعبا قويا. وستعيد بناء مكانتها السابقة باعتبارها قوة إقليمية وكذلك ستعتبرها الأفكار العامة بلدا يسعى إلى إقامة الصلح.
* ما السبب الرئيس الذي يدفع إيران إلى دعم حكومة الأسد؟.. حسب وجهة نظر المؤيدين لذلك ما هي المنافع التي ستحصل عليها إيران من تعزيز سلطة بشار الأسد؟
- من دون شك، لإيران مصالح استراتيجية في سوريا ولبنان وقد استثمرت أموال طائلة هناك. الأمر المهم هو يجب ألا يرتبط مصير الشعب السوري باستمرار حكومة الأسد، إن الأسد يصر على البقاء في السلطة حتى انتهاء فترته الرئيسية في العام القادم. ولكن لماذا يجب أن يتحطم بلد وشعب من أجل بقائه هو؟ ما أهمية هذه السلطة؟ الأسد باعتباره رئيس الجمهورية لم يحل المشكلات بتعقل عندما واجه الاعتراضات الشعبية، وجعل بلاده تواجه خطر الدمار، إن هذا الأمر بمفرده دليل كاف على انعدام كفاءة الرئيس.
إن قائدا مثقفا ومسيطرا يجب أن يعلم متى يجب أن يقف ويقاوم ومتى يجب أن يبدي ليونة، إن ملوك المغرب والأردن على خلاف قادة مصر وليبيا واليمن وسوريا، بقبولهم بعض مطالب الشعب استطاعوا تهدئة الشعب بطريقة ذكية.
* لنترك الموضوع السوري، إيران والسعودية بلدان مؤثران وقويان في المنطقة، إن قادة البلدين دائما ما يسمي أحدهما الآخر بالصديق والأخ، ولكنهما ينظران إلى بعضهما نظرة شك، هل تظن أن السيد روحاني يمكنه أن يجري تغييرا في العلاقات؟
- كما تفضلتم إن إيران والسعودية بلدان قويان ومؤثران في الشرق الأوسط. ما هي جذور هذه العلاقات المتوترة التي تتحدثون عنها؟ لماذا؟ إن تحسين العلاقات يجب أن لا يكون مبنيا على خطوات السيد روحاني، إن الرغبة في الإصلاح يجب أن تبدر من الطرفين، إذا كانت الرغبة بالصلح موجودة عند الطرفين فإن رسم خارطة الطريق لن يكون أمرا صعبا جدا. في أول مؤتمر صحافي لرئيس الجمهورية الإيراني الجديد، أعلن وبصراحة أن تحسين العلاقات مع الجيران وبصورة خاصة السعودية هي من أهم أهداف السياسة الخارجية للحكومة الجديدة.
إذا نجحت إيران في تنفيذ حل سياسي في سوريا، فمن الطبيعي أن توافق عليه السعودية. ويجب أن أضيف أن دعم المجاميع المتشددة في سوريا حتى لو أدى إلى إسقاط الأسد، فإنه لن يؤدي إلى السلام والهدوء في سوريا والمنطقة.
* حسب رأيك، ما الخطوات التي يجب أن تقرر إيران القيام بها من أجل تحسين علاقتها ببلدان الخليج؟
- إن بناء الثقة وتحسين العلاقات بين إيران وبلدان الخليج يحتاج إلى خطوات ثنائية، يجب أن لا نتوقع ذلك من إيران فقط. لا توجد أي مؤشرات على أن إيران تنظر بطمع إلى أي بلد من بلدان الخليج أو أنها تريد أن تعاديه.
إيران ترفض وجود القوات العسكرية الأجنبية في الخليج، وتعتبر وجودها تهديدا لأمنها، عندما تشكل مجلس التعاون الخليجي، لم تكن الظروف السياسية عند ذلك تستدعي دعوة إيران والعراق إليه. ولكن أمن الخليج لن يتحقق من دون مشاركة إيران والعراق، إن هذا المجلس يمكنه عن طريق دعوة إيران والعراق للانضمام إليه أن يفتح الأفق أمام تعاون استراتيجي بين البلدان المطلة على الخليج.
* فيما يخص الأوضاع الداخلية في إيران، أنت الأمين العام لـ«نهضت آزادي» (حزب نهضة الحرية)، هذا الحزب وكثير من المجاميع الوطنية الدينية تعرضت إلى ضغوط كبيرة في السنوات الماضية، عدد كبير من أعضائها تم رميهم في السجون أو لا يزالون في السجون. حسب رأيك إلى أين يتجه الجو السياسي في إيران؟ هل هذه الليونة تشمل العلاقات بالبلدان الأجنبية فقط أم أنها ستشمل المجاميع المعارضة في الداخل الإيراني أيضا؟
- عندما حصل في انتخابات عام 2013 تأثر بالتغييرات الداخلية في المجتمع، لقد تجاوب المسؤولون وأصحاب القرار مع الضرورات المترتبة على هذا الضغط بصورة إيجابية، لذلك حسب رأيي لن تقتصر هذه الليونة على العلاقات الخارجية وعاجلا أو آجلا سوف تشمل الجو السياسي الداخلي في إيران.
* «نهضت آزادي» له خبرة نظرية وتاريخ مليء بالتجارب، فلماذا تعرضت هذه المجموعة للانشقاق؟
- إن مجموعة «نهضت آزادي» في إيران تتعرض للركود لا للانشقاق، خلال السنوات الثلاثين الماضية لطالما كنا تحت الضغط، ولكن هذه الضغوط ازدادت بصورة واضحة خلال السنوات الثماني الأخيرة، أحد أسباب هذه الضغوط هو مكانة نهضة الحرية بين الناس وازدياد انتشارها.
* في الجو الإيراني الجديد هل تهدفون إلى نشر صحيفة وإلى توسيع أنشطتكم الحزبية؟
- حسنا، إذا تقرر أن يفتح المجال السياسي في إيران فمن الطبيعي أن الحزب سوف يرتب أنشطته.



نتانياهو: وجّهنا «أقوى ضربة» لإيران في تاريخها

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (أرشيفية - رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (أرشيفية - رويترز)
TT

نتانياهو: وجّهنا «أقوى ضربة» لإيران في تاريخها

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (أرشيفية - رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (أرشيفية - رويترز)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، في افتتاح فعاليات إحياء ذكرى ضحايا المحرقة مساء الاثنين، إن بلاده، بدعم من حليفتها واشنطن، وجّهت للنظام الإيراني «أقوى ضربة» في تاريخه.

وقال نتانياهو خلال حفل متلفز أقيم في متحف ياد فاشيم الذي يخلد ذكرى الضحايا اليهود لألمانيا النازية في القدس «وجّهنا للنظام الإيراني الإرهابي أقوى ضربة في تاريخه». وأضاف «لو لم نتحرك، لكانت أسماء مثل نطنز، وفوردو، وأصفهان... ارتبطت إلى الأبد بالعار، مثل أوشفيتز، وتريبلينكا، ومايدانيك، وسوبيبور»، مُشبها المواقع النووية الإيرانية بمعسكرات الاعتقال النازية.

وتحيي إسرائيل ذكرى المحرقة من مساء الاثنين إلى الثلاثاء، تكريما لستة ملايين يهودي قتلهم النازيون خلال الحرب العالمية الثانية. بدأت المراسم الرسمية التي تُقام سنويا في أبريل (نيسان) أو مايو (أيار) بحسب التقويم العبري، في ظل هدنة هشة بين الولايات المتحدة وإيران، بعد أكثر من شهر على اندلاع الحرب في الشرق الأوسط.

وتزامنا تواصل إسرائيل حربها مع «حزب الله» المدعوم من طهران، في لبنان.


إسرائيل تُحيي سراً ذكرى «المحرقة النازية»

نتنياهو والرئيس هرتسوغ في الكنسيت (أرشيفية - أ.ب)
نتنياهو والرئيس هرتسوغ في الكنسيت (أرشيفية - أ.ب)
TT

إسرائيل تُحيي سراً ذكرى «المحرقة النازية»

نتنياهو والرئيس هرتسوغ في الكنسيت (أرشيفية - أ.ب)
نتنياهو والرئيس هرتسوغ في الكنسيت (أرشيفية - أ.ب)

في خطوة عدّتها تل أبيب «غاية في الدهاء والذكاء لجهاز المخابرات (الشاباك)»، تم إحياء ذكرى ضحايا الحروب الإسرائيلية، وذكرى ضحايا المحرقة النازية بشكل سري وقبل الموعد بعدة أيام، وذلك خشية إقدام إيران أو «حزب الله» أو الحوثيين على إطلاق صواريخ أو مسيّرات لاغتيال قادة إسرائيل الذين يشاركون عادة في هذه المناسبات، مثل الرئيس يتسحق هرتسوغ، ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ورئيس الكنيست أمير أوحانا، إضافة إلى كثير من الوزراء وقادة الجيش والمخابرات وغيرهم.

ومن المفترض أن يُقام الحفل الأول مساء الثلاثاء في متحف ضحايا النازية «ياد فاشيم» (يد واسم)، والحفل الثاني في الأسبوع المقبل في القدس الغربية. وتُقام في كل واحد من اليومين عشرات الفعاليات ذات الطقوس الرسمية بحضور كبار المسؤولين. وتدير هذه البرامج هيئة حكومية برئاسة وزيرة المواصلات المقرّبة من نتنياهو، ميري ريغف.

وقررت أجهزة المخابرات إجراء الأحداث المركزية في الخفاء وفي موعد مسبق، خوفاً من قيام إيران أو وكلائها بالانتقام لمقتل المرشد الإيراني علي خامنئي وغيره من قادة الدولة.

حفل مسجل

نتنياهو يلتقي جنود الاحتياط في الشمال ويجيب عن أسئلتهم (أرشيفية - د.ب.أ)

وقال مصدر سياسي في تل أبيب إن «الشاباك قرر عدم المخاطرة؛ ففي إيران ولدى وكلائها ما زالت كميات كبيرة من الصواريخ والمسيّرات القادرة على الوصول إلى إسرائيل، فقرروا التحايل بذكاء ودهاء، وفرضوا على قادة الدولة إحياء هذه الذكرى بشكل سري قبل أيام من الحدث، وتصويرها وبثها عبر القنوات التلفزيونية الإسرائيلية في البلاد والعالم».

وهكذا، فإن الحفل الذي يُبث الثلاثاء سيكون مسجلاً، ولن يراه الجمهور في بث حي، على غير العادة.

يُذكر أن حفل إحياء ذكرى ضحايا النازية يشهد عادة قراءة أسماء نحو 6 ملايين يهودي تقول إسرائيل إن النازية أبادتهم بوسائل وحشية، بينها الخنق والحرق في أفران الغاز، وإشعال 12 شعلة يحمل كلّ واحدة منها أحد المسنين الذين تم إنقاذهم من المحرقة عندما كانوا أطفالاً.

كما يتم اختيار شخصيات مميزة لهذه المهمة، كان لها دور بارز في خدمة إسرائيل، مثل العميد «ب» الذي سيظهر من الخلف وعدم إظهار وجهه لكون شخصيته سرية، لأنه واضع برنامج وخطط هجوم سلاح الجو الإسرائيلي على إيران.

وأيضاً الرائدة نوريت ريش التي أُصيبت في غزة، وعولجت وعادت إلى القتال، ثم جُرحت من جديد وبُترت ساقها. والمواطنة أورا حتان التي تقطن في قرية شتولا على الحدود اللبنانية، وتم إجلاؤها خلال الحرب لكنها أصرت على العودة والبقاء في البلدة أثناء القصف. وطاليك زغويلي، والدة الجندي ران الذي قُتل في أسر «حماس» وكان آخر من سُلّمت جثته بموجب اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، بالإضافة لشخصيات أخرى.

3 شخصيات تثير الجدل

مشيعون يبكون خلال مراسم جنازة أحد الحاخامات (إ.ب.أ)

وفي حين حظيت هذه الاختيارات بشبه إجماع في المجتمع الإسرائيلي، فإن هناك ثلاثة آخرين يثيرون جدلاً وحرجاً، وهم: غال هيرش، رئيس دائرة المخطوفين والمفقودين، الذي يتعرض لانتقادات لأنه أسهم مع نتنياهو في إطالة الحرب، مما تسبب بمقتل 44 أسيراً إسرائيلياً لدى «حماس».

والثاني هو موشيه أدري، السينمائي الذي أيد خطة وزير المعارف للتدخل في مضمون السينما الإسرائيلية ومحاربة الاتجاهات اليسارية فيها. والثالث هو رجل الدين المستوطن، الحاخام أبراهام زرفيف، الذي تباهى بأنه هدم منازل في قطاع غزة أثناء الحرب، ونشر على الشبكات الاجتماعية توثيقاً ظهر فيه وهو يهدم مبنى في خان يونس بجرافة «دي - 9»، وسُمع وهو يقول: «ينبغي ببساطة تسوية قطاع غزة بالأرض».

ونشرت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية، يوم الاثنين، مقالاً افتتاحياً ربطت فيه اختيار زرفيف لإيقاد الشعلة، بالدعوى التي أقامتها جنوب أفريقيا أمام المحكمة الدولية في لاهاي، ودعت فيها إلى فتح تحقيق ضد دولة إسرائيل بتهمة ارتكاب جرائم حرب في قطاع غزة.

وقالت الصحيفة إن هذا «دليل آخر على الانهيار الداخلي لدولة إسرائيل، لأن الدولة تختار تكريم وتشريف من أصبح رمزاً لتسوية قطاع غزة بالأرض، وتقول للعالم إنها ترى فيه رجلاً وقِيَماً جديرة بالشرف وتمثل الدولة». وأضافت: «فالحاخام زرفيف جدير حقاً بأن يحمل شعلة؛ ليس لأنه جدير بالشرف، بل لأن دولة إسرائيل فقدت الطريق والبوصلة والضمير. ما فعلته إسرائيل في قطاع غزة هو وصمة عار لن تُمحى، وزرفيف يمثل صورتها اليوم».


تحرك فرنسي - بريطاني «سلمي» لإعادة الملاحة في «هرمز»

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ينتظر عند مدخل «الإليزيه» وصول رئيس «الاتحاد الأفريقي» محمود علي يوسف الاثنين (إ.ب.أ)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ينتظر عند مدخل «الإليزيه» وصول رئيس «الاتحاد الأفريقي» محمود علي يوسف الاثنين (إ.ب.أ)
TT

تحرك فرنسي - بريطاني «سلمي» لإعادة الملاحة في «هرمز»

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ينتظر عند مدخل «الإليزيه» وصول رئيس «الاتحاد الأفريقي» محمود علي يوسف الاثنين (إ.ب.أ)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ينتظر عند مدخل «الإليزيه» وصول رئيس «الاتحاد الأفريقي» محمود علي يوسف الاثنين (إ.ب.أ)

باستثناء تصريح رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الذي عبّر فيه، الاثنين، عن تأييده قرار الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، فرض حصار على كل السفن المتجهة إلى الموانئ الإيرانية أو المغادرة منها، فإن كل القادة والمسؤولين عبر العالم التزموا مواقف حذرة؛ بمن فيهم حلفاء الولايات المتحدة، سواء أكان داخل «حلف شمال الأطلسي»، أو «الاتحاد الأوروبي»، أو في منظومة «الأعين الخمس (الولايات المتحدة، وبريطانيا، وكندا، وأستراليا، ونيوزيلندا)؛ ذلك أن مبادرة ترمب أحرجت حلفاء بلاده وأربكتهم.

وبعد أن كان يدعو منذ أسابيع إلى تحرير الملاحة في الخليج ومضيق هرمز، جراء التدابير القسرية الإيرانية، تبنى ترمب سياسة مغايرة برزت نتائجها العملية سريعاً جداً، حيث عادت أسعار النفط والغاز إلى الارتفاع، ومعها المخاوف العالمية من استفحال أزمة الطاقة، خصوصاً أنه لا أحد يملك تصوراً واضحاً للتطورات الميدانية والجيوسياسية المترتبة على ذلك.

إرباك أوروبي

وبدا الإرباك، خصوصاً لدى «الاتحاد الأوروبي»، من خلال «اللاموقف» من قرار ترمب. وبرز ذلك في تصريح أورسولا فون دير لاين، رئيسة «المفوضية الأوروبية»، التي نبهت، الاثنين، إلى أن «الإغلاق المستمر لمضيق هرمز يسبب أضراراً كبيرة، واستعادة حرية الملاحة ذات أهمية قصوى بالنسبة إلينا».

أما كايا كالاس، مسؤولة السياسة الخارجية في «الاتحاد»، فشددت على أمرين: «الأول: ضرورة أن يعاد فتح مضيق هرمز أمام الملاحة مجدداً. والثاني: ضرورة أن يبقى باب الوساطة مفتوحاً؛ من أجل معالجة الأسباب الجذرية للنزاع، بالتوازي مع الحاجة إلى تجنب مزيد من التصعيد، والذهاب نحو حلول دبلوماسية».

وأضافت كالاس أن «الاتحاد الأوروبي» يدعم جهود الوساطة من أجل حل النزاع. والأمر نفسه ينسحب على فريدريتش ميرتس، المستشار الألماني، الذي تجاهل تماماً مستجدات مضيق هرمز، مكتفياً بالقول إنه «لم يفاجأ» بفشل محادثات إسلام آباد؛ لأنه «منذ البداية، لم يكن (لديه) انطباع بأنها كانت مُحضَّرة بشكل جيد فعلاً». في المقابل، كشف ميرتس عن مجموعة من التدابير للتخفيف من تبعات ارتفاع أسعار الطاقة على مواطنيه وشركاتهم.

رئيس الوزراء البريطاني خلال لقائه فريق طائرة «إيه 400» التابعة للقوات المسلحة البريطانية في أبوظبي يوم 9 أبريل 2026 بمناسبة جولته الخليجية (إ.ب.أ)

ومن بين كل المسؤولين الأوروبيين، انفرد رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، بالتعبير عن مواقف واضحة وقاطعة، رغم قرب بلاده من واشنطن... ففي حديث لإذاعة «بي بي سي»، الاثنين، أكد ستارمر أن لندن «لا تدعم الحصار» الأميركي الذي تنوي واشنطن فرضه على الموانئ الإيرانية، كما أنها «لن تنجرّ إلى الحرب».

ووفق ستارمر، فإنه «من الحيوي أن نعيد فتح المضيق بشكل كامل، وهذا هو المجال الذي ركزنا عليه كل جهودنا في الفترة الأخيرة، وسنواصل ذلك». وجاء حرصه على النأي ببريطانيا عن خطة ترمب بعد أن أعلن الأخير أن لندن وعدت بإرسال كاسحات ألغام إلى المضيق. وأعلنت لندن مؤخراً أنها قد تساعد في إزالة الألغام من الممر المائي، و«لكن فقط بعد توقف القتال»؛ وهي النقطة التي تجاهلها ترمب. وفي أي حال، فقد أكد ستارمر أن كل القدرات العسكرية البريطانية «موجهة من جانبنا نحو إعادة فتح المضيق بالكامل».

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ينتظر عند مدخل «الإليزيه» وصول رئيس «الاتحاد الأفريقي» محمود علي يوسف الاثنين (إ.ب.أ)

ستارمر - ماكرون

وحقيقة الأمر أن خيار ترمب بالنسبة إلى مضيق هرمز أطاح الخطط الأوروبية؛ وتحديداً الفرنسية - البريطانية التي يجري العمل عليها منذ أسابيع، وعنوانها تشكيل مجموعة تدخل متعددة الجنسية وأوروبية الطابع؛ من أجل مواكبة السفن المارة عبر مضيق هرمز، ولكن بعد أن تتوقف الأعمال الحربية.

ولهذا الغرض، جرى اتصال هاتفي بين ستارمر والرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، مساء الأحد. وقد اكتفى مكتب الأول بالإشارة إلى أن المسؤولَين يتفقان على الأهمية الاستراتيجية لمضيق هرمز للتجارة العالمية وإمدادات الطاقة. لكن ماكرون أوضح في تغريدة على منصة «إكس»، صباح الاثنين، أن فرنسا وبريطانيا «ستنظمان، خلال الأيام القليلة المقبلة، مؤتمراً مع الدول المستعدة للمساهمة إلى جانبنا من أجل إطلاق (مهمة متعددة الجنسية ذات طابع سلمي)؛ تهدف إلى استعادة حرية الملاحة في مضيق هرمز. وستكون هذه المهمة (ذات طابع دفاعي بحت ومستقلة عن أطراف النزاع، على أن تُنشَر عندما تسمح الظروف».

وشدد ماكرون على أنه «ينبغي عدم ادخار أي جهد من أجل التوصل بسرعة إلى تسوية قوية ودائمة للنزاع في الشرق الأوسط عبر المسار الدبلوماسي... تسوية تُمكّن من إرساء إطار متين يسمح للجميع بالعيش في سلام وأمن». وفي نظره، «تتعين معالجة كل القضايا الجوهرية، وإيجاد حلول مستدامة لها، سواء أتعلقَ الأمر بالأنشطة النووية والباليستية لإيران، أم بأعمالها المزعزعة للاستقرار في المنطقة؛ وكذلك من أجل السماح باستئناف الملاحة الحرة ودون عوائق في مضيق هرمز بأقرب وقت ممكن».

سفينة شحن قريبة من مضيق هرمز كما شوهدت من إمارة رأس الخيمة الإماراتية قرب حدود منطقة مسندم العامرية المطلة على المضيق (رويترز)

ضبابية «المهمة»

واللافت أن ماكرون لم يتناول مباشرة مبادرة ترمب. ورغم تغير الظروف، فإن باريس ولندن متمسكتان بـ«المهمة» التي يريدان لها أن تكون بعيدة عمّا تقوم به القوات الأميركية في المنطقة. وسبق لهما أن أكدتا، قبل أن يُطرح موضوع الحصار، أن «المهمة» الدفاعية المذكورة، أي مواكبة السفن، ستجري بالتفاهم مع طهران وبعد انتهاء الحرب أو العمليات العسكرية الكبرى. وعلى هذا الأساس، عُقدت اجتماعات عسكرية ودبلوماسية متنقلة عدة بين باريس ولندن بحضور ما لا يقل عن 35 دولة أوروبية وغير أوروبية للتعرف على الدول المستعدة للمساهمة فيها؛ إن كان عسكرياً أم لوجيستياً أم تمويلياً. ووفق باريس، فإنها ستكون على غرار «مهمة أسبيدس» الأوروبية التي أطلقت في عام 2023 لتأمين إبحار السفن في البحر الأحمر بين باب المندب وقناة السويس. ونجحت هذه المهمة في ضمان سلامة ما لا يقل عن 600 سفينة.

غير أن ترمب، بمبادرته، «قلب الأمور رأساً على عقب»، وفق توصيف مصدر أوروبي في باريس. من هنا، جاء استعجال ماكرون وستارمر في الدعوة إلى «اجتماع قمة عاجل» لإعادة تعريف «المهمة» متعددة الجنسية وظروف عملها، خصوصاً أن الأوضاع في المضيق والخليج بشكل عام مرشحة لأن تشهد تصعيداً كبيراً. وتقوم المقاربة الأوروبية على الامتناع عن دعم الحصار، وتفضيل العمل الدبلوماسي، والتخوف من تصعيد عسكري كبير تكون له تبعات اقتصادية تفاقم انعكاساته على اقتصاداتهم.