«الشرق الأوسط» تستعرض أفضل أماكن السياحة الريفية في مصر

راحة واسترخاء في مناخ صحي

مشهد من القناطر الخيرية - جانب من حديقة النباتات بأسوان -   قرية تونس - جانب من مدينة الفيوم يطل على بحيرة قارون
مشهد من القناطر الخيرية - جانب من حديقة النباتات بأسوان - قرية تونس - جانب من مدينة الفيوم يطل على بحيرة قارون
TT

«الشرق الأوسط» تستعرض أفضل أماكن السياحة الريفية في مصر

مشهد من القناطر الخيرية - جانب من حديقة النباتات بأسوان -   قرية تونس - جانب من مدينة الفيوم يطل على بحيرة قارون
مشهد من القناطر الخيرية - جانب من حديقة النباتات بأسوان - قرية تونس - جانب من مدينة الفيوم يطل على بحيرة قارون

تمتلك مصر مقومات السياحة الريفية أو السياحة الخضراء، مع امتداد الريف المصري شمالاً في دلتا النيل وجنوبًا بطول نهر النيل، وهو ما مكّن من إقامة أماكن كثيرة للجذب السياحي، تقدم لزائريها الاسترخاء والاستجمام والترويح على مدار العام في مناخ صحي بعيد عن التلوث البيئي.
وتشترك هذه الأماكن في كثير من العناصر التي تقدمها للسائحين، والمستوحاة بالطبع من البيئة الريفية المصرية الضاربة في الجذور والتي تتسم بغناها، سواء على المستوى البيئي؛ المتمثل في عناصر البيئة الزراعية كالأبنية الطينية والأراضي الزراعية والبرك والبحيرات والآبار والحيوانات والطيور، أو على مستوى التراثي والثقافي كالتعرف على العادات والتقاليد، وهو ما يمتد إلى المأكولات الريفية البسيطة.
القائمة التالية تمكنك من التعرف على أبرز أماكن السياحة الريفية في مصر إذا أردت رحلة مختلفة مع السياحة الخضراء.
الفيوم:
تعد محافظة الفيوم (103 كم جنوب غرب القاهرة) أكثر المحافظات المصرية تميزًا في السياحة الريفية، حيث تلتقي فيها البيئات الساحلية والزراعية والصحراوية في تناغم جميل، فرسم ذلك صورة رائعة محاطة بالنقاء البيئي والمناخ والموقع المميز على خط السير السياحي القريب من العاصمة.
من معالم الفيوم الشهيرة السواقي الهدير، التي تدور بقوة دفع المياه، ويوجد بالفيوم نحو 200 ساقية، أما عين السيلين فهي عين طبيعية كانت تتدفق منها المياه من الآبار الطبيعية، واستخدمت لسنوات طويلة في علاج الأملاح، كما تشتهر بـ«أبراج الحمام»، التي بناها القدماء المصريون من الطين والفخار على غالبية المساحة المنزرعة في المحافظة والتي تبلغ 26 في المائة من مساحتها.
أما أكثر معالم الفيوم شهرة فهي «بحيرة قارون»، وشلالات «وادي الريان» وترعة «بحر يوسف»، ولكل بحيرة من هذه البحيرات عبقها الخاص والحياة البرية والنشاط السكاني على ضفتيها، كما سمحت للمدينة بأن يوجد فيها سياحة الرياضات المائية، أما أنواع الأسماك بالبحيرات فتمكن الزائر من ممارسة هواية صيد الأسماك، وكذلك مراقبة الطيور المهاجرة واصطيادها، حيث تأتى إلى الفيوم مجموعة من الطيور المهاجرة كل عام، وأهم فترة للصيد بالصنارة من يونيو (حزيران) إلى سبتمبر (أيلول).
قرية تونس:
على بعد نحو 60 كيلومترًا عن مدينة الفيوم تكون قد وصلت إلى «قرية تونس»، تلك اللوحة الطبيعية في أحضان الريف المصري، والتي أطلق عليها اسم «سويسرا الشرق»، حيث يتجه إليها عشاقها من جميع أنحاء العالم، وعلى رأسهم المشاهير والفنانون والكتاب والمبدعون، الذين يجدون فيها مناخًا صحيًا للإبداع بفضل جوها الهادئ البعيد عن صخب وضجيج المدينة.
تقع القرية على ربوة عالية ترى بحيرة قارون، مما يتيح متعة مراقبة الطيور على البحيرة، كما تتسم بيوتها بطراز معماري يستخدم الطين والقباب، مما يسمح بأن يظل جوها باردا طول الصيف دافئًا في الشتاء، كما توجد بها الفيلات التي يقطنها الغرباء.
والقرية تعد رمزًا للجمال والفن، حيث تشتهر منازل القرية بصناعة الخزف والفخار الملون، الذي أدخلته إليها إحدى الفنانات السويسريات وأسست مدرسة لتعليمه، ويمكن لزائر القرية أن يشاهد مراحل صناعة الفخار الملون ابتداء من عجن الطينة الأسوانية المستخدمة في تصنيعه إلى مراحل الرسم والتلوين والحرق.
القناطر الخيرية:
تقع «القناطر الخيرية» بمحافظة القليوبية (22 كم من القاهرة العاصمة)، وهي المنطقة التي يتفرع فيها النيل لفرعيه رشيد ودمياط، وتتميز القناطر بطرازها المعماري الجميل، حيث تشتهر بالعيون أو البوابات، وهي 71 بوابة على فرع دمياط، و61 بوابة على فرع رشيد.
تستحق «القناطر الخيرية» أن تكون نموذجا مثاليا للسياحة الريفية، فأمام الزائر أكثر من وسيلة للترفيه، أولها الاستمتاع بالجلوس وسط الحدائق الشاسعة، التي تعد فرصة للانطلاق، ولكي تكتشف مناظر بديعية أكثر للنيل يمكن القيام بنزهة نيلية خاصة على ظهر أحد القوارب، والاقتراب من فرعي النيل عند نقطة الملتقى، فهذه الرحلة تعد فرصة لمشاهدة المناظر الطبيعية وحدائق القناطر المتجاورة في منظر بانورامي بديع.
كما يمكن لزائر القناطر الخيرية أيضًا الاستمتاع بممارسة رياضة ركوب الخيل أو استئجار عربات «الحنطور» التي تجرها الخيول، والتجول بها بين الحدائق أو على الجسور المقامة أعلى مياه النيل.
كما تضم القناطر الكثير من المشاتل والمزارع والنباتات والزهور النادرة، وتحتفل الحكومة المصرية بموسم الربيع بتنظيم معرض سنوي للزهور خلال شهر مارس (آذار) من كل عام، قبل حلول عيد «شم النسيم»، الذي تكون فيه القناطر قبلة المصريين والسائحين العرب والأجانب.
دهشور:
في عام 2011 أعلنت منظمة اليونيسكو أن منطقة دهشور بمحافظة الجيزة محمية تراث عالمي، تقع دهشور على بعد (35 كم تقريبا) من القاهرة بالجانب الأيسر من نهر النيل، وتتكون من مجموعة من 5 قرى (منشية دهشور، زاوية دهشور، دهشور، كاسب، مزغونة)، حيث تتاخم هذه القرى الريفية الصحراء الواقعة إلى جانب المنطقة الأثرية بدهشور ومنطقة الأهرامات والبقايا الأثرية الأخرى، وتبلغ مساحتها 70 كم2 تقريبا ويقطنها 40 ألف نسمة تقريبا.
يعيش معظم سكان دهشور على الزراعة، وما زال الكثير منهم يحتفظ بعاداته القديمة ويعيشون بطريقة تقليدية، وتمنح دهشور زائرها تجربة فريدة لمعايشة الحياة الريفية، والتعرف على الأنشطة الزراعية، وتعلم الكثير عن التاريخ القديم للمنطقة الذي يمتد قبل 3 آلاف عام، وكذلك رؤية أهرامات دهشور الثلاث (الأحمر، الأصفر، الأسود) في المحيط الصحراوي المتاخم لبركة دهشور الموسمية.
ويمكن لزائر المنطقة - سواء في مجموعة أو منفرد - أن يختار أن تكون رحلته قصيرة (ساعتين ونصف تقريبا)، أو رحلة لنصف يوم، أو رحلة يوم كامل، يتجول خلالها بين بركة دهشور الموسمية والمزارع الريفية ومنازل زاوية دهشور القديمة وجمعية تراثيات الحرف الجديدة وأبراج الحمام التقليدية، إلى جانب الجلوس على المقاهي الشعبية والشراء من بائعي الحلوى التقليدية، والتردد على الكثير من المطاعم والمقاهي السياحية التي تقدم المأكولات الشعبية ذات الطابع الريفي.
برج المنوفية:
إذا أردنا أن نصف هذا المكان فهو باختصار نزهة ريفية يجملها طعم الفطير «المشلتت»، فهو أشهر مكان في مصر متخصص في تقديم الفطير، تلك الوجبة المصرية الريفية، وما يصاحبها من مفردات ريفية أخرى عسل النحل الطبيعي والعسل الأسود و«المش» والجبن القديم، فعلى «الطريق الزراعي» السريع الذي يربط القاهرة بمدينة الإسكندرية، وعلى بعد نحو 57 كيلومترا تقريبا من شمال القاهرة، حيث تقع مدينة قويسنا بمحافظة المنوفية، يمكن لزائر للبرج أن يتوقف لكي يتذوق الفطير ذا الطعم المميز والرائحة الزكية.
«برج المنوفية» عبارة عن استراحة سياحية يعود اسمه لـ«برج الحمام» الذي يعلو البناء، يشتهر البرج بتقديم الوجبات الريفية بشكل عام، وعلى رأسها الفطير «المشلتت»، كذلك يشتهر البرج بتقديم الحمام المشوي والمحشو، فضلا عن مختلف أصناف الأطعمة الطازجة والمشروبات.
ولا يتوقف زيارة المكان على تناول الطعام فقط، حيث يمكن التعرف على مراحل خبز الفطير داخل الأفران البلدية الموجودة بالبرج، ورؤية السيدات الريفيات اللاتي يقمن بعمليتي إعداد العجين والخبز، والتعرف على مهارتهن إذ يتطلب الفطير خبرة لإنضاجه. كما أن البرج يضم بحيرة صناعية للبجع والبط، وأبراج للحمام، ومساحات خضراء، بما يعني توافر خدمات متميزة للزائرين، ويجعله نموذج مصغر للقرية الريفية.
«نخيل القرين» و«بردي القراموص»:
تمتلك محافظة الشرقية (شمال شرقي القاهرة) مقومات صناعة السياحة الريفية، حيث إن طبيعتها الزراعية مكنت من وجود أماكن جاذبة سياحيًا للاسترخاء والترويح. من بين تلك الأماكن مدينة «القرين»، التي تبعد عن العاصمة القاهرة 70 كم، وتعد من المدن ذات الطبيعة الخاصة نظرًا لطبيعة تكوينها وتداخل حدائق الفاكهة والزراعات مع المناطق السكنية، ويطلق على المدينة لقب «بلد المليون نخلة»، لما تحتويه هذه المدينة من عدد كبير ومتنوع من أشجار النخيل.
كما يوجد على أرض محافظة الشرقية زراعات ورق البردي الشهير، والذي تتخصص وتتفرد به قرية «القراموص»، حيث تنتشر حقول نبات البردي في أرجائها، وكذلك معامل وورش تصنيعه وتلوينه ورسمه والنقش عليه، ومن ثم بيعه للبازارات والأماكن السياحية، لتكون القرية بمثابة حلقة وصل بين التاريخ الفرعوني وبين حاضر يعيد إنتاج هذا الماضي الحضاري.
وتقصد الأفواج السياحية القرية لمشاهدة حقول نبات البردي أثناء زراعته، وكذلك التعرف على فنون تصنيعه حتى يتحول لأوراق رسم عليها أجمل النقوش الفرعونية، وهو ما يمثل مصدر جذب سياحي لـ«القراموص».
حديقة النباتات بأسوان:
تعد الحديقة النباتية بمدينة أسوان (جنوب مصر) من أقدم حدائق النباتات في العالم، إذ يتجاوز عمرها المائة عام، كما أن موقعها المتميز في جزيرة وسط النيل بمساحة تزيد على 17 فدانًا، منحها شهرة عالمية واسعة، وجعلها مقصدًا سياحيًا للاستمتاع بالطبيعة الخضراء.
أفضل أوقات العام لزيارة الحديقة هو الموسم السياحي الشتوي الذي يبدأ شهر أكتوبر (تشرين الأول)، حيث الطقس المعتدل.
والحديقة بها أكثر من 380 نوعًا نادرًا من النباتات الاستوائية والمعتدلة، إلى جانب الزهور المتنوعة، مما يجعل زيارتها على رأس البرامج السياحية الرئيسية لزوار أسوان من الأجانب والعرب والمصريين.
كفر الشيخ:
مع الاتجاه شمال القاهرة نحو 170 كيلومترًا نصل إلى محافظة كفر الشيخ، بين فرعي نهر النيل، التي تتمتع بوجود عدد من المناطق الريفية والأنشطة الزراعية، ومن خلال جولات بتلك المناطق يمكن التعرف على عادات وتقاليد الريف والفلكلور الشعبي، والمنتجات التراثية، وغيرها.
فمع السير مع نيل رشيد، يصل الزائر إلى مدينة «فوه»، أشهر المدن المصرية والعالمية المعروفة بصناعة «الكليم» والسجاد اليدوي قبل أكثر من مائة عام. ويمكن التعرف على مراحل العمل في هذه المهنة الحرفية وذلك بزيارة ورش المدينة والوجود وسط الصناع المهرة والأصباغ والأنوال والأصواف والماكينات، التي تنتج أجود الأنواع من الكليم والسجاد بمختلف الأشكال الهندسية والرسومات الفرعونية والشعبية والبيئية، والتي تعرض بأكبر معارض السجاد في العالم.
في كفر الشيخ أيضا يتاح لمحبي نمط الحياة الريفية زيارة مناحل عسل النحل، للتعرف على طرق صناعتها ومراحل إنتاجها وأنواعها. أما عشاق الخيول والفروسية ومحبو ركوب الخيل أو اقتنائها فيمكنهم زيارة قرية «المناوفة»، التي يوجد بها إسطبلات لتربية الخيول من سلالات مختلفة، مما جعلها مركز جذب لأعداد كبيرة من الرواد والزوار من بينهم مربي الخيول لأغراض تجارية.
البحيرة:
تعد محافظة البحيرة بدلتا النيل أولى المحافظات المصرية في مساحة الأراضي الزراعية، مما يمكّن زائر المحافظة أن يتابع أكثر من عنصر للسياحة الريفية، وفي مقدمتها مواسم الحصاد، عبر مشاهدة المزارعين وهم يحصدون الفواكه والخضراوات، بالإضافة إلى التمتع بهدوء وصفاء المكان.
كذلك يمكن التمتع بمشاهدة قناطر «إدفينا»، التي تحجز مياه نهر النيل فرع رشيد عن مياه البحر المتوسط، وهي تمثل موقعًا ومزارًا سياحيًا، حيث تنتشر الحدائق الشاسعة، منها خمس حدائق بالبر الأيسر للقناطر مساحتها 25 فدانًا، والبر الأيمن به حديقتان مقامة على عشرة أفدنة، وحديقتان على مساحة 100 فدان منزرعة بالموالح والفاكهة، وبهما مشتل لإنتاج الزهور والنباتات النادرة ومسطحات خضراء وأحواض وأشكال هندسية ونافورات، وعلى مقربة منها 300 فيلا واستراحة.
أما مدينة رشيد فتشتهر بإنتاجها الوفير من التمور، حيث تنتشر أشجار النخيل بكثرة، ويمكن التعرف على الصناعات اليدوية المرتبطة بالنخيل، مثل صناعة الأقفاص والأسبتة المصنوعة من مخلفات جريد النخل.
ولا يفوت الزائر للمحافظة أن يتعرف على جانب آخر ارتبط بالحياة الريفية، يتمثل في طواحين طحن الغلال، فتحتضن البحيرة طاحونتين أثريتين، الأولى طاحونة «أبو شاهين» المشيدة في القرن الـ18 الميلادي، والتي كانت ذات تروس خشبية وتدار بواسطة الدواب، والثانية طاحونة الهواء، وترجع إلى أوائل القرن الـ19 في عصر محمد علي، وتعد هذه الطاحونة من النماذج الفريدة الباقية لطواحين الهواء في منطقة الدلتا.
المنتجعات السياحية الريفية:
زاد في السنوات الأخيرة بمصر إنشاء المنتجعات أو الاستراحات السياحية الخاصة، التي تقدم خدمات السياحة الريفية، حيث الابتعاد عن صخب المدن وضجيجها والبعد عن ضغوطات الحياة.
تصمم المنتجعات على طرز يغلب عليها الطابع الريفي الأصيل، وتفرد المساحات الخضراء لمحبي التأمل والانطلاق، كما تسمح بممارسة الكثير من الأنشطة الترفيهية الأخرى مثل ركوب الخيل وممارسة الرياضات المختلفة، كما يزود أغلبها بحمامات السباحة، وتضم برامجها الترويجية عروضًا فنية تقليدية مثل التنورة والمزمار البلدي، مما يجعل منها الخيار المناسب للعائلات أو المجموعات السياحية، خاصة في نهاية الأسبوع.
وتنتشر هذه المنتجعات على الطرق الصحراوية القريبة من القاهرة، أو في المحافظات، وأبرزها طريق القاهرة - الإسكندرية الصحراوي، وطريق سقارة السياحي، ومن بين هذه القرى «الريف المصري»، «واحة عمر»، «أربيان نايتس»، «فلفلة»، «سقارة كانتري كلوب».



«أم الدرج» تكشف الحياة الدينية والسياسية لمملكة لحيان

فريق عمل في الموقع ضمن بعثات اكتشافات بدأت منذ عقود (الشرق الأوسط)
فريق عمل في الموقع ضمن بعثات اكتشافات بدأت منذ عقود (الشرق الأوسط)
TT

«أم الدرج» تكشف الحياة الدينية والسياسية لمملكة لحيان

فريق عمل في الموقع ضمن بعثات اكتشافات بدأت منذ عقود (الشرق الأوسط)
فريق عمل في الموقع ضمن بعثات اكتشافات بدأت منذ عقود (الشرق الأوسط)

بين صخور صلدة قرب مدخل وادي «ساق» شمال غربي العلا، يقف جبل «أم الدرج» شامخاً، حارساً إرث مملكة لحيان القديمة. هناك، حيث اضطرت البعثات الأثرية إلى الاستعانة بطائرات مروحية لتجاوز التضاريس والوصول إلى قمته وبدء استكشافه قبل عقود، يقف أحد أطول السلالم الحجرية الأثرية في المنطقة شاهداً على عبقرية هندسية تعود إلى القرنين الثاني والثالث قبل الميلاد، وتكشف عن فصول مثيرة من تاريخ الازدهار الاجتماعي والاقتصادي لشمال غربي الجزيرة العربية.

5 تماثيل نذرية محفوظة في متحف العُلا مصدرها جبل «أم الدرج» (الشرق الأوسط)

سُلّمٌ حجري مهيب يعود لأكثر من ألفي عام، نحته اللحيانيون من سفح الجبل وصولاً إلى رأسه، لتسهيل الصعود، وتعود تسمية الموقع إليه. وتنتشر نقوش لحيانية نُحتت بدقة على سفوح الجبال، في مشهد طبيعي وضمن موقع أثري مهم يختزل إرث مملكة لحيان التي يرجع تاريخ بداياتها إلى القرن الخامس قبل الميلاد.ورغم التحديات الجغرافية الصعبة التي واجهت الباحثين للوصول إلى قمة الجبل، فإن الشواهد العلمية المكتشفة؛ من منشآت معمارية ومنحوتات، نجحت في فك شفرات النشاط الثقافي والاقتصادي الذي شهدته المنطقة، وأعاد الموقع رسم الملامح الحضارية للعلا في الألف الأول قبل الميلاد، من خلال اكتشاف ما انطوى عليه وضمه من ذخائر أثرية، قدمت كنزاً معرفياً من النقوش والمنحوتات التي توثق مكانة العلا مركزاً للنشاط البشري روالاقتصادي في شمال غربي الجزيرة العربية.

يُمثل موقع «أم الدرج» الأثري بمدينة العلا نافذة تاريخية فريدة تسلط الضوء على الإرث الحضاري لمملكة لحيان (واس)

ويُمثل موقع «أم الدرج» الأثري بمدينة العلا نافذة تاريخية فريدة تسلط الضوء على الإرث الحضاري لمملكة لحيان، متميزاً بموقعه الاستراتيجي؛ حيث يقع على قمة جبل شبه أسطواني الشكل، ويعدّ المركز الرئيسي لمملكة لحيان، كما يتميز بخزانين لجمع مياه الأمطار للاستفادة منها طيلة العام للزراعة والاستخدام المنزلي، وحوى الموقع خزّانين كبيرين منحوتين في عمق الأرض عند أعلى القمة، ومعبداً بقيت أسسه صامدة، ويضم غرفة أساسية، وهي غرفة مستطيلة، تحدّها 4 جدران، بقي منها : الشمالي والجنوبي والغربي.

يقع «أم الدرج» على قمة جبل شبه أسطواني الشكل ويعد المركز الرئيسي لمملكة لحيان (واس)

اكتشاف الجبل

يقع جبل «أم الدرج» على الحافة الجنوبية الغربية من وادي «ساق» في شمال العلا، في الجهة المقابلة لموقع الخريبة الذي شرع البحّاثة في استكشافه منذ زمن بعيد. وبدأت أعمال التنقيب في «أم الدرج» منذ بضعة عقود. وفي عام 1988، صدر كتاب للباحث عبد الله آدم نصيف، وردت فيه إشارة إلى بعض معثورات موقع «أم الدرج»... وتتالت الدراسات بعد ذلك بشأن الموقع خلال التسعينات، وركزت إحداها على بضعة تماثيل نُحتت من الحجر الرملي، ورجحت الأبحاث أنها تنتمي إلى معبد قديم كان مقاماً على سفح الجبل، وكان مقامه مهيباً لدى اللحيانيين.

‏جبل «أم الدرج» عليه نقوش لحيانية وأخرى مختلفة (لحظات العلا)

ومع مطلع عام 2000 زاد الاهتمام بالموقع في أعلى الجبل، وأجرت هيئة السياحة والآثار السعودية كثيراً من أعمال التنقيب المعمق في المكان، وكان لهذه الأعمال المبكرة دور في فهم دقيق لقيمة الموقع ومحتوياته، وكشف المسح فيه عن مجموعة كبيرة من اللُّقى الأثرية، منها الكتابات المنقوشة على الألواح الحجرية، والتماثيل النذريّة والكِسَر الفخارية، وبقايا مذابح ومجامر. وقد تعرض بعض أجزاء هذا الدرج للانهيار نتيجة العوامل الطبيعية المتعددة، وبدأ فريق أثري مختص من «الهيئة العامة للسياحة والآثار» عام 2015، أعمالاً حفرية إنقاذية لموقع جبل «أم الدرج» بمحافظة العلا، لتبقيه قائماً وشاهداً على حضارة اندرست بعد زمن.

يرجع تاريخ نقوش «أم الدرج» إلى الفترة الممتدة من القرن الـ5 قبل الميلاد حتى القرن الأول (لحظات العلا)

مملكة لحيان وازدهارهاازدهرت مملكة لحيان العربية الشهيرة في العلا، وتوسعت رقعتها الجغرافية شمالاً حتى سمي «خليج العقبة» باسم «خليج لحيان» في بعض الفترات. ويعود تاريخ هذه المملكة، وفق أحدث معطيات الاكتشافات، إلى القرن الخامس قبل الميلاد حتى نهاية القرن الثاني أو بداية القرن الأول قبل الميلاد.

ومثلت النقوش اللحيانية التي عثر عليها في المنطقة مستنداً حيوياً عن تاريخ مملكة لحيان، وقد وفرت هذه النقوش نوافذ للتعرف على تاريخ المملكة وحركة سكانها، ومن ذلك طبيعة الدين الذي اعتنقوه واهتموا به، والنظام السياسي الذي خضعوا له، وقد احتفظت مجموعة من النقوش اللحيانية بأسماء عدد من ملوك لحيان تتابعوا فيما يشبه أنظمة الحكم الوراثية، وتواترت الأدلة من النقوش المكتشفة على ما تمتع به المجتمع اللحياني من رقي وازدهار، تمثلا في نظام سياسي ملكي اهتم بشؤون الرعية، ونظم الشأن العام لأتباعه.


الساحل الشمالي يعزز حضوره على خريطة السياحة المصرية

الساحل الشمالي بمصر وجهة جديدة للسائحين الأجانب (مدينة العلمين الجديدة)
الساحل الشمالي بمصر وجهة جديدة للسائحين الأجانب (مدينة العلمين الجديدة)
TT

الساحل الشمالي يعزز حضوره على خريطة السياحة المصرية

الساحل الشمالي بمصر وجهة جديدة للسائحين الأجانب (مدينة العلمين الجديدة)
الساحل الشمالي بمصر وجهة جديدة للسائحين الأجانب (مدينة العلمين الجديدة)

تحول الساحل الشمالي في مصر إلى وجهة جاذبة للسائحين الأجانب خلال موسم الصيف، مع التوسع في إنشاء فنادق سياحية خصوصاً في مدينة «العلمين الجديدة» قبل سنوات قليلة، مع انضمام المدينة للوجهات السياحية الصيفية للمدن المصرية.

ويمتد الساحل الشمالي الغربي بطول 500 كم من الإسكندرية إلى السلوم، وتعدّ المنطقة الواقعة بين مدينتي الإسكندرية ومطروح الأكثر زخماً، لما تضمه من القرى السياحية، بالإضافة إلى مدينتي العلمين الجديدة ورأس الحكمة اللتين تشهدان مشروعات سياحية متنوعة.

وأعلن عدد من شركات الطيران الخليجية تنفيذ رحلات منتظمة بشكل دوري خلال أشهر الصيف من عدة مدن خليجية إلى العلمين الجديدة مباشرة؛ وهي المدينة التي تقع على بعد 250 كم من العاصمة المصرية، ويستغرق الوصول إليها بالسيارة أقل من 3 ساعات عبر طرق سريعة تمت توسعتها خلال السنوات الماضية، مع تخصيص مسارات منفصلة فيها للسيارات الملاكي عن سيارات النقل الثقيل للحد من الحوادث.

ووفق إفادة صادرة الشهر الماضي عن وزارة «الطيران المدني»، فإن عدد شركات الطيران العاملة بمطار «العلمين» ارتفع إلى 15 شركة، مع توقعات بزيادة العدد إلى 26 بنهاية الموسم الحالي، مع استقبال رحلات لشركات أوروبية وخليجية، والتأكيد على تنفيذ خطة لتطوير ورفع كفاءة المطار لاستيعاب الحركة السياحية المتزايدة.

يستقبل مطار العلمين رحلات من وجهات جديدة (وزارة الطيران)

وقال الخبير السياحي حسام هزاع، إن «منطقة الساحل الشمالي باتت تشهد إقبالاً متزايداً من السائحين الأجانب على خلفية وجود كثير من الخدمات التي لم تكن موجودة من قبل؛ في مقدمتها الفنادق الخمس نجوم، والتسهيلات التي تتيح للسائح قضاء عطلته دون تعقيدات»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»، أن «المنطقة واعدة بالنسبة للإقبال السياحي لعدة أسباب؛ في مقدمتها تميز الشواطئ والخصوصية التي توفرها».

ولفت هزاع إلى أن «الساحل الشمالي لم يكن مؤهلاً من قبل لاستقبال السائحين بسبب طريقة البناء فيه التي اقتصرت لسنوات على القرى السياحية، ويصل إجمالي الغرف الفندقية فيها حالياً إلى نحو 4 آلاف غرفة فقط، وهو رقم ضئيل بالنسبة للمستهدف والمقدر بنحو 30 ألف غرفة فندقية»، على حد تعبيره.

وأوضح أن السائحين العرب والعائلات بشكل خاص، يفضلون الساحل الشمالي على نظيره في المدن الأوروبية، بسبب العادات والتقاليد، فضلاً عن توافر الخدمات الفندقية المتميزة نفسها الموجودة في أوروبا، بخلاف القرب المكاني وانتظام رحلات الطيران، مشيراً إلى أن «السائح المستهدف حتى الآن بالنظام الفندقي الموجود بالساحل، هو الأعلى إنفاقاً على عطلته».

ووفق خبراء، فإن السياحة الشاطئية الخاصة بالأجانب والسياحة الوافدة في مصر تشتهر بها مدن البحر الأحمر وسيناء؛ مثل الغردقة وشرم الشيخ ودهب ونويبع ومرسى علم، وتتميز باحتضانها كثيراً من الأنشطة التي يقبل عليها السائحون الأجانب؛ مثل رياضة الصيد والغطس وسياحة اليخوت.

ويشير عضو الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع، محمد أنيس، إلى أن تحول الساحل الشمالي إلى مقصد سياحي إضافي بالنسبة للأجانب، لم يكن مدرجاً على الخريطة السياحية بمصر من قبل، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»، أن «النجاح الاقتصادي سياحياً لا يرتبط فقط بعدد السائحين، ولكن أيضاً بمعدلات إنفاقهم خلال عطلتهم، وهو ما ينطبق على الفئات المستهدفة للسياحة في هذه المنطقة، بحيث تكون الأعلى إنفاقاً مع الحصول على خدمات سياحية متميزة».

وأضاف أن «الاستقرار السياسي وعدم تأثر حركة السياحة المصرية بالاضطرابات الإقليمية وتوفير خدمات فندقية بمعايير عالمية، بجانب استقطاب أنواع مختلفة من الأنشطة السياحية على غرار سياحة اليخوت التي جرى تجهيز مواقع لها، كلها أمورٌ ستجعل نسبة الإشغال الأجنبي تزداد بشكل ملحوظ خلال الفترة المقبلة»، لافتاً إلى أن عدم اقتصار الإنشاءات في الساحل الشمالي على قرى سياحية وإنشاء فنادق متنوعة المستويات، سيسهمان في جذب أعداد أكبر خلال السنوات المقبلة.

وتستهدف مصر جذب أكثر من 20 مليون سائح خلال العام الحالي، على الرغم من الاضطرابات الجيوسياسية في المنطقة، بحسب إفادات سابقة لعدد من المسؤولين.

وهنا، يتطرق الخبير السياحي إلى أن الترويج للساحل الشمالي بوصفه وجهة سياحية إضافية، بات جزءاً من حملات الترويج التي تنفذ في الأسواق الخارجية، لافتاً إلى أن الأسعار الموجودة بمصر تنافسية بالنسبة للمقاصد المماثلة، استناداً إلى المقارنة مع سلاسل الفنادق العالمية التي تدير غالبية الغرف الفندقية.


السفر إلى أوروبا خلال الصيف... إليك ما ينبغي معرفته

موجة حار شديدة تضرب اوروبا (نيويورك تايمز)
موجة حار شديدة تضرب اوروبا (نيويورك تايمز)
TT

السفر إلى أوروبا خلال الصيف... إليك ما ينبغي معرفته

موجة حار شديدة تضرب اوروبا (نيويورك تايمز)
موجة حار شديدة تضرب اوروبا (نيويورك تايمز)

يبحث سكان أوروبا والمسافرون إليها خلال فصل الصيف عن وسائل تحافظ على سلامتهم وتقيهم الحر، في وقت تعاني فيه القارة من موجة حر تاريخية هذا الصيف، تسببت في اضطرابات واسعة، شملت تعطيل خطوط السكك الحديدية في بريطانيا، وإغلاق عدد من أبرز المعالم السياحية، بينها متحف اللوفر وبرج إيفل، قبل مواعيدها المعتادة. كما شهدت فرنسا أعطالاً في شبكة الكهرباء أدت، حتى الأربعاء، إلى انقطاع التيار عن أكثر من 68 ألف منزل. وتتفاقم آثار الحر بسبب محدودية انتشار أجهزة تكييف الهواء في عدد من الدول الأوروبية. وفي فرنسا، لقي ما لا يقل عن 40 شخصاً.

ينصح بالتوجه الى الحدائق في الايام الحارة (نيويورك تايمز)

ويتوقع خبراء الأرصاد أن تستعد دول شرق القارة لاستقبال أيام حارة ، ورغم ذلك، فإن ذروة موسم السفر إلى أوروبا عادة ما تكون خلال شهري آب (تموز) ة أغسطس (آب)، حيث ترتفع درجات الحرارة غالباً إلى مستويات أعلى مما هي عليه في يونيو (حزيران).

وقد يجد السياح القادمون من دول تنتشر فيها أجهزة التكييف على نطاق واسع، مثل الولايات المتحدة واليابان والخليج، أنفسهم أقل استعداداً للتأقلم مع هذه الأجواء مقارنة بالسكان المحليين. وفيما يلي أبرز ما ينبغي معرفته عند التخطيط لرحلة إلى أوروبا.

لا تنتشر أجهزة تكييف الهواء في أوروبا بالقدر المعروف في الولايات المتحدة أو شرق آسيا. ففي فرنسا، لا تتجاوز نسبة المنازل المزودة بالتكييف ربع المساكن، بينما يُعد وجوده في المنازل البريطانية رفاهية، نظراً إلى أن معظمها صُمم للاحتفاظ بالحرارة.

فرنسا من بين البلدان التي تعاني من موجة الحر(نيويورك تايمز)

وتقول كاتي ويغنال، المرشدة السياحية في شركة «لوك أب لندن تورز»، إن معظم الفنادق توفر تكييف الهواء، لكنها تنصح المسافرين الذين يختارون الإقامة في شقق للإيجار القصير بالتأكد مسبقاً من توافره؛ لأن أغلب المنازل لا تضم وسائل تبريد.

وبعد الاستقرار في مكان الإقامة، توصي ويغنال باستخدام خطوط «سيركل» و«ديستريكت» و«إليزابيث» في مترو أنفاق لندن، إضافة إلى شبكة «لندن أوفرغراوند»، إذ يُرجح أن تكون جميعها مكيفة. أما الحافلات، فبعضها مزود بالتكييف، بينما يكون بعضها الآخر، بحسب تعبيرها، «أشد حرارة من الشمس»، لذلك تنصح بالاعتماد على المترو.

وفي روما، يقول فابيو كوبولا، مالك سلسلة بيوت الشباب «يلو سكوير» في روما وميلانو وفلورنسا، إضافة إلى أثينا، إن الفنادق المصنفة ثلاث نجوم فما فوق توفر التكييف في العادة، لكنه ينصح أيضاً بالتحقق من ذلك عند الحجز عبر «إير بي إن بي»؛ لأن السكان المحليين غالباً لا يستخدمون أجهزة التكييف.

وفي فرنسا، يتيح الموقع الرسمي لإقليم «إيل دو فرانس»، الذي يضم باريس، للسكان والزوار البحث عن ملاجئ مناخية أو مناطق تبريد تقع على بُعد عشر دقائق سيراً على الأقدام. كما تتوافر خدمات مماثلة في برشلونة وبرلين وفيينا، فيما يوفر مكتب السياحة في باريس قائمة بأحواض السباحة العامة.

يجب اتخاذ الحذر خلال رحلاتكم الى اروبا خلال موجة الحر (نيويورك تايمز)

وتنصح المرشدة السياحية المستقلة صوفي غاشيني زوار باريس بتجنب أحواض السباحة العامة المزدحمة ونهر السين، والتوجه بدلاً من ذلك إلى قناة «سان مارتان»، التي فُتحت للسباحة بسبب موجة الحر. وهناك يمكن الاستمتاع بنسمات الهواء الباردة المنبعثة من المياه، بل والسباحة أيضاً، مع الالتزام بالمناطق المخصصة لذلك.

وفي لندن، يمكن للعائلات التوجه إلى نوافير «سومرست هاوس» أو «غراناري سكوير» في منطقة كينغز كروس. كما توصي ويغنال بالتجول في شوارع حي بلومزبري المظللة بالأشجار، أو زيارة المقابر التاريخية المعروفة باسم «السبعة العظماء»، التي تعود إلى القرن التاسع عشر وتوفر مساحات مجانية غالباً ما يغفل عنها الزوار للتنزه بين الأشجار ومشاهدة قبور شخصيات شهيرة.

وسائل النقل تضررت من موجة الحر (نيويورك تايمز)

أما في روما، فيُنصح بالابتعاد عن وسط المدينة والتجول في حدائق «فيلا بورغيزي» أو «جياردينو ديغلي أرانتشي». كما يمكن استقلال القطار لمدة نصف ساعة إلى مدينة أوستيا الساحلية للسباحة مجاناً في مياه البحر المتوسط، أو التوجه إلى «سانتا مارينيلا» التي يصفها كوبولا بأنها خيار أكثر سحراً وأقل ارتياداً من قبل السياح. أما في ميلانو، فيعد مسبح «باني ميستيريوزي» التاريخي من أبرز الأماكن المناسبة للسباحة.

وتنخفض درجات الحرارة بطبيعتها في المواقع الواقعة تحت سطح الأرض. ففي برلين، يمكن للزوار العودة بالزمن واستكشاف أحد الملاجئ التي تعود إلى الحرب العالمية الثانية، أو أنفاق الهروب التي حفرت في ستينات القرن الماضي بين شطري المدينة.

من المفضل الذهاب الى المتاحف في الايام الحارة (نيويورك تايمز)

وفي براغ، تتيح الجولات تحت الأرض التعرف إلى السجون القديمة والصهاريج والممرات المقببة التي يعود تاريخها إلى القرن الثالث عشر، والتي شُيدت قبل رفع مستوى المدينة بنحو خمسة إلى 25 قدماً لمواجهة أخطار الفيضانات.

وفي باريس، يوفر «متحف مجاري باريس»، المعروف أيضاً باسم متحف الصرف الصحي، منظوراً مختلفاً لتاريخ العاصمة الفرنسية من باطن الأرض. كما تمثل سراديب الموتى خياراً آخر، رغم أنها تشهد ازدحاماً كبيراً في العادة.

تتعرض أوروبا لدرجات حرارة عالية جدا (نيويورك تايمز)

وفي باريس، تفتح كاتدرائية نوتردام أبوابها عند الثامنة صباحاً، وهو التوقيت الذي تعدّه غاشيني الأنسب للزيارة. أما خلال فترة ما بعد الظهر، فتوصي بزيارة متحف الفن الحديث في باريس أو متحف كارنافاليه، حيث يمكن التعرف إلى تاريخ باريس لمدة تصل إلى ست ساعات داخل قصر أرستقراطي مكيف. وتنصح أيضاً بالاطلاع على المواقع الإلكترونية للمتاحف قبل التوجه إليها؛ إذ قد تغلق أبوابها مبكراً خلال موجات الحر الشديدة.

وفي لندن، تقول ويغنال إن الطوابق العليا في متحف فيكتوريا وألبرت من أفضل الأماكن التي يمكن اللجوء إليها، كما توصي بزيارة كنيسة سانت بارثولوميو الكبرى وكاتدرائية سانت بول، اللتين تكونان أقل ازدحاماً من المتحف البريطاني أو دير وستمنستر.

* خدمة «نيويورك تايمز»