«تجميد الإنتاج».. «كرة النار» التي تتقاذفها عواصم النفط

التفاؤل يغلب على التعاملات في أسواق العقود الآجلة

«تجميد الإنتاج».. «كرة النار»  التي تتقاذفها عواصم النفط
TT

«تجميد الإنتاج».. «كرة النار» التي تتقاذفها عواصم النفط

«تجميد الإنتاج».. «كرة النار»  التي تتقاذفها عواصم النفط

أصبح اتفاق تجميد إنتاج النفط أشبه بـ«كرة النار» التي تتقاذفها العواصم والمدن المختلفة. فمن موسكو إلى كاراكاس، إلى الدوحة ثم الرياض وطهران، وصولا إلى الجزائر، الكل يتقاذف الفكرة بين التأييد والقبول والرفض، وبين التفاؤل واليأس.
وأخيرًا في عواصم عقود النفط الآجلة لندن ونيويورك، يتقاذف المضاربون الفكرة بين متوقع لحصول الاتفاق بين المنتجين الكبار داخل منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) وخارجها، إلا أن توقعات المتفائلين غلبت توقعات المتشائمين حول حدوث الاتفاق، ونتيجة لذلك واصلت أسعار النفط ارتفاعها لليوم الثالث على التوالي أمس الاثنين، لتصل إلى أعلى مستوياتها في شهر تقريبًا.
ودعمت تصريحات وزير الطاقة السعودي خالد الفالح في الرياض يوم الخميس الماضي، وتصريحات وزير الطاقة الروسي ألكساندر نوفاك في موسكو أمس الأسعار، حيث أبدى كلاهما انفتاحًا على أي إجراءات قد تساهم في إعادة الاستقرار للسوق النفطية التي عاشت منذ منتصف 2014 أسوأ اضطراب منذ الثمانينات. ونقلت صحيفة «الشرق الأوسط» أمس في حوار مع وزير الطاقة الروسي قوله بأن بلاده تجري مشاورات مع المملكة ودول أخرى لتحقيق الاستقرار في السوق، مضيفا أن الباب لا يزال مفتوحا لمزيد من المفاوضات لتجميد الإنتاج «في حال دعت الحاجة إلى ذلك». وارتفعت التعاقدات الآجلة لخام القياس العالمي مزيج برنت في لندن إلى أعلى مستوى خلال الشهر عند مستويات قريبة من 48 دولار. أما في نيويورك فقد ارتفعت التعاقدات الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط إلى مستوى مرتفع بلغ ما يزيد قليلاً على 45 دولارًا للبرميل. وصعد خام غرب تكساس الوسيط أكثر من 7 في المائة في أغسطس (آب).
وساهمت التصريحات القادمة من باريس، مقر وكالة الطاقة الدولية، كذلك في دعم الأسعار يوم الخميس الماضي، حيث سبقت تصريحات الفالح تصريحات للوكالة في تقريرها الشهري توقعت فيها أن يتوازن العرض مع الطلب في السوق هذا العام، نظرًا لأن المصافي ستكرر كميات قياسية من النفط في الربع الثالث. وسبقت تصريحات باريس تصريحات من فيينا، مقر «أوبك»، حيث صرح وزير الطاقة القطري في بيان نشرته المنظمة أن الطلب سيزداد في النصف الثاني، وأن المنتجين في «أوبك» سيعقدون اجتماعًا غير رسمي في الجزائر الشهر المقبل عندما يلتقون لحضور الاجتماع الوزاري لمنتدى الطاقة الدولي الذي يتخذ من الرياض مقرًا له.
وكان لكاراكاس عاصمة فنزويلا نصيب من كل ما يحدث، حيث إن الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو خرج في أكثر من مرة في القنوات التلفزيونية الحكومية ليصرح بأن فنزويلا تحاول جمع المنتجين إلى طاولة الحوار في الأسابيع المقبلة.
وبسبب التصريحات الداعمة من كل هذه العواصم، فإن التفاؤل زاد بحدوث شيء في الجزائر.. لكن بالنسبة للمتشائمين، فحتى الآن كل ما يقال هو مجرد تصريحات عامة حول الرغبة في التعاون، وهو برأيهم تكرار للمواقف المعلنة السابقة، بينما عندما يصبح الحديث «أكثر تحديدًا» عن خفض الإنتاج، فإن الكلام يتحول إلى كرة نار يلقي بها الجميع من بلد إلى آخر.
وألقت موسكو الكرة بعيدًا عنها إلى طهران، حيث نقلت وكالة «إنترفاكس» الروسية أمس عن مسؤول دبلوماسي على اطلاع بالمحادثات بين الدول، أن روسيا لا ترى أي اتفاق حول تجميد إنتاج النفط في الجزائر الشهر المقبل، نظرًا لأن إيران لم تظهر أي علامات على تغيير موقفها حول عدم رغبتها في الدخول في أي اتفاق. وبالفعل، فإن طهران هادئة جدًا فيما يتعلق بما يحدث حاليًا من تصريحات، ولا يبدو أن المسؤولين النفطيين في إيران يفكرون في شيء حاليًا أبعد من الحصول على حصة أكبر من السوق البترولية تتواكب مع طموحاتهم في زيادة إنتاجهم إلى مستويات ما قبل الحظر النفطي الغربي عليها الذي انتهى مطلع العام الجاري.
ولا يوجد حاليًا ما يقلق إيران لكي تفكر في الدخول في أي اتفاق مع المنتجين، فهي تعلم أن أسعار النفط إن لم ترتفع في 2016 فإنها في طريقها إلى الارتفاع في 2017، حتى لو زادت إيران إنتاجها، فالعالم سيشهد نقصًا في المعروض لا محالة مع تراجع الاستثمارات النفطية في قطاع إنتاج النفط والغاز، ولهذا من الأنجح لها الحفاظ على حصتها أو زيادتها حتى ذلك الحين.
وسبق وأن أعلن وزير النفط الإيراني بيجن زنغنه، في اجتماع «أوبك» الأخير في يونيو (حزيران) الماضي، أنه لا يفضل فكرة «التجميد»، بل يؤيد أن تعود «أوبك» إلى نظام «الحصص».
وفي الأسبوع الماضي، أعلن زنغنه في البرلمان الإيراني أن وزارته ماضية في خطة لرفع الإنتاج العام للبلاد إلى 4.6 مليون برميل يوميًا خلال خمسة أعوام، أي بزيادة مليون برميل يوميًا على إنتاجها الحالي. وطبعًا ذلك يتطلب دخول شركات النفط العالمية للاستثمار في إيران، وحاليًا تقوم الوزارة بتجهيز الاتفاقيات والعقود مع هذه الشركات.
ولا تزال البنوك الكبرى حذرة حول موقفها من اتفاق التجميد، حيث قالت مصارف عدة من بينها «جي بي مورغان» و«كوميرز بنك» أمس، إن اتفاق التجميد «لن يكون سهلاً» خصوصا مع فشل الاتفاق عليه في الدوحة في أبريل (نيسان) من العام الجاري.
وإضافة إلى الموقف الإيراني والروسي غير الواضح، فإن هناك عوامل أخرى ستصعب الوصول إلى اتفاق بين المنتجين لتجميد الإنتاج، مثل الأوضاع السيئة التي تعيشها كل من نيجيريا وليبيا، اللتين تصارعان سياسيا لإعادة الاستقرار للمناطق المنتجة للنفط فيهما.
وبسبب الاضطرابات في نيجيريا، هبط الإنتاج بنحو 600 ألف برميل عما كان عليه مطلع العام. أما ليبيا فقد تزيد إنتاجها خلال أشهر إذا ما استقرت الأمور هناك، وإن كان هذا مستبعدًا. ومن الصعب أن توافق نيجيريا وليبيا على التجميد عند مستويات حالية ما لم تستثنهما «أوبك» من الاتفاق وتمضي به من دونهما.
ولكن الوقت يمر بسرعة، وستدخل دول «أوبك» في عام ثالث من هبوط مداخليها بنحو النصف، وهذا ما سيضغط على وزرائها للتحرك، وسيكون اجتماع الجزائر نقطة تحول، إذ إن نجاح الدول في فتح أي نقاشات سيعيد إلى اجتماع «أوبك» المقبل في نوفمبر (تشرين الثاني) هيبته، وسيجعل الكل يتطلع لدور أكبر تلعبه «أوبك».
أما أسعار النفط فهي تتجه للارتفاع في العام المقبل بلا شك مع تقلص المخزونات واستمرار تراجع الإنتاج من خارج «أوبك»، الذي بدا واضحًا في منتصف العام الجاري.



ليبيا: تدفقات النفط من حقل «الشرارة» يتم تحويلها تدريجياً بعد اندلاع حريق

حقل الشرارة النفطي الليبي (رويترز)
حقل الشرارة النفطي الليبي (رويترز)
TT

ليبيا: تدفقات النفط من حقل «الشرارة» يتم تحويلها تدريجياً بعد اندلاع حريق

حقل الشرارة النفطي الليبي (رويترز)
حقل الشرارة النفطي الليبي (رويترز)

قالت المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا في وقت مبكر، الأربعاء، إن تدفقات النفط من حقل الشرارة يتم تحويلها تدريجياً عبر خطوط أنابيب بديلة بعد اندلاع حريق، مضيفة أن الإنتاج لا يزال مستمراً ولم تقع أي إصابات.

وذكرت في بيان: «إنتاج حقل الشرارة مستمر بعد أن تم تحويل الضخ بشكل تدريجي على خط حقل الفيل إلى ميناء مليتة، في حين تم تحويل الجزء الآخر عبر خط الحمادة... إلى خزانات الزاوية، وهو ما يحقق التقليل من الخسائر بشكل كبير».

وقال ثلاثة مهندسين في الحقل، وفقاً لـ«رويترز»، إن الإنتاج في حقل الشرارة يجري إيقافه تدريجياً عقب انفجار في أحد خطوط أنابيبه. وأوضح أحد المهندسين: «صدرت تعليمات بوقف الإنتاج تدريجياً».

وتوقعوا أن تستغرق أعمال الصيانة يومين تقريباً، بما في ذلك الوقت اللازم لتقييم حجم الأضرار.

وقالت المؤسسة الوطنية للنفط، إن الحريق نتج من تسرب بأحد الصمامات على خط تصدير النفط الخام من حقل الشرارة.

وحقل شرارة أحد أكبر مناطق الإنتاج في ليبيا؛ إذ تتراوح طاقته الإنتاجية بين 300 ألف و320 ألف برميل يومياً.

ويرتبط الحقل بأكبر مصفاة عاملة في البلاد، وهي مصفاة الزاوية، التي تبلغ طاقتها الإنتاجية 120 ألف برميل يومياً وتبعد نحو 40 كيلومتراً غرب العاصمة طرابلس.

ويقع حقل الشرارة في جنوب غرب ليبيا، ويديره مشروع مشترك بين المؤسسة الوطنية للنفط، عبر شركة «أكاكوس» للعمليات النفطية، مع شركة «ريبسول» الإسبانية و«توتال إنرجيز» الفرنسية و«أو إم في» النمساوية و«إكوينور» النرويجية.

ونُشرت لقطات على الإنترنت، لم يتم التحقق منها، تظهر سحباً كبيرة من الدخان الأسود تتصاعد في السماء في منطقة صحراوية.

وتعرض إنتاج النفط الليبي لحالات توقف متكررة لأسباب سياسية وفنية مختلفة ومطالب محتجين محليين منذ الانتفاضة التي دعمها حلف شمال الأطلسي عام 2011 وأطاحت معمر القذافي.


كوريا الجنوبية ترفع مستوى التحذير بشأن النفط إلى المستوى الثاني

رجل يملأ خزان سيارته بالوقود في محطة بنزين بسيول في اصطفاف طابور من السيارات بكوريا الجنوبية 9 مارس 2026 (رويترز)
رجل يملأ خزان سيارته بالوقود في محطة بنزين بسيول في اصطفاف طابور من السيارات بكوريا الجنوبية 9 مارس 2026 (رويترز)
TT

كوريا الجنوبية ترفع مستوى التحذير بشأن النفط إلى المستوى الثاني

رجل يملأ خزان سيارته بالوقود في محطة بنزين بسيول في اصطفاف طابور من السيارات بكوريا الجنوبية 9 مارس 2026 (رويترز)
رجل يملأ خزان سيارته بالوقود في محطة بنزين بسيول في اصطفاف طابور من السيارات بكوريا الجنوبية 9 مارس 2026 (رويترز)

رفعت وزارة التجارة والصناعة والموارد المعدنية بكوريا الجنوبية مستوى التحذير بشأن النفط الخام إلى المستوى الثاني، يوم الأربعاء، لترفع بذلك مستوى الخطر، مقارنة بالإعلان الذي أطلقته منذ 13 يوماً.

ونقلت هيئة الإذاعة الكورية عن الوزارة القول إن القرار يعكس ازدياد احتمالية طول أمد الوضع بالشرق الأوسط، مما يؤدي لارتفاع أسعار النفط عالمياً، ويفاقم سوء ظروف نقل النفط الخام ويزيد الغموض بشأن سلاسل الإمداد والتجارة والصناعة.

وقررت الحكومة الإبقاء على مستوى التحذير من المستوى الأول بالنسبة للغاز الطبيعي، في ظل وجود احتياطي كاف وانخفاض الطلب، على الرغم من المخاوف بشأن ارتفاع الأسعار عالمياً.

كانت الرئاسة الكورية الجنوبية (البيت الأزرق) قد أعلنت تأمين تعهد من الإمارات بتوريد 24 مليون برميل من النفط الخام بصفة «أولوية قصوى».

وصرّح كانغ هون سيك، كبير موظفي الرئيس لي جيه ميونغ، عقب عودته من الإمارات، بأن أبوظبي أكدت بوضوح أنه «لن تكون هناك دولة تتلقى النفط قبل كوريا الجنوبية»، مما يضع سيول في المرتبة الأولى لإمدادات الخام الإماراتي؛ لمواجهة تداعيات الصراع الإقليمي.

وتتضمن الخطة استيراد 18 مليون برميل، بشكل عاجل، عبر مسارات بديلة تتجنب مضيق هرمز المغلَق فعلياً. وبينما لم يجرِ الكشف عن الجدول الزمني الدقيق للتسليم، أظهرت بيانات «كبلر» أن ناقلتين عملاقتين تحملان 4 ملايين برميل من خام مربان شُحنتا من ميناء الفجيرة، ومن المتوقع وصولهما إلى كوريا في 29 مارس (آذار) الحالي و1 أبريل (نيسان) المقبل. وسيجري نقل هذه الإمدادات الطارئة عبر أسطول مكوّن من 3 سفن ترفع عَلَم الإمارات و6 سفن ترفع عَلَم كوريا الجنوبية.


الشركات الناشئة العربية تجذب المستثمرين رغم ضجيج الحرب

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)
TT

الشركات الناشئة العربية تجذب المستثمرين رغم ضجيج الحرب

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)

في وقت تفرض فيه التوترات الجيوسياسية والحرب الإقليمية ظلالها على المشهد العام، تثبت منظومة الشركات الناشئة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا مرونة استثنائية وقدرة على جذب رؤوس الأموال المحلية والدولية. فالاستثمار في التكنولوجيا لم يعد مجرد خيار تكميلي، بل تحول إلى رهان استراتيجي يستفيد من تسارع التحول الرقمي وحالة الاستقرار التي تفرضها الحكومات القيادية في المنطقة.

«أفضل وقت للاستثمار واقتناص الفرص هو عندما يكون هناك خوف وعدم يقين»، وفق ما شرح المؤسس والشريك الإداري في «بلاس في سي» (Plus VC) للاستثمار الجريء، حسن حيدر، لـ«الشرق الأوسط».

وكانت الشركة قد دعمت أكثر من 250 شركة ناشئة في 15 دولة عبر الشرق الأوسط، وأعلنت في نهاية العام الماضي أنها تخطط لتمويل نحو 40 شركة ناشئة في 2026، مع التركيز على صفقات في السعودية.

وأكد حيدر أن «قطاع التكنولوجيا والخدمات الرقمية يستفيد، وحتى الحرب لا تستطيع إيقاف التحول الكبير نحو الخدمات الرقمية في المنطقة».

وأشار إلى أن التوترات الإقليمية دفعت الكثيرين إلى اعتماد الأدوات الرقمية وخدمات التوصيل عبر الإنترنت أكثر من السابق، مما خلق فرصاً استثمارية كبيرة للشركات الناشئة التي تقدم حلولاً مبتكرة.

طفرة في رأس المال الجريء

وفق بيانات شركة «ماغنيت»، جمعت شركات ناشئة في المنطقة 3.8 مليار دولار عبر 688 صفقة في 2025، بزيادة 74 في المائة على أساس سنوي، مع استحواذ السعودية والإمارات على الجزء الأكبر من التمويلات، ونحو نصف رأس المال من مستثمرين دوليين.

ويرى حيدر أن الاستثمار في المنطقة لا يعتمد فقط على الفرص الحالية، بل على نضوج المنظومة بالكامل، موضحاً أن «العقد الماضي كان لإثبات أن رأس المال الجريء يمكن أن ينجح في المنطقة، والعقد المقبل سيكون لإثبات مدى حجم هذه الفرص».

شعار «تشات جي بي تي» وكلمة الذكاء الاصطناعي في رسم توضيحي (رويترز)

تحول هيكلي

حيدر، الذي بدأ الاستثمار في المنطقة منذ عام 2010، أوضح أن منظومة الشركات الناشئة تغيرت جذرياً؛ فمن أقل من 100 شركة ناشئة سنوياً في كامل المنطقة قبل عقد ونصف العقد، إلى نحو 2000 شركة اليوم. فالسوق، حسب حيدر، أصبحت أكثر تنظيماً، فيما دعمت الحكومات رأس المال، وتم تأسيس صناديق استثمارية محلية ودولية. كما ظهرت مسارات الاكتتاب العام الواقعية، بالإضافة إلى التداولات الثانوية التي توفر سيولة للمستثمرين والمؤسسين.

وقال إن «الأسواق مثل السعودية والإمارات أصبحت ركيزتين إقليميتين... والإيمان بالمنظومة يجذب المؤسسين ورؤوس الأموال والاهتمام العالمي».

فرص غير مستغلة

أكد حيدر أن سر جاذبية المنطقة يكمن في وجود فرص هائلة غير مستغلة وقطاعات حيوية لا تزال في مراحل الرقمنة الأولى، مدعومة بجيل من المؤسسين الطموحين ذوي الخبرات الدولية الذين اختاروا العودة لبناء كيانات تقنية تعالج تحديات محلية وعالمية في آن واحد. ورأى أن هذا الحراك يحظى بغطاء حكومي استراتيجي وواضح، يمنح المستثمرين الثقة اللازمة.

وفي مقارنة لافتة مع الأسواق الناشئة الأخرى، أشار حيدر إلى أن مناطق مثل جنوب شرقي آسيا باتت تواجه تحديات حقيقية في «مسارات الخروج» ونقصاً في السيولة، في حين تبرز المنطقة العربية -خصوصاً السوق السعودية- بصفتها بيئة استثنائية توفر قنوات حقيقية للتسييل عبر الاكتتابات العامة والمعاملات الثانوية المنظمة.

اتجاهات جديدة تعزز الفرص

كشف حيدر عن أربعة اتجاهات جوهرية تعزز من تنافسية منطقة الشرق الأوسط في الوقت الراهن، وهي:

1. النضوج المالي للمستثمرين: تحول جذري من مفهوم «التمويل التنموي» إلى التمويل القائم على الأداء الاستثماري المحض، حيث أصبح قياس النجاح يعتمد على العوائد المالية الحقيقية والمردود الربحي بدلاً من مجرد كثافة النشاط.

2. ديناميكية «مخارج الاستثمار»: توفر بيئة خروج واقعية مدعومة بسيولة عالية، حيث تتيح الاكتتابات العامة والأسواق الثانوية خيارات مرنة للمؤسسين والمستثمرين لاسترداد وتدوير رؤوس أموالهم.

3. التوظيف العملي للذكاء الاصطناعي: تجاوزت المنطقة مرحلة الشعارات التسويقية إلى التطبيق الفعلي؛ إذ يتم الآن ابتكار حلول ذكاء اصطناعي تعالج مشكلات تشغيلية معقّدة في قطاعات اللوجيستيات والبرمجيات المؤسسية.

4. النهضة التقنية والصناعية (Deep Tech & Hardware): صعود موجة جديدة من الشركات التي تقدم حلولاً تقنية و«هاردوير» متقدمة لمعالجة قضايا مصيرية مثل أمن الطاقة والمياه والتصنيع المتطور، وهو توجه يجد صدىً واسعاً لدى المستثمرين المستعدين لدعم مشاريع استراتيجية طويلة الأمد.

التحديات والرؤية المستقبلية

على الرغم من القفزات النوعية التي حققتها المنطقة، لا يزال «الوصول إلى التمويل» يمثل عقبة هيكلية قائمة؛ إذ تشير البيانات إلى أن مساهمة رأس المال الجريء في الناتج المحلي الإجمالي للمنطقة لا تزال دون مستوى 0.1 في المائة، وهي فجوة واسعة عند مقارنتها بنسبة 1 في المائة بالولايات المتحدة، مما يعكس حجم الفرص الكامنة التي لم تُستغل بعد.

ومع ذلك، يبدي حيدر تفاؤلاً كبيراً بقدرة المنطقة على تجاوز هذه المرحلة، معولاً على الدور المحوري للحكومات في إرساء دعائم الأمان والاستقرار، حيث قال: «نأمل في حدوث تحول إيجابي وعودة الأمور إلى طبيعتها، لكننا نؤمن بشدة بقدرة حكوماتنا على تجاوز هذه الأوقات الصعبة، وتوفير بيئة مستقرة تمنحنا الثقة للاستمرار».

ويختتم حيدر رؤيته بالتأكيد على أن قطاع الاستثمار الجريء قد تجاوز مرحلة التشكيك، قائلاً: «لم نعد اليوم في مرحلة التساؤل عما إذا كانت الشركات الناشئة مهمة لاقتصادنا أم لا، بل انتقلنا إلى مرحلة استراتيجية جديدة تركز على كيفية التوسع والتضاعف، وإثبات الإمكانات الحقيقية والكاملة لهذه المنظومة على الساحة العالمية».

Your Premium trial has ended