مانشستر يونايتد يستعرض قوته بصفقة بول بوغبا

التعاقد مع اللاعب دليل على أن النادي ما زال قادرًا على جذب الأسماء الكبرى

بوغبا (يسار) فشل في إثبات قدراته مع منتخب فرنسا في «يورو 2016»
بوغبا (يسار) فشل في إثبات قدراته مع منتخب فرنسا في «يورو 2016»
TT

مانشستر يونايتد يستعرض قوته بصفقة بول بوغبا

بوغبا (يسار) فشل في إثبات قدراته مع منتخب فرنسا في «يورو 2016»
بوغبا (يسار) فشل في إثبات قدراته مع منتخب فرنسا في «يورو 2016»

لا ينظر مسؤولو مانشستر يونايتد إلى أنفسهم باعتبارهم بلهاء لدفعهم مبلغًا قياسيًا في سوق انتقالات اللاعبين مقابل استعادة لاعب كان في صفوفهم منذ أربع سنوات. بدلاً عن ذلك، سيصور مسؤولو التسويق بالنادي صفقة شراء بول بوغبا، الذي وقع مؤخرا عقد انتقال إلى النادي لمدة خمس سنوات، باعتبارها دليلا على استمرار تمتع النادي بمكانة ونفوذ بارزين.
ورغم عدم مشاركة مانشستر يونايتد ببطولة دوري أبطال أوروبا هذا الموسم، فإن مسؤولي النادي سعوا من خلال ضم بوغبا إلى نجوم الفريق أمثال المدرب جوزيه مورينهو والمهاجم زلاتان إبراهيموفيتش إظهار أن النادي لا يزال أكثر قدرة على جذب الأسماء الكبرى عن كثير من الأندية الأخرى. ويعني ذلك أن هذه الصفقة الأخيرة يمكن تصنيفها في إطار جهود الدعاية، ذلك أن مانشستر يونايتد رأى أن التغلب على ريال مدريد في معركة ضم بوغبا لا يقل أهمية عن التفوق داخل الملعب على ليستر سيتي.
ورغم أن كثيرًا من الإشادات انهالت على أبطال الدوري الإنجليزي الممتاز الموسم الماضي لاقتصادهم في استقدام لاعبين جدد، فإنه على النقيض نجد شعورًا سائدًا أن المشاركة الحثيثة في المفاوضات لاقتناص لاعبين جدد لا يليق بالوضع الرياضي المتراجع حاليًا فيما يخص مانشستر يونايتد. والواضح أنه في بعض الأحيان تشعر أندية بالندم إذا لم تنفق بسخاء على صفقات ضم لاعبين جدد إليها. والمؤكد أن هذا الوضع يستفز مشجعي آرسنال على وجه التحديد، ذلك أنه رغم كون ناديهم من المشاركين باستمرار في بطولة دوري أبطال أوروبا وأنجز المواسم الثلاثة الماضية من الدوري الممتاز في ترتيب متقدم عن مانشستر يونايتد، فإن حركة النشاط بسوق الانتقالات هذا الصيف تجعلهم يشعرون بأن مانشستر يونايتد أكثر تناغمًا مع تطور الوقت، وتعزز بداخلهم الرغبة في أن ينجز ناديهم صفقة كبرى بضم أحد الأسماء اللامعة إليه.
وبالفعل، ظهرت على السطح تقارير تفيد بأنه رغم أن مدرب آرسنال أرسين فينغر لا يعتقد أن ضم نجم بعينه بإمكانه خلق اختلاف كبير في أداء الفريق، فإن النادي قد يكون بحاجة لعقد مثل هذه الصفقة لتعزيز المزاج العام بين مشجعي آرسنال، ربما كوسيلة للعلاج النفسي لتهدئة الأجواء. من ناحية أخرى، فإن الإنصاف يقتضي القول إن ضم بوغبا يتجاوز كونه مجرد صفقة لتلميع النادي وإظهار مساعيه والدوري الإنجليزي الممتاز برمته لاستعادة بعض النفوذ الذي اقتنصه منهم الخصوم الأوروبيون، خاصة الإسبانيين منهم. حقيقة الأمر أن هذه الصفقة التي تحمل قيمة رمزية كبيرة ترتبط بمكانة واسم النادي، بإمكانها أيضًا مساعدة مانشستر يونايتد على حصد بطولات. والواضح أن بوغبا يبدي اهتمامًا كبيرًا بصورته العامة لا يقل عن اهتمام مانشستر يونايتد بصورته. ومن غير المحتمل أن تشكل ضخامة المبلغ الذي تضمنته الصفقة عبئًا على كاهل اللاعب الذي، مثلما الحال مع كريستيانو رونالدو من قبله، يعتقد أنه يملك جميع المقومات التي تؤهله لأن يكون من أعظم لاعبي العالم - ويبدو أن آخرين يؤيدون هذا الرأي.
ويأتي ذلك على الرغم من أن اللاعب عجز عن إثبات هذه المقومات خلال أكبر حدثين شارك فيهما خلال مسيرته الرياضية - بطولة أمم أوروبا التي استضافتها فرنسا مؤخرا ونهائي بطولة دوري أبطال أوروبا لعام 2015. إلا أنه أثبت وبقوة صحة موقفه عندما رحل عن مانشستر يونايتد منذ أربعة سنوات ويبدو مستعدًا تمامًا لإثبات صحة موقف النادي في ضمه مجددًا الآن، بالنظر إلى التطور الذي شهده على المستويات البدنية والفنية والتكتيكية.
ورغم افتقار بوغبا إلى عبقرية دييغو مارادونا أو الذكاء المتقد للويس سواريز، وبالتالي فإنه ليس من نوعية اللاعبين الذين يرهبون المنافسين، فإنه أثبت بالفعل قدرته على المعاونة في كبح جماح هؤلاء المنافسين ورفع مستوى أداء فريقه. وباستطاعة بوغبا ملء منطقة منتصف الملعب لدى مانشستر يونايتد التي ظلت تعاني حالة من الفراغ منذ أمد بعيد.
ولا شك أنه سيكون من المثير للغاية متابعة كيفية استعانة مورينهو بهذا اللاعب. وفي الوقت الذي كشفت صفقة بوغبا عن التردي المستمر في كرة القدم الدولية، ذلك أنها أوضحت تراجع أهمية بطولات مثل دوري أبطال أوروبا في تقييم اللاعبين، فإن مورينهو ربما استشعر أهمية لدى رؤيته نفوذ بوغبا يتعرض للتحجيم بسبب الدور المحدود نسبيًا الذي أوكله إليه مدرب فرنسا ديديه ديشامب في بطولة «يورو 2016». ومن الأفضل أن يترك مانشستر يونايتد العنان لبوغبا بحيث يتمكن من الحركة والهجوم بحرية مثلما كان الحال معه داخل يوفنتوس.
كان مدرب يوفنتوس، ماسيميليانو أليغري، قد حاول من قبل ضم هنريخ مخيتاريان المنضم حديثا إلى يونايتد كي يتألق إلى جانب بوغبا في الفريق الإيطالي. الآن، يحظى مانشستر يونايتد باللاعبين، مما يتيح الفرصة أمامهما للتألق باعتبارهما ضلعين في مثلث خط الوسط في إطار تشكيل لعب 4 - 3 - 3، رغم أن مخيتاريان قد يجري استغلاله بدلاً من ذلك في دور واسع على الجانب الأيمن، حيث تفتقر جميع البدائل.. خوان ماتا وجيسي لينغارد وممفيس ديباي إلى الخصال التي يمكن أن تعزز علاقتهم بمورينهو. وعليه، فإن نوعية اللاعب الذي يقاتل من أجل مشاركة بوغبا في منتصف الملعب ربما لا تزال مفتوحة أمام النقاش، حيث لا يزال الغموض يحيط بمصير كل من مورغان شنايدرلين ودالي بليند ومروان فيلايني وأندير هيريرا ومايكل كاريك. ومثلما ألمح مورينهو هذا الشهر، فإن المدرب الأحمق فقط هو من سيحاول الاستعانة بواين روني المتراجع أداؤه على نحو ملحوظ في خط وسط فريق مانشستر يونايتد.
ويبدو من غير المحتمل بدرجة كبيرة الاستعانة بروني في مركز حر على مساحة واسعة، وفي ظل الصعود المستمر في أداء ماركوس راشفورد وأنتوني مارشال، من الصعب تحديد مركز آخر مناسب له، إلا إذا أثبت إبراهيموفيتش فشله. إذا كان فوز مانشستر يونايتد بضم بوغبا يأتي بمثابة استعراض لتألق وطموح النادي، فإنه أيضًا يسلط الضوء على التراجع المستمر في أداء روني الذي لم تتبق أمامه سوى فرص قليلة للغاية لإحراز الأهداف الخمسة المتبقية أمامه كي يتفوق على الرقم القياسي للأهداف المسجل باسم سير بوب تشارلتون حتى الآن. ومع ذلك، توحي المؤشرات بأنه سيحصل بالفعل على فرصة كافية لتحقيق هذا الإنجاز، الذي سيضفي مزيدًا من التألق على اسم مانشستر يونايتد.
في الوقت الراهن، لا تزال الشكوك تحوم حول قدرة مورينهو على بناء عمود فقري داخل أولد ترافورد. ورغم استعداد النادي للإنفاق بسخاء على الصفقات الجديدة، تبقى قدرة النادي على الفوز ببطولة كبرى محل شك. فإنه من المؤكد أن قدوم بوغبا يزيد النادي قوة وإثارة، مما يجعل استقدامه صفقة ناجحة بكل المقاييس.



هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».