قرار تركي يمنح طلاب سوريا من اللاجئين فرصة متابعة دراستهم

مشاكل في التعليم الجامعي ووضع أطفال المخيمات أفضل

طلاب سوريون من اللاجئين في احدى المدارس التركية («الشرق الاوسط»)
طلاب سوريون من اللاجئين في احدى المدارس التركية («الشرق الاوسط»)
TT

قرار تركي يمنح طلاب سوريا من اللاجئين فرصة متابعة دراستهم

طلاب سوريون من اللاجئين في احدى المدارس التركية («الشرق الاوسط»)
طلاب سوريون من اللاجئين في احدى المدارس التركية («الشرق الاوسط»)

أجرت وزارة التربية والتعليم التركية تعديلاً يتيح للطلاب السوريين الذين يمتلكون بطاقة الحماية المؤقتة، متابعة دراستهم للسنة الدراسية 2016-2017 في الثانويات المهنية التابعة للوزارة حسب الشواغر.
وذكر بيان للوزارة أن التعديل الذي أجرته الوزارة أول من أمس الجمعة يتيح للطلاب السوريين الذين أتموا دراسة المستوى الأول من برنامج تعليم اللغة التركية في مراكز التربية الشعبية بالمحافظات التركية أو أولئك الذين يمكنهم النجاح في اختبار المستوى الأول للقراءة والكتابة باللغة التركية، الالتحاق بالصف التاسع في ثانويات الأناضول المهنية والتقنية التابعة لوزارة التربية.
وأوضح البيان أن التعديل يتيح للطلاب السوريين الذين لا يعرفون اللغة التركية الالتحاق بالصف التاسع في ثانويات الأناضول المهنية والتقنية، بشرط تعلم اللغة التركية خلال الفصل الأول من السنة الدراسية 2016-2017 في إطار برنامج لتعليم اللغة التركية ستعده الوزارة ضمن الثانويات.
كما يتيح التعديل للطلاب السوريين الذين لم يتمكنوا من التسجيل في الثانويات المهنية والتقنية أو أولئك الذين لا يرغبون بالتسجيل في ثانويات التعليم المفتوح، التسجيل في «برنامج التدريب المهني» في إطار المبادئ والإجراءات ذات الصلة، بشرط أن يكونوا قد أتموا دراسة المستوى الأول من برنامج تعليم اللغة التركية المشار إليه.
وأشار البيان إلى أن وزارة التربية، أرسلت إلى مديريات التربية في المحافظات المختلفة كتابًا رسميًا يحدد المبادئ والإجراءات المتعلقة بقبول الطلاب السوريين الذين يحققون الشروط المطلوبة، في ثانويات الأناضول المهنية والتقنية، ومراكز التدريب التقني، وثانويات الأناضول متعددة البرامج التخصصية، وثانويات التعليم المفتوح المهنية، حسب الشواغر.
وأوضح البيان أن وزارة التربية التركية، استكملت التجهيزات اللازمة من أجل تقديم التدريب المهني لما يقرب من 100 ألف طالب سوري تحت الحماية المؤقتة في تركيا، اعتبارًا من العام الحالي.
في الوقت نفسه، أعلنت وزارة التربية والتعليم التركية عن تنظيم دورة تأهيل تربوي لـ514 مدرسا سوريا سيتولون نقل خبراتهم إلى زملائهم بغية تقديم مستوى تعليمي عال ومتقدم وأفضل للأطفال السوريين اللاجئين.
وذكر بيان للوزارة أن الدورات تقام في مراكز التعليم المؤقتة المخصصة للأطفال السوريين في المحافظات التركية وتشمل 514 مدرسا سوريا سيقوم هؤلاء بعدها بنقل ما تعلموه لـ20 ألف زميل آخر لهم.
وأوضح البيان أن الدورة تستمر لأسبوعين، موزعة على 90 ساعة بتمويل من منظمة الأمم المتحدة للطفولة «يونيسيف».
وتم تقسيم المدرسين إلى مجموعتين، أقيمت الدورة للمجموعة الأولى 257 مدرسا، في 8 أغسطس (آب) الحالي في كونيا، وسط تركيا، وتستمر حتى 19 من الشهر نفسه، بينما تبدأ دورة المجموعة الثانية 257 مدرسا في 22 أغسطس وتستمر حتى 2 سبتمبر (أيلول) المقبل، ويشرف على الدورة أكاديميون من عدد من الجامعات التركية.
وسيقوم المدرسون بعد الانتهاء من الدورة الحالية، بنقل ما اكتسبوه إلى زملائهم المدرسين، وتشمل 20 ألف مدرس سوري، وسيقسم هؤلاء أيضا على مجموعتين، 10 آلاف في كل مجموعة، وتبدأ دورة المجموعة الأولى في 22 أغسطس الحالي وستنتهي في 2 سبتمبر. أما دورة المجموعة الثانية فتبدأ في 5 سبتمبر وتنتهي في 23 من الشهر نفسه.
ويواجه السوريون في تركيا مشاكل كبيرة لمواصلة دراستهم بسبب وجود نسبة كبيرة من الطلاب السوريين ممن انقطعوا عن تعليمهم بمختلف المراحل الجامعية وقبل الجامعية وعدم قدرة الدولة على تلبية جميع المتطلبات الضرورية للتعليم والطلاب.
وحتى يتلقى السوري أفضل خدمات التعليم ينبغي عليه امتلاك هوية لاجئ وعليه يتم منح تلك الهوية للاجئين القادمين من الحدود حيث إنه من دون هوية اللاجئ لا يمكن للسوريين التسجيل في المدارس التركية.
وتعد أبرز العقبات أمام دراسة السوريين في تركيا عدد الطلبة الكبير الذي لا ينسجم مع الإمكانات المتاحة وارتفاع أقساط التعليم الخاص وغياب المرجعية الموحدة، وعدم توفر الكتب والوسائل التعليمية، وضعف التمويل الذي يترتب عليه ضعف المنشآت الدراسية وانخفاض أجور المعلمين.
ونشأ الكثير من المدارس السورية في تركيا لكن يتم الاعتماد فيها على مدرسين غير متخصصين، بينما يعاني أبناء مهنة التدريس من الاستبعاد من العملية التعليمية.
وبحسب إحصائيات رسمية، وصل عدد الطلبة السوريين الذين توجهوا إلى المدارس مع بداية العام الدراسي المنقضي 2015-2016 إلى 370 ألفا من مختلف المراحل، يدرسون في المدارس المؤقتة البالغ عددها 230 مدرسة من مرحلة الحضانة والابتدائي والإعدادي والثانوي، فضلاً عن 70 ألفًا آخرين التحقوا بالمدارس الحكومية التركية. في حين ارتفع عدد الطلاب المتسربين من العملية التعليمية إلى 300 ألف طالب.
وارتفع عدد الطلاب السوريين في المدارس المرتبطة بوزارة التعليم التركية في أنحاء تركيا في 2015. حيث وصل إلى ضعفي العدد في 2014 والذي كان 38 ألفا و757 طالبا.
وزادت السلطات التركية من قدرة استيعاب مراكز التعليم المؤقتة، من 199 ألف طالب إلى 299 ألف طالب.
وكان عدد الطلاب السوريين داخل مراكز السكن المؤقتة في مرحلة الحضانة خلال العام الدراسي 2014–2015، قد بلغ 8 آلاف و325 طالبا، وعدد طلاب المرحلة الابتدائية 45 ألفا و147 طالبا، والمرحلة الإعدادية 19 ألفا و536 طالبا، والمرحلة الثانوية 9 آلاف و414 طالبا.
أما عدد طلاب مرحلة الحضانة في مراكز التعليم المؤقتة داخل المدن، فقد بلغ 4 آلاف و508 طلاب، وعدد طلاب المرحلة الابتدائية 59 ألفا و450 طالبا، والمرحلة الإعدادية 32 ألفا و407 طلاب، والمرحلة الثانوية 9 آلاف و400 طالب، ليصل العدد الإجمالي منهم إلى 105 آلاف و765 طالبًا سوريًا.
ويشتكي الطلاب السوريون، وخاصة طلاب الشهادة الثانوية من صعوبات كثيرة أثناء دراستهم، أهمها مشكلة المناهج المختلفة عن المنهج السوري الذي اعتادوا دراسته. حيث كان الطالب يسجل في السابق عن طريق الشهادة الثانوية الليبية، ولكن بعد إدخال منهج الثانوي من قبل الحكومة المؤقتة حدثت مشكلة بين الشهادتين، ما أدى لوضع امتحان معياري لحاملي الشهادتين لتحديد علامة النجاح لكل طالب يتقدم لمفاضلة القبول في الجامعات.
ويعتبر الامتحان المعياري تجربة جديدة للطلاب السوريين، حيث لم تكن الحكومة المؤقتة تعتمد هذا النوع من الاختبارات، ووفق التجربة الجديدة يجيب الطالب خلال هذا الامتحان على أسئلة متعددة تشمل جميع المواد، من مختلف صفوف المرحلة الثانوية، ضمن مدة لا تتجاوز 3 ساعات.
وأثارت هذه التجربة الجديدة غضب وسخط الطلاب، لأن أحدا لم يشرح لهم تفاصيل هذا النوع من الاختبارات، فضلاً عن تشتتهم بين المنهج السوري الذي اعتمدته وزارة التربية التركية، والمنهج الليبي.
ولفتت مصادر إلى أن نسبة الشباب السوريين القادرين على الدراسة في الجامعات العربية التي أسست عام 2015 في بعض مدن جنوب تركيا تبلغ نحو 20 في المائة، وتوجد هذه الجامعات في مدينة كهرمان مراش وغازي عنتاب ومرسين وأنطاكيا وإسكندرون في محافظة هطاي، لكن أقساط الدراسة بها مرتفعة ويصل القسط الأول إلى ألف دولار.
وامتنع نحو 6 إلى 7 آلاف طالب جامعي عن الاستمرار في الدراسة بسبب بقائهم خارج التعليم لسنوات منذ ترك بلادهم.
وكانت الحكومة السورية المؤقتة أعلنت عن مشروع الجامعة السورية في تركيا العام الماضي، لكن العمل على هذا المشروع لا يزال مستمرًا، ويشكل التمويل العقبة الرئيسية في وجه إتمامه.
وقال نائب مستشار وزير التربية التركية يوسف بويوك إن الوزارة أخذت على عاتقها تعليم الطلاب السوريين الموجودين في تركيا، وإنهم يبذلون جهودًا كبيرة لإلحاق الطلاب بالمدارس.
وأشار إلى أن بلاده تستضيف نحو 3 ملايين لاجئ سوري، وأن الدولة التركية ترغب في كسب كل طالب سوري إلى النظام التعليمي، حيث يتلقى العلم في المدارس الحكومية، ومراكز تشرف عليها وزارة التربية في مختلف المحافظات، بالإضافة إلى المراكز التعليمية الموجودة في المخيمات.
وأشار بويوك إلى أنه بحسب معطيات إدارة الهجرة التركية، يجب التحاق 620 ألف طالب سوري بالمدارس، لذا استنفرنا كل كوادرنا من أجل تحقيق ذلك.
وحول رغبة ذوي الطلاب، تعليم أبنائهم في المدارس الحكومية، أكد بويوك، أن المدارس التركية التي تقدم الخدمة التعليمية، بنظام داوم واحد، «صباحي أو مسائي» تستقبل جميع الطلاب السوريين دون استثناء.
وبالنسبة للمرحلة الجامعية، لفت بويوك إلى أنهم قاموا بعدة إجراءات مختلفة من أجل إتاحة الفرصة أمام الطلاب السوريين لتلقي التعليم في المرحلة الجامعية، بعد إكمال المراحل الابتدائية والإعدادية والثانوية.
وأضاف: «نمنح الطلاب المنقطعين عن الدراسة، والحاصلين على الشهادة الثانوية في سوريا، فرصة امتحانهم في تركيا للحصول على شهادات، تمنحهم حق التعليم الجامعي».
وأوضح بويوك أن مجلس التعليم العالي أصدر تعليمات لتسع جامعات في تركيا تلزمها بقبول الطلاب السوريين، كما أن دائرة أتراك الخارج والمجتمعات ذات صلة القربى، أعطت منحة دراسية لألفي طالب حتى اليوم، مشيرًا إلى أنهم يسعون إلى إعطاء ألف طالب سوري منحة دراسية كل عام في المرحلة الجامعية، فضلاً عن أن الطلاب السوريين سيُعفون من الرسوم الجامعية.
وكان الاتحاد الأوروبي، قرر صرف مساعدات جديدة، لليونيسيف، لبناء مدارس في الدول المجاورة لسوريا، وتسهيل دمج الأطفال السوريين اللاجئين في المدارس.
كما أكد الاتحاد الأوروبي واليونيسيف التزامهما برفع مستوى الدعم المقدم لتعليم الأطفال المتأثرين بالأزمة السورية، حيث وقعت المنظمتان موافقة على منح بقيمة 62 مليون يورو لرفع مستوى الاستجابة المشتركة من خلال التركيز على تمكين نحو 2.4 مليون طفل من الوصول للتعليم، وإتاحة بيئة توفر الحماية والتمكين لهم في سوريا ولبنان وتركيا.
ويعد الاتحاد الأوروبي شريكًا أساسيا في دعم مشاريع التعليم في تركيا، من خلال برامج العودة للتعلم والتعلم الذاتي والافتراضي والوسائل اللازمة لتمكين الأطفال من الوصول للتعليم.
وبحسب مصادر إعلامية، فإنه سيتم توفير جزء من الدعم من خلال صندوق الائتمان الإقليمي الذي أنشأه الاتحاد الأوروبي مؤخرًا استجابة للأزمة السورية، وهو أول آلية تمويل ذات نطاق إقليمي ينشئها الاتحاد الأوروبي للاستجابة للأزمة في المنطقة، مما يوفر آلية مرنة واستراتيجية لتمويل تنفيذ النشاطات السريعة.
وكانت منظمة هيومان رايتس ووتش ذكرت في تقرير لها أن أكثر من 400 ألف طفل لاجئ سوري يعيشون في تركيا لا يذهبون إلى المدرسة، رغم أن تصرفات الحكومة التركية تجاه أزمة اللاجئين السوريين كانت كريمة، إلا أنها تواجه مشاكل في ضمان حصول طلاب المدارس السوريين على فرص تعليم، كما ينص على ذلك القانون الدولي.
وأشارت المنظمة إلى العقبات الرئيسية التي تحول دون حصول أطفال اللاجئين السوريين على تعليم رسمي في تركيا، لافتة إلى أن تركيا تستضيف أكثر من مليوني لاجئ، مسجل رسميا، في سبتمبر 2014، جرّاء النزاع السوري الذي بدأ في 2011. وتبنت الحكومة التركية سياسة هامة منحت الأطفال السوريين رسميا إمكانية الدراسة في المدارس العامة التركية، إلا أن عددًا من العقبات الرئيسية ما زالت تحول دون تطبيقها، ومنها حاجز اللغة، وقضايا الاندماج الاجتماعي، والصعوبات الاقتصادية، ونقص المعلومات حولها.
وبلغ معدل الالتحاق داخل مخيمات اللاجئين ما يقرب من 90 في المائة، لكن بالنسبة للغالبية التي تعيش خارج المخيمات، لم تتجاوز نسبة التحاق الأطفال بالمدرسة 25 في المائة. وبشكل عام، لا يتلقى أكثر من ثلثي الأطفال السوريين أي تعليم رسمي في تركيا.



«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً، في ظل تعثر اتفاق وقف إطلاق النار منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

تلك التحفظات التي أكدتها مصادر لـ«الشرق الأوسط»، يراها خبراء تشي بأن الحركة وإسرائيل باتتا على قناعة بشراء الوقت وعدم تنفيذ بنود الاتفاق والابتعاد عن التزام نزع السلاح أو بدء الانسحاب، خاصة في ظل عام انتخابي إسرائيلي سيسعى فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لكسب أصوات انتخابية.

ويشير الخبراء في أحاديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفرص محدودة أمام الوسطاء لإحياء الاتفاق وعدم الذهاب لحالة جمود جديدة أو تعثر، وسط سيناريوهات ثلاثة؛ هي بقاء الأوضاع على ما هي عليه، أو التصعيد العسكري الإسرائيلي، أو الدفع بقوات الاستقرار الدولية والقوات الشرطية ودخول لجنة إدارة غزة لبدء عملها، وفرض تغييرات على الأرض لدفع طرفي الحرب للالتزام ببنود الاتفاق.

مفاوضات متعثرة

وتعثرت المفاوضات التي شهدتها القاهرة، بحسب تصريحات سابقة لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، حيث تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار، المتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، بينما تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

ولم يسفر لقاء القاهرة، بين رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، الذي يعمل حالياً ضمن كبار مستشاري «مجلس السلام»، عن جديد يذكر، بحسب المصادر ذاتها.

وبحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، الخميس، رفضت «حماس» خطة نزع السلاح التي طرحها «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة، مطالبةً بإدخال تعديلات عليها، خلال اجتماعات القاهرة.

وقال نتنياهو خلال اجتماع للكابينت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان، الاثنين الماضي.

وإزاء تلك التعقيدات، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن التحفظات التي شهدتها اجتماعات القاهرة، لا سيما من «حماس»، هي نتيجة فقدان الثقة بين طرفي الحرب، وعدم سهولة تنفيذ الحركة بند نزع السلاح، فضلاً عن انشغال أميركي بملف إيران وعدم تركيزها في ملف الوساطة، ومن ثمّ لا ضغوط حقيقية على إسرائيل حتى الآن.

ويعتقد مطاوع، أن أولويات الوضع الداخلي لنتنياهو لا تسمح له بتقديم أي تنازلات فيما يتعلق بقطاع غزة مع قرب حدوث انتخابات، وبالتالي هذا الوضع المتعثر لاتفاق غزة مريح له في ظل توتر جبهتي إيران وغزة وعدم الاضطرار لدفع أثمان سياسية كالانسحاب وغيره، بخلاف أنه سيكون مريحاً أيضاً «لحماس»، لعدم رغبتها في تقديم قرارات حاسمة بشأن نزع السلاح.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أنه على الرغم من الجهد الكبير الذي يبذله المفاوض المصري، عبر اللقاءات التي استضافتها القاهرة، فلا تزال هناك تحفظات، والمشكلة الأساسية تكمن في التحركات الإسرائيلية المناوئة التي أدت إلى مزيد من التوتر، حيث يعمل الإسرائيليون حالياً على تنفيذ مخطط لنقاط ارتكاز رئيسية في عمق غزة، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى إفشال المفاوضات، خاصة أن هذا التوجه يعني إعادة تموضع وليس انسحاباً.

وأشار فهمي إلى أن «حماس»، تنتظر ما سيسفر عنه ملف (إيران - إسرائيل - أميركا) من نتائج، وإسرائيل تؤجل ملف غزة لوقت لاحق، وهي لا تريد الاصطدام بالجميع، ودليل ذلك فتح المعابر ودخول الشاحنات، لكنها في الوقت ذاته تراهن على بقاء حركة «حماس» في الجانب الآخر لتكريس استراتيجية الأمر الواقع.

مساعٍ مستمرة للوسطاء

وتحدثت مصادر عدة في «حماس» والفصائل الفلسطينية في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، عن محاولات يقوم بها الوسطاء للبدء الفوري في تنفيذ ما تبقى من خطوات المرحلة الأولى، بالتوازي مع إجراء مباحثات حول المرحلة الثانية، على ألا يُنفذ أي جزء من هذه المرحلة قبل استكمال إسرائيل التزاماتها الإنسانية وغيرها ضمن المرحلة الأولى.

وأضاف أحد المصادر: «يسعى الوسطاء إلى جسر الهوة من خلال طرح يقضي بأن يكون العمل في المرحلة الثانية، و(تحديداً مسألة نزع السلاح)، تدريجياً ومشروطاً بالتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى».

ويتوقع فهمي أن يبقى المشهد كما هو بحيث لا تقوم إسرائيل بعمل عسكري كامل أو احتلال القطاع، بينما تواصل «حماس» المناورة في المساحة التي توجد فيها لإعادة تدوير دورها، سواء في الملفات التي لم تحل مثل الجهاز الإداري، والسلاح، والشرطة.

وبالتالي سيكون المشهد حسب فهمي أمام مرحلة انتقالية قد تطول، حيث سيطرح كل طرف ترتيباته دون حسم، لتبقى إدارة الأوضاع في غزة هي المطروحة حالياً لأي مساعٍ لتغيير الجمود الحالي.

وفي هذا الصدد، يرى مطاوع أن الفرص محدودة أمام الوسطاء، لإحياء الاتفاق في ضوء موقف الطرفين، ولذا يتوقع أولاً أن يبقى الوضع على ما هو عليه مع إبقاء كل طرف على تحفظاته وشراء الوقت دون تصعيد كبير، في مقابل احتمال عودة الحرب بهدف رفع نتنياهو أسهمه في عام الانتخابات، حال لم يحصد مكاسب داخلية من جبهتي إيران ولبنان.

ويرى أن السيناريو الثالث يتمثل في نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل لجنة قطاع غزة لإيجاد مسار مختلف وواقعي يلزم «حماس» وإسرائيل بإجراءات عملية.


«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال»، وهو إقليم الشمال الغربي لجمهورية الصومال الفيدرالية، «خطوة باطلة»، وأعرب عن إدانته البالغة للقرار الذي جاء بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي كدولة مستقلة.

وأشار أبو الغيط، في بيان صادر عن «الجامعة العربية»، الجمعة، إلى أن الإجراء الإسرائيلي «خطوة باطلة وغير قانونية وتمثّل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال ووحدة أراضيها، ومخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، وإجراء لا يترتب عليه أي أثر قانوني».

وأكد المتحدث باسم الأمين العام للجامعة، جمال رشدي، على «الموقف العربي الحازم الذي عبر عنه مجلس جامعة الدول العربية، في اجتماعه غير العادي بتاريخ 28 من شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والذي رفض بشكل قاطع أي شكل من أشكال الاعتراف أو التعامل مع الإقليم خارج إطار السيادة الصومالية».

ولفت إلى أن «التحركات الإسرائيلية تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي وللسلم والأمن في البحر الأحمر وخليج عدن والقرن الأفريقي، ومحاولة خطيرة لإعادة تشكيل الخارطة الجيوسياسية في المنطقة بما يهدد حرية الملاحة والتجارة الدولية».

ويأتي الإعلان عن تعيين سفير إسرائيلي في إقليم «أرض الصومال» وسط تسريبات ببدء تدشين قاعدة إسرائيلية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الحالي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وكانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.


الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)

في تحرك يعكس توجهاً لتعزيز مسار التعافي الشامل، كثّفت الحكومة اليمنية خلال مشاركتها في اجتماعات الربيع 2026 لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في واشنطن، جهودها لتوسيع الشراكات الدولية، مع التركيز على ثلاثة مسارات رئيسية، هي: تمكين السلطات المحلية، دعم الإصلاحات الاقتصادية، معالجة أزمة المياه المتفاقمة، خصوصاً في مدينة عدن.

وتُظهر هذه التحركات، التي قادها عدد من الوزراء والمسؤولين الاقتصاديين، محاولة لإعادة بناء الثقة مع المؤسسات المالية الدولية، واستقطاب الدعم الفني والمالي اللازمين لمواجهة التحديات المتراكمة التي خلفتها سنوات الحرب، إلى جانب تداعيات التوترات الإقليمية على الاقتصاد اليمني الهش.

وتصدر ملف تمكين السلطات المحلية جدول أعمال اللقاءات مع البنك الدولي، حيث ناقشت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع فريق البنك سبل دعم الحكومة في تطوير العلاقة بين المركز والمحافظات، بما يعزز تقديم الخدمات والتنمية الاقتصادية على المستوى المحلي.

وأكد وزير الإدارة المحلية، بدر سلمة، أن هذا الملف يحظى بأولوية لدى مجلس القيادة الرئاسي، مشيراً إلى اعتماد نهج تدريجي يقوم على تأهيل السلطات المحلية أولاً، ثم تطبيق نماذج اللامركزية في عدد محدود من المحافظات قبل التوسع.

ويهدف هذا التوجه، حسب المسؤولين، إلى تقليل المخاطر المرتبطة بالتحول السريع، والاستفادة من التجارب التطبيقية، بما يضمن بناء نموذج مستدام للحكم المحلي، قادر على الاستجابة لاحتياجات المواطنين.

من جانبها، شددت أفراح الزوبة على أن تمكين السلطات المحلية يمثل ركيزة أساسية في بناء «عقد اجتماعي جديد» بين الدولة والمواطن، معتبرة أن هذا المسار يسهم في تعزيز الاستقرار المؤسسي وتهيئة بيئة مواتية للتنمية.

وأبدى البنك الدولي استعداده للعب دور الشريك التقني، عبر تقديم الدعم الفني والاستفادة من التجارب الدولية المقارنة، فيما اتفق الجانبان على تشكيل فريق فني مشترك لمتابعة هذا الملف، والتحضير لمؤتمر دولي مرتقب في يونيو (حزيران) المقبل.

أزمة المياه في عدن

في موازاة ذلك، برز ملف المياه بوصفه من أكثر القضايا إلحاحاً، خصوصاً في مدينة عدن التي تواجه أزمة حادة نتيجة تراجع الموارد المائية وتداخل مياه البحر مع الخزانات الجوفية.

وخلال لقاء جمع وزير المياه والبيئة، توفيق الشرجبي، مع مسؤولي البنك الدولي، جرى استعراض واقع الأزمة، حيث تعتمد المدينة بشكل رئيسي على خزان دلتا تُبن الذي يشهد انخفاضاً مستمراً في منسوب المياه.

وتسعى الحكومة إلى إطلاق مشروع استراتيجي لتحلية مياه البحر، بوصفه حلاً طويل الأمد لأزمة المياه، ضمن برنامج متعدد المراحل يمتد لعشر سنوات، ويُعد الأول من نوعه في اليمن.

اجتماعات يمنية في واشنطن لاستجلاب الدعم الدولي (سبأ)

ويتضمن البرنامج ثلاث مراحل رئيسية، تبدأ بإدارة الموارد المائية وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، إلى جانب تجريب محطات تحلية صغيرة تعمل بالطاقة الشمسية، قبل الانتقال إلى إنشاء محطة تحلية كبرى لعدن، ثم التوسع إلى مناطق أخرى.

وأكدت وزيرة التخطيط أهمية إشراك القطاع الخاص ومؤسسات التمويل الدولية منذ المراحل الأولى، بما يعزز فرص الاستثمار ويضمن استدامة المشاريع، في ظل توجه حكومي لتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

كما اتفق الجانبان على تشكيل لجنة فنية مشتركة للتحضير لمشروع محطة التحلية الكبرى، واستكمال متطلبات عرض المرحلة الأولى على مجلس إدارة البنك الدولي خلال مايو (أيار) المقبل، مع التحضير المبكر للمراحل اللاحقة.

استئناف الحوار مع صندوق النقد

على صعيد الإصلاحات الاقتصادية، شهدت اجتماعات واشنطن تقدماً في استئناف مشاورات المادة الرابعة بين اليمن وصندوق النقد الدولي، بعد انقطاع دام سنوات، في خطوة تعكس رغبة الحكومة في إعادة الانخراط في مسار الإصلاحات الاقتصادية.

وخلال لقاء جمع محافظ البنك المركزي اليمني ووزير المالية مع مسؤولين في الصندوق، جرى بحث الخيارات المتاحة لدعم المرحلة المقبلة، بما يشمل معالجة الاختلالات في السياسات المالية والنقدية.

ويُنظر إلى هذه المشاورات بوصفها مدخلاً أساسياً للاستفادة من برامج التمويل التي يقدمها الصندوق، إلى جانب تعزيز الثقة الدولية بالاقتصاد اليمني.

الإصلاحات التي تقودها الحكومة اليمنية تحظى بدعم دولي (سبأ)

وأكد المسؤولون اليمنيون التزامهم بمواصلة تنفيذ الإصلاحات اللازمة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي، في وقت يواجه فيه الاقتصاد ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وأسعار السلع والطاقة.

كما تناولت اللقاءات تداعيات التصعيد الإقليمي في الشرق الأوسط، وتأثيره على الاقتصادات الهشة، بما في ذلك اليمن، حيث تسببت هذه التطورات في زيادة الأعباء على المالية العامة وميزان المدفوعات.

في سياق موازٍ، بحث وزير المالية ومحافظ البنك المركزي مع رئيس صندوق النقد العربي تنفيذ برنامج الإصلاحات الشاملة، مع التركيز على البيانات المالية ومستوى التقدم في تنفيذ مصفوفة الإصلاحات.

وأكدت الحكومة التزامها بمواصلة الإصلاحات في المجالات المالية والنقدية، بما يسهم في تعزيز الموارد العامة، ومكافحة الفساد، وترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة.

وأشاد المسؤولون بالدعم المقدم من السعودية وصندوق النقد العربي، معتبرين أنه يشكل ركيزة أساسية لجهود التعافي الاقتصادي.

من جانبه، جدد صندوق النقد العربي تأكيده على مواصلة دعم الحكومة اليمنية، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ويحسن الأوضاع العامة في البلاد.