السفير اليمني في لندن: الحوثيون وصالح حرموا اليمن من أرقى مشروع في تاريخه الحديث

الدكتور ياسين نعمان لـ «الشرق الأوسط» : المملكة المتحدة صُدِمت بالانقلاب بعد إشادتها بمخرجات الحوار الوطني

الدكتور ياسين نعمان أثناء حواره مع «الشرق الأوسط»
الدكتور ياسين نعمان أثناء حواره مع «الشرق الأوسط»
TT

السفير اليمني في لندن: الحوثيون وصالح حرموا اليمن من أرقى مشروع في تاريخه الحديث

الدكتور ياسين نعمان أثناء حواره مع «الشرق الأوسط»
الدكتور ياسين نعمان أثناء حواره مع «الشرق الأوسط»

أطلق السفير اليمني لدى المملكة المتحدة، الدكتور ياسين نعمان، تنهيدة أعقبت حديثه عن اختياره لندن، لمزاولة عمله في الظرف الذي قال فيه إنه صعب جدا عليه وعلى اليمن وعلى الدبلوماسية اليمنية، واتكأ على 69 عاما من العمر والتجربة في فسيفساء السياسة اليمنية، وتحولاتها الحالية، بعد أن كان رئيسا لمجلس الوزراء في أولى سنوات الوحدة، إلى أن أصبح سفيرا منذ عام واحد، وبالتوازي مع الانقلاب والوضع الصعب الذي يعيشه اليمن.وفي الطابق الثالث من مبنى السفارة اليمنية، الذي كان قبل الوحدة في عام 1990 مقرا لسفارة اليمن الجنوبي في طريق كوينز غيت جنوب غربي العاصمة البريطانية لندن، قال السفير: «اليمن حرم من أرقى مشروع في تاريخه الحديث»، ويقصد الحوار الوطني، التجربة التي يقول إنها بهرت الغرب وعلى رأسه بريطانيا «تبخرت بعد هجوم الانقلابيين واحتلالهم صنعاء».
وتحدث نعمان الحائز درجة الدكتوراه في الاقتصاد من المجر عام 1981 في حوار أجرته معه «الشرق الأوسط» عن جملة قضايا يمنية، أبرزها الحوار الوطني، ودور القبائل، وتشخيص المشهد السياسي والاقتصادي والاجتماعي في البلاد.
وفيما يلي نص الحوار..
* بماذا خرج اليمن من الحوار الوطني؟
- خرج عمليا بحوار شاركت فيه كل القوى السياسية والاجتماعية والمرأة والشباب، وأعتقد أن الوثيقة النهائية لمؤتمر الحوار أنجزت.. ولذلك لم يكن هناك أي تحفظ إلا على بعض الجوانب المرتبطة بشكل الدولة، خصوصا موضوع الأقاليم، لكن مضامين الدولة تم الاتفاق عليها بشكل كامل، ولم يكن هناك عليها أي تحفظ من أي طرف من الأطراف.
* هل تعتقد الشرعية ستقبل بحوار جديد على غرار الكويت وجنيف؟
- أي أحد مر بتجربة عليه ألا يكررها بالمستوى نفسه. إذا لم تكن هناك قضايا واضحة. ومع ذلك يظل طريق السلام هو الأمثل. لكن إذا الحوثيون وصالح استمروا في هذا العبث والمجلس السياسي والتصويت البرلماني.. عمليا هم انقلبوا على الدولة ولن يعيقهم نصاب مجلس من غيره.
* هل من الممكن أن يعود الحوار بعد عودة الشرعية لليمن؟
- الحوار مهم في كل الأوقات، لكن لا يجوز أن نعيد الحوار فيما اتفقنا عليه. هناك مشكلة كما يبدو تحتاج إلى مزيد من البحث متعلقة بموضوع الأقاليم، وأيضا لا بد من حل مشكلة الجنوب، خصوصا بعد أن وصلت إلى هذا المستوى، وأنا أعتقد من الضروري بمكان أن يقف الجميع أمام هذه القضية خلال المرحلة المقبلة أمام مضامين الدولة بالشكل الذي تحقق، والذي كان من أرقى ما يمكن أن تصل إليه أي حوارات أخرى.
* كيف تقرأ المشهد السياسي حاليا؟
- تشكيل ما يسمى «المجلس السياسي» في هذه المرحلة والحوار كان على وشك أن يصل إلى صيغة توافقية مثل تلك التي قدمها ولد الشيخ، هو تكرار للانقلاب على الحوار الذي اعتاد عليه الحوثي وصالح.. ماذا يعني تشكيل «مجلس سياسي» في هذه اللحظة ونحن نبحث عن حل شامل لمشكلة الحرب وإخراج اليمن من هذا المأزق. الحل يكمن في إطار الانقلاب مرفوض. ولذلك منذ البداية كان يفترض أن يكون هناك اتفاق، وهذا ما تم كما يبدو لأي اتفاق. ولنتذكر أنه عندما سئل ولد الشيخ عن النقاط الخمس قال: إن الجميع متوافقون. هذا إذن إطار التفاوض، المرجعيات الثلاث. لكن ما تم ينسف كل هذه المرجعيات، وما قام به الانقلاب نسف مرجعيات التفاوض.
دستوريا أي خطوة يتخذونها بعد ذلك خارجة عن الأطر الموضوعة من محاولة شرعنة الانقلاب بهذا «المجلس السياسي». أيضا تتناقض موضوعيا ودستوريا مع المرجعيات، وهذا عمل عبثي، ومحاولة لخلق الحل في إطار الانقلاب وهو غير مقبول.
ولا أريد التكلم عن أفراد، لكن أعتقد بشكل عام أن ما يحدث هو تسوية داخلية، لكنها اتسمت بالهزالة وقلة الحيلة والضحك على الناس.
مشروع السلام هو المشروع المناسب لإخراج اليمن من كل مآزقه التاريخية. الحروب لم تكن مفيدة بأي شكل. ولذلك، في 2011 حملنا مشروع السلام، بالحوار والمبادرة الخليجية. هذه القوى هزمت مشروع السلام، بالحرب والانقلاب. وأيضا عندما كادت المفاوضات تصل إلى حل ووقعت الحكومة وقدمت التنازلات في سبيل السلام، إلا أن الطرف الآخر لم يقبل ولم يوقع. معنى هذا أنهم مصرون على السير في الطريق العسكري.
* هل لديهم قوة أكبر من الشرعية التي يساندها تحالف دول عربية كبرى؟
- ليس لدي خبرة عسكرية، لكن أقول إن الطرف الآخر مصر بشكل مستمر برفضه للحلول السياسية، والوضع الطبيعي أنها فرصة مناسبة لهم بإنهاء الحرب سياسيا.
* ماذا يتحتم على الشرعية في هذه الفترة خصوصا أن هناك مطالبة لدفعهم بالتحرك؟
- أولا، دعوة الناس للتظاهر وسط القمع الحاصل في اليمن والحشد في ظل القمع الذي يمارس ضد الناس في صنعاء وغيرها من المدن صعب. مع ذلك، فهم يخرجون، ففي تعز مثلا يخرج الناس ضد القمع والحصار الذي يمارس عليهم.
ثانيا، ما يتم من قبل الانقلاب من حشد وتجميع للناس عمل مظهري. هذا يتم في كل الأنظمة القمعية، وتجاربنا تقول ذلك.. يستطيع النظام القمعي جمع مليون شخص في منطقة واحدة وإظهار الصور الحشود وهم يرفعون الشعارات. لكن هذا كله لا يمثل أي حالة من حالات التعبير الحقيقي عما يدور في ذهن الناس من خيارات سياسية وخيارات اجتماعية. لكن هذا في المقابل لا يعفي الشرعية ولا يعفي الآخرين من أهمية التحرك السياسي والعمل مع الناس، خصوصا الحكومة التي يفترض أن تكون موجودة مع الناس بالذات في المناطق المحررة في اليمن، وهذا كلام يقال يوميا. وهناك أسئلة تدار، لأننا لا نعرف ما صعوبات الحكومة في هذا الجانب. وعليها أن ترد إذا كانت تواجه صعوبات، لا بد أن تواجه وتكشف للناس.. لا تكتفي بالصمت، أو الاحتفاظ بهذه الصعوبات لنفسها، لا بد أن تقول للناس هذه هي الصعوبات التي نواجهها، التي تمنعهم من الذهاب إلى عدن، أو المكلا، أو إلى مأرب.. وما الصعوبات التي تواجهها للحشد لتحرير تعز.
* لماذا تعز وحصارها والاستماتة من الانقلاب للسيطرة عليها؟
- أعتقد أن إصرار الحوثيين وصالح على تدميرها له أسباب تاريخية. تعز كانت في معادلة الدولة قبل الوحدة، هي الوجه الآخر، الوجه الموازي. يعني إذا أخذناها من ناحية تاريخية.. كان هناك وجهان للدولة. كانت تعز تعتبر بمثابة الوجه الآخر للدولة، بمفهوم أن الأئمة والسلطات والذين بعدهم رسخوا صيغة معينة للحكم بأن يكون الحاكم من شمال الشمال. ومناطق تعز تعتبر بمثابة الأراضي المحكومة، صحيح تشارك، لكن شكليا في مراكز رئيسية مثل الجيش، ومراكز صنع القرار كانت خارج تلك المعادلة. وكان يجري تعزيز البعد الطائفي المسكوت عنه في المعادلة بإبقاء تعز الوجه الآخر في الحكم الذي يجب عليه أن يكون رعويا وليس حاكما. وهي معادلة يجب الاعتراف بها، وهي ليست عقدة، لكن معادلة الحكم صيغت هكذا.. عندما جاءت الوحدة أرادوا تطبيق ذلك على الجنوب مثلما طبقوا على تعز، حتى إن التمثيل الشكلي للمحافظة يطرح التساؤلات، ومركز الحكم يظل قائما في المناطق نفسها التي تسيطر، ويبقى التمثيل لتعز شكليا ومهمشا، ولذلك معادلة الوحدة التي اقتسمت السلطة جرى تخريبها في حرب 94 لإبقاء الهيمنة.. هيمنة القوى الاجتماعية والسياسية ما قبل الوحدة.
* ما سر الهدنة الاقتصادية؟
- أولا: أحمل التقدير لمحافظ البنك المركزي الذي يحاول العمل مهنيا، رغم الضغوط التي تمارس عليه. ثانيا: كانت الفكرة بإجماع الدول المانحة الكبرى وصندوق النقد والبنك الدولي أن يبقى البنك المركزي هو الجامع حتى لا تتمزق الدولة، وكانت هناك التزامات طرحت في هذا الجانب على البنك المركزي وعلى وزارة المالية وعلى الأطراف الأخرى بمن فيهم الحوثيون، أن تبقى رواتب الجيش والمؤسسات المركزية تسير. لكن كيف جرى التصرف في هذا الوضع ليس لديّ تفاصيل. لكن المهم هو كيف تدهور الاحتياطي في سنة واحدة من 4.5 مليار دولار خلال سنة ونصف إلى نحو مليار دولار. كان المفترض في هذه الحالة أن تأخذ الجهات المختصة وتبرز الموضوع للعالم.. اليوم أرى تبادل رسائل وكلام عام لكن ليس فيه شرح تفصيلي لما حدث، لكن المحافظ يقول إن كل شيء مكشوف. لكن رواية الحكومة تقول إن المال استخدم في المجهود الحربي للحوثيين.
المحافظ لم ينف.. هو تحدث عن إنفاق. وما نطلبه منه هو إبراز هذا الإنفاق وتفاصيله. المفترض ألا يدور الحديث على الكلام العام بل التفاصيل مهمة. أليس هناك إنفاق؟ أليس هناك التزامات؟ اكشف لنا ما هو.. إذا كانت فقط أنفقت في مواد غذائية أو تنمية فاكشفها. التفاصيل لا بد أن تبرز. وبالتالي هناك دوما الإنفاق غير المنظور، وأعتقد المسألة ليست صعبة، ويمكن إبرازها للناس.
* هل بيد الشرعية أن تعين محافظا آخر إذا كان المحافظ الحالي يعاني من ضغوط من الطرفين؟
- الكلام هنا ليس على المحافظ، ولا أعتقد على مسألة محافظ. لكن السؤال ما الملاحظات على المحافظ. أشعر أن الناس قبلوا بأن يبقى «المركزي» واحدا بوصفه نوعا من إبقاء خلفية للدولة من دون تقسيم.
* كيف تقيم اهتمام بريطانيا بالملف اليمني؟
- المسار الذي أستطيع مشاهدته بدقة أن البريطانيين قريبون جدا من الوضع في اليمن منذ فترة طويلة. كانوا حاضرين منذ 2011 مثلا في العملية السياسية بقوة. حضروا في المبادرة والخطوات السياسية، وهم حاضرون وداعمون للحوار بشكل ممتاز. وكانوا أيضا من الدول التي صدمت بعدما حدث، في الوقت الذي كانوا يشيدون فيه بتجربة الحوار، صدموا بالانقلاب، ويدعمون الشرعية، وهذا هو موقفهم وما زال.
* كيف ترى الفرق عند تغير المسؤولين عن الملف اليمني في بريطانيا؟
- اتصالنا الدائم مع «يمن تيم»، وهو فريق خاص بمتابعة اليمن. لدينا اتصالات مستمرة معهم واجتماعات شهرية وأكثر من شهرية أحيانا، إلى جانب اللقاءات مع السفراء العرب.
* كيف ترى الفرق بين السير آلان دانكن المبعوث البريطاني السابق لليمن والوزير الجديد توبياس إلوود؟
- ما أفاد الآن دانكن زياراته المستمرة للمنطقة ولقاءاته اليمنيين مثلا. وإلوود، بالتأكيد عندما يتحدث عن المشكلة اليمنية يربطها بالمشكلات الأخرى في الشرق الأوسط، لأن كل القنوات الخاصة تصب لديه في المكتب، وهذا أيضا يعطيه بعدا جميلا
* كيف تستطيع القبائل اللعب في المعادلة الحالية اليمنية؟
- القبائل دائما سلاح ذو حدين في كل تاريخ الصراع حول صنعاء. وهي دائما كما يقال بين كر وفر، لكن مع كل ذلك قبل أي حساب لأي طرف متصارع، هي تحسب حساب نفسها بدرجة رئيسية: كيف تخرج مستفيدة؟ إما أن تتوزع بين الأطراف، وإما أن تتحرك بما يجعلها مستفيدة، وهذا هو الحاصل.
هناك جزء من القبائل لها مصالح مع الحوثي وصالح أو جزء منها وذهب إليهم. وللعلم القبائل انقسمت ما بين مستفيدة ومسحوقة. ليس كل قبيلة أو القبائل جميعها استفادت من حكم علي عبد الله صالح مثلا. لكن من استفاد ماديا وتجاريا يبقى مع النظام السابق. والمسحوقون ذهبوا إلى جهات أخرى للشرعية. لكن في الأخير ما يجمع القبيلة بوصفها منظمة داخلية هو مصلحتها. وبالمناسبة، لن تتقاتل القبائل فيما بينها، لكنها تعرف كيف تدير الصراع.
* هل يعتبر سلطان السامعي عضو مجلس الانقلابيين ضمن الحزب الاشتراكي؟
- الحزب له قيادات، ولا أتحدث نيابة عنهم. لكن ما أعرفه أن السامعي لم يشارك في أي اجتماع من اجتماعات الحزب. الحزب الاشتراكي له قيادة، لكني عرفت أن الحزب اعتبر مشاركته مع الحوثيين خروجا وانسحابا.



«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
TT

«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)

مع اقتراب أزمة غلق مضيق هرمز، من يومها الـ60، تتصاعد أزمة أخرى في البحر الأحمر مع حادث اختطاف ناقلة من جانب قراصنة قبالة السواحل الصومالية التي لها تاريخ كبير مع مثل تلك العمليات، قبل أن تهدأ في السنوات الأخيرة مع تحركات دولية مناهضة.

هذه العودة، حسب خبير بالشأن الصومالي والأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، تعد اختباراً للممرات الملاحية، خصوصاً بالبحر الأحمر، لجس نبض إمكانية عودة نشاط القراصنة على نحو أوسع واستغلال الاهتمام الدولي بأزمة مضيق هرمز.

قرصنة جديدة

أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (يو كاي إم تي أو) أن ناقلة نفط خُطفت، الثلاثاء الماضي، قبالة سواحل الصومال الذي يحده من الشمال خليج عدن ومن الشرق المحيط الهندي، وتلك المنطقة تقع عند مدخل مضيق باب المندب بين البحر الأحمر وخليج عدن على أحد أكثر الطرق التجارية استخداماً في العالم، والرابط بين المحيط الهندي وقناة السويس.

وازدادت أهمية هذا المضيق استراتيجياً منذ إغلاق مضيق هرمز الذي كان يمر عبره قبل اندلاع الحرب في الشرق الأوسط 20 في المائة من إنتاج النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

ووفقاً لما نقلته الهيئة السبت، جرى الإبلاغ عن «حادث» على بُعد نحو 90 كيلومتراً شمال شرقي ماريو، في شرق الصومال، لافتة إلى أن «أفراداً غير مصرح لهم سيطروا على الناقلة وقادوها لمسافة 77 ميلاً بحرياً جنوباً، داخل المياه الإقليمية الصومالية»، من دون ذكر مزيد من التفاصيل.

وأفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، الخميس أيضاً، باختطاف مسلح لسفينة صيد ترفع العلم الصومالي، لافتة إلى أن «هذه الأحداث مجتمعة تُشير إلى وجود تهديد حقيقي بالقرصنة».

أحد المسلحين خلال عملية اختطاف سفينة قبالة سواحل الصومال (رويترز)

وفي الأشهر الأخيرة، أثارت عدة حوادث مخاوف من عودة القرصنة قبالة سواحل القرن الأفريقي، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويرى المحلل السياسي في الشأن الصومالي والأفريقي، عبد الولي جامع بري، أن ذلك الحادث يأتي في سياق إقليمي أوسع مرتبط بالتوترات في البحر الأحمر ومضيق هرمز برغم أن حادث اختطاف السفن، ليس ظاهرة جديدة لكنه الآن ينذر بتداعيات.

ويُرجِع أسباب تلك العودة إلى ضعف الرقابة البحرية رغم تحسن الوضع الأمني في مقديشو، إلا أن السواحل الطويلة ما زالت صعبة على السيطرة الكاملة، بخلاف الفراغ الأمني الدولي النسبي مع تراجع الوجود البحري الدولي مقارنة بذروة مكافحة القرصنة بين 2010 - 2015.

وبرأي الباحث الاقتصادي والاستشاري في الاقتصاد والنقل الدولي، زياد الهاشمي، فإن «القراصنة الصوماليين يستغلون انشغال العالم بمضيق هرمز ويبدأون باختطاف السفن من جديد بالقرب من منطقة البحر الأحمر».

وهذا التطور حسبما ذكره الهاشمي في منشور عبر صفحته بـ«فيسبوك»، «يأتي وسط تصاعد ملحوظ في نشاط القرصنة في منطقة باب المندب، الذي كان يستهدف في الغالب السفن الأصغر حجماً، لكن اختطاف ناقلة منتجات نفطية كبيرة يُعد مؤشراً مقلقاً، خصوصاً أن المنطقة تعاني أصلاً من ضغوطات بحرية كبيرة بسبب مخاطر الحرب على إيران وإغلاق مضيق هرمز».

تاريخ مظلم

وبلغت أعمال القرصنة ذروتها في الصومال عام 2011، قبل أن تنخفض بشكل ملحوظ مع نشر سفن حربية دولية (من الاتحاد الأوروبي والهند ودول أخرى)، وإنشاء قوة شرطة بونتلاند البحرية.

وفي ذروتها في عام 2011، وصلت حوادث القرصنة قبالة سواحل الصومال إلى مستوى قياسي بلغ 237، ما كلف الاقتصاد العالمي 7 مليارات دولار في ذلك العام، وتم إطلاق النار على أكثر من 3863 بحاراً ببنادق هجومية وقذائف صاروخية في تلك الفترة، حسب تقرير سابق لـ«سي إن إن» الأميركية.

ويعود ظهور القراصنة، إلى تسعينات القرن الماضي، مع معاناة الصيادين المحليين من الصيد التجاري غير المنظم ، وبدأ بوصفه احتجاجاً مسلحاً ضد سفن الصيد الأجنبية التي حرمتهم من مصدر رزقهم التقليدي، الذي لطالما وفرته المياه الصومالية الغنية بأنواع الأسماك المختلفة.

ويشير عبد الولي جامع بري، إلى أن أي حادثة جديدة لا تُعد عودة كاملة للقرصنة، لكنها مؤشر قابل للتصاعد إذا توفرت الظروف، مؤكداً أن المخاوف ستتسع بعد حادث الجمعة، لأسباب بينها أن تكرار الحوادث الصغيرة قد يشير إلى اختبار الممرات البحرية، وتحول الاهتمام الدولي مع تصاعد أزمة مضيق هرمز.

وعودة نشاط القرصنة البحرية في مضيق باب المندب، حسب زياد الهاشمي، يزيد من مستوى المخاطر المرتفعة، ويضغط على شركات الشحن البحري لاستخدام المسار الأطول والأكثر تكلفة عبر رأس الرجاء الصالح، ما يعمّق مشكلة ارتفاع الأسعار في مراكز الاستهلاك الغربية.


هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
TT

هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)

تعرضت مدينة سانت كاترين بمحافظة جنوب سيناء المصرية، صباح الأحد، لهزة أرضية بلغت قوتها 4.3 درجة على مقياس ريختر، شعر بها عدد من المواطنين، دون تسجيل أي خسائر في الأرواح أو الممتلكات.

وجاءت هذه الهزة بعد يومين فقط من زلزال أقوى ضرب شمال مرسى مطروح بقوة 5.77 درجة صباح الجمعة، ما أثار تساؤلات حول أسباب وقوع هزتين أرضيتين في منطقتين مختلفتين داخل مصر.

وأوضح «المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية في مصر»، في بيان، أن محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت الهزة على بُعد 77.9 كلم من سانت كاترين، عند الساعة 3:13 صباحاً بالتوقيت المحلي، وعلى عمق 26.1 كلم ،من دون ورود بلاغات عن خسائر.

كانت محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت، الجمعة، هزة أرضية على بُعد نحو 412 كلم شمال مرسى مطروح في الساعة 5:18 صباحاً بالتوقيت المحلي وعلى عمق 26.85 كلم، وشعر بها بعض المواطنين بشكل خفيف دون تسجيل أي أضرار.

وفي التوقيت نفسه تقريباً، ضرب زلزال بقوة 5.7 درجة الساحل الجنوبي لجزيرة كريت في اليونان، حيث حُدد مركزه على بُعد نحو 23 كلم جنوب غربي مدينة لاسيثي وعلى عمق 9.7 كلم، من دون تقارير عن وقوع خسائر.

تفاصيل وموقع الهزة الأرضية الأخيرة بجنوب سيناء (المعهد القومي للبحوث الفلكية)

يقول الدكتور شريف الهادي، رئيس قسم الزلازل بـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية»، إن مركز الهزة التي سجلت في جنوب سيناء، يقع في منطقة أبو زنيمة، وهي منطقة غير مأهولة نسبياً، لكن شعر بها بعض سكان المدن القريبة منها مثل رأس غارب وسانت كاترين.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «هذه الهزة تُصنَّف ضمن الزلازل الأقل من المتوسطة، حيث يكون الإحساس بها محدوداً»، موضحاً أن الزلازل الضعيفة تقل قوتها عن 3 درجات، بينما تبدأ الزلازل المتوسطة من 5 درجات فأكثر.

وبيّن أن مصدر هذه الهزة يعود إلى النشاط الزلزالي في خليج السويس، وهي منطقة معروفة بتسجيل هزات خفيفة إلى متوسطة على فترات متباعدة.

ولفت إلى أن هذا النشاط يختلف تماماً عن زلزال مطروح الأخير، الذي ارتبط بتأثر منطقة شرق البحر المتوسط بنشاط زلزالي مصدره جزيرة كريت، الواقعة ضمن حزام «شرق المتوسط» الزلزالي النشط، ما يؤدي إلى تكرار حدوث الهزات الأرضية فيها.

وأكد الهادي، أن الطبيعة التكتونية لخليج السويس تختلف جذرياً عن منطقة شرق المتوسط، التي تقع ضمن حزام زلزالي نشط، ما يفسر تكرار الهزات فيها، خصوصاً ما يقع في جزيرة كريت، كما شدّد على أن تزامن وقوع الهزتين خلال يومين جاء بـ«محض الصدفة، ولا يعد مؤشراً على زيادة النشاط الزلزالي في مصر، بل يأتي في إطار النشاط الطبيعي المعتاد».

وأضاف أن منطقة خليج السويس شهدت هدوءاً سريعاً عقب الهزة، مع تسجيل توابع ضعيفة لم تتجاوز 1.5 درجة، وهو ما يشير إلى استقرار الوضع، وأرجع النشاط الزلزالي المحدود في هذه المنطقة، إلى الطبيعة الجيولوجية للصخور وتاريخها الجيولوجي الطويل الذي يسمح بحدوث هزات خفيفة من حين لآخر.

وأوضح محمد عز العرب، الأستاذ المساعد في الشبكة القومية لرصد الزلازل التابعة لـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية»، أن ما شهدته منطقة جنوب سيناء يختلف كلياً عن زلزال مرسى مطروح، نظراً لاختلاف البيئة التكتونية بين المنطقتين.

وأوضح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن مطروح تقع جيولوجياً على كتلة مستقرة نسبياً ضمن اللوح الأفريقي، وأن ما يشعر به السكان من هزات هناك لا يعود إلى وجود صدوع نشطة داخل المدينة، بل إلى تأثرها بالموجات الزلزالية المقبلة من مناطق النشاط التكتوني على حدود التقاء اللوح الأفريقي مع اللوح الأوراسي الذي يضم قارتي أوروبا وآسيا، في شرق البحر المتوسط، خصوصاً قرب جزيرة كريت وقبرص. وفي هذه المنطقة، تنشط آلية الاندساس، حيث ينغمس جزء من اللوح الأفريقي أسفل الأوراسي، ما يولد زلازل قد تمتد تأثيراتها إلى السواحل المصرية، بوصفها صدى للطاقة المنبعثة من نطاق التصادم.

وأشار عز العرب، إلى أن منطقة كريت تشهد نشاطاً زلزالياً مرتفعاً وبوتيرة أكبر بكثير مقارنة بمنطقة خليج السويس، التي تسجل هزات أقل تكراراً.

ولفت في المقابل، إلى أن الهزات في خليج السويس تكون غالباً خفيفة أو متوسطة القوة وغير منتظمة الحدوث، إذ قد تُسجَّل عدة مرات خلال سنوات متفرقة، وقد تمر فترات دون نشاط يُذكر.

وبيّن عز العرب أن سبب وقوع زلازل في خليج السويس من الناحية الجيولوجية يعود إلى أن هذه المنطقة ترتبط بحركة الفوالق المكونة لخليج السويس، وبالتباعد التكتوني بين اللوحين الأفريقي والعربي، ويُعد الخليج جزءاً من امتداد نظام الأخدود الأفريقي العظيم، وهو شق جيولوجي واسع في القشرة الأرضية بدأ تشكله منذ ملايين السنين، ويتسبب في تباعد كتل اليابسة تدريجياً، ما يجعل المنطقة نشطة تكتونياً.


موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
TT

موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)

بعد أيام من محاكمة رئيس «منظمة الشفافية الشاملة» في موريتانيا وعضو مجلس الشيوخ السابق، محمد ولد غده، في قضية «تشهير» إثر كشفه عن وثائق زعم أنها تثبت حدوث «فساد» في صفقة شراء مختبر للشرطة، تصدر الحديث عن «ملفات الفساد» الساحة السياسية بالبلاد.

وتزامن الجدل مع هدم السلطات منازل في أحد أحياء العاصمة نواكشوط، بسبب عمليات فساد شابت الحصول على قطع الأراضي التي بُنيت عليها، مما ألقى الضوء على مزاعم الفساد في قطاع العقارات.

وفي هذا السياق، نظم حزب «الإصلاح» الداعم للحكومة، السبت، جلسة نقاش تحت عنوان «الإصلاح في مواجهة الفساد»، ودعا لها عدداً من الشخصيات السياسية والإعلامية والمجتمع المدني.

وخلال الجلسة، قال رئيس الحزب، محمد ولد طالبن، إن الفساد من منظور حزبه «لا يقتصر على الفساد المالي، ولا على سوء التسيير، وإنما الفساد بالمفهوم الشامل».

كما وصف محمد السالك ولد إبراهيم، وهو مستشار سابق في رئاسة الجمهورية، الفساد بأنه «ظاهرة» تؤثر بشكل عميق على الدولة والمجتمع، وقال: «ظاهرة الفساد بمختلف أبعادها تمثل تحدياً كبيراً أمام أي جهود للتحول الديمقراطي، وتحقيق الاستقرار، وبناء دولة قوية».

مصدر التربح الأول

وفي سياق متصل، نظم «الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد» جلسة نقاش، يوم الجمعة، طرح فيها موضوع «الفساد في القطاع العقاري وآليات محاربته».

وقال الوالي السابق، صيدو حسن صال، إن الفساد العقاري «يشكل نحو 80 في المائة من مصادر الثراء في موريتانيا»، كما أكد أن ما يقارب 70 في المائة من النزاعات المعروضة أمام القضاء تعود إلى إشكالات مرتبطة بالفساد العقاري.

وخلال النقاش، قال الصحافي، الهيبة الشيخ سيداتي، إن الفساد العقاري «يرتبط بشبكة واسعة ومتجذرة في الدولة والمجتمع»، ولكنه شدّد على أن «المسؤولية الأكبر تقع على عاتق الحكومة».

وأكد سيداتي في مداخلته أن «تفشي الفساد في موريتانيا لا يعود إلى غياب القوانين، بل إلى ضعف تطبيقها، وغياب الصرامة في تنفيذ الأحكام القضائية».

تفشٍ «غير مسبوق»

ومنذ وصوله إلى سدة الحكم في موريتانيا عام 2019، أعلن الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني الحرب على الفساد.

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

وفتح ولد الغزواني ملفات الفساد في عهد الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز، الذي أودع السجن منذ خمس سنوات بتهم تتعلق بالفساد، بعد صدور حكم عليه بالحبس 15 عاماً.

ومع ذلك تقول أطراف معارضة إن الفساد تفشى بشكل غير مسبوق خلال سنوات حكم ولد الغزواني، رغم ما تعلن عنه الحكومة من إجراءات وأدوات لمحاربة الفساد في الصفقات العمومية والتعيينات.

وأسس ولد غده منذ سنوات «منظمة الشفافية الشاملة» التي أعلنت حينها أن هدفها هو مساعدة الحكومة في الكشف عن الفساد، وكشفت من وقتها عن عدة ملفات انتهى أغلبها في أروقة القضاء.

وتعرض ولد غده للسجن أكثر من مرة. وكان قد خرج لتوه من السجن في أبريل (نيسان) الحالي، بعد أن اتهمته النيابة العامة بالتشهير ونشر معلومات مغلوطة على الإنترنت، خلال حديثه عن شبهات فساد في صفقة لاقتناء مختبر للشرطة الوطنية.

ومَثُل ولد غده الأسبوع الماضي أمام محكمة الاستئناف، التي أكدت براءته من ثلاث تهم، هي إعاقة سير العدالة، وإهانة موظفي وأعوان القوة العمومية، ونشر معلومات كاذبة عبر شبكة الإنترنت، فيما أدانته بتهمة التقليل من أهمية القرارات القضائية، وحكمت عليه بالسجن ثلاثة أشهر مع وقف التنفيذ.