السفير اليمني في لندن: الحوثيون وصالح حرموا اليمن من أرقى مشروع في تاريخه الحديث

الدكتور ياسين نعمان لـ «الشرق الأوسط» : المملكة المتحدة صُدِمت بالانقلاب بعد إشادتها بمخرجات الحوار الوطني

الدكتور ياسين نعمان أثناء حواره مع «الشرق الأوسط»
الدكتور ياسين نعمان أثناء حواره مع «الشرق الأوسط»
TT

السفير اليمني في لندن: الحوثيون وصالح حرموا اليمن من أرقى مشروع في تاريخه الحديث

الدكتور ياسين نعمان أثناء حواره مع «الشرق الأوسط»
الدكتور ياسين نعمان أثناء حواره مع «الشرق الأوسط»

أطلق السفير اليمني لدى المملكة المتحدة، الدكتور ياسين نعمان، تنهيدة أعقبت حديثه عن اختياره لندن، لمزاولة عمله في الظرف الذي قال فيه إنه صعب جدا عليه وعلى اليمن وعلى الدبلوماسية اليمنية، واتكأ على 69 عاما من العمر والتجربة في فسيفساء السياسة اليمنية، وتحولاتها الحالية، بعد أن كان رئيسا لمجلس الوزراء في أولى سنوات الوحدة، إلى أن أصبح سفيرا منذ عام واحد، وبالتوازي مع الانقلاب والوضع الصعب الذي يعيشه اليمن.وفي الطابق الثالث من مبنى السفارة اليمنية، الذي كان قبل الوحدة في عام 1990 مقرا لسفارة اليمن الجنوبي في طريق كوينز غيت جنوب غربي العاصمة البريطانية لندن، قال السفير: «اليمن حرم من أرقى مشروع في تاريخه الحديث»، ويقصد الحوار الوطني، التجربة التي يقول إنها بهرت الغرب وعلى رأسه بريطانيا «تبخرت بعد هجوم الانقلابيين واحتلالهم صنعاء».
وتحدث نعمان الحائز درجة الدكتوراه في الاقتصاد من المجر عام 1981 في حوار أجرته معه «الشرق الأوسط» عن جملة قضايا يمنية، أبرزها الحوار الوطني، ودور القبائل، وتشخيص المشهد السياسي والاقتصادي والاجتماعي في البلاد.
وفيما يلي نص الحوار..
* بماذا خرج اليمن من الحوار الوطني؟
- خرج عمليا بحوار شاركت فيه كل القوى السياسية والاجتماعية والمرأة والشباب، وأعتقد أن الوثيقة النهائية لمؤتمر الحوار أنجزت.. ولذلك لم يكن هناك أي تحفظ إلا على بعض الجوانب المرتبطة بشكل الدولة، خصوصا موضوع الأقاليم، لكن مضامين الدولة تم الاتفاق عليها بشكل كامل، ولم يكن هناك عليها أي تحفظ من أي طرف من الأطراف.
* هل تعتقد الشرعية ستقبل بحوار جديد على غرار الكويت وجنيف؟
- أي أحد مر بتجربة عليه ألا يكررها بالمستوى نفسه. إذا لم تكن هناك قضايا واضحة. ومع ذلك يظل طريق السلام هو الأمثل. لكن إذا الحوثيون وصالح استمروا في هذا العبث والمجلس السياسي والتصويت البرلماني.. عمليا هم انقلبوا على الدولة ولن يعيقهم نصاب مجلس من غيره.
* هل من الممكن أن يعود الحوار بعد عودة الشرعية لليمن؟
- الحوار مهم في كل الأوقات، لكن لا يجوز أن نعيد الحوار فيما اتفقنا عليه. هناك مشكلة كما يبدو تحتاج إلى مزيد من البحث متعلقة بموضوع الأقاليم، وأيضا لا بد من حل مشكلة الجنوب، خصوصا بعد أن وصلت إلى هذا المستوى، وأنا أعتقد من الضروري بمكان أن يقف الجميع أمام هذه القضية خلال المرحلة المقبلة أمام مضامين الدولة بالشكل الذي تحقق، والذي كان من أرقى ما يمكن أن تصل إليه أي حوارات أخرى.
* كيف تقرأ المشهد السياسي حاليا؟
- تشكيل ما يسمى «المجلس السياسي» في هذه المرحلة والحوار كان على وشك أن يصل إلى صيغة توافقية مثل تلك التي قدمها ولد الشيخ، هو تكرار للانقلاب على الحوار الذي اعتاد عليه الحوثي وصالح.. ماذا يعني تشكيل «مجلس سياسي» في هذه اللحظة ونحن نبحث عن حل شامل لمشكلة الحرب وإخراج اليمن من هذا المأزق. الحل يكمن في إطار الانقلاب مرفوض. ولذلك منذ البداية كان يفترض أن يكون هناك اتفاق، وهذا ما تم كما يبدو لأي اتفاق. ولنتذكر أنه عندما سئل ولد الشيخ عن النقاط الخمس قال: إن الجميع متوافقون. هذا إذن إطار التفاوض، المرجعيات الثلاث. لكن ما تم ينسف كل هذه المرجعيات، وما قام به الانقلاب نسف مرجعيات التفاوض.
دستوريا أي خطوة يتخذونها بعد ذلك خارجة عن الأطر الموضوعة من محاولة شرعنة الانقلاب بهذا «المجلس السياسي». أيضا تتناقض موضوعيا ودستوريا مع المرجعيات، وهذا عمل عبثي، ومحاولة لخلق الحل في إطار الانقلاب وهو غير مقبول.
ولا أريد التكلم عن أفراد، لكن أعتقد بشكل عام أن ما يحدث هو تسوية داخلية، لكنها اتسمت بالهزالة وقلة الحيلة والضحك على الناس.
مشروع السلام هو المشروع المناسب لإخراج اليمن من كل مآزقه التاريخية. الحروب لم تكن مفيدة بأي شكل. ولذلك، في 2011 حملنا مشروع السلام، بالحوار والمبادرة الخليجية. هذه القوى هزمت مشروع السلام، بالحرب والانقلاب. وأيضا عندما كادت المفاوضات تصل إلى حل ووقعت الحكومة وقدمت التنازلات في سبيل السلام، إلا أن الطرف الآخر لم يقبل ولم يوقع. معنى هذا أنهم مصرون على السير في الطريق العسكري.
* هل لديهم قوة أكبر من الشرعية التي يساندها تحالف دول عربية كبرى؟
- ليس لدي خبرة عسكرية، لكن أقول إن الطرف الآخر مصر بشكل مستمر برفضه للحلول السياسية، والوضع الطبيعي أنها فرصة مناسبة لهم بإنهاء الحرب سياسيا.
* ماذا يتحتم على الشرعية في هذه الفترة خصوصا أن هناك مطالبة لدفعهم بالتحرك؟
- أولا، دعوة الناس للتظاهر وسط القمع الحاصل في اليمن والحشد في ظل القمع الذي يمارس ضد الناس في صنعاء وغيرها من المدن صعب. مع ذلك، فهم يخرجون، ففي تعز مثلا يخرج الناس ضد القمع والحصار الذي يمارس عليهم.
ثانيا، ما يتم من قبل الانقلاب من حشد وتجميع للناس عمل مظهري. هذا يتم في كل الأنظمة القمعية، وتجاربنا تقول ذلك.. يستطيع النظام القمعي جمع مليون شخص في منطقة واحدة وإظهار الصور الحشود وهم يرفعون الشعارات. لكن هذا كله لا يمثل أي حالة من حالات التعبير الحقيقي عما يدور في ذهن الناس من خيارات سياسية وخيارات اجتماعية. لكن هذا في المقابل لا يعفي الشرعية ولا يعفي الآخرين من أهمية التحرك السياسي والعمل مع الناس، خصوصا الحكومة التي يفترض أن تكون موجودة مع الناس بالذات في المناطق المحررة في اليمن، وهذا كلام يقال يوميا. وهناك أسئلة تدار، لأننا لا نعرف ما صعوبات الحكومة في هذا الجانب. وعليها أن ترد إذا كانت تواجه صعوبات، لا بد أن تواجه وتكشف للناس.. لا تكتفي بالصمت، أو الاحتفاظ بهذه الصعوبات لنفسها، لا بد أن تقول للناس هذه هي الصعوبات التي نواجهها، التي تمنعهم من الذهاب إلى عدن، أو المكلا، أو إلى مأرب.. وما الصعوبات التي تواجهها للحشد لتحرير تعز.
* لماذا تعز وحصارها والاستماتة من الانقلاب للسيطرة عليها؟
- أعتقد أن إصرار الحوثيين وصالح على تدميرها له أسباب تاريخية. تعز كانت في معادلة الدولة قبل الوحدة، هي الوجه الآخر، الوجه الموازي. يعني إذا أخذناها من ناحية تاريخية.. كان هناك وجهان للدولة. كانت تعز تعتبر بمثابة الوجه الآخر للدولة، بمفهوم أن الأئمة والسلطات والذين بعدهم رسخوا صيغة معينة للحكم بأن يكون الحاكم من شمال الشمال. ومناطق تعز تعتبر بمثابة الأراضي المحكومة، صحيح تشارك، لكن شكليا في مراكز رئيسية مثل الجيش، ومراكز صنع القرار كانت خارج تلك المعادلة. وكان يجري تعزيز البعد الطائفي المسكوت عنه في المعادلة بإبقاء تعز الوجه الآخر في الحكم الذي يجب عليه أن يكون رعويا وليس حاكما. وهي معادلة يجب الاعتراف بها، وهي ليست عقدة، لكن معادلة الحكم صيغت هكذا.. عندما جاءت الوحدة أرادوا تطبيق ذلك على الجنوب مثلما طبقوا على تعز، حتى إن التمثيل الشكلي للمحافظة يطرح التساؤلات، ومركز الحكم يظل قائما في المناطق نفسها التي تسيطر، ويبقى التمثيل لتعز شكليا ومهمشا، ولذلك معادلة الوحدة التي اقتسمت السلطة جرى تخريبها في حرب 94 لإبقاء الهيمنة.. هيمنة القوى الاجتماعية والسياسية ما قبل الوحدة.
* ما سر الهدنة الاقتصادية؟
- أولا: أحمل التقدير لمحافظ البنك المركزي الذي يحاول العمل مهنيا، رغم الضغوط التي تمارس عليه. ثانيا: كانت الفكرة بإجماع الدول المانحة الكبرى وصندوق النقد والبنك الدولي أن يبقى البنك المركزي هو الجامع حتى لا تتمزق الدولة، وكانت هناك التزامات طرحت في هذا الجانب على البنك المركزي وعلى وزارة المالية وعلى الأطراف الأخرى بمن فيهم الحوثيون، أن تبقى رواتب الجيش والمؤسسات المركزية تسير. لكن كيف جرى التصرف في هذا الوضع ليس لديّ تفاصيل. لكن المهم هو كيف تدهور الاحتياطي في سنة واحدة من 4.5 مليار دولار خلال سنة ونصف إلى نحو مليار دولار. كان المفترض في هذه الحالة أن تأخذ الجهات المختصة وتبرز الموضوع للعالم.. اليوم أرى تبادل رسائل وكلام عام لكن ليس فيه شرح تفصيلي لما حدث، لكن المحافظ يقول إن كل شيء مكشوف. لكن رواية الحكومة تقول إن المال استخدم في المجهود الحربي للحوثيين.
المحافظ لم ينف.. هو تحدث عن إنفاق. وما نطلبه منه هو إبراز هذا الإنفاق وتفاصيله. المفترض ألا يدور الحديث على الكلام العام بل التفاصيل مهمة. أليس هناك إنفاق؟ أليس هناك التزامات؟ اكشف لنا ما هو.. إذا كانت فقط أنفقت في مواد غذائية أو تنمية فاكشفها. التفاصيل لا بد أن تبرز. وبالتالي هناك دوما الإنفاق غير المنظور، وأعتقد المسألة ليست صعبة، ويمكن إبرازها للناس.
* هل بيد الشرعية أن تعين محافظا آخر إذا كان المحافظ الحالي يعاني من ضغوط من الطرفين؟
- الكلام هنا ليس على المحافظ، ولا أعتقد على مسألة محافظ. لكن السؤال ما الملاحظات على المحافظ. أشعر أن الناس قبلوا بأن يبقى «المركزي» واحدا بوصفه نوعا من إبقاء خلفية للدولة من دون تقسيم.
* كيف تقيم اهتمام بريطانيا بالملف اليمني؟
- المسار الذي أستطيع مشاهدته بدقة أن البريطانيين قريبون جدا من الوضع في اليمن منذ فترة طويلة. كانوا حاضرين منذ 2011 مثلا في العملية السياسية بقوة. حضروا في المبادرة والخطوات السياسية، وهم حاضرون وداعمون للحوار بشكل ممتاز. وكانوا أيضا من الدول التي صدمت بعدما حدث، في الوقت الذي كانوا يشيدون فيه بتجربة الحوار، صدموا بالانقلاب، ويدعمون الشرعية، وهذا هو موقفهم وما زال.
* كيف ترى الفرق عند تغير المسؤولين عن الملف اليمني في بريطانيا؟
- اتصالنا الدائم مع «يمن تيم»، وهو فريق خاص بمتابعة اليمن. لدينا اتصالات مستمرة معهم واجتماعات شهرية وأكثر من شهرية أحيانا، إلى جانب اللقاءات مع السفراء العرب.
* كيف ترى الفرق بين السير آلان دانكن المبعوث البريطاني السابق لليمن والوزير الجديد توبياس إلوود؟
- ما أفاد الآن دانكن زياراته المستمرة للمنطقة ولقاءاته اليمنيين مثلا. وإلوود، بالتأكيد عندما يتحدث عن المشكلة اليمنية يربطها بالمشكلات الأخرى في الشرق الأوسط، لأن كل القنوات الخاصة تصب لديه في المكتب، وهذا أيضا يعطيه بعدا جميلا
* كيف تستطيع القبائل اللعب في المعادلة الحالية اليمنية؟
- القبائل دائما سلاح ذو حدين في كل تاريخ الصراع حول صنعاء. وهي دائما كما يقال بين كر وفر، لكن مع كل ذلك قبل أي حساب لأي طرف متصارع، هي تحسب حساب نفسها بدرجة رئيسية: كيف تخرج مستفيدة؟ إما أن تتوزع بين الأطراف، وإما أن تتحرك بما يجعلها مستفيدة، وهذا هو الحاصل.
هناك جزء من القبائل لها مصالح مع الحوثي وصالح أو جزء منها وذهب إليهم. وللعلم القبائل انقسمت ما بين مستفيدة ومسحوقة. ليس كل قبيلة أو القبائل جميعها استفادت من حكم علي عبد الله صالح مثلا. لكن من استفاد ماديا وتجاريا يبقى مع النظام السابق. والمسحوقون ذهبوا إلى جهات أخرى للشرعية. لكن في الأخير ما يجمع القبيلة بوصفها منظمة داخلية هو مصلحتها. وبالمناسبة، لن تتقاتل القبائل فيما بينها، لكنها تعرف كيف تدير الصراع.
* هل يعتبر سلطان السامعي عضو مجلس الانقلابيين ضمن الحزب الاشتراكي؟
- الحزب له قيادات، ولا أتحدث نيابة عنهم. لكن ما أعرفه أن السامعي لم يشارك في أي اجتماع من اجتماعات الحزب. الحزب الاشتراكي له قيادة، لكني عرفت أن الحزب اعتبر مشاركته مع الحوثيين خروجا وانسحابا.



هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
TT

هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

أعاد حديث وصفته وسائل إعلام مصرية وسورية بأنه «ودي» بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره السوري أحمد الشرع، مسار علاقات البلدين للواجهة مجدداً.

وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن «العلاقات التي شهدت تفاهمات اقتصادية ومساعي مصرية للمشاركة في إعادة إعمار سوريا، سيدفعها اللقاء (الودي) خطوة للأمام في مسار الشراكة، ويعزز فرص التقارب بصورة أكبر». وأشار الخبراء إلى «وجود تحديات يجب تجاوزها لتوسيع العلاقات».

وأفادت وسائل إعلام بالقاهرة ودمشق بأن «حديثاً ودياً» جرى بين الرئيس المصري ونظيره السوري، في «قمة قبرص»، الجمعة، لبحث تطورات المنطقة وتعزيز التعاون العربي الأوروبي.

وتقدم ذلك المشهد على لقطات أخرى حاولت حسابات بمنصات التواصل وصفها بأنها «تجاهل»، بعدما ادعت أنه «لم يبادر أي منهما بالتحدث إلى الآخر على الرغم من جلوسهما جنباً إلى جنب في الاجتماع».

في حين بادر الإعلامي المصري، عمرو أديب عبر برنامجه على قناة «إم بي سي مصر»، مساء الجمعة، بنفي «هذه الادعاءات حول التجاهل»، قائلاً: «جرت الأمور بشكل طبيعي، وتحدثا الرئيسان معاً، لا سيما عند التقاط الصورة التذكارية».

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير محمد حجازي، يرى أنه «في لحظة إقليمية شديدة السيولة، لم يكن الحديث الودي الذي جمع بين الرئيس السيسي ونظيره السوري على هامش لقاء قبرص مجرد لقطة بروتوكولية عابرة، بل يمكن قراءته باعتباره تعبيراً دقيقاً عن دبلوماسية الإشارة الإيجابية التي تلجأ إليها الدول حين تكون المسارات مفتوحة، ولكنها لم تنضج بعد إلى مستوى التحولات الاستراتيجية الكاملة».

القادة عقب «الاجتماع التشاوري» في قبرص الجمعة (الرئاسة المصرية)

وبحسب حجازي، فإن «الانتقال من صورة يُفهم منها التباعد أو التجاهل إلى مشهد حوار مباشر وودي، يعكس وجود إرادة سياسية لتفادي أي انطباع عن العزلة أو القطيعة، ويؤكد أن قنوات الاتصال بين القاهرة ودمشق مفتوحة وتسير إيجاباً نحو الأمام، وأنها لم تنقطع يوماً، بل تعمل بهدوء وإيجابية بعيداً عن الأضواء».

ويتابع: «قد لا يكون الحديث الودي نهاية المطاف؛ لكنه بالتأكيد ليس تفصيلاً هامشياً، بل خطوة وإشارة إيجابية محسوبة في طريق طويل نحو إعادة صياغة علاقة تاريخية، تظل قابلة للتقدم؛ ولكن وفق إيقاع الحذر الاستراتيجي».

ووفق رأي أستاذ العلاقات الدولية السوري، عبد القادر عزوز، فإن «الحديث الودي الذي جرى في قبرص، كان تعبيراً عن إدراك ووعي كبيرين من القيادة السياسية في كلا البلدين بأهمية العلاقات السورية - المصرية المشتركة، خاصة أنها كانت، عبر التاريخ، بمثابة صمام أمان للأمن القومي العربي والأمن الإقليمي على حد سواء».

ويوضح أن «التنسيق السوري - المصري يلعب دوراً كبيراً في تحقيق استقرار المنطقة، خاصة في ظل ما تشهده الساحة الإقليمية حالياً»، ويتوقع أن «يؤدي ذلك إلى تعزيز التقارب والعمل على معالجة أي خلافات أو مشكلات قائمة بين البلدين».

ومنذ سقوط بشار الأسد، بدت العلاقات المصرية - السورية في التحرك نحو اتصالات ثنائية وتعاون اقتصادي في قطاع الغاز، قبل تفاعلات الحديث الودي في قبرص بين رئيسي البلدين.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، استضافت دمشق «ملتقىً اقتصادياً واستثمارياً» مشتركاً بين البلدين، بعد أيام من توقيع البلدين مذكرتي تفاهم في مجال الطاقة، «للتعاون في توريد الغاز المصري إلى سوريا، بهدف توليد الكهرباء».

الرئيسان السيسي والشرع خلال لقاء بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

كما التقى السيسي، الشرع، على هامش القمة العربية الطارئة بالقاهرة في مارس (آذار) 2025، بعد سلسلة خطوات اتخذتها القاهرة تجاه دمشق، أبرزها دعوة من الرئيس المصري لنظيره السوري لحضور القمة، عقب تهنئته بالمنصب الرئاسي في فبراير (شباط) 2025، بخلاف اتصالات ولقاءات متكررة بين وزيري خارجية البلدين.

ويرى حجازي أن «هذا التطور لا يأتي من فراغ، بل يندرج ضمن مسار تدريجي شهد خلال العامين الماضيين مؤشرات متراكمة على إعادة اختبار العلاقة بين البلدين، سواء عبر الاتصالات الرسمية أو بوادر التعاون الاقتصادي المحدود».

غير أن هذا المسار، وفق حجازي، «يظل محكوماً بجملة من التحديات المعقدة، في مقدمتها طبيعة التحولات داخل سوريا نفسها، كما يظل ملف التنظيمات المسلحة والتوازنات الأمنية داخل سوريا عنصراً حاسماً في أي انفتاح مصري أعمق؛ إذ لا يمكن فصل التقارب السياسي عن ضمانات الاستقرار الأمني».

ورغم هذه التحديات، شدد حجازي على أن «معادلة الفرص تبدو حاضرة بقوة، مع إدراك متزايد بأن إعادة دمج سوريا في الإطار العربي تمثل مصلحة مشتركة، ليس فقط لسوريا، بل أيضاً لإعادة التوازن إلى الإقليم وتقليص أدوار القوى غير العربية، بخلاف ملف إعادة إعمار سوريا بوصفه مدخلاً عملياً للتعاون بما تمتلكه مصر من خبرات».

وبحسب عزوز، فإنه «لو لم يصل البلدان بعد إلى مرحلة تصفير المشكلات من خلال الحوار المباشر، فعلى الأقل يجب أن يكون هناك نوع من تحييد الخلافات، خاصة أنها ليست جوهرية في مسيرة العلاقات السورية - المصرية المشتركة، في ظل وجود فرص كبيرة للتطوير رغم التعقيدات الدولية بعد حرب إيران».

ودعا إلى «تجسير مزيد من التواصل بين أجهزة الدولة في كلا البلدين، بما يخدم الأمن والاستقرار في المنطقة ومصلحة الشعبين السوري والمصري، وتطوير هذه العلاقات في مختلف المجالات، سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادية».


مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

شدّدت مصر على وقوفها مع دول الخليج في مواجهة أي محاولات تستهدف أمنها، وأكدت تطلعها لأن تصل المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران إلى تفاهمات تراعي الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظرائه في الكويت والبحرين وسلطنة عمان وباكستان، وفقاً لبيانات صادرة السبت، عن «الخارجية المصرية».

وتأتي الاتصالات المصرية بالتزامن مع بوادر لاستئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان، وترقب لما ستؤول إليه المفاوضات، وفي ظل أوضاع مضطربة في المنطقة، وتهديدات متصاعدة للملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت الشقيقة، للتشاور حول التطورات في المنطقة، وتنسيق الجهود لخفض التصعيد.

تبادل الوزيران الآراء بشأن مستجدات المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، وأكدا أهمية عقد الجولة الثانية لتثبيت وقف إطلاق النار واستدامة التهدئة وإنهاء الحرب، لتجنيب المنطقة تداعيات خطيرة، وشدّد عبد العاطي في هذا السياق على ضرورة مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج، وفقاً لبيان «الخارجية المصرية».

وجدد عبد العاطي إدانة مصر الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، الجمعة، باستخدام طائرات مسيّرة، مؤكداً «تضامن مصر الكامل مع حكومة الكويت وشعبها وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها»، ومشدداً على دعم مصر لكل الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها.

وكذلك أجرى اتصالاً هاتفياً مع وزير خارجية سلطنة عمان، بدر البوسعيدي، تناول التطورات المتسارعة في المنطقة وتنسيق الجهود المشتركة لخفض التصعيد.

وتبادل الوزيران الرؤى حول أهمية دعم مسار التفاوض للتوصل إلى تفاهمات تُسهم في تثبيت وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب وإرساء دعائم الاستقرار بالمنطقة، وتعزيز الحلول السياسية بعيداً عن التصعيد العسكري.

وجدّد الوزير عبد العاطي التأكيد، خلال الاتصال، على تضامن مصر الكامل ودعمها لسلطنة عمان الشقيقة وسائر دول الخليج العربي، مشيراً إلى أن أمن الخليج يُمثل جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية مملكة البحرين، عبد اللطيف بن راشد الزياني، جدّد خلاله تضامن مصر الكامل مع البحرين في مواجهة أي تحديات تستهدف أمنها واستقرارها.

وسبق أن أدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

وبالتزامن مع بوادر استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، أجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية باكستان، محمد إسحاق دار، أكد خلاله ضرورة الحفاظ على حرية الملاحة الدولية، ومراعاة الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.


السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، أن بلاده تدعم «الحقوق العربية بلا مواربة أو مهادنة»، مؤكداً أن التضامن هو السبيل الوحيد لتجاوز المحن، وحذر «من مساعٍ مدبرة لإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط»، ما عده خبراء بمثابة رسائل توضح استراتيجية القاهرة ورؤيتها بشأن مختلف الأزمات وسبل مواجهتها.

وقال السيسي، في كلمة مسجلة، السبت، بمناسبة الاحتفال بالذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء، إن «منطقة الشرق الأوسط تمر بظروف دقيقة ومصيرية، حيث تشهد مساعي مدبرة لإعادة رسم خريطتها، تحت دعاوى آيديولوجية متطرفة»، مؤكداً أن «الطريق الأمثل لمستقبل المنطقة لا يقوم على الاحتلال والتدمير وسفك الدماء، بل على التعاون والبناء والسلام».

وشدد السيسي على «ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، ووقف محاولات تقسيم دول المنطقة وتفكيكها، والاستيلاء على مقدرات شعوبها، وإذكاء أسباب الاقتتال الداخلي والحروب الأهلية والدولية»، مؤكداً أن «الحلول السياسية والمفاوضات هي السبيل الأمثل لتجنيب المنطقة مزيداً من الكوارث والدماء والدمار».

وفي هذا الصدد، أشار السيسي إلى «إدانة مصر بكل وضوح وحزم الاعتداءات التي تعرضت لها بعض الدول العربية مؤخراً، ورفضها القاطع لأي مساس بسيادة تلك الدول، أو انتهاك سلامة أراضيها»، وقال: «تتخذ مصر مواقف سياسية مشهودة لدعم الحق العربي أمام المنظمات الدولية دون مواربة أو مهادنة». وأضاف الرئيس المصري أن «التضامن هو السبيل الأوحد لتجاوز المحن، وأن بلاده ستظل السند والركيزة لأمتها، تدافع عن قضاياها، وتعمل بإخلاص من أجل تحقيق مصالحها العليا».

وسبق وأدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

فيما أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال اتصاله مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت، الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، أمس، باستخدام طائرات مسيرة.

وأكد «تضامن مصر الكامل مع حكومة وشعب الكويت وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها، مشدداً على دعم مصر لكافة الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها».

وحدة الصف العربي

رأى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن، أن خطاب السيسي تضمن رسالة مهمة تضمنت التأكيد على «أهمية وحدة الصف العربي باعتباره السبيل لمواجهة التحديات»، وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الخطاب عبّر عن «موقف مصر المبدئي بعدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالقوة، وأنه لا تنازل عن الحقوق العربية في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة».

وجدد السيسي خلال كلمته التي تطرقت لملفات عديدة، التأكيد على «أهمية التطبيق الكامل للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بما يشمل إدخال المساعدات الإنسانية دون معوقات، والشروع الفوري في إعادة إعمار القطاع»، مشدداً على «رفض مصر القاطع؛ الذي لا يقبل تأويلاً أو مساومة، لأي مسعى يرمى إلى تهجير الفلسطينيين، تحت أي ظرف كان»، ومؤكداً «ضرورة وقف الاعتداءات المتكررة، ضد أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية».

الرئيس المصري يؤكد الدفاع عن الحقوق العربية بلا مواربة (الرئاسة المصرية)

وأعاد السيسي التأكيد على أن «خيار مصر دائماً هو السلام». وقال إن هذا «خيار ينبع من قوة وحكمة وقناعة ثابتة، لا من ضعف أو تردد أو خوف»، مشدداً على أن «القوات المسلحة المصرية؛ بعقيدتها وجدارتها، قادرة على حماية الوطن والدفاع عنه، والتصدي لكل من يحاول المساس بأمنه القومي، أو تهديد استقراره».

طريق التنمية

وأشار إلى أن بلاده «اختارت، بإرادة صلبة وعزم لا يلين، أن تسلك طريق البناء والتنمية، دون توقف أو تأجيل، رغم ما واجهته من تحديات جسيمة خلال العقد الأخير»، لافتاً في هذا الصدد إلى «الحرب على الإرهاب، وجائحة (كورونا)، والحرب الروسية - الأوكرانية، وحرب غزة، وأخيراً الحرب الإيرانية»، وقال إن هذه التحديات «ترتب عليها تداعيات ثقيلة، منها خسارة مصر نحو عشرة مليارات دولار، من إيرادات قناة السويس... ولجوء نحو عشرة ملايين وافد إلى مصر... فضلاً عن الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة».

وسبق أن أشارت مصر مراراً لما تعرضت له من خسائر اقتصادية بسبب الاضطرابات الجيوسياسية، واتخذت أخيراً إجراءات تقشفية لترشيد الاستهلاك ومواجهة تداعيات أزمة الطاقة الناتجة عن الحرب الإيرانية.

وتضمن خطاب الرئيس المصري في ذكرى تحرير سيناء رسائل عدة؛ أبرزها بحسب الخبير العسكري اللواء سمير فرج «التأكيد على السلام باعتباره خياراً استراتيجياً»، وقال فرج لـ«الشرق الأوسط»، إنه في ظل تأكيد السيسي على خيار السلام، «تحتفظ مصر بالقوة العسكرية اللازمة للدفاع عن الوطن»، ما «يجعل الجيش قوة ردع لا هجوم واعتداء».

وأضاف فرج أن الرئيس المصري أكد «أهمية تنمية سيناء باعتبارها السبيل لتأمينها ضد أي محاولات اعتداء مستقبلية»، مشدداً على أن الرئيس المصري كان حريصاً على التحذير من محاولات تقسيم المنطقة، أو المساس بسيادة دولها، والتأكيد على رفض التهجير، وأن الخطاب في مجمله تضمن توضيحاً لرؤية مصر واستراتيجيتها في مواجهة الأزمات ودعم الحقوق العربية.