ملتقى اقتصادي تونسي يدعو المغتربين لتكثيف استثماراتهم بالعملة الصعبة

يضخون نحو 1.7 مليار دولار.. وعرض مشروعات على 100 رجل أعمال

محل يبيع التذكارات السياحية في المدينة القديمة في تونس العاصمة، وقد خلا من السائحين المصدر الرئيسي للعملة الصعبة (رويترز)
محل يبيع التذكارات السياحية في المدينة القديمة في تونس العاصمة، وقد خلا من السائحين المصدر الرئيسي للعملة الصعبة (رويترز)
TT

ملتقى اقتصادي تونسي يدعو المغتربين لتكثيف استثماراتهم بالعملة الصعبة

محل يبيع التذكارات السياحية في المدينة القديمة في تونس العاصمة، وقد خلا من السائحين المصدر الرئيسي للعملة الصعبة (رويترز)
محل يبيع التذكارات السياحية في المدينة القديمة في تونس العاصمة، وقد خلا من السائحين المصدر الرئيسي للعملة الصعبة (رويترز)

دعا المشاركون في أعمال الملتقى الاقتصادي للتونسيين بالخارج والداخل إلى تكثيف استثمارات التونسيين بالخارج، وحثهم على تحويل الجزء الأكبر من مواردهم المالية إلى الاقتصاد التونسي، الذي تقلصت موارده من العملة الصعبة بعد اهتزاز أداء المواسم السياحية وتذبذب الصادرات، خاصة المنجمية.
وكان ذلك بمناسبة احتضان مدينة الحمامات التونسية خلال الفترة ما بين 12 إلى 14 أغسطس (آب) الحالي لأعمال الملتقى، الذي شهد مشاركة أكثر من 100 رجل أعمال تونسي، معظمهم مقيمون ببلدان أوروبية وعربية، ومن أهم نتائجه عرض فرص استثمارية عدة ومراحل بعث المشروعات، والعراقيل التي تعوقها، وعقد شراكات اقتصادية مختلفة.
ويسعى الملتقى إلى غرس تقاليد جديدة لجمع رجال الأعمال التونسيين المقيمين بالخارج، والاستفادة من خبراتهم، ومن مواقعهم لدخول الأسواق الخارجية، ويعمل على دفع الأعمال والاستثمار والشراكة بين رجال الأعمال التونسيين في الداخل والخارج، وتحسين التوازنات المالية في تونس.
ويمثل التونسيون بالخارج مصدرا رئيسيا للعملة الصعبة، فهم يجلبون ما لا يقل عن 1.5 مليار يورو (نحو 1.67 مليار دولار) إلى الاقتصاد التونسي؛ أي بمعدل ألف يورو لكل تونسي، وهو معدل ضعيف بالنظر إلى عدد التونسيين بالخارج المقدر بنحو مليون و200 ألف تونسي، من بينهم 84.5 في المائة في القارة الأوروبية.
وفي هذا الشأن، قال جمال بوخريص، أمين عام جمعية نماء تونس المنظمة لأعمال الملتقى، وهي جمعية مستقلة، إنه يمثل «فرصة حقيقية للشراكة الفنية والمالية بين رجال الأعمال، وتشكيل شبكة قوية من رجال الأعمال والكتل القادرة على اقتحام الأسواق الجديدة، وعلى خلق ديناميكية اقتصادية وتنموية جديدة في تونس»، على حد تعبيره.
وعرضت خلال أيام الملتقى مجموعة من المشروعات التي تبحث عن تمويلات أو شركاء من بين رجال الأعمال المشاركين ضمن لقاءات ثنائية، وعرض نماذج من مشروعات التونسيين بالخارج الناجحة.
وتكمن أهمية تحويلات التونسيين بالخارج من العملة الصعبة إلى أنها باتت تحتل المرتبة الرابعة من حيث توفيرها موارد العملة الصعبة، وذلك بعد قطاعات النسيج والملابس والجلود والأحذية، والصادرات التونسية من الصناعات الميكانيكية والإلكترونية، والعائدات السياحية، إلا أن تأثر هذه القطاعات بما جد بعد ثورة 2011 من اضطرابات اجتماعية وتعطيل للإنتاج وتراجع الصادرات ونقص إقبال السياح، أعاد تحويلات التونسيين بالخارج إلى دائرة الاهتمام.
وعرض على المشاركين في الملتقى 11 مشروعا استوفت دراسات الجدوى الاقتصادية، وباتت قابلة للتنفيذ، ومن بين تلك المشروعات بعث وسيلة إعلامية متخصصة في المجال الصحي، ومجمع فلاحي للإنتاج والتصدير يعتمد على عقود الإنتاج، ومشروعات صناعية في حاجة إلى شركاء من الخارج لتسهيل عمليات التصدير.
ووفق دراسات ميدانية أجريت مع التونسيين بالخارج، ممن لديهم نوايا استثمار في تونس، فقد تبين وجود عوائق عدة، من بينها أن المعلومات المقدمة حول الاستثمار غير دقيقة بنسبة 90 في المائة. كما أن عمليات تحويل العملة الصعبة من الخارج إلى تونس تعترضها صعوبات عدة، أبرزها أن من بين كل 200 يورو يتم تحويلها لا يصل سوى 89 يورو في أحسن الحالات؛ وهذا ما يجعل تونس مصنفة ضمن البلدان الأكثر غلاء في مجال التحويلات المالية.
وتشمل تحويلات التونسيين بالخارج، التحويلات المالية، الحوالات البريدية، التحويلات البنكية والبريدية، عمليات الصرف المباشر والمنافع الاجتماعية الواردة من قبل صناديق الضمان الاجتماعي، وهي تساهم بشكل مباشر في دعم الادخار الوطني ومعادلة ميزان المدفوعات.
ومع أن التونسيين في الخارج يمثلون قوة اقتصادية مهمة، فإن استثماراتهم في تونس بقيت ضئيلة للغاية وفي حدود المشروعات العائلية الصغرى، ويمثل التوجه نحو الاستثمار في العقارات ملإاذا أمنا، حيث يوجد أكثر من 108 آلاف منزل على ذمة التونسيين في الخارج؛ وهي في معظمها غير مشغولة.
ووفق الإحصائيات الرسمية، فقد تجاوز عدد المشروعات المحدثة من قبل التونسيين بالخارج خلال السنوات الماضية حدود 11 ألف مشروع، وهو ما مكّن من توفير أكثر من 46 ألف موطن شغل.



الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)

رحب وزير المالية السعودي، رئيس برنامج تطوير القطاع المالي، رئيس مجلس إدارة المركز الوطني لإدارة الدين، محمد الجدعان، بإعلان «جي بي مورغان» إدراج الصكوك الحكومية المقومة بالريال ضمن مؤشر أدوات الدين الحكومية للأسواق الناشئة (GBI-EM) ابتداءً من يناير (كانون الثاني) 2027، مبيناً أن هذا الإدراج سيتم بشكل تدريجي بوزن متوقع يبلغ 2.52 في المائة. كما أشار إلى تزامن هذه الخطوة مع إعلان «بلومبرغ لخدمات المؤشرات» إدراج الصكوك السعودية ضمن مؤشرها للسندات الحكومية بالعملات المحلية للأسواق الناشئة، الذي يدخل حيز التنفيذ الفعلي بنهاية أبريل (نيسان) 2027، مؤكداً أن هذا الانضمام المزدوج يعزز مكانة المملكة بوصفها لاعباً محورياً في الأسواق المالية الدولية.

وأكد الجدعان أن هذا الإنجاز هو ثمرة الدعم المستمر من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والمتابعة الحثيثة من الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، مشدداً على أن الإدراج يعد دليلاً ملموساً على نجاح مستهدفات رؤية السعودية 2030 وبرنامج تطوير القطاع المالي في تعميق السوق المالية وتوسيع قاعدة المستثمرين.

وأضاف أن المملكة تمضي في مسار إصلاحي شامل رفع من مستويات الشفافية والسيولة، وطوّر البنية التنظيمية بما يتوافق مع أعلى المعايير العالمية، وهو ما عزز من جاذبية المملكة بوصفها وجهة استثمارية آمنة وموثوقة.

وفيما يخص الأثر الاقتصادي لهذه الخطوة، أوضح الجدعان أن إدراج الصكوك المقومة بالريال سيسهم بشكل مباشر في رفع مستوى التنافسية الدولية لسوق الدين المحلي، وزيادة حضور الأدوات السيادية السعودية داخل المحافظ الاستثمارية الكبرى حول العالم. وأبان أن هذه الخطوة ستنعكس إيجاباً على تعزيز السيولة في السوق الثانوية، ما يرسخ دور السوق المالية السعودية كإحدى الأسواق الرائدة في المنطقة، ويسهل من تدفق رؤوس الأموال الأجنبية نحو الأدوات المالية المحلية.

واستناداً إلى البيانات المعلنة، فمن المتوقع أن يشمل إدراج «جي بي مورغان» ثمانية إصدارات من الصكوك الحكومية بقيمة اسمية تقارب 69 مليار دولار، في حين حددت «بلومبرغ» الأوراق المالية المؤهلة بأنها الصكوك ذات العائد الثابت التي لا تقل مدة استحقاقها عن عام وبحد أدنى للمبلغ القائم يبلغ مليار ريال.

ويأتي هذا التطور النوعي تتويجاً لمبادرات تطويرية مهمة شملت توسيع برنامج المتعاملين الأوليين لتضم بنوكاً دولية، وتفعيل إطار التسوية خارج المنصة (OTC) في منتصف عام 2025، والربط مع مراكز الإيداع الدولية مثل «يوروكلير»، وهي التحسينات التي وصفتها المؤسسات الدولية بأنها الركيزة الأساسية لدعم قرار الإدراج.


اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
TT

اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)

أبرمت السعودية وسويسرا، الخميس، اتفاقية بشأن التشجيع والحماية المتبادلة للاستثمارات؛ بهدف تعزيز واستقرار البيئة الاستثمارية، وحماية حقوق المستثمرين، ودعم تدفق الاستثمارات المتبادلة بين البلدين.

وجاءت مراسم الاتفاقية التي وقَّعها وزير الاستثمار السعودي المهندس فهد السيف، والرئيس السويسري غي بارملان، عقب اجتماع الطاولة المستديرة للاستثمار في جدة، الذي حضراه إلى جانب وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، ووزيرة الدولة السويسرية للشؤون الاقتصادية هيلين أرتيدا، وعدد كبير من المسؤولين وقادة الأعمال من كلا الجانبين.

اجتماع الطاولة المستديرة السعودي السويسري للاستثمار بحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي (واس)

واستعرض اجتماع الطاولة المستديرة الفرص الاستثمارية المشتركة، وبحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين، وتطوير الشراكات في القطاعات ذات الأولوية، بما يُسهم في دعم النمو الاقتصادي وتعزيز العلاقات الثنائية.

ويأتي الاجتماع على هامش زيارة الرئيس السويسري الرسمية للسعودية، وفي ظل احتفاء البلدين بمرور 70 عاماً من العلاقات الدبلوماسية، التي أسهمت منذ البداية في ترسيخ أسس التعاون، وبناء شراكة قائمة على الاحترام المتبادل وتطوير المصالح المشتركة بينهما.


صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)

أكد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، أن العراق يواجه خيارات اقتصادية ضيقة للتعامل مع التداعيات الناجمة عن الصراع الحالي، مشدداً على أن «تقليص الإنفاق واللجوء المؤقت للاحتياطات الدولارية» هما المساران المتاحان حالياً، إلى حين تشكيل حكومة جديدة تمتلك الصلاحيات القانونية لطلب تمويل دولي.

وأوضح أزعور، في تصريحات، لـ«الشرق»، أن العراق يعاني قيوداً تشريعية تمنعه من الاقتراض أو طلب مساندة مالية رسمية، في ظل غياب حكومة كاملة الصلاحيات. تأتي هذه الأزمة في وقت يتوقع فيه الصندوق انكماش الاقتصاد العراقي بنسبة 6.8 في المائة، خلال العام الحالي، مدفوعاً بالاعتماد الكلي على صادرات النفط عبر مضيق هرمز الذي يشهد توترات عسكرية حادة.

بائع متجول يبيع قمصاناً في سوق بالمدينة القديمة بالنجف (أ.ف.ب)

وأدى إغلاق مضيق هرمز نتيجة التوترات الإقليمية إلى خفض إنتاج وصادرات النفط العراقية من الحقول الجنوبية بنسبة تقارب 80 في المائة، خلال مارس (آذار) 2026.

وبيّن المسؤول الدولي أن السلطات العراقية مطالَبة حالياً بإدارة النفقات عبر مَنح الارتباطات والاحتياجات الأساسية الأولوية القصوى، واستخدام الاحتياطات كحل اضطراري ومؤقت لمواجهة فجوة الإيرادات.

أزمة أعمق من «صدمة الحرب»

ووفق رؤية الصندوق، فإن أزمة العراق الحالية ليست وليدة الحرب فحسب، بل هي نتيجة سنوات من «التوسع المالي» المفرط. وأشار أزعور إلى أن بغداد كانت تواجه قيوداً تمويلية حادة، حتى قبل اندلاع الصراع؛ بسبب الإنفاق الزائد وضعف الإيرادات غير النفطية، حيث تشير التقديرات إلى انكماش طفيف بنسبة 0.4 في المائة سُجل بالفعل في عام 2025.

نزيف الصادرات النفطية

تعكس لغة الأرقام حجم المأزق؛ فقد هَوَت صادرات العراق من النفط الخام والمكثفات بنسبة تتجاوز 81 في المائة، خلال شهر مارس الماضي. ووفق البيانات الرسمية، بلغت صادرات الوسط والجنوب نحو 14.56 مليون برميل فقط، في حين أسهم إقليم كردستان بنحو 1.27 مليون برميل، عبر ميناء جيهان التركي. أما صادرات كركوك عبر جيهان فسجلت 2.77 مليون برميل، وهي المرة الأولى التي يجري فيها التصدير من هذا الخط منذ مطلع العام.

سباق مع الزمن السياسي

يأتي هذا التحذير الدولي مع اقتراب نهاية المهلة الدستورية (السبت المقبل) الممنوحة للأطراف السياسية لاختيار رئيس جديد للوزراء، وسط خلافات محتدمة حول الحقائب الوزارية.

وكان المستشار المالي لرئيس الوزراء، محمد مظهر صالح، قد أكد وجود تواصل مستمر مع المؤسسات الدولية لتقييم «صدمة هرمز»، إلا أن تفعيل أي برامج دعم مالي يبقى رهيناً بالاستقرار السياسي والقدرة على إقرار تشريعات مالية عاجلة.