الحكومة التركية تطمئن المستثمرين الأجانب وتتعهد بإزالة المعوقات

الليرة في أعلى مستوياتها أمام الدولار خلال 11 شهرًا

من شأن عودة الاستقرار إلى تركيا، جذب المستثمرين الأجانب للبلاد.(رويترز)
من شأن عودة الاستقرار إلى تركيا، جذب المستثمرين الأجانب للبلاد.(رويترز)
TT

الحكومة التركية تطمئن المستثمرين الأجانب وتتعهد بإزالة المعوقات

من شأن عودة الاستقرار إلى تركيا، جذب المستثمرين الأجانب للبلاد.(رويترز)
من شأن عودة الاستقرار إلى تركيا، جذب المستثمرين الأجانب للبلاد.(رويترز)

سعت الحكومة التركية لطمأنة المستثمرين المحليين والأجانب على سلامة الوضع الاقتصادي، واستمرار تصاعد معدل النمو بعد محاولة الانقلاب الفاشلة التي شهدتها تركيا منتصف يوليو (تموز) الماضي.
ودعا رئيس الوزراء التركي، بن علي يلدريم، رجال الأعمال إلى التركيز على المستقبل والفرص الاقتصادية المقبلة، معتبرا أن «الاستقرار الديمقراطي أمر لا غنى عنه بالنسبة للتطور الاقتصادي».
وأكد يلدريم أن «الحفاظ على المكاسب الاقتصادية مرتبط بالمحافظة على المكاسب الديمقراطية»، وأضاف في كلمة عبر دائرة تلفزيونية مغلقة وجهها إلى اجتماع للمستثمرين ورجال العمال في إسطنبول مساء أمس (الجمعة)، أن «المحاولة الانقلابية الفاشلة لم تتمكن من زعزعة الاقتصاد التركي، وأن الذين كانوا ينتظرون حدوث فوضى وأزمة في البلاد خابوا مرة أخرى».
وطمأن يلدريم رجال الأعمال الأتراك والأجانب بشأن الوضع الاقتصادي والاستقرار في البلاد، مؤكدًا ضرورة ألا يتردد المستثمرون المحليون والأجانب بأي شكل في إقامة استثماراتهم داخل تركيا. وأوضح أن الحكومة تعمل على إصدار قوانين شاملة لتخليص رجال الأعمال من الأعباء السابقة عليهم، وتعهد بأن «الحكومة ستزيل العقبات واحدة تلو الأخرى من طريق الشركات ورجال الأعمال».
وقال يلدريم إن تركيا أفضل من كثير من دول الاتحاد الأوروبي في مسألة الدين العام، لافتا إلى أن القطاع المصرفي والمالي يواصل عمله في تركيا على قاعدة ثابتة، وأن البنك المركزي التركي لم يرَ حاجة إلى ضخ العملة الصعبة في الأسواق رغم المحاولة الانقلابية الفاشلة. كما تعهد بدعم حكومته لقطاع الاقتصاد، مشيرا إلى أنها تقدم كل أشكال التسهيلات من أجل تطويره وزيادة الإنتاج وخلق فرص عمل جديدة.
وأكد رئيس الوزراء التركي، خلال الكلمة التي وجهت إلى الاجتماع الذي عقد في غرفة تجارة إسطنبول، أن الدولار والليرة التركية لا يواجهان أي مشكلات في الأسواق، وأن نسبة الفوائد لم تشهد تذبذبًا ذا أهمية، وأن تركيا تسير نحو المستقبل بخطى ثابتة.
وتراجع الدولار إلى أدنى مستوياته أمام الليرة التركية منذ أكثر من 11 شهرًا، في تعاملات نهاية الأسبوع، يوم الجمعة الماضي، حيث تراجعت قيمة الدولار الواحد إلى ما دون 2.94 ليرة تركية.
وبدأت العملة الأميركية تداولات (أمس) في الأسواق التركية بقيمة 2.95 ليرة، وتدنت بعد ظهر أمس إلى ما دون 2.94 ليرة، لتشهد بذلك أدنى مستوياتها أمام العملة التركية منذ 11 شهرًا.
ورجح محللون اقتصاديون استمرار انخفاض الدولار أمام الليرة التركية خلال الفترة المقبلة، خصوصا عقب تفعيل الاتفاقيات التجارية مع روسيا وبدء التبادلات التجارية بين البلدين.
ولفت رئيس الوزراء التركي إلى أن القطاع الصناعي يعد أهم القطاعات الاقتصادية في البلاد، وأنه يُشكل محرك الاقتصاد التركي. كما اتهم يلدريم «منظمة فتح الله غولن» أو ما يسمى «الكيان الموازي»، في إشارة إلى حركة الخدمة التي يتزعمها الداعية فتح الله غولن المقيم في أميركا والمتهم من جانب الحكومة التركية بالوقوف وراء محاولة الانقلاب الفاشلة، بالعمل على تشويه الحقائق بحق تركيا في الخارج، من خلال محاولتها خلق رأي عام بخصوص وجود حالة من عدم الاستقرار في تركيا، جراء نشاطات التنظيمات الإرهابية، وإظهار البلاد في صورة غير ما هي عليه في الواقع.
وكان يلدريم أكد من قبل أن الاقتصاد التركي في وضع جيد للغاية، ولم يواجه أدنى هزة أو ضعف، جراء محاولة الانقلاب الفاشلة منتصف يوليو الماضي.
وفي مسعى لطمأنة المستثمرين المحليين والأجانب، أكد نائب رئيس الوزراء التركي للشؤون الاقتصادية، محمد شيمشك، أن تركيا قادرة بسهولة على معالجة التداعيات الاقتصادية لمحاولة الانقلاب الفاشل، مشيرا إلى أن تركيا تتلقى استثمارات بقيمة 3 في المائة من الدخل القومي، على الرغم من الظروف العالمية السلبية.
وقال شيمشك إن آثار محاولة الانقلاب على المدى القصير ستكون مؤقتة ويسهل التغلب عليها، وإن احتمال استمرارها لفترة طويلة ضئيل للغاية، لأن سرعة إحباط الانقلاب سمح بعودة الحياة إلى طبيعتها بسرعة كبيرة.
وحول تغير الأهداف الاقتصادية التي أعلنت في بداية العام بعد محاولة الانقلاب، قال شيمشك إذا تمكنا من تحقيق معدل نمو يصل إلى 4 في المائة في ظل الظروف الحالية فإن ذلك سيكون جيدا بالنظر إلى أن معدل النمو العالمي سيكون في حدود 3 في المائة فقط.
وأضاف شيمشك أن «تركيا نجحت في توفير مليون فرصة عمل خلال العام الماضي، ما يعطي دفعة قوية للنمو، كما انخفضت نسبة العجز الحالي في الدخل القومي لتصل إلى 3.7 في المائة، وحتى إذا حدث بعض التدهور في النصف الثاني من العام الجاري، فإنها لن تزيد على 3.9 في المائة.. وباختصار لا توجد مشكلات كبيرة في الاقتصاد التركي».
وحول ما يتعلق بالمخاطر التي يمكن أن تواجه الاقتصاد التركي رغم التوقعات بعدم حدوث تأثيرات سلبية، قال شيمشك إن هناك خطرا واحدا يتمثل في التقييمات الغربية السلبية للاقتصاد بعد محاولة الانقلاب، حيث صارت هذه التقييمات مشكلة رئيسية في التأثير على قرارات تركيا في عالم الأعمال، في حين أن الحقائق في تركيا أفضل بكثير.
واستبعد شيمشك حدوث تخفيض في التصنيف الائتماني لتركيا، وقال: إن لدى الاقتصاد التركي نقاط ضعف، لكنها ليست جديدة، ولا تزداد سوءا، ومن بينها العجز الحالي، لكن ديوننا تمثل نسبة 33 في المائة من الدخل القومي ومستمرة في الانخفاض، ومبيعات سندات الشركات مؤشر مهم.
وبعد أسبوع واحد من محاولة الانقلاب، خفضت وكالة «ستاندرد آند بورز» التصنيف الائتماني لتركيا إلى دون الدرجة الاستثمارية، موضحة أن محاولة الانقلاب التي شهدتها البلاد أضعفت البيئة الاقتصادية والاستثمارية.
وأشارت إلى أن الانقسام السياسي الحاد والمتزايد في تركيا، إضافة إلى تآكل الضوابط والتوازنات المؤسسية، أثرّا سلبا على البيئة الاستثمارية في البلاد.
كما رفعت الوكالة في مطلع أغسطس (آب) الجاري تقييمها لمخاطر تركيا إلى «عالي المخاطر» من «عالي المخاطر باعتدال»، وذلك إثر المحاولة الانقلابية الفاشلة.
وجاءت الخطوة بعد أن خفضت الوكالة في الشهر الماضي تصنيفها للديون السيادية لتركيا إلى نطاق «عديمة القيمة»، وغيرت نظرتها المستقبلية لها إلى «سلبية»، قائلة إن الانقسام السياسي تفاقم منذ المحاولة الانقلابية التي قام بها فصيل داخل الجيش.
وكانت أوساط اقتصادية عالمية كثيرة قد حذرت من مخاطر حملة التطهير والاجتثاث الواسعة في مؤسسات الدولة التركية منذ الانقلاب التي طالت أكثر من 76 ألف شخص، وقالت إنه سيكون لها تداعيات على العلاقات الاقتصادية وحركة الاستثمارات.
وعبر شيمشك عن تفاؤله بزيادة حجم الاستثمارات المحلية والأجنبية على الرغم من محاولة الانقلاب، وقال: إنه على الرغم من الظروف العالمية السلبية فإن الاستثمارات في تركيا ليست بالسوء الذي يصوره البعض، حيث تبلغ نسبة الاستثمارات الأجنبية في تركيا ما بين 2 إلى 3 في المائة من الدخل القومي.
وعن الإجراءات التي اتخذتها الحكومة ضد الشركات الخاصة الكبرى التابعة لـ«تنظيم غولن» ومخاطر ذلك على الاقتصاد، قال شيمشك إننا نعمل بطريقة عقلانية لتجنب المخاطر، فعينا أمناء لإدارة هذه الشركات، واجبهم حماية حقوق العمال، وهم يديرون هذه الشركات بحكمة، ولذلك لا توجد أي مخاطر كبيرة.
وأكد شيمشك أن الحكومة التركية لن تقدم على اتخاذ قرارات مثيرة في الوقت الحالي، وإنما تعمل على تشجيع الاستثمارات الأجنبية. لافتا إلى أنه من المعتقد أن أقل من 1000 شركة تمول شبكة غولن. وتابع: «أدرك أن بعض الناس، خصوصا الشركات، لديهم شعور بالقلق. لكننا نعتقد أن بالأساس هناك أقل من 1000 شركة تمول الإرهاب»، في إشارة منه إلى أنصار غولن.



ضغوط الحرب الإيرانية تلاحق الشركات الأوروبية وتكبح توقعات الأرباح

أفق مدينة فرانكفورت الألمانية (رويترز)
أفق مدينة فرانكفورت الألمانية (رويترز)
TT

ضغوط الحرب الإيرانية تلاحق الشركات الأوروبية وتكبح توقعات الأرباح

أفق مدينة فرانكفورت الألمانية (رويترز)
أفق مدينة فرانكفورت الألمانية (رويترز)

تلقي الحرب الأميركية-الإسرائيلية مع إيران بظلالها على توقعات الشركات الأوروبية، من شركات الطيران إلى تجارة التجزئة، رغم الآمال بتحقيق أرباح قوية في الربع الأول، مع ضغط ارتفاع أسعار الطاقة واضطراب سلاسل الإمداد وتباطؤ النمو على التوقعات المستقبلية.

وقالت شركة «تيسكو»، أكبر شركة تجزئة غذائية في بريطانيا، إن حالة عدم اليقين المرتبطة بالنزاع قد تؤثر على الأرباح، في حين خفضت شركة صناعة الشوكولاته «باري كاليبوت» توقعات الأرباح بسبب اضطرابات في سلاسل الإمداد المرتبطة بالحرب، وفق «رويترز».

كما حذرت شركة «إيزي جيت» البريطانية، يوم الخميس، من خسارة أكبر في النصف الأول، ما ضغط على سهمها، في حين قالت شركة التجزئة البريطانية «دانلم» إن العملاء يقيّدون إنفاقهم بسبب حالة عدم اليقين المرتبطة بالنزاع.

ويعتمد الكثير على مدة استمرار الصراع بين إيران وإسرائيل، وسط آمال متزايدة باتفاق سلام قد يعيد فتح مضيق هرمز ويخفف تدفقات النفط التي رفعت الأسعار العالمية.

وقد أدت التوترات الإقليمية المتصاعدة إلى اضطراب الأسواق، ما أثار مخاوف من أن يؤدي نزاع طويل الأمد إلى مزيد من ارتفاع أسعار النفط، وبالتالي زيادة التضخم وتراجع الطلب الاستهلاكي.

مستويات النشاط لم تنهَر «بشكل حاد» بعد

من المتوقع أن تُعلن الشركات الأوروبية عن أرباح «مستقرة نسبياً» للربع من يناير (كانون الثاني) إلى مارس (آذار)، حسب سياران كالاغان، رئيس أبحاث الأسهم الأوروبية في «أموندي»، رغم أن الحرب الإيرانية أثرت على نحو ثلث هذه الفترة.

وقال كالاغان: «يستغرق الأمر وقتاً حتى تنتقل أسعار النفط المرتفعة إلى الاقتصاد، لذا لم تنخفض مستويات النشاط بشكل حاد».

ورغم أن المستثمرين يقدّرون أن تعرض الشركات الأوروبية الكبرى المباشر للشرق الأوسط لا يتجاوز نسباً منخفضة من خانة الآحاد، فإن التباطؤ الاقتصادي، واضطرابات سلاسل الإمداد، وعدم اليقين، وارتفاع التضخم تُعد المخاطر الرئيسية.

ومع ذلك، فإن حجم التأثير سيعتمد على مدة استمرار الحرب. وقد تراجعت الأسهم الأوروبية في الأسابيع الأولى من الصراع، لكنها تعافت لاحقاً مع تحسن المعنويات.

وقال بن ريتشي، رئيس أسهم الأسواق المتقدمة في «أبردين»: «لا أعتقد أن نتائج الربع الأول ستكون مخيبة للآمال، لكن التوقعات لبقية العام قد تكون كذلك».

وقد ظهرت بالفعل بعض نتائج قطاع أشباه الموصلات التي دعمت توقعات الأرباح القوية نسبياً، إذ أعلنت شركة «إيه إس إم إل»، أكبر مورد عالمي لمعدات صناعة الرقائق، نتائج فصلية أفضل من المتوقع ورفعت توقعاتها السنوية مع استمرار طفرة الذكاء الاصطناعي. كما سجلت شركة «أيكسرون» الألمانية لآلات الرقائق طلبات قوية ورفعت توقعاتها للإيرادات لعام 2026.

قطاع الطاقة يرتفع والاستهلاك يتراجع

تؤثر الحرب بشكل متباين على القطاعات المختلفة. إذ يُتوقع أن تسجل شركات مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي القياسي نمواً في أرباح الربع الأول بنسبة 4.2 في المائة، وفق تقرير «إل إس إي جي»، لكن ذلك يعود بشكل أساسي إلى قطاع الطاقة.

وقد دعمت أسعار النفط المرتفعة شركات الطاقة، ومن المتوقع أن تحقق الشركات الأوروبية الكبرى أرباحاً أعلى بنسبة 24 في المائة مقارنة بالعام الماضي. وأشارت شركة «توتال إنيرجيز» إلى استفادتها من ارتفاع أسعار الطاقة بسبب الحرب، رغم توقف 15 في المائة من إنتاج المجموعة الفرنسية.

كما يُتوقع أن يستفيد قطاع الطاقة المتجددة أيضاً. وقال هانس يورغ باك، كبير مديري المحافظ في «دي دبليو إس»، إن الأزمة أبرزت اعتماد أوروبا على واردات الوقود الأحفوري.

وقال: «الخلاصة يجب أن تكون تسريع إدخال مصادر الطاقة البديلة والاستثمار في الشبكات».

وفي المقابل، قد تضر معدلات التضخم المرتفعة شركات الاستهلاك والسلع الفاخرة، لكنها قد تفيد البنوك، حسب كالاغان.

وقال: «هناك حديث واسع عن احتمال رفع البنوك المركزية لأسعار الفائدة، وقد يقوم البنك المركزي الأوروبي برفعها مرتين إضافيتين بإجمالي 50 نقطة أساس، ما قد يكون إيجابياً للقطاع المصرفي الأوروبي».

وقد أشارت شركتا «إل في إم إتش» و«هيرميس» إلى أن مبيعات الربع الأول تأثرت بالحرب في إيران، التي قلصت الإنفاق في الشرق الأوسط وأخرت تعافي القطاع.

فائزون انتقائيون

ورغم وجود بعض «الفائزين الانتقائيين»، فإن الصراع لا يدعم أرباح الشركات الأوروبية بشكل عام، حسب كريستوف بيرغر، كبير مسؤولي الاستثمار في الأسهم الأوروبية لدى «أليانز جي آي».

وكان بيرغر قد توقع قبل اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) نمواً في أرباح الشركات الأوروبية بنسبة عالية من خانة الآحاد إلى خانة العشرات، لكنه خفّض توقعاته الآن إلى نمو «جيد» لكنه دون مستويات مزدوجة الرقم للربع الأول.

وقالت «إل إس إي جي» إن الإيرادات في الربع الأول يُتوقع أن تنخفض في المتوسط بنسبة 0.6 في المائة باستثناء قطاع الطاقة، ما يشير إلى أن جهود خفض التكاليف وإعادة الهيكلة قد تؤتي ثمارها.

إعادة شراء الأسهم

ورغم أن بعض الشركات خفّضت توزيعات الأرباح المقترحة، فإنه لا توجد مؤشرات على أن هذا تحول عام حتى الآن، حسب المستثمرين.

في المقابل، زادت الشركات من عمليات إعادة شراء الأسهم لوقف تراجع الأسواق، حسب ماركوس موريس إيتون، مدير المحافظ في «أليانس بيرنشتاين».

وقال: «شهدنا زيادة ملحوظة في عمليات إعادة شراء الأسهم، حيث توفر التقييمات الحالية عائداً جيداً على الاستثمار للعديد من الشركات».


18 مليون خدمة و4 ملايين مستثمر... قفزة نوعية لبيئة الأعمال في السعودية

مستثمر يطالع كتيباً للتعرف على خدمات «المركز السعودي للتنافسية والأعمال» (المركز)
مستثمر يطالع كتيباً للتعرف على خدمات «المركز السعودي للتنافسية والأعمال» (المركز)
TT

18 مليون خدمة و4 ملايين مستثمر... قفزة نوعية لبيئة الأعمال في السعودية

مستثمر يطالع كتيباً للتعرف على خدمات «المركز السعودي للتنافسية والأعمال» (المركز)
مستثمر يطالع كتيباً للتعرف على خدمات «المركز السعودي للتنافسية والأعمال» (المركز)

تشهد بيئة الأعمال في السعودية تطوراً متسارعاً؛ مدعوماً بحزمة من الإصلاحات والخدمات الرقمية المتكاملة، حيث زاد عدد الخدمات المقدمة منذ مارس (آذار) 2020 على 18 مليون خدمة، استفاد منها نحو 4 ملايين مستثمر، في مؤشر واضح على تنامي جاذبية السوق وتحسن كفاءة الإجراءات.

وفي الوقت الذي تواصل فيه المنصات الحكومية تعزيز تجربة المستثمر عبر نافذة موحدة، فإن الربع الأول من العام الحالي سجل نمواً لافتاً في تأسيس الشركات والمؤسسات، إلى جانب توسع ملحوظ في توثيق المتاجر الإلكترونية، وارتفاع وتيرة التراخيص في عدد من القطاعات الحيوية؛ مما يعكس حراكاً اقتصادياً نشطاً يدعم مستهدفات التنمية ويعزز تنافسية الاقتصاد الوطني.

ووفق تقرير صادر عن «المركز السعودي للتنافسية والأعمال»، اطلعت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، فقد بلغ عدد المتاجر الإلكترونية التي وُثّقت نحو 41 ألف متجر، في الوقت الذي وصل فيه عدد طلبات إنشاء رمز موحد إلى نحو 40 ألف طلب.

توزيع التراخيص

وطرحت 31 جهة حكومية 60 مشروعاً عبر منصة «استطلاع» خلال الربع الأول من العام الحالي، فيما بلغ إجمالي الآراء والملحوظات بشأن المشروعات نحو 4435.

وفي الربع الأول من العام الحالي أُسّس أكثر من 26.6 ألف شركة جديدة، و41.8 ألف مؤسسة، إضافة إلى 608 متاجر إلكترونية موثقة، حيث مكنت «منصة الأعمال» المستثمرين من إنجاز إجراءات بدء أعمالهم الاقتصادية، عبر تقديم جميع الخدمات ذات العلاقة من خلال وجهة واحدة متكاملة مع جميع الجهات الحكومية المعنية.

وبخصوص التراخيص الصادرة لبدء الأعمال، كان النصيب الأكبر منها، خلال الفصل الأول، لقطاع التعليم بـ1277 رخصة، ثم الإعلام بـ442، تليها (مكانياً) الرياض بنحو 105، وأخيراً القطاع السياحي بنحو 57 رخصة.

وأعلن «المركز» عن خدمات متاحة حالياً عبر المنصة، هي: تصفية شركة زاولت قرار تعيين مُصفٍّ، وتصفية شركة لم تزاول، وشطب السجل التجاري الرئيسي لشركة بناءً على حكم قضائي، وتسجيل مستورد/ مصدر جديد.

سيدة تتحدث إلى أحد منسوبي «المركز» في إحدى الفعاليات المقامة بالسعودية (واس)

تحسين بيئة الأعمال

وفي وثيقة إلكترونية واحدة تعزز موثوقية البيانات وتدعم التحديث المستمر، تمكن ما يزيد على 5692 ألف منشأة تجارية من إصدار رمزها الإلكتروني منذ إطلاق خدمة «الرمز الإلكتروني الموحد».

وبشأن إصلاحات بيئة الأعمال بالتكامل مع الجهات المعنية خلال الربع الأول، كشف «المركز» عن تمكين مجموعة شركات من تقديم خدمات الشحن الجوي مثل: وساطة الشحن، ومناولة الشحنات في مناطق الإيداع، والشحن السريع في قرى الشحن بمطارَي «الملك خالد الدولي» و«الملك فهد الدولي».

والأثر من ذلك الإصلاح هو تنمية الحركة الجوية، وتحسين الخدمات المقدمة، بالإضافة إلى زيادة النشاط الاقتصادي، وخلق فرص عمل جديدة.

وقد تمكنت أيضاً من انتقاء أحكام قضائية ذات علاقة بقطاع الأعمال، بما فيها الأحكام التجارية والإدارية، ونشرها باللغتين العربية والإنجليزية في البوابة العلمية القضائية التابعة لوزارة العدل؛ بهدف تعزيز القدرة على التنبؤ بالأحكام، وتعزيز الشفافية، وزيادة الوعي بالمبادئ التي تقوم عليها في الحالات المتشابهة. وأيضاً إصدار الاشتراطات البلدية الخاصة بالمباني التعليمية الأهلية، في خطوة تعزز امتثال المستثمرين في القطاع عن طريق حوكمة إنشاء وتشغيل المنشآت وضبط معايير السلامة والتخطيط العمراني فيها.

وأطلقت وزارة التجارة حملات توعوية بالأنظمة المتعلقة بممارسة الأعمال، مثل نظام الشركات، والسجل التجاري، ونظام الأسماء التجارية.

ومن الإصلاحات التي أجرتها الحكومة في الربع الأول، إيجاد حلول ومحفزات تمويلية مع «بنك الرياض» و«صندوق التنمية الصناعية السعودي»، تمكن المنشآت الصغيرة والمتوسطة في القطاع اللوجيستي من الاستثمار في المشروعات المتعلقة بالمنظومة.

التقارير الدولية

وتحقيقاً لأهداف «رؤية 2030» المتعلقة برفع تنافسية المملكة عالمياً، فإن أعمال «المركز» تتضمن دراسة وتحليل ومتابعة نحو 31 تقريراً عالمياً معتبراً، ومراقبة أداء البلاد في مؤشرات تلك التقارير، كاشفاً عن تحسن «مجموع نتائج السعودية (score)» مقارنة بالعام الماضي، وعن أنها الآن ثالث أعلى دولة في المجموع بين 53 دولة، حيث أشار التقرير إلى ريادة الرياض عالمياً في تمويل رواد الأعمال والسياسات الحكومية الداعمة، وارتفاع مستوى الوعي بتطبيقات الذكاء الاصطناعي، وزيادة نسبة البالغين الذين بدأوا مشروعاً ريادياً.

وتقدمت المملكة 3 مراتب وحلّت في المرتبة الـ59 عالمياً من أصل 184 دولة. وحققت المرتبة الـ6 من أصل 14 في المنطقة والشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وتقدمت كذلك في 7 من أصل 12 محوراً فرعياً.

وحققت البلاد تقدماً في نتائج «تقرير المرأة - أنشطة الأعمال والقانون 2026»، بتسجيل أعلى زيادة في عدد النقاط على مستوى العالم في محور «الأطر الداعمة».

ألف إصلاح اقتصادي

وكان وزير التجارة رئيس مجلس إدارة «المركز السعودي للتنافسية والأعمال»، الدكتور ماجد القصبي، افتتح مقر «مركز المعرفة (knowledge-hub)» في الرياض، وذلك بالشراكة بين «البنك الدولي» و«المركز».

وقال القصبي إن بدء أعمال «مركز المعرفة» في نشر ثقافة الإصلاحات للدول المستفيدة يتزامن مع مشارفة وصول «المركز السعودي للتنافسية والأعمال» إلى تنفيذ ألف إصلاح اقتصادي وتنموي لتطوير وتحسين البيئة التنافسية، بالتكامل مع 65 جهة حكومية.


«دار غلوبال» تحصل على قرض مشترك بـ250 مليون دولار من «الإمارات دبي الوطني»

زياد الشعار الرئيس التنفيذي لـ«دارغلوبال» وأحمد القاسم رئيس الخدمات المصرفية للأعمال في «الإمارات دبي الوطني» بعد توقيع الاتفاقية (الشرق الأوسط)
زياد الشعار الرئيس التنفيذي لـ«دارغلوبال» وأحمد القاسم رئيس الخدمات المصرفية للأعمال في «الإمارات دبي الوطني» بعد توقيع الاتفاقية (الشرق الأوسط)
TT

«دار غلوبال» تحصل على قرض مشترك بـ250 مليون دولار من «الإمارات دبي الوطني»

زياد الشعار الرئيس التنفيذي لـ«دارغلوبال» وأحمد القاسم رئيس الخدمات المصرفية للأعمال في «الإمارات دبي الوطني» بعد توقيع الاتفاقية (الشرق الأوسط)
زياد الشعار الرئيس التنفيذي لـ«دارغلوبال» وأحمد القاسم رئيس الخدمات المصرفية للأعمال في «الإمارات دبي الوطني» بعد توقيع الاتفاقية (الشرق الأوسط)

أعلنت شركة «دار غلوبال» عن حصولها على تسهيلات قرض مشترك لأجل بقيمة 250 مليون دولار مقدمة من بنك الإمارات دبي الوطني، في خطوة تهدف إلى دعم خططها للنمو وتسريع توسعها في الأسواق العالمية الرئيسية.

وأوضحت الشركة أن التمويل، الذي يأتي ضمن «مشروع راديوم 2»، جرى ترتيبه بمشاركة مجموعة من المقرضين الإقليميين، فيما تولى «الإمارات دبي الوطني كابيتال» دور المنظم الرئيسي المشترك ومدير الاكتتاب والوكيل الحصري للوثائق.

ويأتي هذا التمويل في إطار استراتيجية «دار غلوبال»، المملوكة بأغلبية من «دار الأركان» السعودية، لتعزيز حضورها الدولي، حيث سيسهم في دعم تطوير مشاريعها الحالية والسعي إلى فرص استثمارية جديدة في أسواق مختارة.

وقال أحمد القاسم، رئيس الخدمات المصرفية للأعمال في «الإمارات دبي الوطني»، إن الصفقة تعكس ثقة المؤسسات المالية بقدرة البنك على هيكلة وتنفيذ عمليات تمويل مشتركة واسعة النطاق، مشيراً إلى أن الإقبال من المقرضين يعكس الطلب المستمر على التمويل المرتبط بقطاع العقارات.

وأضاف أن البنك صمم التسهيلات بما يتوافق مع طموحات «دار غلوبال»، بما يعزز تقديم حلول تمويلية مخصصة تدعم النمو المستدام في قطاع العقارات الفاخرة عالمياً.

من جانبه، قال زياد الشعار، الرئيس التنفيذي لشركة «دار غلوبال»، إن التمويل يوفر سيولة إضافية ومرونة مالية تدعم تطوير المشاريع الحالية، مع الحفاظ على نهج انتقائي في اقتناص الفرص الجديدة، مؤكداً أن تنويع مصادر التمويل يظل محورياً في استراتيجية الشركة مع توسعها الدولي.