هل تصلح المصارف الخليجية ما أفسده انخفاض أسعار النفط؟

المنافسة وانخفاض تكلفة التمويل وزيادة المعروض من الائتمان تساهم في تعزيز النمو الاقتصادي

مقار رئيسية لعدد من المصارف القطرية في العاصمة الدوحة. (رويترز)
مقار رئيسية لعدد من المصارف القطرية في العاصمة الدوحة. (رويترز)
TT

هل تصلح المصارف الخليجية ما أفسده انخفاض أسعار النفط؟

مقار رئيسية لعدد من المصارف القطرية في العاصمة الدوحة. (رويترز)
مقار رئيسية لعدد من المصارف القطرية في العاصمة الدوحة. (رويترز)

تجرى حاليًا في دول مجلس التعاون الخليجي إصلاحات هيكلية مهمة تهدف إلى تنويع الأنشطة الاقتصادية وإيجاد فرص عمل في القطاع الخاص، وفي هذا السياق، سيكون القطاع المصرفي أحد الأطراف المعنية الرئيسية، وذلك بقيامه برعاية أنشطة الأعمال الصغيرة وتيسير عملية التحول الهيكلي في دول الخليج. ومن ثم، يجب أن يظل إصلاح القطاع المالي على قمة جدول أعمال السياسات الاقتصادية، وفي حين أنه لم يتضح بعد ما إذا كان بناء كيانات وطنية رائدة سيؤدي إلى زيادة في الإنتاجية وانخفاض في الأسعار، فإن تشجيع المنافسة في الأسواق في إطار مؤسسي وتنظيمي سليم يجب أن يكون من الأولويات.
وأفرد البنك الدولي مساحة لمقالات رأي مديريه ومتخصصيه خلال الأشهر الماضية للحديث عن أهمية القطاع المصرفي الخليجي لتجاوز أزمة انخفاض أسعار النفط، وفي مقالة بعنوان «دمج البنوك في دول مجلس التعاون الخليجي يتطلب الاهتمام بالمنافسة»، قال بييترو كاليس، اختصاصي أول في قطاع التمويل في البنك الدولي، والمهتم بتمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة، والمؤسسات المالية المملوكة للدولة بما فيها برامج ضمانات الائتمان وسياسات التنافس في البنوك: «قد تكون الأسواق المصرفية الخليجية دخلت مرحلة مهمة من عمليات الدمج، مع احتمال إعادة تشكيل دور هذه الصناعة وقدرتها على تنفيذ أعمال الوساطة على نحو كبير»، وهذا تعليقا على اتفاق مصرفين من أكبر المصارف في دولة الإمارات العربية المتحدة، وهما بنك أبوظبي الوطني وبنك الخليج الأول، على الاندماج لإنشاء كيان وطني رائد ومركز قوة مصرفية إقليمي بإجمالي أصول يبلغ 170 مليار دولار.
وفي سلطنة عمان، وصلت المحادثات بين بنك صحار وبنك ظفار بشأن عملية الاندماج بينهما إلى مرحلة متقدمة، ومن المتوقع أيضًا أن تحدث عمليات اندماج في كل من البحرين وقطر.
والحقيقة أن انخفاض أسعار النفط المستمر يمثل معوقا للنمو الاقتصادي واستمرارية أوضاع المالية العامة في المنطقة، ولهذا الأمر تأثير على الأجهزة المصرفية. وتواجه المصارف ضغوطًا متزايدة على السيولة في مواجهة تدفق الودائع الخاصة والعامة إلى الخارج، ويؤدي هذا الأمر، بالإضافة إلى انخفاض أسعار الفائدة في ظل ربط العملات، إلى تآكل هوامش الأرباح، أما الاحتياطيات الرأسمالية فتتمتع بالقوة، غير أن جودة الأصول قد تتدهور إذا ظلت أسعار النفط منخفضة لمدة طويلة. وشهد النمو الاقتصادي مزيدًا من التراجع، لذلك، ففي سياق يتسم بتفتت الأسواق على نحو متزايد، فقد تساعد عمليات الدمج على تحقيق مكاسب على صعيد الكفاءة وتحافظ في نهاية الأمر على الاستقرار المالي.
وأشار كاليس إلى أنه من المهم ألا تأتي عمليات الدمج المصرفي في الخليج على حساب المنافسة، قائلا إن «التجارب الدولية تظهر أن المنافسة المصرفية السليمة تعزز بشكل عام القدرة على الحصول على التمويل وتحسن مستوى كفاءة الوساطة المالية دون تراجع استقرار النظام المصرفي بالضرورة».
وعادة ما تتسم المنافسة المصرفية في المنطقة بالضعف، الذي يُعزى إلى حد كبير إلى اشتراطات القيد الصارمة، والقيود المفروضة على الأنشطة المصرفية، والضعف النسبي في أنظمة معلومات الائتمان، وغياب المنافسة من المصارف الأجنبية والمؤسسات المالية غير المصرفية.
وفي حين لا يعني تركز الأسواق المتزايد بالضرورة أن الأسواق تتمتع بقوة أكبر، فهناك خطر يتمثل في أن الموجة الحالية والمتوقعة من الدمج في هذا القطاع قد يكون لها تأثيرات سلبية طويلة الأمد على المنافسة إذا لم تخضع لرقابة دقيقة.
وفي تقرير سيصدر قريبًا، يقوم البنك الدولي بتحليل الضرر المتوقع على قدرة المصارف على المنافسة في دول مجلس التعاون الخليجي والذي ينشأ من طبيعة المؤسسات واللوائح، وسيتم تحديد الكثير من المجالات التي قد تتطلب من السلطات المعنية إجراء دراسة استقصائية لهذا الأمر وتقديم علاج له.
> أبرز المشكلات: وهناك مجالان يبرزان في سياق الدمج المصرفي، أولاً، قد تكون هناك خطورة في أن تقوم المصارف المملوكة للدولة بدمج قدرتها التفضيلية للحصول على التمويل نتيجة لمساندة الحكومة الصريحة أو الضمنية لها، وتخضع جميع المصارف الوارد ذكرها هنا، التي اتفقت على الدمج، لرقابة الدولة بصورة مباشرة أو غير مباشرة، وربما يضعف هذا الأمر المنافسة العادلة، مما قد يؤدي إلى تحقيق منافع أقل للعملاء والشركات، ومن ثم، فإنه من الضروري إنفاذ مبدأ الحياد التنافسي بشكل عام، على سبيل المثال عن طريق حيادية الديون وسياسات المشتريات التنافسية وإجراءاتها.
ثانيًا، قد لا تتمكن أنظمة قوانين المنافسة الحالية في المنطقة من ضمان ألا تؤثر عمليات الاندماج تأثيرًا سلبيًا على المنافسة، وتُعفى المصارف المملوكة للدولة (والقطاع المصرفي بأكمله في الإمارات) من تطبيق قانون المنافسة العامة، وليس لدى الجهات الرقابية للقطاع المالي هدف يتمثل في ضمان المنافسة بالإضافة إلى التكليف التقليدي بضمان الاستقرار المالي.
وما زالت قواعد الرقابة على عمليات الاندماج في مرحلة مبكرة مع الضعف النسبي في القدرة على إنفاذ هذه القواعد، ولهذا، فإن هناك مجالا لتدعيم دور السلطات المعنية بالمنافسة وصلاحياتها، في حين يتم في الوقت نفسه اتخاذ ترتيبات رسمية للتعاون بين هذه السلطات وهيئات الرقابة المصرفية بغية توضيح تقسيم العمل في مجال سياسات المنافسة المصرفية.
> مصادر قوة: كان تقرير اقتصادي للأمانة العامة لاتحاد غرف دول مجلس التعاون الخليجي، قد أوضح منذ عام، أن القطاع المصرفي في دول مجلس التعاون أسهم بدور فاعل في التنمية الاقتصادية من خلال توفير السيولة الملائمة لتمويل الأنشطة الاقتصادية المتنامية. وواصلت المصارف الخليجية تقديم الخدمات المصرفية والمالية، وظلت البنوك المركزية تقوم بدورها في تنفيذ سياسة للمحافظة على مستوى السيولة لإضافة قوة للاقتصاد الخليجي حتى يكون أكثر استقرارا وجاذبية للاستثمارات المحلية والأجنبية. وتعمل البنوك الخليجية جنبا إلى جنب مع الصناديق السيادية الخليجية والاحتياطات المالية والنقدية بهدف مواجهة أي تطورات تطرأ خليجيا وعالميا. وقال التقرير وقتها إن القطاع المصرفي الخليجي واصل أداءه بشكل قوي، رغم انخفاض أسعار النفط وتوقعات بأن يؤثر ذلك في حجم الإنفاق الحكومي في دول مجلس التعاون الخليجي، إلا أن الاحتياطات الضخمة من النقد الأجنبي الذي تمتلكه الصناديق السيادية والاستثمارية للحكومات الخليجية، يعتبر عاملا استراتيجيا في دعم سياسة القطاع المصرفي لمواصلة أدائه بصورة قوية ومتوازنة تمكنه من امتصاص أي مخاطر مالية داخلية وخارجية.
واقترح التقرير أن يتجه القطاع المصرفي الخليجي لتوسيع سياساته التمويلية نحو القطاعات الاقتصادية والشركات والأفراد وعدم التركيز على تمويل قطاعات معينة أو فئات معينة؛ لما في ذلك من مخاطر كبيرة إذا واجه هؤلاء المقرضون أو هذه القطاعات مشكلات مالية تعجزهم عن الوفاء بالتزاماتهم أمام القطاع المصرفي.
وأوضح التقرير أن القطاع المصرفي الخليجي يعتمد في تقوية مراكزه المالية على الفوائد المالية المتوقع تحقيقها في ظل رصد ميزانيات ضخمة من قبل حكومات دول مجلس التعاون لدعم مشاريع البنى التحتية، وقدرة القطاع الخاص الخليجي على تنفيذ هذه المشاريع، ما يساعد القطاع المصرفي الخليجي على وضع سياسات تمويلية تمكن القطاع الخاص من أداء هذا الدور في برامج التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
لذلك يحرص القطاع المصرفي على توسيع أوعيته المصرفية في مجال الإقراض سواء للأفراد أو شركات القطاع الخاص والتي بدورها تراهن على سياسة استمرار إنفاق الحكومات الخليجية على مشاريع التنمية، رغم انخفاض أسعار النفط، وذلك لوجود فوائض مالية ضخمة حققتها هذه الحكومات من وصول أسعار النفط لمستويات فوق 110 دولارات للبرميل خلال السنوات الماضية.
> تطوير القطاع المالي الخليجي: وفي ورقة عمل نشرها البنك الدولي في يونيو (حزيران) الماضي، بعنوان «المنافسة المصرفية والاعتماد على التمويل من الغير والنمو الاقتصادي في دول مجلس التعاون الخليجي»، دعا البنك لدعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة بشكل أكبر، وتقليص الفجوة بين حاجات قطاع الأعمال من التمويل والمقدم إليها. ووفقًا لبيانات البنك الدولي فإن 11 في المائة فحسب من مؤسسات الأعمال الصغيرة والمتوسطة في منطقة الخليج يمكنها الحصول على ائتمان مصرفي، بينما 40 في المائة منها تصف إمكانية الحصول على تمويل مصرفي بأنه «عقبة كبيرة»، في الوقت الذي بلغت فيه الفجوة الائتمانية بين ما تحتاج إليه مؤسسات الأعمال الصغيرة والمتوسطة في الخليج، وما يُتاح لها 250 مليار دولار.
وقالت ورقة العمل إن المنافسة المصرفية هي أحد الجوانب المهمة لتطوير القطاع المالي وتعزيز النمو الاقتصادي غير النفطي في اقتصادات مجلس التعاون الخليجي.
وأوضحت أنه «على الرغم من أن وجود قطاع مفعم بالنشاط والحيوية من مؤسسات الأعمال الصغيرة والمتوسطة أمر ضروري لتنويع اقتصادات بلدان مجلس التعاون الخليجي وخلق المزيد من فرص العمل، فإن ضعف إمكانية الحصول على تمويل مصرفي يعوق نمو هذا القطاع»، وفقا للورقة التي اعتبرت النُظُم المصرفية في بلدان الخليج من بين النُظُم الأقل تنافسية في العالم، وتُظهِر المقارنات على مدى فترة عشر سنوات أن المنافسة المصرفية لم تتحسَّن، بل إنها في حالات كثيرة، تدهورت.
وقال التقرير إن ضعف المنافسة المصرفية في بلدان مجلس التعاون الخليجي يرجع إلى صرامة متطلبات الدخول إلى السوق، والقيود على الأنشطة المصرفية، وضعف أنظمة الاستعلام الائتماني، والافتقار إلى المنافسة من بنوك أجنبية ومن مؤسسات مالية غير مصرفية.
وأشارت الورقة إلى أن زيادة المنافسة قد تؤدي إلى انخفاض تكلفة التمويل وزيادة المعروض المتاح من الائتمان، وفي نهاية المطاف تسهم في تعزيز النمو الاقتصادي، ولكن من ناحية أخرى، بسبب أوجه التضارب في المعلومات وتكاليف الوكالة، قد تؤدي المنافسة إلى تقليل إمكانية الوصول، إذ تجعل من الصعب على البنوك استيعاب العوائد من الاستثمار في الإقراض لا سيما لمؤسسات الأعمال الصغيرة والمتوسطة المتعاملة معها والتي تفتقر إلى الشفافية.
وباستخدام عينة من 23 قطاعًا للصناعات التحويلية خلال الفترة 2002–2010. حصل البنك الدولي على شواهد توضح المدى الذي تُؤثِّر فيه المنافسة في النظام المصرفي لبلدان مجلس التعاون الخليجي على النمو الاقتصادي للصناعات التي تعتمد على التمويل الخارجي.
وتمثلت الاستنتاجات الرئيسية لهذه الشواهد في أن الصناعات الأكثر اعتمادا على التمويل الخارجي تُسجِّل أداء أفضل من حيث نموها إذا زادت المنافسة في القطاع المصرفي، وأن تأثير المنافسة المصرفية على النمو واضح لا لبس فيه، فهو لا يعتمد على المستوى المبدئي للمنافسة، وأن القطاعات التي تهيمن عليها الشركات الصغيرة تتضرر أكثر حينما يكون القطاع المصرفي أقل تنافسية.
وأكدت الشواهد أن تخفيف القيود المفروضة على أنشطة البنوك، وتحسين بيئة الاستعلام الائتماني، وتنفيذ قانون فعال للمنافسة قد تلعب جميعا دورا مهما في تعزيز النمو في القطاعات التي تعتمد على التمويل الخارجي.
ولهذه النتائج انعكاسات مهمة على واضعي السياسات في مجلس التعاون الخليجي، حيث يسعون من أجل تنويع أنشطة الاقتصاد وإيجاد خيارات لتحسين إمكانية الحصول على التمويل للشركات لا سيما المؤسسات الصغيرة والمتوسطة.
وتشير النتائج التي توصلت إليها الدراسة إلى أن المنافسة بين البنوك تعتبر جانبا مهمًا في تطوير القطاع المالي، ومن ثم في النمو الاقتصادي غير النفطي في بلدان مجلس التعاون الخليجي، وأن لتعزيز المنافسة المصرفية منافع عدة في مساعدة الشركات للحصول على التمويل. وقال تقرير أصدره «بيت الاستثمار العالمي» في يونيو الماضي إن إجمالي الأصول بالبنوك الخليجية زاد بنسبة 5.6 في المائة في الربع الأول من العام الحالي على أساس سنوي، إلى 1.3 تريليون دولار أميركي. وسجلت البنوك في قطر أقوى نمو في زيادة حجم إجمالي الأصول بنسبة 11.8 في المائة على أساس سنوي، وجاء في المرتبة الثانية البنوك في الإمارات العربية المتحدة بزيادة 6.8 في المائة، وفي المرتبة الثالثة بنوك المملكة العربية السعودية بنسبة 2.2 في المائة، في حين شهدت البنوك الكويتية نموًا نسبته 0.7 في المائة؛ ما يعني أن هناك فرصا جيدة لتنويع الاقتصاد اعتمادا على قطاع مصرفي صلب. وتحسنت أرباح صافية من المملكة العربية السعودية بنسبة 6.6 في المائة، وزادت أرباح البنوك في قطر 1.7 في المائة في الفترة ذاتها.
وأشار تقرير بيت الاستثمار العالمي حول القطاع المصرفي في منطقة الخليج إلى أن البنوك بمنطقة الخليج شهدت نموًا صحيًا في حجم القروض بنسبة 8.7 في المائة على أساس سنوي، وأن قطر لا تزال الرائدة مع نمو 16 في المائة على أساس سنوي، وحاليًا في المملكة العربية السعودية مرخص لعمل 25 مصرفًا تجاريًا منها 12 مصرفًا وطنيًا.



تنسيق دولي لضمان أمن الطاقة واستقرار سلاسل التوريد المتأثرة بالحرب

شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)
شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)
TT

تنسيق دولي لضمان أمن الطاقة واستقرار سلاسل التوريد المتأثرة بالحرب

شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)
شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)

اتفقت وكالة الطاقة الدولية، وصندوق النقد والبنك الدوليان، يوم الأربعاء، على تشكيل مجموعة تنسيق تهدف إلى تعظيم استجابة هذه المؤسسات للآثار الطاقية والاقتصادية الناتجة عن الحرب في الشرق الأوسط.

وأكد رؤساء المؤسسات الثلاث، في بيان مشترك حول تداعيات الأزمة وآليات العمل المستقبلي، أن الحرب في الشرق الأوسط تسببت في اضطرابات كبيرة طالت الأرواح وسبل العيش في المنطقة، وأدت إلى أحد أكبر أوجه نقص الإمدادات في تاريخ أسواق الطاقة العالمية. وأشار رؤساء المؤسسات إلى أن تأثير هذه الأزمة جوهري، وعالمي، وغير متماثل إلى حد كبير، حيث يتضرر مستوردو الطاقة بشكل غير متناسب، ولا سيما البلدان منخفضة الدخل.

وأوضح البيان أن آثار الأزمة انتقلت بالفعل عبر ارتفاع أسعار النفط والغاز والأسمدة، مما أثار مخاوف جدية بشأن أسعار المواد الغذائية أيضاً. كما تأثرت سلاسل التوريد العالمية، بما في ذلك إمدادات الهيليوم، والفوسفات، والألومنيوم، وغيرها من السلع الأساسية، فضلاً عن تأثر قطاع السياحة نتيجة تعطل الرحلات الجوية في مراكز الطيران الرئيسية بمنطقة الخليج.

وحذر رؤساء المؤسسات من أن تقلبات السوق الناتجة عن ذلك، وضعف العملات في الاقتصادات الناشئة، والمخاوف بشأن توقعات التضخم، تزيد من احتمال اتخاذ سياسات نقدية أكثر تشدداً وتؤدي إلى ضعف النمو الاقتصادي.

مجموعة تنسيق لمواجهة الأزمة

في ظل هذه الأوقات التي تتسم بعدم اليقين الشديد، شدد البيان على ضرورة توحيد جهود المؤسسات الثلاث لمراقبة التطورات، وتنسيق التحليلات، ودعم صناع السياسات لتجاوز هذه الأزمة. ويستهدف هذا التنسيق بشكل خاص الدول الأكثر عرضة للآثار المترتبة على الحرب، وتلك التي تواجه مساحة محدودة للسياسات ومستويات عالية من الديون.

ولضمان استجابة منسقة، اتفق الرؤساء على تشكيل مجموعة عمل تتولى المهام التالية:

  • تقييم حدة الآثار: عبر تبادل البيانات المنسقة حول أسواق الطاقة وأسعارها، والتدفقات التجارية، والضغوط على المالية العامة وميزان المدفوعات، واتجاهات التضخم، والقيود المفروضة على تصدير السلع الأساسية، واضطرابات سلاسل التوريد.
  • تنسيق آلية الاستجابة: التي قد تشمل تقديم مشورة سياساتية مستهدفة، وتقييم الاحتياجات التمويلية المحتملة، وتوفير الدعم المالي المرتبط بها (بما في ذلك التمويل الميسر)، واستخدام أدوات تخفيف المخاطر حسب الاقتضاء.
  • حشد أصحاب المصلحة: إشراك الشركاء الدوليين والإقليميين والثنائيين الآخرين لتقديم دعم منسق وفعال للدول المحتاجة.

واختتم رؤساء المؤسسات بيانهم بالتأكيد على التزامهم بالعمل المشترك لحماية الاستقرار الاقتصادي والمالي العالمي، وتعزيز أمن الطاقة، ودعم البلدان والمتضررين في مسيرتهم نحو التعافي المستدام، والنمو، وخلق فرص العمل من خلال الإصلاحات اللازمة.


صدمة الطاقة قد تقلب الحرب على إيران إلى أزمة اقتصادية

ترمب يتحدث خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أرشيفية - إ.ب.أ)
ترمب يتحدث خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أرشيفية - إ.ب.أ)
TT

صدمة الطاقة قد تقلب الحرب على إيران إلى أزمة اقتصادية

ترمب يتحدث خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أرشيفية - إ.ب.أ)
ترمب يتحدث خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أرشيفية - إ.ب.أ)

رغم إصرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أن الحرب تقترب من نهايتها، فإن النقاشات داخل البيت الأبيض تبدو أقل اطمئناناً بكثير. فالمسألة لم تعد محصورة في تكلفة العمليات العسكرية أو في سؤال متى تنتهي الحملة، بل باتت تدور أيضاً حول ما الذي سيحدث إذا بقيت إمدادات الطاقة مختنقة وارتفع النفط إلى 150 دولاراً أو حتى 200 دولار للبرميل. هذا هو جوهر القلق الذي تعكسه المناقشات الأخيرة في الإدارة، بحسب تقرير في «بوليتيكو»، والذي يتحدث عن تعامل داخلي مع 100 دولار بوصفها «خط أساس» لا سقفاً، وعن بحث أفكار طارئة لاحتواء الصدمة الاقتصادية المحتملة.

المفارقة أن الأسواق التقطت، يوم الأربعاء، إشارات ترمب الإيجابية أكثر مما التقطت تحذيرات خبراء الطاقة. فقد تراجع برنت إلى قرب 102 دولار، بل هبط في لحظة ما دون 100 دولار، بعد قوله إن القوات الأميركية قد تغادر خلال «أسبوعين أو ثلاثة». لكن هذا التراجع لا يلغي أن الأسعار كانت قد قفزت بقوة طوال مارس (آذار)، وأن السوق لا تزال تتعامل مع إغلاق أو تعطيل مضيق هرمز باعتباره الخطر الأكبر والأكثر مباشرة على الاقتصاد العالمي.

سيناريو 150 و200 دولار

السبب الأساسي هو أن الخطر لم يعد نظرياً. فمضيق هرمز يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط والغاز العالمية، ومع استمرار الاختناقات والهجمات على الملاحة والطاقة، بدأت الأسواق تدخل مرحلة مختلفة: مرحلة النقص المادي الفعلي، لا مجرد الخوف النفسي أو المضاربة. وكالة الطاقة الدولية حذرت، الأربعاء، من أن خسائر الإمدادات في أبريل (نيسان) قد تتضاعف مقارنة بمارس، بعدما كان الشهر الماضي يستفيد جزئياً من شحنات كانت قد غادرت قبل تفاقم الأزمة.

هذا يعني أن الأثر الحقيقي قد يكون مؤجلاً لا غائباً. فحتى لو انخفض النفط لساعات أو أيام بفعل تصريحات سياسية، فإن نقص الديزل ووقود الطائرات وارتفاع تكلفة النقل قد يواصلان الضغط على الاقتصاد. لذلك فإن الحديث عن 150 دولاراً لم يعد يُقرأ بوصفه تهويلاً إعلامياً فقط، فيما يبدو سيناريو 200 دولار مرتبطاً خصوصاً باستمرار إغلاق هرمز أو بتوسع الضربات على البنية التحتية للطاقة.

أسعار البنزين معروضة في محطة وقود تابعة لشركة «شل» في أوستن بتكساس (أ.ف.ب)

الخطط المطروحة

المؤكد حتى الآن أن إدارة ترمب لا تعلن خطة واحدة حاسمة، لكنها تبحث سلّة أدوات طوارئ. يشير تقرير «بوليتيكو» إلى بحث «صلاحيات طارئة إضافية» وإلى تنسيق عبر «المجلس الوطني لهيمنة الطاقة»، مع انخراط وزارات الدفاع والطاقة والتجارة والخارجية والداخلية في هذه المناقشات. كما ينقل أن مسؤولين في البيت الأبيض يدرسون كل فكرة يمكن أن تخفف أسعار الطاقة أو تحد من اضطراب سلاسل التوريد.

وعلى المستوى الدولي، تبدو الخيارات الأكثر واقعية هي السحب الإضافي من الاحتياطات الاستراتيجية، وهو أمر قالت وكالة الطاقة الدولية إنها تدرسه بعد سحب قياسي سابق بلغ 400 مليون برميل.

كما يجري الحديث في بعض الدوائر عن إجراءات لخفض الطلب، لا العرض فقط، مثل تشجيع العمل عن بُعد أو تدابير ترشيد استهلاك الوقود إذا تفاقمت الأزمة. لكن المشكلة أن هذه الأدوات تخفف الصدمة ولا تُنهيها، لأن العطب الأساسي يبقى في المرور عبر هرمز وفي سلامة منشآت الطاقة المتضررة.

أما الخيارات الأكثر حساسية سياسياً، مثل تقييد الصادرات النفطية الأميركية لخفض الأسعار المحلية، فهي تظل مثار قلق داخل قطاع الطاقة نفسه، لأنها قد تربك السوق أكثر مما تعالجها. كذلك فإن زيادة الإنتاج الأميركي ليست وصفة سريعة؛ فالولايات المتحدة منتج ضخم فعلاً، لكن توسيع الإمداد بسرعة يواجه قيوداً لوجيستية وتكريرية وسوقية. لهذا تبدو واشنطن، في الجوهر، قادرة على شراء الوقت أكثر من قدرتها على فرض عودة فورية إلى «الوضع الطبيعي».

سفينة شحن ترفع العلم الهندي حاملةً غاز البترول المسال عبر مضيق هرمز لدى وصولها إلى ميناء مومباي (إ.ب.أ)

التداعيات المحتملة

في الداخل الأميركي، الخطر السياسي يوازي الخطر الاقتصادي. فمتوسط البنزين تجاوز 4 دولارات للغالون، وأي قفزة جديدة ستتحول سريعاً إلى عبء على الأسر، خصوصاً الفئات الأفقر، عبر الوقود والنقل وأسعار السلع. وهذا ما يجعل صدمة النفط أشبه بـ«ضريبة» واسعة النطاق على الاستهلاك، تستنزف الدخل المتاح وتضغط على شعبية البيت الأبيض والجمهوريين قبل انتخابات التجديد النصفي.

أمّا خارجياً، فالتداعيات أوسع. أوروبا تستعد لاستقبال آثار نقص الإمدادات خلال أبريل ومايو (أيار)، وآسيا تعاني أصلاً شحاً في وقود الطائرات والديزل والغاز النفطي المسال. وقد حذرت وكالة الطاقة الدولية من أن الأزمة الراهنة قد تتجاوز، من حيث الحجم والتشابك، صدمات طاقة كبرى سابقة، بينما خفضت مؤسسات اقتصادية توقعات النمو في أوروبا بسبب التضخم وتكلفة الطاقة. بعبارة أخرى، لا يهدد نفط الـ150 دولاراً أو الـ200 دولار جيوب المستهلكين فقط، بل يهدد أيضاً النمو، والتضخم، وأسعار الفائدة، واستقرار الأسواق.

لهذا يمكن القول إن لدى إدارة ترمب «خططاً» بالمعنى الإجرائي، لا «حلّاً» بالمعنى الاستراتيجي. هناك أدوات طوارئ، واحتياطات يمكن السحب منها، ومناقشات مستمرة لاحتواء الأسعار. لكن نجاح هذه الأدوات يبقى رهناً بالمتغير الأهم: هل ينتهي القتال فعلاً؟ وهل يُفتح مضيق هرمز بصورة آمنة ومستقرة؟ إذا كان الجواب نعم، فقد يبقى سيناريو 150 أو 200 دولار مجرد كابوس استباقي. أما إذا طال أمد الحرب أو استمر تعطيل الملاحة، فإن البيت الأبيض قد يجد نفسه أمام حقيقة قاسية: الانتصار العسكري وحده لا يكفي إذا كان ثمنه صدمة نفطية عالمية.


مخزونات النفط الأميركية تقفز بـ5.5 مليون برميل وتدفع الأسعار إلى التراجع

منصة حفر جنوب ميدلاند بتكساس (رويترز)
منصة حفر جنوب ميدلاند بتكساس (رويترز)
TT

مخزونات النفط الأميركية تقفز بـ5.5 مليون برميل وتدفع الأسعار إلى التراجع

منصة حفر جنوب ميدلاند بتكساس (رويترز)
منصة حفر جنوب ميدلاند بتكساس (رويترز)

أظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية الصادرة الأربعاء، زيادة غير متوقعة وكبيرة في مخزونات النفط الخام بالولايات المتحدة خلال الأسبوع الماضي، في حين سجلت مخزونات البنزين والمشتقات النفطية تراجعاً ملحوظاً.

وقفزت مخزونات الخام بمقدار 5.5 مليون برميل لتصل إلى 461.6 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 27 مارس (آذار)، وهو رقم تجاوز بكثير توقعات المحللين في استطلاع «رويترز» التي كانت تشير إلى زيادة متواضعة قدرها 814 ألف برميل فقط. كما ارتفعت المخزونات في مركز التسليم الرئيسي في كوشينغ بولاية أوكلاهوما بنحو 520 ألف برميل.

وحافظت أسعار النفط على خسائرها المسجلة في وقت سابق من الجلسة عقب صدور هذه البيانات؛ حيث تراجع خام برنت العالمي إلى 101.85 دولار للبرميل (بانخفاض قدره 2.12 دولار)، بينما هبط خام غرب تكساس الوسيط الأميركي إلى 99.32 دولار للبرميل (بانخفاض 2.06 دولار).

نشاط المصافي والمشتقات

سجل التقرير انخفاضاً في عمليات تكرير الخام بنحو 219 ألف برميل يومياً، مع تراجع معدلات تشغيل المصافي بنسبة 0.8 في المائة. وفيما يخص المنتجات النهائية:

  • البنزين: تراجعت المخزونات بمقدار 0.6 مليون برميل لتصل إلى 240.9 مليون برميل.
  • المشتقات (الديزل وزيت التدفئة): سجلت انخفاضاً أكبر من المتوقع بمقدار 2.1 مليون برميل، مقابل توقعات بتراجع طفيف قدره 0.6 مليون برميل فقط.

كما أشار التقرير إلى انخفاض صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام بمقدار 209 آلاف برميل يومياً خلال الأسبوع الماضي.