هل تصلح المصارف الخليجية ما أفسده انخفاض أسعار النفط؟

المنافسة وانخفاض تكلفة التمويل وزيادة المعروض من الائتمان تساهم في تعزيز النمو الاقتصادي

مقار رئيسية لعدد من المصارف القطرية في العاصمة الدوحة. (رويترز)
مقار رئيسية لعدد من المصارف القطرية في العاصمة الدوحة. (رويترز)
TT

هل تصلح المصارف الخليجية ما أفسده انخفاض أسعار النفط؟

مقار رئيسية لعدد من المصارف القطرية في العاصمة الدوحة. (رويترز)
مقار رئيسية لعدد من المصارف القطرية في العاصمة الدوحة. (رويترز)

تجرى حاليًا في دول مجلس التعاون الخليجي إصلاحات هيكلية مهمة تهدف إلى تنويع الأنشطة الاقتصادية وإيجاد فرص عمل في القطاع الخاص، وفي هذا السياق، سيكون القطاع المصرفي أحد الأطراف المعنية الرئيسية، وذلك بقيامه برعاية أنشطة الأعمال الصغيرة وتيسير عملية التحول الهيكلي في دول الخليج. ومن ثم، يجب أن يظل إصلاح القطاع المالي على قمة جدول أعمال السياسات الاقتصادية، وفي حين أنه لم يتضح بعد ما إذا كان بناء كيانات وطنية رائدة سيؤدي إلى زيادة في الإنتاجية وانخفاض في الأسعار، فإن تشجيع المنافسة في الأسواق في إطار مؤسسي وتنظيمي سليم يجب أن يكون من الأولويات.
وأفرد البنك الدولي مساحة لمقالات رأي مديريه ومتخصصيه خلال الأشهر الماضية للحديث عن أهمية القطاع المصرفي الخليجي لتجاوز أزمة انخفاض أسعار النفط، وفي مقالة بعنوان «دمج البنوك في دول مجلس التعاون الخليجي يتطلب الاهتمام بالمنافسة»، قال بييترو كاليس، اختصاصي أول في قطاع التمويل في البنك الدولي، والمهتم بتمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة، والمؤسسات المالية المملوكة للدولة بما فيها برامج ضمانات الائتمان وسياسات التنافس في البنوك: «قد تكون الأسواق المصرفية الخليجية دخلت مرحلة مهمة من عمليات الدمج، مع احتمال إعادة تشكيل دور هذه الصناعة وقدرتها على تنفيذ أعمال الوساطة على نحو كبير»، وهذا تعليقا على اتفاق مصرفين من أكبر المصارف في دولة الإمارات العربية المتحدة، وهما بنك أبوظبي الوطني وبنك الخليج الأول، على الاندماج لإنشاء كيان وطني رائد ومركز قوة مصرفية إقليمي بإجمالي أصول يبلغ 170 مليار دولار.
وفي سلطنة عمان، وصلت المحادثات بين بنك صحار وبنك ظفار بشأن عملية الاندماج بينهما إلى مرحلة متقدمة، ومن المتوقع أيضًا أن تحدث عمليات اندماج في كل من البحرين وقطر.
والحقيقة أن انخفاض أسعار النفط المستمر يمثل معوقا للنمو الاقتصادي واستمرارية أوضاع المالية العامة في المنطقة، ولهذا الأمر تأثير على الأجهزة المصرفية. وتواجه المصارف ضغوطًا متزايدة على السيولة في مواجهة تدفق الودائع الخاصة والعامة إلى الخارج، ويؤدي هذا الأمر، بالإضافة إلى انخفاض أسعار الفائدة في ظل ربط العملات، إلى تآكل هوامش الأرباح، أما الاحتياطيات الرأسمالية فتتمتع بالقوة، غير أن جودة الأصول قد تتدهور إذا ظلت أسعار النفط منخفضة لمدة طويلة. وشهد النمو الاقتصادي مزيدًا من التراجع، لذلك، ففي سياق يتسم بتفتت الأسواق على نحو متزايد، فقد تساعد عمليات الدمج على تحقيق مكاسب على صعيد الكفاءة وتحافظ في نهاية الأمر على الاستقرار المالي.
وأشار كاليس إلى أنه من المهم ألا تأتي عمليات الدمج المصرفي في الخليج على حساب المنافسة، قائلا إن «التجارب الدولية تظهر أن المنافسة المصرفية السليمة تعزز بشكل عام القدرة على الحصول على التمويل وتحسن مستوى كفاءة الوساطة المالية دون تراجع استقرار النظام المصرفي بالضرورة».
وعادة ما تتسم المنافسة المصرفية في المنطقة بالضعف، الذي يُعزى إلى حد كبير إلى اشتراطات القيد الصارمة، والقيود المفروضة على الأنشطة المصرفية، والضعف النسبي في أنظمة معلومات الائتمان، وغياب المنافسة من المصارف الأجنبية والمؤسسات المالية غير المصرفية.
وفي حين لا يعني تركز الأسواق المتزايد بالضرورة أن الأسواق تتمتع بقوة أكبر، فهناك خطر يتمثل في أن الموجة الحالية والمتوقعة من الدمج في هذا القطاع قد يكون لها تأثيرات سلبية طويلة الأمد على المنافسة إذا لم تخضع لرقابة دقيقة.
وفي تقرير سيصدر قريبًا، يقوم البنك الدولي بتحليل الضرر المتوقع على قدرة المصارف على المنافسة في دول مجلس التعاون الخليجي والذي ينشأ من طبيعة المؤسسات واللوائح، وسيتم تحديد الكثير من المجالات التي قد تتطلب من السلطات المعنية إجراء دراسة استقصائية لهذا الأمر وتقديم علاج له.
> أبرز المشكلات: وهناك مجالان يبرزان في سياق الدمج المصرفي، أولاً، قد تكون هناك خطورة في أن تقوم المصارف المملوكة للدولة بدمج قدرتها التفضيلية للحصول على التمويل نتيجة لمساندة الحكومة الصريحة أو الضمنية لها، وتخضع جميع المصارف الوارد ذكرها هنا، التي اتفقت على الدمج، لرقابة الدولة بصورة مباشرة أو غير مباشرة، وربما يضعف هذا الأمر المنافسة العادلة، مما قد يؤدي إلى تحقيق منافع أقل للعملاء والشركات، ومن ثم، فإنه من الضروري إنفاذ مبدأ الحياد التنافسي بشكل عام، على سبيل المثال عن طريق حيادية الديون وسياسات المشتريات التنافسية وإجراءاتها.
ثانيًا، قد لا تتمكن أنظمة قوانين المنافسة الحالية في المنطقة من ضمان ألا تؤثر عمليات الاندماج تأثيرًا سلبيًا على المنافسة، وتُعفى المصارف المملوكة للدولة (والقطاع المصرفي بأكمله في الإمارات) من تطبيق قانون المنافسة العامة، وليس لدى الجهات الرقابية للقطاع المالي هدف يتمثل في ضمان المنافسة بالإضافة إلى التكليف التقليدي بضمان الاستقرار المالي.
وما زالت قواعد الرقابة على عمليات الاندماج في مرحلة مبكرة مع الضعف النسبي في القدرة على إنفاذ هذه القواعد، ولهذا، فإن هناك مجالا لتدعيم دور السلطات المعنية بالمنافسة وصلاحياتها، في حين يتم في الوقت نفسه اتخاذ ترتيبات رسمية للتعاون بين هذه السلطات وهيئات الرقابة المصرفية بغية توضيح تقسيم العمل في مجال سياسات المنافسة المصرفية.
> مصادر قوة: كان تقرير اقتصادي للأمانة العامة لاتحاد غرف دول مجلس التعاون الخليجي، قد أوضح منذ عام، أن القطاع المصرفي في دول مجلس التعاون أسهم بدور فاعل في التنمية الاقتصادية من خلال توفير السيولة الملائمة لتمويل الأنشطة الاقتصادية المتنامية. وواصلت المصارف الخليجية تقديم الخدمات المصرفية والمالية، وظلت البنوك المركزية تقوم بدورها في تنفيذ سياسة للمحافظة على مستوى السيولة لإضافة قوة للاقتصاد الخليجي حتى يكون أكثر استقرارا وجاذبية للاستثمارات المحلية والأجنبية. وتعمل البنوك الخليجية جنبا إلى جنب مع الصناديق السيادية الخليجية والاحتياطات المالية والنقدية بهدف مواجهة أي تطورات تطرأ خليجيا وعالميا. وقال التقرير وقتها إن القطاع المصرفي الخليجي واصل أداءه بشكل قوي، رغم انخفاض أسعار النفط وتوقعات بأن يؤثر ذلك في حجم الإنفاق الحكومي في دول مجلس التعاون الخليجي، إلا أن الاحتياطات الضخمة من النقد الأجنبي الذي تمتلكه الصناديق السيادية والاستثمارية للحكومات الخليجية، يعتبر عاملا استراتيجيا في دعم سياسة القطاع المصرفي لمواصلة أدائه بصورة قوية ومتوازنة تمكنه من امتصاص أي مخاطر مالية داخلية وخارجية.
واقترح التقرير أن يتجه القطاع المصرفي الخليجي لتوسيع سياساته التمويلية نحو القطاعات الاقتصادية والشركات والأفراد وعدم التركيز على تمويل قطاعات معينة أو فئات معينة؛ لما في ذلك من مخاطر كبيرة إذا واجه هؤلاء المقرضون أو هذه القطاعات مشكلات مالية تعجزهم عن الوفاء بالتزاماتهم أمام القطاع المصرفي.
وأوضح التقرير أن القطاع المصرفي الخليجي يعتمد في تقوية مراكزه المالية على الفوائد المالية المتوقع تحقيقها في ظل رصد ميزانيات ضخمة من قبل حكومات دول مجلس التعاون لدعم مشاريع البنى التحتية، وقدرة القطاع الخاص الخليجي على تنفيذ هذه المشاريع، ما يساعد القطاع المصرفي الخليجي على وضع سياسات تمويلية تمكن القطاع الخاص من أداء هذا الدور في برامج التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
لذلك يحرص القطاع المصرفي على توسيع أوعيته المصرفية في مجال الإقراض سواء للأفراد أو شركات القطاع الخاص والتي بدورها تراهن على سياسة استمرار إنفاق الحكومات الخليجية على مشاريع التنمية، رغم انخفاض أسعار النفط، وذلك لوجود فوائض مالية ضخمة حققتها هذه الحكومات من وصول أسعار النفط لمستويات فوق 110 دولارات للبرميل خلال السنوات الماضية.
> تطوير القطاع المالي الخليجي: وفي ورقة عمل نشرها البنك الدولي في يونيو (حزيران) الماضي، بعنوان «المنافسة المصرفية والاعتماد على التمويل من الغير والنمو الاقتصادي في دول مجلس التعاون الخليجي»، دعا البنك لدعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة بشكل أكبر، وتقليص الفجوة بين حاجات قطاع الأعمال من التمويل والمقدم إليها. ووفقًا لبيانات البنك الدولي فإن 11 في المائة فحسب من مؤسسات الأعمال الصغيرة والمتوسطة في منطقة الخليج يمكنها الحصول على ائتمان مصرفي، بينما 40 في المائة منها تصف إمكانية الحصول على تمويل مصرفي بأنه «عقبة كبيرة»، في الوقت الذي بلغت فيه الفجوة الائتمانية بين ما تحتاج إليه مؤسسات الأعمال الصغيرة والمتوسطة في الخليج، وما يُتاح لها 250 مليار دولار.
وقالت ورقة العمل إن المنافسة المصرفية هي أحد الجوانب المهمة لتطوير القطاع المالي وتعزيز النمو الاقتصادي غير النفطي في اقتصادات مجلس التعاون الخليجي.
وأوضحت أنه «على الرغم من أن وجود قطاع مفعم بالنشاط والحيوية من مؤسسات الأعمال الصغيرة والمتوسطة أمر ضروري لتنويع اقتصادات بلدان مجلس التعاون الخليجي وخلق المزيد من فرص العمل، فإن ضعف إمكانية الحصول على تمويل مصرفي يعوق نمو هذا القطاع»، وفقا للورقة التي اعتبرت النُظُم المصرفية في بلدان الخليج من بين النُظُم الأقل تنافسية في العالم، وتُظهِر المقارنات على مدى فترة عشر سنوات أن المنافسة المصرفية لم تتحسَّن، بل إنها في حالات كثيرة، تدهورت.
وقال التقرير إن ضعف المنافسة المصرفية في بلدان مجلس التعاون الخليجي يرجع إلى صرامة متطلبات الدخول إلى السوق، والقيود على الأنشطة المصرفية، وضعف أنظمة الاستعلام الائتماني، والافتقار إلى المنافسة من بنوك أجنبية ومن مؤسسات مالية غير مصرفية.
وأشارت الورقة إلى أن زيادة المنافسة قد تؤدي إلى انخفاض تكلفة التمويل وزيادة المعروض المتاح من الائتمان، وفي نهاية المطاف تسهم في تعزيز النمو الاقتصادي، ولكن من ناحية أخرى، بسبب أوجه التضارب في المعلومات وتكاليف الوكالة، قد تؤدي المنافسة إلى تقليل إمكانية الوصول، إذ تجعل من الصعب على البنوك استيعاب العوائد من الاستثمار في الإقراض لا سيما لمؤسسات الأعمال الصغيرة والمتوسطة المتعاملة معها والتي تفتقر إلى الشفافية.
وباستخدام عينة من 23 قطاعًا للصناعات التحويلية خلال الفترة 2002–2010. حصل البنك الدولي على شواهد توضح المدى الذي تُؤثِّر فيه المنافسة في النظام المصرفي لبلدان مجلس التعاون الخليجي على النمو الاقتصادي للصناعات التي تعتمد على التمويل الخارجي.
وتمثلت الاستنتاجات الرئيسية لهذه الشواهد في أن الصناعات الأكثر اعتمادا على التمويل الخارجي تُسجِّل أداء أفضل من حيث نموها إذا زادت المنافسة في القطاع المصرفي، وأن تأثير المنافسة المصرفية على النمو واضح لا لبس فيه، فهو لا يعتمد على المستوى المبدئي للمنافسة، وأن القطاعات التي تهيمن عليها الشركات الصغيرة تتضرر أكثر حينما يكون القطاع المصرفي أقل تنافسية.
وأكدت الشواهد أن تخفيف القيود المفروضة على أنشطة البنوك، وتحسين بيئة الاستعلام الائتماني، وتنفيذ قانون فعال للمنافسة قد تلعب جميعا دورا مهما في تعزيز النمو في القطاعات التي تعتمد على التمويل الخارجي.
ولهذه النتائج انعكاسات مهمة على واضعي السياسات في مجلس التعاون الخليجي، حيث يسعون من أجل تنويع أنشطة الاقتصاد وإيجاد خيارات لتحسين إمكانية الحصول على التمويل للشركات لا سيما المؤسسات الصغيرة والمتوسطة.
وتشير النتائج التي توصلت إليها الدراسة إلى أن المنافسة بين البنوك تعتبر جانبا مهمًا في تطوير القطاع المالي، ومن ثم في النمو الاقتصادي غير النفطي في بلدان مجلس التعاون الخليجي، وأن لتعزيز المنافسة المصرفية منافع عدة في مساعدة الشركات للحصول على التمويل. وقال تقرير أصدره «بيت الاستثمار العالمي» في يونيو الماضي إن إجمالي الأصول بالبنوك الخليجية زاد بنسبة 5.6 في المائة في الربع الأول من العام الحالي على أساس سنوي، إلى 1.3 تريليون دولار أميركي. وسجلت البنوك في قطر أقوى نمو في زيادة حجم إجمالي الأصول بنسبة 11.8 في المائة على أساس سنوي، وجاء في المرتبة الثانية البنوك في الإمارات العربية المتحدة بزيادة 6.8 في المائة، وفي المرتبة الثالثة بنوك المملكة العربية السعودية بنسبة 2.2 في المائة، في حين شهدت البنوك الكويتية نموًا نسبته 0.7 في المائة؛ ما يعني أن هناك فرصا جيدة لتنويع الاقتصاد اعتمادا على قطاع مصرفي صلب. وتحسنت أرباح صافية من المملكة العربية السعودية بنسبة 6.6 في المائة، وزادت أرباح البنوك في قطر 1.7 في المائة في الفترة ذاتها.
وأشار تقرير بيت الاستثمار العالمي حول القطاع المصرفي في منطقة الخليج إلى أن البنوك بمنطقة الخليج شهدت نموًا صحيًا في حجم القروض بنسبة 8.7 في المائة على أساس سنوي، وأن قطر لا تزال الرائدة مع نمو 16 في المائة على أساس سنوي، وحاليًا في المملكة العربية السعودية مرخص لعمل 25 مصرفًا تجاريًا منها 12 مصرفًا وطنيًا.



«موديز»: ضبط الإنفاق يعزز التعافي المالي للسعودية في 2027

العاصمة السعودية الرياض (رويترز)
العاصمة السعودية الرياض (رويترز)
TT

«موديز»: ضبط الإنفاق يعزز التعافي المالي للسعودية في 2027

العاصمة السعودية الرياض (رويترز)
العاصمة السعودية الرياض (رويترز)

قالت وكالة «موديز» للتصنيف الائتماني إن التعافي المالي المتوقع للسعودية في 2027 يدعم توقعاتها باستمرار اتخاذ قرارات حصيفة بشأن الإنفاق والاقتراض، مشيرة إلى أن إعادة ترتيب الاستثمارات الحكومية تساعد المملكة على الحفاظ على حيز مالي، مع استمرار تنفيذ خطط التنويع الاقتصادي.

وأضافت الوكالة، في تعليق على البيان التمهيدي لميزانية السعودية لعام 2027، أن الاضطرابات التجارية المطولة والإنفاق الإضافي حدّا من التحسن المالي الذي كانت تتوقعه في السابق، لكنها رأت أن التوجه نحو ضبط الإنفاق في العام المقبل يدعم المسار المالي للمملكة.

وتتوقع السعودية أن يبلغ إجمالي الإنفاق في 2027 نحو 1.392 تريليون ريال (371.2 مليار دولار)، مقابل إيرادات تقدر بنحو 1.202 تريليون ريال (320.5 مليار دولار)، ما ينتج عنه عجز يبلغ نحو 190 مليار ريال (50.7 مليار دولار)، أو 3.6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.

وترى «موديز» أن إعادة ترتيب أولويات الاستثمارات الحكومية تتيح مواصلة الإنفاق على مشروعات التنويع الاقتصادي، مع الحد في الوقت نفسه من الضغوط على المالية العامة. ويتماشى ذلك مع توجه الحكومة إلى مواصلة تنفيذ المشاريع ذات الأولوية والعائد الاقتصادي والاجتماعي، مع الحفاظ على استدامة المالية العامة.

وفي الجانب النفطي، قالت الوكالة إنها تتوقع استمرار الاضطرابات في طرق الشحن البحري الاستراتيجية حتى منتصف 2027، وهو ما قد يؤثر في إنتاج النفط. إلا أنها أشارت إلى أن ارتفاع أسعار الخام ساعد في تخفيف أثر تراجع الإنتاج والصادرات خلال الفترة الماضية.

وتأتي هذه التوقعات في وقت تشير فيه تقديرات وزارة المالية إلى انكماش الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 3.6 في المائة في 2026، متأثراً بتراجع الأنشطة النفطية بنحو 21.8 في المائة، بينما يُتوقع نمو الأنشطة غير النفطية بنسبة 3.2 في المائة. وبلغ نمو الأنشطة غير النفطية 1.8 في المائة خلال النصف الأول من العام، لترتفع مساهمتها في الناتج إلى 57.3 في المائة.

ويعكس تعليق «موديز» قراءة ائتمانية للبيان التمهيدي تركز على قدرة السعودية على إعادة معايرة وتيرة الإنفاق والاستثمار بدلاً من التراجع عن أجندة التنويع، بما يساعد على الحفاظ على المرونة المالية في ظل بيئة جيوسياسية وتجارية لا تزال شديدة التقلب.


«إس آند بي 500» و«ناسداك» يسجلان قمماً قياسية مع تراجع عوائد السندات والنفط

متعامل يعمل في بورصة نيويورك (أرشيفية - رويترز)
متعامل يعمل في بورصة نيويورك (أرشيفية - رويترز)
TT

«إس آند بي 500» و«ناسداك» يسجلان قمماً قياسية مع تراجع عوائد السندات والنفط

متعامل يعمل في بورصة نيويورك (أرشيفية - رويترز)
متعامل يعمل في بورصة نيويورك (أرشيفية - رويترز)

لامس مؤشرا «إس آند بي 500» و«ناسداك» مستويات قياسية جديدة في مستهل تعاملات الثلاثاء، مدعومين بتراجع عوائد سندات الخزانة الأميركية وأسعار النفط، فيما يترقب المستثمرون انطلاق موسم نتائج أعمال الشركات للربع الثالث الأسبوع المقبل.

وصعد مؤشر «داو جونز» الصناعي 0.48 في المائة إلى 51511.59 نقطة، وارتفع «إس آند بي 500» بنسبة 0.56 في المائة إلى 7817.12 نقطة، فيما تقدم «ناسداك» المركب 0.63 في المائة إلى 27650.92 نقطة، عند الساعة 9:47 صباحاً بتوقيت نيويورك.

وجاء صعود الأسهم في وقت تراجعت فيه عوائد سندات الخزانة من مستوياتها المرتفعة، إذ استقر عائد السندات لأجل 30 عاماً عند 5.66 في المائة، فيما انخفض عائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات 2.1 نقطة أساس إلى 5.28 في المائة.

وساعد تقرير الوظائف الأميركي الذي جاء أضعف من المتوقع الأسبوع الماضي على تهدئة توقعات المستثمرين بشأن أسعار الفائدة خلال العام الحالي. وحسب أداة «فيد ووتش» التابعة لـ«سي إم إي غروب»، يرى المتعاملون حالياً احتمالاً بنسبة 78 في المائة لإبقاء مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير هذا الشهر، في حين لا تزال الأسواق تسعّر إلى حد كبير احتمال رفعها في ديسمبر (كانون الأول).

ومن المقرر أن يتحدث 4 مسؤولين على الأقل في «الفيدرالي» الثلاثاء، بينهم رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» في نيويورك جون ويليامز، ما قد يوفر مؤشرات جديدة بشأن مسار السياسة النقدية.

وفي سوق الأسهم، ارتفعت معظم أسهم شركات «السبع الكبار»، مع صعود «ميتا» و«تسلا» و«أمازون»، بينما تراجعت «أبل» و«ألفابت» بنحو 0.2 في المائة لكل منهما. كما ارتفع سهم «إنفيديا» 1.2 في المائة، لتقترب القيمة السوقية للشركة من مستوى 6 تريليونات دولار.

وقال روبرت بافليك، مدير المحافظ الاستثمارية لدى «داكوتا ويلث»، إن قطاع تكنولوجيا المعلومات يبدو الأكثر جذباً للمستثمرين، مشيراً إلى أن ارتفاع أسعار الطاقة قد يضغط في المقابل على إنفاق المستهلكين.

وفي قطاع الطاقة، تراجعت أسعار النفط أكثر من 2 في المائة، مع تراجع مخاوف الإمدادات بفعل استمرار صادرات الخام من الشرق الأوسط وإعلان مجموعة الدول السبع إجراءات لإطلاق مخزونات طوارئ. وانخفض مؤشر قطاع الطاقة في «إس آند بي 500» بنسبة 0.6 في المائة.

ويترقب المستثمرون بدء موسم نتائج الشركات للربع الثالث الأسبوع المقبل، وسط توقعات بارتفاع أرباح شركات «إس آند بي 500» بأكثر من 30 في المائة على أساس سنوي، وفق بيانات «إل إس إي جي»، مدفوعة بدرجة كبيرة بالشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

وقفز سهم «كونستليشن إنرجي» 12.9 في المائة، ليكون أكبر الرابحين على «إس آند بي 500»، بعد دخول «غوغل» في اتفاق لشراء 3,590 ميغاواط من الكهرباء من الشركة.

كما ارتفع سهم «إيه إم دي» نحو 1 في المائة بعدما قالت الرئيسة التنفيذية ليزا سو إن الشركة تعتزم زيادة إمدادات الرقائق بشكل كبير في 2027 لمواكبة الطلب المتنامي على تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

وقفز سهم «أوبشن كير هيلث» 32.9 في المائة بعد اتفاق «ماكيسون» وشركة الاستثمار المباشر «كلايتون دوبلييه آند رايس» على الاستحواذ على مزود خدمات العلاج بالتسريب في صفقة تبلغ قيمتها نحو 5.8 مليار دولار، شاملة الديون.

وبلغ عدد الأسهم الرابحة مقابل الخاسرة 1.91 إلى 1 في بورصة نيويورك و1.64 إلى 1 في «ناسداك». وسجل «إس آند بي 500» 18 سهماً عند أعلى مستوياتها خلال 52 أسبوعاً مقابل سهم واحد عند أدنى مستوى، في حين سجل «ناسداك» 39 سهماً عند قمم جديدة و63 سهماً عند قيعان جديدة.


متعاملون: شركات تكرير صينية تزيد مشترياتها من النفط العراقي

ناقلة نفط ترفع العلم الصيني خلال رسوها في محطة نفطية بميناء تسينغ يي في هونغ كونغ (رويترز)
ناقلة نفط ترفع العلم الصيني خلال رسوها في محطة نفطية بميناء تسينغ يي في هونغ كونغ (رويترز)
TT

متعاملون: شركات تكرير صينية تزيد مشترياتها من النفط العراقي

ناقلة نفط ترفع العلم الصيني خلال رسوها في محطة نفطية بميناء تسينغ يي في هونغ كونغ (رويترز)
ناقلة نفط ترفع العلم الصيني خلال رسوها في محطة نفطية بميناء تسينغ يي في هونغ كونغ (رويترز)

قال متعاملون إن شركات تكرير صينية مستقلة زادت مشترياتها من النفط الخام من العراق وقطر للتسليم في أكتوبر (تشرين الأول) ونوفمبر (تشرين الثاني) لتعويض الإمدادات الإيرانية التي تتقلص، في الوقت الذي يتعافى فيه التصدير من دول منتجة أخرى في المنطقة عبر مضيق «هرمز».

وساعد الطلب القوي من شركات التكرير الخاصة على خام الخليج غير الخاضع للعقوبات في دعم السوق بعد تعطل الإمدادات المرتبط بالحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.

وذكر 3 متعاملين مطلعين، وفقاً لوكالة «رويترز»، أن مصافي التكرير الصينية اشترت ما لا يقل عن 12 مليون برميل من النفط الخام العراقي والقطري من شركات «ميركوريا» و«توتسا» و«ترافيغورا». وقدَّر أحدهم إجمالي المشتريات بما يتراوح بين 15 مليوناً و20 مليون برميل.

وأضاف المتعاملون أن الشحنات بيعت بأسعار أعلى من معيار برنت في بورصة إنتركونتيننتال بما يتراوح بين 12 و20 دولاراً للبرميل، وعلى أساس التسليم.

وكانت غالبية المشتريات من خامَي البصرة العراقي المتوسط والثقيل، وهما من أرخص أنواع النفط المتوفرة في الشرق الأوسط.

وذكرت المصادر أن شركات «هونغرون» للبتروكيماويات و«تشي تشنغ» للبتروكيماويات و«هوالونغ» و«تشامبرود» للبتروكيماويات من ضمن المشترين.

وقال أحد المتعاملين إن النفط العراقي أصبح المعيار الجديد لشركات التكرير الصينية المستقلة؛ بسبب وفرته وسرعة تسليمه.

وذكرت المصادر، التي تحدَّثت شريطة عدم نشر أسمائها لأنها غير مخولة بالتحدث إلى وسائل الإعلام، أن شركتَي «هونغرون» و«شين تشي» للبتروكيماويات اشترتا 3 ملايين برميل من خام الشاهين القطري للوصول في أوائل نوفمبر، وفقاً لـ«رويترز».

وجاءت هذه الصفقات بعد عمليات شراء أكثر من 20 مليون برميل من النفط الخام من غرب أفريقيا وكندا وكولومبيا بين أواخر أغسطس (آب) وأوائل سبتمبر (أيلول) مع تضاؤل الإمدادات الإيرانية بعد الحصار البحري الذي فرضته الولايات المتحدة على السفن الإيرانية في يوليو (تموز).

وأظهرت بيانات شركة «كبلر» للتحليلات أن واردات الصين من النفط الإيراني انخفضت بنحو النصف في سبتمبر عنها قبل عام لتصل إلى 590 ألف برميل يومياً، وهو أدنى مستوى منذ يناير (كانون الثاني) 2023.

وقالت «كبلر» إن كمية النفط الخام الإيراني المخزن على متن ناقلات خارج منطقة الحصار انخفضت بأكثر من النصف، من 100 مليون برميل في أواخر يوليو إلى 45 مليون برميل.

وأظهرت بيانات الشركة أن إيران لم تصدِّر أي كميات من النفط الخام خلال سبتمبر، وذلك للمرة الأولى منذ أن بدأت «كبلر» في تتبع تدفقات النفط من الدولة عام 2013.

وقال أحد المتعاملين إن شركات التجارة خفَّضت عروض الأسعار مع تعافي التصدير عبر مضيق «هرمز» لتحفيز الطلب من شركات التكرير الصينية المستقلة، مضيفاً أن المشترين لم يكونوا مستعدين لدفع علاوات فورية تزيد على 20 دولاراً للبرميل.