هل تصلح المصارف الخليجية ما أفسده انخفاض أسعار النفط؟

المنافسة وانخفاض تكلفة التمويل وزيادة المعروض من الائتمان تساهم في تعزيز النمو الاقتصادي

مقار رئيسية لعدد من المصارف القطرية في العاصمة الدوحة. (رويترز)
مقار رئيسية لعدد من المصارف القطرية في العاصمة الدوحة. (رويترز)
TT

هل تصلح المصارف الخليجية ما أفسده انخفاض أسعار النفط؟

مقار رئيسية لعدد من المصارف القطرية في العاصمة الدوحة. (رويترز)
مقار رئيسية لعدد من المصارف القطرية في العاصمة الدوحة. (رويترز)

تجرى حاليًا في دول مجلس التعاون الخليجي إصلاحات هيكلية مهمة تهدف إلى تنويع الأنشطة الاقتصادية وإيجاد فرص عمل في القطاع الخاص، وفي هذا السياق، سيكون القطاع المصرفي أحد الأطراف المعنية الرئيسية، وذلك بقيامه برعاية أنشطة الأعمال الصغيرة وتيسير عملية التحول الهيكلي في دول الخليج. ومن ثم، يجب أن يظل إصلاح القطاع المالي على قمة جدول أعمال السياسات الاقتصادية، وفي حين أنه لم يتضح بعد ما إذا كان بناء كيانات وطنية رائدة سيؤدي إلى زيادة في الإنتاجية وانخفاض في الأسعار، فإن تشجيع المنافسة في الأسواق في إطار مؤسسي وتنظيمي سليم يجب أن يكون من الأولويات.
وأفرد البنك الدولي مساحة لمقالات رأي مديريه ومتخصصيه خلال الأشهر الماضية للحديث عن أهمية القطاع المصرفي الخليجي لتجاوز أزمة انخفاض أسعار النفط، وفي مقالة بعنوان «دمج البنوك في دول مجلس التعاون الخليجي يتطلب الاهتمام بالمنافسة»، قال بييترو كاليس، اختصاصي أول في قطاع التمويل في البنك الدولي، والمهتم بتمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة، والمؤسسات المالية المملوكة للدولة بما فيها برامج ضمانات الائتمان وسياسات التنافس في البنوك: «قد تكون الأسواق المصرفية الخليجية دخلت مرحلة مهمة من عمليات الدمج، مع احتمال إعادة تشكيل دور هذه الصناعة وقدرتها على تنفيذ أعمال الوساطة على نحو كبير»، وهذا تعليقا على اتفاق مصرفين من أكبر المصارف في دولة الإمارات العربية المتحدة، وهما بنك أبوظبي الوطني وبنك الخليج الأول، على الاندماج لإنشاء كيان وطني رائد ومركز قوة مصرفية إقليمي بإجمالي أصول يبلغ 170 مليار دولار.
وفي سلطنة عمان، وصلت المحادثات بين بنك صحار وبنك ظفار بشأن عملية الاندماج بينهما إلى مرحلة متقدمة، ومن المتوقع أيضًا أن تحدث عمليات اندماج في كل من البحرين وقطر.
والحقيقة أن انخفاض أسعار النفط المستمر يمثل معوقا للنمو الاقتصادي واستمرارية أوضاع المالية العامة في المنطقة، ولهذا الأمر تأثير على الأجهزة المصرفية. وتواجه المصارف ضغوطًا متزايدة على السيولة في مواجهة تدفق الودائع الخاصة والعامة إلى الخارج، ويؤدي هذا الأمر، بالإضافة إلى انخفاض أسعار الفائدة في ظل ربط العملات، إلى تآكل هوامش الأرباح، أما الاحتياطيات الرأسمالية فتتمتع بالقوة، غير أن جودة الأصول قد تتدهور إذا ظلت أسعار النفط منخفضة لمدة طويلة. وشهد النمو الاقتصادي مزيدًا من التراجع، لذلك، ففي سياق يتسم بتفتت الأسواق على نحو متزايد، فقد تساعد عمليات الدمج على تحقيق مكاسب على صعيد الكفاءة وتحافظ في نهاية الأمر على الاستقرار المالي.
وأشار كاليس إلى أنه من المهم ألا تأتي عمليات الدمج المصرفي في الخليج على حساب المنافسة، قائلا إن «التجارب الدولية تظهر أن المنافسة المصرفية السليمة تعزز بشكل عام القدرة على الحصول على التمويل وتحسن مستوى كفاءة الوساطة المالية دون تراجع استقرار النظام المصرفي بالضرورة».
وعادة ما تتسم المنافسة المصرفية في المنطقة بالضعف، الذي يُعزى إلى حد كبير إلى اشتراطات القيد الصارمة، والقيود المفروضة على الأنشطة المصرفية، والضعف النسبي في أنظمة معلومات الائتمان، وغياب المنافسة من المصارف الأجنبية والمؤسسات المالية غير المصرفية.
وفي حين لا يعني تركز الأسواق المتزايد بالضرورة أن الأسواق تتمتع بقوة أكبر، فهناك خطر يتمثل في أن الموجة الحالية والمتوقعة من الدمج في هذا القطاع قد يكون لها تأثيرات سلبية طويلة الأمد على المنافسة إذا لم تخضع لرقابة دقيقة.
وفي تقرير سيصدر قريبًا، يقوم البنك الدولي بتحليل الضرر المتوقع على قدرة المصارف على المنافسة في دول مجلس التعاون الخليجي والذي ينشأ من طبيعة المؤسسات واللوائح، وسيتم تحديد الكثير من المجالات التي قد تتطلب من السلطات المعنية إجراء دراسة استقصائية لهذا الأمر وتقديم علاج له.
> أبرز المشكلات: وهناك مجالان يبرزان في سياق الدمج المصرفي، أولاً، قد تكون هناك خطورة في أن تقوم المصارف المملوكة للدولة بدمج قدرتها التفضيلية للحصول على التمويل نتيجة لمساندة الحكومة الصريحة أو الضمنية لها، وتخضع جميع المصارف الوارد ذكرها هنا، التي اتفقت على الدمج، لرقابة الدولة بصورة مباشرة أو غير مباشرة، وربما يضعف هذا الأمر المنافسة العادلة، مما قد يؤدي إلى تحقيق منافع أقل للعملاء والشركات، ومن ثم، فإنه من الضروري إنفاذ مبدأ الحياد التنافسي بشكل عام، على سبيل المثال عن طريق حيادية الديون وسياسات المشتريات التنافسية وإجراءاتها.
ثانيًا، قد لا تتمكن أنظمة قوانين المنافسة الحالية في المنطقة من ضمان ألا تؤثر عمليات الاندماج تأثيرًا سلبيًا على المنافسة، وتُعفى المصارف المملوكة للدولة (والقطاع المصرفي بأكمله في الإمارات) من تطبيق قانون المنافسة العامة، وليس لدى الجهات الرقابية للقطاع المالي هدف يتمثل في ضمان المنافسة بالإضافة إلى التكليف التقليدي بضمان الاستقرار المالي.
وما زالت قواعد الرقابة على عمليات الاندماج في مرحلة مبكرة مع الضعف النسبي في القدرة على إنفاذ هذه القواعد، ولهذا، فإن هناك مجالا لتدعيم دور السلطات المعنية بالمنافسة وصلاحياتها، في حين يتم في الوقت نفسه اتخاذ ترتيبات رسمية للتعاون بين هذه السلطات وهيئات الرقابة المصرفية بغية توضيح تقسيم العمل في مجال سياسات المنافسة المصرفية.
> مصادر قوة: كان تقرير اقتصادي للأمانة العامة لاتحاد غرف دول مجلس التعاون الخليجي، قد أوضح منذ عام، أن القطاع المصرفي في دول مجلس التعاون أسهم بدور فاعل في التنمية الاقتصادية من خلال توفير السيولة الملائمة لتمويل الأنشطة الاقتصادية المتنامية. وواصلت المصارف الخليجية تقديم الخدمات المصرفية والمالية، وظلت البنوك المركزية تقوم بدورها في تنفيذ سياسة للمحافظة على مستوى السيولة لإضافة قوة للاقتصاد الخليجي حتى يكون أكثر استقرارا وجاذبية للاستثمارات المحلية والأجنبية. وتعمل البنوك الخليجية جنبا إلى جنب مع الصناديق السيادية الخليجية والاحتياطات المالية والنقدية بهدف مواجهة أي تطورات تطرأ خليجيا وعالميا. وقال التقرير وقتها إن القطاع المصرفي الخليجي واصل أداءه بشكل قوي، رغم انخفاض أسعار النفط وتوقعات بأن يؤثر ذلك في حجم الإنفاق الحكومي في دول مجلس التعاون الخليجي، إلا أن الاحتياطات الضخمة من النقد الأجنبي الذي تمتلكه الصناديق السيادية والاستثمارية للحكومات الخليجية، يعتبر عاملا استراتيجيا في دعم سياسة القطاع المصرفي لمواصلة أدائه بصورة قوية ومتوازنة تمكنه من امتصاص أي مخاطر مالية داخلية وخارجية.
واقترح التقرير أن يتجه القطاع المصرفي الخليجي لتوسيع سياساته التمويلية نحو القطاعات الاقتصادية والشركات والأفراد وعدم التركيز على تمويل قطاعات معينة أو فئات معينة؛ لما في ذلك من مخاطر كبيرة إذا واجه هؤلاء المقرضون أو هذه القطاعات مشكلات مالية تعجزهم عن الوفاء بالتزاماتهم أمام القطاع المصرفي.
وأوضح التقرير أن القطاع المصرفي الخليجي يعتمد في تقوية مراكزه المالية على الفوائد المالية المتوقع تحقيقها في ظل رصد ميزانيات ضخمة من قبل حكومات دول مجلس التعاون لدعم مشاريع البنى التحتية، وقدرة القطاع الخاص الخليجي على تنفيذ هذه المشاريع، ما يساعد القطاع المصرفي الخليجي على وضع سياسات تمويلية تمكن القطاع الخاص من أداء هذا الدور في برامج التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
لذلك يحرص القطاع المصرفي على توسيع أوعيته المصرفية في مجال الإقراض سواء للأفراد أو شركات القطاع الخاص والتي بدورها تراهن على سياسة استمرار إنفاق الحكومات الخليجية على مشاريع التنمية، رغم انخفاض أسعار النفط، وذلك لوجود فوائض مالية ضخمة حققتها هذه الحكومات من وصول أسعار النفط لمستويات فوق 110 دولارات للبرميل خلال السنوات الماضية.
> تطوير القطاع المالي الخليجي: وفي ورقة عمل نشرها البنك الدولي في يونيو (حزيران) الماضي، بعنوان «المنافسة المصرفية والاعتماد على التمويل من الغير والنمو الاقتصادي في دول مجلس التعاون الخليجي»، دعا البنك لدعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة بشكل أكبر، وتقليص الفجوة بين حاجات قطاع الأعمال من التمويل والمقدم إليها. ووفقًا لبيانات البنك الدولي فإن 11 في المائة فحسب من مؤسسات الأعمال الصغيرة والمتوسطة في منطقة الخليج يمكنها الحصول على ائتمان مصرفي، بينما 40 في المائة منها تصف إمكانية الحصول على تمويل مصرفي بأنه «عقبة كبيرة»، في الوقت الذي بلغت فيه الفجوة الائتمانية بين ما تحتاج إليه مؤسسات الأعمال الصغيرة والمتوسطة في الخليج، وما يُتاح لها 250 مليار دولار.
وقالت ورقة العمل إن المنافسة المصرفية هي أحد الجوانب المهمة لتطوير القطاع المالي وتعزيز النمو الاقتصادي غير النفطي في اقتصادات مجلس التعاون الخليجي.
وأوضحت أنه «على الرغم من أن وجود قطاع مفعم بالنشاط والحيوية من مؤسسات الأعمال الصغيرة والمتوسطة أمر ضروري لتنويع اقتصادات بلدان مجلس التعاون الخليجي وخلق المزيد من فرص العمل، فإن ضعف إمكانية الحصول على تمويل مصرفي يعوق نمو هذا القطاع»، وفقا للورقة التي اعتبرت النُظُم المصرفية في بلدان الخليج من بين النُظُم الأقل تنافسية في العالم، وتُظهِر المقارنات على مدى فترة عشر سنوات أن المنافسة المصرفية لم تتحسَّن، بل إنها في حالات كثيرة، تدهورت.
وقال التقرير إن ضعف المنافسة المصرفية في بلدان مجلس التعاون الخليجي يرجع إلى صرامة متطلبات الدخول إلى السوق، والقيود على الأنشطة المصرفية، وضعف أنظمة الاستعلام الائتماني، والافتقار إلى المنافسة من بنوك أجنبية ومن مؤسسات مالية غير مصرفية.
وأشارت الورقة إلى أن زيادة المنافسة قد تؤدي إلى انخفاض تكلفة التمويل وزيادة المعروض المتاح من الائتمان، وفي نهاية المطاف تسهم في تعزيز النمو الاقتصادي، ولكن من ناحية أخرى، بسبب أوجه التضارب في المعلومات وتكاليف الوكالة، قد تؤدي المنافسة إلى تقليل إمكانية الوصول، إذ تجعل من الصعب على البنوك استيعاب العوائد من الاستثمار في الإقراض لا سيما لمؤسسات الأعمال الصغيرة والمتوسطة المتعاملة معها والتي تفتقر إلى الشفافية.
وباستخدام عينة من 23 قطاعًا للصناعات التحويلية خلال الفترة 2002–2010. حصل البنك الدولي على شواهد توضح المدى الذي تُؤثِّر فيه المنافسة في النظام المصرفي لبلدان مجلس التعاون الخليجي على النمو الاقتصادي للصناعات التي تعتمد على التمويل الخارجي.
وتمثلت الاستنتاجات الرئيسية لهذه الشواهد في أن الصناعات الأكثر اعتمادا على التمويل الخارجي تُسجِّل أداء أفضل من حيث نموها إذا زادت المنافسة في القطاع المصرفي، وأن تأثير المنافسة المصرفية على النمو واضح لا لبس فيه، فهو لا يعتمد على المستوى المبدئي للمنافسة، وأن القطاعات التي تهيمن عليها الشركات الصغيرة تتضرر أكثر حينما يكون القطاع المصرفي أقل تنافسية.
وأكدت الشواهد أن تخفيف القيود المفروضة على أنشطة البنوك، وتحسين بيئة الاستعلام الائتماني، وتنفيذ قانون فعال للمنافسة قد تلعب جميعا دورا مهما في تعزيز النمو في القطاعات التي تعتمد على التمويل الخارجي.
ولهذه النتائج انعكاسات مهمة على واضعي السياسات في مجلس التعاون الخليجي، حيث يسعون من أجل تنويع أنشطة الاقتصاد وإيجاد خيارات لتحسين إمكانية الحصول على التمويل للشركات لا سيما المؤسسات الصغيرة والمتوسطة.
وتشير النتائج التي توصلت إليها الدراسة إلى أن المنافسة بين البنوك تعتبر جانبا مهمًا في تطوير القطاع المالي، ومن ثم في النمو الاقتصادي غير النفطي في بلدان مجلس التعاون الخليجي، وأن لتعزيز المنافسة المصرفية منافع عدة في مساعدة الشركات للحصول على التمويل. وقال تقرير أصدره «بيت الاستثمار العالمي» في يونيو الماضي إن إجمالي الأصول بالبنوك الخليجية زاد بنسبة 5.6 في المائة في الربع الأول من العام الحالي على أساس سنوي، إلى 1.3 تريليون دولار أميركي. وسجلت البنوك في قطر أقوى نمو في زيادة حجم إجمالي الأصول بنسبة 11.8 في المائة على أساس سنوي، وجاء في المرتبة الثانية البنوك في الإمارات العربية المتحدة بزيادة 6.8 في المائة، وفي المرتبة الثالثة بنوك المملكة العربية السعودية بنسبة 2.2 في المائة، في حين شهدت البنوك الكويتية نموًا نسبته 0.7 في المائة؛ ما يعني أن هناك فرصا جيدة لتنويع الاقتصاد اعتمادا على قطاع مصرفي صلب. وتحسنت أرباح صافية من المملكة العربية السعودية بنسبة 6.6 في المائة، وزادت أرباح البنوك في قطر 1.7 في المائة في الفترة ذاتها.
وأشار تقرير بيت الاستثمار العالمي حول القطاع المصرفي في منطقة الخليج إلى أن البنوك بمنطقة الخليج شهدت نموًا صحيًا في حجم القروض بنسبة 8.7 في المائة على أساس سنوي، وأن قطر لا تزال الرائدة مع نمو 16 في المائة على أساس سنوي، وحاليًا في المملكة العربية السعودية مرخص لعمل 25 مصرفًا تجاريًا منها 12 مصرفًا وطنيًا.



تهاوي الأسهم الآسيوية تحت وطأة تصعيد الحرب في الخليج

يراقب متداولو العملات شاشات بالقرب من شاشة تعرض مؤشر أسعار الأسهم الكوري المركب في سيول (أ.ب)
يراقب متداولو العملات شاشات بالقرب من شاشة تعرض مؤشر أسعار الأسهم الكوري المركب في سيول (أ.ب)
TT

تهاوي الأسهم الآسيوية تحت وطأة تصعيد الحرب في الخليج

يراقب متداولو العملات شاشات بالقرب من شاشة تعرض مؤشر أسعار الأسهم الكوري المركب في سيول (أ.ب)
يراقب متداولو العملات شاشات بالقرب من شاشة تعرض مؤشر أسعار الأسهم الكوري المركب في سيول (أ.ب)

تراجعت الأسهم الآسيوية بشكل ملحوظ خلال تعاملات يوم الخميس، مقتفية أثر الخسائر الحادة في «وول ستريت»، مع قفز أسعار النفط إلى ما فوق 112 دولاراً للبرميل.

وتأثرت شهية المخاطرة لدى المستثمرين سلباً جراء تقارير تشير إلى تفاقم ضغوط التضخم حتى قبل اندلاع المواجهات الحالية، مما عزز التوقعات ببقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، وهو ما دفع عوائد السندات والعملة الأميركية للصعود أمام العملات الرئيسية.

تصعيد في «بارس» الجنوبي

جاء اشتعال أسعار الطاقة نتيجة الاضطرابات العميقة في قطاع الطاقة بمنطقة الخليج؛ حيث أعلنت طهران عزمها استهداف بنية الغاز والنفط في كل من قطر والسعودية والإمارات، رداً على استهداف حقل «بارس» الجنوبي المشترك. وارتفع خام برنت بنسبة 5 ليتجاوز 112 دولاراً، فيما كسب الغاز الطبيعي 4.6 في المائة، وسط مخاوف من أن يؤدي استمرار هذه الضغوط السعرية إلى موجة تضخمية عالمية منهكة للاقتصاد العالمي.

طوكيو والضغوط التضخمية

وفي اليابان، قاد مؤشر «نيكي 225» التراجعات بنسبة 2.5 في المائة ليصل إلى 53875.94 نقطة، بالتزامن مع قرار بنك اليابان الإبقاء على سعر الفائدة القياسي عند 0.75 في المائة.

وأشار البنك في بيان سياسته النقدية إلى أن الحرب والتوترات في الشرق الأوسط خلقت حالة من التقلب الشديد في الأسواق المالية والسلع، محذراً من أن استمرار ارتفاع أسعار النفط يمثل عبئاً ثقيلاً على الاقتصاد الياباني الذي يعتمد بشكل شبه كلي على استيراد المواد الخام.

ولم تكن الأسواق الأخرى بمعزل عن هذا التراجع، حيث تراجع مؤشر «كوسبي" في كوريا الجنوبية بنسبة 1.3 في المائة ليغلق عند 5845.62 نقطة. كما انخفض مؤشر «هانغ سنغ» في هونغ كونغ بنسبة 0.2 في المائة، ومؤشر «شنغهاي المركب» في الصين بنسبة 0.9 في المائة.

وفي أستراليا، تراجع مؤشر «إس أند بي/ إيه إس إكس 200»، بينما هبط مؤشر «تايكس» في تايوان بنسبة 1.2 في المائة.

«مطرقة» الدولار

ولم تكن أسواق كوريا الجنوبية وهونغ كونغ والصين بمنأى عن هذا التراجع، حيث وصف خبراء ماليون مزيج «ارتفاع النفط، وصعود عوائد السندات، وقوة الدولار» بأنه «مطرقة تحطم الأصول الآسيوية».

وفي واشنطن، عمّق الاحتياطي الفيدرالي من جراح الأسواق بقراره تثبيت الفائدة بدلاً من خفضها، حيث أكد رئيسه جيروم باول حالة عدم اليقين بشأن مسار أسعار الطاقة وتأثير الرسوم الجمركية، خاصة بعد تسارع تضخم الجملة في الولايات المتحدة بشكل غير متوقع إلى 3.4 في المائة.


بنك اليابان يرجئ رفع سعر الفائدة بسبب الحرب في الشرق الأوسط

محافظ بنك اليابان في مؤتمر صحافي عقب اجتماع لجنة السياسة النقدية في ديسمبر الماضي (رويترز)
محافظ بنك اليابان في مؤتمر صحافي عقب اجتماع لجنة السياسة النقدية في ديسمبر الماضي (رويترز)
TT

بنك اليابان يرجئ رفع سعر الفائدة بسبب الحرب في الشرق الأوسط

محافظ بنك اليابان في مؤتمر صحافي عقب اجتماع لجنة السياسة النقدية في ديسمبر الماضي (رويترز)
محافظ بنك اليابان في مؤتمر صحافي عقب اجتماع لجنة السياسة النقدية في ديسمبر الماضي (رويترز)

أبقى بنك اليابان أسعار الفائدة دون تغيير، مُعللاً ذلك بأن التطورات المستقبلية في الشرق الأوسط «تستدعي الانتباه» في ظلّ مواجهة الاقتصاد لتقلبات أسواق رأس المال وارتفاع أسعار الطاقة بشكل حاد.

وكان قرار البنك المركزي بالإبقاء على سعر الفائدة على القروض قصيرة الأجل عند حوالي 0.75 في المائة متوقعاً على نطاق واسع من قِبل الاقتصاديين، الذين توقعوا أن يؤدي اندلاع الصراع في إيران ومنطقة الخليج عموماً إلى تعليق بنك اليابان لعملية تطبيع أسعار الفائدة لهذا الشهر على الأقل.

ويعتمد رابع أكبر اقتصاد في العالم على الشرق الأوسط في 95 في المائة من وارداته النفطية.

وظلّ الين، الذي يشهد انخفاضاً مطرداً مقابل الدولار منذ منتصف فبراير (شباط)، تحت ضغط يوم الخميس. واستقرّ عند مستوى حوالي 159.65 ين مقابل الدولار بعد وقت قصير من إعلان القرار.

وبينما انخفض الين إلى مستويات قريبة من تلك التي تدخلت عندها الحكومة اليابانية سابقاً لدعم العملة، صرّحت وزيرة المالية، ساتسوكي كاتاياما، بأن الحكومة تتابع الوضع «بيقظة شديدة وحس عالٍ من المسؤولية»، وأنها على استعداد لـ«الاستجابة الكاملة في أي وقت».

وقال تجار العملات في طوكيو قبيل قرار سعر الفائدة إن السوق يترقب أي مؤشر على توجه بنك اليابان نحو التيسير النقدي، وأي إشارة إلى أن الحرب في إيران ستؤخر بشكل كبير خطة البنك لتطبيع أسعار الفائدة.

وأفاد بيان بنك اليابان الصادر يوم الخميس بأن ارتفاع أسعار النفط من المتوقع أن يضغط على أسعار المستهلكين.

ويسعى البنك المركزي، بقيادة محافظه كازو أويدا، إلى «تطبيع» أسعار الفائدة بعد سنوات عديدة من التحفيز النقدي المكثف. وقبل اندلاع النزاع، توقع بعض المحللين أن يرفع بنك اليابان أسعار الفائدة إما في اجتماع هذا الأسبوع أو في الاجتماع المقبل في أبريل (نيسان).

لكن الحرب في إيران وحصار مضيق هرمز كشفا عن هشاشة الاقتصاد الياباني أمام ارتفاع أسعار النفط الخام.

وفي بيان مصاحب لإعلان قرار سعر الفائدة، قال بنك اليابان: «في أعقاب تصاعد التوتر بشأن الوضع في الشرق الأوسط، شهدت الأسواق المالية وأسواق رأس المال العالمية تقلبات حادة، وارتفعت أسعار النفط الخام بشكل ملحوظ؛ وتستدعي التطورات المستقبلية اهتماماً بالغاً».

وقد صدر قرار يوم الخميس بأغلبية ثمانية أصوات مقابل صوت واحد من لجنة السياسة النقدية المكونة من تسعة أعضاء. واقترح العضو المعارض، هاجيمي تاكاتا، رفع أسعار الفائدة إلى 1 في المائة، معتبراً أن مخاطر التضخم في اليابان «تميل نحو الارتفاع» نظراً لتأثير الأحداث الخارجية على رفع الأسعار في اليابان.

وكان تاكاتا قدم اقتراحاً مماثلاً في يناير (كانون الثاني)، والذي رُفض أيضاً بأغلبية الأصوات.

ومن المقرر أن تعقد ساناي تاكايتشي اجتماعاً حاسماً مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض، حيث قد يضغط عليها لتقديم المساعدة في محاولة إعادة فتح مضيق هرمز، بما في ذلك احتمال إرسال قوات إلى المنطقة.


بريق الذهب يعود فوق 4850 دولاراً بدعم من تراجع العملة الخضراء

أساور ذهبية معروضة في متجر مجوهرات في مومباي (رويترز)
أساور ذهبية معروضة في متجر مجوهرات في مومباي (رويترز)
TT

بريق الذهب يعود فوق 4850 دولاراً بدعم من تراجع العملة الخضراء

أساور ذهبية معروضة في متجر مجوهرات في مومباي (رويترز)
أساور ذهبية معروضة في متجر مجوهرات في مومباي (رويترز)

ارتفعت أسعار الذهب يوم الخميس بعد أن لامست لفترة وجيزة أدنى مستوى لها في أكثر من شهر، مدعومة بضعف الدولار. إلا أن مكاسبها حدّت منها سياسة الاحتياطي الفيدرالي المتشددة، التي قلّصت الآمال في خفض أسعار الفائدة على المدى القريب.

وارتفع سعر الذهب الفوري بنسبة 0.8 في المائة إلى 4856.82 دولار للأونصة بحلول الساعة 01:15 بتوقيت غرينتش، بعد أن انخفض إلى أدنى مستوى له منذ 6 فبراير (شباط) في وقت سابق من اليوم. وكانت الأسعار قد انخفضت بنسبة 3.7 في المائة يوم الأربعاء.

كما انخفضت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم أبريل (نيسان) بنسبة 0.8 في المائة لتصل إلى 4858.60 دولار.

وتراجع الدولار، مما جعل الذهب، الذي يُباع بسعر الدولار، أرخص لحاملي العملات الأخرى.

وقال تيم ووترر، كبير محللي السوق في شركة «كي سي أم ترايد»: «توقف زخم الدولار اليوم، مما سمح للذهب فعلياً بالبدء في استعادة بعض مكاسبه، وإن كان بوتيرة بطيئة».

وكانت التوقعات بخفض أسعار الفائدة الأميركية حجر الزاوية في صعود الذهب، لكن ارتفاع أسعار النفط قد خفّض الآمال في التيسير النقدي، مما أدى إلى تراجع أسعار الذهب.

وتجاوز سعر النفط 111 دولارات للبرميل بعد أن هاجمت إيران عدة منشآت طاقة في الشرق الأوسط عقب استهداف حقل غاز بارس الجنوبي، مما أثار مخاوف جديدة بشأن التضخم.

وأدى إغلاق مضيق هرمز إلى استمرار ارتفاع أسعار النفط الخام، مما زاد من تكاليف النقل والتصنيع. في حين أن ارتفاع معدلات التضخم عادةً ما يعزز جاذبية الذهب كأداة تحوط، فإن ارتفاع أسعار الفائدة يقلل الطلب على هذا المعدن الذي لا يدرّ عائدًا.

واتخذ كل من مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي وبنك كندا موقفًا متشدداً يوم الأربعاء، إذ ألقت أسعار الطاقة المرتفعة الناجمة عن الصراع الإيراني بظلالها على توقعات التضخم.

وأبقى البنكان المركزيان أسعار الفائدة ثابتة، لكنهما حذرا من مخاطر أن يؤدي ارتفاع تكاليف الطاقة إلى تفاقم التضخم بشكل مستمر.

في غضون ذلك، تدرس إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب نشر آلاف الجنود الأميركيين لتعزيز العمليات في الشرق الأوسط.

وانخفض سعر الذهب الفوري بأكثر من 9 في المائة منذ الضربة الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط)، متأثراً بقوة الدولار، الذي برز كأحد أبرز العملات الرابحة كملاذ آمن.

وارتفع سعر الفضة الفوري بنسبة 1.5 في المائة ليصل إلى 76.52 دولار للأونصة. ارتفع سعر البلاتين الفوري بنسبة 0.6 في المائة إلى 2035.25 دولار، وأضاف البلاديوم 1.2 في المائة إلى 1492.25 دولار.