دليلك إلى مواد المطبخ الحلبي وخيراته

من الدقة إلى كرز الوشنة

دليلك إلى مواد المطبخ الحلبي وخيراته
TT

دليلك إلى مواد المطبخ الحلبي وخيراته

دليلك إلى مواد المطبخ الحلبي وخيراته

لا شك أن المطبخ الحلبي من أفخر وأهم مطابخ الشرق والعالم على الإطلاق، لتنوعه وكثرة أطباقه الفاخرة والطيبة التي يشتهيها الناس في الشرق والغرب على حد سواء. لكن شهرة وأهمية هذا المطبخ لا تعتمد فقط على تاريخه الطويل، وتقاطعه بين مطابخ الشرق الغنية وبعض مطابخ الغرب المعروفة فحسب، بل على مواده وخيراته الأساسية، وهي في معظمها خيرات تأتي من الأراضي الخصبة لولاية حلب، والبساتين والمزارع التي تنشر فيها، بالإضافة إلى المواد التي يتم استيرادها من الهند وتركيا وإيران وأوروبا والعالم العربي بشكل عام. ولا يوجد أفضل من كتاب «مائدة مارلين من حلب» لمارلين مطر، الذي يتناول هذه المطبخ بتفاصيله، للاطلاع على هذه الخيرات وأهميتها، وعلى كل ما يستخدمه هذا المطبخ ليزهو ويتلألأ بين أفخر مطابخ المعمورة.
وحسب الترتيب الحرفي، فإن بعض هذه المواد الرئيسية هي: الباذنجان - البامية - البخنور - البرغل - البسترما - البهار الحلو - التمر الهندي - الجبنة - الجزر الأسود - جوز الطيب - الجيلاتين - الحامض الحصرم - حامض الليمون - حب الهال - الحلبة - الحمص - الخبز العربي - دبس الرمان - دبس العنب - دبس الفليفلة (عجينة الفليفلة الحمراء) - الدقة - الرمان - أرضي شوكي - الزعتر - الزعفران - الزيتون - السبع بهارات - السجق - السفرجل - السماق - السمن - السميد - شرش الحلاة - الشحم - الشعيرية - الشمرة - طحين الفرخة - الطحينة - العدس - العصفر - العقدة الصفراء - الفريك - الفستق الحلبي - الفليفلة الحسكورية - الفليفلة الحمراء المطحونة - الفول - القرع - القديد - الكبة - الكباب - كرز الوشنة - الكزبرة - الكشك - الكمأة - الكمون - الكنافة - الكستناء - اللباء أو الشمندور - اللحم المفروم أو الايما الخشنى - اللبنة - لية الخروف - المحلب - المستكة - الملوخية - ماء الزهر - ماء الورد – المخلل النعناع - ورق الغار - ورق العنب أو البيرق.
والباذنجان يستخدم بكثرة في المطبخ الحلبي الذي يضم خيرة أطباقه، مثل بابا غنوج (ومنه ثلاثة أنواع: باذنجان مقلي ومهروس مع الثوم ودبس الرمان - باذنجان مشوي مع الخضار - باذنجان مشوي مع الطحينة)، وبوراك الباذنجان (بوراك كلمة تركية تعني المعجنات المحشوة والمخبوزة أو المقلية)، وهو باذنجان محشو بالجبنة - باذنجان بالبرغل - باذنجان بمسقعة البندورة - باذنجان محشي وكارنيارك - شيخ المحشي.
وحول البرغل، تقول مارلين مطر إنه يستخدم في حلب، مع بعض الأطباق، مثل «البامية» و«السفرجلية» و«الأورمان بلبن» و«الحالوب»، عوضا عن الأرز، ويطهى مع مقادير أخرى، مثل الخضار أو اللحوم، كطبق رئيسي. ويوجد نوعان من البرغل: الأبيض والغامض أو الأسمر، وعادة ما يكون الأبيض أطرى من الأسمر. ويطبخ الخشن منه مع الشعيرية، ليقدم مع أطباق أخرى، كما في وصفة «برغل بالشعيرية» و«برغل بالحمص»، كما أنه يطهى مع الخضار، كما في وصفة «برغل عنتبلي»، ويستعمل أحيانا في الحشوة، كما في وصفة «محشي باذنجان بالبرغل».
ومن أطباق البرغل المعروفة في حلب أيضًا طبق «فريك مفلفل» و«يهودي مسافر».
وعن الجبنة، تؤكد مطر أن الأخضر منها يصنع في حلب من حليب الغنم والماعز، وعادة ما توجد طازجة بين شهري أبريل (نيسان) ويونيو (حزيران). وتعمل النساء على تحضيرها لاستخدامها في المنازل على مدار السنة، أي كـ«مؤونة» للعام كله. ويقدم الحلبيون الجبنة كمقبلات طازجة أو مشوية، كما هو الحال مع جبنة الحلوم في اليونان، وفي طبق «جبنة خضراء مشوية» الحلبي.
وتستخدم الجبنة أيضًا للحشوة، كما هو الحال في طبق «كبة ربيعية» الذي تعتبر وصفته من الوصفات القديمة في المدينة، والذي يشمل أقراصا مسطحة محشوة بالجبنة المبروشة. وعادة ما يستخدم اللحم الخالي منه الدهن لتحضير الكبة مع البرغل والبصل وبهارات الدقة الحلبية الخاصة والبقدونس المفروم والسمن. وأحيانا يستخدم الحلبيون، خصوصا في أطباق الحلوى، الجبنة العكاوية المالحة بعد تحليتها، إضافة إلى جبنة الحلوم والجبنة المجدولة.
أما حول الجزر الأسود، فتقول مطر إنه يتم حشوه بالرز في حلب، ويطهى مع اللحم، ويعد من الأطباق المميزة، كما في وصفة «جزر محشي». ويطهى أيضًا كطبق يقدم مع الأرز، كما في وصفة «مسقعة الجزر»، ويقطع إلى شرائح، ويقلى كما في وصفة «طبق جزر بروبة»، ويمكن أن يقدم كسلطة كما في وصفة «سلطة جزر».
أما حول حامض الحصرم، فتشير مطر إلى أنه يستخدم في حلب وإيران، حيث تجتمع سيدات البيوت لعصر الحصرم، وتعبئته في زجاجات، وتوزيعه بينهن. وعادة ما يضاف حامض الحصرم إلى بعض الأطباق الحلبية، مثل «كبة الكشك» و«القرع المحشي» و«الباذنجان بمسقعة الكوسا»، وكثير من السلطات استعاضة عن عصير الليمون الحامض.
وكما للصين ولبنان وبنغلاديش، وكثير كثير من البلدان، خلطاتها الخاصة من البهارات، لمدينة حلب خلطها الخاصة بها، التي يطلق عليها اسم «الدقة الحلبية»، وهي مجموعة من البهارات الحلبية التي تستخدم في كثير من الأطباق، خصوصا أطباق الكبة والأطباق التي تعتمد على اللحوم. وتضم الدقة عادة 6 أو 7 أنواع من البهارات المحمصة، والبهارات المطحونة ناعما، وتحضر الخلطة عادة من البهار الحلو والفلفل الأسود والقرفة وجوزة الطيب وكبش القرنفل، مع بعض الإضافات حسب الذوق، مثل الفلفل الأحمر والمحلب والزنجبيل.
وتذكر مطر في كتابها الرائع أن سيدات حلب يتباهين، ويتنافسن فيما بينهن بخلطاتهن، كما أن الخلطات تباع «مطحونة طازجة في سوق العطارين، حيث يشكل العطار الخلطة حسب رغبة الشاري، ويسلمها له في غضون دقائق».

خلطات مميزة

من الخلطات التي تذكرها مطر: خلطة السيدة لينا أنطاكي، التي تضم البهار الحلو (600 غ)، والفلفل الأسود (100 غ)، والقرفة (200 غ)، والقرنفل (200 غ)، والهال (150 غ)، وجوز الطيب (200 غ).
أما الخلطة الثانية للدكتور فاتح صقال، فتضم البهار الحلو (500 غ)، والفلفل الأسود (250 غ)، والقرفة (100 غ)، والقرنفل (100 غ)، والهال (50 غ)، وجوز الطيب (50 غ)، والمحلب (50 غ).
ويعتمد المطبخ الحلبي في كثير من الوصفات، كالمطابخ التركية والإيرانية، على دبس الرمان أو رب الرمان، ومن الأطباق المشهورة بالاعتماد عليه طبق «كبة زنكلية»، وفي طبق الحلوى «خبيصة».
وما ينطبق على رب الرمان ينطبق على دبس الفليفلة، إذ إنه يستخدم بكثرة في المطبخ الحلبي، حيث يضفي على كثير من الوصفات النكهة المميزة واللون الجميل، على حد قول مطر.
إنه المكون الرئيسي في طبق «المحمرة»، ويدخل في «حشوة الخضار والكبة، وفي بعض الصلصات والحساء، وفي طهي الخبز، تناغما مع الوصفات التي تحتوي على الطماطم أو على صلصة الطماطم».
ويشتهر المطبخ الحلبي كثيرا في الزعتر، وتحضير خلطاته، و«تمتاز الخلطة الحلبية ببعض الإضافات إلى جانب الزعتر، مثل الكمون والشمر واليانسون والكزبرة، وأحيانا القضامة المطحونة والفستق الحلبي المطحون».
أما عن الزيتون، فتقول مطر إن سوريا تأتي في المرتبة الثانية في إنتاجه في العالم العربي بعد تونس، وإن هناك أنواعا كثيرة منه في سوريا، وفي أسواق حلب، خصوصا الأسود الذي يقطف بعد أن ينضج على أمه، ويسمى العطون والزيتون الأخضر المنزوع النواة والمحشي باللوز أو الجوز أو الفليفلة الحارة. ونوع آخر من الزيتون الأخضر الكامل الحبة المسمن والمقرمش وغير المجروح، والموضوع لبعض الوقت في الكس، وهناك سلطة الزيتون الرائعة.
وكما هو معروف، يزرع الفستق الحلبي بكثرة في ضواحي حلب، وقرية مورك شمال حماة، ومساحات قرب مدينة إدلب، ويصدر من سوريا. ويستعمل في حلب في حشوات الكبة وكثير من أطباق الأرز وللتزيين، كما في وصفة «كويسات ورز» و«كبة مبرومة» و«ضلع محشي» و«المرتديلا»، كما يستخدم في الحلويات، كما في وصفة «قمر بعب الغيم».
ومن أطباق الكبة هناك نوعان: الكبة المشوية أو المخبوزة أو المقلية أو المسلوقة والنية منها، كبة على السيخ، كبة بالفرن، كبة الدراويش، كبة مبرومة، كبة مبرومة وردة - كبة نية - كبة مقلية - كبة مشوية بالنعناع - كبة مشوية حروزة - كبة قضابية - كبة قبب - كبة ربيعية - كبة صاجية - كبة سوار الست - كبة بالبيض. أما الكبة بالمرق، فهي: كبة بهميس وكبة لبنية وكبة سفرجلية وكبة الكشك وكبة رمانية وكبة مقادم وكبة جزرية وكبة سبانخية وكبة سماقية وكبة قبب، وغيرها.
ومن الأمور المطبخية الحلبية الخالصة التي تذكرها مطر في كتابها كرز الوشنة، وهو نوع من «الكرز الحامض الذي يزرع في أريحا جنوب غربي حلب. وحبوب الكرز هذه صغيرة بمقياس حبوب الحمص، أو أكبر قليلا، ولونها أحمر داكن، وكذلك عصيرها. وحموضتها تمنع تناولها كفاكهة، ولكن هذه الصفة تضفي نكهة محببة إلى الكباب، خصوصا في الوصفة الحلبية المشهورة «كباب كرز»، ويحضر منها أيضًا مربى بنكهة خاصة، كما في وصفة «مربى كرز الوشنة». وعادة ما يتم حفظ الكرز في البراد لمدة أربعة أيام، وبعد نزع بذوره يحفظ في الثلاجة لعدة أشهر قبل بيعه.
وبالحديث عن المواد الأساسية للمطبخ الحلبي، لا بد من أن نذكر هنا أن هذا المطبخ العريق يشمل كثيرا من أنواع الأطباق، وتشمل: المقبلات الباردة كالحمص وغيره، والمقبلات الساخنة كباطرش حلب وشتى أنواع الحساء (الشوربة)، وعلى رأسها شوربة رأس عصفور، بالإضافة إلى السلطات والصلصات الطيبة الكثيرة، مثل سلطتي ست جليلة والسلطة الأرمينية. كما يشمل هذا المطبخ المذهل أطباق الأرز والبرغل والفريك وأطباق الأسماك والدجاج وأطباق اللحوم وأطباق الكبة المتنوعة وأطباق المحاشي، وعلى رأسها باذنجان بالبرغل، والأطباق النباتية التي تضم الكبة والمحاشي والمشاوي، كما هناك أطباق اليخاني والمعجنات والأشربة والمخللات والحلويات، وأهمها كرابيج حلب وكنافة مدلوقة ومبطنة وقمر بعب الغيم.



أطباق مائدة الربيع تتلون بنبض الطبيعة

طبق سلطة الفراولة مع الجرجير وجبن الفيتا (إنستغرام)
طبق سلطة الفراولة مع الجرجير وجبن الفيتا (إنستغرام)
TT

أطباق مائدة الربيع تتلون بنبض الطبيعة

طبق سلطة الفراولة مع الجرجير وجبن الفيتا (إنستغرام)
طبق سلطة الفراولة مع الجرجير وجبن الفيتا (إنستغرام)

بعيد انتهاء فصل الشتاء وتناول الأطعمة الساخنة من حساء ويخنة، تتفرغ ربات المنزل لاستقبال فصل الربيع، فمعه تأخذ الأطباق منحى مغايراً، بحيث تتلوّن بفواكه وخضار الربيع اللذيذة. الفول والبازلاء يتصدران اللائحة، بينما الأفوكادو والفراولة والجنارك تجتمع في أطباق واحدة لتؤلِّف سلطات بطعم الربيع المنعش والشهي.

الجنارك مكون محبوب في السلطة الربيعية (إنستغرام)

ولا يقتصر حضور هذه المكونات على نكهتها المميزة فحسب، بل يتعداه إلى قيمتها الغذائية العالية. فهي غنية بالفيتامينات والمعادن ومضادات الأكسدة التي يحتاج إليها الجسم لاستعادة نشاطه بعد فصل الشتاء. كما تتميز أطباق الربيع بخفتها وسهولة هضمها، ما يجعلها خياراً مثالياً لمَن يسعون إلى نظام غذائي متوازن وصحي. وتسهم هذه المائدة المتنوعة في تعزيز المناعة وإمداد الجسم بالطاقة، إلى جانب إضفاء لمسة جمالية على السُّفرة بألوانها الزاهية التي تعكس روح الطبيعة في هذا الفصل.

هكذا يتحوَّل الربيع إلى فرصة لإعادة ترتيب العادات الغذائية، والعودة إلى المكونات الطازجة والبسيطة التي تجمع بين الفائدة والطعم، فتغدو المائدة مساحةً للاحتفاء بالحياة وتجدّدها.

الفول الأخضر من خضار الربيع الشهية (إنستغرام)

سلطات الربيع نكهة وفائدة

تُعدُّ أطباق السلطة من أكثر الأكلات التي تُقبل ربّة المنزل على تحضيرها لمائدة شهية. وفي فصل الربيع تكثر الخضراوات والفواكه التي تتزيّن بها هذه الأطباق. فتدخل في مكوّناتها بانسجام، كما يؤلّف شكلها الخارجي مشهداً يجذب النظر قبل التذوّق.

5 وصفات لسلطات ربيعية بامتياز

- سلطة اللوز الأخضر مع الجرجير

يُعدُّ اللوز الأخضر من المكوّنات التي يمكن استخدامها فاكهةً وخضاراً في آن واحد، مع إضافة أنواع خضار أخرى إليه بحيث يكتمل المذاق المرغوب في أطباق السلطة.

لتحضير هذه السلطة، تحتاجين إلى باقة من الجرجير (روكا)، و3 حبّات من الخيار، ونصف خسّة، وكوب من النعناع الأخضر، و30 غراماً من حبّات الرمان، و50 غراماً من بذور اليقطين المقشّرة، إضافة إلى ربع كوب من عصير الليمون الحامض، وحبّتَي جزر مبروشتين، ورشّة سمّاق، وملعقة من زيت الزيتون.

سلطة اللوز الأخضر مع الجرجير (إنستغرام)

يُقطَّع اللوز الأخضر إلى شرائح صغيرة ويُنقَع في الماء. في هذه الأثناء، يُفرم الجرجير والخيار والخس إلى قطع متوسطة، ثم يُضاف إليها اللوز المنقوع والجزر المبشور وبذور اليقطين. يُمزَج الخليط جيداً، ويُزيَّن بأوراق النعناع وحبَّات الرمان ورشّة من السمّاق. أخيراً، تُضاف الصلصة المؤلّفة من زيت الزيتون وعصير الليمون وملعقة من دبس الرمان مع رشّة ملح.

- سلطة الجنارك مع خس «آيسبيرغ»

يُعدُّ الجنارك من الفواكه المحبّبة لدى اللبنانيين، إذ يشكِّل تناوله مع الملح طقساً ربيعياً يجمع الكبار والصغار.

لتحضير هذه السلطة، تحتاجين إلى 300 غرام من الجنارك، ونصف خسّة «آيسبيرغ»، ونصف كوب من البندورة الكرزية، ونصف كوب من الأرضي شوكي المقطّع.

أما الصلصة فتتألّف من ملعقتين من خلّ البلسميك، وملعقة من زيت الزيتون، ونصف كوب من البقدونس المفروم، مع رشّة ملح.

يُقطّع الجنارك والخس والبندورة الكرزية، ثم تُضاف إليها قطع الأرضي شوكي الطازجة. تُسكَب الصلصة فوق المكوّنات وتُقدَّم السلطة باردة بعد وضعها في الثلاجة لنحو ساعة.

سلطة المانغو مع البازيلا الخضراء (إنستغرام)

- سلطة الفول الأخضر والأفوكادو

تُعدُّ هذه السلطة من الأطباق السريعة التحضير، وهي صحية ومنعشة في آن.

لتحضيرها، يُخلط 500 غرام من حبوب الفول الأخضر مع حبّتين من الأفوكادو المقطّع إلى مكعّبات، و3 أعواد من البصل الأخضر المفروم، ونصف كوب من البندورة الكرزية، مع رشّة من الزعتر الأخضر.

تُخلط المكوّنات جيداً، ثم تُضاف إليها الصلصة المؤلّفة من ثوم مهروس وعصير ليمون وزيت زيتون مع رشّة ملح. ويمكن إضافة ملعقة صغيرة من الكمّون حسب الرغبة.

- سلطة الفراولة مع الجرجير والجوز

لتحضير هذه السلطة، تحتاجين إلى ضمّتين من الجرجير المقطّع، وكوب ونصف الكوب من الفراولة المقطّعة، وبصلة مفرومة شرائح، و150 غراماً من جبن الفيتا، و50 غراماً من الجوز.

يُوضع الجرجير في وعاء التقديم، ثم تُضاف إليه الفراولة والبصل، ثم جبن الفيتا والجوز. أما الصلصة فتتألّف من عصير الليمون، وملعقة صغيرة من العسل، وأخرى من الخردل، وملعقة كبيرة من زيت الزيتون، مع رشّة ملح وبهار أبيض. تُسكب الصلصة فوق المكوّنات وتُقدّم فوراً.

- سلطة المانجو مع البازلاء الخضراء

تجمع هذه السلطة بين الطعم الحلو والمنعش للمانجو، ونكهة البازلاء الطازجة، مع غنى الحمص، لتقدَّم طبقاً ربيعياً صحياً ومتكاملاً. وتتألّف من حبّة مانجو ناضجة مقطّعة إلى مكعّبات. وكوب من البازلاء الخضراء (طازجة أو مسلوقة قليلاً) وكوب من الحمص المسلوق، ونصف كوب من البندورة الكرزية المقطّعة. وربع كوب من البصل الأحمر المفروم ناعماً. وحفنة من الكزبرة أو النعناع (حسب الرغبة)

ولتحضير الصلصة يلزمنا عصير ليمونة واحدة، وملعقة كبيرة زيت زيتون، وملعقة صغيرة دبس رمان.

في وعاء كبير تُخلط مكعّبات المانجو مع البازلاء والحمص والبندورة والبصل. تُضاف الأعشاب الطازجة وتُقلّب المكوّنات بلطف.

وفي وعاء صغير، تُحضّر الصلصة بمزج عصير الليمون مع زيت الزيتون ودبس الرمان والملح والبهار. تُسكب فوق السلطة وتُحرّك بخفّة كي تتوزّع النكهات دون أن تفقد المانجو قوامها. تُقدّم السلطة باردة، ويمكن تبريدها لمدة قصيرة قبل التقديم لتعزيز النكهة.


«المذاق العراقي»... رحلة بين أطباق «الرافدين»

«المذاق العراقي»... رحلة بين أطباق «الرافدين»
TT

«المذاق العراقي»... رحلة بين أطباق «الرافدين»

«المذاق العراقي»... رحلة بين أطباق «الرافدين»

من قلب مدينة نصر، يختزل مطعم «المذاق العراقي» المسافة بين بغداد والقاهرة مقدِّماً تجربة طهي أصيلة تعتمد على دسامة المكونات وروح البيوت، ليتحول من مجرد وجهة للطعام إلى ناقل لإرث بلاد الرافدين إلى مصر.

ومع محدودية المطاعم العراقية في القاهرة، فإن مطعم «المذاق العراقي»، الكائن بحي مدينة نصر بالقاهرة (شرق القاهرة) يبدو محافظاً على الطابع الأصيل.

تضم قائمته الأطباق الشائعة التي تجتمع عليها العائلات، وتُقدّم بروح ربات البيوت؛ لكون أفراد الأسرة العراقية المؤسسة للمطعم كانوا يشرفون بأنفسهم على الطهي في بداياته، مما منح المطعم سمعة مميزة بين الجالية العراقية في مصر.

قطع "التكة" (اللحم أو الدجاج) تُشوى بعناية فائقة داخل مطعم "المذاق العراقي"

يوضح المسؤول عن إدارة المطعم، علي أبو شادي، لـ«الشرق الأوسط»، أن «المطبخ العراقي هو مطبخ دسم بامتياز، وهذه ليست مجرد صفة، بل هي منهج في أطباقه المحضّرة بإتقان؛ فهو يعتمد على لحم الخراف الطبيعي».

وأشار إلى أنه عندما قرر المطعم تقديم الطعام الشعبي: «كان علينا الاحتفاظ بهذه السمة في الطهي، مع التمسُّك بأعلى جودة للمكونات، ونقل روح البيت العراقي بكل تفاصيله؛ لذا المذاق الذي نقدمه هنا في مصر هو ذاته الذي تجده في بغداد. زوارنا يشعرون وكأنهم في دعوة منزلية بالعراق».

السمك المسكوف أحد الأطباق الأساسية في المطبخ العراقي

من بين الأصناف التي تمتلئ بها قائمة الطعام، يرشح أبو شادي تجربة طبق «القوزي»؛ كونه وجبة متكاملة، قائلاً: «إذا أراد الزائر تذوق الروح العراقية في طبق، فنحن نرشح له القوزي بلا منازع؛ فهو يعتمد في أساسه على قطعة من لحم خروف (الموزة) التي تُطهى بعناية، وهذا اللحم يُقدم أعلى طبقة من الأرز المُعَدّ على الطريقة العراقية، سواء كان أبيض أو أصفر، والمزيّن بالشعيرية واللوز والزبيب».

أما «الدليمية»، فتعتمد على قطعة اللحم الناضجة جداً، ولكن سرّها يكمن في «خبز التنور»، المقطع والمغمس في صلصة حمراء (المرق)، وتوضع أعلاه طبقات الأرز واللحم، مما يخلق مزيجاً من القوام والطعم اللذيذ.

يقدّم المطعم كذلك طبق البرياني باللحم والدجاج بطريقة خاصة تختلف عن البرياني الهندي؛ إذ لا يُقدم حاراً، بل يُحضَّر بأسلوب صحي مريح للمعدة، يعتمد الطبق على القرفة والتوابل ليمنحه مذاقاً بارداً، ويُقدَّم مع البسلة والجزر والبطاطس إلى جانب المرق والأرز.

بالوصول إلى «الدولمة»، فأنت أمام سيدة المائدة العراقية، وهي ليست مجرد أصناف محشية، بل هي مجموعة خضراوات (الباذنجان، الفلفل، البصل، وورق العنب) تُطهى جميعاً في إناء واحد، لكي تتحد في نكهة واحدة، وتكتمل هذه الوجبة حين توضع في قاعها ريش لحم الخروف (الضلوع)، لتتحول عند التقديم إلى لوحة فنية تُطلب بالاسم في العزائم الكبرى.

«المشاوي»، ركيزة أساسية لا تكتمل التجربة العراقية من دونها، وتعتمد على لحم «الضأن» الدسم، ومن بينها يبرز الكباب (الكفتة)، الذي يحضّر بمزيج من اللحم مع الأعشاب والتوابل والبهارات التي تضيف نكهة مميزة تذوب في الفم، ويُشوى على السيخ العريض، ويُقدم مع الطماطم والبصل والفلفل المشوي. وتمتد قائمة المشاوي لـ«التكة» (قطع اللحم أو الدجاج) التي تُشوى بعناية فائقة.

أما «الكص العراقي» (الذي يماثل الشاورما المصرية أو السورية)، فهو يُحضّر من اللحم أو الدجاج، ولها نظام خاص في التتبيل والتقطيع، فلا تُقدَّم كقطع ناعمة، بل تكون القطع كبيرة وواضحة، ومعتمدة بشكل أساسي على اللحم الضأن، الذي يتميز بدسامته العالية.

لم يغفل المطعم عن تقديم «الباجة»، تلك الوجبة المحببة لدى الكثير من العراقيين وتقدم في المطاعم الشعبية، يقول «أبو شادي»: «الباجة عندنا ليست مجرد أكلة، بل هي طقس عراقي بامتياز، تتكون من نصف رأس خروف مع الأرجل، وتُطبخ معها الأحشاء (الكرشة) التي تُحشى باللحم واللوز والبهارات، وتُقدم مع الخبز المنقوع بماء اللحم؛ فهي طبق لا يعترف بأنصاف الحلول، نظراً للمكونات الدسمة والمغذية».

"الدولمة" تُطلب بالإسم في العزائم الكبرى

لا يمكن الحديث عن المطبخ العراقي دون ذكر السمك المسكوف؛ حيث تُستخدم أنواع مخصصة، مثل سمك الكارب أو البني، المرتبطين بنهري دجلة والفرات، ويشترط ألا يقل وزن السمكة عن كيلوغرامين لتتحمل الشواء؛ حيث يُشوى السمك على الفحم لمدة تصل إلى ساعة كاملة لتذوب دهون السمكة، مما يمنحها مذاقاً مميزاً.

طبق البرياني باللحم أو الدجاج يُحضَّر بأسلوب صحي

وحتى تكتمل التجربة العراقية داخل المطعم، يُقدم للزبائن كوب اللبن الرائب ليوازن ثقل الأطباق الدسمة، هذا الشراب المعروف باسم «لبن أربيل» يتميز بطعمه الحامض، ويُعد جزءاً أصيلاً من المائدة العراقية، ولا يقتصر دوره على النكهة، بل يحمل فوائد صحية، أبرزها تعزيز عملية الهضم وتخفيف أثر الأطعمة الثقيلة على المعدة.

يقدم المطعم أطباقه وسط ديكورات بسيطة، سواء في الموائد أو الحوائط، وتلفت الانتباه بعض اللقطات القديمة لشوارع بغداد، فيما تستقبل الزوار عبارة «تفضل أغاتي»، الشائعة في اللهجة العراقية، التي تستخدم للترحيب والتقدير لضيوف المكان.


مبانٍ تاريخية تتحوّل إلى مطاعم وفنادق فاخرة في لندن

غرفة الطعام الخاصة للمزيد من الخصوصية (الشرق الأوسط)
غرفة الطعام الخاصة للمزيد من الخصوصية (الشرق الأوسط)
TT

مبانٍ تاريخية تتحوّل إلى مطاعم وفنادق فاخرة في لندن

غرفة الطعام الخاصة للمزيد من الخصوصية (الشرق الأوسط)
غرفة الطعام الخاصة للمزيد من الخصوصية (الشرق الأوسط)

شهدت لندن في السنوات الأخيرة موجة لافتة من إعادة توظيف المباني التاريخية، حيث تحوّلت مساحات كانت مخصّصة لأغراض مالية أو دينية أو سكنية إلى مطاعم راقية وتجارب طعام فاخرة، تجمع بين عبق الماضي وأناقة الحاضر.

من أبرز الأمثلة على ذلك تحويل مبانٍ تاريخية قديمة إلى فنادق ومطاعم فخمة، مبنى في منطقة «كوفنت غاردن» كان يستخدم قسم منه مركزاً للشرطة، والقسم الآخر كان محكمة للجنايات، واليوم تحول إلى فندق «نوماد»، ونفس الشيء حصل مع «ذا نيد» الذي احتفظ بالعناصر المعمارية الأصلية لمبناه مثل الأعمدة الضخمة والجدران العالية، بينما أُعيد توظيف المساحات لتضم مطاعم متعددة وراقية. هذا النوع من التحويل يعكس توجهاً واسعاً في المدينة للحفاظ على التراث المعماري بدل هدمه، ومنح الزائر تجربة تجمع بين التاريخ والثقافة والمذاق في آنٍ واحد.

من صالة مصرفية الى مطعم ياباني في قلب لندن (الشرق الأوسط)

كما شملت هذه الظاهرة المباني الدينية أيضاً، إذ تم تحويل بعض الكنائس أو أجزاء منها إلى مطاعم، ومن أبرزها مقهى يقع داخل كنيسة «سانت مارتن إن ذا فيلدز» بالقرب من ميدان ترافالغار حيث يجلس الزوار لتناول الطعام وسط أجواء معمارية تعود لقرون مضت، و«ميركاتو مايفير» المبنى الذي يضم عدة مطاعم، وكان في الماضي كنيسة شهيرة في المنطقة ولا تزال تحتفظ بديكوراتها الداخلية الأصلية بما فيها المذبح الذي بقي على ما كان عليه.

وأجدد مثال على هذه الطفرة التحويلية في استخدام المباني التاريخية، افتتاح مطعم «أكي» (Aki London) في منطقة مارليبون، وتحديداً في ساحة كافنديش، فخلف أبواب ضخمة أنيقة تختبئ قصة مبنى عريق كان في السابق فرعاً لمصرف «ناتويست»، أحد البنوك البريطانية التقليدية التي شكلت جزءاً من الحياة المالية للمدينة لعقود طويلة.

مجموعة من الاطباق المعروفة في "أكي" (الشرق الأوسط)

اليوم، وبعد عملية ترميم وتحويل دقيقة، تحوّل هذا المبنى إلى مساحة فاخرة تحمل طابعاً يابانياً معاصراً، حيث تمتزج التفاصيل المعمارية الأصلية، مثل الأسقف العالية والزخارف التاريخية، مع تصميم داخلي حديث يوازن بين الفخامة والهدوء. وهكذا، لم يعد المكان مجرد مبنى مصرفي قديم، بل أصبح وجهة طعام تعكس كيف يمكن للتراث المعماري أن يُعاد إحياؤه بروح جديدة تماماً. أول ما تشاهده عند دخولك إلى المطعم الخزنة المصرفية التي تستخدم اليوم كحاوية للمشروب، وتحولت القاعة المصرفية إلى واحة من الأرائك المخملية الخضراء التي تتناغم مع لون الجدران الداكن.

افتتح «أكي» في سبتمبر (أيلول) 2025، ويقدم أطباقاً يابانية مع لمسة من الدفء المتوسطي، ويعتمد في مطبخه على مفهوم «من المزرعة إلى المائدة»، تصميمه يمزج ما بين الأسلوبين الأوروبي والياباني، وهو يحمل توقيع المصمم العالمي فرانسيس سولتانا.

أطباق أكي يابانية ممزوجة بقالب من العصرية (الشرق الأوسط)

الطابق العلوي من المطعم كان في الماضي الصرح الرئيس للمصرف، وتمت عملية التحويل بطريقة حافظت على عظمة المبنى التاريخية، وكلفت 15 مليون إسترليني، وتمت إضافة لمسات فنية مستوحاة من اليابان. واستلهم سولتانا تصميمه من معرض الشاشات اليابانية في متحف المتروبوليتان في نيويورك ليخلق مساحة تلتقي فيها الأناقة الأوروبية بالحرفية اليابانية.

ميزة المطعم أسقفه العالية والإنارة الموزعة عليها مع لوحات فنية عملاقة وجميلة مع استخدام أقمشة الكيمونو التراثية التي تضيف عمقاً بصرياً. يمكن الاختيار بين تناول الطعام في قاعة الطعام في الطابق العلوي أو في الطابق السفلي الذي يضم غرفة طعام خاصة للذين يفضلون الأكل في خصوصية تامة.

طريقة تقديم عصرية وأنيقة (الشرق الأوسط)

وتضم قائمة الطعام الساشيمي، والنيغيري، ولفائف السوشي، والتيمبورا، وأطباق الروباتا، والواجيو، والأرز، والحلويات.

بدأنا بطبق إديمامي مع ملح الكمأة، ومن ثم تناولنا تارتار تونة التشو تورو مع كافيار الياسمين والأرز البني الذي يضيف إليه النادل أمامك صلصة صويا خاصة بالساشيمي معتّقة لمدة 50 عاماً فوق الطبق، بالإضافة إلى جيوزا لحم الواجيو مع ميسو البصل والكمأة. كما كانت قطع لحم الضأن «لومينا» من الأطباق اللذيذة جداً، بفضل طراوتها وتتبيلتها بالكيمتشي التي منحتها نكهة مالحة وحارة. في حين كان طبق سي باس التشيلي غنياً بالنكهة.

أما بالنسية للحلويات فجرّبنا «ميلك تشوكلايت ناميلاكا» الذي يستغرق تحضيره 8 ساعات، وتستخدم فيه الشوكولاتة الداكنة المستوحاة من حضارة المايا.