موسكو توسع مطار حميميم لتأهيله لاستقبال قاذفات استراتيجية

خبير لـ «الشرق الأوسط»: سيضع {القاعدة} على بنك أهداف «ناتو» في حال نشوب حرب

موسكو توسع مطار حميميم لتأهيله لاستقبال قاذفات استراتيجية
TT

موسكو توسع مطار حميميم لتأهيله لاستقبال قاذفات استراتيجية

موسكو توسع مطار حميميم لتأهيله لاستقبال قاذفات استراتيجية

تتجه روسيا لتطوير مطار حميميم العسكري في سوريا، بما يتيح لها تنفيذ عمليات إقلاع وهبوط لقاذفاتها الاستراتيجية التي تنطلق حاليًا من قواعد جوية داخل الأراضي الروسية، لتنفيذ عمليات قصف ضد أهداف في سوريا، ثم تعود أدراجها إلى روسيا، بحسب ما ذكرت صحيفة «إزفستيا» الروسية. غير أن هذه العملية تترتب عليها مخاطر استراتيجية، ليس أقلها «وضع قائمة حميميم على لائحة بنك أهداف حلف شمال الأطلسي (ناتو) والولايات المتحدة، في حال اندلاع أي حرب روسية مع (ناتو)»، بحسب ما يقول خبير استراتيجي لـ«الشرق الأوسط». ومن جانب آخر، «تجري عمليات تأهيل سرية في داخل قاعدة حميميم، لا يستطيع السوريون الاطلاع عليها، بموازاة لصق إشارات حمراء على أسوارها شبيهة بالإشارات الحدودية بين الدول»، كما يقول مصدر سوري معارض، «ما يعني أن القاعدة باتت أرضًا روسية».
صحيفة «إزفستيا» كشفت، استنادا لمصادر في وزارة الدفاع الروسية، عن خطط روسية لتوسيع وتطوير مطار حميميم الذي يقوم في ريف محافظة اللاذقية بشمال غربي سوريا، وتحويله إلى قاعدة جوية متكاملة تابعة للقوات الجوية والفضائية الروسية، وتأهيلها لاستقبال قاذفات استراتيجية وطائرات نقل عملاقة. ونقلت الصحيفة الروسية هذه المعلومات، غداة إعلان فرنتس كلينتسيفيتش، النائب الأول لرئيس لجنة شؤون الدفاع والأمن في «مجلس الاتحاد» الروسي أن موسكو تخطط لتحويل المطار، حيث تتمركز طائراتها المستخدمة في توجيه ضربات ضد المتشددين، إلى قاعدة جوية دائمة، مؤكدًا أنه «بعد تحديد وضعها القانوني، ستصبح حميميم قاعدة عسكرية روسية. سنشيد فيها بنية تحتية مناسبة، وسيعيش عسكريونا في ظروف كريمة». ويبدو أن تحويل القاعدة إلى روسية، بدأ العمل به، بحسب ما أكد القيادي في «الجيش السوري الحر» في اللاذقية، العميد أحمد رحال، الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن «هناك عملية إعادة توسيع للقاعدة الجوية في حميميم، لكننا لا نعرف ماذا يجري في داخلها بالضبط، بالنظر إلى أنه يمنع الاقتراب من أسوارها حتى مسافة كيلومترين». وأشار رحال إلى أن «الخطير في الأمر، أن الروس وضعوا إشارات حمراء شبيهة بتلك التي توضع على الحدود بين الدول، على حدود المطار، ما يعني أنهم باتوا يعتبرونها أرضًا روسية».
رحال ذكّر بأن هذا التصرف «يعيد إلى الأذهان بنود الاتفاقية التي وقعتها السلطات الروسية مع السلطات السورية، وكشفت عنها موسكو قبل أشهر قليلة، وتتحدث عن أنه لا يحق للسلطات السورية محاسبة أو مقاضاة أو ملاحقة أي عنصر من عناصر القاعدة، فضلاً عن بند آخر يتحدث عن أنه لا يحق للسلطات السورية تفتيش أي قطعة بحرية أو جوية تنزل إلى حميميم». ثم أشار إلى أن الروس «يعتبرونها أرضًا روسية قبل هذا الوقت، بدليل زيارة وزير الدفاع الروسي إليها قبل شهرين، حيث دخل من غير أن يرافقه أي مسؤول سوري».
جدير بالذكر أنه قبل التدخل العسكري الروسي في سوريا، كان مطار حميميم مطارًا مدنيًا من الدرجة الثانية، بمدرج واحد قصير، لا يستطيع استقبال الطائرات الكبيرة. ولكن بعد الإعلان الروسي عن الانخراط في العمل العسكري الجوي المباشر في سوريا، طوّر الروس المدرج عبر تطويل مساحته، بغرض استقبال القاذفات والمقاتلات الحديثة، كما استحدثوا مدرجًا آخر، حسب ما يقول معارضون سوريون. ولكن لم يؤكد هؤلاء هبوط أي قاذفة استراتيجية في مطار حميميم، إذ كانت القاذفات من نوع «تو 22» وغيرها: «تنطلق من روسيا لتنفيذ مهامها في سوريا، قبل أن تعود أدراجها إلى روسيا».
في أي حال، فإن تأهيل القاعدة بما يتيح لها استقبال القاذفات الاستراتيجية تترتب عليه تداعيات كبيرة. ويقول الدكتور رياض قهوجي، رئيس مؤسسة الشرق الأدنى والخليج للتحليل العسكري (أنيغما) معلقًا: «لم يكن متوقعًا أن تنسحب روسيا من قاعدة حميميم أصلاً، التي ستكون قاعدة دائمة في المياه الدافئة مثل قاعدة طرطوس البحرية، غير أن استقدام قاذفات استراتيجية إلى القاعدة يرتبط بهدف أكبر من سوريا»، قبل أن يوضح أن الهدف «مرتبط بتوازن القوى الاستراتيجية بين حلف (ناتو) وأميركا من جهة، وروسيا من جهة أخرى».
وعلى الرغم من أن النائب الأول لرئيس لجنة شؤون الدفاع والأمن في «مجلس الاتحاد» الروسي، أكد لصحيفة «أزفستيا» الروسية أنه «لن تُنشر أسلحة نووية وقاذفات ثقيلة بصورة دائمة» في سوريا، فإن قهوجي رأى في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن هذا التطور الروسي على مستوى تأهيل قاعدة حميميم لاستقبال القاذفات الاستراتيجية القادرة على حمل أسلحة نووية «يضع الشرق الأوسط في لب الصراع الدولي بشكل مباشر، ما يعني أن النظام السوري استجلب الدب إلى كرمه»، وأردف: «في أي نزاع على مستوى استراتيجي بين روسيا و(ناتو) والولايات المتحدة الأميركية، ستكون حميميم هدفًا أساسيًا لأميركا وعلى لائحة أهدافها الاستراتيجية في أي نزاع مستقبلي، ذلك أن القاذفات الاستراتيجية تحمل أسلحة نووية، وبالتالي، ستكون هدفًا استراتيجيًا أساسيًا عند دخولهم في أي نزاع».
وإذ أشار قهوجي إلى أن «معلوماتي تفيد بأن مطار حميميم في حالته الحالية ليس مؤهلاً لاستقبال طائرات من هذا النوع»، رأى أن موسكو «يبدو أنها ستتخذ القرار بتحويله إلى قاعدة مؤهلة ودائمة». واعتبر أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين «عاد إلى آلية تفكير الحرب الباردة التي لم يتخلّ عنها أصلاً، وكان يعود لها في لحظات استراتيجية معينة، ويجد نفسه الآن، في ظل ضعف إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما، أمام فرصة سانحة له بالعودة بشكل قوي، وينفذ جميع الخطوات قبل خروج أوباما من السلطة، لأن الإدارة الأميركية المقبلة، سواء كانت من حصة الجمهوريين أو الديمقراطيين، ستكون حكومة يمينية لن تقبل بما تقوم به روسيا، وبالتالي، سيكون أداؤها مختلفًا عن الإدارة الليبرالية التي يترأسها أوباما».
هذا، ويلتقي جميع الخبراء على أن المطارات العسكرية السورية والقواعد الجوية، غير مؤهلة حاليًا لاستقبال قاذفات استراتيجية تحتاج إلى شروط تقنية ولوجستية خاصة. وهذا ما دفع موسكو الخميس الماضي لتطيير قاذفاتها الاستراتيجية من روسيا، حيث أقلعت 6 قاذفات من نوع «تو - 22 إم 3» بعيدة المدى، من مطار في الأراضي الروسية نحو سوريا. وهناك وجهت ضربات مكثفة إلى مواقع «داعش» في جنوب شرقي مدينة الرقة، وفي ريف الرقة الشمالي والشمال الغربي، بحسب ما ذكرت وزارة الدفاع الروسية أمس، قائلة إن القاذفات الروسية شنت ضربات باستخدام قذائف شديدة الانفجار، ودمرت مستودعا كبيرا يحتوي على أسلحة وذخيرة ومحروقات قرب الرقة، ومصنعا لإنتاج الذخيرة الكيميائية في شمال غربي المدينة، وقاعدة كبيرة لتدريب الإرهابيين.
إن تأهيل القاعدة في حميميم، يعتبر جزءًا من مشروع روسي، كشف الجنرال بيتر دينيكين، القائد السابق لسلاح الجو الروسي، عنه ووصفه بأنه واسع النطاق «لإعادة تأهيل مطارات عسكرية روسية بفيتنام وبجزر في المحيط الهادي وبسوريا، لصالح الطيران الحربي الروسي»، وذلك في مقابلة مع وكالة «نوفوستي» الروسية نشرت أمس.



الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
TT

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)

تحرك جديد للممثل الأعلى لقطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، مع الوسطاء، بعد نحو أسبوع من طرح خطته لنزع سلاح «حماس» وبدء الإعمار، في ظل اتفاق لوقف إطلاق النار يراوح مكانه منذ اندلاع حرب إيران قبل شهر تقريباً.

المحادثات الجديدة التي يجريها ملادينوف مع الوسطاء تمثل محاولة لإيجاد مقاربة لتحقيق ما أعلن عنه في مجلس الأمن الدولي يوم 25 مارس (آذار) الماضي، في ظل اعتراضات في الكواليس من «حماس».

ويؤكد خبراء، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن التحركات الأخيرة تهدف إلى ممارسة ضغوط على «حماس» أو الوصول إلى تفاهمات تعجل بتنفيذ الخطة في أقرب وقت بعد انتهاء حرب إيران.

خطة النزع مقابل الإعمار

ونزع سلاح «حماس» أحد بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في مجلس الأمن. وتوضح وثيقة بشأنها، نقلتها «رويترز»، أنها تتطلب موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتوقَّع مسؤول فلسطيني، مقرَّب من المحادثات تحدث لـ«رويترز»، قبل أيام، أن تسعى «حماس» إلى إدخال تعديلات وتحسينات عليها، لافتاً إلى أن الخطة لم تقدم ضمانات لتنفيذ إسرائيل التزاماتها، وتخاطر بالتسبب في عودة الحرب، من خلال ربطها بين إعادة الإعمار وتحسين ظروف المعيشة، وقضايا سياسية مثل نزع السلاح.

وقال باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لـ«حماس» والمشارك في وفدها المفاوض: «يحاول ملادينوف أن يكون ملكياً أكثر من الملك نفسه، إذ يحاول ربط كل شيء بملف السلاح، بما فيه دخول اللجنة الإدارية والقوات الدولية إلى قطاع غزة».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني عبد المهدي مطاوع أنه لا مؤشرات على قبول «حماس» للخطة في ظل انقسام داخل الحركة بين فرع يميل إلى تركيا يريد تنفيذ الخطة، وفرع يميل إلى إيران ينتظر ما ستسفر عنه الحرب.

محادثات جديدة

ووسط ذلك التعثر، بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع ملادينوف، بالقاهرة الأربعاء، «الجهود الجارية لدعم تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركى دونالد ترمب».

وأكد عبد العاطي «أهمية بدء اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة في ممارسة مهامها من داخل القطاع وفي كل مناطقه، بما يعزز من قدرتها على الاضطلاع بمسئولياتها في إدارة الشؤون اليومية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية إلى ممارسة مهامها بشكل كامل».

وشدد كذلك على «ضرورة الإسراع بنشر قوة الاستقرار الدولية لضمان مراقبة وقف إطلاق النار»، مبرزاً «الجهود التي تبذلها مصر في مجال تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية، بما يسهم في تهيئة البيئة الأمنية اللازمة لدعم المرحلة الانتقالية»، وفق البيان المصري.

وأكد أهمية التزام كل الأطراف بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية بكامل بنودها، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي، وبالصورة التي تفتح المجال للبدء في مشروعات التعافي المبكر في كل أنحاء القطاع، والانتقال لمرحلة إعادة إعمار غزة وفق مقاربة شاملة ومنسقة تستجيب للاحتياجات الفعلية للسكان.

وجاء الاجتماع، غداة لقاء ملادينوف بوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في أنقرة.

وزير الخارجية التركي يستقبل ملادينوف (حسابه على منصة «إكس»)

ويلمح ملادينوف إلى مساعيه في منشورين عبر حسابه بمنصة «إكس»، الثلاثاء والأربعاء، حيث أكد، عقب لقائه مع فيدان الثلاثاء، أهمية المضي قدماً بخطى حثيثة نحو إتمام المرحلة الثانية. كون ذلك «السبيل الوحيد لضمان إعادة إعمار غزة، واستعادة المسار السياسي لحل القضية الفلسطينية على أساس السيادة وحق تقرير المصير».

وكشف عن أنه راجع مع عبد العاطي، الأربعاء، «الخطوات التالية في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة»، مضيفاً: «تظل مصر شريكاً أساسياً في سعينا المشترك نحو غزة مُعاد إعمارها ومؤمّنة من قِبل الإدارة الفلسطينية الانتقالية، خالية من الأسلحة والأنفاق، وموحدة مع السلطة الفلسطينية الشرعية».

وتابع ملادينوف: «والآن حان وقت الاتفاق على إطار تنفيذ خطة ترمب من أجل الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، لا مجال لإضاعة الوقت».


معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
TT

معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)

مئات الرحلات الإسرائيلية تهرول إلى مصر يومياً عبر معبر طابا الحدودي، منذ أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة، حرباً على إيران ورد الأخيرة بقصف يومي متواصل، على مدار أكثر من شهر، غير أن الشكاوى لم تنقطع من ارتفاع رسوم العبور والتنقل والإقامة.

ووفق مصادر مطلعة، وخبراء مصريين في السياحة، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن المعبر بات «بوابة هروب للإسرائيليين» بعدّه ملاذاً آمناً في ظل تعرض مطارات إسرائيل للقصف، منتقدين الشكاوى الإسرائيلية من ارتفاع الرسوم، باعتبار ذلك «حقاً سيادياً مصرياً، وأن الرسوم لا تزال أقل من دول أخرى بالعالم، وأن المواطن الإسرائيلي يدفع ثمن حرب أشعلتها بلاده، وليست مصر التي من حقها أن ترفع الرسوم في ظل تداعيات الحرب على اقتصادها».

محطة رئيسية للهروب

وأفادت صحيفة «ذا ماركر» الإسرائيلية، الأربعاء، بأن «مطار طابا المصري تحول إلى المحطة الرئيسية للسفر إلى الخارج للراغبين بمغادرة إسرائيل بشكل عاجل، في ظل القيود المفروضة على مطار بن غوريون بسبب التوترات الأمنية والهجمات الصاروخية الإيرانية الأخيرة مما جعل المطار المصري بمثابة بوابة الهروب الكبرى وشريان حياة بديلاً عن المطارات الإسرائيلية المغلقة جزئياً».

وذكرت الصحيفة أن «المعبر قبيل عيد الفصح اليهودي شهد تدفق مئات الإسرائيليين، بينهم عائلات حريدية كثيرة تتحدث الإنجليزية والفرنسية، تحاول الوصول إلى بلدانها الأصلية للاحتفال بالعيد، بعد أن قضى البعض منها ليلة كاملة في إيلات إثر إطلاق صافرات الإنذار بسبب اختراق طائرات مسيّرة للحدود».

مدينة طابا المصرية تتيمز بطبيعة خلابة تجعلها مقصداً سياحياً مميزاً (محافظة جنوب سيناء)

وأكد مستشار وزير السياحة المصري سابقاً سامح سعد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن معبر طابا صار بوابة هروب للإسرائيليين للخارج بعدّه بالنسبة لهم ملاذا آمنا في ظل احتمال تعرض مطارات أخرى للقصف، لافتاً إلى أن هذه الأعداد لا تمثل قيمة مضافة للسياحة بمصر، فضلاً عن أن 72 في المائة من المعدلات السياحية تأتي من أوروبا و10في المائة من الدول العربية وغيرها.

وقال الخبير السياحي ورئيس شعبة السياحة والطيران بالغرفة التجارية سابقاً، عماري عبد العظيم لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحرب بالأساس أشعلتها إسرائيل والولايات المتحدة، وإحدى نتائجها زيادة الأسعار بشكل غير مسبوق عالمياً، ومصر تأثرت كثيراً بها رغم أنها ليست طرفاً».

أسعار رسوم مرتفعة

وليس الهروب وحده من يحاصر عقل الإسرائيليين، لكن ارتفاع أسعار الرسوم أيضاً، إذ أشارت صحف عبرية لهذه الزيادة، حيث شهد «معبر طابا» ثلاث زيادات متتالية في الرسوم خلال فترة زمنية قصيرة جداً، بدأت من 25 دولاراً ارتفاعاً من 15 في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ثم ارتفعت إلى 60 دولاراً في منتصف مارس (آذار) 2026، قبل أن تقفز إلى 120 دولاراً في 28 مارس 2026.

وأشارت «ذا ماركر» إلى «ارتفاع رسوم العبور وتكاليف النقل والإقامة المؤقتة في سيناء»، فيما قالت صحيفة «يسرائيل هيوم» يوم 28 مارس الماضي، إن زيادة مصر رسوم عبور نقطة طابا الحدودية للإسرائيليين إلى 120 دولاراً، أثارت غضباً واسعاً بين الإسرائيليين المعتمدين على المعبر للسفر لخارج البلاد، خاصة أنه يجعل تكلفة العبور للعائلة المكونة من أربعة أفراد تتجاوز 480 دولاراً.

وعن الزيادة في الرسوم، يرى مستشار وزير السياحة سابقاً سامح سعد، أن وصول الرسوم إلى 120 دولاراً ليس تعجيزياً، خاصة أن هناك دولاً كثيرة تضع أرقاماً أكبر من ذلك، ومن حق مصر أن تصدر هذا القرار السيادي في الوقت الذي ترتئيه.

وأضاف الخبير السياحي عماري عبد العظيم، أنه من حق مصر، أن ترفع رسوم العبور في معبر طابا كما ترى، فهذا حقها السيادي لتعويض الأضرار التي لحقتها من الحرب.


الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

تبنّى الحوثيون هجوماً باتجاه إسرائيل، الأربعاء، هو الثالث منذ إعلان انخراطهم في الحرب إلى جانب إيران، في تطور يعكس تزايد التنسيق بين أطراف ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران، ويشمل إلى جانب «حزب الله» اللبناني فصائل عراقية مسلحة بالإضافة إلى الحوثيين في اليمن.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي تصدّت، فجر الأربعاء، لصاروخ أُطلق من اليمن باتجاه الأراضي الإسرائيلية، مؤكداً أنه جرى اعتراضه دون تسجيل إصابات أو أضرار. وأوضح، في بيان، أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد، قبل أن يُسمح لاحقاً للسكان بمغادرة المناطق المحمية.

وتزامن ذلك مع إعلان الحوثيين تنفيذ عملية صاروخية جديدة، قالوا إنها استهدفت «أهدافاً حساسة» في جنوب إسرائيل، ضمن ما وصفوه بـ«معركة الجهاد المقدس»، مؤكدين أن الهجوم جاء بالتنسيق مع إيران و«حزب الله» اللبناني.

مسيرة حوثية أُطلقت من مكان مجهول باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

الهجوم الأخير يأتي عقب هجومَين السبت الماضي، تبنّت الجماعة خلالهما إطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، في أول انخراط مباشر لها في مسار الحرب، في حين تحدثت إسرائيل عن اعتراض صاروخَين وطائرتَين مسيرتَين فقط.

وعلى الرغم من هذا التصعيد، يرى مراقبون أن التأثير العسكري لهذه الهجمات سيظل محدوداً، بالنظر إلى عدم قدرة الجماعة على إطلاق أعداد كبيرة ومتزامنة من الصواريخ.

وتشير تقديرات المراقبين إلى أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه العمليات هو استنزاف جزئي لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة التعامل مع هجمات متعددة المصادر، بما في ذلك الصواريخ الإيرانية وهجمات «حزب الله».

تنسيق مشترك

إعلان الحوثيين أن عملياتهم نُفّذت «بالاشتراك» مع إيران و«حزب الله» يعكس مستوى متقدماً من التنسيق داخل المحور الداعم لطهران، وهو ما عزّزته تصريحات قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، إسماعيل قاآني، الذي أشاد بما وصفه «الحضور في الوقت المناسب» لليمن في هذه المواجهة.

وفي رسالة موجّهة إلى الحوثيين، عدّ قاآني هذا الانخراط يعكس «تشخيصاً صائباً لتحولات المنطقة»، ويرتبط بمسار أوسع لما سمّاه «جبهة المقاومة الإسلامية» في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل. كما أشار إلى أن الدعم الإيراني سيستمر في مختلف ساحات المواجهة، في تأكيد إضافي على وحدة الموقف بين أطراف هذا المحور.

عناصر من الحوثيين يستعرضون في مدينة الحديدة الساحلية على البحر الأحمر (أرشيفية - رويترز)

هذه التصريحات، التي حملت نبرة تصعيدية واضحة، تعكس سعي طهران إلى إظهار تماسك حلفائها، وإرسال رسائل ردع في مواجهة التحركات العسكرية الأميركية والإسرائيلية في المنطقة.

في المقابل، قدّمت الجماعة الحوثية مبررات لتدخلها العسكري، عبر رسائل بعث بها نائب وزير خارجيتها في حكومة الانقلاب، عبد الواحد أبو راس، إلى الأمم المتحدة، وعدد من الهيئات الدولية، أكد فيها أن هذا التدخل يأتي رداً على ما وصفه بـ«العدوان الأميركي-الإسرائيلي» على إيران ودول المنطقة.

وأشار المسؤول الحوثي إلى أن قرار التدخل، الذي دخل حيز التنفيذ في 28 مارس (آذار) الماضي، يستند -حسب وصفه- إلى «المسؤولية الدينية والأخلاقية»، وإلى قواعد القانون الدولي، لافتاً إلى أن الهدف منه هو الضغط لوقف العمليات العسكرية في المنطقة، وليس توسيع نطاق التصعيد.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended