تشاد.. في قلب الإعصار

مع بدء إدريس ديبي فترة رئاسته الخامسة

تشاد.. في قلب الإعصار
TT

تشاد.. في قلب الإعصار

تشاد.. في قلب الإعصار

بعد عقود طويلة من الحروب الأهلية والتمرد المسلح، وشرخ اجتماعي متجذر ما بين الجنوب المسيحي - الزنجي والشمال المسلم - العربي، بدأت تشاد قبل سنوات قليلة تدخل مرحلة من الاستقرار الحذر، بعدما تمكن الجنرال إدريس ديبي من إزاحة الرئيس السابق حسين حبري من الحكم في نهاية تمرد عسكري بدأه من الأراضي السودانية. ولقد أعاد ديبي ترتيب الأمور في البلاد بطريقة تضمن له أن يكون محور معادلة الحكم التي لا تستقيم من دونه، والظهور قوة إقليمية في منطقة ملتهبة. وعلى الرغم من الهدوء والاستقرار الذي تحقق في تشاد خلال السنوات الأخيرة وجعلها تظهر بلدًا مستقرًا في محيط إقليمي مضطرب، يرى مراقبون أن ذلك لا يعدو كونه الهدوء الذي يسبق العاصفة، وأن تشاد مرشحة للدخول في دوامة من الهزات الكبيرة بسبب السياسات الجريئة لنظام ديبي، خصوصًا فيما يتعلق بلعب دور «القوة الإقليمية» في منطقة «الساحل الأفريقي» الملتهبة، ومشاركة الجيش التشادي في حروب كثيرة ومعقّدة، بدعم وتشجيع من فرنسا والولايات المتحدة الأميركية.
أمسك العصا الخشبية بقبضته القوية.. اعتدل واقفًا أمام عشرات الآلاف من أنصاره الذين كانوا يهتفون باسمه: إدريس ديبي.. إدريس ديبي. رفع عصاه عن الأرض وبدأ يلقي أول خطاب في مأموريته الخامسة رئيسًا لجمهورية تشاد.
كان حريصًا على إظهار قوته وجبروته، إلا أنه مع ذلك لم يستغن عن تلك العصا التي يتوكّأ عليها بين الفينة والأخرى، ولكنه سيحتاج أكثر لقدراتها السحرية - إن كانت موجودة - وهو يواجه أزمات كثيرة محدقة ببلاده، أزمات يعتقد معارضوه أن الحل السحري الوحيد لها هو أن يغادر السلطة.

تحقيق الاستقرار
«المسؤولون الحكوميون في تشاد نجحوا في تحقيق الاستقرار»، ذلك ما قاله وزير الخارجية التشادي، موسى فقيه محمد، عندما وقف عام 2013 أمام مجلس الأمن بعد انتخاب بلاده عضوًا في المجلس، قال الرجل بثقة كبيرة وهو يلخّص إحساس نظام الرئيس ديبي الكبير بالثقة: «تشاد التي كانت ولعدة عقود أحد الملفات المطروحة على طاولة مجلس الأمن، أصبحت اليوم جزءًا من هذا المجلس. إن تشاد التي كانت قبل سنوات قليلة دولة معدومة، لم تصبح اليوم حاضرة فقط وإنما فاعلة أيضًا».
التقارير الدولية الصادرة في السنوات الأخيرة، التي تناولت الوضع في تشاد بكثير من التحليل والاستشراف المستقبلي، تحدثت عن أزمات صامتة في البلد الذي يحمل بذور الهشاشة منذ استقلاله عن فرنسا عام 1960. وآخر هذه التقارير ذلك الصادر في شهر مارس (آذار) الماضي عن المجموعة الدولية لمعالجة الأزمات تحت عنوان: «تشاد ما بين الطموح والضعف». يقول هذا التقرير إن «الحركات المجتمعية التي تتصاعد، وتعبئ بشكل خاص فئة الشباب، تعكس استياءً عميقًا في المجتمع وهي نتيجة مباشرة لتراكم عدد من الأزمات التي قد تقود إلى الوقوع في فخ الصراع المسلح».
ويضيف التقرير أن «البلد يواجه أزمة ديمقراطية وسياسية يطبعها غياب التناوب الديمقراطي على السلطة منذ 26 سنة، ووعود كاذبة بمكافحة الفساد والحصانة من العقاب، ولكن أيضًا أزمة اقتصادية ومالية كبيرة ذات انعكاسات خطيرة على التشغيل. وأخيرًا يفتح البلد عدة جبهات عسكرية في ظل الهجمات التي تشنها جماعة (بوكو حرام) الإرهابية المتطرفة منذ يناير (كانون الثاني) 2015»، كل هذه العوامل ترشح الوضع في تشاد للانفجار.

المحيط الملتهب
من خلال نظرة فاحصة للمحيط الإقليمي لدولة تشاد نجد أنها تقع في قلب عاصفة العنف التي تجتاح أفريقيا، فهي محاطة ببؤر انعدام الاستقرار من مختلف الجهات. في الشرق تحدها أزمة دارفور بغرب السودان حيث استقبلت تشاد شهر فبراير (شباط) الماضي عشرات آلاف اللاجئين بعد معارك عنيفة بين الجيش السوداني والمتمردين. أما في الجنوب فيحتدم الصراع الدامي في جمهورية أفريقيا الوسطى، وفي الشمال تشتعل الحرب الأهلية في ليبيا التي تحوّل جنوبها إلى مركز نفوذ للتنظيمات الإرهابية وعصابات الجريمة العابرة للحدود. والمشهد نفسه نجده غربًا، في شمال النيجر المحاذي لتشاد حيث تتمركز عناصر تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي وتنمو شبكات تهريب السلاح والممنوعات. وكذلك في الجرح النيجيري النازف على وقع ضربات جماعة «بوكو حرام» التي بايعت تنظيم «داعش». ورغم تراجع قوة «بوكو حرام» خلال الفترة الأخيرة بسبب الحرب الإقليمية عليها، فإنها تبقى مصدر تهديد جديًا بالنسبة لتشاد، وتؤثر بشكل كبير على الاقتصاد الهش للبلاد، لا سيما أنها متغلغلة في مجتمعات شمال نيجيريا والكاميرون وتبحث عن موطئ قدم لها في تشاد.
لقد كان انهيار نظام العقيد الليبي معمر القذافي عام 2011 بمثابة الكارثة بالنسبة لتشاد ولنظام رئيسها إدريس ديبي، إذ إنه تسبب في اختلال توازن المنطقة وأسفر عن انتشار شبكات وتنظيمات مسلحة أصبحت مصدر تهديد حقيقيًا لشمال البلاد. وبما أن القذافي كان حليف ديبي التقليدي وأحد المستثمرين الكبار في بلاده، أعرب الرئيس التشادي عن معارضته لتدخل القوى الغربية للإطاحة بنظامه، بيد أنه بعد بضع سنوات (عام 2014) وجد نفسه يدعو لتدخل عسكري دولي في ليبيا، في ضوء خشيته من قرب فقدانه السيطرة على مسالك التجارة في الصحراء، وتأثر التبادلات الاقتصادية في شمال تشاد، بالإضافة إلى انتشار الأسلحة واحتمال ظهور متمردين جُدد.
في خضم هذا الوضع الإقليمي المضطرب بدأت تشاد تتحرك نحو لعب دور «الشرطي الإقليمي»، وذلك من خلال مشاركتها عام 2013 في الحرب على الجماعات الإرهابية في شمال مالي إلى جانب القوات الفرنسية، وتدخلها القوي في الحرب على «بوكو حرام»، والمشاركة في قوة حفظ السلام الأفريقية بجمهورية أفريقيا الوسطى، ودعوتها لتدخل عسكري دولي في ليبيا. كل هذا يؤكد رغبتها في الظهور كقوة عسكرية صاعدة، وفي الوقت عينه تعزيز نفوذها الإقليمي والتغطية على مشكلاتها الداخلية.
في أي حال، على الرغم من المخاطر الكبيرة المحدقة بالبلاد استطاع نظام ديبي أن يحول هذه المخاطر إلى نقاط لصالحه من خلال الظهور حقًا قوة إقليمية معتمدًا على جيش مدرّب على القتال في أكثر المناطق الصحراوية وعورة وجفافًا، وتغلب عليه صبغة الميليشيات أكثر من الجيش المنظم، ولكنه في النهاية يُعد واحدًا من أقوى جيوش المنطقة ويتولى ديبي قيادته بشكل مباشر. إلا أن هذه المكاسب مهددة بنقاط الضعف السياسية والاقتصادية، وغياب عقد اجتماعي داخلي، وفق ما يشير له تقرير المجموعة الدولية لمعالجة الأزمات.

حليف الغرب
من خلال قراءة العقود الأخيرة من تاريخ تشاد نجد أن هذا البلد كان دائمًا حليفًا مقرّبًا من القوى الغربية، وخصوصا فرنسا والولايات المتحدة الأميركية. وما عززت تحالفاته الصراعات التي خاضتها تشاد مع كل من ليبيا والسودان. وبالتالي، فإن الشراكة الأمنية والعسكرية بين تشاد والغرب ظلت تقوم على مجموعة من الأعداء المشتركين، لكنها تعززت بشكل خاص بعد ظهور التهديد الإرهابي المتمثل في الجماعات المتطرفة المسلحة التي ترفع شعارات إسلامية.
الحرب التي خاضتها القوات التشادية في مالي إلى جانب الفرنسيين، أخرست الانتقادات الفرنسية لنظام الرئيس ديبي، خصوصا فيما يتعلق بانتهاكات حقوق الإنسان والتضييق على الحريات وانعدام أفق للتناوب الديمقراطي على السلطة. وضاعفت مستوى التعاون العسكري بين تشاد والولايات المتحدة خاصة في مجال التكوين والاستخبارات.
وفي غضون ذلك، تنطلق بين الفينة والأخرى تحذيرات من أن يستمدّ النظام التشادي شرعيته من انعدام الاستقرار في محيطه الإقليمي والخوف من الإرهاب، فيقدّم نفسه على أنه الضامن الوحيد للأمن والاستقرار، تمامًا كما اعتمد نظام حسين حبري السابق على معاداته لليبيا والسودان، وأعطى لنفسه الحق في ارتكاب جرائم ضد الإنسانية.
إلا أن القوى الغربية كما يبدو غير مستعدة لمراجعة طبيعة شراكتها مع تشاد، ففرنسا اتخذت من نجامينا مقرًا لعملياتها العسكرية المناهضة للإرهاب في منطقة الساحل الأفريقي، والولايات المتحدة عزّزت من حضورها في البلاد عبر مناورات عسكرية دورية. ثم إن «المجموعة الدولية» التزمت الصمت حيال تعديل الدستور من طرف ديبي وبقائه في السلطة لفترة رئاسية خامسة ستمكنه من تمديد حكمه حتى 31 سنة.

الوضع الداخلي
رغم الصورة الصلبة والقوية التي قدّمتها تشاد للعالم عبر حضورها العسكري في مختلف الصراعات الإقليمية، فإنها لم تخفِ مكامن الهشاشة داخل البلد الذي لا يزال يعد من أفقر بلدان العالم، وتصل نسبة الأمية فيه إلى أكثر من 75 في المائة مديبي الرئيس في السلطة منذ 26 سنة، وغياب أي مخطط لتناوب ديمقراطي، بينما يرى كثير من التشاديين أن ذلك يعرض البلاد لخطر الدخول في أزمة عنيفة خاصة في ظل تدهور الوضع الصحي للرئيس والماضي الدموي الذي عاشته البلاد.
ولعل التشاديين يتذكرون الوعد الذي أطلقه ديبي عندما وصل إلى السلطة عام 1991، حين قال لهم: «لا أعدكم بالذهب ولا بالفضة، لكنني أعدكم بالحرية». اليوم تمنع المظاهرات في تشاد ويُقمَع الشباب المحتجون ويختفي عشرات الجنود لأنهم صوّتوا لصالح المعارضة في انتخابات أبريل (نيسان) الماضي، وفق ما تحدثت عنه المعارضة، وسط حالة من الاحتقان الاجتماعي والتأزم الاقتصادي.
الجدير بالذكر أن الصراعات المسلحة التي تدور في محيط تشاد ليست مجرد مشكلات أمنية، بل أيضًا مشكلات اقتصادية كبيرة بالنسبة لبلد لا يملك أي منفذ على المحيط. إذ تحوّلت الطرق التي تربط العاصمة نجامينا بمحيطها الإقليمي إلى طرق خطرة بسبب «بوكو حرام»، كالطريق الذي يربط نجامينا بمدينة مايدوغوري في شمال شرقي نيجيريا، أو مدينة ماروا في الكاميرون، أو حتى الطريق المؤدي إلى ميناء دوالا الكاميروني الذي يعد المنفذ الأول بالنسبة لتشاد على المحيط الأطلسي. لقد نجحت «بوكو حرام» فعليًا في خنق مدينة نجامينا وكبرى مدن الجنوب.
أما بالنسبة للنفط، فمن المهم أن نعرف أن دخول تشاد نادي البلدان المنتجة للنفط عام 2004 حوّلها إلى «دولة ريعية»، فخلال الفترة ما بين 2004 و2014 تضاعفت ميزانية الدولة أربع مرات، لتنتقل من 670 مليون دولار أميركي إلى 208 مليارات دولار. ولكن في نهاية عام 2014 وجدت الحكومة نفسها أمام وضع صعب بسبب تراجع مستوى الإنتاج في آبار النفط وتأخر انطلاق الأشغال في احتياطات نفطية أخرى.
وتشير التقارير إلى أن عائدات النفط خلال عام 2014 وصلت إلى 1.02 مليار دولار أميركي بيد أنها تراجعت العام الماضي لتتوقف عند 450 مليون دولار فقط. ولقد تراكمت ديون الدولة لصالح الشركات الوطنية والأجنبية، وبدأت الحكومة تتأخر في تسديد رواتب الموظفين ومستحقات المتقاعدين، وهو ما صب النار على زيت الأزمة الاجتماعية والسياسية التي تعيشها البلاد.

ثروات هائلة.. وشعب جائع
* تشاد بلد يقع في قلب القارة الأفريقية، نصفه الشمالي يقع ضمن المجال الصحراوي، بينما يقع نصفه الجنوبي في منطقة استوائية، وتشير الروايات التاريخية إلى أن تشاد أخذت اسمها من نوع من الأسماك الشهيرة في بحيرة تشاد، الواقعة جنوب غربي البلاد، وتطل عليها أربعة بلدان هي: تشاد والنيجر ونيجيريا والكاميرون.
أما المجتمع التشادي فيتكوّن من أجناس بشرية (إثنيات وجماعات) مختلفة، إذ إن الإنسان قطن هذه المنطقة منذ عشرات الآلاف من السنين وفق ما تؤكده الحفريات، إلا أن هجرات كثيرة حوّلت تشاد إلى ملتقى كثير من الحضارات التي قامت في شمال الصحراء وجنوبها. ويبلغ تعداد السكان وفق آخر إحصائية 12 مليون نسمة، مقسّمة إلى أكثر من 260 قبيلة تتكلّم أكثر من مائة لهجة محلية. إلا أن هذه القبائل تضم 25 قبيلة عربية ما جعل بعض الباحثين يضع تشاد ضمن البلدان التي يمكن تصنيفها على أنها عربية، فالعربية لغة رسمية في البلاد منذ عام 1985 ويتكلمها أغلب المواطنين، لكن الفرنسية هي الأخرى لغة رسمية بموجب الدستور وتهيمن على الإدارة.
اقتصاديًا، تعتمد تشاد على الزراعة التي يمارسها عدد كبير من سكان الجنوب، وتخطّط الحكومة منذ عقود لتحقيق الأمن الغذائي، ومع أنها تواجه صعوبات كبيرة في ذلك، فإنها نجحت في رفع مستوى الإنتاج من القطن والفول السوداني والقمح والدَّخن والنخيل والأرز والذرة والمانجو والصمغ العربي. غير أن النفط أصبح العمود الفقري للاقتصاد التشادي في السنوات الأخيرة، إذ بدأ استخراجه وتصديره عام 2004 مع وجود مخزون هائل في الجنوب، بينما تتحدث التقارير عن ثروات معدنية في الشمال لم تستغل بعد من أهمها: اليورانيوم والبوكسيت والحديد والنحاس.
مع كل ذلك تعد تشاد واحدة من أفقر بلدان العالم، وتشكل نسبة الأمية فيها أكثر من 75 في المائة.

محطات سياسية.. صراعات وحروب لا تنتهي
11 / 08 / 1960: تشاد تحصل على استقلالها من فرنسا، والبرلمان التشادي ينتخب فرنسوا تومبالباي رئيسًا للجمهورية.
23 / 04 / 1962: تامبالباي يفوز بالانتخابات الرئاسية بعد اعتماد نظام الحزب الواحد.
28 / 08 / 1968: القوات العسكرية الفرنسية تتدخل لإخماد التمرد المتفجر في شمال تشاد.
01 / 1973: القوات الليبية تسيطر على إقليم أوزو الحدودي في شمال البلاد.
13 / 04 / 1975: انقلاب عسكري يشهد مقتل تومبالباي، والجنرال فيليكس مالوم يتولى رئاسة البلاد بعد خروجه من السجن.
04 / 1978: تدخّل القوات الفرنسية لمساندة الجنرال مالوم.
12 / 02 / 1979: اندلاع مواجهات عنيفة بين قوات الرئيس مالوم والوزير الأول (رئيس الوزراء) حسين حبري.
03 / 1979: استقالة مالوم والوزير الأول حسين حبري، ليصبح غوكوني عويدي رئيسًا لمجلس حكم انتقالي.
29 / 04 / 1979: محمد شواد، من الحركة الشعبية لتحرير تشاد، يصبح رئيسًا للبلاد.
21 / 03 / 1980: تفجرت الحرب الأهلية التشادية بين حسين حبري مدعومًا من فرنسا وغوكوني عويدي مدعومًا من ليبيا.
08 / 1983: مواجهات عنيفة بين قوات حسين حبري ومتمردين مدعومين من ليبيا.
13 / 08 / 1983: القوات الفرنسية في تشاد تسيطر على وسط وجنوب البلاد في عملية «مانتا».
19 / 06 / 1982: حبري يتولى رئاسة تشاد بعد سيطرته على العاصمة نجامينا.
1984: الجفاف يضرب تشاد.
01 / 04 / 1989: محاولة انقلابية يقودها الجنرال إدريس ديبي ضد نظام الرئيس حبري.
10 / 11 / 1989: إدريس ديبي يبدأ التمرّد من شمال البلاد.
02 / 12 / 1990: ديبي يدخل العاصمة نجامينا ويستولي على السلطة.
02 / 03 / 1991: اعتماد الميثاق الوطني، وتنصيب إدريس ديبي رئيسًا للبلاد.
03 / 02 / 1994: المحكمة الدولية في لاهاي (هولندا) تحكم بأحقية تشاد في إقليم أوزو، والقوات الليبية تخلي الإقليم الحدودي.
31 / 03 / 1996: الاستفتاء على دستور جديد للبلاد.
03 / 07 / 1996: إدريس ديبي يفوز بالانتخابات الرئاسية في تشاد (الفترة / المأمورية الرئاسية الأولى).
01 / 1998: «الحركة من أجل الديمقراطية والعدالة» تتمرّد على الحكومة.
20 / 05 / 2001: إعادة انتخاب ديبي ليبدأ فترته (مأموريته) الرئاسية الثانية.
05 / 2002: معارك عنيفة بين المتمردين والحكومة في شمال تشاد.
16 / 05 / 2004: الحكومة تتحدث عن محاولة انقلابية فاشلة ضد ديبي.
26 / 05 / 2004: تعديل دستوري يسمح للرئيس ديبي بالترشح لفترة رئاسية ثالثة.
15 / 03 / 2006: الحكومة تتحدث عن محاولة انقلابية فاشلة.
13 / 04 / 2006: الجيش يحبط هجومًا للمتمردين على العاصمة.
14 / 04 / 2006: استئناف العلاقات الدبلوماسية مع السودان.
02 / 02 / 2008: متمردون يدخلون العاصمة نجامينا ويحتلون القصر الرئاسي، قبل أن ينسحبوا بعد تدخل الجيش.
03 / 05 / 2006: ديبي يفوز بالانتخابات الرئاسية التي قاطعتها المعارضة (الفترة الثالثة).
13 / 03 / 2008: التوقيع في العاصمة السنغالية دكار على اتفاق وقف الأعمال العدائية بين السودان وتشاد.
15 / 11 / 2008: استئناف العلاقات الدبلوماسية مع السودان.
03 / 05 / 2009: توقيع اتفاق مصالحة بين السودان وتشاد في العاصمة القطرية الدوحة.
25 / 07 / 2009: التوقيع في طرابلس على اتفاق سلام مع «الحركة الوطنية» التي تضم ثلاث حركات متمردة.
25 / 04 / 2011: إعادة انتخاب إدريس ديبي لفترة رئاسية رابعة.
01 / 2013: القوات التشادية تشارك في الحرب على الجماعات الإرهابية في شمال مالي إلى جانب القوات الفرنسية.
03 / 2013: اعتقالات واسعة في صفوف المعارضة والصحافة بعد الكشف عن مخطط لاستهداف الرئيس.
16 / 01 / 2015: البرلمان يصادق بالإجماع على إرسال قوات لمحاربة جماعة «بوكو حرام» المتطرفة في نيجيريا والكاميرون.
13 / 02 / 2015: جماعة «بوكو حرام» تشن أولى هجماتها داخل الأراضي التشادية.
10 / 04 / 2016: ديبي يفوز بالانتخابات الرئاسية ويبدأ فترته الرئاسية الخامسة.



الانتخابات الإسرائيلية... سيناريوهاتها وتبعاتها

نتنياهو (غيتي)
نتنياهو (غيتي)
TT

الانتخابات الإسرائيلية... سيناريوهاتها وتبعاتها

نتنياهو (غيتي)
نتنياهو (غيتي)

تلقى منصور عباس مساء الخميس اتصالاً من أحد المقربين من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، محاولاً جس نبضه إن كان مستعداً لترك معسكر غادي آيزنكوت والانضمام إليه في الجهود لتشكيل حكومة وحدة وطنية، وما الثمن الذي يطلبه لقاء ذلك. وحدّد رسول نتنياهو السؤال أكثر: «هل سترغب في الانضمام للحكومة وتحظى بمنصب وزير أو ستكتفي بالدعم من الخارج مقابل ميزانيات ومطالب مدنية محددة؟». مَن يقرأ هذه الكلمات يستصعب تصديقها؛ لأن هذا الاتصال جاء في وقت كانت فيه إسرائيل تغلي كالمرجل بسبب الحملة التي شنها نتنياهو على الأحزاب العربية لتجريدها من شرعيتها، ولتخويف آيزنكوت من التفكير في تشكيل حكومة بمساندتها. لقد كانت وسائل الإعلام غارقة في متابعة «قطر غيت» ثانية؛ إذ أعلن «الشاباك» أنه «يحقق في معلومات عن تدخّل قطر ودول أخرى في الانتخابات الإسرائيلية عبر تمويل بعشرات ملايين الشواقل»، لكن تبين أن القصة غير جادة ولم تؤثر على نتائج الانتخابات. وكانت مشغولة أيضاً في اتهامات حول تزوير الانتخابات لدى العرب، وهذا أيضاً لم يثبت. ولجنة الانتخابات أكدت أنه لا يوجد شك في نزاهة الانتخابات لدى العرب. لكن نتنياهو نجح في إثارة عاصفة مخيفة.

كان واضحاً أن بنيامين نتنياهو ليس مهتماً حقاً بالدعم الخارجي للأحزاب العربية ولا أي أحزاب؛ فجميع الأحزاب الإسرائيلية تحصل على دعم خارجي، وهو نفسه يتباهى بالدعم الخارجي الذي يحصل عليه معنوياً ومالياً من عدة جهات في اليمين الأميركي، ويعرف أن الدعم الذي حصل عليه من الرئيس دونالد ترمب لا يقدّر بثمن. لكن القضية هي أن نتنياهو يقرأ جيداً نتائج الانتخابات ويدرك أنه خسرها.

صحيح أنه حقق نتائج أفضل مما كان متوقعاً؛ فالاستطلاعات كانت تشير إلى أنه سيخسر ربع قوته، لكنه وفق النتائج النهائية وشبه الرسمية، التي أعلنتها لجنة الانتخابات، خسر خُمس قوته، ولن يكون بمقدوره العودة إلى الحكم بحكومة يمين كامل.

وهذه النتائج تشير بوضوح إلى أن الجمهور الإسرائيلي يريد بغالبيته تغيير هذه الحكومة؛ إذ منح أكثرية 67 مقعداً من مجموع 120 مقعداً للمعسكر المناوئ بقيادة غادي آيزنكوت.

جبارين (الأناضول)

النتائج التفصيلية

بعد فرز 100 بالمائة من مجمل أصوات انتخابات الكنيست، بما يشمل المغلفات المزدوجة، أعلنت لجنة الانتخابات المركزية النتائج شبه الرسمية (النتائج الرسمية تسلّم لرئيس الدولة يوم الأربعاء المقبل)، ويتّضح منها أن معسكر نتنياهو استقر عند 53 مقعداً، في حين استقر معسكر أحزاب المعارضة الصهيونية عند 48 مقعداً، بالإضافة إلى 19 مقعداً للقائمتين العربيتين («المشتركة» بـ11 مقعداً، و«الموحّدة» بـ8 مقاعد).

من جهة ثانية، تبين أن أصوات الجنود والمرضى في المستشفيات أحدثت تغييرات طفيفة داخل المعسكرات؛ فبسببها خسرت «القائمة العربية المشتركة» مقعداً واحداً ربحته «القائمة العربية الموحّدة»، وخسر حزب «شاس» الحريدي الشرقي مقعداً ربحه «الليكود». وبناء عليه، ستتوزّع المقاعد كما يلي: «الليكود» بقيادة نتنياهو 27 مقعداً (1.16 مليون صوت)، و«يشار» بقيادة آيزنكوت 21 مقعداً (910 آلاف صوت)، و«بياحد» بقيادة نفتالي بينيت ويائير لبيد 12 مقعداً (529 ألفاً)، و«القائمة المشتركة» بقيادة يوسف جبارين وأحمد الطيبي وسامي أبو شحادة 11 مقعداً (499 ألفاً)، و«الديمقراطيون» بقيادة يائير غولان 8 مقاعد (458 ألفاً)، و«القائمة الموحّدة» بقيادة منصور عباس 8 مقاعد (336 ألفاً)، و«يسرائيل بيتينو» بقيادة أفيغدور ليبرمان 7 مقاعد (322 ألفاً)، و«يهدوت هتوراه» للحريديم الأشكناز 7 مقاعد (311 ألفاً)، و«عوتسما يهوديت» بقيادة إيتمار بن غفير 7 مقاعد (325 ألفاً)، و«شاس» بقيادة أرييه درعي 6 مقاعد (298 ألفاً)، و«الصهيونية الدينية» بقيادة بتسلئيل سموتريتش 6 مقاعد (288 ألف صوت).

بحسب لجنة الانتخابات، بلغت نسبة التصويت 77.7 بالمائة؛ إذ كان عدد المقترعين 5.697.290 مقترعاً (من مجموع 7.3 مليون صاحب حق اقتراع)، وعدد صناديق الاقتراع 12.884 صندوقاً. وقد أُلغي 25 ألفاً و756 صوتاً، وبقي 5.671.534 صوتاً صحيحاً.

وفي قراءة أولية لهذه النتائج، يتضح أن حزب نتنياهو زاد عدد أصواته من 1.11 مليون صوت عام 2022 إلى 1.16 ألف؛ أي بزيادة 48 ألف صوت جديد. لكن عدد المقاعد التي حصل عليها في الانتخابات السابقة بلغ 32 مقعداً (لا تشمل 4 مقاعد جلبها إليه جدعون ساعر عندما انشق عن بيني غانتس)، وهبط في هذه الانتخابات إلى 27 مقعداً. والسبب في هذا الهبوط يعود إلى الارتفاع الكبير في نسبة التصويت. وحصل هذا الارتفاع بسبب التجنيد الكبير للقوى التي قرّرت إسقاط نتنياهو، وفي مقدمتهم العرب، الذين ارتفعت نسبة التصويت لديهم من 53 بالمائة في 2022 إلى 80 بالمائة هذه المرة.

الجمهور أعطى رسالة لقادته وللعالم أن جرح «7 أكتوبر» عميق.. ونتنياهو ليس المفضّل لكنه يتمتع بجوانب يتمسكون بها

حصة نتنياهو

عملياً، كانت خسارة نتنياهو كبيرة على صعيد الحصص في معسكره (من 68 إلى 53 مقعداً). وأيضاً تراجع حزب «شاس» من 11 مقعداً إلى 6 مقاعد، ما يعد انهياراً؛ فهذا الحزب، الذي استقطب سابقاً معظم أصوات اليهود الشرقيين، ووصل إلى 17 مقعداً، يعاني اليوم من أزمة ثقة مع القيادة. وهو حزب فقر وفقراء، يعمل في مدارسه عشرات الألوف، لكن لا توجد مراقبة على حساباته. وجمهوره يتهم القيادات بالفساد (يحصل هذا الحزب مع حزب الحريديم الأشكناز على 11 مليار شيقل)؛ لأن المواطنين، بمن فيهم أعضاء الحزب، لا يشعرون بهذه الأموال.

الجناحان المتطرفان للمستوطنين خسرا أيضاً بعض قوتَيهما؛ إذ حصلا معاً على 14 مقعداً في الانتخابات السابقة، وهبطا حالياً إلى 13 (سموتريتش هبط من 8 إلى 6 مقاعد، وبن غفير ارتفع من 6 إلى 7 مقاعد، مع العلم أن الاستطلاعات كانت تمنح بن غفير 9 و10 مقاعد قبل شهرين).

وتتهم أحزاب اليمين نتنياهو بإدارة حملة منظّمة في الأسبوع الأخير من المعركة الانتخابية هدفها أن يصبح أكبر حزب، ولهذا الغرض «شفط» منها عشرات ألوف الأصوات وتسبب في تقليص قوتها.

معسكر آيزنكوت

في المقابل، تمكن آيزنكوت من إقناع الجمهور، ولو جزئياً، بأنه أفضل مَن يهزم نتنياهو. ومع أن حزبه يبلغ من العمر 13 شهراً فقط، وهو شخصياً يفتقر للكاريزما المطلوبة للشارع الإسرائيلي، تمكن من اقتحام معاقل «الليكود» وبعض قلاع الأحزاب الدينية، وحصل على 21 مقعداً، ورسّخ مكانته كأكبر أحزاب المعارضة، رغم أن حلفاءه في المعسكر (نفتالي بينيت ويائير لبيد وأفيغدور ليبرمان) رفضوا قبوله رئيساً للمعسكر، ومنعوه من الظهور كمرشح عنه لرئاسة الحكومة. وحتى بعد ظهور النتائج شبه الرسمية لا يعلن هؤلاء أنهم سيوصون رئيس الدولة بتكليفه بتشكيل الحكومة. وسيضطر إلى إدارة مفاوضات معهم في الموضوع.

وأما حزب «بياحد»، الذي كان يتمثل بـ24 مقعداً، فقد هبط إلى 12 مقعداً فقط، مع أن الاستطلاعات منحته 14 مقعداً في الأسبوع الأخير. في حين حصل ليبرمان على 7 مقاعد (كان لديه 6 مقاعد)، بعدما حصل في الشهور الأخيرة على 12 مقعداً في الاستطلاعات.

آيزنكوت (أ.ف.ب)

مفاجأة الانتخابات

في المقابل، كان العرب مفاجأة الانتخابات، أكان ذلك بنسبة التصويت (التي بلغت 80 بالمائة)، أم عدد المقاعد (إذ قفزوا من 10 مقاعد إلى 19 مقعداً). وهكذا ساهموا بقوة في إسقاط حكومة نتنياهو، والرد على محاولات القمع والكبت والتهميش والعنصرية، وأظهروا حضوراً لافتاً في الساحة السياسية.

وأيضاً، بخوضهم المعركة الانتخابية بقائمتين؛ «المشتركة» (التي تضم ثلاثة أحزاب)، و«الموحّدة» (التي تضم «الحركة الإسلامية» التي تحالفت مع ضابط شرطة كبير سابق)، تمكنوا من تجنّب إضاعة أي صوت. وحقاً، أوصلوا رسالة مجلجلة للمجتمع اليهودي بأنهم يواجهون بلا خوف الخطاب العنصري ضدهم، مؤكدين أنهم لا يضعون شروطاً قاسية على آيزنكوت.

من جهة ثانية، لم يُعرف بعد كيف رد منصور عباس على مقترح نتنياهو، لكنه اجتمع مع يائير غولان وتحدث إلى لبيد ومقربين من آيزنكوت. وأكد التزامه بالخطوات المقررة لإقالة رئيس الكنيست. فإذا تمكن من عقد لقاء مع نتنياهو أو مقرب منه، وكُشف الأمر للإعلام، سيساعد آيزنكوت على تشكيل حكومة تستند إلى العرب (قسم من داخل الحكومة وقسم من خارجها).

وما يُذكر هنا أن حزب «الديمقراطيين» - مع أنه حصل على 8 مقاعد فقط - خرج بقوة إلى العمل، واجتمع مع لبيد وعباس في محاولة للتقدّم نحو تشكيل حكومة أقلية، تضم «القائمة العربية الموحّدة». ويقول: «نحن مع (القائمة الموحّدة) 55 نائباً، مقابل معسكر نتنياهو المؤلف من 53 نائباً. ولدينا احتياطي ممثل في (القائمة المشتركة)، بـ11 نائباً؛ أي إنها تقف جسماً مانعاً أمام أي محاولة لنتنياهو لإسقاط الحكومة».

وهكذا، باختصار، أظهرت نتائج الانتخابات ما يلي:

أولاً: فشل الاستطلاعات.

ثانياً: فشل نتنياهو؛ إذ خسر خُمس قوة معسكره اليميني المتطرف، وليس بمقدوره العودة لتشكيل حكومة يمين خالص.

ثالثاً: ما زالت إسرائيل تعاني من أزمة قيادة؛ إذ لا وجود لزعيم «كاريزمي» يستطيع جرف الجمهور إلى جانبه، مثل بن غوريون أو مناحيم بيغن أو أرئيل شارون، أو حتى إيهود باراك.

رابعاً: ينتظر الجمهور اليميني اليوم أن ينجح نتنياهو في حملته ضد العرب ليمنع آيزنكوت من تشكيل حكومة معهم. وفي المقابل، ينتظر جمهور اليمين الوسط والليبراليون أن يشد آيزنكوت أزره ويشكّل حكومة مستقرة؛ إذ يوجد لديه الآن 67 نائباً مستعدون لتتويجه رئيس حكومة.


رابين وأولمرت ونتنياهو والعرب

إسحاق رابين رئيس وزراء إسرائيل الأسبق الذي اغتيل على يد متطرف يهودي (أ.ب)
إسحاق رابين رئيس وزراء إسرائيل الأسبق الذي اغتيل على يد متطرف يهودي (أ.ب)
TT

رابين وأولمرت ونتنياهو والعرب

إسحاق رابين رئيس وزراء إسرائيل الأسبق الذي اغتيل على يد متطرف يهودي (أ.ب)
إسحاق رابين رئيس وزراء إسرائيل الأسبق الذي اغتيل على يد متطرف يهودي (أ.ب)

لقد فرضت نتائج الانتخابات الإسرائيلية على المجتمع اليهودي وأحزابه وقادته أن ينظروا إلى أنفسهم بالمرآة، فيما يتعلق بموقفهم من العرب. ففي السنوات الأولى لقيام الدولة العبرية، جرت عدة مداولات، كشف عنها النقاب بعد عدة عقود، موضوعها هل بقاء عرب في إسرائيل كان صحيحاً أم خطأ فاحشاً؟ كان هناك من قرر أنه خطأ جسيم. كما وضعت عدة خطط لترحيلهم، من بينها ارتكاب مجزرة كفر قاسم عام 1956.

وعام 1973، كشف الجنرال أهارون يريف، الرئيس الأسبق لشعبة الاستخبارات العسكرية، عن مخطط لدى الجيش الإسرائيلي لترحيل 600 – 700 فلسطيني من الضفة الغربية ومن الجليل في أول حرب تواجه إسرائيل.

لكن عام 1993، عندما احتاج إسحاق رابين إلى العرب لحماية حكومته من السقوط، تحالف مع الحزبين العربيين («الجبهة» بقيادة توفيق زياد و«الحزب الديمقراطي العربي» بقيادة عبد الوهاب دراوشة) اللذين تحوّلا إلى جسم مانع في وجه اليمين، ودعماه من خارج الحكومة.

في حينه أيضاً، تعرض رابين إلى هجمة شبيهة بالهجمة التي يواجهها آيزنكوت اليوم لاستناده إلى العرب. وفي تلك الفترة أيضاً، قاد الهجمة العنصرية نتنياهو نفسه. لكن رابين واجه تلك الهجمة بقوة، وقال: «عار ألا يتعامل اليهود مع العرب بمساواة... نحن اليهود عشنا تحت الظلم والتمييز والعنصرية مئات السنين في أوروبا. ولا يجوز لنا أن ننبذ العرب خارج الصفوف، ونتعامل معهم بعنصرية».

حتى نتنياهو، عندما احتاج إلى العرب لتثبيت حكومته عام 2015، تكلم عن العرب بطريقة مختلفة. واعتذر لهم على أنه تكلم يوم الانتخابات ضد تدفقهم إلى الصناديق. وبثّ شريط فيديو يقول فيه ما يلي: «مواطنينا العرب الأعزاء (بعدما قالها بالعبرية، أعادها بالعربية المكسّرة: مواتنونا العرب الأعزاء)، قبل أن يتم انتخابي قلت إن مواطنينا العرب تدفّقوا بجماهيرهم إلى صناديق الاقتراع. رغم أنني كنت أقصد حزباً سياسياً محدداً، فإن بعض المواطنين العرب شعروا أنني مسست بهم، وأفهم ذلك. اعتذرت عن الشكل الذي فهمت فيه أقوالي. أكثر من 20 في المائة من مواطنينا هم عرب. وأنتم وصلتم إلى إنجازات مذهلة. قضاة في المحكمة العليا وأعضاء كنيست. أدباء ذوو سمعة. أطباء وصيادلة ورجال أعمال وأصحاب شركات في الهايتك وعلماء. أنا أعتز بالدور الذي تقومون به لنجاح إسرائيل. وأريد أن يكبر دوركم أكثر. إن احترام الأقليات ليس الأمر الصحيح فقط، الذي يجب أن نقوم به، بل هو أمر حيوي لنا ولتقدمنا». وبعد هذا الموقف، صادقت حكومته على خطة لتطوير البلدات العربية بقيمة 5 مليارات شيكل (1.5 مليار دولار).

وعام 2021، عاد نتنياهو إلى تصريحات مشابهة، عندما تفاوض مع منصور عباس على التحالف ودعم حكومته، لكنه تراجع لأن حزب سموتريتش فرض «الفيتو» وهدّد بإسقاط الحكومة. فتوجّه عباس إلى بنيت ولبيد وأقام معهما تحالفاً. ويومها رفض عباس أن يكون جزءاً من الحكومة، لكنه كان جزءاً من الائتلاف البرلماني (في الكنيست). ولم تطل هذه التجربة، إذ تمكن نتنياهو من إسقاط الحكومة بعد 1.5 سنة، لكنها اعتبرت تجربة بالغة الأهمية. ويحاول عباس اليوم تكرارها.

كثيرون من أنصار السلام في إسرائيل يعيدون هذه الأيام نشر الفيديوهات الإيجابية التي تظهر تصريحات رابين ونتنياهو المذكورة أعلاه، لغرض تشجيع آيزنكوت على مواصلة هذا التوجه السليم. وفي هذه الأثناء، أجري استطلاع رأي، الخميس، قال فيه 59 في المائة من ناخبي معسكر آيزنكوت إنهم يؤيدون تشكيل حكومة مع العرب.

بالتالي، القضية اليوم المطروحة بعد نشر نتائج الانتخابات هي؛ هل سيتغلب آيزنكوت على حملة نتنياهو العنصرية، ويثبت أنه قائد قوي وجريء، ويقيم التحالف الذي يضمن له احترام إرادة الناخب وإسقاط حكم نتنياهو.

صحيح أن الجمهور أعطى رسالة لقادته وللعالم أن جرح «7 أكتوبر» عميق ويهيمن على كل زاوية ويغرقهم في كراهية جنونية للعرب، وصحيح أيضاً أن الجمهور لم يعد يرى في نتنياهو القائد المفضل، لكن نتنياهو يتمتع بجوانب قوة يتمسكون بها، ولا يجدونها بعد لدى آيزنكوت وغيره من الجنرالات الذين اهتزت بهم ثقة الناس.


السيناتورة إليسا سلوتكين... هل تستطيع جمع الديمقراطيين الأميركيين رغم خلافاتهم؟

السيناتورة  إليسا سلوتكين... هل تستطيع جمع الديمقراطيين الأميركيين رغم خلافاتهم؟
TT

السيناتورة إليسا سلوتكين... هل تستطيع جمع الديمقراطيين الأميركيين رغم خلافاتهم؟

السيناتورة  إليسا سلوتكين... هل تستطيع جمع الديمقراطيين الأميركيين رغم خلافاتهم؟

في الثالث من أكتوبر (تشرين الأول) وقفت إليسا سلوتكين إلى جانب المرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ عبدول (عبد الرحمن) السيد، في لقاء انتخابي بمدينة وارن بولاية ميشيغان. في هذا اللقاء بالمدينة - بضواحي مدينة ديترويت - كانت السيناتورة اليهودية ذات الخلفية الاستخباراتية والمواقف الوسطية، تدعم مرشحاً مسلماً تقدمياً تختلف معه في قضايا خارجية، وتتحفظ عليه شخصيات يهودية بسبب مواقفه من إسرائيل. بالنسبة إليها، كان المشهد فرصة لإثبات إمكانية العمل المشترك رغم الخلاف. وبالنسبة إلى حزبها، كان اختباراً لقدرة مكوّناته على البقاء معاً عشية انتخابات قد تعيد توزيع السلطة في واشنطن. ومع أن سلوتكين لا تخوض انتخابات تجديد مقعدها الثلاثاء المقبل، لكن موقعها السياسي يخضع لاختبار من نوع آخر.

السيناتورة إليسا سلوتكين، التي فازت عام 2024 في ولاية ميشيغان بشمال الولايات المتحدة التي اختارت يومذاك دونالد ترمب للرئاسة، تحاول اليوم المساهمة في إنقاذ الائتلاف الذي حملها إلى واشنطن. وهي بين خبرتها الأمنية، وهويّتها اليهودية، وعلاقتها بناخبين عرب ومسلمين، وطموحها الوطني المحتمل، تتشكّل شخصية استثنائية قد يصبح تأثيرها أكبر من عمر تجربتها القصيرة في مجلس الشيوخ.

جذور ومسارات

ولدت إليسا سلوتكين في مدينة نيويورك يوم 10 يوليو (تموز) 1976، ونشأت في ميشيغان حيث ارتبط تاريخ عائلتها بمزرعة في بلدة هولي وبشركة «هايغريد فودز» لتعليب اللحوم. ومن أشهر منتجات الشركة نقانق «بول بارك» التي ارتبطت بمدرّجات ملعب الـ«تايغر» التابع لنادي ديترويت تايغرز لكرة القاعدة (البيسبول) في مدينة ديترويت.

هذه تفاصيل تستحضرها سلوتكين في موقعها الرسمي عن سيرتها، لربط سيرة العائلة بتاريخ الولاية الصناعي وحياتها اليومية، بعيداً عن الصورة المجرّدة لموظفة أمن قومي سابقة آتية من واشنطن.

درست السيناتورة المستقبلية في جامعتين من أرقى جامعات أميركا، فحازت بكالوريوس في علم الاجتماع الريفي من جامعة كورنيل، ثم ماجستير العلاقات الدولية من جامعة كولومبيا عام 2003.

وبين الاختصاصين مسافة تبدو حاضرة في خطابها. اهتمام بالمجتمعات المحلية ومصادر عيشها، وانشغال بموقع الولايات المتحدة وأخطار العالم. لكنها لم تدخل السياسة الانتخابية مباشرة بعد تخرّجها من الجامعة، بل أمضت سنوات في مؤسسات اعتاد أن يعمل موظفوها بعيداً عن الجمهور.

بحسب روايتها، وقعت هجمات 11 سبتمبر (أيلول) خلال أسبوعها الأول في نيويورك لبدء الدراسات العليا، فدفعتها إلى اختيار العمل الأمني. وبالفعل، التحقت بوكالة الاستخبارات المركزية (السي آي إيه) محللة لشؤون الشرق الأوسط، ثم أرسلت إلى بغداد في أولى 3 مهمات بالعراق.

لم تكن يومذاك عسكرية، بل عملت إلى جانب القوات والدبلوماسيين الأميركيين، في بيئة تداخلت فيها المعلومات الاستخباراتية بالمواجهات المسلحة وصراعات النفوذ.

ومن العراق، انتقلت إلى وظائف في مجلس الأمن القومي ووزارة الخارجية و«البنتاغون» (وزارة الحرب)، وخدمت في إدارتي جورج بوش الابن وباراك أوباما. ووصلت إلى منصب مساعد وزير الدفاع بالإنابة لشؤون الأمن الدولي.

هذه الخبرة منحت سلوتكين مادة سياسية مميّزة، وبالفعل قدّمت نفسها كموظفة خدمت الدولة تحت رئيسين من حزبين مختلفين، قبل أن تغدو ممثّلة منتخبة لأحدهما. لكنها أيضاً ارتبطت بمؤسّسة أمنية تواجه أسئلة متراكمة عن نتائج الحروب الأميركية وحدودها.

الأم والسياسةإذا كان العراق قد صاغ خبرة إليسا سلوتكين المهنية، فإن مرض والدتها شكّل العامل الشخصي الذي دفعها لدخول السياسة، بحسب روايتها. إذ شُخصت إصابة والدتها بسرطان المبيض في مرحلة متقدمة عام 2009، عندما كانت بلا تأمين صحي، وبعدما جعل تاريخ الإصابة بسرطان الثدي تكلفة التغطية المالية للعلاج مرهقة. وهنا تروي سلوتكين أن الأسرة كانت تبحث عن علاج ينقذ حياة الأم، وتملأ في الوقت نفسه أوراق إشهار إفلاسها.

توفيت والدتها عام 2011، لكن التجربة بقيت أساساً لموقفها من حماية المصابين بأمراض مُزمنة وخفض أسعار الأدوية. وحين حاول الجمهوريون إلغاء الحماية التي أتاحها «قانون الرعاية الصحية»، قرّرت خوض الانتخابات عن الديمقراطيين. وهكذا وجدت مسؤولة الأمن السابقة مدخلها إلى الناخبين في مسألة شخصية يمكن لملايين العائلات فهمها.

عضو مجلس النواب

عام 2018، انتخبت سلوتكين نائبة في مجلس النواب عن ميشيغان بعدما انتزعت مقعداً للجمهوريين، وكرّرت الفوز في عامي 2020 و2022. ثم انتقلت إلى المنافسة على مقعد السيناتورة الديمقراطية المتقاعدة ديبي ستابيناو عام 2024.

يومذاك، لم يكن انتصارها كاسحاً، إذ حصلت على نحو 2.713 مليون صوت متقدّمة بـ19 ألف صوت فقط على الجمهوري مايك روجرز، الذي ينافس اليوم عبدول السيد. بيد أن لهذا الهامش معنى يتجاوز الحساب الانتخابي. فهو يمنحها حجة بأنها تستطيع الفوز في بيئة لا تضمن نجاح الديمقراطيين، لكنه يذكّرها بأن أي خسارة محدودة بين المستقلين أو العمال أو الأقليات قد تقلب النتيجة. في تلك المعركة، ركّزت سلوتكين حملتها على تكاليف المعيشة والأدوية والتعليم، ودافعت عن حقوق الإجهاض، وحصلت على تأييد نقابة عمال السيارات، أي أن خبرتها الخارجية لم تغنها عن بناء صدقية في الشؤون المعيشية. ومن هذه التجربة تستمد اليوم اعتراضها على اختزال السياسة بالتصنيفات الآيديولوجية. فهي ترى أن الناخب الذي يقلقه التأمين الصحي أو استقرار عمله لا يبدأ بالضرورة من السؤال عما إذا كان المرشح وسطياً أو تقدمياً، بل ممّا يستطيع تقديمه.

ائتلاف يهودي - مسلم... تحت الضغط

تجسّد ولاية ميشيغان راهناً الصعوبة التي تواجه هذا المنطق حين تتداخل السياسة الخارجية بالهوية والتجارب العائلية. فالحضور العربي والمسلم واليهودي يضع الحرب في غزة والعلاقة مع إسرائيل في قلب النقاش المحلي، إلى جانب الوظائف والأسعار والسكن. ومن ثم، لا تستطيع سلوتكين التعامل مع هذه القضايا وكأنها ملفات بعيدة تخصّ لجان الكونغرس وحدها.

لكنها بالمقابل ترفض تصوير الجماعات الانتخابية ككتل متجانسة. وفي ظهورها مع السيد، شدّدت على اختلاف أولويات الناخبين اليهود، كما تختلف أولويات المسلمين والسود. ونقل موقع «جويش إنسايدر» عنها رغبتها في تقديم نموذج لامرأة يهودية ورجل مسلم يستطيعان النقاش والعمل معاً. وجاء موقفها هذا بينما تنتقد شخصيات يهودية ديمقراطية السيد، وبعضها يلوّح بحجب التأييد عنه أو دعم منافسه الجمهوري.

لا يعني هذا أن سلوتكين تبنّت برنامجه. ووفق صحيفة «شيكاغو ماروون» أوضحت في نقاش بجامعة شيكاغو هذا الشهر، أنها لم تؤيده في الانتخابات التمهيدية، وأن خلافاتهما مستمرة وبخاصة في السياسة الخارجية. لكنها ترى أرضية مشتركة في حماية الديمقراطية والأمن الاقتصادي، بحسب قولها. ومن هنا تحاول صياغة انقسام بديل داخل الحزب، بين الاستعداد للمواجهة والانسحاب منها، بدلاً من الفصل التقليدي بين المعتدلين والتقدميين.

مع ذلك، يرى البعض أن هذا الاختيار ينطوي على أخطار. فتأييد مرشح مختلف عنها قد يساعد على توحيد الحزب، لكنه قد يضعف صورتها لدى بعض من اختاروها بسبب اعتدالها. وفي المقابل، فإن الابتعاد عنه كان سيجعل خطاب الوحدة أقل اقناعاً لدى التقدميين والناخبين الذين يريدون تغييراً في سياسة إسرائيل. والاختبار هنا ليس لقدرتها على إرضاء الجميع، بل على إقناع المختلفين بأن التعاون لا يستلزم تنازلهم عن جميع مواقفهم. ومن ثمّ، إذا أرادت قيادة وطنية، فهذه مهارة تحتاج إليها في حزب يصعب على أي جناح فيه الفوز منفرداً.

إسرائيل بلا تفويض

تظهر محاولة سلوتكين الموازنة في مواقفها بوضوح في تصويتها يوم 15 أبريل (نيسان) الماضي، لمنع نقل قنابل هجومية تزن ألف رطل وجرّافات عسكرية إلى إسرائيل، مع تأكيد استمرار دعمها أنظمة الدفاع، بينها «القبة الحديدية». وقالت إنها ستراجع الأسلحة الهجومية المموّلة أميركياً، كل حالة على حدة.

بذا وضعت السيناتورة فصلاً عملياً بين حماية إسرائيل وتأييد كل ما تطلبه حكومتها. وفي تفسيرها موقفها، أكدت تمسكها بـ«إسرائيل يهودية ديمقراطية»، لكنها رفضت مساواة تأييدها بالموافقة على أجندة رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو. وربطت موقفها بحق الأميركي في دعمها وانتقاد قيادتها. وأيضاً، استحضرت خبرتها في العراق لتشدّد على معارضتها النظام الإيراني وحلفائه، بالتزامن مع رفض حرب ترى أن «ترمب بدأها بلا تهديد وشيك مثبت أو أهداف واضحة» أو موافقة الكونغرس.

تتيح هذه الصيغة تصوّر أن تلعب سلوتكين دوراً في محاولة إعادة بناء العلاقة بين الديمقراطيين وإسرائيل. لكن لا توجد أدلة تتيح تقديمها بوصفها صاحبة خطة معلنة للعمل مع جماعات الضغط المحسوبة على اللوبي اليهودي لاستعادة الدعم غير المشروط لإسرائيل. فموقفها الموثّق أقرب إلى «إعادة تعريف التأييد» بحيث يتّسع للقيود والمحاسبة. هذا قد يجعلها محاورة مفيدة لبعض المنظمات والناخبين المؤيدين لإسرائيل، وموضع خلاف مع آخرين. في المقابل، هويّتها اليهودية لا تضمن قبول حجتها، مثلما لا يضمن تصويتها ضد أسلحة هجومية استعادة ثقة العرب والمسلمين. فعليها إقناع الطرفين بأن معاييرها ثابتة، وليست استجابة متغيرة لضغط الانتخابات.

وهنا تضيف الانتخابات الإسرائيلية بعداً جدياً لهذا الاختبار. فالمعطيات حتى الآن لا توضح الطرف الذي يملك غالبية محسومة، ويظل احتمال استمرار بنيامين نتنياهو مطروحاً ضمن مفاوضات الائتلاف. وإذا بقي، فقد يزداد الضغط على سلوتكين لإثبات أن الفصل بين إسرائيل وحكومتها يترجم إلى قرارات، لا لغة مريحة سياسياً فقط.

للعلم، بدأ انتقال سلوتكين إلى الجمهور الوطني مبكراً بعد دخولها مجلس الشيوخ، إذ اختارها الديمقراطيون في مارس (آذار) 2025 للرد على خطاب ترمب أمام الكونغرس. وأدلت بخطاب يستدعي قيماً مشتركة ويتوجّه إلى «الوسط» السياسي، بدليل أنها استعانت بإرث الرئيس الجمهوري الراحل رونالد ريغان لانتقاد مقاربة ترمب للعلاقات الدولية.

لكن نبرتها الأكثر مواجهة اليوم لا تعني تخلّيها عن الأولويات الاقتصادية. فقد طرحت خلال مشاركتها في مناقشات شيكاغو تسريع بناء المساكن والتأمين الصحي العام، منتقدة تقصير الديمقراطيين في مخاطبة مخاوف الأسر خلال انتخابات 2024. وهي بذا تحاول توسيع صورتها من «خبيرة أمن قومي» إلى «سياسية» ترى أن هشاشة الطبقة الوسطى تمسّ استقرار البلاد نفسه. وفي مسألة الإدارة، تدعو سلوتكين إلى تحقيقات محدّدة تستطيع كشف المسؤوليات مع تشريعات تمنع تكرار التجاوزات. وتتحفّظ عن التعويل على تكرار محاولات عزل الرئيس الشكلية من دون أصوات كافية لإدانته في مجلس الشيوخ. وهنا يظهر منطق عملها: «مواجهة أشد لكن بأهداف قابلة للتحقق لا مجرد رفع سقف الوعود».

من ناحية أخرى، أقرت سلوتكين بأنها تفكر في الترشح للرئاسة، من دون إعلان قرار، كما زارت ولاية نيفادا أخيراً وسط تكهنات بطموحها لعام 2028 بحسب موقع «أكسيوس».

ومع ذلك، فالفوز في ميشيغان لا يضمن اجتياز انتخابات تمهيدية وطنية، حيث تحتاج إلى شبكة تنظيمية وتمويل وتعريف أوسع بنفسها، وتواجه منافسين أقوى وأكثر شهرة.

وعشية الانتخابات النصفية، تبدو إليسا سلوتكين أمام اختبار يسبق إعلان أي طموح رئاسي: هل تستطيع مساعدة حزبها على الفوز من دون إخفاء خلافاته وأزماته، ومخاطبة ناخبين لا يثق بعضهم ببعض؟