رغم التحديات الضخمة.. ليستر سيتي قادر على تكرار {المعجزة}

رحلة صعبة تبدأ اليوم في انتظار حامل لقب الدوري الإنجليزي في الموسم الجديد

ميندي.. صفقة ناجحة لليستر  - ليستر سيتي حامل لقب الدوري الإنجليزي الموسم الماضي  («الشرق الأوسط») - رانييري يستعد للموسم الجديد (أ.ف.ب) - أحمد موسى (يمين) انضم إلى محرز وفاردي هذا الموسم (إ.ب.أ)
ميندي.. صفقة ناجحة لليستر - ليستر سيتي حامل لقب الدوري الإنجليزي الموسم الماضي («الشرق الأوسط») - رانييري يستعد للموسم الجديد (أ.ف.ب) - أحمد موسى (يمين) انضم إلى محرز وفاردي هذا الموسم (إ.ب.أ)
TT

رغم التحديات الضخمة.. ليستر سيتي قادر على تكرار {المعجزة}

ميندي.. صفقة ناجحة لليستر  - ليستر سيتي حامل لقب الدوري الإنجليزي الموسم الماضي  («الشرق الأوسط») - رانييري يستعد للموسم الجديد (أ.ف.ب) - أحمد موسى (يمين) انضم إلى محرز وفاردي هذا الموسم (إ.ب.أ)
ميندي.. صفقة ناجحة لليستر - ليستر سيتي حامل لقب الدوري الإنجليزي الموسم الماضي («الشرق الأوسط») - رانييري يستعد للموسم الجديد (أ.ف.ب) - أحمد موسى (يمين) انضم إلى محرز وفاردي هذا الموسم (إ.ب.أ)

بلغ ليستر سيتي القمة، وعليه أن يجهز نفسه لسقوط مدوٍ. كان المهاجم جيمي فاردي ساذجًا عندما رفض عرضًا بالانضمام إلى آرسنال، ويحتاج الجناح رياض محرز إلى نادٍ يناسب قدراته بشكل أكبر، وكان على المدرب رانييري أن يعتزل التدريب وهو على القمة، بدلاً من أن يساوم على عقد جديد، ومالك النادي فيشاي سريفادانا برابا شخصية عاطفية مجنونة أكثر من كونه رجل أعمال واقعيًا لعدم بيعه النادي، في وقت ارتفعت فيه قيمة ليستر بصورة ربما لن يشهدها بعد ذلك أبدًا.

أسباب التنبؤات المتشائمة

ما سبق هو واحد من التقييمات لحامل لقب الدوري، وهو تقييم يبدو محل إجماع من قبل مجتمع المراهنات المتبلد المشاعر، الذي جعل فرص هبوط ليستر أكثر احتمالاً (14: 1 أو نحو ذلك) من احتفاظه بلقبه (33: 1 إذا كان الفريق محظوظًا). وتبدو قلة قليلة من الناس هم من يعتقدون أن ليستر قادر على تكرار المعجزة، ولكنه بالفعل وبنظرة تحليلية شاملة قادر على تكرار المعجزة. هل تعلموا أي درس من الموسم الماضي؟ حسنًا، إذن من بين أسباب التنبؤات المتشائمة، أن الأندية الكبرى يعتقد أنها تعلمت كثيرًا من الموسم الماضي. مانشستر سيتي ومانشستر يونايتد وتشيلسي، على سبيل المثال، يعتقدون أنهم أنفقوا بشكل أكثر ذكاء هذا الصيف، حيث استقطبوا مدربين رفيعي المستوى لتحسين فرقهم وطرق لعبهم واستعادة الوضع الطبيعي، كما يتصورون.
أهدر كل فريق، من هذا الثلاثي الذي تراجع مستواه، كثيرًا من النقاط على مدار الموسم الماضي، ولم ينجح أي فريق من الثلاثة في إنزال الهزيمة بليستر. من المتوقع على نطاق واسع أن يتغير هذا في ظل وجود نوعية أفضل من المدربين واللاعبين، خصوصًا أن من بين الصفقات التي دعم بها تشيلسي صفوفه، نغولو كانتي، الذي كان من أبطال ليستر الموسم الماضي، وهو اختيار مثالي لإنقاذ وسط ملعب يضم لاعبين أرستقراطيين مثل سيسك.

خسارة كانتي

تبدو خسارة كانتي مكلفة تحديدًا بالنسبة إلى ليستر، لأن ديناميكيته غير العادية تجعله واحدًا من اللاعبين الذين ربما كانوا قادرين على التأقلم بشكل جيد مع العبء البدني الإضافي هذا الموسم، نتيجة اشتراك ليستر في دوري الأبطال الأوروبي. ويعتبر كانتي العنصر البارز الوحيد الذي سيفتقده ليستر في الموسم الجديد، بعدما انتقل إلى صفوف تشيلسي خلال فترة الانتقالات الصيفية الحالية، مقابل مبلغ مالي ضخم. واعترف رانييري بأن غياب النجم الدولي الفرنسي سيضاعف من حجم الصعوبات الملقاة على عاتق الفريق. وقال رانييري الأسبوع الماضي: «سيترك رحيل كانتي فراغًا ضخمًا حقًا. إذا كان تشيلسي قد قرر شراءه، فهذا يرجع للمستوى اللافت الذي قدمه في الموسم الماضي». وأوضح: «ينبغي على الجميع أن يتفهم الآن أننا سنلعب من دون كانتي، لذلك يتعين علينا أن نكون أكثر قربًا وانتباهًا وذكاءً».
تمثل مسيرة الفريق على المستوى الأوروبي فصلاً جديدًا من الإثارة وتحديًا كبيرًا يمكن أن يتسبب في إضعاف قدرة الفريق في الدفاع عن لقبه، حتى على رغم أن قرعة مباريات الدوري الممتاز (البريميرليغ) كانت رحيمة به، حيث سيلعب في الدوري على ملعبه عقب كل مواجهة يخوضها في دوري الأبطال. من المرجح بلا شك أن يكون الإجهاد عاملاً معاكسًا لليستر هذا الموسم، على خلاف الموسم الماضي، عندما كان «الثعالب» رقم 3 على قائمة الفرق الأقل استحواذًا على الكرة في البريميرليغ، وقد يجد الفريق نفسه أقل استحواذًا هذا الموسم، وهو ما سيزيد من صعوبة مهمته على المستوى الأوروبي.
ويعني هذا أن رانييري، الذي اعتاد على الاعتماد على عدد أقل من اللاعبين في البريميرليغ، مقارنة بأي مدرب آخر في الموسم الماضي، من المحتمل أن يعود لهوايته القديمة بكثرة التغيير والتبديل في تشكيل الفريق، حتى لو ساندت الظروف ليستر من جديد وتفادى كثيرًا من الإصابات الخطيرة والإيقافات، كما حدث الموسم الماضي. سيكون لزامًا على رانييري أن يتخذ قراراته من دون معاونة واحد على الأقل من مساعديه الذين شاركوه موسم الفوز باللقب، وهو ستيف والش، الذي استجاب لإغراءات إيفرتون. وثمة أقاويل تدور حول مساعده الآخر، كريغ شكسبير، وإمكانية أن يساعد سام ألارديس في تدريب منتخب إنجلترا، على رغم توقيعه هذا الصيف على عقد جديد مدته 3 سنوات.
ومن ثم فهناك سند واضح للتوقعات بألا يحلق ليستر عاليًا هذا الموسم، حتى من دون تأمل الافتراضات التي تقول إن اللاعبين من أمثال فاردي وداني درينكووتر وويس مورغان وداني سيمبسون ومارك ألبرايتون، ليسوا من نوعية اللاعبين الذين يمثل الوصول إلى المجد مرة واحدة أقصى طموحاتهم، لكنهم ليسوا متمرسين على الاستمرار على القمة.
لكن كما يشهد القراء الذين يعانون النسيان، فإن الـ«غارديان» لم تكن أبدًا من أولئك الذين تسرعوا في استبعاد ليستر من حسابات البطولة، فدعونا ننظر في الحقائق الأخرى ذات الصلة. كان اللاعبون المذكورون أعلاه وغيرهم، ممتازين على مدار موسم واحد، حيث جاء النجاح في الموسم الماضي، بعد نهاية مثيرة للموسم الذي سبقه. ورغم أن أندية أخرى لا تزال تسعى بقوة للحصول على خدمات محرز ودرينكووتر، وقد تشتت تركيزهما، فإن كانتي هو اللاعب الكبير الوحيد الذي رحل عن الفريق الذي فاز بالدوري بفارق 10 نقاط، وكان الفوز بالدوري مدفوعًا بروح بدأت حتى قبل مجيء كانتي، ومن المتوقع أن تستمر بعد رحيله، خصوصًا إذا اتسمت تغييرات رانييري بالسلاسة. يجب أن تكون كذلك، لأنه على رغم رحيل كانتي، سيكون لدى ليستر فريق أفضل مما كان يمتلك الموسم الماضي، في حال أثبتت الصفقات الممتازة كفاءتها على أرض الملعب، وتطور مستوى اللاعبين الصاعدين، مثل بين تشيلويل وديماراي غراي ودانيال أمارتي، كما هو متوقع.

ميندي اختيار مناسب

سيكون نامبليز ميندي، لاعب الوسط المكلف بملء الفراغ الذي تركه كانتي، هو أكثر من ستتركز عليه الأنظار بين الوافدين الجدد إلى الفريق، رانييري يعرف ميندي جيدًا حيث أشرف عليه من قبل في موناكو، قبل أن ينتقل إلى نيس في 2013، وفي موناكو أدت صفاته القيادية الحازمة والهادئة في نفس الوقت، في اختياره ليكون قائدًا للفريق وعمره 22 عامًا. وليس ميندي من نوعية اللاعبين الذين يلفتون الانتباه بتقديمهم كرة قدم جميلة، حيث يملك سجلاً فقيرًا من حيث تسجيل الأهداف وصناعتها، كما أنه ليس من نوعية اللاعبين الذين لا يتوقفون عن محاولة استخلاص الكرات بالزحلقة مثلما كان كانتي يفعل، لكن تظهر مسيرته الكروية حتى الآن في أنه كان صاحب تأثير كبير على الفرق التي لعب لها، وكان ناجحًا في إفساد هجمات المنافسين بفضل قراءته الذكية للمباريات وأسلوب لعبه السلس.
ويبدو ميندي اختيارًا مناسبًا جدًا في ليستر. ونفس الأمر ينطبق على أحمد موسى. حطم سيتي رقمه القياسي في الصفقات بالتعاقد مع المهاجم النيجيري من سيسكا موسكو، لأن مسؤولي النادي يعتقدون أنه سيعزز قدراتهم الهجومية. ومن السهل أن نرى سبب ذلك. يمتلك موسى، رغم أنه لم يتخطَ 23 عامًا، سجلاً قويًا في دوري الأبطال والمستوى الدولي، ويمتاز بسرعة فائقة، ومن شأن وجوده بجانب فاردي أن يرعب المنافسين، خصوصًا في الهجمات المرتدة.
يلعب موسى بكلتا القدمين، ولديه حصيلة تهديفية رائعة، سواء من خلال لعبه جناحًا، وهذا على رغم رعونته في إنهاء الهجمات، ويمكن أن يلعب أيضًا مهاجمًا صريحًا. وتعد المرونة التكتيكية من الصفات التي يمتلكها معظم اللاعبين الذين تعاقد معهم رانييري منذ يناير (كانون الثاني) الماضي، حيث يستطيع أمارتي أن يلعب في وسط الملعب والدفاع. ومن شأن هذا أن يجعل عملية التدوير والتغيير أمرًا أكثر سهولة. ونفس الشيء ينطبق على بارتوز كابوستكا، لاعب الوسط (المدافع أحيانًا) البولندي صاحب الموهبة الكبيرة، الذي يبلغ 19 عامًا، والذي اقتنصه ليستر من كراكوفيا. وفي وجود موسى ومحرز وألبرايتون وغراي وكابوستكا وجيفري سكالب، بإمكان ليستر أن يتوقع أن يمتلك الابتكار في استخدام الكرة عندما تكون بحوزته.
ستظل هناك حاجة إلى تقليل الاعتماد على فاردي في إحراز الأهداف. ولعل شينجي أوكازاكي سيبدأ في محاولة وضع النهاية الجميلة على عمله الذي يتسم بإنكار الذات، من خلال إحراز مزيد من الأهداف، فيما قد يستمر الاعتماد على ليوناردو أولوا بديلاً قويًا، لكن اهتمام النادي، بحسب ما ذكرت تقارير صحافية خلال الصيف، بالحصول على خدمات مهاجم واتفورد تروي ديني، ومهاجم فريق وست بروميتش ألبيون ساديو بيراهينو، يبدو أمرًا مفهومًا. وما زال بإمكان «الثعالب» استغلال نافذة الانتقالات لمزيد من التدعيمات. كان الرباعي الدفاعي في ليستر محل ثقة لافتة الموسم الماضي، حتى بعد أن قضى المنافسون وقتًا كافيًا للبحث عن ثغرات فيه. ولا بد أن بعض المنافسين بات يمتلك حلولاً هجومية ذكية، لكن مورغان وروبرت هوت وكريستيان فوتشس وداني سيمبسون لن يستسلموا بسهولة. ومع هذا، فإن زيادة العبء على الفريق بفعل البطولات الأخرى التي سيشارك فيها، تعني أن هذا الدفاع من المرجح أن يحتاج تدعيمًا قويًا. سيكون على لويس هيرنانديز، الظهير الذي تعاقد معه النادي من سبورتينغ خيخون، أن يتأقلم سريعًا على الأجواء في ليستر. ويبدو تشيلويل، صاحب 19 عامًا والقادم من أكاديمية الناشئين في ليستر، خيارًا ممتازًا في مركز الظهير الأيسر، دفاعًا وهجومًا. لا يمتلك نفس مهارة فوتشز في إرسال العرضيات، ولكنه يمتلك مهارة المراوغة والتمرير. أما الحارس كاسبر شمايكل، فبعد أن مر بأفضل مواسم مسيرته الكروية، بات لديه حافز إضافي بالحفاظ على مستواه عاليًا، في ظل استقدام النادي حارسًا آخر رائعًا، هو رون - روبرت زيلر، من هانوفر.

المنافسون والضغوط الهائلة

ما زال بإمكان النادي عمل بعض الإضافات الصغيرة لتدعيم دفاعه، لكن على رغم أن الفريق سيخوض سلسلة من المواجهات الصعبة في بداية الموسم، وهو ما يمكن أن يثير شكوكًا حول النادي، فإن ليستر يبدو أفضل استعدادًا لبداية الموسم من معظم منافسيه، إذ لا يشهد عملية تحول وإعادة بناء على نفس القدر، مثلما يحدث في يونايتد وتشيلسي وليفربول وساوثهامبتون، التي سيواجهها في الأسابيع الأولى، إضافة إلى آرسنال. وعدا الخوف من التعرض لبداية صعبة في مسيرته للحفاظ على لقبه، فإن ليستر مؤهل لأن يتقدم خلسة وبشكل مبكر على منافسيه، الذين سيتعرضون جميعًا لضغوط هائلة من أجل الظهور بمظهر أفضل مما كانوا عليه الموسم الماضي.
قبل 12 شهرًا، استهل ليستر سيتي مسيرته ببطولة الدوري الإنجليزي الممتاز أملاً في الحصول على 40 نقطة فقط، لضمان تفادي الهبوط إلى دوري الدرجة الأولى (تشامبيون شيب)، حسبما أكد مدربه رانييري. ولكن في مايو (أيار) الماضي، حطم ليستر كل التوقعات، بعدما توج بلقب الدوري للمرة الأولى في تاريخه، حيث تربع على صدارة المسابقة برصيد 81 نقطة، محققًا أكبر مفاجأة في تاريخ البطولة العريقة. ويخوض ليستر منافسات الموسم الجديد، الذي سيبدأ اليوم بصفته حاملاً للقب، كما يستعد للمشاركة في مرحلة المجموعات ببطولة دوري أبطال أوروبا للمرة الأولى في تاريخه، ولكن الموقف بالنسبة لرانييري لم يتغير على الإطلاق. وصرح المدرب الإيطالي المخضرم عقب خسارته (1/ 2) أمام مانشستر يونايتد في بطولة الدرع الخيرية: «40 نقطة كافية». أضاف رانييري: «لا تضحكوا. إنني أعيد نفس الفلسفة، ونفس التواضع. ما حققناه كان رائعًا، ولكننا الآن نريد الحصول على 40 نقطة، ثم سنرى ما سيحدث».

التوازن المطلوب

ويهدف رانييري حاليًا لإيجاد التوازن المطلوب بين النجاح في الدوري الإنجليزي والاشتراك للمرة الأولى في دوري الأبطال، وهو ما يشكل تحديًا ضخمًا للفريق. وأشار رانييري إلى أنه ينبغي عليه أن يتحلى بالذكاء فيما يتعلق بكيفية استخدام لاعبيه. وكشف رانييري: «عندما تلعب للمرة الأولى كفريق يشارك بدوري الأبطال، فإنك تفقد قدرًا كبيرًا من طاقتك الذهنية». وتابع: «إنها مشكلة حقيقية بالفعل. إنك بحاجة للقضاء على منافسك، وأن يتسم أداؤك بالشراسة، ولكن من الصعب استعادة كامل طاقتك في بطولة تشارك فيها لأول مرة». وأردف: «إن الفرق الكبرى تبدو معتادة على اللعب في دوري الأبطال، بعكس ليستر، ينبغي أن ندرك هذا الأمر». ويبدأ ليستر سيتي حملة الدفاع عن لقب بطولة الدوري بمواجهة مضيفه هال سيتي الصاعد حديثًا للمسابقة اليوم. ويرى رانييري أن مهمة فريقه لن تكون سهلة، لا سيما أن لاعبيه لم يصلوا حتى الآن إلى مستواهم المعهود. ورغم ذلك، يشعر رانييري بالسعادة للأداء القوي الذي قدمه فريقه أمام مانشستر يونايتد، ويعتقد أن مستوى لاعبيه سوف يتحسن مستقبلاً. وقال رانييري: «إنني فخور للغاية وأشعر بسعادة بالغة للجهد الذي بذلناه. لقد قلت للاعبين إننا لسنا جاهزين بعد، ولكن أعطوني 120 في المائة من جهدكم، وساندوا بعضكم بعضًا. وهو ما قاموا به حقًا». وسيكون الحصول على النقاط الثلاث على حساب هال سيتي بمثابة خطوة أقرب إلى بر الأمان على الأقل، بالنسبة لليستر سيتي.



هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».