الأزمة اليونانية تدخل معركة جديدة مع الدائنين

مع اقتراب الذكرى الأولى لصفقة الإنقاذ

يونانيون أمام الصراف الآلي في مدينة إراكليو اليونانية بعد إعلان تسيبراس إجراء استفتاء (رويترز)
يونانيون أمام الصراف الآلي في مدينة إراكليو اليونانية بعد إعلان تسيبراس إجراء استفتاء (رويترز)
TT

الأزمة اليونانية تدخل معركة جديدة مع الدائنين

يونانيون أمام الصراف الآلي في مدينة إراكليو اليونانية بعد إعلان تسيبراس إجراء استفتاء (رويترز)
يونانيون أمام الصراف الآلي في مدينة إراكليو اليونانية بعد إعلان تسيبراس إجراء استفتاء (رويترز)

في مايو (أيار) من العام الماضي، أرسل الخبير الاقتصادي الأميركي اليساري جيمس غالبريث، رسالة بالبريد الإلكتروني إلى وزير مالية اليونان، يانيس فاراوفاكيس، يرى فيها أن خروج اليونان من منظومة الاتحاد الأوروبي سوف يعود بالفائدة على اليونان.
فمن وجهة نظر غالبريث، الذي عمل فترة مستشارا لفاراوفاكيس، أن استحداث عملة جديدة من شأنه التخلص من ديون العملة القديمة وحل مشكلة القدرة التنافسية لليونان، وفي النهاية سيخلق ما أطلق عليه «مجتمعا جيدا». وعلى الرغم من أن تلك الخطوة لاقت معارضة من أغلب اليونانيين، فإن غالبريث قد أعد خطة طوارئ لليونان يشرف على تنفيذها وزير المالية فاراوفاكيس في حال أجبر الدائنون اليونان على الخروج من منظومة الاتحاد الأوروبي، لكن في النهاية لم نسمع عن «الخروج اليوناني». في نفس الشهر من العام الماضي، وبعد رحيل وزير المالية المزعج عن منصبه، وافقت اليونان على خطة الإنقاذ الثالثة مع أوروبا، وبالفعل قبلت عددا من إجراءات التقشف ثمنًا لجولة جديدة من القروض. وكانت رؤية الاقتصادي غالبريث للمدينة الفاضلة ذات النقابات القوية ومؤسسات الأعمال الصغيرة والتبادل الثقافي قد نشرت في يونيو (حزيران) الماضي، ضمن كتابه الذي حوى عددا من مقالاته وكلماته ومذكراته المتنوعة، والذي صدر عن مطبعة جامعة «يال» بعنوان «مرحبا بالكأس المسمومة»، وتحدث فيه عن الشهور الخمسة التي قضاها بالدائرة المقربة من فاراوفاكيس بوصفه عضوا غير رسمي بفريق عمله.
حوى الكتاب تدقيقا في كل ما قاله وفعله فاراوفاكيس، وتناول فيه مدى الفكر الاقتصادي غير التقليدي، وحتى غير الواقعي، الذي وصل لأرفع مسؤولي الحكومة اليونانية في معركتهم التي خاضوها مع الدائنين الصيف الماضي. ومع اقتراب حلول الذكرى الأولى لصفقة إنقاذ اليونان، طفا على السطح كثير من التقارير والمقالات التي تنتقد وبعنف سياسات صندوق النقد الدولي في أوروبا، إضافة إلى قصة معاناة وعذاب اليونانيين وكفاحهم لتحاشى الوقوع في الإفلاس.
تاريخ اليونان داخل منظومة الاتحاد الأوروبي اقترب من الاكتمال بكل تأكيد، ولا تزال حزمة الإنقاذ المالي قيد الإعداد حاليا. غير أن التقارير تكشف عن عدد من المفاجئات اللاذعة بشأن أزمة شعب تلك الدولة، منها عدد من الأخطاء السياسية الواضحة، والتصرفات الملتبسة، والأجندات الخاصة والمآسي.
استمر ضغط المفاوضات بين اليونان ودائنيها يسير ببطء، في إشارة إلى أن الوصول لاتفاق يسمح لليونان بسداد ديونها من دون خنق اقتصادها، أمر غير وارد في المستقبل القريب.
وقال بولستين، مراسل سابق لصحيفة «واشنطن بوست» ومؤلف كتاب «داخل الأزمة التي هيمنت على أوروبا وصندوق النقد الدولي» المقرر صدوره في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، إن «غبار الحرب يتصاعد هنا بشكل يعوق اتخاذ قرارات سياسية حكيمة»، مضيفا: «ليس هناك أشرار، فقط هناك بعض المتعاركين في ناصية الشارع، وقد أخذوا في إلقاء العلب على قارعة الطريق».
إضافة إلى عمل غالبريث، نشر فاراوفاكيس، وجورج باباكونستانتينو، خلال الأيام الأولى للملحمة البطولية، كتابين أيضًا. ونشر نيك باباندريوس، شقيق رئيس الوزراء اليوناني السابق جورج باباندريوس، مقالا شخصيا لاذعا عن الهجوم الذي شنته الصحافة اليونانية على عائلته، إضافة إلى مجموعة قصائد بعنوان «إجراءات التقشف» التي تناول فيها أزمة بلاده. ومن دون شك، جاء الامتحان الأشمل في بعض الأوراق التي اشتمل عليها تقرير أعده «مكتب التقييم المستقل»، وهو بمثابة المراقب الداخلي لصندوق النقد الدولي. وكشف التقرير كيف أن موظفي صندوق النقد الدولي عملوا خارج القنوات الرسمية، واحتفظوا بأوراق حساسة في ملفات سرية، وحجبوا وثائق هامة عن المراقب الداخلي للصندوق، ولم يطلعوا مجلس إدارة الصندوق عن كل تفاصيل الأزمة.
فبحسب أعضاء مجلس إدارة الصندوق، كانت السرية تسير بشكل عجيب، فأحيانا كانت المعلومات التي تصل إليهم بشأن اليونان من خلال الإعلام أكثر من تلك التي تأتيهم عن طريق العاملين معهم بالصندوق.
ولصندوق النقد الدولي تفويض للقيام بدور المقرض بوصفه ملاذا أخيرا للدول ذات الاقتصاديات الضعيفة. ويوضح تقرير المراقب الداخلي للصندوق، الذي يشرف أيضًا على الأزمة في آيرلندا والبرتغال، مدى الصعوبة التي يواجهها الصندوق لإنجاز مهمته في الدول الأوروبية النامية، على عكس الدول الناشئة التي يعمل فيها الصندوق عادة.
لم يتوقع خبراء الاقتصاد بصندوق النقد الدولي حدوث الأزمة في أوروبا - من انفجار البنوك في إسبانيا وآيرلندا إلى الإفلاس السيادي في اليونان - وذلك بسبب «التفكير الجماعي والجمود الفكري»، وفق التقرير.
يدار صندوق النقد الدولي، على الرغم من كل شيء، بواسطة الأوروبيين، وأغلب كبار مسؤوليه التنفيذيين قدموا من إيطاليا وإسبانيا، وفرنسا، والبرتغال، وجميعهم لديهم ثقة كبيرة في قداسة وقوة اليورو.
فقد أشار المراقب الداخلي للصندوق إلى أنه حتى منتصف عام 2010، عندما وصلت الأزمة اليونانية لذروتها، تقبل خبراء الصندوق ولأول مرة فكرة أن تكون مبالغة الدول الصغيرة في الاقتراض باستخدام اليورو – كما في حالتي اليونان وآيرلندا – قد تتسبب في عدم استقرار لعملة اليورو.
ومرة تلو أخرى، أوضحت عملية المراجعة عدم رغبة الصندوق في تحدي المسؤولين الأوروبيين، وهو ما مثل خللاً مستمرًا في سياساته، الأمر الذي أدى في النهاية إلى القرار المثير للجدل بالموافقة على إقراض اليونان عام 2010، على الرغم من أن الاقتصاديين بالصندوق كانوا على يقين بأن تلك الدولة التي أصبحت على شفا الإفلاس ليس أمامها سوى فرصة ضئيلة للسداد.
وبكلمات صريحة، كتبت سوزان شادلر، مسؤولة سابقة بصندوق النقد الدولي، أن الصندوق كان يتحكم فيه مسؤولون أوروبيون، وأنهم جادلوا بأن عدم إقراض اليونان، أو حتى مطالبتها بإعادة جدولة ديونها، سوف يتسبب في حالة ذعر منظمة في الأسواق.
وفي رد فعل على تقرير المراقب الداخلي للصندوق، اعتبرت كريستين لاغارد، المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، ما قام به الصندوق في أوروبا نجاحا مستحقا، مضيفة أن مشكلات اليونان كانت فريدة من نوعها، وأن الحل الأخير هو أن يستمر اليونان داخل منظومة الاتحاد الأوروبي.
لكن للسيدة شادلر رأي آخر، فهي ترى أن القرار والطريقة السرية التي اتُخذ بها قد أضر بسمعة الصندوق. «فبعدم اتباع نهج منفتح وشفاف، تسبب الصندوق في أن يفهم الناس أن قرارا قد اتخذ في أوروبا وفرض عليهم»، بحسب تقرير شادلر.
ويحلل تقرير أعده جورج باباكونستانتينو، وزير المالية اليوناني وقت الأزمة، أسباب موافقة الصندوق على إقراض اليونان عام 2010. نشر باباكونستانتينو مقالاته تحت عنوان «انتهت اللعبة: قصة الأزمة اليونانية من الداخل» كرواية سياسية مثيرة، ويعتبر سرده قيما لمن يريد معرفة «من قال ماذا» في الوقت الذي انقسمت فيه اليونان.
يتمنى الإنسان لو أنه نسي كم كان الوضع المالي لليونان سيئا عندما تولى هذا الوزير منصبه. فعلى سبيل المثال، اعتاد وزير المالية اليوناني إنفاق 35 ألف يورو شهريا لشراء الصحف فقط.
وهناك بعض التفاصيل الأخرى الصغيرة، مثل التحذير الذي تلقاه من جان كلود تريكيت، الذي كان يشغل حينها رئيس البنك المركزي الأوروبي، الذي قال فيه إن إعادة هيكلة ديون اليونان سوف يكون لها نفس تأثير سقوط مؤسسة «ليهام براذرز» على الأسواق الأوروبية.
ويحكي باباكونستانتينو كذلك، كيف أنه كان كبش فداء لعلل اليونان، فقد وُجه له نقد شخصي بسبب إجراءات التقشف وقُدم للمحاكمة لما اتضح لاحقا أنها اتهامات زائفة بسبب معالجته لملفات حساسة تتعلق بدافعي الضرائب اليونانيين.
ويغطي مقال نشره باباندريوس في أبريل (نيسان) الماضي نفس المنظور، وقد نشره بعنوان «ترويض كلاب الحرب» والذي تحدث عنه في مؤتمر صحافي خصص للضغوط التي يمارسها رجال الأعمال والحكومة على الإعلام.
ويحكى باباندريوس كيف أن الصحف اليونانية والتي يسطر عليها رجال أعمال نافذون هاجمته وشقيقه، رئيس الوزراء السابق، وكيف أنهم اتهموه بتكديس الأموال خارج البلاد للدرجة التي دفعته للتفكير في الانتحار.
للسيد فاراوفاكيس أيضًا كتاب تساءل فيه قائلاً: «والضعيف يعاني، ماذا تنتظر؟». ولمن يتوق لما سيقوله عن تجاربه في العراك مع الأوروبيين ومسؤولي صندوق النقد الدولي حول ديون اليونان، فلن تجد ما تنشده في هذا الكتاب.
سوف يحتفي أنصار فاراوفاكيس بانتقاداته النارية لصناع السياسات الاقتصادية من الأوروبيين والأميركان، لكن غيرهم من القراء سيفضلون الانتظار حتى الصيف القادم لحين نشر شهادته في كتاب ليستمتعوا بتفاصيلها ضربة بضربة.
* خدمة «نيويورك تايمز»



أسعار الجملة الأميركية تفوق التوقعات وتُجدد مخاوف الضغوط التضخمية

متسوقة تدفع عربة تسوق داخل متجر كوستكو قبل تخفيضات «بلاك فرايدي» في أرلينغتون بفيرجينيا (رويترز)
متسوقة تدفع عربة تسوق داخل متجر كوستكو قبل تخفيضات «بلاك فرايدي» في أرلينغتون بفيرجينيا (رويترز)
TT

أسعار الجملة الأميركية تفوق التوقعات وتُجدد مخاوف الضغوط التضخمية

متسوقة تدفع عربة تسوق داخل متجر كوستكو قبل تخفيضات «بلاك فرايدي» في أرلينغتون بفيرجينيا (رويترز)
متسوقة تدفع عربة تسوق داخل متجر كوستكو قبل تخفيضات «بلاك فرايدي» في أرلينغتون بفيرجينيا (رويترز)

سجّلت أسعار الجملة في الولايات المتحدة ارتفاعاً فاق التوقعات، خلال الشهر الماضي، في إشارة إلى استمرار الضغوط التضخمية عند مستويات تفوق ما كان يُنتظر.

وأعلنت وزارة العمل، الجمعة، أن مؤشر أسعار المنتجين – الذي يقيس التضخم عند بوابة الإنتاج قبل انتقاله إلى المستهلكين – ارتفع بنسبة 0.5 في المائة مقارنة بشهر ديسمبر (كانون الأول)، وبنسبة 2.9 في المائة على أساس سنوي حتى يناير (كانون الثاني) 2025. وكانت توقعات الاقتصاديين، وفقًا لمسح أجرته شركة «فاكت سيت»، تشير إلى زيادة شهرية قدرها 0.3 في المائة، وسنوية بنحو 1.6 في المائة.

وعند استثناء أسعار الغذاء والطاقة شديدة التقلب، ارتفعت أسعار الجملة الأساسية بنسبة 0.8 في المائة على أساس شهري و3.6 في المائة على أساس سنوي، متجاوزةً بدورها تقديرات المحللين.

في المقابل، تراجعت أسعار الطاقة؛ إذ انخفضت أسعار البنزين بالجملة بنسبة 5.5 في المائة مقارنة بديسمبر، وبنسبة حادة بلغت 15.7 في المائة على أساس سنوي.

وجاءت الزيادة مدفوعة بشكل رئيسي بارتفاع أسعار الخدمات بالجملة، نتيجة اتساع هوامش الربح لدى تجار التجزئة والجملة.

ويأتي تقرير أسعار المنتجين بعد أسبوعين من إعلان وزارة العمل أن أسعار المستهلكين ارتفعت بنسبة 2.4 في المائة فقط على أساس سنوي، الشهر الماضي، لتقترب بذلك من هدف التضخم البالغ 2 في المائة الذي يسعى إليه الاحتياطي الفيدرالي.

وكان عدد من الاقتصاديين قد أبدوا مخاوف من أن تؤدي الرسوم الجمركية المرتفعة التي فرضها الرئيس دونالد ترمب على الواردات إلى تسريع وتيرة التضخم، إلا أن تأثيرها حتى الآن جاء أقل من المتوقع، رغم بقاء معدلات التضخم أعلى من المستوى المستهدف من قبل الاحتياطي الفيدرالي.

وتُعدّ أسعار الجملة مؤشراً استباقياً لمسار تضخم المستهلكين، كما تحظى بمتابعة دقيقة من قبل الاقتصاديين نظراً إلى أن بعض مكوناتها - لا سيما مؤشرات الرعاية الصحية والخدمات المالية - تدخل ضمن حساب مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي، وهو المقياس المفضل لدى «الاحتياطي الفيدرالي» لرصد التضخم.


تدفقات صناديق الأسهم العالمية تهبط لأدنى مستوى في 5 أسابيع

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

تدفقات صناديق الأسهم العالمية تهبط لأدنى مستوى في 5 أسابيع

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

تراجعت تدفقات صناديق الأسهم العالمية إلى أدنى مستوياتها في خمسة أسابيع خلال الأيام السبعة المنتهية في 25 فبراير (شباط)، في ظل تزايد حذر المستثمرين نتيجة المخاوف المتنامية بشأن ارتفاع تكاليف الاستثمار في تقنيات الذكاء الاصطناعي واحتمال ما قد تسببه من اضطرابات في الأسواق.

وأظهرت بيانات «إل إس إي جي» أن المستثمرين ضخّوا صافي 19.75 مليار دولار في صناديق الأسهم العالمية، وهو أدنى مستوى للتدفقات الأسبوعية منذ تسجيل 9.55 مليار دولار في الأسبوع المنتهي في 21 يناير (كانون الثاني). وجاء هذا التباطؤ بالتزامن مع تراجع سهم شركة «إنفيديا» بنسبة 5.46 في المائة يوم الخميس، وانخفاض مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 1.2 في المائة، عقب إعلان نتائج أعمال أظهرت تباطؤ نمو إيرادات الربع الرابع رغم تجاوزها توقعات المحللين، وفق «رويترز».

وقال مارك هيفيل، كبير مسؤولي الاستثمار في إدارة الثروات العالمية لدى «يو بي إس»: «نعتقد أن التحركات الكبيرة التي شهدتها الأسواق خلال الأشهر الماضية ينبغي أن تشكّل دافعاً لإعادة تقييم المحافظ الاستثمارية».

وأضاف: «إن الارتفاع غير المتوقع في الإنفاق الرأسمالي وتصاعد حدة المنافسة أسهما في زيادة حالة عدم اليقين المرتبطة بقطاع الذكاء الاصطناعي؛ ما يجعل الانتقائية وتعزيز التنويع أكثر أهمية في المرحلة الراهنة».

إقليمياً، استقطبت صناديق الأسهم الأوروبية تدفقات أسبوعية بلغت 11.69 مليار دولار، مقارنة بصافي مشتريات قدره 18.61 مليار دولار في الأسبوع السابق. كما جذبت الصناديق الآسيوية والأميركية تدفقات صافية بقيمة 3.22 مليار دولار و2.01 مليار دولار على التوالي.

وعلى صعيد الصناديق القطاعية، تباينت البيانات؛ إذ استقطبت قطاعات الصناعات والمعادن والتعدين صافي تدفقات بلغ 1.5 مليار دولار و1.02 مليار دولار على التوالي، في حين سجل قطاعا الخدمات المالية والتكنولوجيا تدفقات خارجة بقيمة 2.55 مليار دولار و257 مليون دولار على التوالي.

في المقابل، تراجعت التدفقات إلى صناديق السندات إلى أدنى مستوى لها في خمسة أسابيع عند 12.68 مليار دولار. واستقطبت صناديق السندات قصيرة الأجل 1.25 مليار دولار، وهو أدنى صافي تدفق أسبوعي منذ 21 يناير، بينما بلغت التدفقات إلى صناديق السندات المقومة باليورو وصناديق سندات الشركات 2.2 مليار دولار و1.4 مليار دولار على التوالي.

وشهدت صناديق أسواق النقد أكبر صافي شراء أسبوعي في ثلاثة أسابيع، مسجلة نحو 19.97 مليار دولار، في إشارة إلى تنامي النزعة التحوطية لدى المستثمرين.

كما سجلت صناديق الذهب والمعادن الثمينة طلباً قوياً خلال الأسبوع الماضي؛ إذ جذبت تدفقات بقيمة 5.57 مليار دولار، وهو أعلى مستوى منذ 22 أكتوبر (تشرين الأول).

وفي الأسواق الناشئة، واصلت صناديق الأسهم جذب الاستثمارات للأسبوع العاشر على التوالي، بصافي تدفقات بلغ 11.86 مليار دولار، في حين ضخ المستثمرون 3.13 مليار دولار في صناديق السندات، وفق بيانات شملت 28,718 صندوقاً استثمارياً.

وشهدت صناديق الأسهم الأميركية تراجعاً ملحوظاً في وتيرة الطلب خلال الأيام السبعة المنتهية في 25 فبراير، وبلغ صافي مشتريات المستثمرين من صناديق الأسهم الأميركية 2.01 مليار دولار فقط خلال الأسبوع، مقارنةً بـ11.76 مليار دولار في الأسبوع السابق؛ ما يعكس تباطؤاً واضحاً في تدفقات السيولة.

وعلى صعيد أنماط الاستثمار، واصلت صناديق القيمة الأميركية جذب التدفقات للأسبوع الثالث على التوالي بصافي بلغ 630 مليون دولار، في حين سجلت صناديق النمو صافي تدفقات خارجة بنحو 3.53 مليار دولار؛ ما يعكس تحوّلاً تكتيكياً في تفضيلات المستثمرين بعيداً عن الأسهم ذات التقييمات المرتفعة.

كما تراجعت التدفقات إلى صناديق القطاعات الأميركية إلى أدنى مستوى لها في ثلاثة أسابيع، مسجلة 1.52 مليار دولار، حيث استقطبت قطاعات الصناعات والمعادن والتعدين والتكنولوجيا تدفقات صافية بلغت 904 ملايين دولار و711 مليون دولار و522 مليون دولار على التوالي، بينما تكبّد القطاع المالي تدفقات خارجة قدرها 2.26 مليار دولار.

وفي سوق الدخل الثابت، انخفض الطلب على صناديق السندات إلى أدنى مستوى له في ثمانية أسابيع، مع إضافة المستثمرين صافي 5.15 مليار دولار فقط خلال الأسبوع. وجذبت صناديق السندات ذات التصنيف الاستثماري قصيرة إلى متوسطة الأجل 1.51 مليار دولار، في حين سجلت صناديق السندات الحكومية وسندات الخزانة قصيرة إلى متوسطة الأجل تدفقات بقيمة 1.12 مليار دولار، بينما تصدّرت صناديق ديون البلديات المشهد باستقطابها 1.03 مليار دولار؛ لتكون الأكثر جذباً للتدفقات بين فئات السندات الأميركية.

في المقابل، ارتفعت التدفقات إلى صناديق أسواق المال إلى أعلى مستوى لها في ثلاثة أسابيع، مسجلة 21.21 مليار دولار، في إشارة إلى تنامي النزعة التحوطية وتفضيل السيولة في ظل الضبابية المحيطة بآفاق أسواق الأسهم.


أسعار النفط ترتفع 2 % مع تمديد محادثات أميركا وإيران 

حقل نفطي في فنزويلا (رويترز)
حقل نفطي في فنزويلا (رويترز)
TT

أسعار النفط ترتفع 2 % مع تمديد محادثات أميركا وإيران 

حقل نفطي في فنزويلا (رويترز)
حقل نفطي في فنزويلا (رويترز)

ارتفعت أسعار النفط بأكثر من دولار واحد يوم الجمعة، مع استمرار ترقب المتداولين لاحتمال حدوث اضطرابات في الإمدادات بعد تمديد الولايات المتحدة وإيران للمحادثات النووية.

وتقدمت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 1.38 دولار، أو 1.95 في المائة، لتصل إلى 72.13 دولار للبرميل بحلول الساعة 11:10 بتوقيت غرينتش، بينما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 1.40 دولار، أو 2.15 في المائة، ليصل إلى 66.61 دولار. وقال تاماس فارغا، محلل النفط في شركة الوساطة «بي في إم»: «يسود عدم اليقين، والخوف يدفع الأسعار إلى الارتفاع اليوم. إنّ هذا الأمر مدفوعٌ بالكامل بنتائج المحادثات النووية الإيرانية والعمل العسكري المحتمل الذي قد تتخذه الولايات المتحدة ضد إيران».

ومن المتوقع أن يُنهي خام برنت الأسبوع بارتفاع قدره 0.2 في المائة، بينما يتجه خام غرب تكساس الوسيط نحو الانخفاض بنسبة 0.1 في المائة.

وعقدت الولايات المتحدة وإيران محادثات غير مباشرة في جنيف يوم الخميس، بعد أن أمر الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتعزيز الوجود العسكري في المنطقة. وارتفعت أسعار النفط بأكثر من دولار للبرميل خلال المحادثات، وذلك على خلفية تقارير إعلامية أشارت إلى توقف المفاوضات بسبب إصرار الولايات المتحدة على عدم تخصيب إيران لليورانيوم. إلا أن الأسعار تراجعت بعد أن صرّح الوسيط العماني بأن الجانبين أحرزا تقدماً في المحادثات.

وأعلن وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي، في تصريح له على منصة «إكس»، أن المفاوضات ستُستأنف على المستوى الفني، ومن المقرر عقدها الأسبوع المقبل في فيينا. وقال المحلل في بنك «دي بي إس» سوفرو ساركار: «نعتقد أن الجولة الأخيرة من المحادثات تُعطي بعض الأمل في التوصل إلى حل سلمي، لكن الضربات العسكرية لا تزال واردة».

وكان ترمب قد صرّح في 19 فبراير (شباط) بأن على إيران إبرام اتفاق بشأن برنامجها النووي في غضون 10 إلى 15 يوماً، وإلا ستحدث «أمور سيئة للغاية». وأضاف ساركار أن علاوات المخاطر الجيوسياسية، التي تتراوح بين 8 و10 دولارات للبرميل، قد ارتفعت في أسعار النفط، نتيجة المخاوف من أن يؤدي أي نزاع إلى تعطيل إمدادات الشرق الأوسط عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية.

وفي غضون ذلك، من المرجح أن تنظر مجموعة «أوبك بلس»، خلال اجتماعها المقرر في الأول من مارس (آذار)، في رفع إنتاج النفط بمقدار 137 ألف برميل يومياً لشهر أبريل (نيسان)، وذلك بعد تعليق زيادات الإنتاج في الربع الأول من العام، وفقاً لمصادر مطلعة.