الأزمة اليونانية تدخل معركة جديدة مع الدائنين

مع اقتراب الذكرى الأولى لصفقة الإنقاذ

يونانيون أمام الصراف الآلي في مدينة إراكليو اليونانية بعد إعلان تسيبراس إجراء استفتاء (رويترز)
يونانيون أمام الصراف الآلي في مدينة إراكليو اليونانية بعد إعلان تسيبراس إجراء استفتاء (رويترز)
TT

الأزمة اليونانية تدخل معركة جديدة مع الدائنين

يونانيون أمام الصراف الآلي في مدينة إراكليو اليونانية بعد إعلان تسيبراس إجراء استفتاء (رويترز)
يونانيون أمام الصراف الآلي في مدينة إراكليو اليونانية بعد إعلان تسيبراس إجراء استفتاء (رويترز)

في مايو (أيار) من العام الماضي، أرسل الخبير الاقتصادي الأميركي اليساري جيمس غالبريث، رسالة بالبريد الإلكتروني إلى وزير مالية اليونان، يانيس فاراوفاكيس، يرى فيها أن خروج اليونان من منظومة الاتحاد الأوروبي سوف يعود بالفائدة على اليونان.
فمن وجهة نظر غالبريث، الذي عمل فترة مستشارا لفاراوفاكيس، أن استحداث عملة جديدة من شأنه التخلص من ديون العملة القديمة وحل مشكلة القدرة التنافسية لليونان، وفي النهاية سيخلق ما أطلق عليه «مجتمعا جيدا». وعلى الرغم من أن تلك الخطوة لاقت معارضة من أغلب اليونانيين، فإن غالبريث قد أعد خطة طوارئ لليونان يشرف على تنفيذها وزير المالية فاراوفاكيس في حال أجبر الدائنون اليونان على الخروج من منظومة الاتحاد الأوروبي، لكن في النهاية لم نسمع عن «الخروج اليوناني». في نفس الشهر من العام الماضي، وبعد رحيل وزير المالية المزعج عن منصبه، وافقت اليونان على خطة الإنقاذ الثالثة مع أوروبا، وبالفعل قبلت عددا من إجراءات التقشف ثمنًا لجولة جديدة من القروض. وكانت رؤية الاقتصادي غالبريث للمدينة الفاضلة ذات النقابات القوية ومؤسسات الأعمال الصغيرة والتبادل الثقافي قد نشرت في يونيو (حزيران) الماضي، ضمن كتابه الذي حوى عددا من مقالاته وكلماته ومذكراته المتنوعة، والذي صدر عن مطبعة جامعة «يال» بعنوان «مرحبا بالكأس المسمومة»، وتحدث فيه عن الشهور الخمسة التي قضاها بالدائرة المقربة من فاراوفاكيس بوصفه عضوا غير رسمي بفريق عمله.
حوى الكتاب تدقيقا في كل ما قاله وفعله فاراوفاكيس، وتناول فيه مدى الفكر الاقتصادي غير التقليدي، وحتى غير الواقعي، الذي وصل لأرفع مسؤولي الحكومة اليونانية في معركتهم التي خاضوها مع الدائنين الصيف الماضي. ومع اقتراب حلول الذكرى الأولى لصفقة إنقاذ اليونان، طفا على السطح كثير من التقارير والمقالات التي تنتقد وبعنف سياسات صندوق النقد الدولي في أوروبا، إضافة إلى قصة معاناة وعذاب اليونانيين وكفاحهم لتحاشى الوقوع في الإفلاس.
تاريخ اليونان داخل منظومة الاتحاد الأوروبي اقترب من الاكتمال بكل تأكيد، ولا تزال حزمة الإنقاذ المالي قيد الإعداد حاليا. غير أن التقارير تكشف عن عدد من المفاجئات اللاذعة بشأن أزمة شعب تلك الدولة، منها عدد من الأخطاء السياسية الواضحة، والتصرفات الملتبسة، والأجندات الخاصة والمآسي.
استمر ضغط المفاوضات بين اليونان ودائنيها يسير ببطء، في إشارة إلى أن الوصول لاتفاق يسمح لليونان بسداد ديونها من دون خنق اقتصادها، أمر غير وارد في المستقبل القريب.
وقال بولستين، مراسل سابق لصحيفة «واشنطن بوست» ومؤلف كتاب «داخل الأزمة التي هيمنت على أوروبا وصندوق النقد الدولي» المقرر صدوره في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، إن «غبار الحرب يتصاعد هنا بشكل يعوق اتخاذ قرارات سياسية حكيمة»، مضيفا: «ليس هناك أشرار، فقط هناك بعض المتعاركين في ناصية الشارع، وقد أخذوا في إلقاء العلب على قارعة الطريق».
إضافة إلى عمل غالبريث، نشر فاراوفاكيس، وجورج باباكونستانتينو، خلال الأيام الأولى للملحمة البطولية، كتابين أيضًا. ونشر نيك باباندريوس، شقيق رئيس الوزراء اليوناني السابق جورج باباندريوس، مقالا شخصيا لاذعا عن الهجوم الذي شنته الصحافة اليونانية على عائلته، إضافة إلى مجموعة قصائد بعنوان «إجراءات التقشف» التي تناول فيها أزمة بلاده. ومن دون شك، جاء الامتحان الأشمل في بعض الأوراق التي اشتمل عليها تقرير أعده «مكتب التقييم المستقل»، وهو بمثابة المراقب الداخلي لصندوق النقد الدولي. وكشف التقرير كيف أن موظفي صندوق النقد الدولي عملوا خارج القنوات الرسمية، واحتفظوا بأوراق حساسة في ملفات سرية، وحجبوا وثائق هامة عن المراقب الداخلي للصندوق، ولم يطلعوا مجلس إدارة الصندوق عن كل تفاصيل الأزمة.
فبحسب أعضاء مجلس إدارة الصندوق، كانت السرية تسير بشكل عجيب، فأحيانا كانت المعلومات التي تصل إليهم بشأن اليونان من خلال الإعلام أكثر من تلك التي تأتيهم عن طريق العاملين معهم بالصندوق.
ولصندوق النقد الدولي تفويض للقيام بدور المقرض بوصفه ملاذا أخيرا للدول ذات الاقتصاديات الضعيفة. ويوضح تقرير المراقب الداخلي للصندوق، الذي يشرف أيضًا على الأزمة في آيرلندا والبرتغال، مدى الصعوبة التي يواجهها الصندوق لإنجاز مهمته في الدول الأوروبية النامية، على عكس الدول الناشئة التي يعمل فيها الصندوق عادة.
لم يتوقع خبراء الاقتصاد بصندوق النقد الدولي حدوث الأزمة في أوروبا - من انفجار البنوك في إسبانيا وآيرلندا إلى الإفلاس السيادي في اليونان - وذلك بسبب «التفكير الجماعي والجمود الفكري»، وفق التقرير.
يدار صندوق النقد الدولي، على الرغم من كل شيء، بواسطة الأوروبيين، وأغلب كبار مسؤوليه التنفيذيين قدموا من إيطاليا وإسبانيا، وفرنسا، والبرتغال، وجميعهم لديهم ثقة كبيرة في قداسة وقوة اليورو.
فقد أشار المراقب الداخلي للصندوق إلى أنه حتى منتصف عام 2010، عندما وصلت الأزمة اليونانية لذروتها، تقبل خبراء الصندوق ولأول مرة فكرة أن تكون مبالغة الدول الصغيرة في الاقتراض باستخدام اليورو – كما في حالتي اليونان وآيرلندا – قد تتسبب في عدم استقرار لعملة اليورو.
ومرة تلو أخرى، أوضحت عملية المراجعة عدم رغبة الصندوق في تحدي المسؤولين الأوروبيين، وهو ما مثل خللاً مستمرًا في سياساته، الأمر الذي أدى في النهاية إلى القرار المثير للجدل بالموافقة على إقراض اليونان عام 2010، على الرغم من أن الاقتصاديين بالصندوق كانوا على يقين بأن تلك الدولة التي أصبحت على شفا الإفلاس ليس أمامها سوى فرصة ضئيلة للسداد.
وبكلمات صريحة، كتبت سوزان شادلر، مسؤولة سابقة بصندوق النقد الدولي، أن الصندوق كان يتحكم فيه مسؤولون أوروبيون، وأنهم جادلوا بأن عدم إقراض اليونان، أو حتى مطالبتها بإعادة جدولة ديونها، سوف يتسبب في حالة ذعر منظمة في الأسواق.
وفي رد فعل على تقرير المراقب الداخلي للصندوق، اعتبرت كريستين لاغارد، المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، ما قام به الصندوق في أوروبا نجاحا مستحقا، مضيفة أن مشكلات اليونان كانت فريدة من نوعها، وأن الحل الأخير هو أن يستمر اليونان داخل منظومة الاتحاد الأوروبي.
لكن للسيدة شادلر رأي آخر، فهي ترى أن القرار والطريقة السرية التي اتُخذ بها قد أضر بسمعة الصندوق. «فبعدم اتباع نهج منفتح وشفاف، تسبب الصندوق في أن يفهم الناس أن قرارا قد اتخذ في أوروبا وفرض عليهم»، بحسب تقرير شادلر.
ويحلل تقرير أعده جورج باباكونستانتينو، وزير المالية اليوناني وقت الأزمة، أسباب موافقة الصندوق على إقراض اليونان عام 2010. نشر باباكونستانتينو مقالاته تحت عنوان «انتهت اللعبة: قصة الأزمة اليونانية من الداخل» كرواية سياسية مثيرة، ويعتبر سرده قيما لمن يريد معرفة «من قال ماذا» في الوقت الذي انقسمت فيه اليونان.
يتمنى الإنسان لو أنه نسي كم كان الوضع المالي لليونان سيئا عندما تولى هذا الوزير منصبه. فعلى سبيل المثال، اعتاد وزير المالية اليوناني إنفاق 35 ألف يورو شهريا لشراء الصحف فقط.
وهناك بعض التفاصيل الأخرى الصغيرة، مثل التحذير الذي تلقاه من جان كلود تريكيت، الذي كان يشغل حينها رئيس البنك المركزي الأوروبي، الذي قال فيه إن إعادة هيكلة ديون اليونان سوف يكون لها نفس تأثير سقوط مؤسسة «ليهام براذرز» على الأسواق الأوروبية.
ويحكي باباكونستانتينو كذلك، كيف أنه كان كبش فداء لعلل اليونان، فقد وُجه له نقد شخصي بسبب إجراءات التقشف وقُدم للمحاكمة لما اتضح لاحقا أنها اتهامات زائفة بسبب معالجته لملفات حساسة تتعلق بدافعي الضرائب اليونانيين.
ويغطي مقال نشره باباندريوس في أبريل (نيسان) الماضي نفس المنظور، وقد نشره بعنوان «ترويض كلاب الحرب» والذي تحدث عنه في مؤتمر صحافي خصص للضغوط التي يمارسها رجال الأعمال والحكومة على الإعلام.
ويحكى باباندريوس كيف أن الصحف اليونانية والتي يسطر عليها رجال أعمال نافذون هاجمته وشقيقه، رئيس الوزراء السابق، وكيف أنهم اتهموه بتكديس الأموال خارج البلاد للدرجة التي دفعته للتفكير في الانتحار.
للسيد فاراوفاكيس أيضًا كتاب تساءل فيه قائلاً: «والضعيف يعاني، ماذا تنتظر؟». ولمن يتوق لما سيقوله عن تجاربه في العراك مع الأوروبيين ومسؤولي صندوق النقد الدولي حول ديون اليونان، فلن تجد ما تنشده في هذا الكتاب.
سوف يحتفي أنصار فاراوفاكيس بانتقاداته النارية لصناع السياسات الاقتصادية من الأوروبيين والأميركان، لكن غيرهم من القراء سيفضلون الانتظار حتى الصيف القادم لحين نشر شهادته في كتاب ليستمتعوا بتفاصيلها ضربة بضربة.
* خدمة «نيويورك تايمز»



عُمان تسجل إيرادات 31.5 مليار دولار وعجزاً بـ1.2 مليار في 2025

صورة للعاصمة العمانية مسقط (وكالة الأنباء العمانية)
صورة للعاصمة العمانية مسقط (وكالة الأنباء العمانية)
TT

عُمان تسجل إيرادات 31.5 مليار دولار وعجزاً بـ1.2 مليار في 2025

صورة للعاصمة العمانية مسقط (وكالة الأنباء العمانية)
صورة للعاصمة العمانية مسقط (وكالة الأنباء العمانية)

سجَّلت سلطنة عُمان ارتفاعاً في الإيرادات العامة الفعلية خلال السنة المالية 2025 بنسبة 8 في المائة لتبلغ 12.122 مليار ريال (31.5 مليار دولار)، وفقاً للحساب الختامي للأداء الفعلي للميزانية العامة للدولة.

وأظهرت البيانات، الأحد، أنَّ الإنفاق العام بلغ 12.583 مليار ريال (32.7 مليار دولار)، مُسجِّلاً زيادة بنسبة 7 في المائة مقارنة بالمبلغ المعتمد في الميزانية.

وسجَّلت الميزانية العامة للدولة عجزاً مالياً بنحو 461 مليون ريال (1.2 مليار دولار) بنهاية عام 2025.

في المقابل، استقرَّ الدين العام عند 14.6 مليار ريال (38 مليار دولار) بنهاية عام 2025، مع تلبية جميع الاحتياجات التمويلية وتنفيذ عمليات إدارة الالتزامات دون زيادة في إجمالي الدين.


المنتجات اللبنانية تعبر البحار مجدداً إلى السعودية... والطموح يتجاوز أرقام ما قبل 2021

TT

المنتجات اللبنانية تعبر البحار مجدداً إلى السعودية... والطموح يتجاوز أرقام ما قبل 2021

سفير خادم الحرمين الشريفين في بيروت فهد الدوسري وعدد من المسؤولين من الدولتين بمرفأ بيروت قبل انطلاق تصدير المنتجات اللبنانية إلى السعودية (واس)
سفير خادم الحرمين الشريفين في بيروت فهد الدوسري وعدد من المسؤولين من الدولتين بمرفأ بيروت قبل انطلاق تصدير المنتجات اللبنانية إلى السعودية (واس)

تَعبُر المنتجات اللبنانية البحار مجدداً نحو السعودية، حاملةً معها أكثر من سلعٍ وبضائع؛ فهي تحمل رسالة ثقة أعيد بناؤها بعد سنوات من الانقطاع، وفرصة اقتصادية ينتظرها لبنان بشغف في مرحلة تتعاظم فيها الحاجة إلى تنشيط الإنتاج وزيادة الصادرات. فعودة السوق السعودية - التي تمثّل وحدها نحو 85 في المائة من حجم السوق الخليجية - لا تُعدّ استعادة لما فُقد فقط؛ حينما بلغت الصادرات نحو 378 مليون دولار قبل الحظر، بل تفتح الباب أمام طموحات أكبر لتوسيع الحضور اللبناني في هذه السوق الشاسعة.

ويأتي هذا التحول الاستراتيجي مدعوماً بآليات تفتيش رقمية متطورة تلبي متطلبات عام 2026، لتؤكد أن العبور نحو السوق الخليجية الكبرى لم يعد مبنياً على النيات، بل على الامتثال لمعايير صارمة تضمن استقرار هذه الشراكة التاريخية وصونها.

فيوم السبت، انطلقت من بيروت «صافرة» عودة الصادرات اللبنانية إلى المملكة، بعد توقف طويل استمر 5 سنوات، كانت فرضته عمليات التهريب الواسعة للممنوعات باتجاه المملكة. يقول رئيس «مجلس التنفيذيين اللبنانيين» (وهو تجمع اقتصادي واجتماعي يضم نخبة من الكفاءات اللبنانية المقيمة في المملكة ودول الخليج)، ربيع الأمين، لـ«الشرق الأوسط»، إن عودة الصادرات اللبنانية إلى المملكة خطوةٌ تتجاوز بُعدها التجاري المباشر؛ «فهي في جوهرها استعادةٌ للثقة التي تمثل رأس المال الحقيقي في أي علاقة اقتصادية مستدامة»، عادّاً أن «بيروت تستعيد بهذا القرار بوابتها إلى أهم الأسواق التصديرية على الإطلاق، وتعيد الحياةَ إلى قطاعاتها الإنتاجية في الزراعة والصناعة، والأملَ إلى آلاف المزارعين في البقاع والجنوب والشمال، وإلى المصانع التي صمدت في أصعب الظروف، في مرحلةٍ يحتاج فيها اقتصاد البلاد إلى كل ما يحرّك عجلته ويؤمّن فرص العمل وتدفّق العملات الصعبة».

التبادل التجاري

وبالنسبة إلى المملكة، فقد أفاد الأمين بأن القرار، الذي جاء تنفيذاً لتوجيهات الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، واستجابةً لطلب رئيس الجمهورية اللبناني العماد جوزيف عون، ورئيس الحكومة نواف سلام، «يجسّد موقفاً سعودياً ثابتاً في دعم استقرار لبنان وسيادته على كامل أراضيه، ويؤكد أن بيروت تستعيد دورها شريكاً موثوقاً لا تُستخدم أراضيها منطلقاً للإضرار بأشقائها. والأهمّ أن هذه العودة لم تُبنَ على النيات، بل على إجراءاتٍ ملموسة؛ من أجهزة المسح الحديثة في مرفأَي بيروت وطرابلس، إلى آلية الرقابة المشتركة التي تتيح لميناء جدة (غرب السعودية) الاطلاع على نتائج التفتيش فور مرور البضائع»، وفق الأمين.

رئيس «مجلس التنفيذيين» ربيع الأمين

وشرح أن المملكة كانت تتصدّر أسواق الصادرات اللبنانية قبل الحظر؛ «ففي عامي 2014 و2015 احتلت المرتبة الأولى بنحو 12 في المائة من إجمالي صادراتنا، بقيمة بلغت نحو 378 مليون دولار عام 2014، وفق بيانات الجمارك اللبنانية وغرفة التجارة، فيما كان التبادل التجاري الثنائي يُقدَّر بمئات ملايين الدولارات سنوياً».

وأضاف: «ثم أسقط القرار الصادر في عام 2021 هذا الحضور إلى نحو الصفر؛ إذ تراجعت حصتنا في السوق السعودية إلى نحو 3 في المائة عام 2021، فيما استمرّت صادرات المملكة إلى بيروت وبلغت نحو 870 مليون دولار عام 2024، وهو ما يكشف عن حجم الاختلال الذي نسعى اليوم إلى تصحيحه». وأكد الأمين أن الطموح هو، كما عبّر عنه الرئيس سلام، «ألّا نكتفي باستعادة ما كنا عليه قبل الحظر؛ بل أن نتجاوزه. ونحن في (المجلس) نرى أن السقف أعلى من ذلك بكثير: فالسوق السعودية وحدها تمثّل نحو 85 في المائة من حجم السوق الخليجية، وإذا قدّمنا منتجاً عاليَ الجودة وتنافسيَّ السعر، فإنه يمكننا أن نضاعف حصّتنا لا أن نستعيدها فقط».

منتجات التصدير

هذا؛ وتتصدّر المنتجات الزراعية والغذائية ما ستستفيد منه السوق السعودية من الفواكه والخضراوات الطازجة، كالتفاح والعنب والحمضيات والكرز والبطاطا، إلى جانب الصناعات الغذائية والمنتجات المعلّبة، وهي سلعٌ ترتبط بسلاسل إنتاجٍ وتجهيز وتسويق تشغّل آلاف العائلات، وفق الأمين. وإلى ذلك، تضاف فئاتٌ لبنانية عالية القيمة دأبت المملكة على استيرادها؛ من المجوهرات والمعادن الثمينة، إلى مستحضرات التجميل والزيوت العطرية، وبعض المنتجات الصناعية والدوائية.

وفي المقابل، تتصدّر اللدائن ومصنوعاتها الصادرات السعودية إلى لبنان، تليها المنتجات البترولية والوقود والزيوت المعدنية، ثم المنتجات الصيدلانية والمواد الغذائية المصنّعة... و«هذا التكامل في طبيعة السلع المتبادَلة مما يجعل العلاقة قابلةً للنمو على أسسٍ متينة، لا مجرد تبادلٍ عابر».

متطلبات السوق السعودية

وأضاف الأمين أن دور «مجلس التنفيذيين اللبنانيين» أن يكون حالياً جسراً بين القطاعات الإنتاجية والكفاءات اللبنانية من جهة، والأسواق وصنّاع القرار في المملكة والخليج من جهةٍ أخرى... «والدور عمليٌّ قبل أن يكون رمزياً من حيث التوفير للمصدّرين قراءةً دقيقة للسوق السعودية ومتطلباتها، من مواصفاتٍ ومعايير وامتثالٍ وخدماتٍ لوجستية، ونربط الشركات اللبنانية بشركائها المحتملين عبر اللقاءات الثنائية والوفود والمنتديات، ونرافق روّاد الأعمال في تجهيز منتجاتهم لمستوى الجودة الذي تستحقه هذه السوق».

ودعا رئيس «مجلس التنفيذيين» إلى حماية هذه الخطوة وصونها على المدى البعيد عبر مسارين متلازمين: «أوّلهما تشديد الإجراءات الأمنية على المعابر والحدود بما يحول دون أي تكرارٍ لما أفضى إلى الحظر؛ وثانيهما مواءمة الإجراءات الضريبية والمالية بين البلدين، إذ تعتمد المملكة نظاماً ضريبياً رقمياً دقيقاً غير قابل للتلاعب، في حين لا تزال الأنظمة المالية والجمركية والمصرفية في لبنان دون المستويات العالمية المطلوبة. ويقع على عاتق المصدّرين اللبنانيين أنفسهم مواءمة منتجاتهم مع المواصفات والمقاييس المعتمدة في المملكة، فجودة المنتج والتزامه المعايير هما جواز عبوره الدائم إلى هذه السوق»، طبقاً لرئيس «مجلس التنفيذيين اللبنانيين».


ارتفاع الإيرادات التشغيلية للأعمال قصيرة المدى في السعودية 10.6 % في أبريل

صورة جوية للعاصمة السعودية الرياض (واس)
صورة جوية للعاصمة السعودية الرياض (واس)
TT

ارتفاع الإيرادات التشغيلية للأعمال قصيرة المدى في السعودية 10.6 % في أبريل

صورة جوية للعاصمة السعودية الرياض (واس)
صورة جوية للعاصمة السعودية الرياض (واس)

أظهرت مؤشرات الأعمال قصيرة المدى في السعودية لشهر أبريل (نيسان) 2026، ارتفاع الرقم القياسي للإيرادات التشغيلية، بنسبة 10.6 في المائة، مقارنةً بالشهر المماثل من عام 2025، فيما سجَّل المؤشر انخفاضاً شهرياً بنسبة 3.8 في المائة، مقارنةً بشهر مارس (آذار) 2026، وفقاً لبيانات «الهيئة العامة للإحصاء».

وبحسب النتائج الأولية، جاء نمو الإيرادات التشغيلية على أساس سنوي مدعوماً بارتفاع أداء عدد من الأنشطة الاقتصادية الرئيسية، أبرزها أنشطة التعدين واستغلال المحاجر بنسبة 22.5 في المائة، والصناعة التحويلية بنسبة 10.3 في المائة، وتجارة الجملة والتجزئة وإصلاح المركبات بنسبة 6.9 في المائة، إلى جانب ارتفاع أنشطة التشييد بنسبة 5.4 في المائة، والأنشطة المالية وأنشطة التأمين بنسبة 14.2 في المائة.

في المقابل، أظهر المؤشر تراجعاً شهرياً بنسبة 3.8 في المائة خلال أبريل 2026، مقارنةً بمارس من العام ذاته، متأثراً بانخفاض أنشطة الصناعة والتعدين واستغلال المحاجر بنسبة 19.1 في المائة، وتراجع أنشطة تجارة الجملة والتجزئة وإصلاح المركبات بنسبة 1.5 في المائة، إضافة إلى انخفاض الأنشطة المالية وأنشطة التأمين بنسبة 2.5 في المائة، وتراجع أنشطة المعلومات والاتصالات والنقل والتخزين بنسبة 1.5 في المائة و4.9 في المائة على التوالي.

وفيما يتعلق بمؤشر الرقم القياسي لتعويضات المشتغلين، سجل المؤشر ارتفاعاً سنوياً بنسبة 10.1 في المائة، مدعوماً بنمو تعويضات العاملين في الصناعة التحويلية بنسبة 12.1 في المائة، والتشييد بنسبة 8.0 في المائة، وتجارة الجملة والتجزئة وإصلاح المركبات بنسبة 9.3 في المائة، إلى جانب ارتفاع أنشطة التعدين واستغلال المحاجر بنسبة 1.8 في المائة، والأنشطة المالية وأنشطة التأمين بنسبة 12.5 في المائة.

وعلى أساس شهري، ارتفع مؤشر تعويضات المشتغلين بنسبة 0.1 في المائة، خلال أبريل 2026، مدفوعاً بارتفاع أنشطة الصناعة التحويلية بنسبة 0.8 في المائة، والتشييد بنسبة 0.1 في المائة، والأنشطة المالية وأنشطة التأمين بنسبة 0.5 في المائة، إضافة إلى نمو أنشطة النقل والتخزين وأنشطة صحة الإنسان والعمل الاجتماعي بنسبة 0.1 في المائة لكل منهما.

وفي قطاع البناء والتشييد، أظهرت البيانات ارتفاع عدد رخص البناء الصادرة خلال أبريل 2026 بنسبة 28.2 في المائة على أساس سنوي، ليصل إلى 7356 رخصة مقارنة بـ5740 رخصة في أبريل 2025.

كما سجلت رخص البناء الصادرة نمواً شهرياً بنسبة 42.5 في المائة مقارنة بشهر مارس 2026، الذي بلغ عدد الرخص الصادرة خلاله 5162 رخصة، ما يعكس استمرار النشاط الإيجابي في قطاع التشييد والبناء في المملكة.