الأزمة اليونانية تدخل معركة جديدة مع الدائنين

مع اقتراب الذكرى الأولى لصفقة الإنقاذ

يونانيون أمام الصراف الآلي في مدينة إراكليو اليونانية بعد إعلان تسيبراس إجراء استفتاء (رويترز)
يونانيون أمام الصراف الآلي في مدينة إراكليو اليونانية بعد إعلان تسيبراس إجراء استفتاء (رويترز)
TT

الأزمة اليونانية تدخل معركة جديدة مع الدائنين

يونانيون أمام الصراف الآلي في مدينة إراكليو اليونانية بعد إعلان تسيبراس إجراء استفتاء (رويترز)
يونانيون أمام الصراف الآلي في مدينة إراكليو اليونانية بعد إعلان تسيبراس إجراء استفتاء (رويترز)

في مايو (أيار) من العام الماضي، أرسل الخبير الاقتصادي الأميركي اليساري جيمس غالبريث، رسالة بالبريد الإلكتروني إلى وزير مالية اليونان، يانيس فاراوفاكيس، يرى فيها أن خروج اليونان من منظومة الاتحاد الأوروبي سوف يعود بالفائدة على اليونان.
فمن وجهة نظر غالبريث، الذي عمل فترة مستشارا لفاراوفاكيس، أن استحداث عملة جديدة من شأنه التخلص من ديون العملة القديمة وحل مشكلة القدرة التنافسية لليونان، وفي النهاية سيخلق ما أطلق عليه «مجتمعا جيدا». وعلى الرغم من أن تلك الخطوة لاقت معارضة من أغلب اليونانيين، فإن غالبريث قد أعد خطة طوارئ لليونان يشرف على تنفيذها وزير المالية فاراوفاكيس في حال أجبر الدائنون اليونان على الخروج من منظومة الاتحاد الأوروبي، لكن في النهاية لم نسمع عن «الخروج اليوناني». في نفس الشهر من العام الماضي، وبعد رحيل وزير المالية المزعج عن منصبه، وافقت اليونان على خطة الإنقاذ الثالثة مع أوروبا، وبالفعل قبلت عددا من إجراءات التقشف ثمنًا لجولة جديدة من القروض. وكانت رؤية الاقتصادي غالبريث للمدينة الفاضلة ذات النقابات القوية ومؤسسات الأعمال الصغيرة والتبادل الثقافي قد نشرت في يونيو (حزيران) الماضي، ضمن كتابه الذي حوى عددا من مقالاته وكلماته ومذكراته المتنوعة، والذي صدر عن مطبعة جامعة «يال» بعنوان «مرحبا بالكأس المسمومة»، وتحدث فيه عن الشهور الخمسة التي قضاها بالدائرة المقربة من فاراوفاكيس بوصفه عضوا غير رسمي بفريق عمله.
حوى الكتاب تدقيقا في كل ما قاله وفعله فاراوفاكيس، وتناول فيه مدى الفكر الاقتصادي غير التقليدي، وحتى غير الواقعي، الذي وصل لأرفع مسؤولي الحكومة اليونانية في معركتهم التي خاضوها مع الدائنين الصيف الماضي. ومع اقتراب حلول الذكرى الأولى لصفقة إنقاذ اليونان، طفا على السطح كثير من التقارير والمقالات التي تنتقد وبعنف سياسات صندوق النقد الدولي في أوروبا، إضافة إلى قصة معاناة وعذاب اليونانيين وكفاحهم لتحاشى الوقوع في الإفلاس.
تاريخ اليونان داخل منظومة الاتحاد الأوروبي اقترب من الاكتمال بكل تأكيد، ولا تزال حزمة الإنقاذ المالي قيد الإعداد حاليا. غير أن التقارير تكشف عن عدد من المفاجئات اللاذعة بشأن أزمة شعب تلك الدولة، منها عدد من الأخطاء السياسية الواضحة، والتصرفات الملتبسة، والأجندات الخاصة والمآسي.
استمر ضغط المفاوضات بين اليونان ودائنيها يسير ببطء، في إشارة إلى أن الوصول لاتفاق يسمح لليونان بسداد ديونها من دون خنق اقتصادها، أمر غير وارد في المستقبل القريب.
وقال بولستين، مراسل سابق لصحيفة «واشنطن بوست» ومؤلف كتاب «داخل الأزمة التي هيمنت على أوروبا وصندوق النقد الدولي» المقرر صدوره في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، إن «غبار الحرب يتصاعد هنا بشكل يعوق اتخاذ قرارات سياسية حكيمة»، مضيفا: «ليس هناك أشرار، فقط هناك بعض المتعاركين في ناصية الشارع، وقد أخذوا في إلقاء العلب على قارعة الطريق».
إضافة إلى عمل غالبريث، نشر فاراوفاكيس، وجورج باباكونستانتينو، خلال الأيام الأولى للملحمة البطولية، كتابين أيضًا. ونشر نيك باباندريوس، شقيق رئيس الوزراء اليوناني السابق جورج باباندريوس، مقالا شخصيا لاذعا عن الهجوم الذي شنته الصحافة اليونانية على عائلته، إضافة إلى مجموعة قصائد بعنوان «إجراءات التقشف» التي تناول فيها أزمة بلاده. ومن دون شك، جاء الامتحان الأشمل في بعض الأوراق التي اشتمل عليها تقرير أعده «مكتب التقييم المستقل»، وهو بمثابة المراقب الداخلي لصندوق النقد الدولي. وكشف التقرير كيف أن موظفي صندوق النقد الدولي عملوا خارج القنوات الرسمية، واحتفظوا بأوراق حساسة في ملفات سرية، وحجبوا وثائق هامة عن المراقب الداخلي للصندوق، ولم يطلعوا مجلس إدارة الصندوق عن كل تفاصيل الأزمة.
فبحسب أعضاء مجلس إدارة الصندوق، كانت السرية تسير بشكل عجيب، فأحيانا كانت المعلومات التي تصل إليهم بشأن اليونان من خلال الإعلام أكثر من تلك التي تأتيهم عن طريق العاملين معهم بالصندوق.
ولصندوق النقد الدولي تفويض للقيام بدور المقرض بوصفه ملاذا أخيرا للدول ذات الاقتصاديات الضعيفة. ويوضح تقرير المراقب الداخلي للصندوق، الذي يشرف أيضًا على الأزمة في آيرلندا والبرتغال، مدى الصعوبة التي يواجهها الصندوق لإنجاز مهمته في الدول الأوروبية النامية، على عكس الدول الناشئة التي يعمل فيها الصندوق عادة.
لم يتوقع خبراء الاقتصاد بصندوق النقد الدولي حدوث الأزمة في أوروبا - من انفجار البنوك في إسبانيا وآيرلندا إلى الإفلاس السيادي في اليونان - وذلك بسبب «التفكير الجماعي والجمود الفكري»، وفق التقرير.
يدار صندوق النقد الدولي، على الرغم من كل شيء، بواسطة الأوروبيين، وأغلب كبار مسؤوليه التنفيذيين قدموا من إيطاليا وإسبانيا، وفرنسا، والبرتغال، وجميعهم لديهم ثقة كبيرة في قداسة وقوة اليورو.
فقد أشار المراقب الداخلي للصندوق إلى أنه حتى منتصف عام 2010، عندما وصلت الأزمة اليونانية لذروتها، تقبل خبراء الصندوق ولأول مرة فكرة أن تكون مبالغة الدول الصغيرة في الاقتراض باستخدام اليورو – كما في حالتي اليونان وآيرلندا – قد تتسبب في عدم استقرار لعملة اليورو.
ومرة تلو أخرى، أوضحت عملية المراجعة عدم رغبة الصندوق في تحدي المسؤولين الأوروبيين، وهو ما مثل خللاً مستمرًا في سياساته، الأمر الذي أدى في النهاية إلى القرار المثير للجدل بالموافقة على إقراض اليونان عام 2010، على الرغم من أن الاقتصاديين بالصندوق كانوا على يقين بأن تلك الدولة التي أصبحت على شفا الإفلاس ليس أمامها سوى فرصة ضئيلة للسداد.
وبكلمات صريحة، كتبت سوزان شادلر، مسؤولة سابقة بصندوق النقد الدولي، أن الصندوق كان يتحكم فيه مسؤولون أوروبيون، وأنهم جادلوا بأن عدم إقراض اليونان، أو حتى مطالبتها بإعادة جدولة ديونها، سوف يتسبب في حالة ذعر منظمة في الأسواق.
وفي رد فعل على تقرير المراقب الداخلي للصندوق، اعتبرت كريستين لاغارد، المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، ما قام به الصندوق في أوروبا نجاحا مستحقا، مضيفة أن مشكلات اليونان كانت فريدة من نوعها، وأن الحل الأخير هو أن يستمر اليونان داخل منظومة الاتحاد الأوروبي.
لكن للسيدة شادلر رأي آخر، فهي ترى أن القرار والطريقة السرية التي اتُخذ بها قد أضر بسمعة الصندوق. «فبعدم اتباع نهج منفتح وشفاف، تسبب الصندوق في أن يفهم الناس أن قرارا قد اتخذ في أوروبا وفرض عليهم»، بحسب تقرير شادلر.
ويحلل تقرير أعده جورج باباكونستانتينو، وزير المالية اليوناني وقت الأزمة، أسباب موافقة الصندوق على إقراض اليونان عام 2010. نشر باباكونستانتينو مقالاته تحت عنوان «انتهت اللعبة: قصة الأزمة اليونانية من الداخل» كرواية سياسية مثيرة، ويعتبر سرده قيما لمن يريد معرفة «من قال ماذا» في الوقت الذي انقسمت فيه اليونان.
يتمنى الإنسان لو أنه نسي كم كان الوضع المالي لليونان سيئا عندما تولى هذا الوزير منصبه. فعلى سبيل المثال، اعتاد وزير المالية اليوناني إنفاق 35 ألف يورو شهريا لشراء الصحف فقط.
وهناك بعض التفاصيل الأخرى الصغيرة، مثل التحذير الذي تلقاه من جان كلود تريكيت، الذي كان يشغل حينها رئيس البنك المركزي الأوروبي، الذي قال فيه إن إعادة هيكلة ديون اليونان سوف يكون لها نفس تأثير سقوط مؤسسة «ليهام براذرز» على الأسواق الأوروبية.
ويحكي باباكونستانتينو كذلك، كيف أنه كان كبش فداء لعلل اليونان، فقد وُجه له نقد شخصي بسبب إجراءات التقشف وقُدم للمحاكمة لما اتضح لاحقا أنها اتهامات زائفة بسبب معالجته لملفات حساسة تتعلق بدافعي الضرائب اليونانيين.
ويغطي مقال نشره باباندريوس في أبريل (نيسان) الماضي نفس المنظور، وقد نشره بعنوان «ترويض كلاب الحرب» والذي تحدث عنه في مؤتمر صحافي خصص للضغوط التي يمارسها رجال الأعمال والحكومة على الإعلام.
ويحكى باباندريوس كيف أن الصحف اليونانية والتي يسطر عليها رجال أعمال نافذون هاجمته وشقيقه، رئيس الوزراء السابق، وكيف أنهم اتهموه بتكديس الأموال خارج البلاد للدرجة التي دفعته للتفكير في الانتحار.
للسيد فاراوفاكيس أيضًا كتاب تساءل فيه قائلاً: «والضعيف يعاني، ماذا تنتظر؟». ولمن يتوق لما سيقوله عن تجاربه في العراك مع الأوروبيين ومسؤولي صندوق النقد الدولي حول ديون اليونان، فلن تجد ما تنشده في هذا الكتاب.
سوف يحتفي أنصار فاراوفاكيس بانتقاداته النارية لصناع السياسات الاقتصادية من الأوروبيين والأميركان، لكن غيرهم من القراء سيفضلون الانتظار حتى الصيف القادم لحين نشر شهادته في كتاب ليستمتعوا بتفاصيلها ضربة بضربة.
* خدمة «نيويورك تايمز»



بشراكة مع «كوالكوم» و«أدوبي»... «هيوماين» تُدشن مرحلة جديدة في بنية الذكاء الاصطناعي

خلال تسليم وحدات الحوسبة الكاملة من «كوالكوم» إلى مركز البيانات الخاص بـ«هيوماين» (إكس)
خلال تسليم وحدات الحوسبة الكاملة من «كوالكوم» إلى مركز البيانات الخاص بـ«هيوماين» (إكس)
TT

بشراكة مع «كوالكوم» و«أدوبي»... «هيوماين» تُدشن مرحلة جديدة في بنية الذكاء الاصطناعي

خلال تسليم وحدات الحوسبة الكاملة من «كوالكوم» إلى مركز البيانات الخاص بـ«هيوماين» (إكس)
خلال تسليم وحدات الحوسبة الكاملة من «كوالكوم» إلى مركز البيانات الخاص بـ«هيوماين» (إكس)

أعلن الرئيس التنفيذي لشركة «هيوماين»، طارق أمين، عن وصول وتسليم وحدات الحوسبة الكاملة (Full-stack AI racks) من شركة «كوالكوم» إلى مركز البيانات الخاص بالشركة، في خطوة وصفت بأنها محطة فارقة في رحلة تطوير البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

وكشف أمين عبر حسابه الرسمي، أن العمل جارٍ حالياً على تركيب هذه الوحدات المدعومة بمعالجات «AI100»، التي ستتيح إمكانات هائلة في عمليات الاستدلال (Inferencing) واسعة النطاق، وتفعيل نموذج الذكاء الاصطناعي الهجين الذي يربط بين الحواف والسحابة (Edge-to-Cloud Hybrid AI)، وهي تقنيات بالغة الأهمية في التطبيقات التي تتطلب أداءً فائقاً وكفاءة عالية، مع تقليل زمن الاستجابة إلى أدنى مستوياته.

تتضمن المرحلة الأولى من هذا المشروع نشر 1024 مسرع ذكاء اصطناعي، مما يجعلها واحدة من أضخم عمليات التنفيذ لتقنيات «كوالكوم» على مستوى العالم. كما أعلن أمين عن انضمام شركة «أدوبي» العالمية بوصفها أول عميل يستفيد من هذه القدرات الحوسبية المتقدمة، مما يعزز من قيمة المشروع وقدرته على تلبية احتياجات كبرى الشركات التقنية عالمياً.

بناء المستقبل بالسرعة والكفاءة

أكد أمين أن الهدف من هذه الخطوة واضح ومحدد، وهو تقديم ذكاء اصطناعي قابل للتوسع عند الحواف (Scalable Edge Intelligence)، وتقليل زمن التأخير لتحقيق نتائج فورية وحقيقية.

وقدم أمين الشكر لشركاء النجاح، وفي مقدمتهم كريستيانو آمون، الرئيس التنفيذي لشركة «كوالكوم»، وشانتانو ناريان، الرئيس التنفيذي لشركة «أدوبي»، مشيداً بتفانيهم وشراكتهم مع «هيوماين» لتحويل هذه الرؤية الطموحة إلى واقع ملموس، ومؤكداً أن الفترة المقبلة ستحمل مزيداً من التطورات في هذا المجال.


ميزانية السعودية لـ2025: قفزة تاريخية للإيرادات غير النفطية واستثمار مستدام في الرفاه

جانب من أفق العاصمة السعودية الرياض (واس)
جانب من أفق العاصمة السعودية الرياض (واس)
TT

ميزانية السعودية لـ2025: قفزة تاريخية للإيرادات غير النفطية واستثمار مستدام في الرفاه

جانب من أفق العاصمة السعودية الرياض (واس)
جانب من أفق العاصمة السعودية الرياض (واس)

سجلت السعودية في ختام السنة المالية 2025 أداءً اقتصادياً لافتاً يعكس نجاح سياسات التحول الوطني وقدرة الاقتصاد على النمو المستدام، حيث كشفت النتائج المالية عن «توازن استراتيجي بين الإنفاق التوسعي الجريء، والحفاظ على رصانة المركز المالي».

وقد جسد ذلك العام محطة مفصلية في مسيرة «رؤية 2030»، إذ تُرجمت الأرقام إلى مشروعات حقيقية وخدمات متطورة لامست حياة المواطنين بشكل مباشر؛ «مما يعزز الثقة الدولية بمتانة الاقتصاد السعودي ومستقبله الواعد».

وعلى صعيد الموارد المالية، فقد «حققت المملكة نجاحاً استثنائياً في تنويع مصادر دخلها، حيث بلغت الإيرادات الإجمالية لعام 2025 نحو 1.111.826 تريليون ريال (ما يعادل 296.48 مليار دولار)».

وتبرز القوة الحقيقية لهذا الأداء في الصعود التاريخي للإيرادات غير النفطية التي وصلت إلى 505.282 مليار ريال (نحو 134.74 مليار دولار)، وهو ما يمثل «دليلاً قاطعاً على فاعلية الخطط الاقتصادية في تقليص الاعتماد على النفط، وخلق روافد مالية جديدة ومستقرة، تضمن استمرارية النمو الاقتصادي تحت مختلف الظروف العالمية».

وبشأن الإنفاق الحكومي، فقد كان عام 2025 عاماً لـ«الاستثمار في الإنسان والتنمية بامتياز»، حيث بلغ إجمالي المصروفات الفعلية 1.388.432 تريليون ريال (نحو 370.24 مليار دولار). وقد وجهت الحكومة هذه المبالغ الضخمة بـ«كفاءة عالية نحو القطاعات الحيوية التي تمس جودة الحياة، حيث تصدّر قطاع الصحة والتنمية الاجتماعية قائمة الإنفاق بـ278.878 مليار ريال (74.36 مليار دولار)، تلاه قطاع التعليم بـ212.464 مليار ريال (56.65 مليار دولار)».

ويعكس هذا «الإنفاق السخي على الرعاية الصحية والتعليم الرؤية الحكيمة للقيادة السعودية التي تضع رفاهية المواطن وتمكينه في قلب أولوياتها الوطنية، عادّةً أن بناء الإنسان هو الاستثمار الأهم للمستقبل».

ونتيجة لهذا التوسع المدروس في الإنفاق الرأسمالي وتسريع وتيرة المشروعات الكبرى، فقد سجلت الميزانية عجزاً سنوياً بلغ 276.605 مليار ريال (نحو 73.76 مليار دولار)، منها 94.847 مليار ريال (25.29 مليار دولار) في الربع الرابع وحده. وقد «أثبتت المملكة قدرة فائقة على إدارة هذا العجز، حيث مُوّل بالكامل عبر إصدارات دين احترافية دون المساس بالاحتياطات الحكومية التي حافظت على مستوياتها المطمئنة عند 399.074 مليار ريال (106.41 مليار دولار)».

أما عن الجدارة الائتمانية والاستقرار المالي، فقد «أثبتت المملكة قدرة فائقة على إدارة التدفقات النقدية والالتزامات المالية، حيث مُوّل العجز السنوي الناتج عن تسارع وتيرة المشروعات الكبرى، والبالغ 276.605 مليار ريال (73.76 مليار دولار) بالكامل عبر أدوات دين احترافية وأسواق رأس المال، دون الحاجة إلى السحب من الاحتياطات الحكومية التي حافظت على مستوياتها المطمئنة عند 399.074 مليار ريال (106.41 مليار دولار)».

هذا الموقف المالي القوي «يبعث برسالة تفاؤل واضحة للقطاع الخاص والمستثمرين المحليين والأجانب، ويؤكد أن المملكة تمضي قدماً في مشروعاتها الكبرى بخطى ثابتة وقاعدة مالية متينة تضمن استمرار النهضة الشاملة التي تشهدها جميع مناطق المملكة».


البرلمان الأوروبي يؤجِّل التصويت على تنفيذ اتفاق الرسوم الجمركية مع أميركا

ناقش البرلمان الأوروبي مقترحات لإلغاء رسوم يفرضها الاتحاد على السلع الأميركية وهو بند أساسي في الاتفاقية التجارة مع واشنطن (رويترز)
ناقش البرلمان الأوروبي مقترحات لإلغاء رسوم يفرضها الاتحاد على السلع الأميركية وهو بند أساسي في الاتفاقية التجارة مع واشنطن (رويترز)
TT

البرلمان الأوروبي يؤجِّل التصويت على تنفيذ اتفاق الرسوم الجمركية مع أميركا

ناقش البرلمان الأوروبي مقترحات لإلغاء رسوم يفرضها الاتحاد على السلع الأميركية وهو بند أساسي في الاتفاقية التجارة مع واشنطن (رويترز)
ناقش البرلمان الأوروبي مقترحات لإلغاء رسوم يفرضها الاتحاد على السلع الأميركية وهو بند أساسي في الاتفاقية التجارة مع واشنطن (رويترز)

أرجأ البرلمان الأوروبي التصويت على تنفيذ اتفاق الرسوم الجمركية بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، حسبما أعلن بيرند لانغ رئيس لجنة التجارة الخارجية في البرلمان.

ناقش البرلمان الأوروبي مقترحات تشريعية لإلغاء العديد من رسوم الاستيراد التي يفرضها الاتحاد الأوروبي على السلع الأميركية، وهو بند أساسي في الاتفاقية التي أُبرمت في اسكوتلندا، نهاية يوليو (تموز) الماضي.

وتتطلب هذه المقترحات موافقة البرلمان وحكومات الاتحاد الأوروبي.

وكان من المقرر أن تصوِّت لجنة التجارة في البرلمان، الثلاثاء، لكن تم تأجيل التصويت، في ثاني تعليق من نوعه من قبل مشرّعي الاتحاد الأوروبي.

وأوقف الاتحاد الأوروبي سابقاً العمل على الاتفاقية احتجاجاً على مطالب ترمب بضم غرينلاند وتهديداته بفرض رسوم جمركية إضافية على الحلفاء الأوروبيين المعارضين لخطته.

كانت المحكمة العليا الأميركية، قد قضت، في صفعة قضائية لترمب، بعدم قانونية أجزاء واسعة من نظامه الجمركي السابق؛ مما دفع ترمب إلى البحث عن مسارات قانونية بديلة لضمان استمرار استراتيجيته القائمة على حماية الأسواق المحلية، ومعاقبة الخصوم التجاريين.

وقال ترمب بعدها إنه بعد مراجعة شاملة لقرار المحكمة، الذي وصفه بأنه «معادٍ لأميركا للغاية»، قرَّر رفع رسوم الاستيراد «إلى المستوى المسموح به بالكامل، الذي تمَّ اختباره قانونياً، وهو 15 في المائة».

وكان ترمب قد أعلن في البداية عن رسوم بنحو 10 في المائة فور صدور الحكم، غير أنه سرعان ما زاد النسبة، مستنداً هذه المرة إلى مادة قانونية تختلف عن «قانون القوى الاقتصادية الطارئة لعام 1977» الذي أسقطته المحكمة.

وقال متحدث باسم الحكومة الألمانية، الاثنين، إن ألمانيا تتوقع من الولايات المتحدة الرد سريعاً وبسياسة واضحة على قرار المحكمة العليا الذي ينص على أن الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس، دونالد ترمب، تجاوزت صلاحياته.

وأضاف المتحدث: «هناك حاجة لتحليل القرار، بما في ذلك مسألة أثره الرجعي على الرسوم الجمركية المفروضة بالفعل... نحن لا ننظر إلى هذا الأمر بهدوء أو بموضوعية، بل باهتمام بالغ. كما نتوقع من الجانب الأميركي الرد سريعاً وبسياسة واضحة تمكننا من الرد».