التطوّر الذي أصاب مرافق سينمائية عربية معيّنة منذ عام 2001 وحتى اليوم أثمر عن مهرجانات أولى يُدار بعضها بحكمة ونظام دوليين، ويسعى بعضها الآخر لتثبيت أقدامه في ظل منافسة كبيرة وظروف أقوى من الحاضر الثقافي والفني ذاته.
• أثمر كذلك عن إنشاء جهات تمويل وصناديق دعم أقدمت بالفعل على مساعدة المنتجين والمخرجين العرب الذين لجأوا إليها، وهذا ساعد في إضافة ثروة من الأفلام الجيدة والجديدة طوال هذه الفترة. والواقع اليوم هو أنه من دون صناديق الدعم هذه فإن عدد الإنتاجات العربية التي عليها أن تستند إلى تمويل غير حكومي وغير تسويقي أو توزيعي، كان سينحدر إلى نصف ما تم إنتاجه بالفعل.
• لكن إلى أين تذهب السينما العربية من هنا؟ ما الذي في وسع المنتج المستقل فعله؟ كيف توطد الهيئات والمؤسسات السينمائية العربية الكبيرة ما أنجزته وتدفع به إلى مصاف أعلى؟ ثم أين موقع المخرج من كل هذا؟
• يروّج بعض النقاد والمسؤولين إلى أن السينما العربية بخير. ويشيرون إلى أن الدليل هو كثرة الأفلام المنتجة رغم الظروف الاقتصادية غير المواتية، ورغم الأوضاع الأمنية التي تعصف بعدد من الدول العربية. لكن هذا الدليل ليس - فعليًا - لصالح النظرة المتفائلة للأمور. ففي الأساس، من بين سبع عشرة دولة عربية أنتجت، خلال عقد ونصف على الأقل، أفلاما طويلة هناك ثمانٍ منها توقف حالها الإنتاجي بقدر أو بآخر خلال العام الماضي ومطلع هذا العام. وستة بقيت على معدلها الإنتاجي للعدد القليل من الأفلام. وثلاثة فقط (مصر والجزائر والمغرب) حافظت على نسبتها المعتادة من الإنتاجات.
• هذا يلغي الصورة المتفائلة على نحو شبه كلي. طبعًا حين نكتشف ما تم تحقيقه من أفلام يعرضها مهرجان دبي المنتظر، تتبدّى الشمس من وراء السحاب، لكن المسألة متّصلة جذريًا بهيكلية صناعة السينما وليس بأفرادها ومواهب العاملين فيها. هذه الهيكلية الإنتاجية ومن ثم التسويقية والإعلامية والتوزيعية هي الدليل على عافية السينما العربية (أو السينما في كل بلد، لا فرق) وليس مجرد العدد الضئيل من الأفلام العربية التي تعرض في مهرجاناتنا أو حول العالم.
• وعندما يذكر البعض أن سنة سعيدة أصابت هذه السينما أو تلك فإنه يقصد دخول أفلام مسابقات أو عروض موازية في مهرجانات دولية. هذا رائع وله مكان في الصورة الشاملة، لكنه في نهاية الأمر أقل بكثير مما كان على السينما العربية تحقيقه من بعد 120 سنة على اختراع السينما.
إلى أين.. من هنا؟
https://aawsat.com/home/article/712401/%D8%A5%D9%84%D9%89-%D8%A3%D9%8A%D9%86-%D9%85%D9%86-%D9%87%D9%86%D8%A7%D8%9F
إلى أين.. من هنا؟
إلى أين.. من هنا؟
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة



