احتدام المواجهات في نهم وتعز.. وضبط أسلحة روسية حديثة مع الميليشيات

الجيش اليمني يكشف عن معسكرات تجنيد سرية للانقلابيين * «الشرعية» تمهد لتحرير البيضاء بتجهيزات نوعية

مقاتل يمني ضمن قوات الشرعية في جبهة داخلية في تعز (أ.ف.ب)
مقاتل يمني ضمن قوات الشرعية في جبهة داخلية في تعز (أ.ف.ب)
TT

احتدام المواجهات في نهم وتعز.. وضبط أسلحة روسية حديثة مع الميليشيات

مقاتل يمني ضمن قوات الشرعية في جبهة داخلية في تعز (أ.ف.ب)
مقاتل يمني ضمن قوات الشرعية في جبهة داخلية في تعز (أ.ف.ب)

احتدمت المعارك في مديرية نهم، بشمال شرقي العاصمة صنعاء، وسط تقدم كبير لقوات الشرعية، التي سيطرت على مزيد من المواقع وعثرت على أسلحة روسية حديثة الصنع في المواقع التي كان يسيطر عليها الانقلابيون. ويتزامن ذلك مع تجدد الاشتباكات قبل 6 أيام، في إطار العملية العسكرية واسعة النطاق التي أطلقها الجيش الوطني اليمني لتحرير مناطق مديرية نهم، التي تعد الأكبر في صنعاء.
وقال عبد الله الشندقي، المتحدث الرسمي للمقاومة الشعبية في محافظة صنعاء لـ«الشرق الأوسط» إن مدفعية الجيش الوطني بدأت في قصف أهداف في ضواحي العاصمة صنعاء، مؤكدا قصف مبنى جهاز الأمن القومي الكائن في «جولة آية»، على طريق منطقة الحتارش، بشمال شرقي العاصمة. وأكد الشندقي أن الخطة العسكرية، التي وضعها الجيش الوطني والمقاومة وتشرف عليها القيادة السياسية ممثلة في الرئيس عبد ربه منصور هادي، تقضي بتطهير مديرية نهم بالكامل، ومن ثم انتظار التوجيهات للتحرك في ضوء ذلك.
وأكد متحدث المقاومة أن الميليشيات الانقلابية في مديرية نهم منيت بخسائر مادية، واعتبرت التعزيزات العسكرية التي تدفع بها الميليشيات، إلى جبهة نهم «دلالة على إفلاسها وعلى خسائرها الميدانية». وكشف الشندقي لـ«الشرق الأوسط» أن قوات الجيش الوطني والمقاومة «عثرت، في المواقع التي سيطرت عليها، على قاعدة صاروخية ومنصة إطلاق صواريخ أسلحة روسية حديثة صنعت عام 2015، ما يدل على أنها أدخلت خلال فترة الهدنة والمشاورات، وعلى أن الأخيرتين لم تستخدمهما الميليشيات رغبة في السلام، وإنما للهروب وإعادة التموضع وإدخال أسلحة إلى البلاد».
وتعد مديرية نهم أكبر مديريات محافظة صنعاء، ويقول البعض إن مساحتها تصل إلى أربعة أضعاف مساحة العاصمة، ويقول الشندقي إن معظم المناطق لا تشهد قتالا، وإن قوات الشرعية سيطرت على نحو 70 في المائة من المواقع الاستراتيجية، لافتا إلى أنه تبقى لدى الميلشيات موقع استراتيجي واحد وهو «نقيل بن غيلان، وهو هدف المرحلة المقبلة من العمليات».
وأشار الشندقي إلى أنه وفي ضوء إعلان رئيس هيئة الأركان اللواء المقدشي أن معركة الحسم بدأت، فإنها قد تشمل محاور الجوف والضالع وغيرها من المحاور.
في السياق ذاته، وصل إلى محافظة مأرب، الفريق الركن على محسن الأحمر، نائب الرئيس اليمني، وقالت مصادر في المحافظة لـ«الشرق الأوسط» إنه باشر بعقد سلسلة من اللقاءات والاجتماعات مع القادة العسكريين بهدف مراجعة الخطط العسكرية واللمسات الأخيرة لعملية الحسم العسكري، التي أعلن عنها قبل بضعة أيام، في وقت صدرت توجيهات إلى كافة الألوية والوحدات العسكرية بالرد على كافة خروقات الانقلابيين، في كافة الجبهات «من دون استثناء».
إلى ذلك، كثفت طائرات التحالف غاراتها على مواقع الميليشيات الحوثية والقوات الموالية للمخلوع صالح في العاصمة صنعاء، كما استهدفت الغارات منازل قيادات انقلابية تابعة للحوثي وصالح حولها قاطنوها إلى مواقع عسكرية ومخازن أسلحة وغرف لإدارة العمليات العسكرية،، إضافة إلى غارات استهدفت تبة التلفزيون والكلية الحربية والمطار وقاعدة الديلمي وعطان ومعسكري النهدين والحفا إلى جانب معسكرات الحرس الجمهوري في الصباحة.
وفي سياق متصل، حصل الجيش اليمني، على معلومات عسكرية سرية، عن تحركات ميليشيا الحوثيين وحليفهم الاستراتيجي الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، في عدد من الجبهات التي يسيطر عليها الانقلابيون، وهذه المعلومات وفقا لمسؤولين عسكريين ستغير من مسار المعارك في الأيام القلية المقبلة بشكل كبير وتدفع الميليشيا للانسحاب وفي مرحلة متقدمة للاستسلام.
ومن أبرز المعلومات العسكرية، التي يتعامل معها الجيش الوطني، بعد أن أفضى بها أسرى من قيادات الحوثيين، تتمثل في وجود معسكرات مخصصة لتدريب المجندين، مجهولة موجودة في مواقع بعيدة ومتوارية عن الأنظار، ويصعب الوصول إليها، وهذه المراكز أنشئت خلال الأشهر الماضية المتوافقة مع خسائر الانقلابيين للكثير من الجبهات وفرار مقاتليهم وأتباعهم في المواجهات المباشرة.
كما حصل الجيش على معلومات عسكرية، تفيد بأن الانقلابيين يجهزون خلال هذه الفترة مجموعة من الألوية يزيد قوامها على 7 آلاف فرد، خضعوا لتدريبات عسكرية غير متكاملة، ويتوقع الزج بهم في فترة وجيزة لسد النقص البشري التي تعاني منه الميليشيا في الجبهات، وذلك بهدف إعادة الثقة لدى أفرادها بعد أن شوهد تراجعهم وبشكل كبير.
وأوقف الجيش الوطني، بحسب المعلومات التي حصل عليها من الأسرى، زحف اللواء الثالث للحرس الجمهوري، أثناء توجهه إلى «باب المندب» وجرى التعامل مع هذه القوة بمساندة المقاومة الشعبية، إذ كان لواء الحرس الجمهوري، وفقا للمعلومات العسكرية، يسعى للتقدم باتجاه المدينة بعد تطهيرها وطرد الميليشيا من المواقع التي كانوا يسيطرون عليها.
وقال اللواء أحمد سيف، قائد المنطقة العسكرية الرابعة لـ«الشرق الأوسط» إن المعلومات السرية التي حصل الجيش عليها وجار التعامل معها، كان يصعب الحصول عليها خلال الفترة الحالية التي تشتد فيها المعارك في مواقع مختلفة من البلاد، وهي معلومات سيتعمد الجيش عليها بعد أن ثبت صحتها وأهميتها في تغيير موازين القتال في المرحلة المقبلة.
وأضاف اللواء سيف أن هذه المعلومات أقر بها عدد من الأسرى، بعد التحقيق معهم من قبل وحدة متخصصة في الجيش بإجراءات التحقيق، وهذه الوحدة تركز في استجواباتها على معرفة الجهة العسكرية التي يتبع لها الأسير، ومن أين كانت انطلاقته في المواجهات المباشرة مع الجيش الوطني، ومعرفة المهمة التي أوكلت إليه، ومن ثم تحلل هذه المعلومات حسب رتبة الأسير العسكرية، ويتعامل معها الجيش بشكل دقيق.
كشفت مصادر عسكرية رفيعة المستوى لـ«الشرق الأوسط» عن تجهيز نوعي بآليات عسكرية حديثة ومتطورة إلى محافظتي مأرب وعدن؛ للمشاركة في تحرير محافظة البيضاء، مشيرة إلى أن قرار التحرير تم اتخاذه، وسينطلق عبر أكثر من محور خلال الأيام المقبلة.
وذكرت المصادر أن العملية جرى الإعداد لها مبكرا، بتدريب أكثر من ألفي جندي بإشراف مباشر من قوات التحالف العربي، ومن خلال غطاء جوي لطيران التحالف العربي لاستعادة الشرعية في اليمن.
سبق ذلك، الانتشار الواسع لقوات الحزام الأمني بما يربو على ألف جندي ومائة عربة عسكرية تشهدها مديريات يافع منذ أسبوع لحفظ الأمن والاستقرار بالمنطقة، وتعقب الجيوب الإرهابية وتأمين حدود يافع المحاذية لمحافظة البيضاء، وتقول المصادر إنها مهمة ثانوية، أما المهمة الرئيسية من انتشارها أيضًا فتتمثل في تأمين خطوط مرور القوات العسكرية القادمة لمعركة البيضاء عبر مأرب، وأخرى داعمة لها ستتقدم عبر عدن فلحج فالبيضاء.
وتأتي تلك التحركات الميدانية بعد أقل من يومين من وصول نائب الرئيس اليمني اللواء علي محسن الأحمر إلى محافظة مأرب لتولي قيادة المعركة ميدانيًا، وهي معركة ستتولى في وقت واحد اقتحام العاصمة اليمنية صنعاء، وتحرير محافظة البيضاء الخاضعة لسيطرة ميليشيا الحوثيين، وقوات المخلوع صالح منذ أكثر من عام.
وفي تعز، احتدمت المواجهات العنيفة، أمس، بين قوات الشرعية (الجيش الوطني والمقاومة الشعبية)، من جهة، وميليشيات الحوثي والموالين لهم من قوات المخلوع صالح في جبهات القتال المختلفة في محافظة تعز.
وتركزت المواجهات التي وصفت بأنها الأعنف جبهات ثعبات والجحملية، الجبهة الشرقية، لليوم الثالث على التوالي، حيث حققت فيها قوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية تقدما كبير واستعادوا عددا من المواقع والمباني التي كانت خاضعة لسيطرة الميليشيات الانقلابية بعد انسحاب الميليشيات من بينها جامع عقبة ومبنى هراش ويقتربون من السيطرة على مدرسة عقبة والدخول على حي قريش بعد سقوط قتلى وجرحى من الميليشيات ومن بينهم مقتل أحد قناصي الميليشيات الذي حاول التسلل إلى أحد المباني في منطقة الكمب، في حين لا تزال المواجهات مستمرة، علاوة على احتدام المواجهات في جبهة الصلو، جنوب تعز.
ورافق المواجهات القصف العنيف من قبل ميليشيات الحوثي والمخلوع صالح، من مواقع تمركزها من تبة سوفياتل بمختلف أنواع الأسلحة المتوسطة والثقيلة على مواقع المقاومة الشعبية والجيش الوطني في الجبهة الشرقية لإعاقة تقدم قوات المقاومة الشعبية والجيش الوطني وتطهير الجبهة بشكل كامل من الميليشيات، علاوة على قرى ومواقع الشرعية في مديرية الصلو، وعدد من المواقع والأحياء السكنية في مدينة تعز وقرى وأرياف المحافظة، وسقط على إثرها قتلى وجرحى من المدنيين العُزل. كما قصفت الميليشيات وبشكل عنيف قلعة القاهرة التاريخية والأحياء المجاورة من مواقع تمركزها في تبة سوفتيل، شرق المدينة.



الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

قالت القيادة المركزية الأميركية، ​في إشعار للبحارة اطلعت عليه وكالة «رويترز»، اليوم الاثنين، إن الجيش الأميركي سيفرض سيطرة ‌بحرية في ‌خليج ​عُمان ‌وبحر ⁠العرب ​شرقي مضيق هرمز، ⁠وإن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ⁠ترفعه.

وأشارت المذكرة ‌إلى ‌أن السيطرة ​البحرية ‌سيبدأ سريانها ‌الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش اليوم.

وجاء في الإشعار: «أي سفينة ‌تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ⁠ستكون ⁠معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز». وقالت: «لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من ​وإلى ​وجهات غير إيرانية».

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ودافع ترمب، عن تهديداته السابقة ضد إيران، قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».


الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)

كشف تقرير دولي حديث عن تصاعد مقلق في وتيرة النزاعات المحلية داخل محافظة إب اليمنية، مرجعاً ذلك إلى سياسة ممنهجة تتبعها الجماعة الحوثية تقوم على تغذية الصراعات القبلية والتدخل المباشر فيها، بهدف إحكام السيطرة على المحافظة ومنع تحولها إلى بؤرة مقاومة مجتمعية.

وحسب التقرير الصادر عن مشروع بيانات مواقع النزاعات المسلحة، فإن الجماعة تعتمد استراتيجية «إدارة الفوضى» أداةً للضبط الأمني والسياسي، عبر تأجيج النزاعات المحلية بدلاً من احتوائها، وهو ما أدى إلى تحويل إب، الواقعة على بُعد نحو 192 كيلومتراً جنوب صنعاء، إلى واحدة من أكثر المحافظات اضطراباً في مناطق سيطرتها.

وأشار التقرير إلى أن محافظة إب تصدرت قائمة مناطق الاقتتال الداخلي، إذ سجلت نحو 40 في المائة من إجمالي النزاعات المحلية في مناطق سيطرة الحوثيين خلال الفترة بين 2022 و2025، في مؤشر يعكس حجم الاستهداف الذي تتعرض له المحافظة ذات الكثافة السكانية العالية والثقل القبلي المؤثر.

ويوثق التقرير انخراط قيادات ومشرفين حوثيين بشكل مباشر في تأجيج النزاعات القبلية، من خلال دعم أطراف معينة بالسلاح والمال، أو عرقلة مسارات الحلول القضائية والقبلية التي لطالما شكلت آلية تقليدية لاحتواء الخلافات في المجتمع اليمني.

عناصر حوثيون خلال تجمع في صنعاء دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

ويرى معدّو التقرير أن هذه السياسة تهدف إلى تحقيق جملة من الأهداف، أبرزها إضعاف البنية القبلية وتفكيك تماسكها، وتحويل طاقاتها نحو صراعات داخلية تستنزف قدراتها البشرية والمادية. كما تسعى الجماعة، وفق التقرير، إلى إبقاء المجتمع في حالة انشغال دائم بالنزاعات، بما يحد من قدرته على تنظيم أي حراك موحد ضد سلطتها.

ولا تقتصر هذه الاستراتيجية على إشعال الصراعات، بل تمتد إلى التدخل لاحقاً كـ«وسيط»، مما يمنح الحوثيين فرصة فرض شروطهم وإخضاع شيوخ القبائل والوجاهات الاجتماعية لسلطتهم مقابل ترتيبات صلح توصف بأنها شكلية، تعزز نفوذ الجماعة أكثر مما تُنهي النزاع.

مركز ثقل مقاوم

وتكتسب محافظة إب أهمية خاصة في الحسابات الحوثية، كونها تمثل مركز ثقل سكاني ومدني، فضلاً عن موقعها الجغرافي الذي يربط بين عدة محافظات استراتيجية. ويشير مراقبون إلى أن هذه العوامل تجعل من إب نقطة حساسة قد تتحول إلى جبهة مقاومة مؤثرة في حال توحدت القوى المجتمعية داخلها.

ويؤكد التقرير أن الجماعة كثفت من سياساتها في المحافظة خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع تنامي المعارضة الشعبية لمشروعها، ورفض محاولات التغيير المذهبي. كما أن أي اختراق عسكري أو شعبي في إب قد ينعكس على محافظات مجاورة مثل تعز والضالع والبيضاء، ويمتد تأثيره إلى ذمار، التي تعد البوابة الجنوبية للعاصمة صنعاء.

خلال السنوات الأخيرة تحولت إب إلى معقل للمعارضة المناهضة للحوثيين (رويترز)

ويرى محللون أن إب تمثل «خاصرة رخوة» نسبياً في خريطة سيطرة الحوثيين، وهو ما يفسر الحرص على إبقائها في حالة اضطراب دائم، بما يمنع تبلور أي حراك منظم قد يهدد نفوذ الجماعة في المنطقة.

وعلى الرغم من الضغوط الأمنية وتغذية الصراعات، يؤكد ناشطون أن المجتمع في إب لا يزال يبدي أشكالاً من المقاومة السلمية، من خلال رفضه السياسات المفروضة عليه، ومحاولاته الحفاظ على تماسكه الاجتماعي.

ويشير التقرير إلى أن استمرار هذه الروح الرافضة يمثل تحدياً حقيقياً للجماعة، التي تسعى بكل الوسائل إلى تفكيك أي بنية مجتمعية قد تشكل نواة لمعارضة منظمة. ومع ذلك، فإن تراكم المظالم والانتهاكات قد يدفع باتجاه انفجار اجتماعي في حال توفرت الظروف المناسبة لذلك.

تصاعد الانتهاكات

بالتوازي مع تغذية النزاعات، يشير التقرير ومصادر محلية إلى تصاعد ملحوظ في الانتهاكات الأمنية، بما في ذلك حملات الاعتقال الواسعة التي استهدفت شرائح مختلفة من المجتمع، من بينهم سياسيون وأكاديميون ونشطاء وأطباء.

ويؤكد مراقبون أن تعيين شخصيات أمنية مرتبطة بقيادة الجماعة في مواقع حساسة داخل المحافظة ترافق مع ارتفاع غير مسبوق في معدلات العنف والاقتتال الداخلي، مما جعل إب في صدارة المحافظات من حيث مستوى الانفلات الأمني.

في سياق متصل، أثارت حادثة وفاة أحد السجناء، ويدعى حسن اليافعي، جدلاً واسعاً في الأوساط المحلية، بعد العثور عليه مشنوقاً داخل زنزانته في ظروف غامضة، رغم انتهاء مدة محكوميته.

ألف سجين غادروا سجون الحوثيين في إب خلال شهر واحد (أ.ف.ب)

وتشير مصادر إلى أن إدارة السجن الحوثية أبقته محتجزاً لفترة إضافية بسبب عجزه عن دفع غرامة مالية، رغم معاناته من اضطرابات نفسية.

ودعا ناشطون إلى فتح تحقيق مستقل في ملابسات الحادثة، في ظل تكرار حالات وفاة مشابهة داخل السجون، غالباً ما يتم تسجيلها كحالات انتحار، وسط اتهامات بإهمال طبي متعمد أو سوء معاملة قد ترقى إلى انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

ويرى حقوقيون أن هذه الحوادث تعكس نمطاً أوسع من الانتهاكات داخل مراكز الاحتجاز الحوثية، حيث يواجه السجناء ظروفاً قاسية تشمل الحرمان من الرعاية الصحية والتغذية الكافية، مما يزيد من المخاوف بشأن أوضاع حقوق الإنسان في مناطق سيطرة الجماعة.


العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

على وقع الحصار الذي أمر به الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الموانئ الإيرانية ابتداءً من الاثنين، هددت الجماعة الحوثية في اليمن بالعودة إلى مساندة طهران عسكرياً إذا ما تجددت الحرب، في حين طالب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي بردع حازم لإنهاء خطر الجماعة والنظام الإيراني.

وخلال استقباله سفير الولايات المتحدة، ستيفن فاجن، شدد العليمي على أن التهدئة الراهنة التي أعقبت الضغوط على إيران قد تتحول فرصةً لإعادة تموضع الميليشيات الحوثية، بما يسمح لها باستعادة قدراتها واستغلال المرحلة أداةَ ابتزازٍ سياسي وعسكري لتحسين شروطها التفاوضية.

وأكد العليمي أن الخطر لا يكمن فقط في استمرار الدعم الإيراني، بل في قدرة هذه الجماعات على إعادة صياغة هزائمها بوصفها انتصارات، مستفيدة من الخطاب الآيديولوجي المرتبط بالعقيدة الإيرانية؛ وهو ما يتطلب – حسب تعبيره – تفكيك هذه السرديات وفضح أهدافها الحقيقية.

وركز رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني في تصريحاته التي نقلها الإعلام الرسمي، على البعد الاستراتيجي لدور الحوثيين، عادَّاً أنهم جزء من منظومة إيرانية أوسع تسعى لزعزعة استقرار المنطقة وتهديد المصالح الدولية، وفي مقدمتها أمن الملاحة البحرية.

العليمي استقبل في مقر إقامته بالرياض السفير الأميركي لدى اليمن (سبأ)

وأشار إلى أن استمرار التعامل مع هذه الجماعات دون حزم سيؤدي إلى تكريس نمط من السلوك القائم على استغلال فترات التهدئة لإعادة التموضع، وليس لتغيير النهج العدائي؛ ما يعزز الحاجة إلى موقف دولي أكثر صرامة.

كما أشاد العليمي بالدعم الأميركي، خصوصاً قرار تصنيف الحوثيين منظمة إرهابية أجنبية، والإجراءات اللاحقة التي استهدفت شبكات التمويل والتهريب، عادَّاً ذلك خطوة مهمة في مسار تقويض قدراتها.

ولم يغفل رئيس مجلس القيادة اليمني الإشارة إلى الدور المحوري للسعودية، التي وصف مواقفها بأنها داعمة بشكل حاسم للشعب اليمني وقيادته، سواء في المجال السياسي أو الاقتصادي أو الإنساني.

جاهزية عسكرية

على الصعيد الميداني، عكست تصريحات وزير الدفاع اليمني، الفريق الركن طاهر العقيلي، توجهاً واضحاً نحو رفع مستوى الجاهزية العسكرية، في ظل احتمالات التصعيد.

وخلال اجتماع موسع في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، استعرض العقيلي نتائج زياراته الميدانية، مشيراً إلى وجود انضباط عالٍ ومعنويات مرتفعة لدى القوات المسلحة، مع تأكيده على ضرورة الحفاظ على هذا المستوى من الاستعداد لمواجهة أي تحديات.

وأكد أن التنسيق بين مختلف التشكيلات العسكرية يشهد تطوراً ملحوظاً، خاصة في ظل العمل ضمن غرفة عمليات موحدة بقيادة رئيس مجلس القيادة الرئاسي؛ وهو ما يعزز فاعلية الأداء العسكري.

وزير الدفاع اليمني يرأس في عدن اجتماعاً لكبار القادة العسكريين (سبأ)

وشدد وزير الدفاع على أن الهدف الاستراتيجي المتمثل في استعادة العاصمة صنعاء وإنهاء الانقلاب الحوثي لا رجعة عنه، وعدّ أن تحقيق الأمن والاستقرار في اليمن يظل مرهوناً بالقضاء على المشروع المدعوم من إيران.

في موازاة المواقف الرسمية، برزت موجة تضامن واسعة من قِبل منظمات المجتمع المدني اليمنية مع السعودية، في مواجهة ما وصفته بالاعتداءات الإيرانية المتكررة.

فقد أدانت نحو 200 منظمة ومؤسسة مدنية هذه الهجمات، مؤكدة أنها تستهدف أمن واستقرار دول الخليج، وتمثل امتداداً مباشراً للسياسات الإيرانية في اليمن.

وعدّت هذه المنظمات أن السعودية تمثل «صمام أمان» للمنطقة، وركيزة أساسية في دعم الشعب اليمني، مشددة على أن أي محاولات لزعزعة استقرارها لن تؤدي إلا إلى تعزيز التلاحم بين الشعبين.

كما دعت المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى اتخاذ موقف حازم يستند إلى القانون الدولي الإنساني، لوضع حد لهذه الاعتداءات، خاصة تلك التي تستهدف الأعيان المدنية والمنشآت الحيوية.

تهديد حوثي

في المقابل، جاء موقف الحوثيين ليعكس تصعيداً في الخطاب، حيث زعموا أن صمود إيران على طاولة المفاوضات مع أميركا يمثل «انتصاراً» لمحور المقاومة، في إشارة إلى ما يعرف بـ«وحدة الساحات» التي تضم بقيادة إيران «حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية، بالإضافة إلى الحوثيين.

وفي بيان لخارجية الجماعة الانقلابية، حذَّر من أن أي تصعيد أميركي جديد، سواء ضد إيران أو في البحر، ستكون له تداعيات واسعة على الاقتصاد العالمي، بما في ذلك سلاسل التوريد وأسعار الطاقة.

زعيم الحوثيين أمر جماعته بالاحتفال مدعياً انتصار إيران في الحرب على أميركا وإسرائيل (إ.ب.أ)

والأكثر أهمية كان تهديدهم الصريح بالعودة إلى المشاركة العسكرية الفاعلة إلى جانب إيران، في حال استئناف الضربات الأميركية أو الإسرائيلية، مشيرين إلى أن ذلك سيتم ضمن مسار تصاعدي في العمليات، حسب ما جاء في بيانهم.

كما أبدى الحوثيون رفضهم لما وصفوه بمحاولات فرض شروط سياسية عبر القوة العسكرية، عادّين أن هذه الاستراتيجية فشلت في السابق ولن تحقق أهدافها مستقبلاً.

وخلال الجولة السابقة من الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي بين أميركا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، انتظرت الجماعة الحوثية شهراً كاملاً قبل أن تبدأ العمليات المساندة لإيران من خلال تبني خمس عمليات إطلاق للصواريخ والمسيرات باتجاه إسرائيل.