لبنان: التمديد «أهون الشرور» للقيادات الأمنية والعسكرية

غير مدرجة على بنود مجلس الوزراء اليوم.. وأثيرت مع قرب انتهاء ولاية قائد الجيش

لبنان: التمديد «أهون الشرور» للقيادات الأمنية والعسكرية
TT

لبنان: التمديد «أهون الشرور» للقيادات الأمنية والعسكرية

لبنان: التمديد «أهون الشرور» للقيادات الأمنية والعسكرية

لا يقتصر النقاش حول تمديد ولاية المسؤولين الأمنيين على كونه مادة للتجاذب السياسي بين الأقطاب السياسية الرئيسية في لبنان، بل يضيء على عمق الأزمة التي وصلت إليها البلاد والتي جعلت مع الاستثناء الدستوري قاعدة، وتعكس عجزًا سياسيًا عن التوافق على الملفات الداخلية، بدأت من التمديد للبرلمان لنفسه مرتين متتاليتين، ووصلت إلى الفشل في انتخاب رئيس للجمهورية لأكثر من عامين.
وتجدد النقاش حول التعيينات الأمنية للمرة الثالثة منذ عام 2013، إثر قرب انتهاء ولاية قائد الجيش العماد جان قهوجي الذي بلغ الـ62 من العمر، ومددت ولايته مرتين متتاليتين، علمًا بأن النقاشات في الأروقة السياسية تشير إلى إمكانية التجديد له سنة إضافية، ليتم بذلك 44 عامًا في الخدمة الفعلية في الجيش. وتزامن النقاش أيضًا مع قرب انتهاء ولاية رئيس أركان الجيش اللواء وليد سلمان الذي يمنع القانون تمديد ولايته مرة أخرى، فضلاً عن انتهاء ولاية الأمين العام للمجلس الأعلى للدفاع اللواء الركن محمد خير في 21 أغسطس (آب) الحالي، الذي مددت ولايته مطلع العام الحالي.
ويأتي ذلك بعد سلسلة مراسيم تمديد لقادة أمنيين صدرت عن الحكومة منذ عام 2013. فبعد الفشل في الاتفاق على اسم لمنصب مدير عام قوى الأمن الداخلي في عام 2013، إثر انتهاء ولاية اللواء أشرف ريفي (وزير العدل الحالي)، تولى اللواء إبراهيم بصبوص مهام المدير العام لقوى الأمن الداخلي بالإنابة، استنادًا لقرار وزير الداخلية والبلديات، قبل أن يُعين مديرًا عامًا لقوى الأمن الداخلي بموجب المرسوم في أبريل (نيسان) 2014. وأُجّل تسريحه بموجب قرار وزير الداخلية في يونيو (حزيران) 2015، وتنتهي ولايته العام المقبل 2017. كما تم التمديد في وقت سابق لمدير المخابرات في الجيش العميد أدمون فاضل الذي أحيل إلى التقاعد مطلع العام الحالي، وعُين بدلاً عنه، في وقت يعتبر مدير عام الأمن العام اللواء عباس إبراهيم غير ممدد له، كذلك مدير عام أمن الدولة اللواء جورج قرعة.
ويدخل الوزراء إلى اجتماع الحكومة اليوم، من غير أن يكون على جدول الأعمال بند التعيينات الأمنية. وأكدت مصادر رئاسة الحكومة لـ«الشرق الأوسط» أن ملف التعيينات الأمنية غير مدرجة على جدول أعمال مجلس الوزراء اليوم الخميس، مشيرة إلى أن جدول الأعمال «سيبحث البنود التي كانت على جدول الأعمال السابق ولم يتسنّ للحكومة مناقشتها».
لكن ذلك، لا يمنع أن يبادر وزير الدفاع لتقديم اقتراح من خارج جدول الأعمال، نظرًا لأن هذا الملف يعتبر قانونًا من صلاحياته. وكان أعلن وزير الدفاع سمير مقبل في وقت سابق، أن الواجب يقتضي أن يطرح وفق الآلية المتفق عليها للتعيين ثلاثة أسماء، وعلى مجلس الوزراء تعيين أحدهم، وفي حال لم يتم ذلك فإنه سيمدد مؤقتًا لقائد الجيش.
وباستثناء فريق عون في الحكومة اللبنانية، لا يمانع معظم الأقطاب التمديد لقائد الجيش اللبناني الذي تنتهي ولايته في 30 سبتمبر (أيلول) المقبل، على قاعدة أن لبنان، في هذه الظروف الأمنية التي يعيشها، لا يمكن أن يكون جيشه، الضابط الأمني للحدود، بلا قائد. ويعبر عن هذا الموقف وزير الإعلام رمزي جريج بقوله لـ«الشرق الأوسط»: «أنا كوزير في الحكومة، مع التعيين في المواعيد المستحقة، إنما إذا كانت هناك استحالة في تعيين قائد جديد للجيش، لعدم توافق أركان الحكومة على اسم المسؤول الأمني، في هذه الحالة هناك إمكانية لتأجيل تسريح قائد الجيش لسنة واحدة»، مضيفًا: «بالنظر إلى الظروف الأمنية التي يعيشها لبنان، لا يمكن أن نسمح لأنفسنا بالفراغ في قيادة الجيش، وإذا سقط خيار التعيين، عندها يبقى التمديد أهون الشرور».
وتختلف قضية التمديد لقائد الجيش عن ملف رئيس الأركان اللواء الركن وليد سلمان، إذ يعتبر التمديد له غير جائز قانونًا، مما يضطر الحكومة لتعيين رئيس جديد للأركان، علمًا بأنه إذا لم تتمكن من تعيينه، فإن هناك آلية ليحل مكانه أحد الضباط في الأركان، ليكون رئيسًا بالتكليف.
ويكشف اللجوء إلى خيار التمديد، ترهلاً في الجسم السياسي اللبناني الذي يلتف على الأزمات، بحثًا عن مخارج، في ظل الفشل في التعيينات أو حل القضايا الخلافية. ويعتبر الفشل في انتخاب رئيس، رأس الأزمات، إذ يساهم وجوده في حل الكثير من القضايا التي تحتاج إلى قرارات بالإجماع من مجلس الوزراء بغيابها.
ويقول جريج إن قضية انتخاب رئيس للجمهورية تتصدر جميع الأولويات، وفشل ذلك «في ظل إصرار فريق على عدم إتمام النصاب القانوني لانتخاب الرئيس إذا لم يتم انتخاب مرشحه»، مشيرًا إلى أن الفشل بملء الشغور الرئاسي، «يترك ظلاله على سائر التعيينات»، مشددًا على أن «تعطيل انتخاب الرئيس، يؤدي إلى تعطيل سائر المؤسسات».
والواضح أن القاعدة الدستورية المتبعة في لبنان، كُسرت بغياب رئيس للجمهورية، بعدما خرقت بتمديد البرلمان لنفسه، حيث يعتبر ذلك «خرقًا للمبدأ الدستوري، إذ أصبحت عمليات التمديد عملية وجهة نظر»، كما يقول أستاذ العلوم السياسية والقانون الدولي سامي نادر لـ«الشرق الأوسط»، مشيرًا إلى أن «خرق القاعدة الدستورية، وعدم احترامها، يحيلها إلى مادة للسجال السياسي».
وإذ يلفت نادر إلى أن «البلد بات خاضعًا للتجاذبات السياسية، مما يحول الاستثناء إلى قاعدة»، يرى أن الخلافات والتجاذبات «هي دليل عجز، ودليل سقوط المؤسسات وتوقف الحياة الدستورية»، كما أنها «دليل على عدم القدرة على الاتفاق على أصغر الملفات، كان أبرز دليل عليها ملف النفايات، وهو دليل عجز عن اتخاذ القرارات حول طاولة مجلس الوزراء».
ولم يشهد لبنان تجاذبات على التمديد للقادة العسكريين، إلا في السنوات الأخيرة، علمًا بأن قائد الجيش كان يعين من قبل رئيس الجمهورية قبل اتفاق الطائف 1989، بينما بات مجلس الوزراء مجتمعًا يعين قائدًا للجيش بعد الطائف، وفق آلية التصويت بالنصف زائد واحد.
وسجل في التاريخ العسكري، استدعاء الضابط المتقاعد العميد إسكندر غانم من الاحتياط في عام 1970، وتم تعيينه قائدًا للجيش بدلاً من العماد جان نجيم الذي قتل في حادث تحطم مروحية، وذلك بمرسوم من مجلس الوزراء، ليُحال مرة أخرى إلى التقاعد وتعيين العماد حنا سعيد مكانه قائدًا للجيش. كما أن العماد إميل لحود الذي تولى قيادة الجيش في عام 1989، تم التمديد له لمدة عامين في عام 1996، حين بلغ الستين عامًا من عمره، وتولى سدة الرئاسة في عام 1998 حين كان بعمر 62 عامًا.
وبحسب القانون العسكري، فإن الضباط من رتبة عميد، يبلغون سن التقاعد في عمر 58 عامًا، بينما يبلغ الضباط من رتبة لواء السن القانوني بعمر 59 عامًا، كما يبلغ الضباط برتبة «عماد»، (وهي الرتبة الحصرية بقائد الجيش) السن القانونية بعمر الستين عامًا. غير أن الجدل الأخير حول أحقية الضباط بالتمديد، يعود إلى استنباط قانوني حول سنوات الخدمة التي يفترض أن تبلغ 43 عامًا في الخدمة الفعلية للضباط برتبة لواء، و44 عامًا للضباط برتبة عماد.
ويرى رئيس مركز «الشرق الأوسط» للدراسات، العميد المتقاعد من الجيش اللبناني هشام جابر، أن التمديد للضباط الذي حصل في السنوات الأخيرة، هو «تمديد سياسي أكثر مما هو تمديد قانوني عسكري»، معتبرًا أن التمديد «يجب أن يكون حصرًا بموجب مرسوم من مجلس الوزراء»، لافتًا إلى أن إيكال المهمة لوزير الدفاع «تندرج ضمن إطار المخارج القانونية». ويرى أن التمديد لقادة الأجهزة الأمنية شهده لبنان «هو هروب إلى الأمام في بلد ينسحب فيه التعطيل على كل شيء»، مضيفًا: «يلجأون إلى التمديد لأنهم غير قادرين على تعيين أحد في ظروف التعثر السياسي التي يعيشها البلد».



العليمي يدعو للتسامح وتعزيز الشراكة الوطنية الشاملة

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
TT

العليمي يدعو للتسامح وتعزيز الشراكة الوطنية الشاملة

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)

دعا رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، مواطنيه إلى ترسيخ قيم التسامح والتصالح، وتغليب المصلحة الوطنية في مرحلة وصفها بالمفصلية في تاريخ البلاد، معتبراً أن مؤشرات الخروج من الانقلاب الحوثي باتت قريبة أكثر من أي وقت مضى.

وفي خطاب بمناسبة عيد الفطر المبارك، ألقاه نيابة عنه وزير الأوقاف والإرشاد، شدد العليمي على أن تحقيق النصر لا يقتصر على العمل العسكري، بل يتطلب أيضاً تعزيز ثقافة الحوار، والتسامح، والعمل المشترك بين مختلف القوى الوطنية، بما يضع مصلحة اليمنيين فوق أي اعتبارات أخرى.

وهنأ رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمنيين في الداخل والخارج، والقوات المسلحة والأمن، معبراً عن أمله في أن تعود هذه المناسبة وقد استعادت البلاد مؤسساتها واستقرارها، وتبددت آثار الحرب التي أشعلها الحوثيون.

واستحضر العليمي في خطابه ذكرى تحرير العاصمة المؤقتة عدن من الحوثيين، باعتبارها محطة بارزة في مسار تحرير اليمن، مشيراً إلى ما وصفه بدور «المقاومين» في تحقيق ذلك الحدث، الذي اعتبره رمزاً لصمود اليمنيين.

العليمي شدد على توحيد القوى اليمنية في مواجهة الانقلاب الحوثي (أ.ب)

كما أشار إلى اقتراب الذكرى الرابعة لتشكيل المجلس الرئاسي الذي يقوده، وقال إن تلك الخطوة مثلت انتقالاً نحو الشراكة الوطنية بدلاً من الانقسام، مع تأكيده أن التجربة خلال السنوات الماضية أظهرت قدراً أكبر من التماسك والانسجام داخل المجلس، وفق تعبيره.

وأكد العليمي أن تشكيل الحكومة الجديدة جاء في هذا السياق، بهدف الجمع بين الكفاءة والخبرة والتمثيل الواسع، بما يعزز فرص بناء مؤسسات الدولة، وتحسين الأداء الحكومي في مختلف القطاعات.

تحديات الاقتصاد

تطرق خطاب العليمي إلى التحديات الاقتصادية والخدمية، مشيراً إلى أن التخفيف من معاناة المواطنين يتطلب توافر الإرادة السياسية، وتعزيز التوافق بين القوى الوطنية، إلى جانب دعم الشركاء الإقليميين والدوليين.

ولفت إلى أن بعض المؤشرات الإيجابية بدأت بالظهور في المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية، من بينها تحسن نسبي في الخدمات، وانتظام دفع الرواتب، وتقدم في توحيد القرارين الأمني والعسكري، معتبراً أن هذه التطورات تعكس إمكانية بناء نموذج مختلف رغم تعقيدات المرحلة.

ملايين اليمنيين يفتقدون بهجة العيد في مناطق سيطرة الحوثيين (أ.ف.ب)

وفي هذا السياق، أكد أهمية دور السلطات المحلية والمحافظين في تعزيز حضور الدولة، وتحقيق استجابة أفضل لاحتياجات المواطنين، بما يعيد الثقة بالمؤسسات العامة ويقربها من حياة الناس اليومية.

كما شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني على ضرورة الحفاظ على وحدة الصف الوطني، محذراً من أن الخلافات الداخلية قد تعرقل مسار استعادة الدولة، ومؤكداً أن التجارب السابقة أظهرت أن الصراعات البينية لا تخدم المصلحة الوطنية.

إشادة بالدعم السعودي

على الصعيد الإقليمي، جدد العليمي تأكيد دعم اليمن للدول الخليجية والأردن في مواجهة التحديات الأمنية، معبراً عن تقديره لما وصفه بجهود تلك الدول في حماية أمنها واستقرارها.

كما أشاد بمواقف السعودية، واصفاً إياها بالداعم المستمر لليمن، ومشيراً إلى أن الشراكة مع الرياض تتجاوز العلاقات التقليدية إلى مستوى المصير المشترك والأمن المتبادل.

وفي المقابل، انتقد سياسات إيران، معتبراً أنها تسهم في توسيع دائرة الصراع في المنطقة، وداعياً إلى احترام سيادة الدول ومبادئ حسن الجوار، ووقف التدخلات التي تؤدي إلى تأجيج النزاعات.

عنصر حوثي في صنعاء يرفع صورة مجتبى خامنئي المرشد الإيراني الجديد عقب تصفية والده (إ.ب.أ)

وأكد العليمي أن تحقيق الاستقرار الإقليمي يتطلب تعاوناً جماعياً لردع ما وصفها بمشاريع الفوضى، والعمل على تعزيز فرص السلام والتنمية، بما ينعكس إيجاباً على شعوب المنطقة.

ووجه العليمي رسالة إلى مواطنيه في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، مؤكداً أن مستقبل اليمن سيكون قائماً على دولة عادلة تضمن المساواة بين جميع أبنائها، دون إقصاء أو تهميش.

وأشار إلى أن «بشائر الخلاص» نتيجة لصمود اليمنيين وتضحياتهم، معبراً عن ثقته بإمكانية تجاوز المرحلة الراهنة رغم صعوبتها، شريطة استمرار العمل المشترك والتحلي بالصبر.


الخطر يحدق باليمنيين جراء تصاعد النزوح ونقص الغذاء

الأمم المتحدة أطلقت «خطة استجابة» لإغاثة أكثر من 22 مليون يمني خلال العام الحالي (الأمم المتحدة)
الأمم المتحدة أطلقت «خطة استجابة» لإغاثة أكثر من 22 مليون يمني خلال العام الحالي (الأمم المتحدة)
TT

الخطر يحدق باليمنيين جراء تصاعد النزوح ونقص الغذاء

الأمم المتحدة أطلقت «خطة استجابة» لإغاثة أكثر من 22 مليون يمني خلال العام الحالي (الأمم المتحدة)
الأمم المتحدة أطلقت «خطة استجابة» لإغاثة أكثر من 22 مليون يمني خلال العام الحالي (الأمم المتحدة)

تتصاعد التحذيرات من تفاقم الأزمة الإنسانية في اليمن مع استمرار الحرب وتدهور الاقتصاد وتفاقم الصدمات المناخية، وظهور صراعات جديدة في المنطقة والعالم تلقي بآثارها على البلاد، فيما تكشف تقارير أممية ودولية عن مواجهة ملايين السكان نقصاً حاداً في الغذاء والخدمات الأساسية، وازدياد أعداد النازحين وتراجع القدرة على الإغاثة بسبب نقص التمويل.

وفي حين أعلنت الأمم المتحدة إطلاق «خطة الاستجابة الإنسانية لليمن لعام 2026»، صدرت تحذيرات من تفاقم أزمة النزوح واتساع نطاق انعدام الأمن الغذائي، الأمر الذي يضع البلاد أمام تحديات إنسانية متشابكة تتطلب دعماً دولياً عاجلاً ومستداماً، وسط شكوى السكان من تدهور قدراتهم الشرائية واضطرارهم إلى تقليص وجباتهم.

وحذرت «مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين» من استمرار تدهور الأوضاع الإنسانية في اليمن، مؤكدة أن البلاد لا تزال تمثل إحدى أشد الأزمات الإنسانية في العالم.

ووفق تقديرات «المفوضية»، فقد ارتفع عدد النازحين داخلياً إلى نحو 5.2 مليون شخص مع استمرار النزاع المسلح، بينما يعيش أكثر من 63 ألف لاجئ أوضاعاً اقتصادية قاسية، دفعت ببعضهم إلى تقليص وجباتهم الغذائية أو تأجيل الحصول على الرعاية الصحية بسبب الفقر المتصاعد؛ مما يعكس اتساع نطاق الأزمة وتعقيد جهود الاستجابة الإنسانية.

تدهور المعيشة في اليمن دفع ربات البيوت إلى تقليص كمية الطعام (الأمم المتحدة)

وكانت «المفوضية» أكدت أن اليمن يواجه إحدى أشد الأزمات الإنسانية في العالم، بعد أن أثرت فيضانات مدمرة على أكثر من 460 ألف شخص خلال العام الماضي، وألحقت أضراراً بمواقع النزوح ودمرت الملاجئ في مناطق معرضة أصلاً للأمطار الموسمية.

تفاقم مرتقب

من جهتها، توقعت «شبكة نظام الإنذار المبكر بالمجاعة» أن تبلغ الاحتياجات الغذائية ذروتها بين يوليو (تموز) وسبتمبر (أيلول) المقبلين، مع احتمال تضرر نحو 16 مليون شخص من انعدام الأمن الغذائي خلال تلك الفترة.

وتظهر بيانات الشبكة الدولية المختصة في مراقبة المجاعات استمرار ظهور مستويات الطوارئ الغذائية في بعض المناطق، بما في ذلك محافظات الحديدة وحجة وتعز، إضافة إلى مناطق في لحج والضالع وأبين وشبوة، بعد تآكل سبل العيش وارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع القدرة الشرائية.

قسوة المناخ في اليمن ألحقت أضراراً بمساكن النازحين وفاقمت من معاناتهم (الأمم المتحدة)

وتعاني الأسر في مختلف أنحاء اليمن من التداعيات طويلة الأمد للصراع وتدهور الاقتصاد وتراجع فرص كسب الدخل، وفقاً للتقرير الذي يرجح أن تبلغ الاحتياجات من المساعدات الغذائية ذروتها خلال موسم الجفاف.

وأشارت البيانات الدولية إلى احتمالية تضرر نحو 16 مليون شخص، ودخول معظم مناطق البلاد ضمن مستويات الأزمة الغذائية أو أسوأ، وفق «التصنيف المرحلي لانعدام الأمن الغذائي»، في وقت يخطط فيه «برنامج الأغذية العالمي» لدعم 1.6 مليون شخص في مناطق الحكومة، بينما لا تزال المساعدات معلقة بمناطق الحوثيين، مما يؤثر على 9.5 مليون شخص.

وأطلقت الأمم المتحدة وشركاؤها في المجال الإنساني «خطة الاستجابة الإنسانية لليمن لعام 2026»؛ التي تهدف إلى جمع نحو 2.16 مليار دولار لتوفير مساعدات إنسانية منقذة للحياة لنحو 12 مليون شخص في مختلف أنحاء البلاد.

موائد فقيرة

كشف كثير من العائلات اليمنية عن أن الأشهر الأخيرة كانت الأشد صعوبة في قدرتها على تلبية احتياجاتها المعيشية، بينما تذهب التقارير الدولية إلى أن الأشهر الستة المقبلة ستشهد تفاقماً في أزمة الأمن الغذائي باليمن، في ظل استمرار تدهور الظروف الاقتصادية وتآكل مصادر الدخل لدى ملايين الأسر.

الفيضانات في اليمن شردت الآلاف خلال العام الماضي وأضافتهم إلى أعداد النازحين (أ.ف.ب)

يقول سامي المقطري، وهو من سكان العاصمة اليمنية الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، لـ«الشرق الأوسط»، إن «المعيشة أصبحت أشد صعوبة، فبينما تراجعت فرص العمل بشكل كبير، توقفت المساعدات الغذائية والمالية إلى أقصى حد».

وينوه بأنه كان سابقاً يحصل على «فرص عمل بالأجر اليومي بين حين وآخر، كما يأتي بعض المساعدات، على شكل سلال غذائية أو مبالغ مالية، لتغطية العجز في توفير الطعام» لعائلته؛ بسبب التوقف عن العمل بعض الوقت أو عدم كفاية الأجرة التي يحصل عليها، إلا إن «الأشهر الأخيرة شهدت توقف العمل والمساعدات معاً».

وتتحسر، أمنية العريقي، وهي ربة بيت في تعز؛ بسبب عدم قدرتها على تلبية احتياجات عائلتها، المكونة من 6 أفراد، بعد ارتفاع أسعار الخدمات والغذاء.

وذكرت لـ«الشرق الأوسط» أنها تتلقى مساعدة مالية من شقيقها المغترب بين فترة وأخرى، وكان ذلك يساعد في تلبية كثير من الاحتياجات إلى جانب راتب زوجها، إلا إن ذلك، ومع تراجع سعر صرف العملات الأجنبية، وبقاء الأسعار على حالها، دفعها إلى التنازل عن كثير من المتطلبات.

بينما يتراجع تمويل أعمال الإغاثة في اليمن تشهد البلاد زيادة في أعداد النازحين (رويترز)

بدوره، يبدي علي غالب، وهو معلم في محافظة لحج (شمال عدن)، غضباً شديداً من ارتفاع الأسعار بتأثيرات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، وهجمات الأخيرة على دول منطقة الشرق الأوسط، «بينما كان السكان ينتظرون تراجع الأسعار بعد التحسن الذي شهدته العملة المحلية منذ نحو 8 أشهر؛ مما يعني أن اليمنيين تطولهم الكوارث، ولا يصل إليهم أي خير»، وفق رأيه.

ووفق التقديرات الأممية، فإن نحو 22.3 مليون إنسان سيحتاجون إلى مساعدات إنسانية وخدمات حماية خلال العام الحالي، منهم 5.2 مليون نازح داخلياً، فضلاً عن آلاف اللاجئين والمهاجرين الذين يعيشون ظروفاً إنسانية معقدة، وتسعى الأمم المتحدة من خلال «خطة الاستجابة» إلى إنقاذهم.


السيسي في قطر والإمارات للتضامن وإدانة «الاعتداءات الإيرانية»

محادثات مصرية - قطرية في الدوحة الخميس لبحث سبل وقف التصعيد العسكري بالمنطقة (صفحة الديوان الأميري القطري على فيسبوك)
محادثات مصرية - قطرية في الدوحة الخميس لبحث سبل وقف التصعيد العسكري بالمنطقة (صفحة الديوان الأميري القطري على فيسبوك)
TT

السيسي في قطر والإمارات للتضامن وإدانة «الاعتداءات الإيرانية»

محادثات مصرية - قطرية في الدوحة الخميس لبحث سبل وقف التصعيد العسكري بالمنطقة (صفحة الديوان الأميري القطري على فيسبوك)
محادثات مصرية - قطرية في الدوحة الخميس لبحث سبل وقف التصعيد العسكري بالمنطقة (صفحة الديوان الأميري القطري على فيسبوك)

قام الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الخميس، بجولة خليجية شملت الإمارات وقطر، جدد خلالها إدانة بلاده للاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وتضمنت التأكيد على ضرورة الوقف الفوري للتصعيد واللجوء إلى الحوار الجاد والوسائل الدبلوماسية لتسوية مختلف القضايا العالقة في المنطقة.

وتأتي جولة السيسي بعد يوم واحد من مشاركة وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في الاجتماع الوزاري التشاوري الذي استضافته العاصمة السعودية الرياض، كما تأتي في أعقاب جولة قام بها الوزير المصري، هذا الأسبوع، إلى السعودية وقطر والإمارات وسلطنة عمان والأردن، وشهدت أيضاً تأكيداً على التضامن المصري مع دول الخليج ورفض الاعتداءات الإيرانية.

وقالت قناة «القاهرة الإخبارية» الفضائية إن الرئيس السيسي بحث مع نظيره الإماراتي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان تطورات الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط في ظل الأعمال العسكرية المتصاعدة وما تنطوي عليها من تداعيات خطيرة على الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.

وجدد السيسي إدانة «الاعتداءات الإيرانية السافرة التي تواصل استهداف دولة الإمارات وعدد من الدول الشقيقة في المنطقة لما تمثله من انتهاك لسيادتها والقوانين الدولية، مؤكداً تضامن مصر مع دولة الإمارات تجاه كل ما تتخذه من إجراءات لحماية أمنها وسلامة أراضيها ومواطنيها»، بحسب وكالة الأنباء الإماراتية (وام).

وفي الدوحة، أكد الرئيس المصري وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد رفضهما لأي أعمال عسكرية توسع دائرة الصراع، وشددا على أهمية تكثيف الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد، والعمل عبر القنوات الدبلوماسية للحفاظ على الأمن والاستقرار في المنطقة.

كما جدد السيسي التأكيد على تضامن مصر مع دولة قطر، مؤكداً دعمها للإجراءات التي تتخذها لحماية سيادتها وأمنها وسلامة مواطنيها، وفقاً لـ«وكالة الأنباء القطرية».

الأمن القومي العربي

ويشير عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، محمد بدر الدين زايد، إلى أن جولة الرئيس السيسي «تأتي في إطار التزام مصري عميق بالحفاظ على مقتضيات أمن الخليج والأمن القومي العربي، وللتأكيد على رفض مصر الاعتداءات على أي دولة عربية، وبخاصة الدول الخليجية، في أعقاب جدل دار في بعض الأوساط حول طبيعة الموقف المصري، وهو جدل تجاهل عمق العلاقات المصرية - الخليجية، وأولوية الحفاظ على أمن الخليج باعتباره قضية أمن قومي مصري».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الزيارة تأتي في «ظروف بالغة التعقيد»، «والحديث عن نتائجها يظل سابقاً لأوانه في ظل هدف مصري رئيسي يتمثل في وقف التصعيد وضرورة إنهاء الحرب في أقرب وقت ممكن».

وكان السيسي قد كرر دعوته إلى وقف التصعيد وحقن الدماء، خلال كلمة ألقاها في أثناء الاحتفال «بليلة القدر»، الاثنين الماضي، مؤكداً السعي إلى الانخراط في «مفاوضات جادة» لإنهاء الصراعات الإقليمية.

وتعددت الاتصالات التي أجراها الرئيس المصري مع قادة الدول الخليجية منذ اندلاع الحرب الإيرانية في 28 فبراير (شباط) الماضي، وأكد خلالها «استعداد بلاده لتقديم كل أشكال الدعم الممكنة حفاظاً على أمن الخليج والمنطقة».

الرئيس الإماراتي محمد بن زايد ونظيره المصري عبد الفتاح السيسي في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)

وقبل جولته إلى قطر والإمارات، أعرب السيسي خلال اتصال مع السلطان هيثم بن طارق سلطان عُمان، الأربعاء، «عن تقدير ودعم مصر لجهود الوساطة التي اضطلعت بها سلطنة عُمان بين الجانبين الأميركي والإيراني»، مشيراً في هذا الإطار إلى الرؤية المصرية حول ضرورة إعلاء الحلول السياسية والدبلوماسية لكل أزمات المنطقة.

مواجهة التهديدات

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، علي الحفني، إن تبادل الاتصالات والزيارات مع قادة دول الخليج مطلوبة في هذا التوقيت مع تأزم الأوضاع في المنطقة، وإن القاهرة تعمل على البحث المشترك مع دول الخليج في كيفية الخروج من المأزق الحالي مع استمرار التصعيد، وبخاصة أن هناك قناعة عربية بأن إطالة أمد الصراع ستؤدي لمزيد من الخسائر الواقعة على دول المنطقة بأكملها.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «الدول الخليجية لم تكن لديها مواقف عدائية من إيران لكي تتعرض لاستهدافات مستمرة منها؛ ومصر تعمل على تقديم جميع سبل الدعم في مواجهة التهديدات التي تتعرض لها»، مشيراً إلى أن الزيارة تبرهن على أن الدعم المصري يأتي من أعلى المستويات.

وقال إن زيارات الرئيس تتطرق إلى البحث المشترك عن كيفية تأمين المنطقة في المستقبل لكي لا تتكرر مثل هذه الاعتداءات، «إلى جانب اطلاع أشقائه في الخليج بنتائج اتصالاته ومساعيه لوقف الأعمال العسكرية، والتأكيد على الاستمرار في هذه الجهود لتجيب المنطقة ويلات الانزلاق إلى فوضى شاملة».