الرئيس الصومالي: إيران تهدد الأمن العربي.. ولهذا قطعنا علاقاتنا معها

شيخ محمود قال لـ «الشرق الأوسط» إن الوضع الأمني تحسن بدليل وجود أكثر من 40 سفارة وبعثة دبلوماسية في مقديشو

الرئيس الصومالي: إيران تهدد الأمن العربي.. ولهذا قطعنا علاقاتنا معها
TT

الرئيس الصومالي: إيران تهدد الأمن العربي.. ولهذا قطعنا علاقاتنا معها

الرئيس الصومالي: إيران تهدد الأمن العربي.. ولهذا قطعنا علاقاتنا معها

يكمل الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (63 عامًا) أربع سنوات في الرئاسة في سبتمبر (أيلول) المقبل شهد خلالها الصومال تطورات سياسية وأمنية تتجاوز الصومال إلى الإقليم وإلى العالم أيضًا.
وخاض شيخ محمود معارك سياسية كثيرة أثناء رئاسته، ونجا من محاولات عدة لعزله من قبل البرلمان. أصبح في فترة وجيزة نسبيا من باحث أكاديمي وناشط في مجال السلام والمجتمع المدني، إلى رئيس حزب سياسي صغير إلى رئيس للدولة عام 2012، وكان أول رئيس صومالي يتم انتخابه داخل البلاد منذ عام 1991، حيث اختير 4 من أسلافه في الخارج، واضطروا لمغادرة البلاد بعد انتهاء حكمهم. ويقول شيخ محمود إنه لن يكرر هذه التجربة في حال تركه الحكم وسيعيش داخل البلاد.
تحدث الرئيس الصومالي لـ«الشرق الأوسط» عن تجربته في الحكم وترشحه للرئاسة لفترة ثانية، وما تحقق من برنامجه الرئاسي، وما لم يتحقق. كما تحدث عن جوانب من حياته الشخصية، وعلاقاته بزعماء عرب وعالميين، وعن هواياته في مجالات الفن والموسيقى والرياضة والتلفزيون والكتب، كما تحدث أيضًا عن محاربة الإرهاب و«عاصفة الحزم» والتهديد الإيراني للأمن القومي العربي وقطع العلاقات الدبلوماسية مع إيران، وقضايا أخرى محلية، من بينها الانتخابات والنظام الفيدرالي والمحاصصة القبلية والحرب على تنظيم الشباب وبناء الجيش والنزاع البحري مع كينيا.

* حدثنا عن الوضع السياسي الذي يمر به الصومال وإلى أين وصلت عملية بناء الدولة الجديدة؟
- الأطراف الصومالية اتفقت عام 2013 على مجموعة من الأمور، كان هدفها تصحيح مسار العملية السياسية، وسُمّي في وقته بـ«رؤية 2016»، وأهم معالم هذه العملية استكمال العملية الديمقراطية في البلاد من خلال تشكيل الأحزاب السياسية، وإجراء الانتخابات، ومراجعة الدستور، واستكمال النظام الفيدرالي، ومنذ ذلك الوقت كان العمل جاريًا على تحقيق هذه الأمور، وقطعنا شوطًا كبيرًا فيها، فقد تم إنشاء الأقاليم الفيدرالية، بقي فقط إقليم واحد، ومن المقرر أن يتم الانتهاء منه قبل الانتخابات. وبناء على ذلك، فإن هذه هي المرة الأولى التي تنتقل فيها السلطة المركزية من العاصمة مقديشو إلى الأقاليم بشكل منظم، بحيث يوجد في كل تراب الوطن إدارة مسؤولة ممثلة للحكومة ومنتخبة من قبل المواطنين دون أن يُفرض عليهم شيء.
* ولكن ألا يمكن القول إن النظام الفيدرالي الذي تبشرون به هو فيدرالية قبلية؟
- إذا نظرنا إلى النظام الفيدرالي الحالي، فالمجتمع الصومالي مجتمع قبلي، وهذه حقيقة واقعية لا يمكن إنكارها أو تجاهلها، وطبيعي أن تتركز قبائل معينة في إقليم أو منطقة معينة، كما أن هناك أقاليم مختلطة، وبالتالي إذا أردنا تشكيل إدارات لهذه الأقاليم فلا يمكن تجاوز القبلية، ولكن هناك لوائح وقوانين ونظم لإدارة هذه الأقاليم، وكلما يجري تطبيق هذه اللوائح والنظم، فإن الوجه القبلي سيختفي تدريجيًا، وهذا ما نعمل من أجل تحقيقه.
* يجري الحديث عن تأجيل الانتخابات الرئاسية والبرلمان بسبب ضيق الوقت؛ فهل ذلك وارد؟
- الجدول الجديد الذي أعدته لجنة الانتخابات ووافقت عليه الحكومة المركزية وحكومات الأقاليم، ينص على 4 مراحل تبدأ بانتخاب الغرفة الأولي من البرلمان (مجلس الأعيان) في 25 من سبتمبر (أيلول) المقبل، ثم المرحلة الثانية بانتخاب الغرفة الثانية من البرلمان (مجلس الشعب) في 24 سبتمبر إلى 10 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل. أما المرحلة الثالثة في انتخاب رئيس البرلمان الصومالي في 25 أكتوبر المقبل، تليها المرحلة الرابعة وهي انتخاب الرئيس في 30 أكتوبر أيضًا. كانت هناك مشاريع سياسية خططنا لتنفيذها وكان من بينها إجراء انتخابات مباشرة في البلاد، لكننا لم ننجح في تحقيق ذلك، ولذلك اعتمدنا نظام الانتخاب غير المباشر، وهناك أسباب موضوعية لذلك، أبرزها الوضع الأمني والحرب الحالية على الإرهاب، ونحن نتعامل مع هذا الواقع ووفق الظروف التي نحن فيها.
* ما الضمانات لإجراء هذه الانتخابات غير المباشرة التي تحدثت عنها في ظل هذه الأوضاع؟
- الناس تحب المقارنات، وهي مقارنات غير صحيحة في معظمها، عندما نتحدث عن الضمانات والنزاهة فهي تخضع للمعايير الصومالية المتاحة، ووضعنا شروطًا معقولة لتحقيق ذلك. وبصراحة، فإن نظام الانتخابات وتشكيل الدولة واقتسام السلطات السياسية قائمة على المحاصصة القبلية حتى الآن، ولكن إذا كان شيخ قبلية واحد يعين وحده ممثل القبلة في البرلمان، فإننا في البرلمان المرتقب أعطيت الفرصة لـ51 ممثلاً لكل عشيرة لانتخاب مرشحهم إلى البرلمان، هذا واحد. الأمر الثاني منعنا جميع السياسيين الذين لديهم رغبة للترشح في المشاركة باللجان الانتخابية، وأيضًا دعونا ممثلي المجتمع الدولي وزعماء العشائر والمجتمع المدني للعب دور في هذه الانتخابات لإضفاء أكبر قدر من النزاهة عليها.
* قبل انتخابك رئيسًا للصومال عام 2012، اشتهرت ببرنامجك «الأعمدة الستة»؛ هل تعتقد أنك نجحت في هذا البرنامج ووفيت بوعودك؟
- برنامج الأعمدة الستة الذي أعلنت عنه قبل انتخابي كان ركائز عامة، كنتُ أراها أنا وفريقي الانتخابي أساسًا لإقامة دعائم الدولة الصومالية، وأعتقد أنني نجحت في تحقيق هذا البرنامج إلى حد ما، وهناك أشياء تحتاج إلى استكمال، وهو ما يجعلني أسعى إلى العودة للسلطة مرة أخرى لتحقيقها. انظر إلى الوضع الأمني والي أين وصل بالمقارنة قبل أربع سنوات، وفيما يتعلق بالحكم الرشيد نجحت في مد السلطة الحكومية إلى الأقاليم، وفيما يتعلق بالإدارة المالية، فلأول مرة وضعت ميزانيات سنوية للحكومة، وتمت إعادة تشغيل البنك المركزي، مع وجود محاسب عام ومراجع عام، ولأول منذ ثلاثين عامًا أصدر البنك الدولي وصندوق النقد الدولي تقارير إيجابية عن الصومال، وفيما يتعلق بالخدمات، قمت بإعادة التعليم العام إلى العمل فالجامعة الوطنية الصومالية تم تشغيلها، وهي جامعة مجانية، وكذلك عادت المدارس الحكومية المجانية. صحيح أننا لم نتمكن من تلبية احتياجات المواطنين كما ينبغي، ولكننا عملنا وفق قدراتنا المحدودة، وأعترف بأن أمامنا عمل المزيد لاستكمال ما وعدت بتحقيقه.
* إلى أين وصلت الجهود الحكومية فيما يتعلق بالأمن والحرب ضد حركة الشباب؟
- عندما تسلمت منصب الرئاسة في سبتمبر عام 2012، كانت الحرب ضد حركة الشباب الإرهابية مستمرة، وقد حققت الحكومة التي سبقتنا نجاحات كبيرة في دحرها، ومع ذلك كان مقاتلو الشباب موجودين في المناطق القريبة من العاصمة، واليوم وبعد أربع سنوات فإن وجودهم تقلص في عدد من المدن، ولا تزال القوات الحكومية وقوات الاتحاد الأفريقي تطاردهم في المناطق التي يوجدون فيها، لتحرير سكان تلك المناطق من قبضتهم، ولن تنتهي الحرب ضد حركة الشباب بذلك، ومشكلتهم ليست مشكلة صومالية وإنما هي مشكلة إقليمية وعالمية أيضًا؛ فهم جزء من مشكلة الإرهاب التي تعصف بكل أنحاء العالم.
إضافة إلى ذلك، فإنه قبل أربع سنوات أُجريت الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في مكان واحد، هو العاصمة مقديشو، بسبب الوضع الأمني آنذاك، واليوم تجري الانتخابات غير المباشرة في 7 أماكن في البلاد، «عواصم الأقاليم» فيها إدارات حكومية، وبمشاركة نحو 15 ألف ناخب في هذه العملية، ممثلين لقبائلهم، وهذا مؤشر على تحسن الوضع الأمني، وكذلك فإن عدد السفارات الموجودة في الصومال وصل إلى أكثر من 40 سفارة وبعثة دبلوماسية، وهذا مؤشر أمني إيجابي أيضًا على أن الصومال في طريقه للتعافي.
* لماذا تركز الحكومة على الجانب العسكري فقط في محاربة حركة الشباب دون الجوانب الأخرى؟
- إن جهود حكومتي في محاربة حركة الشباب لا تقتصر على الجانب العسكري فقط، ولكنني أومن بأن هزيمة الإرهاب عسكريا تمهد الطريق لأنواع الحروب الأخرى الفكرية والاجتماعية والاقتصادية، ولذلك أنشأنا أخيرا أول معهد للحوار الفكري، مهمته تسليط الضوء على الشبهات الفكرية التي يستخدمها الإرهابيون لتضليل البسطاء من الناس، وإلى جانب ذلك أنشأنا عددًا من مراكز المناصحة لإيواء العائدين من حركة الشباب لرعايتهم، وإرشادهم إلى الطريق الصحيح لفهم الإسلام، بعيدا عن التشدد الذي يؤدي عادة إلى الإرهاب.
* انضم الصومال إلى تحالف عملية «عاصفة الحزم» في بدايتها، كيف هي علاقتكم بالمملكة العربية السعودية التي تقود هذا التحالف العربي؟
- علاقتنا جيدة مع جميع الدول العربية، وسفاراتنا مفتوحة في معظمها، كما أن معظم الدول العربية لها سفارات وممثليات في مقديشو. أما علاقتنا مع المملكة العربية السعودية، فهي ممتازة، وفي لقائي الأخير مع خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، بحثنا جوانب كثيرة من القضايا الثنائية والإقليمية. والصومال عضو مهم في عملية «عاصفة الحزم»، وكذلك التحالف الإسلامي لمحاربة الإرهاب. والسعودية تدعمنا حاليا لإعادة بناء الجيش الوطني الصومالي، وقد زارنا هنا وفد رفيع من المملكة لتقييم احتياجات الجيش والمساهمة السعودية في بنائه.
أما موقفنا من الحرب في اليمن واضح، فنحن مع الشرعية اليمنية المتمثلة في الرئيس عبد ربه منصور هادي، ونقف ضد أي محاولة للتغيير بالقوة، ولذلك وقفنا مع الشرعية المنتخبة في اليمن منذ اليوم الأول، وهذا مبدأ صومالي عام بغض النظر عن أي شيء آخر. وكان ذلك موقفنا ذاته من محاولة الانقلاب الأخيرة في تركيا.
* الصومال قطع علاقته الدبلوماسية مع إيران أخيرًا، ما الدوافع؟
- إيران تشكل تهديدا واضحا للدول العربية، وهذا التهديد لم يبدأ اليوم أو أمس، وهذا أمر معروف للجميع. أما فيما يتعلق بالجانب الصومالي فقد قمنا طوال عامين، قبل قطع العلاقات، بمراقبة التحركات الإيرانية في بلادنا، دون أن نتخذ خطوة واحدة، وقدمنا شكاوى رسمية للحكومة الإيرانية، لكنها تجاهلت كل هذه الشكاوى، ولم ترد علينا بشكل مقنع. كنا نشكو من التدخل في المجالين الأمني والفكري والثقافي، ونحن في الصومال نعاني من مشكلات الأفكار الدينية الدخيلة المعوجة، وبلادنا لا تتحمل مزيدا من الأفكار المستوردة التي قد تسبب مزيدا من المشكلات، نحن بحاجة إلى دعم كل الدول، لكننا لن نقبل بزرع بذور فتنة طائفية قد تنفجر بعد عشر سنوات.
* إلى أين وصلت جهود إعادة بناء الأجهزة الأمنية والجيش الوطني بشكل خاص، وما أبرز الدول التي تدعمكم في ذلك؟
- عادة يتم بناء الجيوش في وقت السلام، للاستفادة منها في زمن الحرب، ولكننا نواجه تحديا مزدوجا، ففي الوقت الذي نقوم فيه بإعادة بناء الجيش الوطني، نخوض حربا ضد عدو عالمي هو الإرهاب. وقد حصلنا على جزء من المعدات العسكرية المهمة لبناء الجيش، وتم تخريج كوادر عسكرية شابة، والتدريبات مستمرة، إلى جانب الدمج بين فرق الجيش المنتشرة في الأقاليم لتتخذ طابعا قوميا أيضا. أما الدول الداعمة للصومال في هذا المشروع فتتقدمها الولايات المتحدة، إضافة إلى السعودية ودولة الإمارات وتركيا ومصر، وكل هذه الدول تقدم مساعدات متفاوتة في إعادة بناء الجيش الصومالي وتجهيزه، وآمل أن يتولى الصومال مسؤولية الأمن والدفاع بنفسه في البلاد في وقت قريب.
* كان هناك نزاع بين الصومال وكينيا حول الحدود البحرية بين البلدين، ولجأتم إلى التحكيم الدولي؛ فإلى أين وصل هذا الملف؟
- نعم، هذا الخلاف موجود منذ سنوات، وكانت هناك مفاوضات بين البلدين لحل هذا الخلاف، ولكن مفاوضاتنا لم تصل إلى تفاهم بيننا وبين كينيا، وانطلاقا من إيماننا بحسن الجوار وحل النزاعات بشكل سلمي، فإننا لجأنا إلى التحكيم الدولي، والقضية معروضة في محكمة العدل الدولية، وننتظر الحكم فيها، ومن المقرر أن تستأنف المحكمة جلساتها في 19 سبتمبر المقبل، ولا أساس للأقاويل التي أشيعت بأن الصومال سحب القضية من المحكمة، فنحن ماضون في ذلك حتى يصدر حكم من المحكمة.
* جميع الرؤساء الصوماليين الذين سبقوك غادروا البلاد ويعيشون في الخارج بعد انتهاء فتراتهم، هل ستتخذ الخطوة ذاتها بعد الحكم؟
- أنا عشت في الصومال طول حياتي، ولم أغادره إلى الخارج، حتى في فترة الحرب الأهلية كنت مقيمًا في مقديشو، أطفالي كلهم ولدوا في الصومال وتعلموا هنا، ودرسوا هنا، بعضهم الآن يدرس بالخارج. أما أنا فإذا تركت الحكم فسأبقى في الصومال، وليس لي مكان إقامة آخر، ولن أغادر إلى الخارج، وسألعب أي دور مناسب لي بحكم خبرتي، وأقدم مشورتي لأي حكومة تأتي إذا طلبت مني ذلك، وقد أعود إلى نشاطي القديم في التعليم كمدرس والمجتمع المدني وتطوير الشباب، وهذه مجالات أعرفها جدًا وأحبها أيضًا.
* في أوقات فراغك.. ما نوعية الكتب التي تقرأها؟
- يستغرق العمل السياسية أكثر وقتي، ولكن في الفترة الأخيرة أقرأ الكتب التي تتحدث عن السياسة والإدارة والحكم الرشيد، وكذلك الكتب التي تتحدث عن الموضوع الذي تخصصت فيه وعملت فيه خلال العشرين سنة الماضية، وهو موضوع حل النزاعات وبناء السلام.
* حدثنا عن اهتماماتك الرياضية والفريق الذي تشجعه محليا وعالميا؟
- فيما يتعلق بفرق كرة القدم المحلية، فنحن الآن منشغلون بتطويرها، ولكن بحكم سني فأنا أشجع فريق «هورسيد» (تابع للقوات المسلحة الصومالية). وعالميًا ليس لي فريق رياضي أشجعه.
* وماذا عن اهتماماتك الموسيقية والفن والطرب الصومالي؟
- أُعدّ من الجيل القديم، ولذلك أنا متعلق بطرب الجيل القديم من الفنانين من أمثال محمد سليمان وحسن آدم ستمتر، وصلاد دربي، وحليمة خليف ماغول، وما زلت أستمع إلى أغانيهم وموسيقاهم وأستمتع بها. وفي رمضان تابعت بعض المسلسلات التاريخية، وأتابع أحيانًا الأفلام الوثائقية التي تبثها قناة «ناشيونال جيوغرافيك»، و«الجزيرة الوثائقية»، خصوصًا فيما يتعلق بالأماكن التاريخية والاستراتيجية في المنطقة، مثل باب المندب، ومضيق هرمز، والمحيط الهندي.
* هل يمكن الوصول إليك مباشرة؟ هل ترد على المكالمات الشخصية عبر الهاتف مثلا؟
- عندما يسمح لي الوقت، أحب أن أرد شخصيا على الاتصالات التي تأتيني من الأشخاص الذين لا يتحدثون عن السياسة أو المصالح الشخصية، أرد على الرسائل النصية عبر الهاتف الجوال، وكذلك الرسائل التي تأتيني عن طريق تطبيق «الواتساب»، خصوصا إذا كانت من أشخاص عاديين أو معارفي، فهذان هما الوسيلتان اللتان تبقياني على تواصل مع الناس. وأحيانا أرد على المكالمات التليفونية لكن ليس كثيرًا.
* من هم القيادات العربية والعالمية الذين تأثرت بهم، أو الذين تنجذب إلى أفكارهم؟
- هم كثر، ولدي قيادات أعتبرهم أصدقاء شخصيين، وأنا معجب بالخدمة التي يؤدونها لبلادهم، وإذا كان لا بد من ذكر أسماء،
فأذكر منهم خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والرئيس التركي رجب طيب إردوغان، وكذلك الشيخ محمد بن زايد ولي عهد دولة الإمارات، وأفكاره الطموحة التي تجذبني، والملك عبد الله الثاني ملك الأردن، مثل هؤلاء القيادات الذين إذا جلست معهم أرتاح إلى رؤاهم وأفكارهم.
* إذا أعطيت تذكرة واحدة لزيارة مكان ما في الصومال؛ فما المكان الذي تفضله؟
- عمومًا أحب بلدي كله، ولكن إذا أجبت مباشرة عن سؤالك، فأنا أختار المدينة التي وُلدت وترعرعت فيها وهي مدينة جلا لقسي (170 كلم إلى الشمال من مقديشو) أحب أن أزور تلك المدينة وأعيش فيها وأشبع منها.

بروفايل
* الرئيس حسن شيخ محمود عَلَسو من مواليد مدينة جلالقسي، وهي مدينة زراعية صغيرة تقع على ضفاف نهر شبيلي، بمحافظة هيران بوسط الصومال عام 1953، لعائلة صومالية فقيرة، وكان والده الشيخ محمود عَلَسو رجل دين ومدرسًا للفقه الشافعي معروفًا في وسط الصومال.
* درس المرحلة الأساسية والثانوية في مسقط رأسه ثم انتقل إلى العاصمة مقديشو عام 1978 والتحق بالجامعة الوطنية الصومالية وتخرج في كلية التقانة عام 1981 ثم سافر إلى الهند في بعثة دراسة، وحصل على درجة الماجستير من جامعة «بهوبال يونيفيرسيتي» عام 1988، متخصصا في التعليم التقني.
* بعد اندلاع الحرب الأهلية عام 1991 عمل في عدد من منظمات الأمم المتحدة كمسؤول عن البرامج التعليمية.
* في 1999 أسس مع مجموعة من زملائه الأكاديميين «المعهد الصومالي للتنمية الإدارية» الذي أصبح فيما بعد «جامعة سيمد» إحدى الجامعات الرئيسية في الصومال. وأصبح رئيسًا لهذه الجامعة حتى عام 2010.
* استقال من رئاسة جامعة سيمد وتحول إلى مجال السياسة عام 2011، وأسس مع زملاء له «حزب السلام والتنمية» واختير رئيسا للحزب الذي يرأسه حتى الآن.
* ترشح للبرلمان واختيرا عضوا فيه ممثلا عن قبيلته أبجال في أغسطس عام 2012.
* ترشح لمنصب الرئاسة في الانتخابات الرئاسية التي أجراها البرلمان في سبتمبر عام 2012 وفاز بأغلبية ساحقة، حيث حصل شيخ محمود على 190 صوتًا مقابل 79 صوتا لمنافسه الرئيس السابق شيخ شريف شيخ أحمد.
* صنفته مجلة «تايم» في أبريل (نيسان) عام 2013 من بين الشخصيات المائة الأكثر تأثيرًا في العالم.
* متزوج من السيدتين قمر علي عمر، وزهرة عمر حسن وله منهما 8 أبناء و9 بنات.
* تعيش معظم أسرة الرئيس في الخارج بسبب الأوضاع الأمنية في البلاد.
* مترشح لولاية رئاسية ثانية في الانتخابات الرئاسية المزمع عقدها في 30 أكتوبر المقبل.



«ذا سباين» يشعل الجدل حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
TT

«ذا سباين» يشعل الجدل حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)

أشعل مشروع «ذا سباين» جدلاً حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر، مجدداً التساؤلات بشأن النمو اللافت لاستثمارات قطاع العقارات لا سيما في ظل شكاوى مصريين من ظروف اقتصادية صعبة ومحاولات حكومية لتخفيف وطأتها.

وأعلن هشام طلعت مصطفى، الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لـ«مجموعة طلعت مصطفى» المصرية، خلال مؤتمر صحافي بحضور رئيس الوزراء، مساء السبت، عزم المجموعة بناء مدينة جديدة متعددة الاستخدامات شرق القاهرة بتكلفة 1.4 تريليون جنيه مصري (27 مليار دولار) على مساحة نحو 2.4 مليون متر مربع، تجمع بين الوحدات السكنية والمرافق التجارية والفندقية والتجزئة والترفيه والمساحات الخضراء.

وتحمل المدينة اسم «ذا سباين»، ويجري تطويرها بالشراكة مع البنك الأهلي المصري، برأس مال مدفوع قدره 69 مليار جنيه (1.3 مليار دولار).

مدبولي خلال كلمته عن المشروع (مجلس الوزراء)

وأثار المشروع جدلاً على منصات التواصل الاجتماعي، وسط تساؤلات عن تمويله. وبينما انتقد عدد من الرواد هذا الكم من الاستثمارات في بناء «مدينة فارهة» تضاف إلى مثيلاتها اللاتي «لا يستطيع غالبية المصريين السكن فيها»، وإلى نحو 12 مليون وحدة سكنية مغلقة بحسب بيانات «الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء»، دافع آخرون عن المشروع، وعدُّوه وسيلة لتحقيق التنمية والرواج الاقتصادي، وأرجعوا الجدل بشأنه إلى أن تمويله مصري على عكس مشروعات أخرى لمدن فارهة تنفَّذ باستثمارات عربية.

وأشار عدد من رواد مواقع التواصل في تعليقاتهم إلى أن «المبلغ المعلن هو إجمالي ما سينفَق على المشروع خلال مدة تنفيذه التي قد تتجاوز 10 سنوات»، لافتين إلى أن «جزءاً من تمويل المشروعات العقارية عادة ما يعتمد على ما يدفعه الراغبون في شراء وحدات فيه من مقدمات حجز وأقساط».

وكتب أحد المعلقين أن «المشروعات الضخمة مثل (ذا سباين) لا تؤثر في قطاع واحد فقط، بل تُنشّط الاقتصاد بشكل متكامل، وتسهم في تنويع مصادر الدخل».

وعدَّ المدون المصري لؤي الخطيب، في منشور عبر حسابه على منصة «إكس»، إطلاق المشروع «ناسفاً ادعاءات انهيار الاقتصاد» المصري.

وكان رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي قد أكد في كلمته خلال إطلاق «ذا سباين» أن «المشروع يحقق نقلة حقيقية في شكل التنمية العمرانية والنمو الاقتصادي للدولة»، مشيراً إلى توقيع عقود مشروعات كبرى مماثلة في القاعة نفسها من قبل، بينها مشروعات في الساحل الشمالي في إشارة إلى (مشروع رأس الحكمة باستثمارات إماراتية)، لافتاً إلى «أن الشيء المهم جداً هو أننا نطلق هذا المشروع العالمي بكل المقاييس، في خضم حروب وصراعات جيوسياسية بهذا الحجم الكبير، تفرض حالة من عدم اليقين بالمستقبل، أو عدم استشراف شكل المنطقة أو العالم».

وقال مدبولي إن «المشروع سيوفر أكثر من 155 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة، كما يحقق عوائد ضريبية تتجاوز 800 مليار جنيه، كما يضع مصر في مصاف الدول التي استثمرت بصورة كبيرة للغاية في إنشاء مثل هذه النوعية من المراكز التي تسمى مراكز مالية وإدارية وتجارية».

وعدّ الإعلان عن المشروع «دليلاً على أمن مصر، لا سيما أنه ينطلق في خضم أوضاع عالمية وإقليمية تخلق حالة من عدم اليقين».

وتشهد حركة البناء والتشييد نمواً ملحوظاً في مصر، لا سيما أن كثيراً من المصريين يعدون العقارات مخزن قيمة تتزايد أهميته في ظل ظروف عدم اليقين الحالية.

ويرى الخبير الاقتصادي مصطفى بدرة أن «السوق العقارية أحد القطاعات النامية بقوة في مصر»، موضحاً أن «حجم الاستثمارات المعلن في (ذا سباين) هو قيمة المبلغ الذي سينفَق على إنشاء المشروعات في مدى زمني يصل إلى 15 عاماً، كما أن جزءاً من التمويل سيكون من مقدمات الحجز، كما هو الحال في معظم المشروعات المماثلة».

وأضاف بدرة لـ«الشرق الأوسط»: «العقار هو الملاذ الآمن للمصريين، وهناك طلب على هذا النوع من المشروعات، سواء في الداخل أو من الخارج (أجانب ومستثمرين)»، لافتاً إلى أن شركات العقارات الكبرى «لن تقدم على مشروع بهذا الحجم دون دراسة تؤكد أن السوق تسمح، وتحتاج للمزيد»، وأكد أن «الحديث عن فقاعة عقارية في مصر ليس له أساس».

يتفق أحمد عبد الفتاح، رئيس قسم تنمية أعمال الشركاء في «بولد روتس - مصر» للتسويق العقاري، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «مصر دولة نامية، ومن طبيعة الدول النامية أن تشهد نمواً في السوق العقارية تزامناً مع نموها السكاني».

وأضاف: «هناك تباين في حجم الطلب خلال الربع الأول من العام الحالي بين شركات حققت نمواً ومبيعات كبيرة، وأخرى شهدت ركوداً، معظمها من الشركات حديثة العهد بصناعة العقار»، مرجعاً التباين إلى «حالة عدم اليقين التي رافقت الأحداث الجيوسياسية»، لكنه أكد أن «حجم الطلب والمبيعات يشهد نمواً لدى الشركات ذات الخبرة الطويلة التي تنفذ مشروعات كبرى على غرار (ذا سباين)»، وتابع: «مشروعات المدن الكبرى تخاطب عادة الشرائح العليا من المجتمع والمستثمرين والأجانب».


الرئيس الموريتاني يختتم زيارة دولة إلى فرنسا

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
TT

الرئيس الموريتاني يختتم زيارة دولة إلى فرنسا

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)

وصف الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني، الأحد، زيارته إلى فرنسا بأنها «خطوة مهمة» في مسار تعزيز «العلاقات القائمة على الثقة» بين البلدين، وذلك في ختام زيارة استمرت 4 أيام.

وقال ولد الغزواني في تدوينة على منصة «إكس»: «في ختام زيارة الدولة التي قمت بها إلى فرنسا، أود أن أعرب عن خالص امتناني لصديقي فخامة الرئيس إيمانويل ماكرون على حفاوة الاستقبال، وثراء المباحثات التي جمعتنا».

وأضاف: «‏لقد شكلت هذه الزيارة محطة مهمة في تعزيز شراكة دولتينا، القائمة على الثقة والطموح ورؤية مشتركة لمواجهة التحديات الكبرى في عصرنا».

الرئيس الفرنسي وقرينته لدى استقبال رئيس موريتانيا وقرينته (الرئاسة الموريتانية)

وكانت الرئاسة الموريتانية قد احتفت بالزيارة، وقالت إنها المرة الأولى التي يقوم فيها رئيس موريتاني بزيارة دولة إلى فرنسا منذ 64 عاماً. وبدا واضحاً أن الهدف منها هو تأسيس «شراكة استراتيجية» بين البلدين، وسط تراجع النفوذ الفرنسي في غرب أفريقيا والساحل.

وعقب استقباله في قصر الإليزيه، أشاد ماكرون خلال مؤتمر صحافي بمستوى العلاقات بين البلدين، ووصف موريتانيا بـ«الشريك الأساسي» لفرنسا.

«آخر الحلفاء»

حظيت زيارة الرئيس الموريتاني إلى باريس باهتمام الإعلام الفرنسي، حيث كتبت صحيفة «ليبراسيون» أن ماكرون يسعى لتعزيز العلاقات «مع آخر حلفائه في منطقة الساحل»؛ في إشارة إلى القطيعة بين فرنسا وأغلب مستعمراتها السابقة في الساحل، خصوصاً مالي والنيجر وبوركينا فاسو، وظهور تيارات سياسية معادية لفرنسا في منطقة غرب أفريقيا، لصالح الصعود الروسي والصيني.

وقالت الصحيفة إن باريس ونواكشوط تربطهما «علاقات تعاون عسكري طويلة الأمد»، مشيرة إلى أن هذا التعاون استمر على الرغم من أن موريتانيا لم يسبق لها أن احتضنت أي قاعدة عسكرية فرنسية.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)

أما صحيفة «لو موند» فقد نشرت موضوعاً تحت عنوان: «آخر حليف موثوق به لفرنسا في منطقة الساحل... الرئيس الموريتاني يرغب في تعزيز تعاونه العسكري مع باريس»، وأشارت إلى أنه بعد طرد القوات الفرنسية من دول الساحل «باتت موريتانيا تقدم نفسها كآخر حليف متبقٍّ لفرنسا في المنطقة».

في السياق نفسه، نشر المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية موضوعاً تحدث فيه عن العلاقات بين فرنسا وموريتانيا، ورأى أنها «نموذج للعلاقات الهادئة بين باريس ومستعمرة سابقة»، مضيفاً أن ولد الغزواني «حليف موثوق به في منطقة عانت فيها فرنسا انتكاسات كبيرة في السنوات الأخيرة».

الحضور الاقتصادي

رغم التركيز الكبير والواضح على الملف الأمني والتعاون العسكري بين باريس ونواكشوط، كان الجانب الاقتصادي حاضراً هو الآخر بقوة، حيث شهدت الزيارة سلسلة من اللقاءات الاقتصادية رفيعة المستوى، ركزت على تعزيز الشراكة الثنائية، وتوسيع مجالات التعاون بين البلدين.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في قصر الإليزيه بباريس (الرئاسة الموريتانية)

وافتتح الرئيس الموريتاني من باريس المنتدى الاقتصادي الموريتاني - الفرنسي، حيث دعا إلى توسيع الاستثمارات الفرنسية في بلاده، خصوصاً في القطاعات الحيوية كالتعدين والطاقة والبنى التحتية، مؤكداً أن موريتانيا توفر فرصاً واعدة ومناخاً استثمارياً جاذباً.

وزار ولد الغزواني مدينة بريست الفرنسية، حيث اطَّلع على تجارب فرنسية في مجال الصناعات والبحوث البحرية، بما في ذلك زيارة شركة «PIRIOU» والمعهد الفرنسي لعلوم البحار.

مكانة دولية

الوزير الأول الموريتاني، المختار ولد أجاي، وصف الزيارة بأنها «محطة ناجحة وموفقة»، وقال إنها «عكست مستوى متقدماً من علاقات التعاون بين البلدين».

ونشر ولد أجاي تدوينة على «فيسبوك» قال فيها إن الزيارة «دليل جديد على المكانة التي باتت تحتلها موريتانيا على الساحة الدولية»، مشيراً إلى أن ماكرون قدم موريتانيا على أنها «نموذج في تبنِّي نهج قائم على الاستقلال الاستراتيجي والمسؤولية».

وخلص الوزير الأول إلى أن نتائج الزيارة من شأنها تعزيز الشراكة بين البلدين، وفتح آفاق جديدة للتعاون في مختلف المجالات؛ بينما لم يصدر أي بيان مشترك حول نتائج الزيارة.

علاقة مضطربة

ترتبط موريتانيا وفرنسا بعلاقات شديدة التعقيد، بدأت منذ بداية القرن العشرين حين دخلت فرنسا الأراضي الموريتانية كقوة استعمارية، ولكنها منحتها الاستقلال عام 1960.

غير أن قوى معارضة آنذاك ظلت تعد ذلك الاستقلال «شكلياً»؛ لأن الإدارة وقيادة الجيش والأمن كانت بيد الفرنسيين، كما أن الثروات المعدنية هي الأخرى كانت تهيمن عليها شركات فرنسية، جرى تأميمها فيما بعد، في عام 1974.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي بباريس (الرئاسة الموريتانية)

ومنذ الاستقلال، مرت العلاقات بفترات من التقلب، وصولاً إلى ذروة التوتر عام 1999 حين طردت موريتانيا المسؤولين العسكريين الفرنسيين وقوات كانت تتولى مهام تدريب وتأطير العسكريين الموريتانيين. وجاء القرار على خلفية اعتقال ضابط موريتاني في باريس في إطار اتهامات بانتهاك حقوق الإنسان.

وعادت العلاقات بين البلدين إلى التهدئة ثم القرب الوثيق، خصوصاً مع تصاعد خطر الإرهاب والتطرف في منطقة الساحل، وموجة الانقلابات في دول الساحل، وطرد القوات الفرنسية من مالي وبوركينا فاسو والنيجر وتشاد، ثم خروجها فيما بعد من كوت ديفوار والسنغال، وفقدان باريس كثيراً من مراكز قوتها التقليدية.


مصر تشدد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تشدد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)

جددت مصر التأكيد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت أو أي دولة عربية. وأكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الأحد، خلال استقباله وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، أن «أمن الكويت وسائر الدول العربية هو امتداد طبيعي لأمن مصر القومي»، حسب إفادة رسمية للمتحدث باسم الرئاسة المصرية.

وشدد السيسي على «دعم مصر الكامل لأمن واستقرار الكويت ولما تتخذه من إجراءات لحماية مقدرات شعبها».

ونقل بيان الرئاسة المصرية تثمين وزير الخارجية الكويتي «المواقف التاريخية لمصر في دعم أمن وسيادة واستقرار الكويت، ووقوفها الدائم إلى جانب أمن دول الخليج العربي»، معرباً عن «تطلع بلاده إلى تكثيف التشاور والتنسيق مع مصر، بما يسهم في الحفاظ على السلم والاستقرار الإقليمي وصون أمن الدول العربية».

وعقد السيسي جلسة مباحثات مع وزير الخارجية الكويتي تناولت تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين في مختلف المجالات، لا سيما الاستثمارية والتجارية، حسب الإفادة. كما عقد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الكويتي جراح الصباح جلسة مشاورات سياسية تناولت الجهود الرامية إلى وقف التصعيد وإنهاء الحرب، ومستجدات المفاوضات الأميركية - الإيرانية، حسب المتحدث باسم الخارجية المصرية.

محادثات مصرية - كويتية موسعة الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)

وجدد عبد العاطي التأكيد على «موقف مصر الثابت والداعم لدولة الكويت»، معرباً عن «إدانة القاهرة الكاملة للاعتداءات التي استهدفت أمن واستقرار دولة الكويت، والرفض التام لأي محاولات للمساس بسيادتها».

كما أطلع وزير الخارجية المصري نظيره الكويتي على نتائج زيارته الأخيرة إلى واشنطن والاجتماع الرباعي الذي عُقد السبت في أنطاليا لوزراء خارجية مصر والسعودية وباكستان وتركيا، مشيراً إلى «تأكيد مصر على أهمية مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج في أي ترتيبات إقليمية مستقبلية». وشدد عبد العاطي على أن «أمن الكويت يُعد جزءاً لا يتجزأ من أمن مصر»، مؤكداً أهمية تعزيز التنسيق والعمل المشترك بين الدول العربية لمواجهة التحديات الراهنة.

وعلى صعيد العلاقات الثنائية أعرب الوزيران عن التطلع لعقد الدورة الرابعة عشرة للجنة المشتركة بين البلدين قبل نهاية العام الحالي، بما يسهم في دفع مسارات التعاون المشترك إلى آفاق أرحب، حسب السفير تميم خلاف.

وأكد عبد العاطي «أهمية تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية»، منوهاً إلى «الفرص الواعدة التي يجب اغتنامها في قطاعات البنية التحتية والتطوير العقاري والصناعة والطاقة»، ومشيراً إلى «ضرورة تعزيز التعاون الثلاثي في القارة الأفريقية بالتنسيق مع الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية والصندوق الكويتي للتنمية».

وزيرا خارجية مصر والكويت يترأسان مشاورات سياسية في القاهرة ويؤكدان عمق العلاقات الأخوية بين البلدين (الخارجية المصرية)

بدوره، أكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن أهمية زيارة وزير الخارجية الكويتي للقاهرة، كونها تأتي بعد الاجتماعات التي عقدت في أنطاليا بشأن المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «عبد العاطي أطلع نظيره الكويتي على تفاصيل ما دار في اللقاءات بشأن إنهاء الحرب، لا سيما مع تعرض الكويت لاعتداءات خلال الحرب».

وأشار إلى أن «المشاورات بين الجانبين تأتي في إطار التنسيق المشترك، وتأكيد التضامن المصري مع الكويت ومع دول الخليج بشكل عام في مواجهة أي اعتداءات».

وأكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق وعضو المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير محمد حجازي، أن زيارة وزير خارجية الكويت للقاهرة «تأتي في لحظة إقليمية دقيقة، تتقدم فيها الأزمة مع إيران إلى صدارة مشهد التهديدات»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «هذه الزيارة لا تندرج ضمن الروتين الدبلوماسي، بل تعكس إدراكاً مشتركاً لضرورة بناء مقاربة عربية متماسكة لإدارة التصعيد ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة مفتوحة».

وأشار حجازي إلى أن «العلاقة المصرية - الكويتية مرشحة للانتقال من مستوى التشاور إلى مستوى التنسيق التنفيذي، ويتجلى ذلك في ثلاثة مسارات رئيسية؛ أولاً، توحيد التقديرات الاستراتيجية بشأن التهديدات الإيرانية، وثانياً دعم الجهود الدولية الرامية إلى تأمين الملاحة في الخليج دون عسكرة مفرطة قد تؤدي إلى نتائج عكسية، ثالثاً تعزيز التنسيق الاقتصادي، خصوصاً في مجالات الطاقة والاستثمار، لتخفيف آثار أي اضطرابات محتملة في الإمدادات».

وقال إن «زيارة الوزير الكويتي إلى القاهرة تمثل خطوة متقدمة نحو بلورة مقاربة عربية عقلانية، تسعى إلى احتواء التصعيد مع إيران دون التفريط في محددات الأمن القومي العربي».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended