«الصحة العالمية»: بدعم السعودية أدخلنا مساعدات للمناطق المحاصرة في اليمن

أكدت أن مركز الملك سلمان للإغاثة وجّه مساعداته للمحافظات اليمنية كافة

طفل يمني يقف في مخيم للنازحين في محافظة عمران شمال البلاد أمس (إ.ب.أ)
طفل يمني يقف في مخيم للنازحين في محافظة عمران شمال البلاد أمس (إ.ب.أ)
TT

«الصحة العالمية»: بدعم السعودية أدخلنا مساعدات للمناطق المحاصرة في اليمن

طفل يمني يقف في مخيم للنازحين في محافظة عمران شمال البلاد أمس (إ.ب.أ)
طفل يمني يقف في مخيم للنازحين في محافظة عمران شمال البلاد أمس (إ.ب.أ)

أكدت ممثلية منظمة الصحة العالمية في العاصمة السعودية الرياض، أن إسهامات مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية مثلت دعمًا للعمل الصحي في اليمن، ما وفّر الخدمات الصحية والغذائية والبيئية المنقذة للحياة لملايين اليمنيين حتى في المناطق المحاصرة.
وأوضحت ممثلية «الصحة العالمية»، أن مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية تبرع بأكثر من 22 مليون دولار لدعم أنشطة الاستجابة التي تقوم بها منظمة الصحة العالمية في اليمن، مشيرة إلى أن تلك المنحة مكنت منظمة الصحة العالمية من توفير 120 طنًا متريًا من الأدوية والمستلزمات الطبية الأساسية للمستشفيات في محافظات أبين، وعدن، والضالع، والمهرة، وشبوة، ولحج، وحضرموت، وتعز (المنطقة المحاصرة)، والجوف، ومأرب وسوقطرة خلال 2016م.
وأشارت المنظمة إلى أن تلك الإمدادات الصحية تضمنت مستلزمات حالات الطوارئ وعلاج الصدمات وأدوية لمعالجة أمراض الإسهال، كما استخدمت المنح المقدمة من مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية في دعم أنشطة التمنيع ضد شلل الأطفال التي استهدفت 4.7 مليون طفل في البلد.
وأوضحت منظمة الصحة العالمية، أنها استطاعت أن ترسل 25 من الفرق الصحية المتكاملة المتنقلة، وأن تنشر 12 فريقًا من فرق الرعاية الصحية الأولية في المناطق التي تعاني من نقص الخدمات الصحية، وتأمين خدمات الإحالة من خلال توفير 7 سيارات إسعاف في محافظات حجة، وصعدة، والضالع، وعمران، وتعز (داخل المنطقة المحاصرة وخارجها)، وحضرموت، والحديدة وعدن، وأبين، وصنعاء، وشبوة والمحويط.
وفي سياق أنشطة التأهب للتصدي للملاريا وحمى الضنك، أجرت منظمة الصحة العالمية كذلك حملات رش شملت 10462 منزلاً في عدن و64737 منزلاً في الحديدة، وبلغ مجموع المستفيدين منها 64737 في عدن و587270 في الحديدة.
ولتأمين عمل المرافق الصحية في 19 محافظة، استخدمت منظمة الصحة العالمية أموال المنح لتوفير 386 ألف لتر من الوقود يحتاجها 59 مستشفى، وبنك للدم، ومختبر مركزي و4 مراكز للكلى ومركزين للأورام، كما قدمت المنظمة أكثر من 12 مليون لتر من المياه للمرافق الصحية والمناطق التي تستضيف النازحين في محافظات صنعاء وتعز والضالع حيث استفاد منها 950 ألف نازح. إلى ذلك، أوضح الدكتور أحمد شادول، ممثل منظمة الصحة العالمية في اليمن، أن كثيرًا من المرافق الصحية في اليمن متوقفة عن العمل جراء نقص الوقود والكهرباء، وعدم توفر الطواقم الطبية والأدوية والمستلزمات الطبية، لافتًا إلى أنه نظرًا لنقص الموارد المادية المتاحة لمنظمة الصحة العالمية للقيام بأنشطة الاستجابة في اليمن، اكتسب الدعم المقدم من مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية أهمية حيوية لضمان استمرار الخدمات الصحية، مقدمًا الشكر والتقدير لمركز الملك سلمان على تلك الجهود.
في سياق متصل، قالت منظمة الأمم المتحدة لرعاية الطفولة الـ«يونيسيف» إن 1121 من الأطفال اليمنيين قتلوا منذ بدء الأزمة اليمنية في مارس (آذار) 2015. وأوضحت، في بيان منسوب إلى ممثل الـ«يونيسيف» في اليمن جوليان هارنس، أول من أمس، أن المنظمة تمكنت من التحقق من مقتل 1121 طفلاً وإصابة 1650 آخرين، ومن المرجح أن تكون الأرقام الفعلية أعلى من ذلك بكثير.
واستنكر البيان تلك الأعمال، لافتًا إلى أن الأطفال يدفعون الثمن الأكبر نتيجة النزاع في اليمن، حاثّا جميع أطراف النزاع في اليمن على الالتزام بالقانون الدولي الإنساني، وإبقاء الأطفال بعيدًا عن أي أذى، وممارسة أقصى درجات الحذر وتجنب البنى التحتية المدنية.
وكان ممثل منظمة الـ«يونيسيف» لدى اليمن، جوليان هيرنس، أشاد في وقت سابق، بتقديم مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية المساعدات كافة لليمنيين في مناطق الصراع. وقال هيرنس، في تصريح صحافي، إن مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية قدم كثيرًا من الدعم لـ«اليونيسيف» من أجل العمل في المجال الصحي والتعليمي وحماية الأطفال في اليمن. كما أشار إلى أن مركز الملك سلمان للأعمال والإغاثة الإنسانية «قدم الدعم بشكل كامل للمعلمين المتطوعين، سواء كانوا في الجنوب أو في صعدة أو في المحافظات الأخرى، وهو دعم مهم جدا بالنسبة لنا»، على حد تعبيره. وأضاف أن «الحرب في اليمن خلّفت كثيرًا من الدمار في المرافق الصحية والتعليمية وغيرها، كما أن هناك المئات من الأطفال في اليمن معرضون للموت بسبب هذه الحرب التي حرمت الأطفال والنساء من أهم متطلبات الحياة».
وفي محافظة الضالع، جنوب البلاد، قال عادل هادي، منسق لجنة الإنقاذ الدولية «آي آر سي» لـ«الشرق الأوسط»، إن لجنة الإنقاذ دخلت المحافظة العام الماضي 2015. موضحًا أن المنظمة شاركت في المشروعات البيئية والصحية وتوفير المياه للسكان وغيرها من الأنشطة الإغاثية والإنسانية. وأشار هادي إلى وجود عيادة متنقلة عاملة في 3 مديريات، هي الضالع والحصين والشعيب، لافتًا إلى أن العيادة المتنقلة تم تزويدها بطبيب وصيدلي وفني تغذية وممرض تطعيم، إلى جانب قابلة توليد، وأن هذه العيادة تستهدف منطقة معينة وليوم في الأسبوع، وتقوم خلالها بتفقد الحالات المرضية وعلاجها، علاوة على تدخلاتها في ناحية الحالات المزمنة والحادة مثل تلك المصابة بالسكر أو الضغط.
وأضاف أن العيادة الطبية يرافقها عمل 15 مركزًا صحيًا في 3 مديريات، وبواقع 5 مراكز في كل مديرية، مشيرًا إلى تجديد المشروع في شهر أبريل (نيسان) الماضي، وأنه سيشمل في المرحلة الحالية مديريتين إضافيتين، هما قعطبة والحشا، حيث سيتم تزويدهما بعيادة متنقلة إضافة إلى القيام بعملية إرشاد صحي فيهما.
وأوضح منسق المنظمة الدولية أن آليات تنفيذ المشروعات التي تنوي المنظمة تنفيذها في المحافظة تتمثل بترميم المراكز الصحية وتأثيثها، وتقديم مساعدات غذائية تكميلية للأطفال الذين يعانون سوء تغذية، في مديريات الضالع والشعيب والحصين وقعطبة كمرحلة أولية، مشددًا على ضرورة أن تستهدف المنظمة باقي مديريات المحافظة في وقت لاحق.
من جانبه، قال مدير مستشفى حكومي في محافظة الضالع جنوب البلاد، الدكتور علي مثنى محمد، إن منظمة «أطباء بلا حدود» بدأت عملها بدعم فرنسي خلال عام 2009، وكانت خدمتها مقتصرة على الطوارئ. وأضاف لـ«الشرق الأوسط»، أن دعم المنظمة بدأ في قسم الطوارئ، ثم امتد للعمليات الجراحية، وفي النهاية شمل الأقسام الأخرى، ومن ضمنها قسم الأطفال، والعمل مشترك بين المنظمة ووزارة الصحة، مشيرا إلى أنه «وحتى الآن، لم تغطّ إلا العمليات الطارئة، فيما لا تزال باقي العمليات تعتمد على مساهمة المجتمع، بينما يعتمد تشغيل الكهرباء وتزويد المستشفى بالمياه على الموازنة المرصودة للمستشفى».



إشادة أوروبية بتحسن الأوضاع الأمنية والسياسية في عدن

إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)
إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)
TT

إشادة أوروبية بتحسن الأوضاع الأمنية والسياسية في عدن

إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)
إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)

أشاد سفير الاتحاد الأوروبي لدى اليمن، باتريك سيمونيه، بالتحسن الملحوظ في الأوضاع الأمنية والخدمية والسياسية في العاصمة المؤقتة عدن، مؤكداً أن هذه التطورات تعكس جهود الحكومة الجديدة في تثبيت الاستقرار وتهيئة البيئة المناسبة لعمل مؤسسات الدولة، ومشيراً إلى توجه أوروبي لتعزيز الدعم خلال المرحلة المقبلة.

وخلال لقاء مع مجموعة من الصحافيين في عدن، بحضور رئيس قسم التعاون في بعثة الاتحاد الأوروبي بوست مولمان، أكد رئيس البعثة أن جهود الحكومة اليمنية الجديدة لتطبيع الأوضاع وتوحيد الأجهزة الأمنية والعسكرية شجعت الاتحاد على الوجود ميدانياً وتقديم الدعم اللازم، لافتاً إلى وجود فرصة حقيقية أمام الحكومة للقيام بواجباتها على أكمل وجه.

وجدد سيمونيه التأكيد على دعم الاتحاد الأوروبي الكامل لجهود الحكومة في تحسين الإيرادات عبر تقديم المساعدة الفنية، موضحاً أن تعزيز الموارد سينعكس إيجاباً على الخدمات والاستقرار الاقتصادي وتوفير فرص العمل.

كما أثنى السفير الأوروبي على اتساع هامش حرية التعبير في عدن، مشيداً بالدور الذي تضطلع به قوات خفر السواحل في حماية الملاحة الدولية وتأمين النقل البحري ومكافحة التهريب، وهو ما يعزز من موقع المدينة كمركز حيوي في حركة التجارة الإقليمية.

سفير الاتحاد الأوروبي في أحد المقاهي الشعبية بمدينة عدن (إكس)

واستعرض الدبلوماسي الأوروبي نتائج لقاءاته مع عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي، ورئيس الحكومة وأعضائها، والسلطات المحلية، مشيراً إلى أن البعثة لمست جدية في تحسين الخدمات العامة وتحقيق قدر من العدالة الاجتماعية. وأوضح أن هذه المؤشرات الإيجابية تدفع الاتحاد الأوروبي إلى التفكير بزيادة مستوى دعمه للحكومة، بما يمكنها من تنفيذ التزاماتها تجاه المواطنين.

وأكد أن الاتحاد سيواصل تقديم الدعم في مجالات متعددة، تشمل الإصلاح المؤسسي، وتعزيز قدرات الإدارة العامة، إلى جانب دعم الاستقرار الاقتصادي، مع التركيز على المشاريع التي تلامس احتياجات السكان بشكل مباشر، خصوصاً في قطاعات الكهرباء والمياه والصحة.

شراكة سياسية وإنسانية

وتطرق السفير سيمونيه إلى التزامات الاتحاد الأوروبي تجاه اليمن، موضحاً أن الدعم لا يقتصر على الجانب الاقتصادي، بل يشمل كذلك دعم العملية السياسية والجهود الإنسانية، بالتوازي مع مساندة مساعي الأمم المتحدة لإحلال السلام. وأشار إلى أن الاتحاد ينظر إلى اليمن باعتباره بلداً ذا عمق حضاري وثقافي، وهو ما يفسر اهتمامه بالمجالات الثقافية والمجتمعية.

وفي هذا السياق، أعلن عن إعادة افتتاح سينما أروى في عدن بعد إعادة تأهيلها بدعم أوروبي عبر منظمة «اليونيسكو»، في خطوة تعكس توجهاً لإحياء المشهد الثقافي وتعزيز دور الفنون في المجتمع، بوصفها إحدى أدوات التعافي الاجتماعي بعد سنوات من الصراع.

وعند استعراضه لبرامج الدعم، أكد السفير أن الاتحاد الأوروبي يواصل دعم القطاعات الاقتصادية والاجتماعية في المحافظات المحررة، ويسعى إلى حشد مزيد من الدعم الدولي خلال الفترة المقبلة، بما يساعد الحكومة على تنفيذ برامجها الإصلاحية. كما أشاد بجهود البنك المركزي اليمني في الحفاظ على استقرار العملة رغم التحديات المعقدة.

تعهد أوروبي بزيادة الدعم للحكومة اليمنية لتحسين الخدمات (إعلام حكومي)

وكان رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين شائع الزنداني قد بحث مع السفير الأوروبي علاقات التعاون وسبل تطويرها، مشدداً على أهمية توجيه الدعم نحو القطاعات ذات الأولوية، بما يعزز قدرة الحكومة على تحسين الخدمات الأساسية.

وفي ظل التحديات المستمرة، تراهن الحكومة اليمنية على توسيع شراكاتها مع المانحين الدوليين، وفي مقدمتهم الاتحاد الأوروبي؛ لتعزيز قدرتها على تنفيذ برامج الإصلاح، وتحسين مستوى الخدمات، وخلق بيئة مواتية للاستثمار.

كما أن تعزيز الأمن البحري، وتثبيت الاستقرار في عدن، يمثلان عاملين حاسمين في دعم النشاط الاقتصادي، وفتح آفاق أوسع أمام التجارة، وهو ما قد ينعكس تدريجياً على تحسين الأوضاع المعيشية للسكان.

استقلالية البنك المركزي

في سياق آخر، جدد رئيس الوزراء اليمني تأكيد دعم الحكومة الكامل لاستقلالية البنك المركزي، وتمكينه من أداء دوره في تحقيق الاستقرار المالي والنقدي، وتعزيز الثقة بالاقتصاد الوطني. وأشار إلى أن البنك يمثل خط الدفاع الأول في مواجهة التحديات الاقتصادية وحماية القطاع المصرفي.

وخلال اجتماع مع مجلس إدارة البنك المركزي، اطّلع الزنداني على مستجدات الأوضاع المالية والنقدية، بما في ذلك مؤشرات الأداء خلال الربع الأول من العام، ومستوى تنفيذ الموازنة، وحجم الاحتياطيات الخارجية، والتحديات المرتبطة بتداعيات الأزمات الإقليمية.

رئيس الحكومة اليمنية يشدد على استقلالية البنك المركزي (إعلام حكومي)

كما ناقش الاجتماع قضية شح السيولة والإجراءات المقترحة لمعالجتها، إلى جانب تطوير أدوات السياسة النقدية وتحسين كفاءة الأداء المؤسسي، بما يتماشى مع متطلبات المرحلة الراهنة.

وأكد رئيس الحكومة اليمنية أهمية التكامل بين السياسات المالية والنقدية، مشدداً على ضرورة تنسيق الجهود بين مختلف المؤسسات الحكومية لتحقيق التعافي الاقتصادي، والحد من تأثير الأزمات الخارجية على الوضع الداخلي.


تضرر عشرات المنازل التاريخية في صنعاء جراء الأمطار

مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)
مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)
TT

تضرر عشرات المنازل التاريخية في صنعاء جراء الأمطار

مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)
مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)

تشهد مدينة صنعاء القديمة، المدرجة على قائمة التراث العالمي، أوضاعاً مقلقة نتيجة الأضرار الواسعة التي لحقت بعشرات المباني، والمنازل، والأسوار التاريخية بفعل الأمطار الغزيرة التي تضرب المدينة، ومناطق يمنية أخرى واسعة منذ أيام.

ووفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط»، فقد تسبب هطول الأمطار خلال اليومين الماضيين بانهيارات جزئية، وتصدعات خطيرة في عدد من المباني التاريخية التي تُعد من أبرز معالم العمارة اليمنية الفريدة، حيث يعود تاريخ بعضها إلى مئات السنين. كما غمرت المياه أحياءً سكنية ضيقة، ما أدى إلى إضعاف البنية التحتية الهشة أصلاً.

وتُعرف صنعاء القديمة بمنازلها البرجية المزخرفة، ونوافذها الجصية المميزة، ما يجعلها واحدة من أقدم المدن المأهولة باستمرار في العالم، وهو ما يضاعف من خطورة هذه الأضرار على الإرث الثقافي العالمي.

واشتكى سكان في المدينة القديمة لـ«الشرق الأوسط» من تجاهل سلطات الجماعة الحوثية لنداءاتهم الاستغاثية المتكررة، إضافة إلى غياب أي تدخلات عاجلة، سواء عبر تصريف مياه الأمطار، أو ترميم المنازل المتضررة، الأمر الذي يفاقم من حجم الكارثة الإنسانية والمعمارية في آنٍ واحد.

يمنيون يقفون أمام منزل قديم في صنعاء بعد انهيار جزء منه جراء الأمطار (إكس)

وقال «حمدي»، وهو اسم مستعار لأحد سكان حارة الأبهر وسط المدينة: «المياه دخلت إلى منازلنا بشكل غير مسبوق جراء هطول الأمطار قبل أيام، الجدران بدأت تتشقق، وبعض الأسقف سقطت جزئياً. نحن نعيش حالة خوف مستمر، خاصة مع استمرار الطقس السيئ».

وأضاف: «لم نشاهد أي فرق طوارئ، أو دعم حقيقي على الأرض، رغم خطورة الوضع. الناس تحاول إنقاذ بيوتها بجهود فردية، بعيداً عن أي تدخلات واضحة».

إلى جانب «حمدي»، تقول ساكنة في حي النهرين القديم: «هذا البيت ورثناه عن أجدادنا، عمره مئات السنين. اليوم نشاهد أجزاء منه تتآكل أمام أعيننا، ولا يوجد أي تحرك من قبل المعنيين بالإنقاذ، أو حتى تقييم الأضرار».

مخاوف متصاعدة

بينما تعكس شهادات هؤلاء المتضررين، وغيرهم، حجم المعاناة، والخسائر التي خلّفتها السيول الأخيرة، وسط مخاوف متزايدة من انهيارات وشيكة لمنازل تاريخية أخرى في حال استمرار الأمطار، يؤكد مهتمون بالتراث المحلي «أن مباني صنعاء القديمة تحتاج إلى صيانة دورية، والسيول الحالية كشفت هشاشتها. إذا استمر الوضع هكذا، فسنفقد جزءاً كبيراً مما تبقى من هذا الإرث».

وأوضحوا أن سكان أغلب الأحياء والحارات في هذه المدينة باتوا يعيشون هذه الأيام واقعاً صعباً، وسط استمرار قساوة الظروف الجوية، وغياب المعالجات السريعة التي قد تحد من تفاقم الأضرار.

تضرر منزل تاريخي في صنعاء القديمة نتيجة سيول الأمطار (فيسبوك)

ويُحذر مختصون في الحفاظ على التراث من أن استمرار الأمطار دون اتخاذ إجراءات وقائية قد يؤدي إلى انهيارات أوسع، ما يهدد بفقدان جزء لا يُعوّض من الهوية التاريخية لمدينة صنعاء، والتي تمثل رمزاً حضارياً عريقاً لليمن، والعالم.

ويؤكد هؤلاء أن المنازل التقليدية في المدينة، رغم صمودها لقرون، تبقى شديدة الحساسية للعوامل المناخية القاسية، خصوصاً في حال غياب الصيانة الدورية. وأوضح أحد الخبراء أن «استمرار تسرّب المياه إلى أساسات المباني قد يؤدي إلى انهيارات تدريجية تبدأ بتشققات صغيرة، وتنتهي بسقوط كامل للمنزل».

اتهامات بالإهمال

مع تزايد الاتهامات الموجهة للجماعة الحوثية بالإهمال، والتقاعس في التعامل مع الأضرار التي لحقت ولا تزال بالمباني التاريخية في صنعاء القديمة جراء تدفق السيول، ومنع وسائل الإعلام الموالية لها والناشطين من التطرق لذلك، تُشير مصادر مطلعة إلى استمرار غياب التدخلات الطارئة، الأمر الذي يُظهر حالة من اللامبالاة تجاه واحد من أهم مواقع التراث العالمي.

وكشفت المصادر عن جرائم فساد ونهب منظم لمخصصات مالية كانت قد رُصدت سابقاً لأعمال صيانة وحماية العديد من المباني التاريخية، مؤكدة أن جزءاً كبيراً من هذه الأموال لم يُوظف في مشاريع حقيقية على الأرض، بل ذهب إلى جيوب قيادات في الجماعة تتولى إدارة شؤون العاصمة المختطفة، ما ساهم في تفاقم هشاشة البنية المعمارية للمدينة.

ويقول أحد المهتمين بالشأن المحلي إن التمويلات الخاصة بصيانة مدينة صنعاء القديمة كان يمكن أن تُخفف كثيراً من آثار السيول، لكن سوء الإدارة الحوثية وغياب الشفافية أدّيا إلى تدهور الوضع الحالي.

أضرار كبيرة لحقت بمنازل تاريخية في صنعاء وسط غياب أي تدخلات (فيسبوك)

وأضاف: إنه في حال استمرار هذا الإهمال فسوف تتعرّض المدينة لخسارة جزء كبير من تراثها المعماري، في وقت تتصاعد فيه الدعوات المحلية والدولية لإنقاذ المدينة، ومحاسبة المتورطين بالفساد، والتقصير في حماية هذا الإرث التاريخي الفريد.

كما يُحذّر مهندسون معماريون من أن استمرار الإهمال قد يؤدي إلى فقدان خصائص معمارية نادرة تميز صنعاء القديمة، مثل الزخارف الجصية، والنوافذ التقليدية، التي تمثل جزءاً أصيلاً من الهوية الثقافية اليمنية.

يأتي ذلك في وقت توقع فيه مركز الأرصاد والإنذار المبكر اليمني هطول أمطار رعدية خلال الأيام المقبلة على عدة محافظات يمنية تخضع غالبيتها تحت سيطرة الحوثيين، محذراً من عواصف رعدية، وانهيارات صخرية، وانزلاقات طينية، وجريان السيول أثناء وبعد هطول الأمطار.


وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
TT

وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

أكد وزير الدفاع اليمني اللواء الركن طاهر العقيلي أن التحولات الإقليمية والدولية لصالح اليمن، وأن التنسيق العسكري بلغ مراحل متقدمة، مشيراً إلى وجود غرفة عمليات عسكرية موحدة وخطة شاملة تحت مظلة القيادة السياسية والعسكرية العليا.

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

وأوضح العقيلي أن العلاقات اليمنية - السعودية شهدت تحولاً نوعياً من مرحلة التحالف إلى مرحلة الشراكة الاستراتيجية، مثمناً الدور المحوري للمملكة في دعم الشعب اليمني وقواته المسلحة.

وجاءت تصريحات وزير الدفاع خلال ترؤسه اجتماعاً عسكرياً موسعاً في محافظة مأرب (وسط البلاد)، ضم قيادة وزارة الدفاع، ورئاسة هيئة الأركان العامة، وقادة القوى والمناطق والهيئات والدوائر، لمناقشة المستجدات العسكرية والميدانية وتعزيز الجاهزية القتالية.

وأكد الوزير خلال الاجتماع توجه الحكومة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة، مشيراً إلى أهمية هذه الإصلاحات في تمكين القوات المسلحة من نيل كامل حقوقها وتحسين أوضاع منتسبيها، حسبما نقلت وكالة «سبأ» الرسمية.

وقال اللواء الركن طاهر العقيلي إن «هناك تحولاً كبيراً في المعادلة الدولية والإقليمية لصالح القضية اليمنية»، داعياً إلى «ضرورة استثمار هذه المتغيرات».

وأضاف أن «المجتمع الدولي بات مجمعاً على تصنيف ميليشيات الحوثي جماعة إرهابية، كونها إحدى الأدوات المدعومة من إيران»، مشيراً إلى أن ذلك «يعزز من أهمية الدور الوطني للقوات المسلحة في استعادة العاصمة صنعاء ومؤسسات الدولة».

شدد العقيلي على أن العلاقات مع السعودية انتقلت من التحالف إلى الشراكة الاستراتيجية (سبأ)

وفي جانب العلاقات مع السعودية، ثمّن وزير الدفاع اليمني الدور المحوري الذي تضطلع به المملكة في دعم اليمن والشعب اليمني والقوات المسلحة، مؤكداً أن العلاقات بين البلدين شهدت تحولاً نوعياً من مرحلة التحالف إلى مرحلة الشراكة الاستراتيجية.

وعلى الصعيد العسكري، أوضح الوزير أن مستوى التنسيق بلغ مراحل متقدمة من خلال وجود غرفة عمليات عسكرية موحدة وخطة شاملة تحت مظلة القيادة السياسية والعسكرية العليا، ممثلة بالقائد الأعلى للقوات المسلحة ووزارة الدفاع ورئاسة هيئة الأركان، بما يسهم في توحيد القرار والجهد العسكري.

وأشاد العقيلي «بالدور البطولي الذي يجسده أبطال القوات المسلحة والمقاومة الشعبية في مأرب في مواجهة المشروع الإيراني والتصدي للمد الفارسي»، مثمناً «التضحيات الجسيمة التي قدموها في سبيل الدفاع عن الوطن».

كشف الوزير عن توجه الحكومة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة (سبأ)

من جانبه، أكد رئيس هيئة الأركان العامة الفريق الركن صغير بن عزيز استمرار تنفيذ البرامج التدريبية لمنسوبي القوات المسلحة وفق الخطط العملياتية لوزارة الدفاع ورئاسة الأركان، بهدف تأهيل القوات والوصول بها إلى مستويات احترافية متقدمة.

وشدد بن عزيز على «الجاهزية القتالية العالية التي يتمتع بها أبطال القوات المسلحة في مختلف الظروف».

كما أعرب رئيس هيئة الأركان عن إدانة القوات المسلحة للاعتداءات الإيرانية، مؤكداً تضامنها الكامل مع المملكة العربية السعودية والدول العربية والصديقة، وموقفها الثابت في دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.