«الصحة العالمية»: بدعم السعودية أدخلنا مساعدات للمناطق المحاصرة في اليمن

أكدت أن مركز الملك سلمان للإغاثة وجّه مساعداته للمحافظات اليمنية كافة

طفل يمني يقف في مخيم للنازحين في محافظة عمران شمال البلاد أمس (إ.ب.أ)
طفل يمني يقف في مخيم للنازحين في محافظة عمران شمال البلاد أمس (إ.ب.أ)
TT

«الصحة العالمية»: بدعم السعودية أدخلنا مساعدات للمناطق المحاصرة في اليمن

طفل يمني يقف في مخيم للنازحين في محافظة عمران شمال البلاد أمس (إ.ب.أ)
طفل يمني يقف في مخيم للنازحين في محافظة عمران شمال البلاد أمس (إ.ب.أ)

أكدت ممثلية منظمة الصحة العالمية في العاصمة السعودية الرياض، أن إسهامات مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية مثلت دعمًا للعمل الصحي في اليمن، ما وفّر الخدمات الصحية والغذائية والبيئية المنقذة للحياة لملايين اليمنيين حتى في المناطق المحاصرة.
وأوضحت ممثلية «الصحة العالمية»، أن مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية تبرع بأكثر من 22 مليون دولار لدعم أنشطة الاستجابة التي تقوم بها منظمة الصحة العالمية في اليمن، مشيرة إلى أن تلك المنحة مكنت منظمة الصحة العالمية من توفير 120 طنًا متريًا من الأدوية والمستلزمات الطبية الأساسية للمستشفيات في محافظات أبين، وعدن، والضالع، والمهرة، وشبوة، ولحج، وحضرموت، وتعز (المنطقة المحاصرة)، والجوف، ومأرب وسوقطرة خلال 2016م.
وأشارت المنظمة إلى أن تلك الإمدادات الصحية تضمنت مستلزمات حالات الطوارئ وعلاج الصدمات وأدوية لمعالجة أمراض الإسهال، كما استخدمت المنح المقدمة من مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية في دعم أنشطة التمنيع ضد شلل الأطفال التي استهدفت 4.7 مليون طفل في البلد.
وأوضحت منظمة الصحة العالمية، أنها استطاعت أن ترسل 25 من الفرق الصحية المتكاملة المتنقلة، وأن تنشر 12 فريقًا من فرق الرعاية الصحية الأولية في المناطق التي تعاني من نقص الخدمات الصحية، وتأمين خدمات الإحالة من خلال توفير 7 سيارات إسعاف في محافظات حجة، وصعدة، والضالع، وعمران، وتعز (داخل المنطقة المحاصرة وخارجها)، وحضرموت، والحديدة وعدن، وأبين، وصنعاء، وشبوة والمحويط.
وفي سياق أنشطة التأهب للتصدي للملاريا وحمى الضنك، أجرت منظمة الصحة العالمية كذلك حملات رش شملت 10462 منزلاً في عدن و64737 منزلاً في الحديدة، وبلغ مجموع المستفيدين منها 64737 في عدن و587270 في الحديدة.
ولتأمين عمل المرافق الصحية في 19 محافظة، استخدمت منظمة الصحة العالمية أموال المنح لتوفير 386 ألف لتر من الوقود يحتاجها 59 مستشفى، وبنك للدم، ومختبر مركزي و4 مراكز للكلى ومركزين للأورام، كما قدمت المنظمة أكثر من 12 مليون لتر من المياه للمرافق الصحية والمناطق التي تستضيف النازحين في محافظات صنعاء وتعز والضالع حيث استفاد منها 950 ألف نازح. إلى ذلك، أوضح الدكتور أحمد شادول، ممثل منظمة الصحة العالمية في اليمن، أن كثيرًا من المرافق الصحية في اليمن متوقفة عن العمل جراء نقص الوقود والكهرباء، وعدم توفر الطواقم الطبية والأدوية والمستلزمات الطبية، لافتًا إلى أنه نظرًا لنقص الموارد المادية المتاحة لمنظمة الصحة العالمية للقيام بأنشطة الاستجابة في اليمن، اكتسب الدعم المقدم من مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية أهمية حيوية لضمان استمرار الخدمات الصحية، مقدمًا الشكر والتقدير لمركز الملك سلمان على تلك الجهود.
في سياق متصل، قالت منظمة الأمم المتحدة لرعاية الطفولة الـ«يونيسيف» إن 1121 من الأطفال اليمنيين قتلوا منذ بدء الأزمة اليمنية في مارس (آذار) 2015. وأوضحت، في بيان منسوب إلى ممثل الـ«يونيسيف» في اليمن جوليان هارنس، أول من أمس، أن المنظمة تمكنت من التحقق من مقتل 1121 طفلاً وإصابة 1650 آخرين، ومن المرجح أن تكون الأرقام الفعلية أعلى من ذلك بكثير.
واستنكر البيان تلك الأعمال، لافتًا إلى أن الأطفال يدفعون الثمن الأكبر نتيجة النزاع في اليمن، حاثّا جميع أطراف النزاع في اليمن على الالتزام بالقانون الدولي الإنساني، وإبقاء الأطفال بعيدًا عن أي أذى، وممارسة أقصى درجات الحذر وتجنب البنى التحتية المدنية.
وكان ممثل منظمة الـ«يونيسيف» لدى اليمن، جوليان هيرنس، أشاد في وقت سابق، بتقديم مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية المساعدات كافة لليمنيين في مناطق الصراع. وقال هيرنس، في تصريح صحافي، إن مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية قدم كثيرًا من الدعم لـ«اليونيسيف» من أجل العمل في المجال الصحي والتعليمي وحماية الأطفال في اليمن. كما أشار إلى أن مركز الملك سلمان للأعمال والإغاثة الإنسانية «قدم الدعم بشكل كامل للمعلمين المتطوعين، سواء كانوا في الجنوب أو في صعدة أو في المحافظات الأخرى، وهو دعم مهم جدا بالنسبة لنا»، على حد تعبيره. وأضاف أن «الحرب في اليمن خلّفت كثيرًا من الدمار في المرافق الصحية والتعليمية وغيرها، كما أن هناك المئات من الأطفال في اليمن معرضون للموت بسبب هذه الحرب التي حرمت الأطفال والنساء من أهم متطلبات الحياة».
وفي محافظة الضالع، جنوب البلاد، قال عادل هادي، منسق لجنة الإنقاذ الدولية «آي آر سي» لـ«الشرق الأوسط»، إن لجنة الإنقاذ دخلت المحافظة العام الماضي 2015. موضحًا أن المنظمة شاركت في المشروعات البيئية والصحية وتوفير المياه للسكان وغيرها من الأنشطة الإغاثية والإنسانية. وأشار هادي إلى وجود عيادة متنقلة عاملة في 3 مديريات، هي الضالع والحصين والشعيب، لافتًا إلى أن العيادة المتنقلة تم تزويدها بطبيب وصيدلي وفني تغذية وممرض تطعيم، إلى جانب قابلة توليد، وأن هذه العيادة تستهدف منطقة معينة وليوم في الأسبوع، وتقوم خلالها بتفقد الحالات المرضية وعلاجها، علاوة على تدخلاتها في ناحية الحالات المزمنة والحادة مثل تلك المصابة بالسكر أو الضغط.
وأضاف أن العيادة الطبية يرافقها عمل 15 مركزًا صحيًا في 3 مديريات، وبواقع 5 مراكز في كل مديرية، مشيرًا إلى تجديد المشروع في شهر أبريل (نيسان) الماضي، وأنه سيشمل في المرحلة الحالية مديريتين إضافيتين، هما قعطبة والحشا، حيث سيتم تزويدهما بعيادة متنقلة إضافة إلى القيام بعملية إرشاد صحي فيهما.
وأوضح منسق المنظمة الدولية أن آليات تنفيذ المشروعات التي تنوي المنظمة تنفيذها في المحافظة تتمثل بترميم المراكز الصحية وتأثيثها، وتقديم مساعدات غذائية تكميلية للأطفال الذين يعانون سوء تغذية، في مديريات الضالع والشعيب والحصين وقعطبة كمرحلة أولية، مشددًا على ضرورة أن تستهدف المنظمة باقي مديريات المحافظة في وقت لاحق.
من جانبه، قال مدير مستشفى حكومي في محافظة الضالع جنوب البلاد، الدكتور علي مثنى محمد، إن منظمة «أطباء بلا حدود» بدأت عملها بدعم فرنسي خلال عام 2009، وكانت خدمتها مقتصرة على الطوارئ. وأضاف لـ«الشرق الأوسط»، أن دعم المنظمة بدأ في قسم الطوارئ، ثم امتد للعمليات الجراحية، وفي النهاية شمل الأقسام الأخرى، ومن ضمنها قسم الأطفال، والعمل مشترك بين المنظمة ووزارة الصحة، مشيرا إلى أنه «وحتى الآن، لم تغطّ إلا العمليات الطارئة، فيما لا تزال باقي العمليات تعتمد على مساهمة المجتمع، بينما يعتمد تشغيل الكهرباء وتزويد المستشفى بالمياه على الموازنة المرصودة للمستشفى».



مقابر حوثية جديدة لاستيعاب الأعداد المتصاعدة من القتلى

الحوثيون شيدوا مئات المقابر منذ انقلابهم لاستيعاب قتلاهم في الجبهات (إ.ب.أ)
الحوثيون شيدوا مئات المقابر منذ انقلابهم لاستيعاب قتلاهم في الجبهات (إ.ب.أ)
TT

مقابر حوثية جديدة لاستيعاب الأعداد المتصاعدة من القتلى

الحوثيون شيدوا مئات المقابر منذ انقلابهم لاستيعاب قتلاهم في الجبهات (إ.ب.أ)
الحوثيون شيدوا مئات المقابر منذ انقلابهم لاستيعاب قتلاهم في الجبهات (إ.ب.أ)

​استحدثت الجماعة الحوثية خلال الأسابيع القليلة الماضية مقابر جديدة، ووسعت أخرى في 7 محافظات يمنية خاضعة لسيطرتها، بالتزامن مع ازدياد عمليات تشييع ودفن عناصرها الذين سقطوا في جبهات القتال، في وقت تتكتم فيه الجماعة على حجم خسائرها البشرية.

وقالت مصادر محلية مطَّلعة لـ«الشرق الأوسط» إن أعمال إنشاء المقابر وتوسعتها شملت صنعاء ومحيطها، وذمار وإب والمحويت وحجة وصعدة، إلى جانب مناطق أخرى، مشيرة إلى تجهيز مساحات جديدة للدفن، بالتزامن مع نقل جثامين قتلى الجماعة من مناطق المواجهات إلى مساقط رؤوسهم، أو إلى ما تسميه «روضات الشهداء».

وأضافت المصادر أن جثامين عناصر حوثية تصل من جبهات ومناطق مختلفة، بينها الجوف ومأرب وتعز والساحل الغربي ولحج والضالع، وفق المعلومات المتداولة محلياً.

وحسب المصادر، لم تقتصر تحركات الجماعة على إنشاء مواقع جديدة؛ بل شملت أيضاً توسعة مقابر قائمة وتسوير وتجهيز مواقع أخرى؛ خصوصاً في المناطق الريفية وأطراف المدن، بهدف توفير مساحات إضافية للدفن.

صورة مجند حوثي وُضعت على قبره في مقبرة للجماعة بصنعاء (إ.ب.أ)

وأوضحت أن بعض المقابر يجري تجهيزها بصورة منظمة، عبر تسويرها وتركيب بوابات وتنظيم مواقع الأضرحة، في حين تتواصل أعمال التنظيف والصيانة في مقابر سبق أن خصصتها الجماعة لعناصرها.

وتشير المصادر إلى ارتفاع وتيرة الدفن في بعض المناطق، بالتزامن مع وصول جثامين قتلى من جبهات القتال، في وقت لا تعلن فيه الجماعة حصيلة شاملة توضح أعداد قتلاها ولا حجم خسائرها البشرية خلال الفترة الأخيرة.

وتعتمد الجماعة -وفق المصادر- على بيانات متفرقة بشأن تشييع ودفن عناصرها، دون نشر كشف شامل بأسماء القتلى وأعدادهم والمناطق التي سقطوا فيها، الأمر الذي يصعِّب تحديد حجم الخسائر الفعلية.

أموال للصيانة والتجهيز

وتتزامن هذه التحركات مع أنشطة ما تُسمى «هيئة رعاية أسر القتلى» التابعة للحوثيين، والتي تشمل -وفق منشورات متداولة- أعمال توسعة وتنظيف وترميم وتسوير وتركيب بوابات وتنظيم الأضرحة، وتجهيز مواقع جديدة في عدد من المناطق.

ولم تقتصر هذه الأنشطة على محافظة واحدة؛ ففي صعدة، معقل الجماعة، وثقت منشورات تابعة لها جولات ميدانية في عدد من «الروضات» بمديريات ساقين وحيدان ومنبه وغمر ورازح، لمتابعة أعمال الصيانة والتحسين والتجهيز، إلى جانب إنشاء مقابر جديدة في المناطق ذاتها.

وفي محافظات ذمار وعمران والمحويت، أعلنت الهيئة الحوثية خططاً لتوسعة مقابر كانت قد استحدثتها سابقاً، إلى جانب تجهيز «الروضات» ورفع الأضرحة في عدد من المديريات.

مقبرة لقتلى الجماعة الحوثية في حي الجراف شمال صنعاء (فيسبوك)

وفي محافظة حجة، شملت الأعمال مقابر قتلى الجماعة في الشاهل والمحابشة والمفتاح وكحلان الشرف، بما في ذلك توسعة المواقع، واستكمال الجدران والتسوير، وتركيب البوابات، وترتيب الأضرحة.

وفي المقابل، يعيش ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين أوضاعاً اقتصادية وإنسانية صعبة، مع تراجع مصادر الدخل وتدهور الخدمات، ما يسلط الضوء على حجم الموارد التي تخصصها الجماعة لهذه الأنشطة وأولويات الإنفاق في مناطق سيطرتها.


خسائر الحوثيين تقترب من 3 آلاف عنصر خلال 4 أيام

هجمات حوثية ضارية في جبهات تعز ولحج يقابلها تصدي القوات الحكومية اليمنية (إعلام عسكري)
هجمات حوثية ضارية في جبهات تعز ولحج يقابلها تصدي القوات الحكومية اليمنية (إعلام عسكري)
TT

خسائر الحوثيين تقترب من 3 آلاف عنصر خلال 4 أيام

هجمات حوثية ضارية في جبهات تعز ولحج يقابلها تصدي القوات الحكومية اليمنية (إعلام عسكري)
هجمات حوثية ضارية في جبهات تعز ولحج يقابلها تصدي القوات الحكومية اليمنية (إعلام عسكري)

ارتفعت الخسائر التي أعلنت القوات المسلحة اليمنية أنها أوقعتها في صفوف الجماعة الحوثية المتحالفة مع إيران، إلى نحو 3 آلاف قتيل وجريح خلال 4 أيام، بالتزامن مع استمرار المعارك في جبهات عدة، وتصاعد الهجمات ومحاولات التسلل والالتفاف، خصوصاً في جبهات تعز ولحج وباب المندب.

وجاءت أحدث حصيلة بعد إعلان القوات المسلحة اليمنية تنفيذ 356 عملية استهداف خلال 24 ساعة، قالت إنها أسفرت، وفق تقديراتها الميدانية، عن مقتل وإصابة 476 من عناصر الجماعة، إلى جانب تدمير مراكز قيادة وسيطرة ومخازن أسلحة ومدفعية وعشرات الآليات والعربات العسكرية.

وكان المتحدث باسم القوات المسلحة العقيد الركن ماجد النزيلي، قد أعلن، مساء الأحد، تحييد 2316 عنصراً حوثياً بين قتيل وجريح خلال 72 ساعة، نتيجة 756 عملية استهداف في جبهات كتاف والبقع ومحور علب والجوف ومأرب والبيضاء ولحج وتعز، ليصل مجموع الحصيلة المعلنة خلال الأيام الأربعة إلى أكثر من 2792 قتيلاً وجريحاً، قبل احتساب ما أعلنته مصادر ميدانية أخرى من خسائر خلال الفترة نفسها.

دخان يتصاعد من قمة جبل بعد أن استهدف الجيش اليمني موقعاً للحوثيين (إعلام عسكري)

وفي الساعات الأخيرة، تركز جانب كبير من القتال في غرب تعز والمناطق المتصلة بمحافظة لحج وباب المندب، حيث خاضت القوات الحكومية مواجهات مع الحوثيين في الوازعية، بالتزامن مع إحباط محاولة تسلل شمال تعز بقصف مدفعي، والتصدي لمحاولة التفاف في جبهة كهبوب.

وفي جبل حبشي، قالت القوات الحكومية إنها صدت هجوماً حوثياً في جبهة بني بكاري، ومنعت الجماعة من تثبيت اختراق جديد، بينما شهدت جبهتا راسن والعلقمة جنوب تعز اشتباكات وإطلاق نار متبادلاً.

وشنت القوات الحكومية، وفق المصادر العسكرية، ضربات جوية ومدفعية على مواقع وتعزيزات حوثية في الربيعي والجعشاء والزبيبية والبحابح، بالتزامن مع إسقاط مسيّرة حوثية فوق الكدحة.

وأعلن المركز الإعلامي في محور تعز العسكري مقتل 12 حوثياً وإصابة 13 آخرين في مختلف جبهات المحور، إضافة إلى إحراق مدرعة وعربة عسكرية في الكدحة، وتدمير دبابة في منطقة الربيعي.

كما استهدف الطيران الحربي منصة لإطلاق الصواريخ الباليستية في جبل أومان شرق تعز، في وقت أعلنت فيه القوات الحكومية القضاء على مجموعة من الحوثيين أثناء محاولة تسلل في جبهة الدفاع الجوي شمال غربي المدينة.

وفي الحوبان، شنت القوات الحكومية غارات جوية على معسكر جليلة بالقرب من مطار تعز، في إطار سلسلة ضربات استهدفت مواقع وقدرات عسكرية للجماعة في المحافظة.

محاولات التفاف

امتدت المواجهات إلى جبهات الصبيحة في لحج في المناطق الواقعة بينها وبين تعز، حيث شنت الجماعة الحوثية هجمات متزامنة على جبهتي المحاولة والأغبرة، مستهدفة مواقع جبل سيف وبرح أمخنيف وجبل أمكحان.

وقالت مصادر ميدانية إن القوات الحكومية، مسنودة بأبناء القبائل، صدت محاولات التقدم وأجبرت المهاجمين على التراجع، مشيرة إلى سقوط قتلى في صفوف الحوثيين وأسر عنصرين منهم.

وبعد فشل الهجوم، لجأت الجماعة، وفق المصادر نفسها، إلى القصف بالطيران المسيّر وقذائف الهاون على مواقع القوات المدافعة والقرى المجاورة.

معارك الجبال في تعز ولحج كبدت الحوثيين خسائر بشرية كبيرة (إعلام عسكري)

وفي جبهة الأغبرة، تركزت المواجهات في محيط جبل البازلة ومنطقة الصورة، بالتزامن مع محاولات تسلل وضغط عسكري في رأس العارة والمضاربة وكهبوب.

وقالت مصادر ميدانية إن القوات المدافعة أحبطت هجوماً في الأغبرة، وحاصرت مجموعات متسللة، وأسرت عدداً من عناصر الحوثيين واستولت على أسلحة وعتاد، بالتزامن مع غارات جوية استهدفت مواقع وتجمعات وآليات للجماعة.

كما أفادت المصادر بتعرض مناطق مأهولة في المضاربة ورأس العارة لقصف بصواريخ «كاتيوشا»، بينما قالت مصادر عسكرية إن القوات الحكومية دمرت مركبة كانت تقل قيادياً حوثياً ومرافقين له في كهبوب.

وتشير التطورات الميدانية إلى استمرار الجماعة الحوثية في الدفع بتعزيزات إلى خطوط المواجهة، خصوصاً في مفرق ماوية وراسن والعلقمة، مقبلة من صنعاء وعمران وذمار وإب.

وفي المقابل، كثفت القوات الحكومية عملياتها الجوية والمدفعية على خطوط الإمداد ومواقع التجمع، في محاولة لاحتواء الهجمات ومنع تحويل الاختراقات المحدودة إلى مواقع ثابتة.

وفي المخا والساحل الغربي، قالت مصادر إن القوات الحكومية نفذت غارات على مواقع وتجمعات حوثية داخل المدينة، بينما أفادت معلومات ميدانية بأن الجماعة تعمل على إنشاء خنادق ومتارس داخل المخا ومحيطها وباتجاه باب المندب.

356 عملية

قال المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية ماجد النزيلي، إن العمليات التي نفذت خلال 24 ساعة شملت الساحل الغربي، وحرض والطوال (شمال غرب) وكتاف والبقع ومحور علب والجوف (شمال) ومأرب (شرق صنعاء) ولحج وتعز (جنوب غرب) والبيضاء (جنوب شرقي صنعاء).

وأضاف أن القوات استخدمت أسلحة جوية ومسيّرات ومدفعية ووسائل أخرى، وأن العمليات أدت، وفق التقديرات الميدانية، إلى تحييد 476 من عناصر الجماعة بين قتيل وجريح، فضلاً عن تدمير مراكز قيادة وسيطرة ومخازن أسلحة ومدفعية وآليات عسكرية.

وتأتي هذه الحصيلة بعد يوم واحد من إعلان الجيش تنفيذ 756 عملية خلال 72 ساعة، قال إنها أدت إلى تحييد 2316 حوثياً، وتدمير منصات إطلاق صواريخ ومخازن أسلحة وتعزيزات وعربات عسكرية.

وتعكس العمليات المعلنة انتقال القتال إلى نمط يعتمد على استنزاف التعزيزات الحوثية قبل وصولها إلى الخطوط الأمامية، بالتزامن مع محاولة القوات الحكومية منع الحوثيين من توسيع نطاق الضغط على الجبهات المتصلة بتعز ولحج والساحل الغربي.

وفي عدن، عقد نائب رئيس هيئة الأركان العامة للجيش اليمني اللواء الركن أحمد البصر، اجتماعاً عسكرياً لمناقشة تنظيم وترتيب القوات المسلحة وتوحيد جهود الهيئات والوحدات العسكرية، وتعزيز التنسيق والتكامل في تنفيذ المهام.

وأكد البصر أهمية رفع مستوى التنسيق والمتابعة وتعزيز الانضباط وكفاءة الأداء، في وقت تتواصل فيه العمليات العسكرية على امتداد عدد من الجبهات اليمنية.


بعد موافقة البرلمان اليمني... تعبئة عامة لمواجهة الحوثيين

مقاتلون من الجيش اليمني خلال عمليات برية ضد الحوثيين في محافظة الجوف (أ.ف.ب)
مقاتلون من الجيش اليمني خلال عمليات برية ضد الحوثيين في محافظة الجوف (أ.ف.ب)
TT

بعد موافقة البرلمان اليمني... تعبئة عامة لمواجهة الحوثيين

مقاتلون من الجيش اليمني خلال عمليات برية ضد الحوثيين في محافظة الجوف (أ.ف.ب)
مقاتلون من الجيش اليمني خلال عمليات برية ضد الحوثيين في محافظة الجوف (أ.ف.ب)

دخلت المواجهة بين الحكومة اليمنية وجماعة الحوثيين المتحالفة مع إيران مرحلة جديدة، مع موافقة مجلس النواب (البرلمان) على طلب رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، إعلان التعبئة العامة، في خطوة قالت السلطات إنها تستهدف تعزيز قدرات مؤسسات الدولة والقوات المسلحة في مواجهة التصعيد الحوثي، وحماية النظام الجمهوري وسيادة البلاد.

وجاء القرار البرلماني بعد اجتماع موسع عقده المجلس برئاسة رئيسه، سلطان البركاني، عبر الاتصال المرئي، لمناقشة التطورات العسكرية والسياسية في البلاد، ومذكرة العليمي التي طلب فيها الموافقة على إعلان التعبئة العامة، مستنداً إلى مواد دستورية وقوانين تنظم حالات التعبئة والاحتياط العام والدفاع المدني.

ووفق القرار، يبدأ العمل بالتعبئة العامة من تاريخ إعلانه، ويستمر إلى حين زوال الأسباب التي دعت إليه، على أن يجري تنفيذها وفق أحكام الدستور وقرار نقل السلطة والقوانين المنظمة للاحتياط العام ومجلس الدفاع الوطني والدفاع المدني.

وخلال اجتماع مع عدد من المحافظين، بحضور رئيس الوزراء، شائع الزنداني، وقيادات عسكرية وأمنية، قدم العليمي التعبئة العامة بوصفها إجراءً يتجاوز مجرد تجنيد مقاتلين أو رفد الجبهات، قائلاً إنها تشمل الموارد البشرية والمادية والمعنوية، ورفع قدرة مؤسسات الدولة والقوات المسلحة والأمن على أداء مهامها.

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي خلال اجتماع مرئي مع قادة عسكريين ومدنيين (إعلام حكومي)

وأشاد العليمي باستجابة مجلس النواب لطلبه، عادّاً أن موافقة المؤسسة التشريعية تعكس إدراكاً لحجم التحديات التي تواجهها البلاد، وتوفر إطاراً دستورياً لتوحيد إمكانات مؤسسات الدولة في المرحلة المقبلة.

ويتزامن القرار مع تصعيد عسكري واسع على جبهات عدة، في وقت تقول فيه الحكومة إن قواتها استعادت زمام المبادرة في عدد من المحاور، بينما لا تزال المواجهات مستمرة في مناطق متفرقة من تعز ولحج ومأرب والجوف والبيضاء، إلى جانب جبهات الشمال.

«العودة الآمنة»

في موازاة التعبئة، طرح العليمي مساراً آخر يقوم على ما سماها «العودة الآمنة»، موجهاً دعوة إلى أبناء المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين لعدم الدفع بأبنائهم إلى جبهات القتال.

وقال إن الدولة لا تطلب من هؤلاء سوى الانحياز إلى قيم الجمهورية ومؤسساتها، مؤكداً أن الضمانات والإجراءات المعلنة تشمل من يترك الجماعة ويتوقف عن القتال أو العمل لمصلحتها.

وأوضح أن المسار يشمل أيضاً تسوية أوضاع منتسبي القوات المسلحة والأمن وحفظ حقوقهم القانونية، في محاولة لفتح قناة للانسحاب من صفوف الحوثيين بالتوازي مع تشديد الضغط العسكري.

واستند مجلس النواب اليمني في قراره إلى «المادة37» من الدستور بشأن إعلان التعبئة العامة، و«المادة38» الخاصة بـ«مجلس الدفاع الوطني»، إضافة إلى «المادة119» بشأن اختصاصات رئيس الجمهورية في إعلان حالة الطوارئ والتعبئة العامة وفق القانون.

جنود من القوات الحكومية اليمنية خلال استعراض سابق (إعلام عسكري)

كما استند المجلس إلى «قانون إنشاء مجلس الدفاع الوطني»، و«قانون الاحتياط العام»، و«قانون الدفاع المدني».

ونص القرار على أن «مجلس الدفاع الوطني» يصبح، عند إعلان التعبئة العامة، منعقداً بصورة مستمرة، ويتولى مسائل التعبئة والإشراف على تنفيذها، وفق القوانين المنظمة لذلك.

ويأتي هذا الإجراء بعد خطاب للعليمي في 25 سبتمبر (أيلول) الحالي دعا فيه إلى التعبئة العامة، في وقت تحاول فيه الحكومة حشد مؤسسات الدولة والقوى السياسية والعسكرية خلف موقف موحد في مواجهة الحوثيين.

وقال مجلس النواب إن قراره جاء في ظل ما وصفها بالمخاطر التي تهدد حياة المواطنين وأموالهم وأمنهم واستقرارهم، مشيراً كذلك إلى التداعيات الإقليمية والدولية للصراع اليمني.

رسالة إلى الداخل والخارج

حمل القرار البرلماني أيضاً رسالة سياسية تتجاوز الجانب العسكري؛ إذ دعا إلى تجاوز الخلافات وتوحيد الصفوف والعمل بالتنسيق مع التحالف الداعم للشرعية بقيادة السعودية.

وجدد المجلس إدانته الهجمات الحوثية التي تستهدف السعودية، عادّاً أن تهديد أمن دول المنطقة وسيادتها ينعكس على الأمن والاستقرار الإقليميين والدوليين.

كما أشاد بالدعم السعودي لليمن، وبالدور الذي يضطلع به «التحالف» في دعم الحكومة والقوات الموالية لها.

إلى ذلك، شدد العليمي على أن المرحلة المقبلة تتطلب من المحافظين التعامل مع السكان في المناطق الخاضعة للحوثيين بوصفهم جزءاً من المجتمع اليمني، وليسوا طرفاً منفصلاً عن الدولة، مؤكداً أن الحكومة تريد استعادة مؤسساتها وأمنها واستقرارها في تلك المناطق.

ويمنح قرار البرلمان التعبئة العامة إطاراً رسمياً لتحويل الاستجابة الحكومية من إجراءات عسكرية متفرقة إلى سياسة تعبئة مؤسساتية أوسع، تشمل القوات المسلحة والأمن والموارد البشرية والمادية وأجهزة الدولة.

لكن أثر القرار سيبقى مرتبطاً بآليات تنفيذه وقدرة مؤسسات الحكومة والقوى العسكرية المتحالفة معها على العمل ضمن قيادة أكبر تنسيقاً، في ظل تعدد التشكيلات والقوى على الأرض وتباين مناطق انتشارها.