«الصحة العالمية»: بدعم السعودية أدخلنا مساعدات للمناطق المحاصرة في اليمن

أكدت أن مركز الملك سلمان للإغاثة وجّه مساعداته للمحافظات اليمنية كافة

طفل يمني يقف في مخيم للنازحين في محافظة عمران شمال البلاد أمس (إ.ب.أ)
طفل يمني يقف في مخيم للنازحين في محافظة عمران شمال البلاد أمس (إ.ب.أ)
TT

«الصحة العالمية»: بدعم السعودية أدخلنا مساعدات للمناطق المحاصرة في اليمن

طفل يمني يقف في مخيم للنازحين في محافظة عمران شمال البلاد أمس (إ.ب.أ)
طفل يمني يقف في مخيم للنازحين في محافظة عمران شمال البلاد أمس (إ.ب.أ)

أكدت ممثلية منظمة الصحة العالمية في العاصمة السعودية الرياض، أن إسهامات مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية مثلت دعمًا للعمل الصحي في اليمن، ما وفّر الخدمات الصحية والغذائية والبيئية المنقذة للحياة لملايين اليمنيين حتى في المناطق المحاصرة.
وأوضحت ممثلية «الصحة العالمية»، أن مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية تبرع بأكثر من 22 مليون دولار لدعم أنشطة الاستجابة التي تقوم بها منظمة الصحة العالمية في اليمن، مشيرة إلى أن تلك المنحة مكنت منظمة الصحة العالمية من توفير 120 طنًا متريًا من الأدوية والمستلزمات الطبية الأساسية للمستشفيات في محافظات أبين، وعدن، والضالع، والمهرة، وشبوة، ولحج، وحضرموت، وتعز (المنطقة المحاصرة)، والجوف، ومأرب وسوقطرة خلال 2016م.
وأشارت المنظمة إلى أن تلك الإمدادات الصحية تضمنت مستلزمات حالات الطوارئ وعلاج الصدمات وأدوية لمعالجة أمراض الإسهال، كما استخدمت المنح المقدمة من مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية في دعم أنشطة التمنيع ضد شلل الأطفال التي استهدفت 4.7 مليون طفل في البلد.
وأوضحت منظمة الصحة العالمية، أنها استطاعت أن ترسل 25 من الفرق الصحية المتكاملة المتنقلة، وأن تنشر 12 فريقًا من فرق الرعاية الصحية الأولية في المناطق التي تعاني من نقص الخدمات الصحية، وتأمين خدمات الإحالة من خلال توفير 7 سيارات إسعاف في محافظات حجة، وصعدة، والضالع، وعمران، وتعز (داخل المنطقة المحاصرة وخارجها)، وحضرموت، والحديدة وعدن، وأبين، وصنعاء، وشبوة والمحويط.
وفي سياق أنشطة التأهب للتصدي للملاريا وحمى الضنك، أجرت منظمة الصحة العالمية كذلك حملات رش شملت 10462 منزلاً في عدن و64737 منزلاً في الحديدة، وبلغ مجموع المستفيدين منها 64737 في عدن و587270 في الحديدة.
ولتأمين عمل المرافق الصحية في 19 محافظة، استخدمت منظمة الصحة العالمية أموال المنح لتوفير 386 ألف لتر من الوقود يحتاجها 59 مستشفى، وبنك للدم، ومختبر مركزي و4 مراكز للكلى ومركزين للأورام، كما قدمت المنظمة أكثر من 12 مليون لتر من المياه للمرافق الصحية والمناطق التي تستضيف النازحين في محافظات صنعاء وتعز والضالع حيث استفاد منها 950 ألف نازح. إلى ذلك، أوضح الدكتور أحمد شادول، ممثل منظمة الصحة العالمية في اليمن، أن كثيرًا من المرافق الصحية في اليمن متوقفة عن العمل جراء نقص الوقود والكهرباء، وعدم توفر الطواقم الطبية والأدوية والمستلزمات الطبية، لافتًا إلى أنه نظرًا لنقص الموارد المادية المتاحة لمنظمة الصحة العالمية للقيام بأنشطة الاستجابة في اليمن، اكتسب الدعم المقدم من مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية أهمية حيوية لضمان استمرار الخدمات الصحية، مقدمًا الشكر والتقدير لمركز الملك سلمان على تلك الجهود.
في سياق متصل، قالت منظمة الأمم المتحدة لرعاية الطفولة الـ«يونيسيف» إن 1121 من الأطفال اليمنيين قتلوا منذ بدء الأزمة اليمنية في مارس (آذار) 2015. وأوضحت، في بيان منسوب إلى ممثل الـ«يونيسيف» في اليمن جوليان هارنس، أول من أمس، أن المنظمة تمكنت من التحقق من مقتل 1121 طفلاً وإصابة 1650 آخرين، ومن المرجح أن تكون الأرقام الفعلية أعلى من ذلك بكثير.
واستنكر البيان تلك الأعمال، لافتًا إلى أن الأطفال يدفعون الثمن الأكبر نتيجة النزاع في اليمن، حاثّا جميع أطراف النزاع في اليمن على الالتزام بالقانون الدولي الإنساني، وإبقاء الأطفال بعيدًا عن أي أذى، وممارسة أقصى درجات الحذر وتجنب البنى التحتية المدنية.
وكان ممثل منظمة الـ«يونيسيف» لدى اليمن، جوليان هيرنس، أشاد في وقت سابق، بتقديم مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية المساعدات كافة لليمنيين في مناطق الصراع. وقال هيرنس، في تصريح صحافي، إن مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية قدم كثيرًا من الدعم لـ«اليونيسيف» من أجل العمل في المجال الصحي والتعليمي وحماية الأطفال في اليمن. كما أشار إلى أن مركز الملك سلمان للأعمال والإغاثة الإنسانية «قدم الدعم بشكل كامل للمعلمين المتطوعين، سواء كانوا في الجنوب أو في صعدة أو في المحافظات الأخرى، وهو دعم مهم جدا بالنسبة لنا»، على حد تعبيره. وأضاف أن «الحرب في اليمن خلّفت كثيرًا من الدمار في المرافق الصحية والتعليمية وغيرها، كما أن هناك المئات من الأطفال في اليمن معرضون للموت بسبب هذه الحرب التي حرمت الأطفال والنساء من أهم متطلبات الحياة».
وفي محافظة الضالع، جنوب البلاد، قال عادل هادي، منسق لجنة الإنقاذ الدولية «آي آر سي» لـ«الشرق الأوسط»، إن لجنة الإنقاذ دخلت المحافظة العام الماضي 2015. موضحًا أن المنظمة شاركت في المشروعات البيئية والصحية وتوفير المياه للسكان وغيرها من الأنشطة الإغاثية والإنسانية. وأشار هادي إلى وجود عيادة متنقلة عاملة في 3 مديريات، هي الضالع والحصين والشعيب، لافتًا إلى أن العيادة المتنقلة تم تزويدها بطبيب وصيدلي وفني تغذية وممرض تطعيم، إلى جانب قابلة توليد، وأن هذه العيادة تستهدف منطقة معينة وليوم في الأسبوع، وتقوم خلالها بتفقد الحالات المرضية وعلاجها، علاوة على تدخلاتها في ناحية الحالات المزمنة والحادة مثل تلك المصابة بالسكر أو الضغط.
وأضاف أن العيادة الطبية يرافقها عمل 15 مركزًا صحيًا في 3 مديريات، وبواقع 5 مراكز في كل مديرية، مشيرًا إلى تجديد المشروع في شهر أبريل (نيسان) الماضي، وأنه سيشمل في المرحلة الحالية مديريتين إضافيتين، هما قعطبة والحشا، حيث سيتم تزويدهما بعيادة متنقلة إضافة إلى القيام بعملية إرشاد صحي فيهما.
وأوضح منسق المنظمة الدولية أن آليات تنفيذ المشروعات التي تنوي المنظمة تنفيذها في المحافظة تتمثل بترميم المراكز الصحية وتأثيثها، وتقديم مساعدات غذائية تكميلية للأطفال الذين يعانون سوء تغذية، في مديريات الضالع والشعيب والحصين وقعطبة كمرحلة أولية، مشددًا على ضرورة أن تستهدف المنظمة باقي مديريات المحافظة في وقت لاحق.
من جانبه، قال مدير مستشفى حكومي في محافظة الضالع جنوب البلاد، الدكتور علي مثنى محمد، إن منظمة «أطباء بلا حدود» بدأت عملها بدعم فرنسي خلال عام 2009، وكانت خدمتها مقتصرة على الطوارئ. وأضاف لـ«الشرق الأوسط»، أن دعم المنظمة بدأ في قسم الطوارئ، ثم امتد للعمليات الجراحية، وفي النهاية شمل الأقسام الأخرى، ومن ضمنها قسم الأطفال، والعمل مشترك بين المنظمة ووزارة الصحة، مشيرا إلى أنه «وحتى الآن، لم تغطّ إلا العمليات الطارئة، فيما لا تزال باقي العمليات تعتمد على مساهمة المجتمع، بينما يعتمد تشغيل الكهرباء وتزويد المستشفى بالمياه على الموازنة المرصودة للمستشفى».



«حماس» تحمّل ملادينوف مسؤولية عن التصعيد... واتصالات الوسطاء مستمرة

فلسطينية تقف يوم الجمعة الماضي أمام حطام منزل أسرتها الذي دمره الجيش الإسرائيلي في خان يونس جنوب غزة (أ.ب)
فلسطينية تقف يوم الجمعة الماضي أمام حطام منزل أسرتها الذي دمره الجيش الإسرائيلي في خان يونس جنوب غزة (أ.ب)
TT

«حماس» تحمّل ملادينوف مسؤولية عن التصعيد... واتصالات الوسطاء مستمرة

فلسطينية تقف يوم الجمعة الماضي أمام حطام منزل أسرتها الذي دمره الجيش الإسرائيلي في خان يونس جنوب غزة (أ.ب)
فلسطينية تقف يوم الجمعة الماضي أمام حطام منزل أسرتها الذي دمره الجيش الإسرائيلي في خان يونس جنوب غزة (أ.ب)

في الوقت الذي حمّلت فيه حركة «حماس» الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف مسؤولية عن التصعيد الإسرائيلي في القطاع، أكدت استمرارها في الاتصالات المكثفة والمعمقة مع الوسطاء والأطراف المعنية بهدف «وضع حد لتصعيد الاحتلال».

وأكدت مصادر من «حماس» في غزة أن وفداً من الحركة يستعد لبدء مباحثات في القاهرة بشأن مراحل اتفاق وقف إطلاق النار المفترض في غزة منذ أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، رغم استمرار الاغتيالات الإسرائيلية لنشطاء فصائل القطاع، والغارات التي دمرت منازل وقتلت مدنيين وأطفالاً في أنحاء متفرقة.

وقتلت إسرائيل أكثر من 930 فلسطينياً في غزة بعد إعلان وقف النار، وبلغ إجمالي الضحايا قرابة 73 ألف قتيل منذ أكتوبر 2023.

وأفاد الناطق باسم «حماس»، حازم قاسم، الأحد، بأن حركته تسعى في «كل الاتجاهات لضمان تنفيذ وقف إطلاق النار، وإلزام الاحتلال الإسرائيلي باستحقاقات المرحلة الأولى من هذا الاتفاق».

وحمل قاسم «مجلس السلام» وملادينوف المسؤولية عن التصعيد الإسرائيلي، في استمرار للخلاف المتفاقم بين الجانبين.

ويخيّم الجمود على المحادثات غير المباشرة بين إسرائيل و«حماس»، وفي حين تتمسك الحركة بتنفيذ استحقاقات المرحلة الأولى المتضمنة الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي التي تحتلها، وإدخال المساعدات والبضائع إلى القطاع، تضغط إسرائيل لنزع سلاح الفصائل باعتباره أبرز بنود المرحلة الثانية.

ورأى متحدث «حماس»، السبت، أن إسرائيل «تنقلب على الاتفاق، من خلال إعلانها السيطرة على 70 في المائة من أراضي (القطاع)، وكذلك إعلان (وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل) كاتس اعتزامه تنفيذ مخطط تهجير سكان القطاع، واستمرار الاغتيالات».

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أقر، الخميس، باحتلال الجيش الإسرائيلي 60 في المائة من مساحة قطاع غزة، كاشفاً عن نية حكومته توسيع المساحة التي يحتلها في القطاع إلى 70 في المائة.

مقاربات جديدة

وتستضيف القاهرة وفداً من «حماس» في إطار محاولات مصر والدول الوسيطة الأخرى تقريب وجهات النظر من جديد مع إسرائيل لحل قضية الاشتراطات المتعلقة بالسلاح وتنفيذ المرحلة الأولى، بدمج البنود والتقدم خطوةً بخطوة.

خليل الحية المسؤول البارز في «حماس» يُشير بيده خلال اجتماع قبل إعلان اتفاق وقف إطلاق النار بغزة بمدينة شرم الشيخ في أكتوبر الماضي (قناة القاهرة الإخبارية)

ويأتي هذا الحراك المرتقب على وقع تصعيد إسرائيلي مستمر في غزة، حيث ازدادت عمليات استهداف نشطاء من الجناحين العسكريين لحركتَي «حماس» و«الجهاد الإسلامي»، خلال الأيام الماضية، ومن بينهم ناشطون شاركوا في هجوم السابع من أكتوبر 2023، إلى جانب نشطاء في مجال التصنيع العسكري.

ويعتقد عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، مساعد وزير الخارجية الأسبق السفير رخا أحمد حسن، أن «الحرب الإسرائيلية - الأميركية على إيران أثرت منذ اندلاعها نهاية فبراير (شباط) الماضي على ملف غزة، واستغلت إسرائيل ذلك في التصعيد، ولم تقم بانسحاب تدريجي، بل باحتلال تدريجي، مما بات واضحاً للجميع أننا إزاء خطة لإسرائيل تنفَّذ، وليس خطة أميركية للسلام»، وفق تقييمه.

ويرى رخا أن المقاربات الجديدة التي سيتجه لها الوسطاء تختص بكيفية «تسليم السلاح» من جانب «حماس» سواء بالتخزين أو الحفظ (لدى أطراف)، منبهاً إلى ضرورة «ضمان أن يوازي ذلك انسحاباً إسرائيلياً حقيقياً وكاملاً مع وجود قوات استقرار دولية، ودخول لجنة التكنوقراط للقطاع، وإعادة تصحيح مسار الاتفاق الذي تخربه إسرائيل باستمرار».

أما المحلل السياسي الفلسطيني نزار نزال، فتوقع أن «الوسطاء قد يتجهون للوصول لمقاربات للحيلولة دون تفاقم الأمور في القطاع، لكنها ستصطدم بتعنت إسرائيلي، وعدم امتلاك ورقة ثقيلة تضغط على تل أبيب، في ظل تجاهلها لخطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب»، مشيراً إلى أن «مقاربات الحل يستحيل أن ترى النور حالياً في ظل التصعيد الإسرائيلي والمخططات التي تستهدف احتلال القطاع وتقسيمه».

استهدافات كبيرة

وتعرضت «حماس» لاستهدافات كبيرة على مدار أكثر من أسبوع، فقدت خلاله عماد أسليم، الملقب بـ«أبو حسّان»، وهو نائب قائد «كتائب القسام» في مدينة غزة، وكذلك محمد عودة، القائد الجديد لـ«كتائب القسام»، الجناح المسلح لحركة «حماس»، والذي كان تولى المسؤولية بعد مقتل سلفه، عز الدين الحداد، في هجوم إسرائيلي على مبنى سكني في قطاع غزة.

فلسطينيون يحملون جثامين محمد عودة القائد في الجناح العسكري لحركة «حماس» وزوجته وابنه خلال جنازتهم بمدينة غزة في 27 مايو 2026 (رويترز)

ووسط هذا المشهد القاتم، يتوقع نزال مواصلة التصعيد وإفساد إسرائيل أي محاولة لتقدم حقيقي في مسار الاتفاق في ظل ما وصفه بـ«ضوء أخضر أميركي»، مشيراً إلى «تهديد مستقبل الاتفاق واستمراريته، ما لم يظهر تحرك جاد من واشنطن لوقف التصعيد الإسرائيلي». لكن رخا يرى في الاجتماع المرتقب في القاهرة فرصة لإمكانية وقف هذا التدهور الكبير في غزة، ووقف استخدام إسرائيل مظلة الاتفاق لتحقيق أهدافها في تقسيم القطاع، وإعادة خطط التهجير، لكنه استدرك: «إحياء الاتفاق بيد ترمب».


تصعيد حوثي يلاحق معزِّين ومصلِّين في إب

الجماعة الحوثية شنَّت حملة اعتقالات في إب بتهمة صلاة الغائب على هادي (إ.ب.أ)
الجماعة الحوثية شنَّت حملة اعتقالات في إب بتهمة صلاة الغائب على هادي (إ.ب.أ)
TT

تصعيد حوثي يلاحق معزِّين ومصلِّين في إب

الجماعة الحوثية شنَّت حملة اعتقالات في إب بتهمة صلاة الغائب على هادي (إ.ب.أ)
الجماعة الحوثية شنَّت حملة اعتقالات في إب بتهمة صلاة الغائب على هادي (إ.ب.أ)

حلَّ عيد الأضحى هذا العام بفرحة منقوصة على عشرات الأسر اليمنية في محافظة إب، في ظل استمرار الجماعة الحوثية في احتجاز معلمين وأكاديميين وأطباء منذ أشهر، ورفضها الإفصاح عن أماكن اعتقالهم أو التهم الموجهة لهم، بالتزامن مع حملة ملاحقات واعتقالات استهدفت سكاناً اتُّهموا بإقامة صلاة الغائب على الرئيس اليمني الراحل عبد ربه منصور هادي.

وفي وقت تواصلت فيه مجالس العزاء الرسمية والشعبية في المحافظات الخاضعة لسيطرة الحكومة اليمنية، صعَّدت الجماعة الحوثية من إجراءاتها الأمنية في إب، وسط اتهامات باستخدام الاعتقالات والترهيب لقمع أي مظاهر تعبير شعبي رافضة لسلطتها.

وفي عدن، تواصل استقبال المعزِّين في وفاة الرئيس اليمني السابق؛ حيث استقبل عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق محمود الصبيحي، ورئيس الحكومة شايع الزنداني، وأعضاء الحكومة وأقارب الفقيد، جموع المواطنين الذين قدَّموا واجب العزاء.

الحوثيون مستمرون في اعتقال وإخفاء عشرات في محافظة إب (إعلام محلي)

كما أُقيم مجلس عزاء مماثل في محافظة تعز، بحضور المحافظ نبيل شمسان ومسؤولين مدنيين وعسكريين وممثلين عن القوى السياسية والناشطين والمواطنين. كذلك أقامت السلطة المحلية في الساحل الغربي مجلس عزاء في مدينة المخا.

وسبق ذلك أداء صلاة الغائب على الرئيس الراحل في عدد من المحافظات الواقعة تحت سيطرة الحكومة، بينما شهدت مناطق عدة في محافظة أبين، مسقط رأس الرئيس هادي، مجالس عزاء شعبية استعرض خلالها المشاركون مواقفه السياسية منذ توليه إدارة البلاد عقب أحداث عام 2011، ودوره في مواجهة انقلاب الحوثيين وحشد الدعمَين الإقليمي والدولي للحكومة الشرعية.

ملاحقات في إب

في المقابل، شنت الجماعة الحوثية حملة ملاحقات في إحدى قرى محافظة إب، ضد سكان اتُّهموا بأداء صلاة الغائب على الرئيس الراحل، ضمن تحركات شعبية يقول السكان إنها تعكس رفضاً متزايداً لسلطة الجماعة في المحافظة.

وذكر سكان في مديرية جبلة أن عشرات العربات الأمنية التابعة للحوثيين داهمت بلدة ذي عامرة التابعة لعزلة أنامر، عقب إقامة صلاة الغائب على الرئيس هادي. وأضافوا أن القوات الحوثية واصلت الانتشار داخل البلدة ومحيطها، ونفَّذت اعتقالات انتقائية طالت بعض السكان وأئمة المساجد، استناداً إلى وشايات من موالين للجماعة.

وحسب المصادر، نفَّذت الجماعة أيضاً حملة مداهمات بحثاً عن مطلوبين على خلفية هذه القضية، بعد إبلاغها بعدم وجودهم في المنطقة، إلا أنها اتهمت أسرهم بإخفائهم لتجنب اعتقالهم، واستمرت الحملة حتى الساعات الأولى من مساء السبت.

وفي سياق متصل بحالة الانفلات الأمني، قُتل 3 أشخاص، بينهم مسؤول أمني محلي، في مدينة إب، على يد مسلح قُتل لاحقاً خلال اشتباكات مسلحة إثر خلافات عائلية.

طمس شعارات الحوثيين من وسائل المقاومة في محافظة إب (إعلام محلي)

وقالت مصادر محلية إن علي الجلوب، مسؤول أمن مديرية الظهار، قُتل برصاص مطلوب أمني يدعى عبد الرحمن مخارش، كان متهماً سابقاً بقتل أحد أقاربه، وظل متوارياً عن الأنظار. وأضافت المصادر أن المسلح اقتحم أحد المنازل وألقى داخله قنبلة، واحتجز سكانه رهائن لتأمين فراره، قبل أن يُقتَل في تبادل لإطلاق النار.

وشكا سكان مما وصفوه بتغاضي إدارة الأمن، التي يقودها هادي الكحلاني، الحارس الشخصي السابق لعبد الملك الحوثي، عن ازدياد أعمال العنف. وأشاروا إلى حادثة أخرى قُتل فيها شاب يعمل على دراجة نارية في مديرية العدين غرب المحافظة، إثر خلاف مالي مع مسلح حاول فرض مبالغ مالية عليه تحت اسم «ضريبة».

عيد مُثقَل بغياب المعتقلين

في اتجاه آخر، أكد ناشطون حقوقيون في محافظة إب أن عيد الأضحى حلَّ هذا العام بفرحة ناقصة على عشرات الأسر التي لا يزال أبناؤها رهن الاعتقال منذ أشهر، من دون توجيه تهم واضحة، سوى ما وصفوه بمخاوف الحوثيين من تصاعد حالة الرفض الشعبي في المحافظة التي تحولت إلى مركز بارز لمعارضة الجماعة.

وأوضح الناشطون أن استمرار احتجاز عشرات من المعلمين والأكاديميين والأطباء ترك آثاراً نفسية واجتماعية قاسية على أسرهم؛ خصوصاً الأطفال الذين حُرموا من وجود آبائهم في مناسبة اجتماعية ودينية مهمة كالعيد، في وقت يشاهدون فيه أقرانهم برفقة ذويهم في المتنزهات والاحتفالات الشعبية.

معتقلون في سجون الحوثيين لا تعرف أسرهم التهم الموجهة إليهم (إعلام محلي)

ونقل الناشطون عن أسر المعتقلين أن الأطفال يعانون من القلق المستمر والانطواء واضطرابات النوم والخوف الدائم من فقدان بقية أفراد الأسرة، بينما تتحمل زوجات المعتقلين أعباء نفسية واجتماعية واقتصادية مضاعفة، وسط محاولات الحفاظ على تماسك الأسرة، وإخفاء مشاعر الحزن عن أطفالهن رغم الظروف المعيشية القاسية.

ووفقاً للمصادر ذاتها، تضاعفت معاناة الأسر بسبب استمرار الحوثيين في إخفاء أماكن احتجاز المعتقلين، ومنع التواصل معهم أو معرفة أوضاعهم الصحية والنفسية، ما يثير مخاوف من تكرار حالات إخفاء قسري طويلة شهدتها المحافظة خلال السنوات الماضية.

وأضافت المصادر أن بعض المعتقلين الذين ظهروا لاحقاً أمام المحكمة الجزائية المتخصصة بعد سنوات من الإخفاء القسري، تحدثوا عن تعرضهم للتعذيب والإكراه بهدف انتزاع اعترافات بجرائم لم يرتكبوها.

وأكدت أسر المعتقلين أن طول فترة الإخفاء القسري تسبب في تفكك تدريجي للعلاقات الاجتماعية للأسر، وأجبر كثيراً منها على تقليص مظاهر الاحتفال بالعيد، أو إلغائها بالكامل، نتيجة الظروف الاقتصادية الصعبة وارتفاع الأسعار، ما حرم الأطفال من أبسط مظاهر الفرح.


مصر تشدد على تضامنها مع لبنان... وتطالب بانسحاب إسرائيلي كامل

رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام ووزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في لقاء سابق (الخارجية المصرية)
رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام ووزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في لقاء سابق (الخارجية المصرية)
TT

مصر تشدد على تضامنها مع لبنان... وتطالب بانسحاب إسرائيلي كامل

رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام ووزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في لقاء سابق (الخارجية المصرية)
رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام ووزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في لقاء سابق (الخارجية المصرية)

شدَّدت مصر على تضامنها الكامل مع لبنان في مواجهة «تحديات دقيقة راهنة»، وذلك تزامناً مع تصعيد إسرائيلي في الجنوب، وسط تلويح بتمدُّد العمليات، مطالِبة بانسحاب إسرائيلي كامل من الأراضي اللبنانية.

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، اتصالاً هاتفياً برئيس الوزراء اللبناني نواف سلام للتشاور حول التطورات التي يشهدها لبنان، بحسب بيان صادر عن وزارة الخارجية المصرية، الأحد.

وصرَّح السفير تميم خلاف، المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية، بأنَّ عبد العاطي أكد خلال الاتصال تضامن مصر الكامل مع لبنان الشقيق في مواجهة التحديات الدقيقة الراهنة، حيث شدَّد وزير الخارجية على الموقف المصري الداعي لضرورة انسحاب إسرائيل الكامل من الأراضي اللبنانية كافة.

وبحسب متحدث «الخارجية المصرية» فإنَّ عبد العاطي أكد أنَّ المساس بسيادة لبنان ووحدة وسلامة أراضيه يُمثِّل خرقاً صارخاً لقواعد للقانون الدولي، وقرار مجلس الأمن رقم 1701.

وشدَّد عبد العاطي على أهمية دعم مؤسسات الدولة اللبنانية، لا سيما الجيش اللبناني، لتمكينها من الاضطلاع بمسؤولياتها في بسط سلطتها وسيادتها على كامل التراب الوطني، مؤكداً، في هذا السياق، ضرورة تحقيق حصرية السلاح بيد الدولة اللبنانية بوصف ذلك الركيزة الأساسية لحفظ أمن واستقرار لبنان، ومساندة خيار الدولة وصون مقدرات الشعب اللبناني.

وقال الجيش الإسرائيلي، الأحد، إنَّ عملياته البرية في لبنان «تتوسَّع إلى مناطق إضافية» بعدما عبر نهر الليطاني في جنوب البلاد.

ف حين أعلن وزير الدفاع، يسرائيل كاتس، أنَّ قواته استولت على قلعة الشقيف الأثرية والاستراتيجية في جنوب لبنان. وأضاف الوزير على قناته في «تلغرام»: «بعد 44 عاماً من المعركة البطولية (...) وفي يوم إحياء ذكرى الجنود الذين سقطوا في حرب لبنان الأولى (1982)، عاد الجنود إلى قمة قلعة الشقيف، ورفعوا من جديد العلم الإسرائيلي فوقها».

والسبت، اتهم رئيس الوزراء اللبناني، نواف سلام، إسرائيل باتباع سياسة «الأرض المحروقة» ضد بلاده.

وتتواصل الاشتباكات بين إسرائيل و«حزب الله» الموالي لإيران بشكل شبه يومي، رغم وقف معلن لإطلاق النار منذ السابع عشر من أبريل (نيسان) لم يُحترَم فعلياً.