هوليوود و«سلفاتوري فيراغامو» يحتفلان بالفنون و100 عام من الأناقة

فيروشيو فيراغامو رئيسها التنفيذي: كوننا دارا عائلية ميزة يجب أن نحافظ عليها لا أن نقع في أخطائها ومخاطرها

هوليوود و«سلفاتوري فيراغامو» يحتفلان بالفنون و100 عام من الأناقة
TT

هوليوود و«سلفاتوري فيراغامو» يحتفلان بالفنون و100 عام من الأناقة

هوليوود و«سلفاتوري فيراغامو» يحتفلان بالفنون و100 عام من الأناقة

عندما يتعلق الأمر بالإبهار والترفيه فإنه لا أحد ينافس هوليوود في صنعتها، وهذا ما أكدته في الأسبوع الماضي في حفل كبير جمعت فيه كل عناصر الأناقة والإثارة. كانت المناسبة افتتاح مركز واليس إننبورغ للفنون الأدائية، الذي حضرته باقة من النجوم على رأسهم تشارليز ثيرون، كيفن سبايسي، ديمي مور، جودي فوستر، سيدني بواتييه، جينا ديفيس، وهلم جرا.
الفعالية كانت من تمويل دار «سلفاتوري فيراغامو» الإيطالية، التي شهدت انطلاقتها هنا في هوليوود منذ مائة عام، عندما وصلها الشاب سلفاتوري فيراغامو وهو لا يملك أي شيء سوى حلم عارم بأن يبتكر تصاميم مريحة وأن يجعل تصميم الأحذية مهنة محترمة. هوليوود أعطته أكثر من هذا، ففي غضون بضع سنوات تعد على أصابع اليد الواحدة، سطع نجمه وأصبح يعرف بصانع أحذية النجوم، بعد أن ضمت لائحة زبوناته غريتا غاربو، مارلين مونرو، أودري هيبورن، صوفيا لورين وغيرهن من نجمات الجيل الحالي ممن وقعن تحت سحر أناقة التصاميم وراحتها. لهذا لم يكن غريبا رؤية نخبة المجتمع في لوس أنجليس، باختلاف أعمارهم، يقفون لساعات طويلة يتبادلون أطراف الحديث وهم لا يتململون من الألم أو يتضايقون من الوقوف على كعوب عالية تتطلبها فخامة المناسبة، رغم أن المتعارف عليه أن سكان لوس أنجليس لا يحبون السهر. فأغلب الفعاليات الاجتماعية فيها تنتهي على الساعة الـ9:30 في العادة، بينما امتد الحفل هنا إلى ساعات متأخرة من الليل.
هذه العلاقة الوطيدة بين الحرفية الإيطالية والأناقة الهوليوودية، لا تزال في نظر أفراد عائلة فيراغامو اللبنة التي ساعدت على التحليق باسم الدار إلى العالمية وتوسعها من دار متخصصة في الأحذية إلى إمبراطورية تشمل كل ما يحتاجه الرجل والمرأة من أزياء وإكسسوارات. الأمر الذي أكدته في هذه المناسبة بعرض خاص لتشكيلة ربيع وصيف 2014 التي جرى تقديمها في ميلانو أخيرا، إضافة إلى إكسسوارات صممت خصيصا لهذه المناسبة. التشكيلة التي أبدعها المصمم الفني للدار ماسيمليانو جيورنيتي، تقطر بالأناقة التي تعطي الانطباع للوهلة الأولى أنها موجهة لنجمات هوليوود، لكن الحقيقة أنها تخاطب أيضا امرأة عادية تريد أن تتألق. فدار «فيراغامو» كما برهنت دائما لا تريد أن يرتبط اسمها بشريحة معينة بقدر ما تريد أن يرتبط بالحرفية والأناقة التي لا تعترف بزمن أو فئة معينة، إضافة إلى العملية والراحة. وهذا ما ترجمه المصمم في تشكيلة أغلبها موجه لمناسبات المساء والسهرة تلعب على الشفافية والإثارة، لكن بأسلوب راق. المصمم يشرح بأنه تأثر فيها بالمهندس المعماري المكسيكي ميجيل أينجل أراغونز وفكرة التفصيل العملي الممزوج بانسيابية تمثلت في بعض التفاصيل المستوحاة من ملابس النوم، مثلا أو البليسيهات والتعرجات.
في لقاء جانبي مع، فيروشيو فيراغامو، الرئيس التنفيذي للدار والابن البكر للمؤسس، تمحور الحديث عن البدايات والحلم الأميركي الذي تحقق بفضل عبقرية الأب وقوة الأم المستمدة من غريزتها الأنثوية للبقاء والاستمرار. والحقيقة أنها قصة تستحق أن تتحول إلى فيلم سينمائي لأنها تتمتع بكل عناصر التشويق والدراما والنجاح.
منذ 100 عام، وفي عام 1923 تحديدا، وصل الشاب سلفاتوري فيراغامو من جنوب إيطاليا إلى هوليوود. كل ما كان يتسلح به هو فورة الشباب وطموح بلا حدود لتحقيق حلم راوده منذ الطفولة. لم يكن يحلم بأن يصبح نجما أو بطلا، بقدر ما كان يريد أن يبرع في تصميم أحذية لا مثيل لها، وهي مهنة دخلها كمتدرب وهو طفل لا يتعدى عمره الـ11، ليفتتح محلا خاصا به في بونيتو وهو في الـ13 من العمر، بعدها التحق بأفراد من عائلته يعملون في نفس المجال ببوسطن. هناك، تعرف على عالم مختلف تماما، انبهر فيه بالآلات العصرية وطريقة العمل المتطورة، ورغم ذلك شعر بأن هناك ثغرات فيما يخص الحرفية التي لم تكن متوفرة بشكل كبير. البداية كانت في أوائل العشرينات من القرن الماضي، حين انتقل إلى كاليفورنيا وافتتح فيها محلا لإصلاح الأحذية. وكان من الممكن أن يقنع بهذا، إلا أن طموحه كان أكبر، لهذا انخرط في معهد لدراسة علم تشريح الأقدام حتى يتقن مهنته ويعطيها قيمة لم تكن تحظى بها من قبل. ففي إيطاليا على الأقل، كانت صناعة الأحذية تعد مهنة من لا مهنة له ويمارسها أبناء الطبقات المتدنية. بل وكان العمل فيها يؤثر على سمعة العائلة وكأنها وصمة عار. لم يهتم الشاب سلفاتوري بكل هذا، وكان همه أن يرقى بها إلى مستوى فني، وفي الوقت ذاته أن ينجح في تحقيق المعادلة الصعبة: تقديم أحذية أنيقة ومريحة في الوقت ذاته. وهذا ما نجح فيه وأثار إليه انتباه هوليوود التي أطلقت عليه لقب «صانع أحذية النجوم»، الأمر الذي يمكن أن يأخذنا إلى بداية علاقة النجوم بالموضة. فرغم الاعتقاد السائد بأنها ولدت في الثمانينات على يد مصممين من أمثال جياني فرساشي وجيورجيو أرماني، فإن كتب التاريخ تقول إن هذه العلاقة تعود إلى عهد السينما الصامتة مع سلفاتوري فيراغامو، حين ظهرت كل من ماري بيكفورد ودوغلاس فيربانكس بأحذية من تصميمه في فيلم «لص بغداد» وغيره من الأفلام. تطورت صناعة السينما ومعها تطورت صناعته، وما لبث محله بسانتا باربرا أن أصبح نقطة جذب لنجوم هوليوود من أمثال غلوريا سوانسون، بيت ديفيس، دولوريس ديل ريو وغيرهن. في عام 1927، انتقل إلى فلورنسا بعد أن رسخ أقدامه في هوليوود وضمن ولاء زبائنه فيها. كانت لنقلة إلى فلورنسا مهمة وضرورية، ليضمن الحرفية العالية التي تتميز بها المنطقة من جهة، ولتفادي تبعات الأزمة الاقتصادية التي ألمت بأميركا في نهاية العشرينات، واضطرته أن يلتفت إلى السوق المحلي والأوروبي.
يشرح فيروشيو فيراغامو أن عودته إلى فلورنسا وتأثر مبيعاته في أميركا، لم تعن أن الحلم انتهى، بل العكس كان اختياره لفلورنسا مدروسا لكي تبقى شعلة الحلم ملتهبة: «كان يريد مدينة تعبق بالإلهام.. وفلورنسا فريدة من نوعها وكل ما فيها مثير من بناياتها وفنونها ومآثرها.. كل ما فيها يتنفس فنا». الابتكارات التي قدمها سلفاتوري فيها تؤكد هذا القول، بدليل كعب الـ«بلاتفورم» الذي كان أول من ابتكره. وتقول الرواية إن إحدى السيدات لجأت إليه تشتكي له أن نعل حذائها غير مريح، لأنه غير سميك مما يجعلها تشعر بكل حصاة تمشي فوقها في الشارع وكأنها أشواك مغروسة في قدمها. ما إن سمع شكواها حتى عكف على ابتكار النعل العالي، أو ما أصبح يعرف في لغة الموضة بالـ«بلاتفورم». الابتكار لم يمنح المرأة الراحة فحسب، بل أيضا زادها طولا، الأمر الذي كان كفيلا بأن يعزز من شعبيته ومكانته، خصوصا في هوليوود، التي تحتاج فيها النجمات إلى طول فارع لم تكن كل النجمات تتمتعن به مثل جودي غارلاند. ابتكارات الشاب سلفاتوري لم تتوقف عند هذا الحد، فخلال الحرب العالمية وبسبب شح المواد مثل الجلد والصلب، لجأ إلى خشب الفلين والرافيا، بل وحتى جلد السمك لكي يتغلب على الأزمة. ورغم أن آخرين قلدوه فيما بعد، فإنه يبقى دائما المخترع، سواء تعلق الأمر باستعماله مواد جديدة وغريبة أو تصاميم اكتسبت أشكالا فنية وحداثية سابقة لأوانها لا تزال تلهم مصممي الأحذية الشباب حتى الآن. عند وفاته في عام 1960، كان الإرث الذي خلفه يقدر بـ20.000 تصميم تقريبا. بيد أن هذا لم يكن كافيا لرجل عاش وتنفس الأحذية ورائحة الجلود وكانت أحلامه لا حدود لها منذ الطفولة، فقبل موته، باح لزوجته، واندا، بحلم لم يحققه بعد، ألا وهو أن تتحول «سلفاتوري فيراغامو» إلى دار لا تقتصر على الأحذية فقط، بل تشمل كل ما يزين الجسم من الرأس إلى القدمين، إضافة إلى رغبة قوية بأن يتولى كل من أبنائه الستة العمل فيها. لم تكن واندا وقتها تعرف الكثير عن إدارة الأعمال. فقد كانت أما لستة أطفال وربة بيت، لكنها شعرت بغريزة المرأة والأم بأن عليها أن تحافظ على الإرث الذي خلفه زوجها من دون أن تنسى حلمه الذي لم يحققه في حياته، وهو التوسع إلى مجالات الأزياء وحقائب اليد والأوشحة وأربطة العنق والعطور وغيرها. وبالفعل برهنت أنها لا تحتاج إلى شهادات عالية لكي تقوم بهذه المهمة الصعبة، حسب قول ابنها البكر فيروشيو، الذي التحق بالعمل في الدار وعمره لا يتعدى الـ18 عاما: «أعتقد أن والدتي لعبت دورا كبيرا في حياة كل واحد منا ولا تزال.. إنها مدهشة، فعندما توفي والدي، عملت كل ما في طاقتها لكي تحافظ على إرثه بإدارة أعماله وفي الوقت ذاته الإشراف على بيتها وتربية أطفالها. فقد كانت أما لستة أطفال، كل واحد منا يغني على هواه ومع ذلك نجحت في أن تلعب دور الأب والأم. صحيح أنها لم تكن حائزة على شهادة ماجستير في إدارة الأعمال أو أي شيء مماثل، لكنها أفنت حياتها للعمل من باب شغفها به وولائها لذكرى الزوج».
وحتى الآن، ورغم أنها في التسعينات من العمر، لا تزال واندا تعمل وتحرص على الحضور يوميا إلى المبنى الرئيس لإمبراطورية «سلفاتوري فيراغامو» بفلورنسا للإشراف على سير العمل وعلى بعض المشاريع الفنية التي تمولها الدار. ولا شك أنها تشعر بالرضا بأنها نفذت الوصية الملقاة على عاتقها على أحسن وجه. فكل أولادها الستة عملوا في الدار وكان لكل واحد منهم دور مهم في تقويتها واستمراريتها. صحيح أن أسهمها طرحت في السوق إلا أن النسبة الأكبر لا تزال في حوزة العائلة، مما يجعل أفرادها يتحكمون في مصيرها. يعلق فيروشيو: «كوننا دارا عائلية ميزة يجب أن نحافظ عليها ونستغلها لا أن نقع في أخطائها ومخاطرها. مما لا شك فيه أن العنصر العائلي يجعلها أكثر صلابة وقوة، لكننا ولكي نحافظ على هذه القوة، كان لا بد من وضع شروط وقوانين صارمة نتقيد بها، خصوصا فيما يتعلق بدخول أي فرد جديد إليها. فالعائلة تكبر وأصبح للأبناء أحفاد، مما قد يوقعنا في مطب المحاباة والتفضيل، لهذا فإن العملية تتطلب الكثير من الشروط والاختبارات، والآن هناك ثلاثة أحفاد فقط يعملون في الدار». من هؤلاء الأحفاد، نذكر ابن فيروشيو، جيمس فيراغامو، المشرف على جانب الإكسسوارات النسائية، والوجه الممثل للدار نظرا لوسامته وقدراته على التواصل مع كل الأجيال. يتابع: «نحن محظوظون، لأننا أنجزنا الكثير، لكننا ندرك أننا نحتاج أن لا نتواكل على ما حققناه لحد الآن، وأن ننظر دائما إلى الأمام لنفكر فيما يمكن أن نقوم به لإرضاء زبون الغد، وكيف يمكننا أن نواكب العالم المتغير بسرعة».
كان ابنه جيمس طوال هذا الوقت، يجلس صامتا يستمع باهتمام إلى والده وهو يحكي قصة جده وكأنه يسمعها لأول مرة، قبل أن يلتقط خيط الحديث مديرا الدفة لجانب التصميم والابتكار قائلا: «من المهم أن يكون هناك امتداد لكل شيء، لكن مهم أيضا أن نواكب العصر. نحن نعرف جيدا أن هناك خيطا رفيعا بين أن نكون رائدين ومبتكرين وبين أن نتبع الصرعات ونقع ضحايا لها. من المهم أن نكون مبتكرين، لكن في الوقت ذاته، عليك أن تبتكر منتجات يمكن أن تبقى لفترات طويلة وليست لموسم واحد.. هذا بحد ذاته تحد كبير». ويوافقه والده الرأي قائلا: «الصورة التي نريد أن تعكسها منتجات الدار هي الأناقة التي لا تعترف بزمن. إنها أناقة مبهرة، لكن بعيدة كل البعض عن الاستعراض، وهذا يعني أنه من المهم جدا أن تبقى صادقا مع نفسك ومعتقداتك. فقد مررنا بفترات ربما كانت فيها منتجاتنا كلاسيكية مقارنة بالباقي، لكننا حاولنا دائما أن نوظف التغيرات والتطورات الموسمية بطريقة غير صادمة للعين، وهذا ما جعلنا نحافظ على هويتنا طوال هذه العقود. ولا يمكننا تحت أي ظرف من الظروف أن نقدم منتجا لا يخضع لمعايير الدار في ما يتعلق بالجودة والراحة والابتكار، لأن كل منتج يخرج من معاملنا يجب أن يعبر عن هويتنا واسمنا من النظرة الأولى». كان فيروشيو يتكلم عن الجمال وهوية الدار بحماس لا شك أنه ورثه عن والدته واندا التي قالت في إحدى مقابلاتها النادرة، إن «الابتكار شيء يروق للناس.. والجمال دائم لا يعترف بزمن ولا يشيخ أبدا».



أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟

أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟
TT

أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟

أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟

في ظل إيقاع الحياة المتسارع، وتبدّل الفصول، تجد كثيرٌ من النساء أنفسهنّ أمام سؤال يتكرر كل صباح: ماذا أرتدي اليوم؟ وتزيد الحيرة في ظل ضغوطات العمل وما يحتاجه من أزياء، وإكسسوارات تُوازن العملي بالأنيق. ورغم أن هذه الأسئلة تبدو بسيطة، فإنها تختصر حالة من الحيرة تتكرر كل يوم، وتزيد تعقيداً في المواسم الانتقالية. أي حين يتقلب الطقس بين برودة الشتاء واعتدال الربيع.

تحتاج المرأة بعد الأربعين للتعبير عن ثقتها ونجاحها من خلال أزياء متوازنة (هوكرتي)

كل هذا يجعل الحاجة إلى خزانة تجمع بين الأناقة والراحة من دون عناء أمراً مهماً في الحياة المعاصرة. وربما تكون المرأة الأربعينية أكثر ما يحتاج إلى هذه الخزانة. فبعد الأربعين تتغير متطلباتها كما تتغيَر نظرة الناس إليها، وبالتالي تحتاج إلى مظهرٍ متوازنٍ يجمع بين النضج والأناقة المعاصرة، وفي الوقت نفسه يعكس الثقة التي اكتسبتها، وتريد التعبير عنها من خلال إطلالاتها.

الخبراء حلّوا هذه الحيرة ولخصوها لها في قطع أساسية يمكنها تنسيقها مع بعض بسهولة. في هذا السياق، تشير خبيرة تنسيق الأزياء جيما روز بريجر إلى أن التحضير المسبق هو الخطوة الأولى لصباحٍ هادئٍ ومنظم، موضحةً أن ترك الأمور للحظات الأخيرة غالباً ما يخلق توتراً، وتأخيراً.

بعد الأربعين تحتاج المرأة إلى خلق توازن بين الأناقة المعاصرة والراحة (هوكرتي-زارا-ماسيمو دوتي)

وتنصح بريجر بتخصيص وقتٍ لتنظيم خزانة الملابس، إذ إن الاكتظاظ يُعيق رؤية الخيارات المتاحة. وتشير إلى أن القاعدة الأساسية بسيطة: الاحتفاظ فقط بما يُستخدم فعلاً، وما يمنح شعوراً بالثقة. كما تنصح بتقسيم الملابس إلى فئات واضحة، فساتين، سراويل، تنانير، وقطع محبوكة، ما يسهّل عملية الاختيار اليومي.

أما التخطيط المسبق للإطلالات، سواء لليوم التالي أو لأسبوعٍ كاملٍ، فيُعدّ، بحسبها، وسيلةً فعالةً للتخفيف من حيرة كل صباح، وذلك بتنسيق القطع مع الإكسسوارات، والأحذية، والحقائب مسبقاً، بما يتيح ارتداءها سريعاً عند ضيق الوقت.

تنسيق الألوان الداكنة مع ألوان صارخة في الإكسسوارات من النصائح التي أدلى بها الخبراء (فيرساتشي_نوماساي- ماسيمو دوتي)

التنسيق اللوني أيضاً يعد حلاً عملياً آخر يمنح الإطلالة تماسكاً وأناقةً؛ فاختيار درجات متقاربة من لونٍ واحد، كالبني والبيج والجملي، يخلق مظهراً متناغماً أقرب إلى الفخامة. أما في الحالات الطارئة، فالإطلالة السوداء تظل خياراً آمناً وسريعاً، يمكن إضافة بعض الحيوية على اللون بإكسسوارات ملونة، أو أحمر شفاه جريء.

راحة وأناقة... لمختلف البيئات والميزانيات

عند اختيار إطلالات العمل، لا تقل الراحة أهميةً عن المظهر. فالملابس الضيقة أو الأحذية غير المريحة لا مكان لها في يوم عمل طويل. لذلك تبرز السراويل الواسعة والأحذية ذات الكعب المتوسط كخياراتٍ عمليةٍ تجمع بين الأناقة والراحة.

كما أن تنوّع بيئات العمل بين مكاتب رسمية وأخرى مرنة يفرض تنوعاً في الخيارات، يجب أن يُناسب مختلف الأذواق. ويشمل ذلك أيضاً اختلاف الميزانيات؛ فبعض النساء يفضلن التسوق بأسلوبٍ اقتصاديٍ ذكي، فيما تميل أخريات إلى الاستثمار في قطعٍ عالية الجودة تدوم طويلاً.

خزانة مصغّرة... فكرة رائجة لتنظيم الخيارات

أسلوب الطبقات مناسب لكل الأعمار (مانغو)

ومن بين الأفكار التي لاقت رواجاً واسعاً أخيراً، تبرز قاعدة 3-3-3 لخزانة عمل مصغّرة يُمكن ارتداؤها على مدى ثلاثة أشهر. وتهدف هذه القاعدة إلى تبسيط القرارات اليومية، وتعزيز الاستدامة، وتشجيع اعتماد أسلوبٍ أكثر وعياً في اختيار الملابس.

وقد انتشرت هذه الفكرة على منصات التواصل الاجتماعي، حيث وجدت صدىً لدى كثيرٍ من النساء الباحثات عن حلولٍ عمليةٍ تُخفف عبء الاختيار اليومي.

التصاميم الكلاسيكية أصبحت عصرية تناسب كل الأعمار (هوكرتي)

في نهاية المطاف، تبقى الأناقة الحقيقية في البساطة، والقدرة على اختيار ما يعكس الشخصية دون تكلّف. فسواء كانت بيئة العمل رسميةً أو مرنةً، يمكن لكل امرأة أن تبني خزانةً ذكيةً تمنحها إطلالاتٍ متجددةً، وتبدأ يومها بثقةٍ وهدوءٍ، وهو ما يُعد، في حد ذاته، استثماراً يومياً في الراحة النفسية قبل المظهر الخارجي.


نقشات جلود الحيوانات... موضة تتراقص على خيط رفيع بين الأناقة والابتذال

حملات كثيرة من بينها حملة «هارفي نيكولز» احتفلت بهذه الموضة بطرق مبتكرة (هارفي نيكولز)
حملات كثيرة من بينها حملة «هارفي نيكولز» احتفلت بهذه الموضة بطرق مبتكرة (هارفي نيكولز)
TT

نقشات جلود الحيوانات... موضة تتراقص على خيط رفيع بين الأناقة والابتذال

حملات كثيرة من بينها حملة «هارفي نيكولز» احتفلت بهذه الموضة بطرق مبتكرة (هارفي نيكولز)
حملات كثيرة من بينها حملة «هارفي نيكولز» احتفلت بهذه الموضة بطرق مبتكرة (هارفي نيكولز)

شوارع الموضة والمحال في كل أنحاء العالم تصرخ هذه الأيام بأن طبول الغابة تدق عالياً. فطبعات الفهد والنمر وخطوط الحمار الوحشي وجلود الثعابين، تتصدر المشهد. نقوش قوية وجريئة، لافتة ومثيرة، لكنها في الوقت ذاته امتحان دقيق للذوق العام، فبين الأناقة والابتذال خيط رفيع، وبيدك أنت أن تخلقي المعادلة الصعبة بين إثارتها ورسالتها، من خلال طريقة تنسيقك، ونوعية الأقمشة التي تختارينها بما يتناغم مع أسلوبك الشخصي.

كل المحال تقريباً توفر تصاميم متنوعة من هذه النقشات يمكن تنسيقها حسب أسلوبك بسهولة (موقعا «مانغو» و«زارا»)

المهم أن تنتبهي؛ فطريقة تنسيقها سيف ذو حدين. فبينما تضفي هذه النقشات طاقة وقوة، هناك أيضاً اعتقاد قديم بأنها تنقل شيئاً من خصائص الحيوان الذي تُمثِّله إلى من ترتديها. وربما هنا تكمن جاذبيتها التي تلمس شيئاً بدائياً بداخلنا.

تطورها الفني والجمالي

رغم إجماع الأغلبية على أن هذه النقشات واحدة من أهم توجهات الموضة لهذا الموسم، فإنها لم تغب عن الرادار منذ أكثر من قرن، بل إن جذورها بالنسبة للبعض، ومنهم الكاتبة جو ويلدون، مؤلفة كتاب بعنوان Fierce: The History of Leopard Print تمتد إلى العصر الفرعوني؛ حيث تستشهد الكاتبة برسمة على جدران المعابد لـ«سشات»، إلهة الحكمة والمعرفة والكتابة في مصر القديمة، وهي ترتدي ثوباً بنقوش النمر في دلالة مبكرة على ارتباط القوة بالأنوثة.

وفي القرن الثامن عشر ظهرت في ملابس الطبقات الأرستقراطية رمزاً للفخامة، وأيضاً السلطة، قبل أن تنتعش أكثر في عشرينات القرن الماضي. أما حضورها الرسمي على منصات عروض الأزياء فجاء في عام 1947 في مجموعة المصمم كريستيان ديور لربيع وصيف ذلك العام. كان من خلال فستان سهرة وحيد إلا أنه كان مفعماً بالأنوثة والترف. فالطريف أن السيد ديور كان يرى أن نقشة النمر تتمتع بجاذبية حسية لا تقاوم، وبالتالي لا يناسب امرأة تتسم بالهدوء والنعومة، حسب ما كتبه في «القاموس الصغير للموضة» الذي أصدره عام 1954.

من اقتراحات دار «سيلين» لخريف 2025 (سيلين)

بيد أنها وقبل أن تدخل عالم الموضة وعروض الأزياء الباريسية والإيطالية في منتصف القرن الماضي، حملت في طياتها كثيراً من الرموز في ثقافات بعيدة. في أفريقيا مثلاً، ارتبط جلد الفهد بالقوة والسلطة، وفي آسيا، كان الحمار الوحشي رمزاً للتفرد، أما في الموضة، فإن لكل نقشة حيوان تأثيرها، فخطوط الحمار الوحشي مثلاً أقل قوة وأسهل من ناحية تنسيقها من نقشات النمر أو الفهد، ربما لأنها غالباً بالأبيض والأسود.

الثمانينات... زمن الماكسيماليزم

الثمانينات كانت بلا شك العصر الذهبي لهذه النقشات. في هذه الحقبة وجدت مساحتها وفرصتها للتوسع مع تبني الموضة حينها شعار «الكثير قليل»، التي احتفت بكل ما هو صارخ وجريء. عشقها مصممون كبار مثل روبرتو كافالي، والثنائي دولتشي آند غابانا وجياني فيرساتشي وغيرهم، ممن قدموها بلمسات حسية وإثارة أنثوية. وكانت تلك الفترة ترجمة حرفية للجمال الوحشي بمعناه الإيجابي؛ حيث تلتقي الثقة بالإثارة في توازن دقيق. فتحت المجال للمرأة أيضاً أن تتعامل معها حسب ذوقها الخاص، وما تريد أن تعبر عنه من خلال إطلالاتها.

من عرض «فندي» لخريف وشتاء 2025 (فندي)

وكون ثقافة الموضة تقوم على مفهوم التغيير، جعل أسهم هذه النقشات تنخفض تارة وترتفع تارة أخرى. لكنها لم تختفِ تماماً في أي حقبة تلت الثمانينات، فحتى الآن لا تزال لصيقة بدار «روبرتو كافالي»، وتدخل في جيناتها مثلاً.

كانت دائماً تنتظر في الظل مَن يبث فيها الحياة من جديد لتعود أكثر قوة وجمالاً. في عروض الأزياء الأخيرة، ظهر هذا التوجه أكثر إثارة من الناحية البصرية، ولا سيما بعد أن نجح المصممون في تخليصها من أي إيحاءات سلبية يمكن أن ترتبط بها. استعملوها في الجلود كما في أقمشة خفيفة وناعمة مثل الموسلين والمخمل والحرير. كان طبيعياً أن تباركها نجمات وشخصيات لهن تأثير، اعتمدنها في حياتهن اليومية ومناسباتهن الخاصة، وفي كل إطلالة يقدمن لنا صورة معاصرة مفعمة بالجاذبية.

دار «سالفاتوري فيراغامو» خففت من صراخ هذه النقشات في أقمشة منسدلة في عرضها لخريف وشتاء 2025 (سالفاتوري فيراغامو)

ومع تصاعد الوعي البيئي وارتفاع أصوات المعارضين لاستخدام الجلود الطبيعية، اتجهت دور الأزياء العالمية نحو البدائل الصناعية وأبدعت في تصميمها، حتى باتت تتمتع بجاذبية لا تُقاوَم بسهولة. فهي اليوم تمثل موضةً وموقفاً أخلاقياً في آنٍ واحد، ما يؤكد أن المشكلة لا تكمن فيها بحد ذاتها، بل في ذلك الخيط الرفيع الذي يفصلها عن الابتذال، والذي يظهر جلياً في الأسواق الشعبية التي تطرحها بخامات رديئة وتصاميم متدنية لا تخدم الذوق العام بقدر ما تُؤذي العين.

كيف تحققين التناغم؟

من هذا المنظور، يبقى أهم عنصر يجب الانتباه له عند اختيارها، جودة خامتها قبل التصميم، فالقماش الرديء يعكس مظهراً رخيصاً، والعكس صحيح. بعد ذلك تأتي عملية التنسيق الذكي مع الألوان؛ إما لتُهدئها وتخفف من صراخها، وإما لتبث فيها الحياة، سواء جاءت في معطف أو حذاء أو حقيبة اليد، أو حتى فستان سهرة. يفضل دائماً تنسيقها مع ألوان حيادية وداكنة، وإن كان العديد من الخبراء يقولون إنها تتناغم أيضاً مع الأزرق والأحمر، لكن على شرط أن تكون بجرعات خفيفة.

أكسسوارات بهذه النقشات يمكن أن تكون الحل بالنسبة للمرأة المترددة من هذه الموضة (موقع «زارا»)

أما إذا كنت ما زلت مترددة وتخافين من قوتها، فإن الأكسسوارات قد تكون طريقك لمواكبة هذه الموضة من دون أن تغرقي فيها، وذلك بالاكتفاء بحزام أو إيشارب أو حذاء أو حقيبة يد.


جُرعة الجرأة تزيد في صيحات المجوهرات

أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)
أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)
TT

جُرعة الجرأة تزيد في صيحات المجوهرات

أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)
أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)

في عالم الأناقة، ظلّت الإكسسوارات والمجوهرات تلعب دوراً أشبه بالكومبارس في مسرح الأزياء. لكن في عروض الأزياء الأخير، يبدو أنها اقتنصت لنفسها دوراً أكبر. لم تعد مجرد تفصيلة نهائية تضاف إلى الإطلالة، بل عنصر أساسي قادر على تغييرها بالكامل، سواء كانت من خلال قلادة أو أقراط أو أساور. المثير فيها أنها ازدادت جرأة ووضوحاً بفضل أحجامها الكبيرة وألوانها الزاهية. حتى إن بعضها بات يلامس الأكتاف أحياناً. فضل كبير في هذا التصدر يعود إلى دار «سكياباريلي» التي تواصل إتحافنا بأشكال مبتكرة منها، ليلتقط خيطها باقي المصممين من «برادا» و«ميوميو» إلى «فالنتينو» و«إيترو» وغيرهم.

ماكياج شاحب وشعر أبيض مع أقراط نابضة وغير متناظرة (أ.ف.ب)

وما يزيد من جاذبيتها أنها لم تعد حكراً على السهرات والمناسبات المسائية، فارتداؤها مع فستان بسيط، أو كنزة بياقة عالية أو مع قميص أبيض من القطن في النهار لا يجعلها تبدو نشازاً أو خارج إطار الأناقة المتعارف عليه. الشرط الوحيد أن تتم عملية التنسيق بقدر من الحذر، بحيث يُستغنى عن أي من التفاصيل الأخرى كالقلادة أو التطريزات المبالغ فيها، لتبقى هي المحور.

إلى جانب الأحجام الكبيرة، ظهرت على منصات العرض صيحات أخرى لا تقل إثارة، مثل الأقراط غير المتناظرة، أو الاكتفاء بقرط واحد يمنح الإطلالة طابعاً معاصراً وشبابياً.

يمكن لقلادة مبتكرة أن تُغني عن كل الإكسسوارات والارتقاء بأي إطلالة مهما كانت بساطتها (أ.ف.ب)

وينطبق الشيء نفسه على القلادات التي أخذت هذا الموسم أشكالاً هندسية ونحتية، من شأنها أن ترتقي بأبسط الأزياء إلى مستوى أكثر أناقة. ولم تقتصر هذه الموجة على بيوت الأزياء الكبيرة ودور المجوهرات الفاخرة، فقد سارعت العلامات التجارية المتوسطة والمحال الشعبية إلى تبنيها، مقدمة تصاميم مبتكرة بأسعار مُغرية تتيح لعدد أكبر من النساء مواكبة هذه الصيحة.

تباينت الإكسسوارات بين الطويلة والهندسية هذا الموسم (أ.ف.ب)

في نهاية المطاف، ورغم أن هذا الاتجاه يبدو جريئاً، فإن القاعدة التي يكررها الخبراء تقضي بالحفاظ على بساطة الأزياء، حتى تنال المجوهرات والإكسسوارات حقها من البروز. ويزداد هذا التأثير عندما تأتي الألوان نابضة بالحيوية، وكأنها تعويض عن سنوات طويلة من الدرجات الترابية التي سادت عالم الأزياء والمجوهرات على حد سواء. فألوان مثل الأخضر والأزرق والأصفر والأحمر وغيرها قادرة دائماً على ضخ المظهر بجرعة من الديناميكية. وعندما تتجسد هذه الألوان في أحجار كريمة مثل البيريدوت والياقوت والسفير والتوباز أو الزمرد، فإنها لا تكتفي بإضفاء الانتعاش على المظهر، بل تمنحه أيضًا قدراً من الرقي ونوعاً من الطاقة الإيجابية.