هوليوود و«سلفاتوري فيراغامو» يحتفلان بالفنون و100 عام من الأناقة

فيروشيو فيراغامو رئيسها التنفيذي: كوننا دارا عائلية ميزة يجب أن نحافظ عليها لا أن نقع في أخطائها ومخاطرها

هوليوود و«سلفاتوري فيراغامو» يحتفلان بالفنون و100 عام من الأناقة
TT

هوليوود و«سلفاتوري فيراغامو» يحتفلان بالفنون و100 عام من الأناقة

هوليوود و«سلفاتوري فيراغامو» يحتفلان بالفنون و100 عام من الأناقة

عندما يتعلق الأمر بالإبهار والترفيه فإنه لا أحد ينافس هوليوود في صنعتها، وهذا ما أكدته في الأسبوع الماضي في حفل كبير جمعت فيه كل عناصر الأناقة والإثارة. كانت المناسبة افتتاح مركز واليس إننبورغ للفنون الأدائية، الذي حضرته باقة من النجوم على رأسهم تشارليز ثيرون، كيفن سبايسي، ديمي مور، جودي فوستر، سيدني بواتييه، جينا ديفيس، وهلم جرا.
الفعالية كانت من تمويل دار «سلفاتوري فيراغامو» الإيطالية، التي شهدت انطلاقتها هنا في هوليوود منذ مائة عام، عندما وصلها الشاب سلفاتوري فيراغامو وهو لا يملك أي شيء سوى حلم عارم بأن يبتكر تصاميم مريحة وأن يجعل تصميم الأحذية مهنة محترمة. هوليوود أعطته أكثر من هذا، ففي غضون بضع سنوات تعد على أصابع اليد الواحدة، سطع نجمه وأصبح يعرف بصانع أحذية النجوم، بعد أن ضمت لائحة زبوناته غريتا غاربو، مارلين مونرو، أودري هيبورن، صوفيا لورين وغيرهن من نجمات الجيل الحالي ممن وقعن تحت سحر أناقة التصاميم وراحتها. لهذا لم يكن غريبا رؤية نخبة المجتمع في لوس أنجليس، باختلاف أعمارهم، يقفون لساعات طويلة يتبادلون أطراف الحديث وهم لا يتململون من الألم أو يتضايقون من الوقوف على كعوب عالية تتطلبها فخامة المناسبة، رغم أن المتعارف عليه أن سكان لوس أنجليس لا يحبون السهر. فأغلب الفعاليات الاجتماعية فيها تنتهي على الساعة الـ9:30 في العادة، بينما امتد الحفل هنا إلى ساعات متأخرة من الليل.
هذه العلاقة الوطيدة بين الحرفية الإيطالية والأناقة الهوليوودية، لا تزال في نظر أفراد عائلة فيراغامو اللبنة التي ساعدت على التحليق باسم الدار إلى العالمية وتوسعها من دار متخصصة في الأحذية إلى إمبراطورية تشمل كل ما يحتاجه الرجل والمرأة من أزياء وإكسسوارات. الأمر الذي أكدته في هذه المناسبة بعرض خاص لتشكيلة ربيع وصيف 2014 التي جرى تقديمها في ميلانو أخيرا، إضافة إلى إكسسوارات صممت خصيصا لهذه المناسبة. التشكيلة التي أبدعها المصمم الفني للدار ماسيمليانو جيورنيتي، تقطر بالأناقة التي تعطي الانطباع للوهلة الأولى أنها موجهة لنجمات هوليوود، لكن الحقيقة أنها تخاطب أيضا امرأة عادية تريد أن تتألق. فدار «فيراغامو» كما برهنت دائما لا تريد أن يرتبط اسمها بشريحة معينة بقدر ما تريد أن يرتبط بالحرفية والأناقة التي لا تعترف بزمن أو فئة معينة، إضافة إلى العملية والراحة. وهذا ما ترجمه المصمم في تشكيلة أغلبها موجه لمناسبات المساء والسهرة تلعب على الشفافية والإثارة، لكن بأسلوب راق. المصمم يشرح بأنه تأثر فيها بالمهندس المعماري المكسيكي ميجيل أينجل أراغونز وفكرة التفصيل العملي الممزوج بانسيابية تمثلت في بعض التفاصيل المستوحاة من ملابس النوم، مثلا أو البليسيهات والتعرجات.
في لقاء جانبي مع، فيروشيو فيراغامو، الرئيس التنفيذي للدار والابن البكر للمؤسس، تمحور الحديث عن البدايات والحلم الأميركي الذي تحقق بفضل عبقرية الأب وقوة الأم المستمدة من غريزتها الأنثوية للبقاء والاستمرار. والحقيقة أنها قصة تستحق أن تتحول إلى فيلم سينمائي لأنها تتمتع بكل عناصر التشويق والدراما والنجاح.
منذ 100 عام، وفي عام 1923 تحديدا، وصل الشاب سلفاتوري فيراغامو من جنوب إيطاليا إلى هوليوود. كل ما كان يتسلح به هو فورة الشباب وطموح بلا حدود لتحقيق حلم راوده منذ الطفولة. لم يكن يحلم بأن يصبح نجما أو بطلا، بقدر ما كان يريد أن يبرع في تصميم أحذية لا مثيل لها، وهي مهنة دخلها كمتدرب وهو طفل لا يتعدى عمره الـ11، ليفتتح محلا خاصا به في بونيتو وهو في الـ13 من العمر، بعدها التحق بأفراد من عائلته يعملون في نفس المجال ببوسطن. هناك، تعرف على عالم مختلف تماما، انبهر فيه بالآلات العصرية وطريقة العمل المتطورة، ورغم ذلك شعر بأن هناك ثغرات فيما يخص الحرفية التي لم تكن متوفرة بشكل كبير. البداية كانت في أوائل العشرينات من القرن الماضي، حين انتقل إلى كاليفورنيا وافتتح فيها محلا لإصلاح الأحذية. وكان من الممكن أن يقنع بهذا، إلا أن طموحه كان أكبر، لهذا انخرط في معهد لدراسة علم تشريح الأقدام حتى يتقن مهنته ويعطيها قيمة لم تكن تحظى بها من قبل. ففي إيطاليا على الأقل، كانت صناعة الأحذية تعد مهنة من لا مهنة له ويمارسها أبناء الطبقات المتدنية. بل وكان العمل فيها يؤثر على سمعة العائلة وكأنها وصمة عار. لم يهتم الشاب سلفاتوري بكل هذا، وكان همه أن يرقى بها إلى مستوى فني، وفي الوقت ذاته أن ينجح في تحقيق المعادلة الصعبة: تقديم أحذية أنيقة ومريحة في الوقت ذاته. وهذا ما نجح فيه وأثار إليه انتباه هوليوود التي أطلقت عليه لقب «صانع أحذية النجوم»، الأمر الذي يمكن أن يأخذنا إلى بداية علاقة النجوم بالموضة. فرغم الاعتقاد السائد بأنها ولدت في الثمانينات على يد مصممين من أمثال جياني فرساشي وجيورجيو أرماني، فإن كتب التاريخ تقول إن هذه العلاقة تعود إلى عهد السينما الصامتة مع سلفاتوري فيراغامو، حين ظهرت كل من ماري بيكفورد ودوغلاس فيربانكس بأحذية من تصميمه في فيلم «لص بغداد» وغيره من الأفلام. تطورت صناعة السينما ومعها تطورت صناعته، وما لبث محله بسانتا باربرا أن أصبح نقطة جذب لنجوم هوليوود من أمثال غلوريا سوانسون، بيت ديفيس، دولوريس ديل ريو وغيرهن. في عام 1927، انتقل إلى فلورنسا بعد أن رسخ أقدامه في هوليوود وضمن ولاء زبائنه فيها. كانت لنقلة إلى فلورنسا مهمة وضرورية، ليضمن الحرفية العالية التي تتميز بها المنطقة من جهة، ولتفادي تبعات الأزمة الاقتصادية التي ألمت بأميركا في نهاية العشرينات، واضطرته أن يلتفت إلى السوق المحلي والأوروبي.
يشرح فيروشيو فيراغامو أن عودته إلى فلورنسا وتأثر مبيعاته في أميركا، لم تعن أن الحلم انتهى، بل العكس كان اختياره لفلورنسا مدروسا لكي تبقى شعلة الحلم ملتهبة: «كان يريد مدينة تعبق بالإلهام.. وفلورنسا فريدة من نوعها وكل ما فيها مثير من بناياتها وفنونها ومآثرها.. كل ما فيها يتنفس فنا». الابتكارات التي قدمها سلفاتوري فيها تؤكد هذا القول، بدليل كعب الـ«بلاتفورم» الذي كان أول من ابتكره. وتقول الرواية إن إحدى السيدات لجأت إليه تشتكي له أن نعل حذائها غير مريح، لأنه غير سميك مما يجعلها تشعر بكل حصاة تمشي فوقها في الشارع وكأنها أشواك مغروسة في قدمها. ما إن سمع شكواها حتى عكف على ابتكار النعل العالي، أو ما أصبح يعرف في لغة الموضة بالـ«بلاتفورم». الابتكار لم يمنح المرأة الراحة فحسب، بل أيضا زادها طولا، الأمر الذي كان كفيلا بأن يعزز من شعبيته ومكانته، خصوصا في هوليوود، التي تحتاج فيها النجمات إلى طول فارع لم تكن كل النجمات تتمتعن به مثل جودي غارلاند. ابتكارات الشاب سلفاتوري لم تتوقف عند هذا الحد، فخلال الحرب العالمية وبسبب شح المواد مثل الجلد والصلب، لجأ إلى خشب الفلين والرافيا، بل وحتى جلد السمك لكي يتغلب على الأزمة. ورغم أن آخرين قلدوه فيما بعد، فإنه يبقى دائما المخترع، سواء تعلق الأمر باستعماله مواد جديدة وغريبة أو تصاميم اكتسبت أشكالا فنية وحداثية سابقة لأوانها لا تزال تلهم مصممي الأحذية الشباب حتى الآن. عند وفاته في عام 1960، كان الإرث الذي خلفه يقدر بـ20.000 تصميم تقريبا. بيد أن هذا لم يكن كافيا لرجل عاش وتنفس الأحذية ورائحة الجلود وكانت أحلامه لا حدود لها منذ الطفولة، فقبل موته، باح لزوجته، واندا، بحلم لم يحققه بعد، ألا وهو أن تتحول «سلفاتوري فيراغامو» إلى دار لا تقتصر على الأحذية فقط، بل تشمل كل ما يزين الجسم من الرأس إلى القدمين، إضافة إلى رغبة قوية بأن يتولى كل من أبنائه الستة العمل فيها. لم تكن واندا وقتها تعرف الكثير عن إدارة الأعمال. فقد كانت أما لستة أطفال وربة بيت، لكنها شعرت بغريزة المرأة والأم بأن عليها أن تحافظ على الإرث الذي خلفه زوجها من دون أن تنسى حلمه الذي لم يحققه في حياته، وهو التوسع إلى مجالات الأزياء وحقائب اليد والأوشحة وأربطة العنق والعطور وغيرها. وبالفعل برهنت أنها لا تحتاج إلى شهادات عالية لكي تقوم بهذه المهمة الصعبة، حسب قول ابنها البكر فيروشيو، الذي التحق بالعمل في الدار وعمره لا يتعدى الـ18 عاما: «أعتقد أن والدتي لعبت دورا كبيرا في حياة كل واحد منا ولا تزال.. إنها مدهشة، فعندما توفي والدي، عملت كل ما في طاقتها لكي تحافظ على إرثه بإدارة أعماله وفي الوقت ذاته الإشراف على بيتها وتربية أطفالها. فقد كانت أما لستة أطفال، كل واحد منا يغني على هواه ومع ذلك نجحت في أن تلعب دور الأب والأم. صحيح أنها لم تكن حائزة على شهادة ماجستير في إدارة الأعمال أو أي شيء مماثل، لكنها أفنت حياتها للعمل من باب شغفها به وولائها لذكرى الزوج».
وحتى الآن، ورغم أنها في التسعينات من العمر، لا تزال واندا تعمل وتحرص على الحضور يوميا إلى المبنى الرئيس لإمبراطورية «سلفاتوري فيراغامو» بفلورنسا للإشراف على سير العمل وعلى بعض المشاريع الفنية التي تمولها الدار. ولا شك أنها تشعر بالرضا بأنها نفذت الوصية الملقاة على عاتقها على أحسن وجه. فكل أولادها الستة عملوا في الدار وكان لكل واحد منهم دور مهم في تقويتها واستمراريتها. صحيح أن أسهمها طرحت في السوق إلا أن النسبة الأكبر لا تزال في حوزة العائلة، مما يجعل أفرادها يتحكمون في مصيرها. يعلق فيروشيو: «كوننا دارا عائلية ميزة يجب أن نحافظ عليها ونستغلها لا أن نقع في أخطائها ومخاطرها. مما لا شك فيه أن العنصر العائلي يجعلها أكثر صلابة وقوة، لكننا ولكي نحافظ على هذه القوة، كان لا بد من وضع شروط وقوانين صارمة نتقيد بها، خصوصا فيما يتعلق بدخول أي فرد جديد إليها. فالعائلة تكبر وأصبح للأبناء أحفاد، مما قد يوقعنا في مطب المحاباة والتفضيل، لهذا فإن العملية تتطلب الكثير من الشروط والاختبارات، والآن هناك ثلاثة أحفاد فقط يعملون في الدار». من هؤلاء الأحفاد، نذكر ابن فيروشيو، جيمس فيراغامو، المشرف على جانب الإكسسوارات النسائية، والوجه الممثل للدار نظرا لوسامته وقدراته على التواصل مع كل الأجيال. يتابع: «نحن محظوظون، لأننا أنجزنا الكثير، لكننا ندرك أننا نحتاج أن لا نتواكل على ما حققناه لحد الآن، وأن ننظر دائما إلى الأمام لنفكر فيما يمكن أن نقوم به لإرضاء زبون الغد، وكيف يمكننا أن نواكب العالم المتغير بسرعة».
كان ابنه جيمس طوال هذا الوقت، يجلس صامتا يستمع باهتمام إلى والده وهو يحكي قصة جده وكأنه يسمعها لأول مرة، قبل أن يلتقط خيط الحديث مديرا الدفة لجانب التصميم والابتكار قائلا: «من المهم أن يكون هناك امتداد لكل شيء، لكن مهم أيضا أن نواكب العصر. نحن نعرف جيدا أن هناك خيطا رفيعا بين أن نكون رائدين ومبتكرين وبين أن نتبع الصرعات ونقع ضحايا لها. من المهم أن نكون مبتكرين، لكن في الوقت ذاته، عليك أن تبتكر منتجات يمكن أن تبقى لفترات طويلة وليست لموسم واحد.. هذا بحد ذاته تحد كبير». ويوافقه والده الرأي قائلا: «الصورة التي نريد أن تعكسها منتجات الدار هي الأناقة التي لا تعترف بزمن. إنها أناقة مبهرة، لكن بعيدة كل البعض عن الاستعراض، وهذا يعني أنه من المهم جدا أن تبقى صادقا مع نفسك ومعتقداتك. فقد مررنا بفترات ربما كانت فيها منتجاتنا كلاسيكية مقارنة بالباقي، لكننا حاولنا دائما أن نوظف التغيرات والتطورات الموسمية بطريقة غير صادمة للعين، وهذا ما جعلنا نحافظ على هويتنا طوال هذه العقود. ولا يمكننا تحت أي ظرف من الظروف أن نقدم منتجا لا يخضع لمعايير الدار في ما يتعلق بالجودة والراحة والابتكار، لأن كل منتج يخرج من معاملنا يجب أن يعبر عن هويتنا واسمنا من النظرة الأولى». كان فيروشيو يتكلم عن الجمال وهوية الدار بحماس لا شك أنه ورثه عن والدته واندا التي قالت في إحدى مقابلاتها النادرة، إن «الابتكار شيء يروق للناس.. والجمال دائم لا يعترف بزمن ولا يشيخ أبدا».



خلال عيد الحب... «ميسيكا» تكشف عن توأم روحها بالألماس في «لابيروز» الباريسي

قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)
قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)
TT

خلال عيد الحب... «ميسيكا» تكشف عن توأم روحها بالألماس في «لابيروز» الباريسي

قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)
قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)

بين بريق المجوهرات وقصة حب وراء إبداعها، وأروقة مطعم أيقوني يحمل بين جدرانه تاريخاً وقصصاً لا تُنسى، صُوّرت مجموعة «ميسيكا» و«لابيروز» الجديدة لتغذي كل الحواس وتوقظ الذاكرة بمناسبة «عيد الحب». ورغم أن «ميسيكا» علامة شابة وُلدت منذ نحو 21 عاماً، و«لابيروز» مطعم باريسي يعود عمره إلى 260 عاماً، فإنه حدث بينهما تناغم عجيب والتحام يجمع التاريخ والحداثة.

نسجت فاليري خيوطاً بين الماضي والحاضر عبر علاقة حب طويلة بالألماس (ميسيكا)

بمناسبة «عيد الحب»، اختارت «ميسيكا» أن تقدم نسختها الجديدة والحصرية من خاتم «ماي توين توي آند موي (My Twin Toi & Moi)»، في مطعم «لابيروز»؛ والسبب أن المطعم يتعدى أنه مكان فاخر لتناول أشهى الأطباق، إلى ما هو أكثر. فإلى جانب أنه رمز للفن الباريسي في العيش، فقد اشتهر عبر الأجيال بخصوصية أجوائه التي احتضنت قصص الحب وأسراره على مدى قرون.

بدأت قصة «لابيروز» عام 1766 عندما تأسس في عهد لويس الـ15، وسرعان ما ترسّخ في ذاكرة المجتمع الباريسي مكاناً فريداً من نوعه، وعنواناً للقاء الأحبة. وفي عام 1850، وتحت إدارة جول لابيروز، أصبح من أوسع وجهات «لوتو باريس» رواجاً، مستقطباً أسماء لامعة مثل موباسان، وزولا، وفيكتور هوغو، ورودان، وسارة برنار. وهذا العام انضمت فاليري ميسيكا إلى هذه الباقة من المبدعين. هي أيضاً تعشق الأساطير وقصص التاريخ وتتقن صياغتها بلغتها الخاصة.

فاليري تخدش المرآة بخاتم «كونكورد» المرصع بماسة سوليتير بوزن 6 قراريط (ميسيكا)

اكتشفت فاليري أن في صالونات هذا المطعم الخاصة تُروى أسطورة تعود إلى القرن الـ19 مفادها بأن النساء كن يتعمدن خدش المرايا بالأحجار الكريمة، وتحديداً الألماس؛ لاختبار أصالتها. هذه الخدوش لا تزال شاهدة على تلك اللحظات حتى اليوم، وكان من الطبيعي أن تُحفّز خيال المصممة.

يحمل خاتم «ماي توين» الجديد نقشاً خاصاً «Messika x Lapérouse» ليُخلّد هذه الشراكة الفريدة بالذهب والألماس (ميسيكا)

وهكذا وُلدت فكرة استحضار الرابط الأبدي الذي يجمع بين المرأة والألماس من خلال إصدار جديد من تصميم «ماي توين» الأيقوني. جاء هذه المرة مصنوعاً من الذهب الوردي ويجمع بين حجرين من الألماس يزن كلّ منهما 0.60 قيراط؛ أحدهما مقطوع على شكل الكمثرى، والآخر على شكل الزمرد، موضوعين وجهاً لوجه في تناغم عصري يعبّر عن مفهوم «تُوَا إيْ مُوَا (أنت وأنا)». يستمد الخاتم طابعه الرومانسي من امتزاج شكلين متناقضين يكمل كلاهما الآخر، وتحيط بكل حجر هالة من الياقوت الأحمر، في تباين لوني جريء يُجسّد قوة الحب والترابط. كما يعبّر التصميم عن فلسفة «ميسيكا» في الانسجام عبر التناقض بدل التماثل.

نغمات من الأحمر العميق وأطباق شهية شكلت خلفية للألماس (ميسيكا)

تقول فاليري عن هذه الخطوة: «(لابيروز) يلمس قلبي منذ زمن طويل، فهو يجسّد وجهاً من وجوه باريس؛ تلك المدينة التي يسطع فيها الضوء كأنّه صندوق مجوهرات. ما يزيد من أهميته بالنسبة إليّ كيف تُشكّل الألماسات جزءاً من روحه. هذا إضافة إلى أن تاريخه يحمل طابعاً من الحرية والجرأة المبطّنة، وهو ما يتناغم تماماً مع هوية دار (ميسيكا). أردت عبر هذا التصميم أن أنسج خيوطاً بين الماضي والحاضر، وأن أُحيي هذا الطقس الرمزي للحب والألماس الذي خلّف أثره على مرآة الحُب بإحساس بالغ بالرهافة».

الألماس والحب... علاقة أبدية لعبت عليها المصممة (ميسيكا)

لتجسيد هذه المشاعر تعاونت مع المصوّرة أوليفيا هودري لكي تتواصل هذه القصة عبر سلسلة من الصور مستوحاة من عالم «لابيروز» برومانسيته وغموضه، وهو ما يُفسِر الخلفية التي تغلب عليها نغمات الأحمر العميق والعناصر الحسيّة.


كيف تواصل المصممون الجدد مع إرث بيوت الأزياء العريقة؟

كانت تشكيلة آندرسون لـ«ديور» طبقاً دسماً من الأشكال المبتكرة (رويترز)
كانت تشكيلة آندرسون لـ«ديور» طبقاً دسماً من الأشكال المبتكرة (رويترز)
TT

كيف تواصل المصممون الجدد مع إرث بيوت الأزياء العريقة؟

كانت تشكيلة آندرسون لـ«ديور» طبقاً دسماً من الأشكال المبتكرة (رويترز)
كانت تشكيلة آندرسون لـ«ديور» طبقاً دسماً من الأشكال المبتكرة (رويترز)

عُشاق الموضة، كما في أغنية عبد الحليم حافظ، «حائرون... يفكرون... يتساءلون في جنون»: أي عرض كان أفضل من غيره في الأسبوع الماضي؟ ما بين عرض «سكياباريللي»، الذي بلغ فيه دانييل روزبيري أقصى درجات السريالية، وأول تشكيلة «هوت كوتور» لماثيو بلايزي في «شانيل» مطبوعة بالخفة والنعومة، وصولاً إلى «ديور» حيث اجتمع الإبداع بالوفاء.

مزيح مُتنوع بدا فيه «الأسبوع» كأنه سباق أفكار أكثر منه عروضاً لفساتين وإكسسوارات تستعرض أساليب جديدة تحترم جينات كل دار... بل كشف عن ثنائية واضحة هيمنت على «الأسبوع»: سريالية كما في «سكياباريللي« في مقابل رومانسية كما تجلّت في «ديور». وفي كل الحالات، يبدو هذا الموسم كأنه يبحث عن معنى الاستمرارية.

أحجام كبيرة لكن مدروسة وتفاصيل تحفز الحواس وتوقظها كانت أكثر ما ميز تشكيلة جوناثان آندرسون (ديور)

اختلاف الأساليب جعل «أسبوعاً» كان إلى عهد قريب يخاطب شريحة قليلة جداً من النساء وراهن البعض على نهايته منذ عقد من الزمن يغلي بالأفكار... وهذا ما جعله يصمد في وجه الأزمات الاقتصادية التي مرت عليه... تجعله أحياناً يخفت، لكن جذوته لا تنطفئ. الفضل يعود هنا إلى مصممين مسكونين برغبة جامحة في الابتكار وزبونة جديدة تتوق إلى فرض ثرائها بأي ثمن.

باقة قدمها غاليانو إلى آندرسون أطلقت شرارة الإبداع في الأشكال والألوان (أ.ف.ب)

في التسعينات من القرن الماضي كانت هذه الزبونة تتوق إلى التفرد أكثر مما تتوق إلى استعراض جاهها؛ مما فتح الأبواب أمام مصممين بريطانيين لدخول الساحة الباريسية، مثل جون غاليانو والراحل ألكسندر ماكوين، وفيبي فيلو... وغيرهم. الخَضّة الفنية التي حدثت في تلك الحقبة شبيهة بما يحدث في الموسم الحالي. فنحن هنا نتابع دخول مصممين شباب بيوت أزياء كبيرة كانت في أمسّ الحاجة إلى دمائهم الفائرة لِخَضّها وإعادة الحيوية إليها، من ماثيو بلايزي في دار «شانيل» إلى جوناثان أندرسون في دار «ديور»، من دون أن ننسى الأميركي دانييل روزبيري، الذي نجح منذ أكثر من 6 سنوات في وضع بصمته على دار «سكياباريللي». فكما فعل غاليانو وماكوين في التسعينات، يتعامل روزبيري مع «سكياباريللي»، وجوناثان آندرسون وماثيو بلايزي وغيرهما مع الـ«هوت كوتور» بوصفه منصة لتفجير المخيلة. ليس من الضروري أن تقدم أزياء تقوم على الجمال وحده؛ بل بإمكانها أن توقظ مشاعر مربكة تستفز الناظر وتجعله يُفكِر أيضاً.

عهد جوناثان آندرسون الجديد

متابعة لما اقُترح خلال «الأسبوع»، ستجعل ما عُرض لـ«ربيع وصيف 2026» باقياً محفوراً في الذاكرة بوصفه من أعلى المواسم دسماً من ناحية الإبداع، أو على الأقل هذا ما يقوله كثيرون بعد عرض أول تشكيلة من هذا الخط لجوناثان آندرسون، المدير الإبداعي لـ«ديور»... كانت أقرب إلى سيمفونية تغذي كل الحواس؛ لم يخرج فيها عن الإيقاع التاريخي للدار، وفي الوقت ذاته لم يتقيد به حرفياً.

لم يخرج المصمم عن الإيقاع التاريخي للدار وفي الوقت ذاته لم يتقيد به حرفياً (ديور)

يذكر أن الإعجاب به هنا لم يقتصر على الأزياء والإكسسوارات فقط، بل كسب القلوب وامتنان شريحة كبيرة من عشاق الموضة؛ لأنه أعاد الاعتبار إلى المصمم جون غاليانو... صرَح بأنه ملهمه وقدوته وأستاذه. أما سبب الامتنان؛ فيعود إلى أن الحنين إلى عهد غاليانو هو في جوهره حنين إلى الجرأة الإبداعية والخيال الجامح. بالنسبة إلى كثيرين، دخلت «ديور» بعد خروجه في عام 2011 مغضوباً عليه، حالة استقرار تجاري، لكنها فقدت تلك الصدمة البصرية التي تعيد تعريف الـ«هوت كوتور» بوصفه مساحة للسرد التاريخي والمغامرة.

في بودكاست أجراه جوناثان آندرسون مع عمران أميد، مؤسس موقع «بيزينس أوف فاشون (Business Of Fashion)»، قال إن جون غاليانو كان ولا يزال بالنسبة إليه نجماً ساطعاً، بدليل أن اسمه كان في مرحلة من المراحل مرادفاً لاسم الدار. أما على المستوى الشخصي، فعلّق بأن غاليانو علّمه، وهو لا يزال طالباً، أن «يحلم بالحجم الكبير». بعد التخرج استمات باحثاً عن رقم هاتفه على أمل أن يتدرّب لديه. في ذلك الوقت، كان غاليانو في ذروة مجده، فيما كان هو مجرد شاب في بداية الطريق، يراقب من بعيد ويختزن تلك التجربة في ذاكرته المهنية.

كانت تشكيلته لـ«ربيع وصيف 2026» أقرب إلى سيمفونية تغذي كل الحواس (ديور)

نجح التلميذ ولم ينس مُلهمه، لا سيما أنه بات يتنفس إرثه في كل مكان داخل «ديور». عندما انتهى من تصميم مجموعته الأولى من خط الأزياء الجاهزة في العام الماضي، دعاه للأتولييه، ليعرضها أمامه ويسمع رأيه فيها. لم يتأخر غاليانو. حضر وأحضر معه كيساً مليئاً بالحلويات والسكريات من محل «تيسكو» الشعبي، وباقة سيكلامين، أو زهور «بخور مريم» مشبوكة بشريط أسود. هذه الباقة تحوَلت إلى الشرارة التي أشعلت كل شيء في مجموعة الدار لـ«ربيع وصيف 2026».

الإبداع والوفاء

باقة قدمها غاليانو لآندرسون أطلقت شرارة الإبداع في الأشكال والألوان (ديور)

يشرح جوناثان، وفق ما جاء في البيان الصحافي الذي وزعته الدار، أن مجموعته لـ«ربيع وصيف 2026»، بألوانها والتواءاتها والتفافاتها حول الجسم، ليست حنيناً أو اقتباساً حرفياً من الماضي، بل هي «عدسة تفسيرية يعاد من خلالها تفكيك الحاضر وإعادة تجميع عناصره لفتح احتمالات جديدة لتخيله»، مشيراً إلى أنه لا يحاول أن يكون بديلاً لقدوته، بل أن يكون استمراراً له. فـ«ديور»، وفق قوله، «ضخمة لا يمكن وضعها ضمن قالب نهائي، بل يجب التعامل معها على أنها عملية إبداعية مستمرة، تتغير وتتطور مع كل مصمم».

الحب بالورود والأزهار

من هذا المنظور يبدو استحضار الورود امتداداً طبيعياً لذاكرة الدار وليس مجرد خيار جمالي، إذا أخذنا في الحسبان علاقة المؤسس كريستيان ديور بالورود والأزهار. وحتى إذا نسينا، فإن عطور الدار تُذكرنا بهذه العلاقة الأبدية، كذلك أول عرض قدمه راف سيمونز للدار بعد توليه قيادتها الإبداعية بعد خروج غاليانو. غرس مليون وردة في جدران وسقف «متحف رودان» وامتدت هذه الورود إلى التصاميم التي أخذت أشكال ورود متفتحة ومُلتفة من كل الجوانب.

استحضار الورود كان امتداداً طبيعياً لذاكرة الدار وليس مجرد خيار جمالي (ديور)

أعاد سيمونز التجربة في تشكيلته لـ«ربيع وصيف 2016»، حيث صمم ديكورها على شكل تلة علوّها نحو 59 قدماً وغطتها نحو 300 ألف وردة ديلفينيوم باللون الأزرق البنفسجي.

وفق «ديور»، فـ«إننا عندما نستلهم من الطبيعة، فإنها تُعلِمنا أنها لا تُقدّم خلاصات نهائية قاطعة، بل تكشف عن أنظمة في حركة دائمة؛ تتطوّر، وتتكيّف، وتتواصل عبر الزمن». ووفق هذا المنطق، تأتي الأزياء الراقية مختبراً للأفكار وللحرفية على حد سواء، بحيث تتحوّل التقنيات العريقة من ذاكرة الماضي إلى معرفة حيّة نابضة.

فساتين تتراقص بشكل دائري كأنها أزهار تؤدي رقصات صوفية أو اشتاقت إلى أن تُحكى من جديد في انسجام تام بين الجسد والأنا (ديور)

أما كيف ترجم آندرسون هذه الأفكار، فمن خلال فساتين تتراقص بشكل دائري كأنها أزهار تؤدي رقصات صوفية، أو اشتاقت إلى أن تُحكى من جديد، في انسجام تام بين الجسد والأنا. ومع كل حركة، تفتتح حواراً آخر مع أعمال فنانة الخزف ماغدالين أودوندو، التي تعاون معها المصمم لخلق أشكال باستدارات جديدة، ستشكل إضافة لمفردات الدار من دون المساس بأسسها الراسخة.

جون غاليانو... الحاضر بقوة

حضور غاليانو العرض وجلوسه جنب آنّا وينتور؛ عرابة الموضة، كان كافياً لإعادة النقاش بشأن الإرث والمسؤولية وإمكانية البناء على الماضي بدل تفكيكه بنية إعادة بنائه من الصفر، لمجرد استعراض المهارات. فأشكال الورود هنا لم تكن مجرد زخرفة، بل لغة حب، تلخصت في باقة صغيرة قدمها أستاذ لمعجب، وجعلت حضوره جزءاً مؤثراً في سردية هذه اللحظة المؤثرة من تاريخ الدار.

أثره وتأثيره ظهرا أيضاً في الفلسفة العامة لمجموعة أظهر فيها آندرسون أنه يتشارك مع غاليانو قناعة أساسية مفادها بأن الـ«هوت كوتور» لا يُبنى على «الجمال السهل»، بل على فكرة قادرة على إرباك المتلقي ودفعه إلى إعادة النظر فيما يعرفه واعتاده. فوفق رأي آندرسون، يمكن أن تكون الصدمة أداة للبيع؛ لأن الأفكار، لا الصيغ الجاهزة، هي التي تصنع القيمة طويلة الأمد للدار.

«سكياباريللي» تعود للإحساس

بينما اختار آندرسون مساراً عاطفياً يميل إلى الحلم أكثر، تعامل دانيال روزبيري، المدير الإبداعي في دار «سكياباريللي»، مع مفهوم الصدمة في خط الـ«هوت كوتور» بشكل دخل فيه مناطق الألم والنشوة.

يقول روزبيري إنه كثيراً ما يُسأل عن جدوى هذا الخط، «وردِّي ببساطة أنه ليس للحياة اليومية؛ بل هو مساحة تتيح لي التواصل مع ذلك الشاب بداخلي الذي اختار الخيال على الطرق المضمونة... فهو بالنسبة إليّ دعوة إلى التوقف عن التفكير العقلاني، والعودة إلى الإحساس».

نحتت طبقات التول الملون تحت الدانتيل عمقاً بصرياً وضبابية لونية (سكياباريللي)

بين الألم والنشوة

أطلق على هذه المجموعة لـ«ربيع وصيف 2026» عنوان «الألم والنشوة»... ألم الولادة ونشوة الاكتشاف، مما انعكس في «كل تفصيل فتحه المصمم على بوابات الإحساس عندما تقع العين على الفن وتتأمله» وفق ما جاء في البيان الصحافي للدار.

في أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي، وخلال زيارة خاصة إلى «كنيسة سيستينا (Sistine Chapel)» في روما، عاش المصمم لحظة تجلٍّ وهو يرفع عينيه إلى السقف.

شدّته رسومات أنجزها حشد من الفنانين، ثم يأتي مايكل أنجلو في عام 1508 ليضع لمساته ويُغير كل شيء... «في تلك اللحظة»؛ يقول روزبيري، «توقف التفكير وبدأ الإحساس، فبعد 40 عاماً، جاء أنجلو برؤية جامحة وصاخبة بصرياً ليقلب مسار الفن إلى الأبد. كانت أيضاً هشّة ورومانسية بامتياز، يمتزج فيها الألم بالنشوة، امتزاجاً مروّعاً وبديعاً. فمايكل أنجلو لم يشرح؛ فقط أذن للناظرين بفتح باب الإحساس عند تأمّل الفن».

الصحوة الإبداعية

صحوة المصمم الإبداعية ظهرت في ذيول عقارب وإبر سامة وأسنان أفاعٍ... اندمجت في تصاميم تثير التوتر وتحفز على التفكير (سكياباريللي)

في لحظة التجلي هذه، قرر المصمم، ولأول مرة منذ سنوات، أن يتوقف عن التفكير في كيف يجب أن يبدو الشيء... «بدأت أُنصت إلى ما أشعر به في لحظات الإبداع. لم يعد النبض العاطفي يتمحور حول الشكل، بل حول الإحساس: كيف نشعر ونحن نعمل على إنجازه؟ يا لها من راحة... ويا لها من صحوة إبداعية» ظهرت في خطوط حادة تحولت إلى ذيول عقارب وإبر سامة وأسنان أفاعٍ اندمجت في تصاميم تثير التوتر وتحفز على التفكير.

استلهم روزبيري الألوان من طيور الجنة: الوردي والأزرق والزعفراني... وكذلك بعض الأشكال (سكياباريللي)

لكن المصمم يُؤكد أنها ليست تمرداً مطلقاً على الواقع؛ بل هي أيضاً احتفال بالمهارة الجماعية في المشاغل، وحرفية جسّدت ذروة الخيال والمهارة. الدانتيل المقصوص مثلاً نُفِذ بأسلوب نحتي ثلاثي الأبعاد، والريش، بنوعيه الحقيقي والاصطناعي، لُوّن وغُمِس في الراتينغ قبل أن يزين بالكريستال، فيما منحت طبقات التول الملون تحت الدانتيل عمقاً بصرياً وضبابية لونية. أما الألوان فمُستلهمة عموماً من ألوان طيور الجنة؛ الوردي، والأزرق، والزعفراني. بالنسبة إلى الإكسسوارات، وهي من العناصر القوية التي تفخر بها الدار وتميزها، فجاءت برؤوس طيور اصطناعية مصنوعة من ريش حريري، ومناقير راتينغية، وعيون لؤلؤية، إلى جانب رموزها الأيقونية مثل ثقب المفتاح.

ما نجح فيه روزبيري، وجوناثان آندرسون في «ديور»، أنهما لم يجعلا الصدمة، باختلاف لغتها، نقيضاً للحلم، بل جعلاها طريقاً للوصول إلى القلب.


أسبوع باريس للهوت كوتور ربيع وصيف 2026... النجمات يصنعن البريق في باريس

المشهد هذا العام يعطي الانطباع بأن عروض الأزياء ثانوية مقارنة بوجود النجوم (أ.ب)
المشهد هذا العام يعطي الانطباع بأن عروض الأزياء ثانوية مقارنة بوجود النجوم (أ.ب)
TT

أسبوع باريس للهوت كوتور ربيع وصيف 2026... النجمات يصنعن البريق في باريس

المشهد هذا العام يعطي الانطباع بأن عروض الأزياء ثانوية مقارنة بوجود النجوم (أ.ب)
المشهد هذا العام يعطي الانطباع بأن عروض الأزياء ثانوية مقارنة بوجود النجوم (أ.ب)

لا يزال أسبوع الهوت كوتور لربيع وصيف 2026 بباريس مستمراً في إتحاف عشاق الموضة بأجمل الأزياء وأكثرها ابتكاراً. فهذا الموسم يختلف عما تابعناه لسنوات، بفضل دخول مصممين شباب إلى بيوت أزياء كبيرة بدأوا يضخونها بديناميكية غابت عن الساحة طويلاً. من ماثيو بلايزي في دار «شانيل» إلى جوناثان أندرسون في «ديور» وهلم جرا من الأسماء الشابة، التي أكدت لحد الآن قدرتها على إبداع قطع تحاكي اللوحات الفنية، معتمدين على مهارات ورغبة في التميز عوض الاعتماد على إحداث الصدمات لمجرد خلق الجدل.

سفيرات دار «شانيل» بينلوبي كروز شارلوت أوف موناكو ونيكول كيدمان (شانيل)

لكن الملاحظ أن هذا الأسبوع، ومنذ انطلاقه، شهد غزواً غير مسبوق لنجمات وسيدات المجتمع، مثل ريهانا ونيكول كيدمان وبنيلوبي كروز ولورين سانشيز، زوجة الملياردير جيف بيزوس وهلم جرا.

قد يقول البعض إن الأمر عادي بحكم أن بيوت الأزياء تستضيف هؤلاء للحصول على مزيد من البريق في أسبوع قائم أساساً على البريق والتميز. وهذا صحيح لكن الجديد هذه المرة أن التغطيات الصحافية تكاد تتجاهل ما يجري على منصات عروض الأزياء في كثير من الأحيان لتُسلط الضوء على ما يجري خارجها أو في الصفوف الأمامية، بدليل التغطيات على وسائل التواصل تحديداً.

أصبح وجود نجمات في الصفوف الأمامية مسألة وجودية بالنسبة لبيوت الأزياء الكبيرة خاصة (رويترز)

النادي النخبوي يفتح أبوابه للعالم

هذا المشهد يعكس سؤالاً قديماً متجدداً: هل وجود النجمات يطغى على أهمية عروض الأزياء أم أنه يُغذيها ويمنحها حياة أبعد من المنصة؟ الجواب عن هذا السؤال يمكن أن نجده في تغير الزمن من جهة، وثقافة «الهوت كوتور» من جهة أخرى. فرغم الطابع النخبوي لهذا الخط وعدد زبوناته المحدود، فإنه لم يعد حدثاً مغلقاً كما كان عليه في السابق. فقد تبنى منذ سنوات استراتيجية التواصل مع جمهور أكبر عبر المنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي، بعد أن انتبه صناع الترف أن صورة واحدة لشخصية مشهورة وهي تصل إلى العرض أو تجلس في الصف الأمامي قد تحقق انتشاراً يفوق تأثير عرض كامل.

المصممون تقبلوا هذا الأمر أيضاً، فالحرفية العالية واحترام معايير الإبداع والاستثمارات الكبيرة التي يتطلبها هذا الخط، لا تساوي شيئاً إذا لم تصل ثمراتها إلى جمهور يحلم بها ويرغب في اقتنائها، أو على الأقل الانتماء على نادي التميز ولو من خلال عطر أو أحمر شفاه أو حقيبة يد.

لورين سانشيز رفقة زوجها جيف بيزوس مؤسس شركة «أمازون» لدى وصولهما عرض «سكياباريللي» (غيتي)

من هذا المنظور، فإن هذا الغزو المكثف هذا الموسم جزء من خطة مدروسة، تتداخل فيها الأدوار بين السفيرة الرسمية للدار مثل نيكول كيدمان والأميرة شارلوت أوف موناكو والنجمة الإسبانية بنيلوبي كروز كسفيرات لدار «شانيل» وبين الزبونة الجديدة مثل لورين سانشيز التي باتت تفرض حضورها في هذه العروض، وبين النجمة المؤثرة مثل ريهانا. هذه الأخيرة مثلاً اضطرت إلى تأخير عرض «ديور» ما يقرب الساعة انتظاراً لوصولها.

للزمن الجديد متطلباته

النجمة ديمي مور في عرض «سكياباريللي» (سكياباريللي)

هذا الكم من النجوم والاهتمام المتزايد بهم في هذا الموسم يتزامن مع التغيرات التي تشهدها الموضة ككل. فدار «فالنتينو» تقدم أول عرض لها بعد رحيل مؤسسها فالنتينو غارافاني، بينما قدَّمت دار «جيورجيو أرماني» عرضاً ذكَّر الكل بغيابه وكأنهم كانوا قبل ذلك يقاومون الإحساس بفقده. إضافة إلى كل هذا، فإن تصدر مصممين شباب المشهد في وقت عصيب بسبب تراجع الإيرادات، يُحتِم تقبل أن هذه الشخصيات بكل ما تثيره من ضجيج إعلامي ضرورية، كونها تلعب دور الوسيط بين الرؤية الإبداعية وبين جمهور واسع. لذلك فإن الاستثمار في حضور أسماء لامعة هو جزء من استراتيجية تعزز الصورة على المدى البعيد.