اتفاق تجميد إنتاج النفط يزداد صعوبة مع وصول المنتجين إلى مستويات قياسية

السعودية تصل لمستوى تاريخي في يوليو.. وإنتاج إيران الأعلى منذ 8 سنوات

حقل نفطي بالمملكة العربية السعودية
حقل نفطي بالمملكة العربية السعودية
TT

اتفاق تجميد إنتاج النفط يزداد صعوبة مع وصول المنتجين إلى مستويات قياسية

حقل نفطي بالمملكة العربية السعودية
حقل نفطي بالمملكة العربية السعودية

في حين يحاول الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو إقناع كبار المنتجين في العالم بالاجتماع خلال الأسابيع المقبلة للوصول إلى اتفاق جديد لدعم أسعار النفط الخام، يحافظ الكبار على إنتاجهم عند مستويات عالية وغير مسبوقة لأسباب مختلفة من أهمها التنافس على تلبية الطلب في آسيا.
وقال مادورو في برنامجه التلفزيوني الأسبوعي ليلة أول من أمس الثلاثاء: «تحدثت اليوم مع العاهل السعودي الملك سلمان، وفي الساعات المقبلة سأتحدث مع أمير قطر، وأرسلت بيانا للرئيس فلاديمير بوتين، وسأتحدث مع الرئيس الإيراني روحاني، وأتواصل مع رئيس الإكوادور، ومع (المنتجين) من (أوبك) وخارجها»، وأضاف مادورو أن فنزويلا تضغط من أجل «استقرار» سعر النفط عند 70 دولارا للبرميل، وأنه يرى أن هذا الرقم لن يؤثر كثيرًا في نمو الاقتصاد العالمي.
لكن مساعي مادورو لتجميد الإنتاج إضافة إلى السعر الذي يستهدفه، تبدو أمرًا صعبًا الآن في ظل وصول إنتاج السعودية إلى مستويات تاريخية الشهر الماضي، في الوقت الذي أعلنت فيه إيران وصول إنتاجها إلى رقم عال جديد هذا الشهر، فيما لا تزال روسيا متمسكة بالإنتاج عند مستويات عالية للحفاظ على حصتها في الصين والهند.
يقول المحلل محمد الرمادي، أستاذ الاقتصاد السابق في جامعة الملك فهد للبترول والمعادن: «يجب أن نكون واقعيين وننظر إلى المعطيات على الأرض، فالكل ينتج عند مستويات عالية، وما تريده فنزويلا ذات الاقتصاد المرهق بسبب هبوط الأسعار، لن يتحقق بسهولة إلا إذا هبطت الأسعار تحت 40 دولارا».
وقال التقرير الشهري لـ«أوبك» الصادر أمس إن إنتاج المنظمة، التي تضم 14 عضوا، ارتفع لمستوى قياسي في الشهر الماضي، مما يؤكد أن فائض المعروض العالمي قد يستمر في العام المقبل.
وقالت السعودية لمنظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) إنها رفعت إنتاجها النفطي إلى مستوى قياسي في يوليو (تموز) الماضي، وهي ما يراها كثير من المراقبين خطوة تدل على أن كبار الأعضاء في المنظمة ما زالوا يركزون على الحصة السوقية بدلا من حل مشكلة تخمة المعروض من خلال كبح الإنتاج.
وأظهرت الأرقام التي قدمتها السعودية لـ«أوبك» أن المملكة ضخت 10.67 مليون برميل يوميا من النفط الخام في يوليو الماضي، ويزيد إنتاج يوليو عن إنتاج يونيو (حزيران)، الذي بلغ 10.55 مليون برميل يوميا، وعن المستوى القياسي السابق الذي بلغه في يونيو 2015، عند 10.56 مليون برميل يوميا.
وتقول المصادر المحلية لـ«الشرق الأوسط» إن زيادة الإنتاج التي شهدتها المملكة في يوليو الماضي طبيعية، نظرًا لأن يوليو تزامن مع شهر رمضان، وكانت درجات الحرارة عالية، وهو ما زاد معدلات حرق النفط في محطات الكهرباء من أجل توليد الطاقة.
وسبق أن صرحت مصادر في قطاع النفط السعودي في أبريل (نيسان) الماضي بأن الإنتاج سيرتفع خلال أشهر الصيف لتلبية الطلب على الكهرباء في الصيف، وليس لإغراق السوق، وأنه لن يزيد على مستوى 10.5 مليون برميل يوميًا كثيرًا.
وأمس نقلت وكالة «فارس» الإيرانية تصريحات لوزير النفط الإيراني بيجن زنغنه ذكرها في البرلمان، بأن بلاده ستنتج هذا الشهر نحو 3.85 مليون برميل يوميًا، وهو أعلى مستوى في قرابة 8 سنوات وتحديدًا منذ ديسمبر (كانون الأول) عام 2008.
وفي الوقت ذاته لا ترى روسيا التي تنتج نحو 10.8 مليون برميل يوميًا حاليًا أي حاجة لعقد اجتماع بين المنتجين لتجميد الإنتاج نظرًا لاستقرار أسعار النفط، بحسب ما صرح به هذا الأسبوع وزير طاقتها ألكسندر نوفاك.
وتراجع سعر النفط 15 في المائة تقريبا في يوليو بسبب مخاوف من أن تعطل تخمة المعروض من النفط الخام والمنتجات المكررة، استعادة توازن السوق الذي طال انتظاره، وأثار انخفاض الأسعار تكهنات بأن «أوبك» قد تسعى لإحياء اتفاق مع المنتجين المستقلين لتثبيت الإنتاج.
ورفع أعضاء آخرون في «أوبك» الإنتاج لتعويض خسائر هجمات في نيجيريا والنزاع في ليبيا. وتظهر الأرقام التي جمعتها «أوبك» من مصادر ثانوية أن المنظمة ضخت 33.11 مليون برميل يوميا في يوليو، بزيادة 46 ألف برميل يوميا مقارنة بيونيو، وزاد العراق، ثاني أكبر منتج في «أوبك»، الإنتاج في يوليو، في حين نجحت إيران، ثالث أكبر منتج، في تعزيز إنتاجها قليلا؛ لأن النمو السريع الذي أعقب رفع العقوبات الغربية عنها في يناير (كانون الثاني) بدأ في التباطؤ الآن.
ومن المقرر أن يجتمع أعضاء «أوبك» بشكل غير رسمي في سبتمبر (أيلول) المقبل في العاصمة الجزائرية على هامش الاجتماع الوزاري لمنتدى الطاقة الدولي.

إصرار فنزويلي

وتسعى فنزويلا لعقد اجتماع قريب بين المنتجين قبل لقائهم في الجزائر، لكن محللين شككوا في جدوى مساعي فنزويلا.
وقال وزير النفط الفنزويلي إيولوخيو ديل بينو، يوم الاثنين الماضي، إن هناك احتمالا لعقد اجتماع بين الدول الأعضاء في «أوبك» والمنتجين من خارجها «في الأسابيع المقبلة»، وإن فنزويلا «تدعم بشدة عقد اجتماع للمنتجين، ليجلس أعضاء (أوبك) والمنتجون المستقلون معا، ليروا كيف سيبدو السيناريو في الشتاء».
وقال بنك «إيه إن زد» أمس: «فشلت جولة أخرى من المحادثات المقترحة لتثبيت مستوى الإنتاج في إثارة حماس المستثمرين».
وتراجعت أسعار النفط إلى 40 دولارا للبرميل بسبب استمرار تخمة المعروض في أسواق النفط الخام ومنتجات التكرير، وظلت الأسعار متعافية معظم الوقت في النصف الأول من العام بعد هبوطها بنحو 70 في المائة خلال الفترة من 2014 حتى أوائل 2016. ومنذ انهيار أسعار النفط عام 2014 حاولت فنزويلا مرارا التوسط لعقد اتفاقيات لتثبيت مستوى الإنتاج وخفض تخمة المعروض، لكنها لم تحقق كثيرا من النجاح، فلا يرغب أي من منتجي الخام في التخلي عن حصته السوقية من خلال خفض الإنتاج طواعية.
ونتيجة لذلك، فشلت الدول الأعضاء في «أوبك» والمنتجون من خارجها، ومن بينهم روسيا، في التوصل إلى اتفاق بشأن تثبيت الإنتاج في اجتماع عُقد في العاصمة القطرية الدوحة في أبريل الماضي.

تخمة السوق

من جهة أخرى، قالت «أوبك» في تقريرها الشهري أمس: «دفعت أسعار النفط الخام الرخيصة المصافي لإنتاج مزيد من المنتجات المكررة على مستوى العالم، مما أضاف للسوق التي تعاني من التخمة».
وتتوقع «أوبك» أن يكون الطلب على النفط الخام في 2017 عند 33.01 مليون برميل يوميا في المتوسط، مما يشير إلى أن فائض المعروض قد يبلغ مائة ألف برميل يوميا إذا حافظت «أوبك» على استقرار الإنتاج. ولم تقم «أوبك» بأي تغيير ملحوظ في توقعاتها للطلب العالمي.
وتضخمت مخزونات البنزين والديزل إلى مستويات قياسية مرتفعة في أنحاء العالم، مما لا يدع مجالا يُذكر أمام شركات التكرير والتجار لطرح الإمدادات الزائدة، الأمر الذي يهدد بتخفيضات إنتاج واسعة النطاق قد تخرج تعافي سعر النفط عن مساره. وفي حين تعاني سوق الخام من تخمة المعروض العالمي لعامين، فإن تخمة المنتجات المكررة العالمية تعد ظاهرة جديدة نسبيا، وهي نتاج قيام شركات التكرير بتعزيز الإنتاج العام الماضي وأوائل العام الحالي للاستفادة من أسعار الخام الرخيصة والهوامش الكبيرة.
والخيار الوحيد أمام شركات التكرير الآن هو خفض الإنتاج، حسبما يقول معظم المحللين والمسؤولين التنفيذيين بالمصافي، وهي العملية التي بدأتها بالفعل بعض شركات التكرير في الولايات المتحدة وأوروبا، وسيضعف هذا بدوره - على الأقل في المدى القريب - الطلب على النفط الخام ويفرض سقفا على الأسعار.
وجرت العادة أن تتعامل شركات التكرير الأميركية والأوروبية مع فائض المخزونات الإقليمية عن طريق تصدير الإمدادات الزائدة إلى الأسواق ذات الهوامش القوية للديزل والبنزين والمنتجات النفطية الأخرى، لكن صهاريج التخزين أصبحت مترعة من هيوستن إلى سنغافورة بفعل أشهر من معدلات تشغيل فوق المتوسط لمصافي التكرير العالمية وزيادة الطاقة التكريرية عالميا.
وأشار محللو «مورغان ستانلي» في مذكرة يوم الاثنين الماضي إلى أن تراجع أسعار النفط في الفترة الأخيرة قد عزز في واقع الأمر هوامش التكرير، مما شجع شركات التكرير على إنتاج المزيد وتأجيل تخفيضات الإنتاج.
وظلت هوامش التكرير ضعيفة معظم العام الحالي بفعل تضخم المخزونات، مما هبط بأرباح شركات التكرير المستقلة، مثل «فاليرو» و«ماراثون بتروليوم»، وشركات النفط الكبرى مثل «إكسون موبيل» و«بي بي».



«هاباغ-لويد» تُعلن عبور إحدى سفنها مضيق هرمز

موظفون في شركة «هاباغ-لويد» يتابعون حركة الشحن في مضيق هرمز على شاشة بمقر الشركة في مدينة هامبورغ الألمانية (أ.ب)
موظفون في شركة «هاباغ-لويد» يتابعون حركة الشحن في مضيق هرمز على شاشة بمقر الشركة في مدينة هامبورغ الألمانية (أ.ب)
TT

«هاباغ-لويد» تُعلن عبور إحدى سفنها مضيق هرمز

موظفون في شركة «هاباغ-لويد» يتابعون حركة الشحن في مضيق هرمز على شاشة بمقر الشركة في مدينة هامبورغ الألمانية (أ.ب)
موظفون في شركة «هاباغ-لويد» يتابعون حركة الشحن في مضيق هرمز على شاشة بمقر الشركة في مدينة هامبورغ الألمانية (أ.ب)

أعلنت مجموعة «هاباغ-لويد» للشحن البحري يوم الجمعة أن إحدى سفنها عبرت مضيق هرمز، لكنها لم تُدلِ بأي معلومات حول الظروف أو التوقيت.

وأضاف متحدث باسم الشركة أن أربع سفن من أصل ست كانت موجودة في الخليج لا تزال هناك، بعد انتهاء عقد استئجار إحدى السفن، ما يعني أنها لم تعد تابعة لأسطول «هاباغ-لويد».

وأوضح أن سفن «هاباغ» الأربع المتبقية في الخليج مُجهزة بطاقم من 100 فرد، ومُزوّدة بكميات كافية من الطعام والماء.

ولا تزال عشرات ناقلات النفط وغيرها من السفن عالقة في الخليج العربي، في ظل سعي الولايات المتحدة الحثيث للحفاظ على سيطرتها على مضيق هرمز، أحد أكثر الممرات الملاحية ازدحاماً في العالم.

وتوقفت الحرب الإيرانية، التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير (شباط)، منذ اتفاق وقف إطلاق النار في 8 أبريل (نيسان). واجتمعت الولايات المتحدة وإيران في باكستان في محاولة لإنهاء الأعمال العدائية، لكن المحادثات انتهت دون اتفاق، ولم تُعقد جولة ثانية حتى الآن.

وتؤكد طهران أنها لن تنظر في فتح المضيق إلا بعد أن ترفع الولايات المتحدة حصارها المفروض على الملاحة الإيرانية، والذي فرضته واشنطن خلال فترة وقف إطلاق النار، وتعتبره طهران انتهاكاً له.

وهذا الأسبوع، استعرضت إيران سيطرتها على المضيق بنشرها مقطع فيديو يُظهر قوات كوماندوز على متن زورق سريع تقتحم سفينة شحن ضخمة.

• النفط يرتفع

وفي غضون ذلك، ارتفعت أسعار النفط يوم الجمعة وسط مخاوف من تجدد التصعيد العسكري في الشرق الأوسط.

ولا تزال الملاحة عبر المضيق، الذي كان ينقل قبل الحرب نحو خُمس إنتاج النفط العالمي، مغلقة فعلياً. وقد أبرز احتجاز إيران لسفينتي شحن الصعوبات التي تواجهها واشنطن في محاولتها السيطرة على المضيق.

وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت 1.93 دولار، أو 1.8 في المائة، لتصل إلى 107 دولارات للبرميل عند الساعة 08:05 بتوقيت غرينتش، بينما ارتفعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 76 سنتاً، أو 0.8 في المائة، لتصل إلى 96.61 دولار.

وعلى مدار الأسبوع، ارتفع خام برنت بنسبة 18 في المائة، وخام غرب تكساس الوسيط بنسبة 15 في المائة، مسجلاً ثاني أكبر مكاسب أسبوعية منذ بدء الحرب.

واستقرت العقود على ارتفاع يزيد على 3 في المائة يوم الخميس بعد ورود تقارير تفيد بأن الدفاعات الجوية استهدفت مواقع فوق طهران، ووجود صراع على السلطة بين المتشددين والمعتدلين في إيران. وقال تاماس فارغا، من شركة الوساطة النفطية «بي في إم»، إنه «لا يوجد أي مؤشر على خفض التصعيد».

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن إيران ربما تكون قد عززت ترسانتها «قليلاً» خلال فترة وقف إطلاق النار التي استمرت أسبوعين، لكنه أضاف أن الجيش الأميركي قادر على تدميرها في يوم واحد. وأعلن يوم الأربعاء أنه سيُمدد وقف إطلاق النار إلى أجل غير مسمى لإتاحة المجال لمزيد من محادثات السلام.

وأشارت شركة «هايتونغ فيوتشرز» في تقرير لها إلى أن وقف إطلاق النار يبدو بشكل متزايد وكأنه مرحلة تمهيدية لجولة أخرى من الحرب. وأضافت أنه في حال فشلت محادثات السلام في إحراز تقدم بحلول نهاية أبريل، واستؤنف القتال، فقد ترتفع أسعار النفط إلى مستويات قياسية جديدة هذا العام.

وقالت سوزانا ستريتر، كبيرة استراتيجيي الاستثمار في شركة «ويلث كلوب» البريطانية للاستثمار: «من المتوقع أن نشهد أزمة مالية جديدة في المستقبل، حيث لا تزال الشحنات الرئيسية من المنطقة متوقفة. ومن شأن ذلك أن يُبقي أسعار مجموعة واسعة من السلع مرتفعة».

وبينما يتطلع المستثمرون والحكومات حول العالم إلى سلام دائم، صرّح ترمب بأنه لن يحدد «جدولاً زمنياً» لإنهاء الصراع، وأنه يرغب في إبرام «صفقة كبيرة». وقال رداً على سؤال حول المدة التي يرغب في انتظارها للتوصل إلى اتفاق طويل الأمد: «لا تستعجلوني».


نائبة محافظ «بنك إنجلترا»: أسواق الأسهم لا تعكس المخاطر المتزايدة للاقتصاد العالمي

مبنى «بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)
مبنى «بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)
TT

نائبة محافظ «بنك إنجلترا»: أسواق الأسهم لا تعكس المخاطر المتزايدة للاقتصاد العالمي

مبنى «بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)
مبنى «بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)

قالت نائبة محافظ «بنك إنجلترا»، سارة بريدن، يوم الجمعة، إنَّ البنك يتوقَّع احتمال تراجع أسواق الأسهم العالمية، مشيرة إلى أنَّ الأسعار الحالية لا تعكس بشكل كامل المخاطر المتزايدة التي تواجه الاقتصاد العالمي.

وأضافت بريدن، في مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي): «هناك كثير من المخاطر، ومع ذلك فإن أسعار الأصول عند مستويات مرتفعة للغاية»، محذّرة من احتمال حدوث تصحيح في الأسواق في مرحلة ما، دون أن تحدِّد توقيته أو حجمه.

وأكدت أنَّ دورها يتمثل في ضمان جاهزية النظام المالي للتعامل مع أي تصحيح محتمل في الأسواق.

وتأتي هذه التصريحات في سياق المخاوف التي عبَّر عنها «بنك إنجلترا» في وقت سابق من الشهر الحالي، حين أشار إلى أنَّ التوترات الجيوسياسية، بما في ذلك الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، قد تسببت في صدمة للاقتصاد العالمي، عبر مزيج من ضعف النمو، وارتفاع التضخم، وزيادة تكاليف الاقتراض، ما يرفع مخاطر حدوث ضغوط متزامنة في أسواق الدين الحكومي والائتمان الخاص وأسهم شركات التكنولوجيا الأميركية الكبرى.

وقالت بريدن: «ما يثير قلقي حقاً هو احتمال تزامن عدد من المخاطر في الوقت نفسه، بما في ذلك صدمة اقتصادية كلية كبيرة، وتراجع الثقة في الائتمان الخاص، وإعادة تقييم استثمارات الذكاء الاصطناعي وغيرها من الأصول عالية المخاطر. السؤال هو: ماذا سيحدث في هذه الحالة، وهل نحن مستعدون له؟».

وأشارت أيضاً إلى مخاوف متزايدة بشأن سوق الائتمان الخاص، وليس بشأن أزمة ائتمانية تقودها البنوك التقليدية.

وأوضحت أن حجم سوق الائتمان الخاص ارتفع من مستويات شبه معدومة إلى نحو 2.5 تريليون دولار خلال 15 إلى 20 عاماً الماضية، مضيفة أن هذا النوع من الائتمان لم يخضع لاختبار حقيقي واسع النطاق بهذا الحجم وبهذه الدرجة من التعقيد والترابط مع النظام المالي العالمي حتى الآن.

ارتفاع مبيعات التجزئة

أظهرت بيانات رسمية أولية أن مبيعات التجزئة في بريطانيا ارتفعت بنسبة 0.7 في المائة في مارس (آذار)، وذلك في أول قراءة لأداء القطاع عقب اندلاع الحرب الإيرانية، التي أسهمت في دفع أسعار الوقود إلى الارتفاع. ومن المرجح أن تزيد الضغوط التضخمية وتؤثر سلباً على النمو الاقتصادي.

وكانت توقعات معظم الاقتصاديين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم تشير إلى ارتفاع طفيف لا يتجاوز 0.1 في المائة على أساس شهري.

وفي سياق متصل، أظهرت بيانات، صادرة يوم الخميس، أن مؤشر ثقة المستهلك البريطاني، الذي تصدره شركة الأبحاث «جي إف كيه» ويُعدُّ من أقدم المؤشرات في هذا المجال، تراجع في مارس إلى أدنى مستوى له منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2023، مسجلاً أكبر انخفاض شهري خلال عام.

وقالت كبرى شركات التجزئة في المملكة المتحدة إن حالة عدم اليقين المرتبطة بتداعيات الحرب الإيرانية على المستهلكين بدأت تؤثر على توقعات الأعمال، مع احتمال انعكاس ذلك سلباً على الأرباح خلال الفترة المقبلة.

وفي المقابل، أوضحت متاجر التجزئة الغذائية الكبرى، بما في ذلك «تيسكو» و«سينسبري»، أنها لم ترصد حتى الآن تغيرات جوهرية في سلوك المستهلكين. أما سلسلة «بريمارك» للملابس، فأشارت إلى أن أداء المبيعات في مارس كان إيجابياً، في حين شهد شهر أبريل (نيسان) حتى الآن تباطؤاً في الأداء.


الأسهم الأوروبية تنهي أسبوعها على تراجع

مخطط مؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
مخطط مؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
TT

الأسهم الأوروبية تنهي أسبوعها على تراجع

مخطط مؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
مخطط مؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)

تراجعت الأسهم الأوروبية، يوم الجمعة، متجهة نحو تسجيل خسارة أسبوعية، وسط استمرار المخاوف المرتبطة بتصاعد التوترات في الشرق الأوسط، وفي ظل ترقب المستثمرين لنتائج أرباح الشركات.

وانخفض مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 0.5 في المائة ليصل إلى 611.04 نقطة بحلول الساعة 07:15 بتوقيت غرينتش، ليكون في طريقه لتسجيل تراجع أسبوعي بنحو 2.5 في المائة، بعد سلسلة مكاسب استمرت أربعة أسابيع متتالية، وفق «رويترز».

وسجّلت معظم الأسواق الأوروبية الرئيسية أداءً سلبياً مماثلاً، مع استمرار حالة الحذر في الأسواق المالية. ولا تزال معنويات المستثمرين ضعيفة رغم بعض المؤشرات على تحركات دبلوماسية، بما في ذلك اتفاق إسرائيل ولبنان على تمديد وقف إطلاق النار لثلاثة أسابيع، عقب جهود وساطة أميركية.

ومع ذلك، لا تزال الحرب في الشرق الأوسط مستمرة منذ نحو ثمانية أسابيع، في ظل جمود واضح في المفاوضات بين واشنطن وطهران، ما يبقي الأسواق في حالة ترقب بين آمال التهدئة ومخاطر التصعيد.

وعلى مستوى القطاعات، تراجعت معظم القطاعات الأوروبية، وكان قطاعا الطيران والدفاع من بين الأكثر تضرراً بانخفاض بلغ 2.4 في المائة. في المقابل، سجّل قطاع التكنولوجيا أداءً إيجابياً بارتفاع 0.7 في المائة، مدعوماً بصعود قوي لسهم شركة «ساب» بنسبة 5.5 في المائة بعد نتائج فصلية فاقت التوقعات.

وتفوق مؤشر «داكس» الألماني على نظرائه الأوروبيين، مسجلاً ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.1 في المائة، مدعوماً بمكاسب أسهم «ساب».

وبشكل عام، أظهرت نتائج الشركات الأوروبية حتى الآن قدراً من المرونة، إلا أن تصاعد المخاطر الجيوسياسية وارتفاع أسعار النفط لا يزالان يفرضان ضغوطاً واضحة على آفاق النمو والأرباح في الفترة المقبلة.