«صناديق التقاعد».. أمل للنمو في الدول النامية وطوق إنقاذ للمتقدمة

خبراء توقعوا استمرار التحركات إلى المناطق الآمنة.. قليلة «المخاطر والمكاسب»

أحد مستثمري صناديق التقاعد يراقب حركة الأسهم في نيويورك بالولايات المتحدة (رويترز)
أحد مستثمري صناديق التقاعد يراقب حركة الأسهم في نيويورك بالولايات المتحدة (رويترز)
TT

«صناديق التقاعد».. أمل للنمو في الدول النامية وطوق إنقاذ للمتقدمة

أحد مستثمري صناديق التقاعد يراقب حركة الأسهم في نيويورك بالولايات المتحدة (رويترز)
أحد مستثمري صناديق التقاعد يراقب حركة الأسهم في نيويورك بالولايات المتحدة (رويترز)

لم يتضح للعام الثاني على التوالي مدى شدة عواقب تراجع معدلات النمو الاقتصادي في العالم على مؤشرات الاستثمار، خاصة في صناديق المسؤولية الاجتماعية المعروفة باسم «صناديق المعاشات التقاعدية»، ولكن أحد الأسئلة الحاسمة كيف سيؤثر الركود على دخول التقاعد، وتحديدا في التنمية المستقبلية للمعاشات والتمويل وأنظمة التقاعد؟ فمن المتوقع أن يؤثر ضعف معدلات النمو على المعاشات التقاعدية في نواح كثيرة على الكثير من المستويات، لكن هناك سؤالان هامان في ظل هذه التوقعات، وهما هل صناديق التقاعد تلعب دورا مهما في الاستقرار؟ وهل سيستمر منوال التوجه نحو الاستثمار المعني بالمسؤولية الاجتماعية في أوساط صناديق التقاعد؟
وتركز أحد النقاشات في الوحدة الاقتصادية لـ«الإيكونوميست»، التي حضرتها «الشرق الأوسط» عبر «الفيديو كونفرنس» يوم الجمعة الماضي، حول النقاشات السياسية المركزية للمعاشات التقاعدية والمفاضلة بين الحماية الاجتماعية وتحقيق أهداف النمو الاقتصادي والعدالة في ظل تراجع معدلات النمو العالمي وتقلب أسواق المال العالمية.
وغالبا ما تهتم الحكومات ببرامج الحماية الاجتماعية، التي من شأنها أن تولد التزامات كبيرة وطويلة الأمد، بل وقد تتجاوز قدرات ميزانيتها، الأمر الذي سيضر بالنمو الاقتصادي، لكن في الواقع فإن الحماية الاجتماعية يمكن أن تعكس تأثيرا إيجابيا على النمو خاصة في البلدان النامية.
وتدعم المعاشات الاقتصاد المحلي من خلال ضخ السيولة، وإعطاء السكان المحليين القوة الشرائية للوصول إلى الأسواق، مما يساعد على دفع النمو من خلال تحفيز الاستهلاك، وخاصة في المناطق الريفية التي تتميز بها مناطق الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وكشفت دراسة حديثة للبنك الدولي أن نمو الاستهلاك من المستفيدين من معاشات التقاعد في المناطق الريفية هو ضعف المبالغ المحولة، كما وجدت دراسة منظمة العمل الدولية أن المعاشات تزيد من دفع عجلة الاقتصاد المحلي في المناطق الريفية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا والصادرة في مارس (آذار) الماضي.
وتكسر المعاشات دوامة الفقر في المناطق الأكثر احتياجا، فيظل الائتمان ضروري لاستمرار الاستثمار في الأصول الإنتاجية وتراكم معدلات رأس المال، فعلى سبيل المثال ما قامت به برامج الأمم المتحدة في دول جنوب الصحراء الكبرى في أفريقيا من تثقيف أفراد الأسرة وبدء أعمالهم التجارية عند التقاعد بأموال المعاشات، كان له أبلغ الأثر حين ساعد على ارتفاع الدخل وتحسين الفرص داخل الأسر.
ومكنت المعاشات في ناميبيا - أحد الأمثلة التي دارت في نقاش الوحدة الاقتصادية للإيكونومست - كبار السن من العمل من خلال انتظام تلقي الدخل التقاعدي بشكل يسمح باستثماره في أنشطة مدرة للدخل، فاستخدمت معاشات الأسر الفقيرة في ناميبيا للاستثمار في الزراعة، في حين استخدمت المعاشات الاجتماعية كضمانات هامة لتمكين كبار السن للوصول إلى رأس المال من خلال برامج التمويل الصغيرة. وخلال نقاش الإيكونومست أكد الخبراء على سهولة القيام ببرامج مشابه في دول مثل مصر وتونس، لتحسين الاقتصاد المحلي.
وفي الاقتصادات المتقدمة، تتحول المعاشات إلى شكل استثماري أكبر وأضخم، فشهدت المحافظ الاستثمارية تقلصا بعد تصويت الخروج البريطاني من الاتحاد الأوروبي، الأمر الذي دفع المستشارين بنصح مستثمري صناديق التقاعد بعدم الذعر بسبب التقلب الشديد الذي شهدته الأسواق المالية خلال الشهور القليلة الماضية.
على مدى العامين الماضيين، تحولت مئات الآلاف من أموال مدخري المعاشات إلى الخسارة، أو إلى التسييل بسبب مخاوف الاستثمار، ويرى روبرت ماكفيل مدير الاستثمار في صناديق التقاعد في هارجريفز لانسداون للإدارة الأصول في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أنه في ظل فترة التقلبات في الأسواق وحالة عدم اليقين في الاقتصاد العالمي يتصرف مستثمري التقاعد بشكل «متعجل»، ونصح السيد ماكفيل مستثمري التقاعد في الشرق الأوسط قائلا: «إذا اقتربت من التقاعد، وتعودت على توفير بعض المال فأنت في الطريق الصحيح، غير أن عليك أن تتحين لحظات شراء الأسهم والسندات أو الأصول في بلدك لتشتري بسعر مناسب»، مؤكدا على ضرورة التفكير جدا في شكل الاستثمار ومدته للتأكد من جدية العائد منه.
ويتوقع شون ريتشارد، مدير الاستثمار لأحد صناديق المعاشات البريطانية في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن تبقى معدلات الأقساط - والتي تحدد مدى الدخل السنوي للمدخرين - عند مستويات منخفضة، خاصة في بريطانيا. مشيرا إلى أن العائد على السندات الحكومية الأوروبية لا تزال عند مستويات منخفضة تاريخيا ولربما تنخفض إلى ما هو أبعد من ذلك.
كما ابتعدت صناديق التقاعد الأوروبية الأكبر في المنطقة كصناديق النرويج والدنمارك عن أسواق المال في النصف الأول من العام الحالي، لتستمر ما يقرب من 160 مليون يورو في مشروع التوليد المشترك للحرارة والكهرباء في كينت بالمملكة المتحدة.
وتبلغ أصول صناديق التقاعد في دول منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية أكثر من 25 تريليون دولار، وتعد أكبر خمس دول من حيث أصول صناديق التقاعد في المنظمة هم الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وأستراليا وكندا وهولندا، وبلغ مجموع أصولها 21.7 تريليون دولار، وهو أكثر من 85 في المائة من إجمالي أصول صناديق تقاعد المنظمة بأسرها.
وانضمت خلال العامين الماضيين دول لزمرة كبار الحائزين على أصول صناديق التقاعد مثل لوكسمبورغ، التي رفعت أصولها بنحو 20 في المائة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي. على العكس في بولندا التي خفضت أصول صناديق التقاعد بأكثر من 50 في المائة في نفس الفترة.
وإجراءات مثل خفض الفائدة وسياسات التيسير الكمي تعني مزيد من الألم لمعاشات التقاعد في أوروبا، ولكن من المؤكد أن البنوك المركزية الكبرى لم تتجاهل الآثار المترتبة لتلك السياسات على صناديق الاستثمار الخاصة بمدخري المعاشات، فتشير التقديرات الأولية إلى أن العجز يقترب من تريليون جنيه إسترليني في المملكة المتحدة، وتزداد الأمور سوءا في بريطانيا مع تقلص العوائد من السندات الحكومية، فمديري الصناديق يتوقعون معدلات أقل في خلال العامين القادمين، ورغم مكافحة بنك إنجلترا لشراء السندات، فإن مدخري المعاشات ما زالوا متمسكين بالسندات التي يملكونها بالفعل، فهم بالفعل يجنون دخل أعلى منها في الوقت الراهن عوضا عن استبدالها بأشياء أخرى يمكن شراؤها حاليا لا يمكن أن توفر عائد مماثل.
وحققت صناديق التقاعد الأوروبية خسارة اقتربت من 2.4 في المائة خلال الستة أشهر الأولى من العام، وفقا للأرقام الصادرة من تقرير مجمع عن الصناديق في منطقة اليورو صدر أوائل الشهر الحالي، وقال أندري زاكتوسلكسي رئيس مجلس إدارة جمعية صناديق التقاعد لمنطقة اليورو في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إنه بالنظر إلى «الوضع المتوتر» الذي يواجه منطقة اليورو خلال الأشهر القليلة الماضية، فمعدل الخسارة متوقع، مضيفا أن بفضل استراتيجية الاستثمار في الصناديق التي ترتكز على الأمن والاستقرار فيمكن أن نعد لزيادة في العائد خلال النصف الثاني من العام.
وبسؤاله عن مدى ثقته في عائدات الاستثمارات وتأثير سياسة المنطقة المالية والنقدية على الصناديق في المستقبل القريب، قال مؤكدا «إن إدارة الصناديق الحالية في أوروبا تحاول تحقيق مبتغاه من خلال تخفيف معدلات التحوط ورفع مستوى المخاطر بشكل يتناسب مع طموحاتنا وبرضاء المستثمرين لتحقيق الأهداف المبتغاة في الأرباح».
وازدادت خلال الفترة الأخيرة محاولات التحرك نحو الاستثمارات قليلة المخاطر، على غرار تحويل صندوق تقاعد ولاية كاليفورنيا للمعلمين، ثاني أكبر صناديق التقاعد في الولايات المتحدة، ما يقرب من 20 مليار دولار من أصولها، أو ما يمثل أكثر من 10 في المائة من إجمالي يبلغ 191 مليار دولار بعيدا عن الأسهم والعقارات لصالح استثمارات «أكثر أمانا» كسندات الخزانة الأميركية طويلة الأجل.
وصوت مجلس الاستثمار في نيوجيرسي الأسبوع الماضي على خفض المستهدف للتحوط من مديري الصناديق بنحو 52 في المائة، في أعقاب خطوة مماثلة من جانب صناديق المعاشات التقاعدية في كاليفورنيا ونيويورك بالولايات المتحدة.
وانخفضت صناديق التقاعد العامة في الولايات المتحدة أقل بكثير من أهدافها الاستثمارية، في حين توسعت الالتزامات غير الممولة مما وضع عبئا أكبر لتعويض ضعف الأداء من خلال زيادة المساهمات، وسجلت العوائد الإجمالية نحو 1 في المائة عن السنة المالية المنتهية في يونيو (حزيران) الماضي، ويعد هذا العائد ضعيفا لما تحاول أن تجنيه صناديق المعاشات سنويا.



النفط يقفز مع دخول الحوثيين خط المواجهة... وبرنت يقترب من 117 دولاراً

ناقلة نفط خام ترفع علم هونغ كونغ تحمل حوالي 200 ألف برميل من الوقود ذي المنشأ الروسي، متجهة إلى كوبا (أ.ف.ب)
ناقلة نفط خام ترفع علم هونغ كونغ تحمل حوالي 200 ألف برميل من الوقود ذي المنشأ الروسي، متجهة إلى كوبا (أ.ف.ب)
TT

النفط يقفز مع دخول الحوثيين خط المواجهة... وبرنت يقترب من 117 دولاراً

ناقلة نفط خام ترفع علم هونغ كونغ تحمل حوالي 200 ألف برميل من الوقود ذي المنشأ الروسي، متجهة إلى كوبا (أ.ف.ب)
ناقلة نفط خام ترفع علم هونغ كونغ تحمل حوالي 200 ألف برميل من الوقود ذي المنشأ الروسي، متجهة إلى كوبا (أ.ف.ب)

سجلت أسعار النفط ارتفاعاً ملحوظاً، يوم الاثنين، مع تصاعد الأزمة في الشرق الأوسط ودخول المتمردين الحوثيين في اليمن خط المواجهة المباشرة، وسط مخاوف متزايدة من تدخل بري أميركي قد يستهدف المنشآت الحيوية للطاقة في إيران.

ومع دخول الصراع أسبوعه الخامس، أعلن الحوثيون استهداف مواقع استراتيجية في إسرائيل بصواريخ كروز وطائرات مسيرّة، مما أثار قلقاً دولياً من اتساع رقعة الحرب لتشمل البحر الأحمر؛ الممر الذي أعادت السعودية توجيه جزء كبير من صادراتها النفطية إليه لتجنب مضيق هرمز الذي أغلقته طهران فعلياً.

قفزة في العقود الآجلة

دفعت هذه التطورات أسعار الخام إلى أعلى مستوياتها منذ بدء الحملة العسكرية الأميركية الإسرائيلية ضد إيران. وقفزت العقود الرئيسية بأكثر من 3 في المائة، حيث اقترب سعر خام برنت من 117 دولاراً للبرميل (تحديداً 116.15 دولار)، بينما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 3 في المائة ليصل إلى 102.61 دولار للبرميل.

تهديدات ترمب وجزيرة خرج

وما زاد من قلق الأسواق هي تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب لصحيفة «فاينانشال تايمز»، التي أبدى فيها رغبته في «السيطرة على النفط في إيران»، ملوّحاً بإمكانية الاستيلاء على جزيرة خرج، وهي محطة تصدير النفط الحيوية لإيران. وقال ترمب: «ربما نسيطر على جزيرة خرج وربما لا، لدينا خيارات كثيرة.. لكن هذا سيعني بقاءنا هناك لفترة».

مخاوف الإمدادات وتكاليف التأمين

ويرى محللون أن قدرة الحوثيين على تعطيل الملاحة عبر مضيق باب المندب، الذي يمر عبره نحو 12 في المائة من التجارة العالمية، تمثل المخاطر الأبرز حالياً. وأشار كريس ويستون، رئيس قسم الأبحاث في مجموعة «بيبرستون» المالية، إلى أن الخلل في الإمدادات مقترناً بارتفاع حاد في تكاليف التأمين قد يدفع أسعار النفط لمستويات أعلى، خاصة وأن الصدمة الحالية لم تعد تقتصر على النفط وحده، بل تمتد لتشمل البتروكيميائيات والأسمدة.

ويأتي هذا التصعيد بعد فترة من الهدوء النسبي الأسبوع الماضي، عقب قرار ترمب تأجيل الهجوم على البنية التحتية للطاقة في إيران لمنح فرصة للمفاوضات، إلا أن التطورات الميدانية الأخيرة أعادت ملف «أمن الإمدادات» إلى الواجهة من جديد.


الدولار يتماسك مع ترقب الأسواق لحرب طويلة الأمد في الشرق الأوسط

 أوراق نقدية من فئة الدولار (رويترز)
أوراق نقدية من فئة الدولار (رويترز)
TT

الدولار يتماسك مع ترقب الأسواق لحرب طويلة الأمد في الشرق الأوسط

 أوراق نقدية من فئة الدولار (رويترز)
أوراق نقدية من فئة الدولار (رويترز)

استقر الدولار الأميركي بشكل عام يوم الاثنين، متجهاً نحو تحقيق أقوى مكاسبه الشهرية منذ يوليو (تموز)، وسط مخاوف المستثمرين من تداعيات حرب طويلة الأمد في الشرق الأوسط، مما أدى إلى انخفاض الين إلى ما دون مستوى 160 ينًا الحرج، وإثارة مخاوف من التدخلات الاقتصادية.

وقد شهدت الأسواق اضطراباً هذا الشهر بعد أن أدى الصراع فعلياً إلى إغلاق مضيق هرمز، وهو ممر حيوي لنحو خُمس تدفقات النفط والغاز العالمية، مما دفع خام برنت نحو أكبر ارتفاع شهري له، وأثار شكوكاً حول توقعات أسعار الفائدة.

امتدت الحرب، التي اندلعت إثر الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط)، إلى مختلف أنحاء الشرق الأوسط، مع تزايد المخاوف من هجوم بري ودخول الحوثيين الموالين لإيران إلى اليمن يوم السبت، مما زاد من حدة التوتر.

من جهتها، أعلنت باكستان استعدادها لاستضافة «محادثات جادة» لإنهاء الصراع في الأيام المقبلة، رغم تأكيد طهران استعدادها للرد في حال شنت الولايات المتحدة عملية برية.

لم تتأثر آراء المستثمرين بشكل كبير بتصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن واشنطن أجرت محادثات «مباشرة وغير مباشرة» مع إيران، وأن قادتها الجدد كانوا "معقولين للغاية".

وأدى ذلك إلى ارتفاع الدولار مع لجوء المستثمرين إلى الملاذات الآمنة هذا الشهر. وبلغ سعر اليورو 1.1512 دولار، متجهاً نحو انخفاض بنسبة 2.5 في المائة في مارس (آذار)، وهو أضعف انخفاض شهري له منذ يوليو.

وبلغ سعر الجنيه الإسترليني 1.32585 دولار، دون تغيير يُذكر خلال اليوم، ولكنه يتجه نحو انخفاض بنسبة 1.7 في المائة هذا الشهر. بلغ مؤشر الدولار، الذي يقيس قيمة العملة الأميركية مقابل ست عملات أخرى، 100.14 في بداية التداولات.

وصرّح كريس ويستون، رئيس قسم الأبحاث في شركة «بيبرستون»، بأن «اللافت للنظر هو سرعة تغير الاحتمالات. فقبل أسبوعين فقط، كان يُنظر إلى إرسال قوات أميركية برية إلى إيران على أنه احتمال ضعيف. لكن هذا الوضع تغيّر بشكل واضح، مما يُعزز ضرورة أن تبقى الأسواق منفتحة على جميع الاحتمالات. وتتمثل الاستراتيجية في بيع الأسهم عند ارتفاع أسعار المخاطر والحفاظ على تحوّطات ضد التقلبات».

التركيز على النفط

في الوقت الراهن، ينصبّ تركيز السوق بشكل أساسي على أسعار النفط، حيث استقرت العقود الآجلة لخام برنت عند 114.6 دولار للبرميل، بزيادة قدرها 58 في المائة تقريباً في مارس، مسجلةً بذلك أقوى ارتفاع شهري لها على الإطلاق.

وقال براشان نيوناها، كبير استراتيجيي أسعار الفائدة في شركة «تي دي» للأوراق المالية، «إن اتجاه الدولار من الآن فصاعدًا يعتمد ببساطة على أسعار النفط. فمع اتجاه أسعار النفط، يتجه الدولار».

أدت أسعار النفط المرتفعة إلى تجدد المخاوف من التضخم، ما دفع العقود الآجلة لأسعار الفائدة الأميركية إلى البدء في تسعير مخاطر رفع الاحتياطي الفيدرالي لأسعار الفائدة في وقت لاحق من هذا العام، وهو تحول حاد عن بداية هذا العام عندما كان المتداولون يراهنون على خفضين محتملين لأسعار الفائدة في عام 2026.

في الوقت نفسه، يُولي المستثمرون اهتماماً متزايداً للتداعيات الاقتصادية طويلة الأجل لحرب مطولة.

وقال مارك تشاندلر، كبير استراتيجيي السوق في «بانوكبيرن كابيتال ماركتس»: «تجد البنوك المركزية نفسها في موقف بالغ الصعوبة: إذ تواجه أسعاراً تُشير إلى تشديد السياسة النقدية، بينما تُشير مؤشرات النمو إلى ضرورة توخي الحذر. إنها علامة فارقة للركود التضخمي، وقد ظهرت قبل أن يكون معظم المستثمرين مستعدين لها».

عودة الين الضعيف إلى دائرة الضوء

ارتفع الين الياباني إلى 159.77 ين للدولار بعد أن سجل 160.47 ين في وقت سابق من الجلسة، وهو أضعف مستوى له منذ يوليو (تموز) 2024 عندما تدخلت طوكيو آخر مرة في أسواق العملات.

وقد جاء هذا التراجع في ظل تصعيد اليابان لتهديدها بالتدخل في سوق الين، وإشارتها إلى أن المزيد من الانخفاضات في قيمة العملة قد يبرر رفع أسعار الفائدة على المدى القريب. وقد انخفض الين بأكثر من 2 في المائة في مارس وسط مخاوف من ارتفاع أسعار النفط.

وقال كبير مسؤولي السياسة النقدية في اليابان، أتسوكي ميمورا، إن السلطات قد تضطر إلى اتخاذ خطوات حاسمة إذا استمرت المضاربات في سوق العملات. بينما صرّح محافظ بنك اليابان، كازو أويدا، بأن البنك المركزي سيراقب عن كثب تحركات الين وتأثيرها على الاقتصاد والأسعار.

وفيما يتعلق بالعملات الأخرى، انخفض الدولار الأسترالي بنسبة 0.3 في المائة ليصل إلى 0.6851 دولار أميركي، متجهاً نحو تسجيل انخفاض شهري بنسبة 3.8 في المائة، وهو أكبر انخفاض له منذ ديسمبر (كانون الأول) 2024. كما انخفض الدولار النيوزيلندي بنسبة 0.4 في المائة ليصل إلى 0.57275 دولار أميركي، مسجلاً انخفاضاً بنسبة 4.4 في المائة في مارس.


الذهب يسجل أكبر انخفاض شهري منذ 2008 نتيجة قوة الدولار وتضخم الطاقة

امرأة هندية تعرض قطعة مجوهرات ذهبية في متجر مجوهرات في بنغالور (أ.ف.ب)
امرأة هندية تعرض قطعة مجوهرات ذهبية في متجر مجوهرات في بنغالور (أ.ف.ب)
TT

الذهب يسجل أكبر انخفاض شهري منذ 2008 نتيجة قوة الدولار وتضخم الطاقة

امرأة هندية تعرض قطعة مجوهرات ذهبية في متجر مجوهرات في بنغالور (أ.ف.ب)
امرأة هندية تعرض قطعة مجوهرات ذهبية في متجر مجوهرات في بنغالور (أ.ف.ب)

تراجعت أسعار الذهب، يوم الاثنين، حيث أدى ارتفاع أسعار الطاقة إلى تأجيج المخاوف من التضخم وتراجع التوقعات بخفض أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي هذا العام.

انخفض سعر الذهب الفوري بنسبة 0.6 في المائة إلى 4466.99 دولار للأونصة بحلول الساعة 02:38 بتوقيت غرينتش. كما تراجعت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم أبريل (نيسان) بنسبة 0.6 في المائة إلى 4496.30 دولار.

وقد خسر الذهب أكثر من 15 في المائة هذا الشهر، مسجلاً أكبر انخفاض شهري له منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2008، مع ارتفاع قيمة الدولار الأميركي. وارتفعت قيمة العملة بأكثر من 2 في المائة منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط).

وقال نيكولاس فرابيل، الرئيس العالمي للأسواق المؤسسية في شركة «إي بي سي»: «يكمن السبب الرئيسي وراء ضعف أداء الذهب في التحول الكبير في توقعات أسعار الفائدة... وقد تأثر الدولار الأميركي بذلك، وبما أن توقعات الذهب كانت مرتبطة أيضاً بأسعار الفائدة، مع توقعات بانخفاض سعر الفائدة في ظل رئيس جديد لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، فقد كان لذلك أثر سلبي على الذهب«.

ويرى المتداولون الآن أن فرص خفض سعر الفائدة الأميركي هذا العام ضئيلة، حيث تهدد أسعار الطاقة المرتفعة بتغذية التضخم العام والحد من نطاق التيسير النقدي. ويتناقض هذا مع التوقعات بخفض سعر الفائدة مرتين قبل بدء النزاع.

وبينما يعزز التضخم عادةً جاذبية الذهب كأداة تحوط، فإن ارتفاع أسعار الفائدة يؤثر سلباً على الطلب على هذا المعدن الذي لا يدرّ عائداً. وارتفع سعر خام برنت فوق 115 دولاراً للبرميل بعد أن شن الحوثيون اليمنيون هجمات على إسرائيل خلال عطلة نهاية الأسبوع، مما وسّع نطاق الحرب الدائرة وزاد من حدة التضخم. وكان العقد قد ارتفع بنسبة 60 في المائة في مارس، مسجلاً بذلك ارتفاعاً شهرياً قياسياً.

وصرح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في مقابلة مع صحيفة «فاينانشال تايمز» نُشرت يوم الأحد، بأنه يريد «السيطرة على النفط في إيران» وقد يستولي على مركز التصدير في جزيرة خرج.

وقال فرابيل: «أشارت تحركات أسعار الذهب الأسبوع الماضي إلى رد فعل على عمليات البيع المفرط، واحتمال انعكاس الانخفاضات الأخيرة. ومع ذلك، يحتاج هذا إلى تأكيد من خلال تحركات الأسعار هذا الأسبوع. ونظرًا للتدفق السريع للأخبار، فمن الأسهل توقع تقلبات في الأسعار».

وانخفض سعر الفضة الفوري بنسبة 1.3 في المائة إلى 68.67 دولار للأونصة. وارتفع سعر البلاتين الفوري بنسبة 0.3 في المائة إلى 1868.11 دولار، وارتفع سعر البلاديوم بنسبة 1 في المائة إلى 1391 دولاراً.