«صناديق التقاعد».. أمل للنمو في الدول النامية وطوق إنقاذ للمتقدمة

خبراء توقعوا استمرار التحركات إلى المناطق الآمنة.. قليلة «المخاطر والمكاسب»

أحد مستثمري صناديق التقاعد يراقب حركة الأسهم في نيويورك بالولايات المتحدة (رويترز)
أحد مستثمري صناديق التقاعد يراقب حركة الأسهم في نيويورك بالولايات المتحدة (رويترز)
TT

«صناديق التقاعد».. أمل للنمو في الدول النامية وطوق إنقاذ للمتقدمة

أحد مستثمري صناديق التقاعد يراقب حركة الأسهم في نيويورك بالولايات المتحدة (رويترز)
أحد مستثمري صناديق التقاعد يراقب حركة الأسهم في نيويورك بالولايات المتحدة (رويترز)

لم يتضح للعام الثاني على التوالي مدى شدة عواقب تراجع معدلات النمو الاقتصادي في العالم على مؤشرات الاستثمار، خاصة في صناديق المسؤولية الاجتماعية المعروفة باسم «صناديق المعاشات التقاعدية»، ولكن أحد الأسئلة الحاسمة كيف سيؤثر الركود على دخول التقاعد، وتحديدا في التنمية المستقبلية للمعاشات والتمويل وأنظمة التقاعد؟ فمن المتوقع أن يؤثر ضعف معدلات النمو على المعاشات التقاعدية في نواح كثيرة على الكثير من المستويات، لكن هناك سؤالان هامان في ظل هذه التوقعات، وهما هل صناديق التقاعد تلعب دورا مهما في الاستقرار؟ وهل سيستمر منوال التوجه نحو الاستثمار المعني بالمسؤولية الاجتماعية في أوساط صناديق التقاعد؟
وتركز أحد النقاشات في الوحدة الاقتصادية لـ«الإيكونوميست»، التي حضرتها «الشرق الأوسط» عبر «الفيديو كونفرنس» يوم الجمعة الماضي، حول النقاشات السياسية المركزية للمعاشات التقاعدية والمفاضلة بين الحماية الاجتماعية وتحقيق أهداف النمو الاقتصادي والعدالة في ظل تراجع معدلات النمو العالمي وتقلب أسواق المال العالمية.
وغالبا ما تهتم الحكومات ببرامج الحماية الاجتماعية، التي من شأنها أن تولد التزامات كبيرة وطويلة الأمد، بل وقد تتجاوز قدرات ميزانيتها، الأمر الذي سيضر بالنمو الاقتصادي، لكن في الواقع فإن الحماية الاجتماعية يمكن أن تعكس تأثيرا إيجابيا على النمو خاصة في البلدان النامية.
وتدعم المعاشات الاقتصاد المحلي من خلال ضخ السيولة، وإعطاء السكان المحليين القوة الشرائية للوصول إلى الأسواق، مما يساعد على دفع النمو من خلال تحفيز الاستهلاك، وخاصة في المناطق الريفية التي تتميز بها مناطق الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وكشفت دراسة حديثة للبنك الدولي أن نمو الاستهلاك من المستفيدين من معاشات التقاعد في المناطق الريفية هو ضعف المبالغ المحولة، كما وجدت دراسة منظمة العمل الدولية أن المعاشات تزيد من دفع عجلة الاقتصاد المحلي في المناطق الريفية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا والصادرة في مارس (آذار) الماضي.
وتكسر المعاشات دوامة الفقر في المناطق الأكثر احتياجا، فيظل الائتمان ضروري لاستمرار الاستثمار في الأصول الإنتاجية وتراكم معدلات رأس المال، فعلى سبيل المثال ما قامت به برامج الأمم المتحدة في دول جنوب الصحراء الكبرى في أفريقيا من تثقيف أفراد الأسرة وبدء أعمالهم التجارية عند التقاعد بأموال المعاشات، كان له أبلغ الأثر حين ساعد على ارتفاع الدخل وتحسين الفرص داخل الأسر.
ومكنت المعاشات في ناميبيا - أحد الأمثلة التي دارت في نقاش الوحدة الاقتصادية للإيكونومست - كبار السن من العمل من خلال انتظام تلقي الدخل التقاعدي بشكل يسمح باستثماره في أنشطة مدرة للدخل، فاستخدمت معاشات الأسر الفقيرة في ناميبيا للاستثمار في الزراعة، في حين استخدمت المعاشات الاجتماعية كضمانات هامة لتمكين كبار السن للوصول إلى رأس المال من خلال برامج التمويل الصغيرة. وخلال نقاش الإيكونومست أكد الخبراء على سهولة القيام ببرامج مشابه في دول مثل مصر وتونس، لتحسين الاقتصاد المحلي.
وفي الاقتصادات المتقدمة، تتحول المعاشات إلى شكل استثماري أكبر وأضخم، فشهدت المحافظ الاستثمارية تقلصا بعد تصويت الخروج البريطاني من الاتحاد الأوروبي، الأمر الذي دفع المستشارين بنصح مستثمري صناديق التقاعد بعدم الذعر بسبب التقلب الشديد الذي شهدته الأسواق المالية خلال الشهور القليلة الماضية.
على مدى العامين الماضيين، تحولت مئات الآلاف من أموال مدخري المعاشات إلى الخسارة، أو إلى التسييل بسبب مخاوف الاستثمار، ويرى روبرت ماكفيل مدير الاستثمار في صناديق التقاعد في هارجريفز لانسداون للإدارة الأصول في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أنه في ظل فترة التقلبات في الأسواق وحالة عدم اليقين في الاقتصاد العالمي يتصرف مستثمري التقاعد بشكل «متعجل»، ونصح السيد ماكفيل مستثمري التقاعد في الشرق الأوسط قائلا: «إذا اقتربت من التقاعد، وتعودت على توفير بعض المال فأنت في الطريق الصحيح، غير أن عليك أن تتحين لحظات شراء الأسهم والسندات أو الأصول في بلدك لتشتري بسعر مناسب»، مؤكدا على ضرورة التفكير جدا في شكل الاستثمار ومدته للتأكد من جدية العائد منه.
ويتوقع شون ريتشارد، مدير الاستثمار لأحد صناديق المعاشات البريطانية في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن تبقى معدلات الأقساط - والتي تحدد مدى الدخل السنوي للمدخرين - عند مستويات منخفضة، خاصة في بريطانيا. مشيرا إلى أن العائد على السندات الحكومية الأوروبية لا تزال عند مستويات منخفضة تاريخيا ولربما تنخفض إلى ما هو أبعد من ذلك.
كما ابتعدت صناديق التقاعد الأوروبية الأكبر في المنطقة كصناديق النرويج والدنمارك عن أسواق المال في النصف الأول من العام الحالي، لتستمر ما يقرب من 160 مليون يورو في مشروع التوليد المشترك للحرارة والكهرباء في كينت بالمملكة المتحدة.
وتبلغ أصول صناديق التقاعد في دول منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية أكثر من 25 تريليون دولار، وتعد أكبر خمس دول من حيث أصول صناديق التقاعد في المنظمة هم الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وأستراليا وكندا وهولندا، وبلغ مجموع أصولها 21.7 تريليون دولار، وهو أكثر من 85 في المائة من إجمالي أصول صناديق تقاعد المنظمة بأسرها.
وانضمت خلال العامين الماضيين دول لزمرة كبار الحائزين على أصول صناديق التقاعد مثل لوكسمبورغ، التي رفعت أصولها بنحو 20 في المائة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي. على العكس في بولندا التي خفضت أصول صناديق التقاعد بأكثر من 50 في المائة في نفس الفترة.
وإجراءات مثل خفض الفائدة وسياسات التيسير الكمي تعني مزيد من الألم لمعاشات التقاعد في أوروبا، ولكن من المؤكد أن البنوك المركزية الكبرى لم تتجاهل الآثار المترتبة لتلك السياسات على صناديق الاستثمار الخاصة بمدخري المعاشات، فتشير التقديرات الأولية إلى أن العجز يقترب من تريليون جنيه إسترليني في المملكة المتحدة، وتزداد الأمور سوءا في بريطانيا مع تقلص العوائد من السندات الحكومية، فمديري الصناديق يتوقعون معدلات أقل في خلال العامين القادمين، ورغم مكافحة بنك إنجلترا لشراء السندات، فإن مدخري المعاشات ما زالوا متمسكين بالسندات التي يملكونها بالفعل، فهم بالفعل يجنون دخل أعلى منها في الوقت الراهن عوضا عن استبدالها بأشياء أخرى يمكن شراؤها حاليا لا يمكن أن توفر عائد مماثل.
وحققت صناديق التقاعد الأوروبية خسارة اقتربت من 2.4 في المائة خلال الستة أشهر الأولى من العام، وفقا للأرقام الصادرة من تقرير مجمع عن الصناديق في منطقة اليورو صدر أوائل الشهر الحالي، وقال أندري زاكتوسلكسي رئيس مجلس إدارة جمعية صناديق التقاعد لمنطقة اليورو في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إنه بالنظر إلى «الوضع المتوتر» الذي يواجه منطقة اليورو خلال الأشهر القليلة الماضية، فمعدل الخسارة متوقع، مضيفا أن بفضل استراتيجية الاستثمار في الصناديق التي ترتكز على الأمن والاستقرار فيمكن أن نعد لزيادة في العائد خلال النصف الثاني من العام.
وبسؤاله عن مدى ثقته في عائدات الاستثمارات وتأثير سياسة المنطقة المالية والنقدية على الصناديق في المستقبل القريب، قال مؤكدا «إن إدارة الصناديق الحالية في أوروبا تحاول تحقيق مبتغاه من خلال تخفيف معدلات التحوط ورفع مستوى المخاطر بشكل يتناسب مع طموحاتنا وبرضاء المستثمرين لتحقيق الأهداف المبتغاة في الأرباح».
وازدادت خلال الفترة الأخيرة محاولات التحرك نحو الاستثمارات قليلة المخاطر، على غرار تحويل صندوق تقاعد ولاية كاليفورنيا للمعلمين، ثاني أكبر صناديق التقاعد في الولايات المتحدة، ما يقرب من 20 مليار دولار من أصولها، أو ما يمثل أكثر من 10 في المائة من إجمالي يبلغ 191 مليار دولار بعيدا عن الأسهم والعقارات لصالح استثمارات «أكثر أمانا» كسندات الخزانة الأميركية طويلة الأجل.
وصوت مجلس الاستثمار في نيوجيرسي الأسبوع الماضي على خفض المستهدف للتحوط من مديري الصناديق بنحو 52 في المائة، في أعقاب خطوة مماثلة من جانب صناديق المعاشات التقاعدية في كاليفورنيا ونيويورك بالولايات المتحدة.
وانخفضت صناديق التقاعد العامة في الولايات المتحدة أقل بكثير من أهدافها الاستثمارية، في حين توسعت الالتزامات غير الممولة مما وضع عبئا أكبر لتعويض ضعف الأداء من خلال زيادة المساهمات، وسجلت العوائد الإجمالية نحو 1 في المائة عن السنة المالية المنتهية في يونيو (حزيران) الماضي، ويعد هذا العائد ضعيفا لما تحاول أن تجنيه صناديق المعاشات سنويا.



مصر: الدولار إلى قمة تاريخية ومخاوف الغلاء تتفاقم

مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)
مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)
TT

مصر: الدولار إلى قمة تاريخية ومخاوف الغلاء تتفاقم

مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)
مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)

قفزة جديدة سجّلها سعر صرف الدولار في مصر، حيث تخطى حاجز 53 جنيهاً تزامناً مع «إجراءات تقشفية» تتخذها الحكومة، خصوصاً على مستوى الطاقة لتجاوز تداعيات حرب إيران.

ذلك الارتفاع غير المسبوق في قيمة الدولار أمام الجنيه، يراه خبير اقتصادي مصري تحدث لـ«الشرق الأوسط»، نتيجة للضغوط الكثيرة على الاقتصاد، في ظل تراجع للإيرادات الدولارية، ولا سيما قناة السويس، كما أن «ارتفاع الدولار يزيد المخاوف من تفاقم الغلاء في البلاد».

وشهد سعر صرف الدولار أمام الجنيه ارتفاعاً ملحوظاً خلال بداية تعاملات الأحد، متجاوزاً حاجز 53 جنيهاً للمرة الأولى في عدد من البنوك.

وحسب بيانات «البنك المركزي المصري»، سجّل سعر صرف الجنيه أمام الدولار حتى ظهر الأحد 53.53 جنيه للشراء و53.63 جنيه للبيع.

الخبير الاقتصادي، عضو «الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع»، علي الإدريسي، يرى أن «الارتفاع الحالي كان متوقعاً في ظل الضغوط على الاقتصاد»، موضحاً أن «سعر الصرف يتحدد بناء على قوى العرض والطلب، بينما يواجه الاقتصاد تحديات في تدفقات النقد الأجنبي المتمثلة في السياحة، وإيرادات قناة السويس، والصادرات، والاستثمارات الأجنبية المباشرة بسبب تداعيات حرب إيران».

في المقابل، تلتزم الدولة بسداد التزامات وديون مستحقة، بالإضافة إلى الارتفاع الكبير في تكلفة الاستيراد، ولا سيما قطاع الطاقة، حيث ارتفع برميل البترول من 77 دولاراً إلى مستويات تتراوح بين 100 و105 دولارات مع توقعات بوصوله إلى 150 دولاراً، بحسب تقرير «وكالة فيتش» منذ أيام، وهذا يخلق مشكلتين تتمثلان في زيادة سعر المنتج عالمياً وتراجع قيمة العملة محلياً، بحسب الإدريسي.

مواطنون مصريون أمام ماكينات الصرف التابعة لأحد البنوك الحكومية (رويترز)

ولفت الخبير الاقتصادي إلى أن «قطاع الصناعة يتصدر قائمة القطاعات الأكثر تضرراً جراء التقلبات الراهنة في أسعار الصرف، لأن معظم مدخلات الإنتاج مستوردة من الخارج». وأشار إلى أن «المواطن هو من يتحمل التكلفة النهائية لهذه الضغوط، مروراً بالزيادات الأخيرة في أسعار المحروقات، وما تلاها من ارتفاع في تذاكر مترو أنفاق القاهرة والقطارات، فضلاً عن الزيادات المتوقعة في أسعار الكهرباء».

يأتي ذلك وسط تحركات حكومية للتخفيف من تداعيات الحرب الإيرانية. وأكّد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، في اتصال هاتفي، الخميس، مع نظيره الأميركي، ماركو روبيو، «أهمية تقديم الدعم الاقتصادي وتوفير السيولة النقدية لاحتواء التداعيات السلبية للتصعيد الحالي على مصر»، لافتاً إلى تداعيات التصعيد العسكري على الاقتصاد المصري مع «تأثر أسعار الطاقة والغذاء، وتراجع عائدات السياحة وقناة السويس».

وقبل نحو أسبوعين، اتخذت الحكومة المصرية قرارات «استثنائية» تضمنت رفع أسعار المحروقات بنسب تتراوح بين 14 و30 في المائة، وسط إجراءات موازية لترشيد الإنفاق العام، مع استعداد رسمي لتقديم حزمة حماية تشمل دعم الأجور والمعاشات والسلع.

وطالب علي الإدريسي الحكومة بـ«وضع ضوابط لحماية محدودي الدخل والطبقات الفقيرة»، لافتاً إلى «أهمية انتقال التعامل الحكومي الحالي الناعم إلى ما أهو أشد، بما يتناسب مع حجم الضغوط التي يواجهها المواطن، وذلك بإحكام القبضة على الأسواق وتفعيل إجراءات صارمة ضد المتلاعبين لمواجهة الغلاء المتصاعد».


«إتش سي»: ضغوط تضخمية وتراجع للجنيه وسط تثبيت متوقع للفائدة في مصر

تسببت حرب إيران في خروج تدفقات أجنبية بقيمة 4 مليارات دولار من مصر حتى الآن وتراجع الجنيه 9 % مما يزيد ضغوط التضخم على مصر (رويترز)
تسببت حرب إيران في خروج تدفقات أجنبية بقيمة 4 مليارات دولار من مصر حتى الآن وتراجع الجنيه 9 % مما يزيد ضغوط التضخم على مصر (رويترز)
TT

«إتش سي»: ضغوط تضخمية وتراجع للجنيه وسط تثبيت متوقع للفائدة في مصر

تسببت حرب إيران في خروج تدفقات أجنبية بقيمة 4 مليارات دولار من مصر حتى الآن وتراجع الجنيه 9 % مما يزيد ضغوط التضخم على مصر (رويترز)
تسببت حرب إيران في خروج تدفقات أجنبية بقيمة 4 مليارات دولار من مصر حتى الآن وتراجع الجنيه 9 % مما يزيد ضغوط التضخم على مصر (رويترز)

قالت شركة «إتش سي» القابضة للاستثمار، إن الوضع الخارجي للاقتصاد المصري أظهر مؤشرات قوية قبل اندلاع حرب إيران، مما «خفّف من حدة الصدمات الخارجية نسبياً».

وأثرت الاضطرابات الجيوسياسية الإقليمية الناجمة عن الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، التي بدأت في 28 فبراير (شباط)، على الاقتصاد العالمي وعلى مصر تحديداً، وسط تعطل مضيق هرمز الذي يمر منه نحو 20 في المائة من إجمالي النفط والغاز عالمياً.

وترى هبة منير، محللة الاقتصاد الكلي بشركة «إتش سي»، أن ارتفاع صافي الاحتياطي النقدي الأجنبي بنحو 11 في المائة على أساس سنوي إلى مستوى قياسي بلغ 52.7 مليار دولار في فبراير الماضي، وارتفاع الودائع غير المدرجة في الاحتياطيات الرسمية بمقدار 1.26 مرة على أساس سنوي لتصل إلى 13.4 مليار دولار، فضلاً عن اتساع صافي الأصول الأجنبية بالقطاع المصرفي بشكل ملحوظ بنحو 16 في المائة على أساس شهري، و3.39 مرة على أساس سنوي ليصل إلى 29.5 مليار دولار في يناير (كانون الثاني)؛ قد حصّن الاقتصاد المصري من تداعيات سلبية قوية.

وأشارت منير إلى أن الحرب تسببت في خروج صافي تدفقات أجنبية صافية بما يقرب من 4 مليارات دولار تقريباً من السوق الثانوية لأذون الخزانة منذ الأول من مارس (آذار) الحالي حتى الآن، مما أدى إلى تراجع قيمة الجنيه مقابل الدولار بنحو 9 في المائة منذ 28 فبراير ليصل إلى 52.6 جنيه، وهو الأمر الذي يعكس مرونة سعر الصرف.

وتوقعت هبة منير زيادة معدل التضخم لشهر مارس إلى 14.3 في المائة على أساس سنوي، و2.4 في المائة على أساس شهري، وهو ما قد يرفع التضخم المتوقع للعام الحالي بأكمله إلى 13-14 في المائة على أساس سنوي، مقارنة بتوقعات سابقة قبل اندلاع الحرب، ما بين 10-11 في المائة، و«هو ما قد يؤخر دورة التيسير النقدي».

وأرجعت ذلك إلى «ارتفاع أسعار النفط بنحو 48 في المائة لتصل إلى 107 دولارات للبرميل، الأمر الذي دفع الحكومة إلى رفع أسعار الديزل المحلي وأسطوانات الغاز والبنزين بنسبة 19 في المائة في المتوسط في 10 مارس، والتي سيكون لها تأثير على معدلات التضخم».

وفيما يتعلق بأسعار العائد على أذون الخزانة، قام البنك المركزي المصري برفع العائد للحفاظ على جاذبية الاستثمار في أذون الخزانة على المدى القصير؛ إذ بلغ العائد على أذون الخزانة لأجل 12 شهراً 23.4 في المائة، بما يعكس سعر فائدة حقيقياً إيجابياً قدره 6.94 في المائة.

و«بناءً على ذلك، ومع الأخذ في الاعتبار المخاطر الجيوسياسية وتأثيرها على موارد مصر من النقد الأجنبي، والتوقعات المُحدَثة للتضخم، ورغبة الحكومة من واقع رؤيتنا في الإبقاء على جاذبية الاستثمار في أدوات الدين، والمحافظة على مستهدفات نسبة عجز الموازنة للناتج المحلي الإجمالي؛ نتوقع أن تُبقي لجنة السياسة النقدية على أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعها المقرر عقده يوم الخميس المقبل 2 أبريل (نيسان)».


القطاع الخاص يقود قاطرة الاستثمار السياحي في السعودية بـ58 مليار دولار

رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية
رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية
TT

القطاع الخاص يقود قاطرة الاستثمار السياحي في السعودية بـ58 مليار دولار

رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية
رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية

في ظل التحول المتسارع الذي يشهده قطاع السياحة في السعودية، برزت استثمارات القطاع الخاص بوصفها من أبرز محركات النمو، مع تنامي دوره شريكاً رئيسياً في تطوير الوجهات السياحية وتعزيز جاذبية السوق، مدعوماً بحوافز حكومية ومنظومة استثمارية متكاملة.

وقد تجلى هذا الدور الريادي في قلب الجلسات النقاشية للنسخة الرابعة من «مبادرة مستقبل الاستثمار» المنعقدة في ميامي؛ حيث اجتمع المستثمرون العالميون لبحث مستقبل تدفقات رؤوس الأموال. وأكد وزير السياحة السعودي، أحمد الخطيب، أن المملكة تقدم نموذجاً لسوق جاهزة تماماً لاستقطاب الاستثمارات، مشيراً إلى أن «دور القطاع الخاص، ومشاركته الفاعلة، هما الركيزة الأساسية لهذا النجاح، حيث يُسهم بنحو 48 في المائة من إجمالي الاستثمارات السياحية».

وقال إن المملكة، في إطار «رؤية 2030»، نجحت في بناء منظومة استثمارية متكاملة لا تقوم على مشروعات ووجهات متفرقة، بل على تكامل السياسات والتشريعات والبنى التحتية، وتمكين الاستثمار، وتطوير رأس المال البشري، بما أسهم في خلق مناخ استثماري موثوق يضمن استدامة النمو على المدى الطويل.

دور القطاع الخاص

من جهته، أكد وكيل وزارة السياحة لتمكين الوجهات السياحية، محمود عبد الهادي، لـ«الشرق الأوسط»، أن «القطاع الخاص أصبح لاعباً رئيسياً في دفع عجلة السياحة، مسهماً بنحو 219 مليار ريال (58.4 مليار دولار) من إجمالي الاستثمارات الملتزم بها في القطاع، البالغة 452 مليار ريال، مقابل 233 مليار ريال (62.1 مليار دولار) يسهم بها (صندوق الاستثمارات العامة)، في نموذج يعكس شراكة استراتيجية لتعزيز النمو المستدام».

وفي سياق تعزيز الجاذبية الاستثمارية، كشف عن أن المملكة حلّت في «المركز الـ5» ضمن اقتصادات «مجموعة العشرين» لعام 2024 من حيث الكثافة الاستثمارية، مع حصة استثمارية بلغت 30 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وهو أحد المعدلات الأعلى عالمياً.

كما نجحت في جذب 56 مشروعاً سياحياً نوعياً بين عامي 2019 و2024 بقيمة استثمارية بلغت 1.9 مليار دولار.

جبال «فيفا» في جازان (وزارة السياحة)

حوافز استثمارية شاملة

وأوضح عبد الهادي أن المستثمرين في القطاع السياحي يستفيدون من حوافز متنوعة؛ تشمل «إعفاءات ضريبية طويلة الأجل للشركات متعددة الجنسية، ودعم الأجور في المهن الخاضعة للتوطين، إلى جانب تخفيضات وإعفاءات من رسوم التراخيص البلدية، وتمويل المشروعات بمختلف أحجامها عبر (صندوق التنمية السياحي)؛ مما يسهم في خلق بيئة استثمارية جاذبة وتخفيف المخاطر».

القطاع الخاص يقود البنية الفندقية

وأضاف أن القطاع الخاص يمثل نحو 60 في المائة من الغرف الفندقية الجديدة، وأنه يقود المشروعات الاستثمارية في 10 مناطق سعودية، «مع التركيز على الوجهات الكبرى والناشئة، في وقت نجحت فيه المملكة في جذب أكثر من 50 علامة فندقية عالمية، واستقطاب أكثر من 40 مستثمراً جديداً منذ عام 2020».

أرقام قياسية لعام 2025

سجل القطاع السياحي السعودي في 2025 نحو 122 مليون سائح محلي ووافد من الخارج، بزيادة 5 في المائة على العام السابق، فيما بلغ إجمالي الإنفاق السياحي 301 مليار ريال (نحو 80.3 مليار دولار)، بنمو 6 في المائة مقارنة بعام 2024. وبلغ عدد السياح المحليين 92.9 مليون سائح مع إنفاق قدره 128.2 مليار ريال (نحو 34.2 مليار دولار)، فيما وصل عدد السياح الوافدين إلى 29.3 مليون سائح مع إنفاق 172.6 مليار ريال (نحو 46 مليار دولار). وتهدف المملكة إلى استقبال 150 مليون سائح سنوياً بحلول 2030.

سياح يشاهدون الغروب بالقرب من «صخرة الفيل» في العلا (وزارة السياحة)

أولويات الاستثمار المستقبلية

وأشار إلى أن المملكة وضعت أولويات للسنوات الخمس المقبلة؛ تشمل تطوير مرافق الضيافة، وتعزيز منصات الحجز والترويج السياحي، وإطلاق تجارب سياحية متنوعة تشمل الشواطئ والمدن والتراث والمغامرات، إلى جانب الاستثمار في السياحة الزراعية وسلسلة الإمداد السياحي والخدمات اللوجيستية، «بما يوفر فرصاً واسعة للقطاع الخاص ويعزز استدامة النمو».

منتجع فاخر في البحر الأحمر (وزارة السياحة)

حوافز السياحة

وأكد أن المملكة اعتمدت آليات لضمان النمو المستدام للمشروعات السياحية، تشمل «دعم استثمارات القطاع الخاص بنسبة تتراوح بين 15 و20 في المائة من النفقات الرأسمالية، إضافة إلى إعفاءات من الرسوم البلدية لمدة تصل إلى 7 سنوات، وإعفاءات من ضريبة دخل الشركات للاستثمارات الأجنبية للفترة ذاتها، وتخفيض ضريبة القيمة المضافة على الغرف الفندقية بنسبة تصل إلى 100 في المائة، إلى جانب دعم استئجار الأراضي بنسبة 100 في المائة لمدة تصل إلى 20 عاماً».

منطقة البلد في جدة (وزارة السياحة)

دعم النمو المستدام

وأوضح أن اعتماد «نظام الاستثمار السعودي لعام 2025» مكّن المستثمرين الأجانب من التملك الكامل وحمايتهم، إلى جانب تسهيل حركة الأموال؛ «مما أسهم في خلق مناخ استثماري موثوق، بالتوازي مع تطوير الكوادر البشرية من خلال برامج تدريبية مختصة بالشراكة مع الجامعات والمؤسسات التعليمية».

وأكد أن هذه المنظومة المتكاملة، إلى جانب الشراكة بين القطاعين العام والخاص، «تمثلان الركيزة الأساسية لتحقيق مستهدفات (رؤية 2030)، بما في ذلك رفع إسهام السياحة في الناتج المحلي الإجمالي إلى 10 في المائة، وخلق أكثر من 1.6 مليون وظيفة»، مشدداً على أن «القطاع الخاص لم يعد مجرد مستثمر، بل هو شريك استراتيجي يقود نمو السياحة السعودية على المدى الطويل».