كيف وصلنا إلى مرحلة العالم «منخفض النمو»؟

الأمور مترابطة.. من الدخول الضعيفة إلى صعود ترامب

النمو الضعيف يسفر عن ارتفاع الدخول ببطء شديد منذ مطلع القرن الحادي والعشرين (رويترز)
النمو الضعيف يسفر عن ارتفاع الدخول ببطء شديد منذ مطلع القرن الحادي والعشرين (رويترز)
TT

كيف وصلنا إلى مرحلة العالم «منخفض النمو»؟

النمو الضعيف يسفر عن ارتفاع الدخول ببطء شديد منذ مطلع القرن الحادي والعشرين (رويترز)
النمو الضعيف يسفر عن ارتفاع الدخول ببطء شديد منذ مطلع القرن الحادي والعشرين (رويترز)

إحدى أهم حقائق الاقتصاد العالمي تتخفى بين كلمات أحد العناوين البارزة لهذا العام، مفادها أن «النمو الاقتصادي في الدول المتقدمة صار أضعف؛ لفترة أطول مما كان عليه الأمر في حياة معظم الناس على وجه الأرض».
وتضيف الولايات المتحدة المزيد من الوظائف بوتيرة صحية، كما ظهر من تقرير حديث صدر يوم الجمعة الماضي، مع معدل البطالة المنخفض بصورة نسبية. ولكن ذلك يحدث على الرغم من الاتجاه طويل الأمد للنمو المنخفض بشكل كبير، في الولايات المتحدة وفي البلدان المتقدمة الأخرى، بأكثر مما كان واضحًا بالنسبة لمعظم فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية.
ويساعد هذا الاتجاه على تفسير ارتفاع الدخول ببطء شديد منذ مطلع القرن الحادي والعشرين، ولا سيما بالنسبة لأولئك الذين ليسوا من الفئة الأعلى دخلاً. وهناك أمر يكمن خلف البنزين الرخيص الذي تغذي به سيارتك وخلف أسعار الفائدة المنخفضة للغاية التي تحصل عليها لمدخراتك، وهو من الأهمية لتفهم سبب صعود دونالد ترامب، والتصويت البريطاني للخروج من الاتحاد الأوروبي، وارتفاع الحركات الشعبوية في مختلف أنحاء أوروبا.
وهذا النمو البطيء ليس من الظواهر الجديدة، ولكن الجديد هو الطريقة التي يتحرك بها النمو البطيء عبر الـ15 عامًا الماضية ولا يزال. في الولايات المتحدة، ارتفع نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي بمتوسط 2.2 نقطة مئوية على أساس سنوي منذ عام 1947 وحتى عام 2000 – ولكن بدءًا من عام 2001 كان المتوسط يحوم حول 0.9 نقطة مئوية فقط. وكان أداء اقتصادات أوروبا الغربية واليابان يسير بوتيرة أسوأ من ذلك.
وعلى مدى فترات طويلة، يشير هذا التحول إلى تحسن بطيء بصورة جذرية في مستويات المعيشة. وفي عام 2000، بلغ نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي – والذي يقاس عموما وفق دخل المواطن الأميركي العادي – مبلغ 45 ألف دولار. ولكن إذا كان النمو في النصف الثاني من القرن العشرين على نفس مستوى الضعف، كما كان عليه الأمر منذ ذلك الحين، كان ذلك المبلغ لن يتجاوز 20 ألف دولار بأي حال.
ولجعل الأمور أسوأ مما هي عليه، يشهد عدد أقل وأقل من الناس غنائم أي نوع من النمو هنالك. ووفق تحليل حديث صادر عن معهد ماكينزي الدولي، هناك نسبة 81 في المائة من سكان الولايات المتحدة في شريحة الدخل الثابت أو المنخفض خلال العقد الماضي. وبلغت هذه النسبة 97 في المائة في إيطاليا، و70 في المائة في بريطانيا، و63 في المائة في فرنسا.
ومثل معظم الأشياء الأخرى في الاقتصاد، فإن تباطؤ النمو يتجه نحو العرض والطلب؛ أي قدرة الاقتصاد العالمي على إنتاج السلع والخدمات، ورغبة المستهلكين والشركات في شرائهم. والمثير للقلق هو أن الضعف في العرض والطلب العالمي يبدو وكأنه يدفع بعضه بعضا في حلقة مفرغة.
> لماذا لا تنجح السياسات؟
يبدو الأمر وعلى نحو متزايد وكأن شيئًا ما قد كسر في مكانية النمو العالمية – وأن القائمة الاعتيادية للسياسات، مثل تخفيضات أسعار الفائدة والتحفيزات المالية المتواضعة، ليست على مستوى الواجب لإصلاح ذلك الكسر (على الرغم من أن بعض السياسات المدروسة جيدا يمكنها المساعدة في ذلك).
والحقيقة الكامنة وراء النمو المنخفض سوف تطارد كل من يفوز برئاسة الولايات المتحدة في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، إلى جانب الزعماء في أوروبا واليابان. وطريقة التفكير الكاملة حول المستقبل – الذي سوف يعيش الأطفال حتمًا في بلد أكثر ثراء من الذي عاش فيه آباؤهم – باتت محل التساؤل كلما استمر هذا الوضع.
والخطوة الأولى في محاولة وقف التباطؤ هي تفهم السبب الرئيسي وراء حدوثه. والطريق الأمثل لفعل ذلك يكون بإعادة النظر في التوقعات الصادرة عن خبراء الاقتصاد الأذكياء.
في يناير (كانون الثاني) عام 2005، وكما هو الحال في كل عام، أصدر مكتب الميزانية في الكونغرس توقعاته بشأن ميزانية الولايات المتحدة والتوقعات الاقتصادية خلال العقد المقبل. وإذا ما صحت توقعات مكتب الميزانية في الكونغرس آنذاك، فإن الولايات المتحدة كانت لتشهد زيادة في الناتج الاقتصادي بمقدار 3.1 تريليون دولار في عام 2015 عما كان عليه الأمر فعليًا في الواقع، أي أكثر بنسبة 17 في المائة. وحتى إن لم يحدث الانكماش الحاد في عامي 2008 - 2009، فإن العجز المتحقق لم يكن ليتجاوز مبلغ 1.7 تريليون دولار.
ومن الناحية الحسابية، هناك عنصران محتملان للتباطؤ في النمو: الناس الذين يعملون عددًا أقل من الساعات يوميًا، والقليل من الناتج الاقتصادي المتولد عن كل ساعة من ساعات العمل. ولقد ساهم كل منهما في ضعف الأداء الاقتصادي.
في عام 2000، نشر روبرت جيه. غوردن، الخبير الاقتصادي لدى جامعة نورثويسترن، ورقة بحثية بعنوان «هل يرقى الاقتصاد الحديث إلى الاختراعات العظمى من الماضي؟» ويقول فيها إن الإنترنت لن يكون له نفس التأثير التحويلي الكبير في كم الناتج الاقتصادي المحقق من ساعة العمل البشرية، مثلما أثر ابتكارات القرن العشرين على المعامل نفسها، مثل الكهرباء، والنقل الجوي، وأعمال السباكة الداخلية.
ولقد كان رأي الأقلية واضحًا للغاية في خضم قمة التفاؤل التكنولوجي. حيث قال السيد غوردن: «قال الناس إن النمو في الإنتاجية يبلغ حد الانفجار. ولكنهم على خطأ، إننا في عصر جديد تمامًا». ولكن مع تباطؤ الإنتاجية بعد عدة سنوات «بدأ الناس في تبني وجهة نظري حول الأمر على محمل الجدية».
وقال إنه يضرب مثالاً بالحجز الذاتي في تكنولوجيا الحواسيب الذي تستخدمه شركات الطيران. فعندما طرح ذلك النظام للعمل للمرة الأولى في عام 2000، كان يعني في الحقيقة زيادة الإنتاجية: حيث كانت الحاجة إلى عدد قليل من الموظفين لخدمة كل مسافر. ولكن المكاسب تعثرت مرة تلو المرة بدلاً من الاستمرار في اتجاه واحد.
> هل أضرت التكنولوجيا بالاقتصاد؟
قال دوغلاس هولتز إيكين، مدير مكتب الميزانية في الكونغرس حال صدور توقعات عام 2005 والرئيس الحالي لمنتدى العمل الأميركي، إن التكنولوجيا «بدت أقل إثارة للاهتمام وأكثر قابلية للمقارنة مع أشكال أخرى من الاستثمارات مما كان عليه الأمر».
واعتقد خبراء الاقتصاد أن متوسط الناتج لمدة ساعة من العمل سوف يرتفع بنسبة 29 في المائة بين عامي 2005 و2014. بدلاً من ذلك لم تتجاوز نسبته 15 في المائة فقط.
ولكن الأمر لا يتعلق بأن كل ساعة من العمل تعود بإنتاجية أقل من المتوقع. فهناك عدد أقل من الناس يعملون عدد ساعات أقل مما كان يبدو مرجحا منذ وقت ليس ببعيد.
وكان معدل البطالة أقل في الواقع عن توقعات مكتب الميزانية في الكونغرس قبل عقد من الزمن، حيث وجد أن المعدل مستقر عند مستوى 5.2 في المائة، وكان يبلغ 4.9 في المائة في يوليو (تموز). ولكن معدل البطالة يتعلق فقط بأولئك الذين يسعون للبحث عن وظيفة. هناك عدد أقل من خمسة ملايين أميركي في القوى العاملة – لا يعملون ولا يبحثون عن عمل – في عام 2015 بأكثر من المتوقع.
وقدر تحليل صادر عن مجلس المستشارين الاقتصاديين في البيت الأبيض العام الماضي أن نحو نصف الانخفاض المسجل في مشاركة القوى العاملة منذ عام 2009 كان راجعا إلى شيخوخة السكان (وهو الأمر الذي كان مسجلاً في التوقعات الاقتصادية)، ونحو 14 في المائة من الدورة الاقتصادية. ونحو ثلث الانخفاض كان لأسباب «متبقية» وغامضة: الشباب المغادرين لقوة العمل، ربما بسبب قلة الفرص المتاحة، أو لأن الأجور المحتملة التي يمكن أن يحصلوا عليها غير كافية.
ويعتبر ضعف الإنتاجية وقلة عدد العمال من الضربات الموجعة لجانب العرض من الاقتصاد. ولكن هناك أدلة أن نقص الطلب هو جزء رئيسي وكبير من المشكلة أيضا.
> المحرك والاقتصاد:
لننظر إلى الاقتصاد وكأنه سيارة، إذا أردت زيادة السرعة إلى ما هو أكثر من قدرات السيارة، لن تتحرك السيارة بسرعة أكبر، ولكن المحرك سوف يزداد سخونة. وعلى نحو مماثل، إذا كان الخروج الطوعي من القوة العاملة والمكاسب الأقل من التوقعات بالنسبة للتطورات التكنولوجية هي كل ما يدور حوله الأمر بشأن بطء النمو، فلا بد من توافر الأدلة على سخونة المحرك الاقتصادي، والذي يؤدي إلى ارتفاع معدلات التضخم.
وليس هذا ما يحدث.. بدلاً من ذلك، تواصل البنوك المركزية العالمية الضغط على بدائل الوقود الاقتصادي، ولا يسبب ذلك أي ارتفاع في درجات الحرارة الاقتصادية على الإطلاق.
ويحمل التمييز أهمية خاصة إذا كان هناك أي أمل في حل مشكلة النمو البطيء. وإذا كانت المشكلة هي النقص في الطلب، فإن بعضًا من التحفيزات من شأنها المساعدة في ذلك. إن الأمر برمته يوجد على جانب العرض، وبالتالي فإن التحفيز الحكومي لن يساهم بالكثير، وينبغي أن يركز صانعو السياسات على محاولة زيادة ابتكار الشركات وإقناع الناس بالعودة مرة أخرى إلى قوة العمل.
> ولكن ماذا لو كان الأمر على حد سواء؟
لاحظ لاري سامرز، الخبير الاقتصادي من جامعة هارفارد والمسؤول الأول الأسبق في إدارة الرئيس كلينتون وأوباما، النمو في حالة التباطؤ والتضخم غير المرئي بعد الأزمة المالية لعام 2008، على الرغم من التحفيزات المالية الاستثنائية من جانب البنوك المركزية. وحتى قبل الأزمة العالمية، كان النمو الاقتصادي فاترا بعض الشيء على الرغم من فقاعة الإسكان، والإنفاق العسكري، وانخفاض أسعار الفائدة.
في نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2013، جمع هذه الملاحظات في خطاب لقي الكثير من المناقشة أمام مؤتمر صندوق النقد الدولي، حيث قال إن الاقتصاد العالمي كان، ربما فقط، قد استقر في حالة من «الركود العلماني» تلك التي تتميز بعدم كفاية الطلب، وأدت إلى بطء في النمو، وانخفاض في معدلات التضخم، وهبوط أسعار الفائدة.
وفي حين أن النظرية تحمل كل الأوصاف عدا الاستقرار، إلا أن القضية المطروحة كانت أقوى خلال السنوات الثلاث الماضية.
> معتقدات استثمارية:
ولكن قد لا يكون الأمر بسيطًا على غرار العرض مقابل الطلب فحسب. ربما أن الناس خرجوا من قوة العمل بسبب ضمور أصاب مهاراتهم وعلاقاتهم. وربما كان السبب في انخفاض الإنتاجية راجع في جزء منه إلى الشركات التي لا تقوم باستثمار رؤوس الأموال، بسبب أنها لا تعتقد بوجود طلب كافٍ على منتجاتها.
وصف السيد سامرز، خلال المقابلة الشخصية، الأمر بأنه انتكاس لقانون «ساي»، وفكرة أن العرض يخلق الطلب المكافئ له: وأنه في كل قطاعات الاقتصاد، يقوم الناس بالعمل من أجل توفير السلع والخدمات التي تؤدي إلى حصولهم على الدخل الذي يشترون به تلك السلع والخدمات.
في هذه الحالة، بدلاً من ذلك، وكما طرح الأمر من قبل في كثير من الأحيان: «نقص الطلب يخلق نقص العرض». والحل المقترح لديه يكمن في أن توسع الحكومة وبشكل كبير من الاستثمار في البنية التحتية، والتي قد توفر هزة قوية لارتفاع الطلب، والتي يمكنها بدورها الانعكاس على العرض – مساعدة العمال الذين يعملون في تشييد الطرق والجسور على العودة مرة أخرى إلى القوة العاملة، على سبيل المثال. وكما يحدث، فإن زيادة الإنفاق على مشروعات البنية التحتية هو من بين السياسات الاقتصادية القليلة التي يدعو إليها كل من هيلاري كلينتون ودونالد ترامب.
التاريخ الاقتصادي مليء بالكثير من النوبات غير المتوقعة وغير المنتظرة. عندما انتخب بيل كلينتون للرئاسة في عام 1992، كان الإنترنت، السمة المميزة لفترته الرئاسية، نادرا ما تذكر، وكانت اليابان تبدو كدولة ناشئة باعتبارها المنافس الاقتصادي البارز للولايات المتحدة.
بعبارة أخرى، هناك الكثير مما لا نعرفه حول مستقبل الاقتصاد. ولكن ما نعرفه هو أنه إذا لم يتغير شيء من الاتجاه الحالي، فإن القرن الحادي والعشرين سوف يكون شديد القتامة.

* خدمة «نيويورك تايمز»



الأسهم الآسيوية تتباين مع تعافي «وول ستريت» واقترابها من مستويات قياسية

يمرّ أحد المتعاملين بجانب شاشات تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار الأميركي مقابل الوون في غرفة التداول ببنك هانا في سيول (أ.ب)
يمرّ أحد المتعاملين بجانب شاشات تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار الأميركي مقابل الوون في غرفة التداول ببنك هانا في سيول (أ.ب)
TT

الأسهم الآسيوية تتباين مع تعافي «وول ستريت» واقترابها من مستويات قياسية

يمرّ أحد المتعاملين بجانب شاشات تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار الأميركي مقابل الوون في غرفة التداول ببنك هانا في سيول (أ.ب)
يمرّ أحد المتعاملين بجانب شاشات تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار الأميركي مقابل الوون في غرفة التداول ببنك هانا في سيول (أ.ب)

تباين أداء الأسهم الآسيوية يوم الجمعة، بعدما نجحت «وول ستريت» في كسر سلسلة خسائر استمرت يومين واقتربت مجدداً من مستوياتها القياسية، بدعم من انتعاش أسهم كبرى شركات التكنولوجيا، وفي مقدمتها «إنفيديا».

واستعادت أسهم قطاع التكنولوجيا زخمها عقب إعلان شركة تايوان لصناعة أشباه الموصلات «تي إس إم سي»، المورد الرئيسي للرقائق عالمياً، عن أرباح قوية وخطط استثمارية طموحة. وارتفع سهم «تي إس إم سي» بنسبة 2.7 في المائة في التعاملات المبكرة يوم الجمعة، بينما صعد مؤشر «تايكس» التايواني بنسبة 2 في المائة، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

ودفع الزخم القوي المرتبط بالذكاء الاصطناعي بأسهم «إنفيديا» وغيرها من الشركات الرائدة إلى مستويات قياسية، رغم تصاعد الانتقادات بشأن تضخم التقييمات. وارتفع سهم «إنفيديا» بنسبة 2.1 في المائة بعدما صرَّح المدير المالي لشركة «تي إس إم سي»، ويندل هوانغ، بأن الشركة تشهد «طلباً قوياً ومستمراً»، في إشارة إيجابية لقطاع الذكاء الاصطناعي ككل. كما قفز سهم «تي إس إم سي» المدرج في الولايات المتحدة بنسبة 4.4 في المائة خلال جلسة الخميس.

وجاءت هذه المكاسب في أعقاب توقيع اتفاقية تجارية بين الولايات المتحدة وتايوان، تتضمن استثمارات جديدة بقيمة 250 مليار دولار من شركات أشباه الموصلات والتكنولوجيا التايوانية في الولايات المتحدة. وفي المقابل، ستقوم إدارة الرئيس دونالد ترمب بخفض الرسوم الجمركية على البضائع التايوانية، في خطوة تهدف إلى إقامة شراكة اقتصادية استراتيجية وتعزيز البنية التحتية الصناعية الأميركية.

وفي طوكيو، تراجع مؤشر «نيكي 225» بنسبة 0.1 في المائة ليصل إلى 54,062.28 نقطة، كما انخفض مؤشر «هانغ سينغ» في هونغ كونغ بنسبة 0.3 في المائة إلى 26,851.69 نقطة، وتراجع مؤشر «شنغهاي» المركب بنسبة 0.2 في المائة إلى 4,103.45 نقطة. ومن المقرر أن تعلن الصين بيانات نمو اقتصادها لعام 2025 يوم الاثنين.

وفي باقي الأسواق الآسيوية، ارتفع مؤشر «كوسبي» في كوريا الجنوبية بنسبة 0.4 في المائة ليصل إلى 4,814.21 نقطة، مواصلاً تداوله قرب مستويات قياسية بدعم من تحسن الثقة في أسهم شركات الذكاء الاصطناعي. كما صعد مؤشر «ستاندرد آند بورز/مؤشر أستراليا 200» الأسترالي بنسبة 0.4 في المائة ليبلغ 8,895.00 نقطة، وارتفع مؤشر «سينسيكس» الهندي بنسبة مماثلة.

وكانت «وول ستريت» قد أغلقت جلسة الخميس على استقرار نسبي، مدفوعة بانتعاش أسهم شركات الذكاء الاصطناعي. وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.3 في المائة ليصل إلى 6,944.47 نقطة، بينما صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي بنسبة 0.6 في المائة إلى 49,442.44 نقطة، وزاد مؤشر ناسداك المركب بنسبة 0.2 في المائة ليصل إلى 23,530.02 نقطة.

وفي سياق متصل، تسارعت وتيرة إعلان نتائج الشركات الأميركية الكبرى، حيث كشفت عدة مؤسسات مالية عن نتائج الربع الأخير من عام 2025. وقفز سهم «بلاك روك»، أكبر شركة لإدارة الأصول في العالم باستثمارات تتجاوز 14 تريليون دولار، بنسبة 5.9 في المائة بعد إعلانها عن أرباح وإيرادات فاقت توقعات المحللين.

كما عزَّزت البيانات الاقتصادية الأميركية الإيجابية معنويات الأسواق، إذ أظهرت التقارير انخفاض عدد المتقدمين الجدد للحصول على إعانات البطالة الأسبوعية، في إشارة إلى تباطؤ وتيرة تسريح العمال. وأظهرت بيانات أخرى أن نشاط قطاع التصنيع جاء أقوى من التوقعات في منطقتي وسط الأطلسي ونيويورك.

وساعدت هذه المعطيات أسهم الشركات الصغيرة على التفوق، نظراً لارتباط أرباحها الوثيق بأداء الاقتصاد الأميركي، مما دفع مؤشر «راسل 2000» للارتفاع بنسبة 0.9 في المائة.

وفي سوق العملات، تراجع الدولار الأميركي إلى 158.27 ين ياباني مقابل 158.63 ين في الجلسة السابقة، بينما ارتفع اليورو بشكل طفيف إلى 1.1610 دولار من 1.1609 دولار.


الذهب يتراجع مع انحسار رهانات التيسير النقدي وهدوء التوترات

تعرض بائعة عقداً ذهبياً داخل صالة عرض للمجوهرات بمناسبة مهرجان أكشايا تريتيا في كلكتا الهند (رويترز)
تعرض بائعة عقداً ذهبياً داخل صالة عرض للمجوهرات بمناسبة مهرجان أكشايا تريتيا في كلكتا الهند (رويترز)
TT

الذهب يتراجع مع انحسار رهانات التيسير النقدي وهدوء التوترات

تعرض بائعة عقداً ذهبياً داخل صالة عرض للمجوهرات بمناسبة مهرجان أكشايا تريتيا في كلكتا الهند (رويترز)
تعرض بائعة عقداً ذهبياً داخل صالة عرض للمجوهرات بمناسبة مهرجان أكشايا تريتيا في كلكتا الهند (رويترز)

تراجعت أسعار الذهب، يوم الجمعة، متأثرة بارتفاع الدولار عقب صدور بيانات اقتصادية أميركية أقوى من المتوقع، ما قلّص رهانات الأسواق على خفض وشيك لأسعار الفائدة من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي، في وقت أسهم فيه انحسار التوترات الجيوسياسية في تراجع الطلب على المعدن كملاذ آمن.

وانخفض سعر الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.2 في المائة ليصل إلى 4604.39 دولار للأونصة بحلول الساعة 06:19 بتوقيت غرينتش. ومع ذلك، يتجه المعدن الأصفر إلى تسجيل مكاسب أسبوعية تقارب 2 في المائة، بعدما لامس مستوى قياسياً بلغ 4642.72 دولار يوم الأربعاء، وفق «رويترز».

كما تراجعت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم فبراير (شباط) بنسبة 0.3 في المائة لتسجل 4608.50 دولار للأونصة.

وقال كايل رودا، المحلل لدى «كابيتال دوت كوم»، إن «الضغوط على أسعار الذهب بدأت أساساً مع تراجع احتمالات أي تدخل أميركي في الاضطرابات الاجتماعية داخل إيران، إلى جانب صدور بيانات أميركية تشير إلى عدم وجود حاجة ملحّة لخفض أسعار الفائدة في الوقت الراهن».

وكان الدولار يتجه لتحقيق مكاسب للأسبوع الثالث على التوالي، بعدما أظهرت بيانات وزارة العمل الأميركية تراجع طلبات إعانة البطالة الأولية بمقدار 9 آلاف طلب لتصل إلى 198 ألف طلب بعد التعديل الموسمي، وهو مستوى أقل بكثير من توقعات الاقتصاديين البالغة 215 ألف طلب.

ويؤدي صعود الدولار عادةً إلى زيادة تكلفة المعادن المقومة به بالنسبة لحاملي العملات الأخرى، في حين تميل المعادن النفيسة غير المدرة للعوائد إلى الأداء الأفضل في بيئات أسعار الفائدة المنخفضة.

وفي السياق الجيوسياسي، أفاد أشخاص داخل إيران، تواصلت معهم «رويترز» يومي الأربعاء والخميس، بأن وتيرة الاحتجاجات بدت أقل حدّة منذ يوم الاثنين، بالتزامن مع تراجع لهجة الرئيس الأميركي دونالد ترمب حيال احتمال التدخل العسكري.

من جهة أخرى، أعلن صندوق «إس بي دي آر غولد ترست»، أكبر صندوق متداول مدعوم بالذهب في العالم، ارتفاع حيازاته بنسبة طفيفة بلغت 0.05 في المائة لتصل إلى 1074.80 طن يوم الخميس، وهو أعلى مستوى منذ أكثر من ثلاث سنوات ونصف.

وبحسب تقرير صادر عن شركة «فاندا للأبحاث»، أصبحت الفضة السلعة الأكثر تداولاً في الأسواق، مدفوعة بإقبال قوي وغير مسبوق من المستثمرين الأفراد.

ورغم ذلك، انخفض سعر الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 1.9 في المائة إلى 90.61 دولار للأونصة، غير أنها لا تزال متجهة لتحقيق مكاسب أسبوعية تفوق 13 في المائة، بعدما سجلت أعلى مستوى لها على الإطلاق عند 93.57 دولار في الجلسة السابقة.

كما تراجع سعر البلاتين بنسبة 3.5 في المائة إلى 2326.36 دولار للأونصة، في حين انخفض البلاديوم بنسبة 2.6 في المائة إلى 1754.26 دولار، بعد أن كان قد لامس أدنى مستوياته في أسبوع في وقت سابق.


«شيفرون» تمنح الضوء الأخضر لتوسعة حقل «ليفياثان» الإسرائيلي العملاق

شخصان يجلسان على مقعد وخلفهم حقل غاز ليفياثان في محمية شاطئ هابونيم الطبيعية شمال إسرائيل (إ.ب.أ)
شخصان يجلسان على مقعد وخلفهم حقل غاز ليفياثان في محمية شاطئ هابونيم الطبيعية شمال إسرائيل (إ.ب.أ)
TT

«شيفرون» تمنح الضوء الأخضر لتوسعة حقل «ليفياثان» الإسرائيلي العملاق

شخصان يجلسان على مقعد وخلفهم حقل غاز ليفياثان في محمية شاطئ هابونيم الطبيعية شمال إسرائيل (إ.ب.أ)
شخصان يجلسان على مقعد وخلفهم حقل غاز ليفياثان في محمية شاطئ هابونيم الطبيعية شمال إسرائيل (إ.ب.أ)

حسمت شركة «شيفرون»، عبر ذراعها «شيفرون ميديترينيان ليميتد»، قرار الاستثمار النهائي لتطوير وتوسعة الطاقة الإنتاجية لحقل «ليفياثان» العملاق للغاز الطبيعي قبالة سواحل إسرائيل.

وتبلغ احتياطيات حقل «ليفياثان» نحو 600 مليار متر مكعب. وستسمح التوسعة التي تبلغ تكلفتها نحو 2.4 مليار دولار، بالإنتاج والإمدادات داخل إسرائيل والدول المجاورة لها حتى عام 2064.

وقال كلي نيف، رئيس قطاع التنقيب والإنتاج في «شيفرون» في بيان: «تُعد (شيفرون) لاعباً رئيساً في قطاع الطاقة بشرق المتوسط، حيث ينصب تركيزنا على إنتاج الغاز الطبيعي وتصديره. إن عملياتنا حيوية لتلبية احتياجات الطاقة المتزايدة في الأسواق المحلية والإقليمية».

وأضاف نيف: «قرارنا بالاستثمار في توسعة الطاقة الإنتاجية لحقل ليفياثان يعكس ثقتنا بمستقبل الطاقة في المنطقة. إن سياسات الطاقة البراغماتية في الولايات المتحدة والمنطقة تساهم في تعزيز أمن الطاقة في شرق المتوسط، وتخلق بيئة محفزة للاستثمار في الشرق الأوسط والعالم».

تفاصيل المشروع والجدول الزمني

من المتوقع أن يبدأ تشغيل مشروع توسعة «ليفياثان» مع نهاية العقد الحالي. ويتضمن المشروع حفر ثلاث آبار بحرية إضافية، وإضافة بنية تحتية جديدة تحت سطح البحر، وتطوير مرافق المعالجة على منصة إنتاج «ليفياثان».

وتهدف هذه الخطوات إلى رفع إجمالي كميات الغاز الموردة لإسرائيل والمنطقة إلى نحو 21 مليار متر مكعب سنوياً.

من جانبه، أكد جاك بيكر، المدير العام لمنطقة شرق المتوسط في «شيفرون» أن «هذه الخطوة تجسد التزامنا المستمر بالشراكة مع دولة إسرائيل لتطوير موارد الغاز الطبيعي، وتوفير الطاقة الأساسية لملايين الأشخاص في إسرائيل ومصر والأردن».

هيكل الشراكة وأصول الشركة

تقع منصة «ليفياثان» على بعد نحو 10 كيلومترات قبالة ساحل منطقة «دور». وتتوزع حصص العمل في الحقل كالتالي: «شيفرون ميديترينيان ليميتد» (المشغل) 39.66 في المائة، و«نيوميد إنرجي» 45.34 في المائة، و«راتيو إنرجي» 15 في المائة.

إلى جانب «ليفياثان»، تشمل أصول «شيفرون» في شرق المتوسط حقل «تمار» المنتج للغاز، وحقل «أفروديت» قيد التطوير قبالة سواحل قبرص. كما تتولى الشركة تشغيل مربعين للاستكشاف في مصر، بالإضافة إلى مساهمتها في مشروع مشترك غير مشغل في مربع استكشافي آخر في البحر المتوسط المصري.