الصراع بين الإكسسوارات والأزياء يزداد سخونة

أهمية حقائب اليد الموسمية تراجعت لصالح الازياء بسبب ذهنية الاستثمار

من عرض «شانيل» لخريف 2016 - من عرض «لويس فويتون» لخريف 2016 - من خط «كروز» 2017 لـ«غوتشي» - من عرض «ديور»
من عرض «شانيل» لخريف 2016 - من عرض «لويس فويتون» لخريف 2016 - من خط «كروز» 2017 لـ«غوتشي» - من عرض «ديور»
TT

الصراع بين الإكسسوارات والأزياء يزداد سخونة

من عرض «شانيل» لخريف 2016 - من عرض «لويس فويتون» لخريف 2016 - من خط «كروز» 2017 لـ«غوتشي» - من عرض «ديور»
من عرض «شانيل» لخريف 2016 - من عرض «لويس فويتون» لخريف 2016 - من خط «كروز» 2017 لـ«غوتشي» - من عرض «ديور»

في الثمانينات والتسعينات من القرن الماضي، كانت حقائب اليد الدجاجة التي تبيض ذهبًا لبيوت الأزياء، إلى حد أن بعض المصممين لمع نجمهم عالميًا بفضل حقيبة حققت مبيعاتها رقمًا قياسيًا.
إلى جانب مستحضرات التجميل والعطور، كانت الإكسسوارات عمومًا والحقيبة اليد خصوصًا، بمثابة الأكسجين الذي تتنفس من خلاله بيوت الأزياء وتضمن بقاءها واستمراريتها، بينما كانت الأزياء، «هوت كوتير» تحديدًا، مجرد «بريستيج» يُلمع صورة هذه البيوت وينصب دوره على استقطاب زبونات جديدات لها. فمن لم تتوفر لها الإمكانيات لشراء قميص أو فستان يقدر بآلاف الدولارات بإمكانها اقتناء حقيبة يد بألف دولار أو أحمر شفاه بـ15 دولارًا، يُشعرها بأنها عضو في نادي الموضة.
بيد أن كل هذا تغير في السنوات القليلة الأخيرة. صحيح أن الإكسسوارات ومنتجات التجميل والعطور لا تزال العملة الذهبية والمنجم الأهم، إلا أن الأزياء اكتسبت قوة تجارية تؤكدها أرقام مبيعاتها المتزايدة، أحيانًا على حساب الحقيبة. فالملاحظ أن الاهتمام بحقائب اليد تراجع في الآونة الأخيرة، بسبب المنافسة الشديدة وتسابق بيوت الأزياء والمصممين على طرحها بشكل موسمي ومكثف جعل العرض أكثر من الطلب عليها من جهة، وبسبب الأزمة الاقتصادية، التي جعلت أغلبية الزبائن يبحثون عن الفريد والمتميز من جهة أخرى. والمقصود هنا، الحقيبة التي يمكن الاستثمار فيها، وليس فقط الحقيبة ذات التصميم المبتكر والمكرر. بيوت قليلة حافظت على مكانتها وحققت المعادلة الصعبة بين التجاري والفني، نذكر منها «هيرميس» و«شانيل». فالدراسات تشير إلى أن حقائبهما استثمار طويل المدى وليس مجرد موضة موسمية، تحقق نجاحًا في موسم واحد أو اثنين، على الأكثر، لتختفي وتحل محلها أخرى.
وهكذا أفاق عالم الموضة من حلمه العذب واكتشف أن شهر العسل بينه وبين التصاميم الموسمية انتهى إلى أجل غير مسمًّى. الحل بالنسبة لها كان تعزيز وتقوية جانب الأزياء، لأن الوصفة الناجحة التي توصلت إليها كل من «هيرميس» و«شانيل»، يمكن الاقتداء بها لكن من الصعب تكرارها. حتى «لويس فويتون» التي كانت إلى عهد قريب تعتمد أساسًا على منتجاتها الجلدية وتحقق أرباحًا تثير الحسد بسبب تعطش السوق الآسيوية وإقبالها عليها، غيرت الدفة وبدأت تولي جانب الأزياء أهمية أكبر، تارة بتنظيم عروض ضخمة في موسم باريس أو عروض «الكروز» السنوية، وتارة بتنظيم معارض فنية كبيرة، تحتفل فيها بمصممها نيكولا غيسكيير وابتكاراته في مجال الأزياء والإكسسوارات على حد سواء. فهي تُدرك أنه بات لزامًا عليها تسويق نفسها دار أزياء شاملة، وليس مجرد دار متخصصة في الجلود، إن أرادت تجنب الخسارة.
وربما هذا ما يُحسب للموضة، قدرتها على أن تغير جلدها واستراتيجياتها حتى تواكب التغيرات الاقتصادية والثقافية والاجتماعية التي تعيشها. وبما أن كل الدلائل تشير إلى أن زبون اليوم يريد أزياء تُشعره بالتميز والراحة في الوقت ذاته، كان ردها عليه هو «شبيك لبيك» واجتهادها في طرح الفني و«الكاجوال» بالقدر ذاته من الحرفية والأناقة وبتصاميم تبرز رشاقته وتبرر الساعات الطويلة التي يقضيها في النوادي الرياضية لصقل عضلاته أو إنقاص وزنه. الشيء نفسه تم تطبيقه على جانب «الهوت كوتير». فزبونته لا تريد تصاميم درامية أو سريالية بقدر ما تريدها عصرية متشبعة بثقافة الشارع حتى تتميز بها عن أسلوب الجيل السابق وما قبله، وهو ما حققه لها مصمم دار «ديور» السابق راف سيمونز بتقديمه أزياء راقية لكن بلمسات سبور استعمل فيها البلاستيك حينا وألوان النيون حينا آخر. غني عن القول إن هذه الاستراتيجية لمست وترا حساسا بداخل هذه الزبونة الشابة، وسرعان ما أعطت نتائج إيجابية ترجمتها أرقام المبيعات المتزايدة.
مثل راف سيمونز، لعب المصمم الجورجي الأصل ديمنا فازاليا، دورًا في تغيير اتجاه الموضة من الإكسسوارات إلى الأزياء. فقد يكون اسمه برز في الساحة العالمية بعد التحاقه بدار «بالنسياجا» فقط، إلا أن تأثيره كان ملموسًا منذ انطلاق ماركة «فيتمون» التي يعتبر واحدا من بين عدة مصممين فيها. مصممون يفضلون أن يعملوا في الظل جنودًا مجهولين، واقترحوه لكي يكون وجهها الرسمي.
انصبت الخطة التي اتبعتها الماركة على التوجه إلى شرائح الشباب مستغلة تعطشهم للموضة فقدمت لهم قطعا منفصلة يسهل تنسيقها مع بعض. فـ«تي - شيرت» يحمل توقيع «فيتمون»، مثلاً، قد يبدو للوهلة الأولى كما لو كان من «زارا» أو «إيتش أند إم» لكن يقدر سعره بـ300 دولار، بينما قد يصل سعر بنطلون من الجينز مطعم بنكهة «الفينتاج» إلى 1400 دولار. صحيح أن جهدًا كبيرًا بُذل في تصميم كل قطعة وتنفيذها، إلا أن هذا لا يمنع من التساؤل عما إذا كان يبرر أسعارها. المهم هنا أن هذه القطع المنفصلة خاطبت جانبا مهما بداخل زبون لا يتمتع بمقاسات العارضين والعارضات. فـ«تي - شيرت» من القطن ينسدل على الجسم، مثلا، لا تتحكم فيه مقاسات الموضة الصارمة، وبالتالي يناسب شخصًا بمقاس 0 كما يناسب آخر بمقاس 8، الأمر الذي يجعل الموضة ممتعة بالنسبة للكل، وليس لفئة واحدة، وهو ما كانت تقوم به الإكسسوارات ولا تزال.
إلى جانب راف سيمونز وديمنا، هناك مصممون آخرون لعبوا دورا مهما في تغيير دفة الموضة وموازينها، مثل أليساندرو ميشال، الذي منذ أن تسلم مقاليد «غوتشي» من فريدا جيانيني، والإقبال يزيد على أزياء الدار. كذلك الأمر بالنسبة لـ«سان لوران» في عهد مصممها السابق هادي سليمان، حيث سجلت في عام 2015، أرباحا بنسبة 38 في المائة، أي ما يعادل 1.1 مليار دولار. الوصفة التي اعتمدها هادي سليمان، أنه ركز على قطع منفصلة مثل الجاكيت الجلدي و«التي - شيرتات» وما شابههما. وهذا أيضًا ما اتبعه ميشال، وكأنهما اتفقا على إعادة الاعتبار للأزياء قبل أن تدخل الإكسسوارات على الخط في ثمانينات القرن الماضي وتسرق منها الأضواء.
«فالنتينو» أيضًا شهدت ارتفاعا في مبيعاتها من الأزياء الجاهزة. فقد سجلت ارتفاعا بنسبة 48 في المائة في عام 2015 مقارنة بعام 2014، علما بأن الدار لم تطرح لحد الآن تلك الحقيقة «النجمة» التي تكسر السوق، وكل اعتمادها لحد الآن ينصب على الأزياء الجاهزة التي تشكل ثلث مبيعاتها. لكن بما أنها دخلت زمن العولمة وتوسعت بشكل كبير في أسواق جديدة، أصبح لزامًا عليها الاهتمام بالإكسسوارت والمنتجات الجلدية. وبالفعل حققت «خبطة» العمر عندما طرحت حذاء «روكستاد» الذي أصبح جوازها لكل نساء العالم، والذي على الرغم من مرور عدة سنوات عليه، لا يزال يظهر في كل موسم بلون وصورة جديدة. فهي الأخرى دخلت ماراثون تحقيق المعادلة بين الفني فيما يتعلق بالأزياء، والتجاري فيما يتعلق بالإكسسوارات، لأنها تعرف أنها دون أرباح لا يمكن أن تقاوم التيار وتبقى في الواجهة.
مجموعة «كيرينغ» المالكة لـ«غوتشي» و«بوتيغا فينيتا»، و«سان لوران» وغيرها، لا تنكر أنها لا تزال تعتمد على منتجاتها الجلدية عمودًا أساسيًا لتحقيق الربح. فهي تشكل 53 في المائة من مبيعاتها، أي نحو 9 مليارات دولار أميركي حسبما أعلنته في سنتها المالية 2015، وإن كانت الأزياء الجاهزة تتقدم بخطى واثقة وتُكون كيانها التجاري الخاص، حيث جاءت في المرتبة الثانية بنسبة 16 في المائة، أي قبل الأحذية، التي قُدرت أرباحها بـ12 في المائة، وأخيرًا وليس آخِرًا الجواهر والساعات، التي سجلت 10 في المائة.



عام الحصان القمري... إصدارات فاخرة معدودة

تجمع كل ساعة بين النقش اليدوي والرسم المصغّر ما يبرز التزام الدار بالحرفية الزخرفية (فاشرون كونستانتان)
تجمع كل ساعة بين النقش اليدوي والرسم المصغّر ما يبرز التزام الدار بالحرفية الزخرفية (فاشرون كونستانتان)
TT

عام الحصان القمري... إصدارات فاخرة معدودة

تجمع كل ساعة بين النقش اليدوي والرسم المصغّر ما يبرز التزام الدار بالحرفية الزخرفية (فاشرون كونستانتان)
تجمع كل ساعة بين النقش اليدوي والرسم المصغّر ما يبرز التزام الدار بالحرفية الزخرفية (فاشرون كونستانتان)

مع حلول رأس السنة الصينية، تعود العلامات الفاخرة إلى الأبراج الصينية، لإصدار مجموعات محدودة؛ احتفاءً وتبركاً بالعام الجديد. ورغم أن هذه العملية السنوية تخاطب عادة الذائقة والثقافة الصينيَّتين، فإنها تأخذ هذه المرة بُعداً إضافياً يتجاوز سياقها الآسيوي، لأنه «عام الحصان». فالخيول، لا سيما الخيول الأصيلة، لها دلالات رمزية قوية في المخيلة الشعبية العربية. ارتبطت عبر قرون بالقوة والشهامة والشجاعة والأصالة، وهو ما تشهد عليه الملاحم والفنون الشعبية والتراث الثقافي.

في عالم الساعات المعاصرة، فيتجلى هذا التوجه بوضوح من خلال إصدارات تجمع بين الرمز والفن والتقنية (فاشرون كونستانتان)

إذا كان ما تمَّ طرحه حتى الآن من ساعات هو المقياس، فإن جانبها التجاري قوي، لما تتمتع به من جاذبية تجمع البُعدَين العاطفي والجمالي. كونها أيضاً مطروحة بأعداد قليلة يجعل من اقتنائها استثماراً. من «فاشرون كونستانتين» التي طرحت ساعة من الذهب الوردي مزينةً بنقش يدوي لحصان على الميناء الزجاجية، إلى «جيجير لوكولتر» التي تحتفي من خلال ساعة «ريفيرسو تريبيوت إيناميل هورس» بإصدار محدود من 10 قطع فقط في استحضار مباشر للجذور الفروسية التي انطلقت منها «ريفيرسو» عام 1931، بوصفها ساعةً خاصةً بلاعبي البولو. من بين الخيارات الكثيرة والتي تصيب بالحيرة لجمالها وفنيتها، نذكر التالي:

إصدار «لويس مونيه» (لويس مونيه)

«لويس مونيه» أطلقت ساعة «Tourbillon Puzzle Fire Horse»

كما يدل اسمه، فهو ناري متحفز. من الناحية التقنية يتميَّز بحركة يدوية مع توربيون طائر، ويحتوي على قرص مع لوحة مصغرة للحصان الناري، مرسومة يدوياً على 81 قطعة مكعبة. الميناء مطبوع بألوان نارية تعكس قوة الحصان وحركته الديناميكية، مع تفاصيل دقيقة لبدنه والشعر والعيون. أما العلبة فمن الذهب الأحمر 18 قيراطاً بقطر 40 ملم، مع قبة ياقوتية تُبرز جمال هذه اللوحة من كل الزوايا.

إصدار «آي دبليو سي شافهاوزن» (آي دبليو سي)

دار «آي دبليو سي شافهاوزن» أيضاً لم تتأخر عن الركب، وطرحت ساعة – «Portugieser Automatic 42 Year of the Horse» بإصدار محدود من 500 ساعة فقط. وتتميَّز الساعة بعلبة من الفولاذ بقطر 42 ملم، وميناء مستوحى من ألوان احتفالات السنة القمرية. حركة متطورة بفضل توربيون داخلي ودوار ذهبي على شكل حصان يركض. وتوفر الساعة احتياطي طاقة يصل إلى 7 أيام مع إمكانية اختيار سوار من جلد التمساح الأسود أو الأحمر.

إصدار «آرنولد أند صان» (أرنولد أند صان)

دار «آرنولد أند صان» تحتفل بساعتها «Perpetual Moon 41.5 Red Gold - Year of the Horse» بإصدار محدود من 8 ساعات فقط، يعكس روح الحصان الناري من خلال لوحة مصغرة على الميناء الوردي السلموني، مع تفاصيل ثلاثية الأبعاد تحاكي الحركة والانطلاق. الساعة بعيار يدوي يتابع الدورة القمرية بدقة متناهية، مع احتياطي طاقة يصل إلى 90 ساعة. يدمج التصميم أيضاً الفن مع التقاليد الفلكية، حيث يظهر الحصان شامخاً فوق تلة تحت سماء مرصعة بالنجوم، مع تأثيرات ضوئية تمثل شرارات النار الرمزية.

إصدار «بلانبان» (بلانبان)

دار «بلانبان» أصدرت ساعة «Blancpain – Traditionnel Chinois Calendrier Villeret»

بإصدار محدود من 50 قطعة مزود بحركة معقدة عيار 3638. وتضم الساعة الواحدة 464 مكوناً مع احتياطي طاقة لمدة 7 أيام، كما تتميَّز بمصححات مخفية لتسهيل ضبط التقويمَين الصيني والغريغوري وطور القمر دون أي أدوات إضافية. ويظهر الحصان هنا في دوار من الذهب عيار 22 منقوش يدوياً، يرمز إلى «تيانما» الحصان السماوي في الأساطير الصينية. ويتلوَّن الميناء بسلمون وردي تحيط به عقارب على شكل أوراق مجوفة وأرقام من الذهب الأبيض، لتكون الساعة تحفة فنية وميكانيكية في آن واحد.

يأتي إصدار "جيرار-بيريغو" الجديد ضمن علبة بقطر 43 ملم من الذهب الوردي (جيرار - بيريغو)

الحصان بكل جموحه وحيويته ظهر أيضاً في جديد دار «جيرار - بيريغو». فقد أعادت إطلاق إحدى أكثر ساعاتها رمزية: لا إسميرالدا توربيون A secret... «رمز الخلود». لم تُجسّد فيها براعة حرفييها من الناحيتين التقنية والجمالية فحسب بل أيضاً قصة حيوان نبيل ارتبط بمجموعة «لا إسميرالدا».

هذا الارتباط بدأ في عام 1889، حين قدمت الدار ساعة جيب عُرفت باسم La Esmeralda فازت بميدالية ذهبية في المعرض العالمي بباريس. ما ميَّزها آنذاك لم يكن فقط حركة التوربيون ذات الجسور الذهبية الثلاثة، بل أيضاً الزخارف المحفورة يدوياً على الجسر الخلفي، ويظهر فيها حصانان متقابلان في وضعية ديناميكية أنيقة. كانت اللغة التسويقية حينها التي لم تتغير، أن الحصان رمز للقوة الكامنة والزخم المنضبط.

يظهر هنا الحصانان متقابلان في وضعية ديناميكية أنيقة ترمز إلى القوة الكامنة والزخم المنضبط (جيرار - بيريغو)

مرت العقود والقرون، ورأت «جيرار - بيريغو» أن تعود إلى هذا الإرث لتستلهم منه إصدارها الجديد. والنتيجة كانت أكثر ديناميكية، حيث تأتي الساعة ضمن علبة بقطر 43 ملم من الذهب الوردي، وهي الأخرى تتميز بالجسور الذهبية الثلاثة بلون متناغم، وميناء أحمر مطلي بمينا «غراند فو»، كما تزدان العلبة والعروات والإطار والمشبك بنقوش دقيقة.

توربيون الساعة الجديدة بجسوره الذهبية الثلاثة (جيرار - بيريغو)

في قلب الساعة ينبض توربيون الدار المُزوّد بالجسور الذهبية الثلاثة، مجهزاً بميكرو دوار خفي من الذهب الأبيض، يتمركز أسفل برميل النابض الرئيسي ليمنح ميزة التعبئة الذاتية.


الملك تشارلز في أسبوع الموضة بلندن: حضور متوقع ومخطط له مسبقاً

هذه هي المرة الثانية التي يحضر فيها ملك بريطاني عرض أزياء حياً بعد الملكة الراحلة إليزابيث الثانية (رويترز)
هذه هي المرة الثانية التي يحضر فيها ملك بريطاني عرض أزياء حياً بعد الملكة الراحلة إليزابيث الثانية (رويترز)
TT

الملك تشارلز في أسبوع الموضة بلندن: حضور متوقع ومخطط له مسبقاً

هذه هي المرة الثانية التي يحضر فيها ملك بريطاني عرض أزياء حياً بعد الملكة الراحلة إليزابيث الثانية (رويترز)
هذه هي المرة الثانية التي يحضر فيها ملك بريطاني عرض أزياء حياً بعد الملكة الراحلة إليزابيث الثانية (رويترز)

حضر الملك تشارلز الثالث أسبوع لندن الأخير لخريف وشتاء 2026، مثيراً ضجة عالمية، كان لها مفعول السحر على أسبوع عانى من التهميش طويلاً. سبب الضجة لا يعود إلى حضوره بقدر ما يعود إلى التوقيت. فقد كان بعد ساعات من توقيف شقيقه أندرو لدى الشرطة البريطانية بشبهة ارتكاب مخالفات، فيما يمكن اعتباره أول انتكاسة من نوعها للعائلة الملكية.

الملك تشارلز الثالث خلال زيارته للمعرض يستمع لمجموعة من المصممين الصاعدين (رويترز)

الأمر الذي جعل البعض يُفسر هذا الحضور بأنه رسالة رمزية عن الاستقرار واستمرار الحياة، بينما الحقيقة أبسط من ذلك. فالزيارة كان مخططاً لها مسبقاً كجزء من جدول ارتباطاته الرسمية، وليس «ظهوراً مفاجئاً» كما نشرت مجلة «فوغ». ربما يكون المفاجئ في الأمر جلوسه في الصف الأمامي لمتابعة عرض المصممة تولو كوكر، لا سيما وأن هذه الأخيرة، وهي واحدة من الذين تلقوا دعماً من مؤسسة تشارلز الثالث The Prince’s Trust التي أسسها عندما كان ولياً للعهد، لم يكن لديها أدنى علم أنه سيحضر عرضها. صرّحت لمجلة «فوغ» بأنها «سمعت شائعة» في وقت سابق من الأسبوع تفيد بأنه «قد يُشرّف عرضها بحضوره» لكن لا أحد أخبرها رسمياً.

الملك مع المصممة ستيلا ماكارتني خلال زيارته للمعرض (رويترز)

من جهة أخرى، لا بأس من التنويه بأن الملك تشارلز ليس غريباً على الموضة. فقد صنَّفته عدة مجلات رجالية ضمن أكثر رجال العالم أناقة عدة مرات نظراً لاهتمامه بأدق التفاصيل وإطلالاته الكلاسيكية الراقية. كما أنه من أكثر الداعمين للبيئة والتدوير واستعمال مواد عضوية وما شابه من أمور تصب في مجال «الموضة المستدامة» قبل أن تُصبح وسماً رائجاً على وسائل التواصل الاجتماعي. معروف عنه أيضاً رعايته لعدة مبادرات تدعم الحرف اليدوية المحلية.

تجدر الإشارة إلى أن هذه ثاني مرة يحضر فيها ملك بريطاني عرض أزياء حياً ومباشراً. سبقته إلى ذلك والدته الراحلة إليزابيث الثانية في عام 2018، عندما حضرت عرض ريتشارد كوين بعد فوزه بجائزة تحمل اسمها، تم إطلاقها لأول مرة في ذلك التاريخ.

هذه هي المرة الثانية التي يحضر فيها ملك بريطاني عرض أزياء حياً بعد الملكة الراحلة إليزابيث الثانية (رويترز)

ومع ذلك لا يختلف اثنان على أن هذا الحضور لم يكن عبثياً. فالموضة صناعة تتقاطع فيها السياسة مع الثقافة والاقتصاد إلى جانب الاستدامة والهوية، ووراء التصفيق والابتسامات المتبادلة تكمن طبقات من الرمزية الهادئة بأن الحياة العامة مستمرة بسلاسة.


في أسبوع لندن لخريف 2026... بول كوستيلو يُفصِّل جلباب أبيه على مقاسه

وليام كوستيلو يُحيي الضيوف بعد انتهاء عرضه الأول (بول كوستيلو)
وليام كوستيلو يُحيي الضيوف بعد انتهاء عرضه الأول (بول كوستيلو)
TT

في أسبوع لندن لخريف 2026... بول كوستيلو يُفصِّل جلباب أبيه على مقاسه

وليام كوستيلو يُحيي الضيوف بعد انتهاء عرضه الأول (بول كوستيلو)
وليام كوستيلو يُحيي الضيوف بعد انتهاء عرضه الأول (بول كوستيلو)

في اليوم الأول لأسبوع الموضة في لندن لخريف وشتاء 2026، أكد عرض «بول كوستيلو» أن من «خلَّف ما مات». كان هذا أول عرض لويليام كوستيلو، الابن الذي تسلم المشعل بعد وفاة والده بول العام الماضي لقيادة القسم الإبداعي في الدار.

كان العرض «بداية جديدة» للدار بكل المقاييس. والأهم من هذا، كان اختباراً لابن ورث اسماً ظل لأربعة عقود جزءاً لا يتجزأ من الموضة البريطانية عموماً، وأسبوع لندن خصوصاً.

احترم الابن إرث والده من حيث الأقمشة لكنه قدمها بنبرة جديدة تشير إلى بداية عهد جديد (بول كوستيلو)

نجح الابن في هذه التجربة الأولى، وحقّق المعادلة بأن جعل الإرث خفيفاً على النظر رغم التفاصيل المبالغ في أحجامها ونسبها. فقد ترجم حمولته العاطفية من خلال أحجام شفع بناؤها المتقن لجرأتها المبالغ فيها، وهو ما تؤكده المعاطف والكورسيهات المشدودة والبنطلونات الواسعة ذات الطيات المبتكرة. يبدو أنه تعمَّد أن يأخذ رموز الدار وأيقوناتها، وضخّمها بدلاً من تخفيفها.

تشعر منذ أول إطلالة بأن ويليام كان مدركاً أن عليه خلق توازن بين الماضي والحاضر، أي بينه وبين والده. والنتيجة أنه لم يلغِ أو يُفرط في إرث والده. بالعكس تماماً استعان به بوصفه أساساً لبناء عهده الجديد، وهو ما أكده بعد العرض قائلاً: «سيبقى والدي مصدر إلهامي دائماً، وسأحرص على إرثه لأنه غني ومذهل.. فقد كانت له رؤية واضحة وهذه الرؤية هي ما أحمله معي اليوم». لحسن حظِّه أن التفاصيل المُبالغ فيها لم تُفقد أي تصميم قوة تأثيره، بما في ذلك حقائب اليد، للنهار أو المساء، التي جاءت بأحجام تنافس حقائب السفر.

بلوزات بفيونكات وكورسيهات وحقائب ضخمة استلهمها من الثمانينات (بول كوستيلو)

بين الأب والابن

احترام الابن لإرث الأب تجلى في العديد من العناصر، مثلاً أبقى على مكان العرض وهو فندق وولدورف هيلتون، وسط لندن ولم يُغيّره إلى وجهة أخرى. ركَّز أيضاً على الأقمشة المنسوجة في آيرلندا، مثل تويد تُنتجه دار «ماجي 1866» وهو القماش ذاته الذي اختاره الأب في مجموعته لخريف العام الماضي لارتباطه الوثيق بجذوره، إضافة إلى أنه نسيج صوفي عالي الجودة ومتين يستلهم ألوانه من الطبيعة الآيرلندية. لكنه في المقابل استعاض عن الموسيقى الآيرلندية التقليدية بموسيقى شبابية، وركز على الأزهار بأن جعلها تتفتح أكبر وأكثر في إشارة رمزية إلى بداية عهد جديد. هذه اللمسات وفق قوله تُعبِر عن «انطلاقة متجددة لعلامة بول كوستيلو» مع عودة إلى حقبة مهمة من تاريخ الدار، لأنها شهدت انطلاقتها.

تأثير الثمانينات كان واضحاً في التفصيل والأكتاف والكثير من التفاصيل الأخرى (بول كوستيلو)

تأثير الثمانينات

أغلب التصاميم، إن لم نقل كلها، وعددها 44 تصميماً، تحمل روح الثمانينات، الحقبة التي شهد فيها والده بزوغ نجمه، ودخلت تصاميمه خزانة الأميرة الراحلة ديانا: أكتاف عريضة منحوتة بعناية، بلوزات بفيونكات، سترات مزدوجة الأزرار مفصلة بإحكام مع خصر «بيبلوم» يحدد القوام بجرأة أنيقة، وقفازات أوبرا تغطي كامل الذراع أحياناً فتغني عن الأكمام. أما التفاصيل مثل الطيات والياقات المبتكرة فحدث ولا حرج. بالنسبة للألوان، اكتفى ويليام بعدد محدود، أغلبه من درجات الرمادي والرملي والبني الغامق والموكا والأسود والأبيض. هذه الدرجات كان لها مفعول السحر في منح التصاميم رُقياً خفّف إلى حد ما من جرأة القصات والمبالغة فيها، وأضفى عليها عصرية. حتى الإيحاءات التاريخية التي تضمنتها تخففت من حمولتها التاريخية بفضلها.

التصاميم الموجهة لمناسبات السهرة والمساء تباينت بين المفصل والمنسدل (بول كوستيلو)

لمناسبات السهرة والمساء، قدّم تصاميم بقصات تلعب على الإبهار والتاريخ في الوقت ذاته. جاء بعضها مزدانا برسوم الراحل بول كوستيلو التوضيحية الشهيرة، في محاولة من ويليام لتخليد والده من خلالها، وبعضها الآخر يحمل بصمته الخاصة، ويهمس بنبرة جديدة سواء كانت بدلات التوكسيدو المرصعة بترتر خفيف وأزرار من أحجار لامعة أو فساتين من الجاكار الأسود والفضي تنساب برشاقة أو فساتين من التويد بطيات وثنيات مبتكرة.

والنتيجة أن التشكيلة تضمنت الكثير من القطع التي تناسب كل الأوقات، لأن الفكرة منها وفق رؤية ويليام كوستيلو أن تخاطب كل النساء، بأن «تثير الحلم بداخلهن وبالتالي يرتدينها بفخر ومحبة».