إجراءات سعودية لتخفيف الهدر المالي على الطرقات

مدير المرور لـ «الشرق الأوسط»: وزارة العدل تسلمت مباني لتفعيل «المحاكم المرورية»

حادث مروري في أحد طرق السعودية (غيتي)
حادث مروري في أحد طرق السعودية (غيتي)
TT

إجراءات سعودية لتخفيف الهدر المالي على الطرقات

حادث مروري في أحد طرق السعودية (غيتي)
حادث مروري في أحد طرق السعودية (غيتي)

في إطار الإجراءات التي تتخذها المملكة لخفض الهدر المالي والبشري الذي تستنزفه حوادث الطرق سنويا، أكد مسؤول سعودي أن قرار مجلس الوزراء أول من أمس بإجراء تعديلات على نظام المرور، سيكون أحد الحلول الرادعة للمخالفين، وسيسهم في تقليل الحوادث المرورية والخسائر البشرية، خصوصًا مع القبض على 7423 مفحطًا خلال 10 أشهر، مشيرًا إلى استمرار الحملات المرورية بشكل أكبر للقضاء على هذه الظاهرة.
وأوضح اللواء عبد الله الزهراني، مدير الإدارة العامة للمرور في السعودية، لـ«الشرق الأوسط»، أن عدد المفحطين الذين قبضت عليهم سلطات الأمن في البلاد، منذ منتصف أكتوبر (تشرين الأول) 2015 وحتى شهر أغسطس (آب) الحالي، بلغ 7423 مفحطًا.
وعن طبيعة عمل المحكمة المختصة التي يتم تحويل مخالف الأنظمة المرورية إليها، قال الزهراني: «يتم تحويل المخالف للمحكمة المختصة، وهي المحكمة المخولة صلاحية النظر والبت في القضايا والحوادث المرورية كما جاء في نظام المرور، وتقوم هيئة الجزاءات المرورية بدور المحكمة المختصة حتى الانتهاء من تسليم مهامها إلى وزارة العدل».
ولفت إلى أن لجنة من وزارة الداخلية السعودية ممثلة في الإدارة العامة للمرور ووزارة العدل، تنسق وتستكمل ما يتعلق بالمخالفات المرورية وتحويلها إلى المحكمة المختصة، مشيرًا إلى أن وزارة العدل تسلمت عددًا من المحاكم المرورية التي يتعلق عملها بالحوادث المرورية في عدد من مناطق ومحافظات السعودية، ويجري العمل على استكمال جميع مناطق ومحافظات البلاد.
وكانت الإدارة العامة للمرور أصدرت بيانًا، أمس، أوضحت فيه أن إدارة المرور بدأت فعليًا في تطبيق التعديلات التي صدرت من مجلس الوزراء أول من أمس، والمتعلقة بنظام المرور في البلاد، مشيرة إلى أن قرار مجلس الوزراء بتعديل نظام المرور يحقق الصالح العام للمجتمع، وأنه جاء بعد دراسات مستفيضة لتعزيز سلامة أفراد المجتمع في الطريق من مواطنين ومقيمين.
وشدد اللواء عبد الله الزهراني، مدير الإدارة العامة للمرور، خلال تصريح صحافي، على أن إدارة المرور لن تتهاون في تطبيق التعديلات الواردة في النظام بعد إدخال تعديلات عليه، خصوصًا فما يتعلق بالمادة «69» المتعلقة بمخالفة مرتكبي «التفحيط»، داعيًا الجميع إلى اتباع التعليمات والأنظمة المرورية حرصًا على سلامتهم وسلامة مرتادي الطرق.
وأكد أن قرار تعديل نظام المرور الجديد يكفل حماية حقوق صاحب المركبة، ويخدم سالكي الطريق، ويعزز مبدأ السلامة المرورية في الطرق، ويحفظ النفس والمال من العابثين.
وقال مدير الإدارة العامة للمرور إن «القيادة لم تتخذ هذه القرار إلا بعد دراسات عميقة، وتحقيقًا لمطالبات مجتمعية، وحرصًا على السلامة المرورية العامة»، مؤكدًا أن الإدارة العامة للمرور ستبدأ في تفعيل تلك العقوبات وفقًا للتعليمات الصادرة حرصًا على سلامة الركاب وسلامة مرتادي الطرق.
إلى ذلك، ذكر الدكتور سعد الحسين، أستاذ جغرافية النقل في جامعة الملك سعود، خلال تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «نظام المرور الجديد يسهم في ردع المتهورين، بعد أن تسببت ظاهرة التفحيط في إزهاق أرواح كثيرة»، مشددًا على أن الهدف من فرض تلك الغرامات ليس جلب الأموال، بل الحفاظ على الأرواح، مطالبًا في السياق ذاته بأن يتم فرض ما تسمى «النقاط» في حالة قيام السائق بمخالفات توضع على رخصة القيادة.
وكان مجلس الوزراء أصدر أول من أمس، قرارًا بتعديل نظام المرور الصادر عام 2007، ومنه المادة التاسعة والستين لتصبح بالنص: «يعد التفحيط مخالفة مرورية، ويعاقب مرتكبها بالعقوبات في المرة الأولى حجز المركبة 15 يومًا، وغرامة مالية مقدارها 20 ألف ريال، ومن ثم يحال إلى المحكمة المختصة للنظر في تطبيق عقوبة السجن في حقه، وفي المرة الثانية حجز المركبة لمدة شهر، وغرامة مالية مقدارها 40 ألف ريال، ومن ثم يحال إلى المحكمة المختصة للنظر في تطبيق عقوبة السجن في حقه».
كما شملت التعديلات إضافة ثلاث فقرات جديدة إلى المادة «68»؛ لتكون فرض غرامة مالية لا تقل عن ألف ريال ولا تزيد على ألفي ريال، وغرامة مالية لا تقل عن ثلاثة آلاف ريال ولا تزيد على ستة آلاف ريال، مع حجز المركبة حتى إزالة المخالفة، وغرامة مالية لا تقل عن خمسة آلاف ريال ولا تزيد على عشرة آلاف ريال مع حجز المركبة حتى إزالة المخالفة.
وشملت التعديلات أن تكون المادة «63» بالنص التالي: «مع مراعاة ما ورد في المادتين (الحادية والستين) و(الثانية والستين) من هذا النظام، على كل سائق يكون طرفًا في حادث مروري أن يوقف المركبة في مكان الحادث، ويبادر بإبلاغ الإدارة المختصة، وأن يقدم المساعدة الممكنة لمصابي الحادث، فإن لم يقم بذلك يعاقب بغرامة مالية لا تزيد على عشرة آلاف ريال، أو بالسجن مدة لا تزيد على ثلاثة أشهر، أو بهما معًا».
كما تضمنت القرارات تعديل عجز المادة «64» من النظام ليصبح بالنص الآتي: «.. ويعاقب من يخالف ذلك بغرامة مالية لا تقل عن عشرة آلاف ريال ولا تزيد على خمسين ألف ريال للمرة الأولى، وفي حال ارتكاب المخالفة للمرة الثانية تضاعف الغرامة المحكوم بها في المرة الأولى، وفي حال ارتكاب المخالفة للمرة الثالثة، تضاعف الغرامة المحكوم بها في المرة الثانية مع إغلاق الورشة بصفة نهائية».



«مواقف الرياض»... تحول ذكي يرفع القيمة الاقتصادية للعاصمة

سيارة في أحد المواقف الذكية التابعة لمشروع «مواقف الرياض» (أمانة منطقة الرياض)
سيارة في أحد المواقف الذكية التابعة لمشروع «مواقف الرياض» (أمانة منطقة الرياض)
TT

«مواقف الرياض»... تحول ذكي يرفع القيمة الاقتصادية للعاصمة

سيارة في أحد المواقف الذكية التابعة لمشروع «مواقف الرياض» (أمانة منطقة الرياض)
سيارة في أحد المواقف الذكية التابعة لمشروع «مواقف الرياض» (أمانة منطقة الرياض)

تمضي العاصمة الرياض بخطى واثقة نحو تحديث بنيتها التحتية من خلال مشروع «مواقف الرياض». فهذا المشروع ليس مجرد تنظيم لحركة المركبات، بل هو استراتيجية متكاملة لتحويل المساحات العامة إلى أصول حضرية ذات قيمة اقتصادية تهدف إلى تحسين جودة الحياة، وتقليل الازدحام، ودعم الحراك الاقتصادي في الشوارع التجارية، والأحياء الحيوية.

يأتي تسليط الضوء على منظومة «مواقف الرياض» في هذا التوقيت بالتزامن مع الحراك الشامل الذي تشهده العاصمة لتحويلها إلى واحدة من أفضل 10 مدن في العالم من حيث جودة الحياة، والقدرة التنافسية. ومع اكتمال مراحل التشغيل الفعلي لشبكة قطار الرياض، تشكل المواقف المنظمة حلقة مهمة لضمان انسيابية الوصول للمحطات، والمراكز التجارية الكبرى.

وكان مشروع «مواقف الرياض»، التابع لأمانة منطقة الرياض، انطلق فعلياً في مرحلته الأولى في 25 أغسطس (آب) من العام 2024، مستهدفاً تنظيم الحركة المرورية في 12 منطقة حيوية بالعاصمة، ومستخدماً أنظمة دفع إلكترونية، وتطبيقاً ذكياً لإدارة المواقف، وتحسين تجربة المستخدمين. وتتوزع خريطة المشروع بين إدارة 24 ألف موقف مدفوع في الشوارع التجارية النابضة بالحركة، وتخصيص أكثر من 140 ألف موقف مجاني لسكان الأحياء السكنية؛ في خطوة تهدف أساساً إلى حماية حقوق السكان في مواقف ميسرة، والحد من ظاهرة الوقوف العشوائي التي تؤرق المجمعات السكنية والتجارية على حد سواء.

ويجري تنفيذ المشروع عبر شراكة بين «ريمات الرياض للتنمية»، الذراع التنموية لأمانة منطقة الرياض، وشركة «سلوشنز» -الذراع التقنية لمجموعة «إس تي سي»، والمتخصصة في خدمات إدارة تكنولوجيا المعلومات، والخدمات الرقمية- وذلك لإنشاء وإدارة وتشغيل وصيانة المواقف العامة الذكية في مدينة الرياض ضمن عقد يمتد لعشر سنوات، في إطار نموذج الشراكة بين القطاعين العام، والخاص.

ويعتمد نظام إدارة المواقف على استخدام التقنيات الحديثة، مثل أجهزة الاستشعار الذكية، وتطبيقات الهاتف الجوال، وتحليل أنماط الاستخدام، ومعدلات الإشغال، بما يساعد على تحسين إدارة المواقف، وتخطيط البنية التحتية المستقبلية، إضافة إلى تقليل زمن البحث عن موقف شاغر، وتحسين انسيابية الحركة المرورية.

فرص استثمارية

وفي هذا السياق، تعمل شركة «ريمات الرياض» على توسيع تطوير منظومة المواقف خارج الشارع، حيث طرحت أكثر من 50 فرصة استثمارية بمساحة تقارب 200 ألف متر مربع، بالشراكة مع القطاع الخاص، في مواقع استراتيجية تشهد كثافة مرورية، مثل المناطق المجاورة للمستشفيات، ومحطات قطار الرياض، والمراكز التجارية.

كما وقّعت الشركة عقدين مع شركة «أرسان» لتطوير وتشغيل 11 موقعاً جديداً للمواقف السطحية في عدد من الأحياء الحيوية بمدينة الرياض، في خطوة تهدف إلى زيادة المعروض من المواقف، وتنظيم استخدامها، والحد من الوقوف العشوائي.

وتشمل المشاريع الجديدة أعمال الإنشاء، والإدارة، والتشغيل، والصيانة في مواقع داخل أحياء مرتفعة الكثافة، مثل المربع، والملقا، والياسمين، والمروج، بمساحة إجمالية تبلغ نحو 20500 متر مربع، وذلك ضمن جهود رفع كفاءة التنقل، وتحسين المشهد الحضري في العاصمة.

الأثر الاقتصادي

يرى المطور العقاري والرئيس التنفيذي لشركة «منصات العقارية» خالد المبيض، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن تنظيم المواقف في الشوارع التجارية يسهم في رفع كفاءة استخدام المساحات العامة، ويعزز سهولة الوصول إلى الأنشطة التجارية، مشيراً إلى أن توفر المواقف المنظمة يعد عاملاً مهماً في تحسين جاذبية المواقع التجارية، وزيادة قدرتها على استقطاب الزوار.

وأوضح أن التنظيم الجيد للمواقف لا يقتصر تأثيره على حركة المرور فحسب، بل يمتد إلى الجانب الاقتصادي، إذ تصبح المواقع التي تتوفر فيها مواقف منظمة وسهلة الدفع أكثر جاذبية للمستأجرين، والمستثمرين، الأمر الذي قد ينعكس على تحسن مستويات الإيجارات، واستقرارها مقارنة بالمناطق التي تعاني من فوضى المواقف، أو صعوبة الوصول.

وأضاف أن مشروع «مواقف الرياض» يمكن أن يسهم في إعادة توزيع الحركة التجارية داخل الشوارع الحيوية، حيث يؤدي توفر المواقف المنظمة إلى رفع معدل دوران المواقف، ما يسمح بزيادة عدد الزوار القادرين على الوصول إلى المحلات التجارية.

وبيّن أن ذلك قد يعزز معدلات الإشغال في المتاجر، ويزيد من النشاط الاقتصادي في بعض الشوارع، خصوصاً تلك التي كانت تعاني سابقاً من احتكار المواقف لفترات طويلة.

وأشار المبيض إلى أن مثل هذه المشاريع قد تدفع المطورين العقاريين مستقبلاً إلى إعادة النظر في تصميم المشاريع التجارية، ومتعددة الاستخدامات، بحيث تصبح إدارة المواقف وكفاءة الوصول جزءاً أساسياً من دراسات الجدوى، والتخطيط العمراني.

ولفت إلى أن المواقف في المدن الحديثة لم تعد مجرد عنصر خدمي، بل تحولت إلى عامل اقتصادي مؤثر في تجربة الزائر، وحجم الإقبال على المواقع التجارية، بل وحتى في تقييم الأصول العقارية على المدى الطويل.


تباين في الأسواق الآسيوية مع ترقب مسار النفط

متعامل يراقب أسعار الصرف في سيول مع تجاوز خام برنت 100 دولار (أ.ف.ب)
متعامل يراقب أسعار الصرف في سيول مع تجاوز خام برنت 100 دولار (أ.ف.ب)
TT

تباين في الأسواق الآسيوية مع ترقب مسار النفط

متعامل يراقب أسعار الصرف في سيول مع تجاوز خام برنت 100 دولار (أ.ف.ب)
متعامل يراقب أسعار الصرف في سيول مع تجاوز خام برنت 100 دولار (أ.ف.ب)

شهدت الأسواق الآسيوية أداءً متبايناً خلال تعاملات الثلاثاء، في وقت تراجعت فيه العقود الآجلة للأسهم الأميركية، وذلك عقب موجة صعود قوية في «وول ستريت» مدفوعة بانخفاض مؤقت في أسعار النفط.

لكن هذا التراجع في أسعار الخام لم يدم طويلاً؛ إذ عاودت الأسعار الارتفاع، حيث صعد خام برنت بنحو 4 في المائة في التعاملات المبكرة ليبلغ 104.21 دولار للبرميل، في حين ارتفع خام غرب تكساس الوسيط إلى 97.61 دولار، بعد أن كان قد هبط إلى نحو 93 دولاراً يوم الاثنين، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

في المقابل، تراجعت العقود الآجلة الأميركية؛ إذ انخفضت عقود مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» ومؤشر «داو جونز» الصناعي بنسبة 0.5 في المائة لكل منهما.

وعلى صعيد الأسواق الآسيوية، تراجع مؤشر «نيكي 225» في طوكيو بنسبة 0.2 في المائة إلى 53630.16 نقطة، متخلياً عن مكاسبه المبكرة، في حين سجل مؤشر «كوسبي» في كوريا الجنوبية ارتفاعاً لافتاً بنسبة 1.6 في المائة ليصل إلى 5639.77 نقطة.

كما ارتفع مؤشر «هانغ سنغ» في هونغ كونغ بنسبة 0.2 في المائة إلى 25892.88 نقطة، في حين انخفض مؤشر شنغهاي المركب بنسبة 0.6 في المائة إلى 4058.31 نقطة.

وفي أستراليا، صعد مؤشر «ستاندرد آند بورز/مؤشر أستراليا 200» بنسبة 0.4 في المائة إلى 8614.30 نقطة، مدعوماً بقرار البنك المركزي رفع سعر الفائدة الأساسي إلى 4.1 في المائة، في خطوة تهدف إلى كبح الضغوط التضخمية المتصاعدة، خاصة مع ارتفاع تكاليف الوقود. ويُعدّ هذا أول رفع للفائدة منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، بعد أن كان البنك قد ثبتها عند 3.85 في المائة منذ اجتماعه في 3 فبراير (شباط).

أما في بقية الأسواق، فقد ارتفع مؤشر «تايكس» في تايوان بنسبة 1.5 في المائة، في حين تراجع مؤشر «سينسيكس» في الهند بنسبة 0.1 في المائة.

وكانت «وول ستريت» قد أنهت جلسة الاثنين على ارتفاعات قوية؛ إذ صعد مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 1 في المائة إلى 6698.38 نقطة، مسجلاً أكبر مكاسبه في خمسة أسابيع. كما ارتفع مؤشر «داو جونز» الصناعي بنسبة 0.8 في المائة إلى 46946.41 نقطة، في حين قفز مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 1.2 في المائة ليصل إلى 22374.18 نقطة.

ولا تزال أسعار النفط العامل الأبرز في توجيه الأسواق؛ إذ قفزت بشكل حاد من نحو 70 دولاراً للبرميل قبل اندلاع الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران. ورداً على ذلك، قيّدت إيران حركة الملاحة بشكل شبه كامل عبر مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو خُمس الإمدادات النفطية العالمية، مما أدى إلى اضطراب تدفقات الخام.

وأدى هذا الوضع إلى تقليص الإنتاج لدى بعض المنتجين في ظل صعوبات تصريف النفط، وسط مخاوف متزايدة من أن استمرار إغلاق المضيق لفترة طويلة قد يحجب كميات كبيرة من الإمدادات، ويدفع التضخم العالمي إلى مستويات مرهقة للاقتصاد.

وفي هذا السياق، قال ستيفن إينس، من شركة «إس بي آي لإدارة الأصول»: «لا يزال القلق يخيّم على الأسواق، وإن كان قد تراجع نسبياً مع انخفاض أسعار النفط. فهبوط خام برنت نحو مستوى 100 دولار غيّر سلوك المستثمرين من التكدس الوقائي إلى انتهاز الفرص في الأصول الخطرة، ولو بشكل مؤقت».

من جهته، دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب، خلال عطلة نهاية الأسبوع، الدول المتضررة من إغلاق مضيق هرمز إلى التحرك لمعالجة الأزمة، مؤكداً أن الولايات المتحدة «ستقدم دعماً كبيراً» في هذا الإطار.

وقد أدى الغموض المحيط بمدة الحرب ونطاقها إلى تقلبات حادة في الأسواق العالمية منذ اندلاعها قبل أكثر من أسبوعين، رغم أن الأسواق غالباً ما تُظهر قدرة على التعافي السريع من الصراعات العسكرية، وهو ما يتوقع العديد من المستثمرين تكراره، ما لم تشهد أسعار النفط ارتفاعات حادة ومستدامة.

في المقابل، تُعقّد أسعار الطاقة المرتفعة مهمة «الاحتياطي الفيدرالي» في تحقيق التوازن بين دعم النمو واحتواء التضخم، خصوصاً في ظل ضغوط سياسية من ترمب لخفض أسعار الفائدة. ومع ذلك، لا يتوقع المتعاملون أن يُقدم «الفيدرالي» على خفض الفائدة في اجتماعه المرتقب هذا الأسبوع.

وفي قطاع التكنولوجيا، واصلت أسهم شركة «إنفيديا» أداءها القوي، مرتفعة بنسبة 1.6 في المائة يوم الاثنين، بعدما أكد رئيسها التنفيذي، جنسن هوانغ، أن الطلب على رقائق الذكاء الاصطناعي قد يصل إلى تريليون دولار بحلول عام 2027، ما أسهم بشكل رئيسي في دعم مكاسب السوق الأميركية.

وفي أسواق العملات، ارتفع الدولار الأميركي إلى 159.43 ين ياباني، مقارنة بـ159.05 ين في الجلسة السابقة، في حين تراجع اليورو إلى 1.1478 دولار من 1.1507 دولار.


شركات النفط الصينية الكبرى تستأنف سعيها لشراء النفط الروسي

تُوجَّه ناقلة نفط إلى رصيفها في ميناء تشينغداو بمقاطعة شاندونغ شرق الصين (أ.ف.ب)
تُوجَّه ناقلة نفط إلى رصيفها في ميناء تشينغداو بمقاطعة شاندونغ شرق الصين (أ.ف.ب)
TT

شركات النفط الصينية الكبرى تستأنف سعيها لشراء النفط الروسي

تُوجَّه ناقلة نفط إلى رصيفها في ميناء تشينغداو بمقاطعة شاندونغ شرق الصين (أ.ف.ب)
تُوجَّه ناقلة نفط إلى رصيفها في ميناء تشينغداو بمقاطعة شاندونغ شرق الصين (أ.ف.ب)

استأنفت شركات النفط الصينية الحكومية الكبرى، التي تسعى إلى تجنب نقص الإمدادات الناجم عن الحرب في الشرق الأوسط، سعيها لشراء شحنات من النفط الخام الروسي بعد توقف دام 4 أشهر، مستفيدةً من إعفاء من العقوبات الأميركية، وفقاً لما ذكرته 5 مصادر تجارية لـ«رويترز».

وأوضحت المصادر الخمسة، المقربة من تجارة النفط الروسي أو العاملة فيها، أن الأذرع التجارية التابعة لشركتي «سينوبك» و«بتروتشاينا» الحكوميتين قد استفسرت هذا الأسبوع من الموردين عن إمكانية شراء النفط الروسي، وهو أول شراء لها منذ نوفمبر (تشرين الثاني).

واستناداً إلى هذه المصادر، فإن الشركات الصينية الكبرى تستأنف سعيها لشراء النفط الروسي بعد توقف دام 4 أشهر، مستفيدةً من إعفاء أميركي من العقوبات. ورغم عدم وجود أي اتفاقيات مؤكدة حتى يوم الثلاثاء، أفاد مصدران بأن الصفقات باتت وشيكة، إذ لا يزال النفط الروسي رخيصاً مقارنةً بنظيره من البرازيل وغرب أفريقيا، رغم ارتفاع الأسعار والعلاوات الناجمة عن الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران التي بدأت في 28 فبراير (شباط).

وقال تاجر نفط حكومي إن شركات النفط الصينية الكبرى «تقيّم» الوضع، بما في ذلك إمكانية إتمام الدفع والتسليم خلال فترة الإعفاء البالغة 30 يوماً التي بدأت في 12 مارس (آذار)، والتي تنطبق على الشحنات التي تم تحميلها بالفعل.

وقال أحد المصادر، المطلع على تجارة النفط الروسي وعمليات «بتروتشاينا» التجارية، إن الشركات الكبرى قد تسعى أيضاً لتأمين شحنات النفط في ظل الوضع «المضطرب» عن طريق الشراء من مصافي التكرير أو التجار الصينيين المستقلين الذين لديهم نفط روسي مخزّن بالفعل.

وأضاف المصدر، في إشارة إلى مصافي التكرير المستقلة: «بعض المصافي جاهز لإعادة البيع، لأن ذلك يدرّ عليها ربحاً أكبر من معالجتها في مصانعها». وقد سُمع مؤخراً أن أحد المنتجين الروس عرض مزيج «إيسبو»، وهو خام التصدير الروسي الرئيسي للشرق الأقصى، الذي من المقرر وصوله في نهاية أبريل (نيسان)، بسعر يزيد 8 دولارات للبرميل على سعر خام برنت لشهر يوليو (تموز) على أساس التسليم.

ويُقارن هذا بسعر خام توبي البرازيلي، الذي تم تحميله في أبريل، والذي تم تحديده مؤخراً بعلاوة تتراوح بين 12 و15 دولاراً فوق سعر خام برنت.

وتحوّلت فروقات أسعار خام «إيسبو»، الذي تستهلكه في الغالب مصافي التكرير المستقلة في الصين، إلى علاوة تتراوح بين 2 و3 دولارات الأسبوع الماضي لشحنات أبريل/مايو، مقارنةً بخصومات تتراوح بين 7 و10 دولارات لبراميل مارس.

وأظهرت بيانات شركة «كبلر» أن واردات الصين من النفط الروسي المنقول بحراً، ارتفعت إلى مستوى قياسي بلغ 1.92 مليون برميل يومياً في فبراير، حيث سارع المشترون المستقلون إلى شراء شحنات بأسعار مخفضة للغاية بعد انخفاض الطلب من الهند، أكبر مشترٍ للنفط الروسي.

وكانت شركات النفط الحكومية قد علّقت منذ أواخر أكتوبر (تشرين الأول)، شراء النفط الروسي بعد أن فرضت واشنطن عقوبات على أكبر شركتي نفط في موسكو؛ «روسنفت» و«لوك أويل».

ومع ذلك، فإن الارتفاعات الحادة في أسعار النفط الفورية وأسعار خام برنت المباشرة إلى أكثر من 100 دولار للبرميل، ستؤدي إلى تهميش المصافي المستقلة، وفقاً لـ3 مصادر، إذ تتمتع هذه المصافي بحماية على المدى القريب بفضل مخزوناتها الأرخص من النفط الروسي والإيراني التي اشترتها قبل الحرب.