الجامعة الأميركية في كابل تعيد فتح أبوابها بعد خطف اثنين من مدرسيها

طالبان تقترب من عاصمة هلمند جنوب أفغانستان

شرطي أفغاني يفتش راكبي دراجات نارية في نقطة أمنية وسط هلمند حيث يسيطر عناصر من طالبان على أجزاء كبيرة من الولاية بجنوب البلاد (أ.ف.ب)
شرطي أفغاني يفتش راكبي دراجات نارية في نقطة أمنية وسط هلمند حيث يسيطر عناصر من طالبان على أجزاء كبيرة من الولاية بجنوب البلاد (أ.ف.ب)
TT

الجامعة الأميركية في كابل تعيد فتح أبوابها بعد خطف اثنين من مدرسيها

شرطي أفغاني يفتش راكبي دراجات نارية في نقطة أمنية وسط هلمند حيث يسيطر عناصر من طالبان على أجزاء كبيرة من الولاية بجنوب البلاد (أ.ف.ب)
شرطي أفغاني يفتش راكبي دراجات نارية في نقطة أمنية وسط هلمند حيث يسيطر عناصر من طالبان على أجزاء كبيرة من الولاية بجنوب البلاد (أ.ف.ب)

قالت إدارة الجامعة الأميركية في أفغانستان إن من المتوقع إعادة فتح الجامعة اليوم بعد أيام من غلقها في أعقاب خطف اثنين من أعضاء هيئة التدريس. وقال مسؤولون أفغان إن أحد المخطوفين أسترالي والآخر أميركي، وإنهما خطفا في طريق قرب الجامعة مساء الأحد الماضي. وقالت الجامعة في بيان نشر على الإنترنت أمس إنها أغلقت أبوابها منذ ذلك الوقت بينما تراجع الإدارة الوضع الأمني. وقال رئيس الجامعة مارك إنجليش في البيان: «صدمنا النبأ، وسنظل متيقظين لضمان سلامة جميع العاملين في الجامعة وطلابها». وقالت الجامعة إنها على اتصال وثيق بالأجهزة الأمنية الأفغانية والسفارات الأجنبية في كابل. وأضافت: «جار اتخاذ كل ما هو ممكن لضمان عودتهما سالمين». وأكدت كل من السفارتين الأميركية والأسترالية خطف عضوي هيئة التدريس بالجامعة، لكن أيا منهما لم تدل بتفاصيل. وتعرض عدد من المواطنين الأفغان ومن الأجانب للخطف في السنوات القليلة الماضية. وأطلق سراح هندية تعمل في مجال الإغاثة الشهر الماضي بعد خطفها من وسط كابل. وخطف أجنبيان آخران على الأقل في العاصمة العام الماضي ثم أطلق سراحهما. ولا يزال مصير مواطنة أسترالية واحدة على الأقل مجهولا بعد خطفها في مدينة جلال آباد في شرق البلاد في أبريل (نيسان) الماضي.
من جهة أخرى، اقترب عناصر حركة طالبان، الذين شنوا منذ نحو عشرة أيام هجوما قويا في جنوب أفغانستان، أمس من عاصمة ولاية هلمند المنتجة للقنب الذي يسيطرون حتى الآن على مناطق شاسعة مزروعة به. وفي تصريح صحافي صباح أمس، أقر الجنرال محمد حبيب هيساري، الذي يقود العمليات الميدانية للجيش الأفغاني، بأن «الوضع خطير فعلا في هلمند، وتدور معارك في عدد كبير من الأقاليم». وقال متحدث عسكري أميركي أمس، مؤكدا كثافة المعارك الحالية، إن الجيش الأفغاني يحصل على دعم من الغارات الجوية المنتظمة للقوات الأميركية الموجودة في أفغانستان، مشيرا إلى أن «الغارة الأخيرة شنت مساء أول من أمس».
وتزداد حدة التوتر جراء اقتراب المعارك من العاصمة الإقليمية لشقرقاه التي يبلغ عدد سكانها مائتي ألف نسمة.
وقال حجي قيوم، أحد السكان الذي اتصلت به وكالة الصحافة الفرنسية إن «حركة طالبان تسيطر على كل الطرق المؤدية إلى لشقرقاه. حواجز الشرطة تتساقط الواحد تلو الآخر، ويتخوف الجميع من أن تسقط العاصمة بدورها بين أيدي طالبان».
وكان المتمردون يبعدون الاثنين الماضي 6 كيلومترات عن وسط المدينة، وقال مسؤول محلي طلب التكتم على هويته إن «الوضع يمكن أن يخرج عن السيطرة في أي وقت». وفي تصريح لوكالة الصحافة الفرنسية، قالت منظمة «أطباء بلا حدود» التي تتولى إدارة مستشفى من 300 سرير هو الوحيد في الإقليم، إن «عمليات القصف كثيفة جدا هذا الصباح (أمس)».
وأضافت «أطباء بلا حدود» إن سكانا من الأقاليم المحيطة لجأوا في الأيام الأخيرة إلى التجمع والتوجه إلى العاصمة الإقليمية.
وذكر الحاكم السابق لهلمند عبد الجبار قهرمان، ردا على أسئلة شبكة «تولو» التلفزيونية: «تم التعامل باستخفاف مع قوة طالبان» مع العلم «بأنهم مجهزون بشكل أفضل من السابق». وكان الاستيلاء لفترة قصيرة في سبتمبر (أيلول) 2015 على عاصمة إقليمية أخرى هي قندوز، التي تشكل ثقلا استراتيجيا في الشمال الأفغاني، شكل التقدم الأكبر لطالبان منذ سقوط نظامهم قبل 14 سنة. وفي هلمند، لم تتمكن الحكومة المركزية من إرساء سلطتها على كامل الإقليم الذي يحتل عناصر طالبان جيوبا كثيرة فيه ويسيطرون خصوصا على حقول القنب التي تشكل نحو 80 في المائة من مجمل إنتاج أفغانستان. وأفغانستان هي المنتج العالمي الأول وتؤمن وحدها 85 في المائة من الأفيون المطروح في السوق العالمية، وفق الأمم المتحدة.
في غضون ذلك، قال مسؤول عسكري أميركي أمس إن جنودا أميركيين يساعدون القوات الأفغانية في التصدي لتنظيم داعش المتشدد أجبروا على ترك معدات وأسلحة حساسة عندما تعرض موقعهم لإطلاق نار. ونشر مقاتلو التنظيم مؤخرا صورا لقاذف صواريخ وقنابل وذخيرة وبطاقات هوية وجهاز اتصال لاسلكي مشفر ضمن معدات أخرى قالوا إنهم استولوا عليها. ونفى الجنرال تشارلز كليفلاند، المتحدث باسم الجيش الأميركي، أن يكون جرى اجتياح أي مواقع أميركية.
وأضاف: «تمكنا من تحديد أن بطاقات الهوية ومعظم المعدات المصورة فقدت خلال عمليات في الآونة الأخيرة في جنوب ننكرهار»، وذلك في إشارة إلى الإقليم الواقع بشرق البلاد.
وقال كليفلاند إن «الجنود كانوا أنشأوا في ذلك الوقت موقعا للتعامل مع الضحايا، وهي خطوة روتينية في أي عملية».
وأضاف أنه في لحظة ما تعرض الموقع «لنيران العدو» واضطر الجنود للانتقال إلى موقع أكثر أمانا. وقال: «أثناء نقل نقطة استقبال الضحايا إلى موقع آمن تركت بعض المعدات».
وتابع: «لأسباب مفهومة، لم يتم تعريض حياة الجنود للخطر لاسترداد المعدات». وقامت القوات والطائرات الأميركية بدور أكبر في العمليات الأخيرة ضد تنظيم داعش بعدما سمح الرئيس الأميركي باراك أوباما بزيادة الدعم العسكري للحكومة الأفغانية. وفي يوليو (تموز) الماضي قال قادة عسكريون أميركيون إن خمسة على الأقل من القوات الخاصة أصيبوا بجروح أثناء القتال ضد تنظيم داعش في ننكرهار.
وتكهن الموقع الإلكتروني الذي نشر الصور بأن تكون المعدات والأسلحة تركت خلال ذلك الاشتباك، لكن كليفلاند قال إنه لن يعلق على أي إصابات محددة لحماية خصوصية المشاركين.
إلى ذلك، قال مسؤولون في الشرطة الأفغانية إن قنبلة انفجرت في سوق مزدحمة بمدينة مزار شريف في الشمال، أمس، مما أسفر عن مقتل شخصين على الأقل وإصابة 15.
ومزار شريف مركز تجاري مهم قرب الحدود مع أوزبكستان، وتفادت بشكل عام عنف الجماعات المسلحة التي تحارب الحكومة الأفغانية المدعومة من حلف شمال الأطلسي.
وقال بابا جان، وهو قائد بالشرطة، إن انتحاريا نفذ الهجوم، مضيفا: «فجر الانتحاري نفسه في السوق الرئيسية، وكل الضحايا مدنيون». لكن وزارة الداخلية قالت إن قنبلة كانت مخبأة في عربة.
وقتل 3 أشخاص في هجوم على حافلة تنقل عسكريين بمنطقة لا تبعد كثيرا عن مزار شريف في فبراير (شباط) الماضي، كما هاجم متشددون القنصلية الهندية بالمدينة في يناير (كانون الثاني) الماضي.



مجلس الأمن يصوت اليوم على مشروع قرار مخفف بشأن «هرمز»

امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
TT

مجلس الأمن يصوت اليوم على مشروع قرار مخفف بشأن «هرمز»

امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)

حدد مجلس الأمن الدولي جلسة تصويت اليوم الثلاثاء على مشروع قرار يهدف إلى إعادة فتح مضيق هرمز، بعدما جرى تخفيف صياغته للمرة الثانية، بسبب معارضة روسيا، والصين.

وكان مشروع القرار الأصلي، الذي قدمته البحرين، يمنح الدول تفويضاً باستخدام «جميع الوسائل اللازمة»، وهي عبارة تستخدمها الأمم المتحدة، ويمكن أن تشمل العمل العسكري، لضمان المرور عبر هذا الممر المائي الحيوي، وردع أي محاولات لإغلاقه، وفقاً لما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

لكن النسخة السادسة من النص، التي سيجري التصويت عليها، تكتفي بـ«تشجيع قوي» للدول التي تستخدم مضيق هرمز على تنسيق جهودها الدفاعية للمساهمة في ضمان الملاحة الآمنة في المضيق.

ويشير النص إلى أن ذلك ينبغي أن يشمل مرافقة السفن التجارية، وسفن الشحن، وردع أي محاولات لإغلاق أو عرقلة أو التدخل في الملاحة الدولية عبر المضيق.

ومن المقرر أن يجري التصويت الساعة 11 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، أي قبل ساعات من المهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب عند الساعة الثامنة مساء، مطالباً إيران بفتح الممر الاستراتيجي الذي يمر عبره عادة خُمس نفط العالم، وإلا ستواجه هجمات على محطات الكهرباء، والجسور.

وارتفعت أسعار النفط منذ أن هاجمت الولايات المتحدة وإسرائيل إيران في نهاية فبراير (شباط)، مما أدى إلى اندلاع صراع مستمر منذ أكثر من خمسة أسابيع، ودفع طهران إلى إغلاق المضيق، ‌الذي يعد شرياناً حيوياً ‌لإمدادات الطاقة، بشكل شبه كامل.

وشملت جهود بذلتها ​البحرين، ‌التي ⁠تترأس ​حالياً المجلس ⁠المكون من 15 عضواً، للتوصل إلى قرار العديد من المسودات، بهدف التغلب على معارضة الصين، وروسيا، ودول أخرى. وتخلت أحدث صيغة، والتي اطلعت عليها «رويترز»، عن أي تفويض صريح باستخدام القوة، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وبدلاً من ذلك، فإن النص «يشجع بشدة الدول المهتمة باستخدام الطرق البحرية التجارية في مضيق هرمز على تنسيق الجهود، ذات الطابع الدفاعي، بما يتناسب مع الظروف، للمساهمة في ضمان سلامة وأمن الملاحة عبر مضيق هرمز».

ويقول النص إن هذه ⁠المساهمات يمكن أن تشمل «مرافقة السفن التجارية»، ويؤيد الجهود الرامية «لردع محاولات ‌إغلاق مضيق هرمز، أو عرقلة الملاحة الدولية ‌عبره، أو التدخل فيها بأي شكل آخر».

وقال دبلوماسيون ​إن النسخة المخففة تحظى بفرصة أفضل ‌لإقرارها، لكن لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت ستنجح. فهي ‌تتطلب ما لا يقل عن تسعة أصوات مؤيدة، وعدم استخدام حق النقض من قبل أي من الأعضاء الخمسة الدائمين، بريطانيا، والصين، وفرنسا، وروسيا، والولايات المتحدة.

ويوم الخميس الماضي، عارضت الصين قراراً يجيز استخدام القوة، قائلة إن ذلك سيمثل «إضفاء للشرعية على الاستخدام غير القانوني والعشوائي للقوة، الأمر الذي سيؤدي حتماً إلى مزيد من التصعيد في الوضع، وإلى عواقب وخيمة».

وقالت إيران أمس الاثنين إنها تريد نهاية دائمة للحرب، ورفضت الضغوط الرامية إلى إعادة فتح المضيق، في حين حذر الرئيس الأميركي من أن إيران قد «تُمحى» في حالة انقضاء المهلة التي حددها مساء اليوم الثلاثاء دون التوصل إلى اتفاق.

وقال وزير الخارجية الصيني وانغ يي يوم الأحد بعد محادثات مع نظيره الروسي إن بكين مستعدة لمواصلة التعاون مع موسكو في مجلس الأمن، وبذل جهود لتهدئة الوضع في الشرق الأوسط. وأضاف وانغ ​أن السبيل الأساسي للتعامل مع ​مشكلات الملاحة في مضيق هرمز يتمثل في التوصل إلى وقف لإطلاق النار في أسرع وقت ممكن. والصين هي أكبر مشترٍ في العالم للنفط الذي يمر عبر المضيق.


أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
TT

أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)

فُقد أكثر من 70 شخصاً، وقضى اثنان على الأقل، إثر انقلاب قارب ينقل مهاجرين في وسط البحر الأبيض المتوسط، وفق ما أفادت منظمتا «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» و«سي ووتش» غير الحكوميتين، يوم الأحد.

وأعلنت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» عن إنقاذ 32 شخصاً بعد غرق القارب الذي أبحر بعد ظهر السبت من ليبيا وعلى متنه 105 أشخاص ما بين نساء ورجال وأطفال.

وأضافت المنظمة: «حادث غرق مأسوي في عيد الفصح. 32 ناجياً، وتم انتشال جثتين، وأكثر من 70 شخصاً في عداد المفقودين»، موضحة أن القارب الخشب انقلب في منطقة بحث وإنقاذ تُسيطر عليها السلطات الليبية.

من جانبها، أفادت منظمة «سي ووتش» بأنّ الناجين أُنقذوا بواسطة سفينتين تجاريتين ونزلوا، صباح الأحد، في جزيرة لامبيدوسا الإيطالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأظهر مقطع فيديو نشرته المنظمة على منصة «إكس» -ويبدو أن طائرة المراقبة «سي بيرد 2» قامت بتصويره- رجالاً يتشبّثون بهيكل القارب المنقلب في حين كان ينجرف في عرض البحر، ثم تقترب منه سفينة تجارية.

وقالت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز»: «نتشارك الألم مع الناجين وأُسرهم وأقاربهم. هذا ليس حادثاً مأسوياً، بل نتيجة سياسات الحكومات الأوروبية التي ترفض فتح طرق وصول آمنة وقانونية».

وتشكل لامبيدوسا نقطة وصول أساسية للمهاجرين الذين يعبرون البحر الأبيض المتوسط انطلاقاً من شمال أفريقيا. ويهلك كثيرون أثناء قيامهم بهذه الرحلة الخطرة.

ومنذ مطلع العام الحالي، لقي 683 مهاجراً حتفهم أو فُقدوا في البحر الأبيض المتوسط، وفقاً لمنظمة الهجرة الدولية.

وأفادت وزارة الداخلية الإيطالية بأن 6175 مهاجراً وصلوا إلى السواحل الإيطالية خلال الفترة ذاتها، وفقاً لأحدث الأرقام الصادرة في الثالث من أبريل (نيسان).


مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أفصح مسؤول صيني عن انخراط بلاده في جهود للوساطة الدبلوماسية لاحتواء الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية، بالتعاون مع باكستان عبر مبادرة من خمسة بنود ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية لخفض التوتر في المنطقة والتهدئة، وشدد المسؤول الصيني على ضرورة تمسك المجتمع الدولي بموقف موضوعي وعادل لاحتواء التصعيد، مؤكداً أن الأولوية القصوى تكمن في إحلال السلام وتعزيز المفاوضات.

وأوضح تشانغ هوا، السفير الصيني لدى السعودية، أن وزير خارجية بلاده أجرى اتصالات هاتفية مع نظرائه في دول الخليج، بما فيها السعودية، إلى جانب إيران وإسرائيل وفرنسا وألمانيا ومصر وتركيا، فضلاً عن زيارات قام بها المبعوث الخاص للحكومة الصينية لقضية الشرق الأوسط، تشاي جيون، إلى دول الخليج.

وقال تشانغ هوا، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن وزير الخارجية الصيني وانغ يي، أصدر مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، مبادرة مشتركة من خمس نقاط بين الصين وباكستان، تهدف إلى استعادة السلام والاستقرار في الخليج ومنطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أن المبادرة ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل أولاً وقف إطلاق النار، وثانياً إطلاق المفاوضات، وثالثاً تقديم الضمانات، بما يعني وقف الأعمال العدائية بشكل فوري، مؤكداً استعداد الصين للعمل مع دول الشرق الأوسط لتنفيذ مبادرة الأمن العالمية بما يسهم في إعادة الاستقرار للمنطقة، وتعزيز الأمن لشعوبها، ودعم السلام العالمي.

بكين تقف إلى جانب الرياض

وأشار تشانغ هوا، إلى أن الصين والسعودية حافظتا على التواصل والتنسيق بشأن الأوضاع في المنطقة، موضحاً أن وزير الخارجية وانغ يي أجرى مكالمتين هاتفيتين مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، فيما كانت السعودية المحطة الأولى لزيارة المبعوث الخاص تشاي جيون.

وأكد حرص بلاده على تعزيز التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى مع السعودية، معرباً عن تطلعه إلى توسيع التنسيق الثنائي في الأمم المتحدة والمحافل الدولية، مشيراً إلى أن بكين تدعم جهود الرياض ودول الخليج للحفاظ على سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها.

وأضاف أن الصين تشيد بضبط النفس الذي تبديه السعودية وسعيها إلى إحلال السلام ومنع اتساع رقعة الحرب، مؤكداً استعداد بلاده للعمل مع المملكة لاستعادة الاستقرار في المنطقة، لافتاً إلى أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط يشكل تهديداً مباشراً لأمن السعودية ودول الخليج.

كما أكد رفض بلاده لأي هجوم يستهدف دول الخليج، ومعارضتها للهجمات العشوائية التي تصيب المدنيين والأهداف المدنية، مع دعمها للمخاوف الأمنية المشروعة لدول مجلس التعاون الخليجي، بما فيها السعودية.

السعودية تؤمن الطاقة

صورة فضائية التقطتها شركة «بلانيت لابز» تُظهر البنية التحتية النفطية في ميناء ينبع غرب السعودية على البحر الأحمر يوم 4 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وأوضح تشانغ هوا أن الحرب المستمرة منذ أكثر من شهر أدت إلى تداعيات كبيرة تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، وتؤثر في استقرار إمدادات الطاقة العالمية وسلاسل الإنتاج والنمو الاقتصادي الدولي.

وأكد أن السعودية تعد مورداً رئيسياً للنفط الخام للصين، مشيراً إلى تعمق المواءمة بين مبادرة «الحزام والطريق» و«رؤية السعودية 2030» خلال السنوات الأخيرة، مع تعزيز التعاون الثنائي في مجال الطاقة بوصفه من أهم ركائز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وأضاف أن الصين تقدر الدور الإيجابي للسعودية في الحفاظ على توازن واستقرار سوق النفط العالمية، موضحاً أن مضيق هرمز والمياه المجاورة له يمثلان ممراً حيوياً لتجارة الطاقة والسلع الدولية، وأن الحفاظ على أمن واستقرار هذه المنطقة يمثل مصلحة مشتركة للمجتمع الدولي.

وأشار إلى أن التوتر في مضيق هرمز يعكس تداعيات الحرب على إيران، مؤكداً أن استمرار الحرب سيبقي حالة عدم الاستقرار في المضيق، ما يستدعي وقفاً فورياً لإطلاق النار.

ودعا جميع الأطراف إلى تكثيف الجهود لخفض التصعيد وتجنب اضطرابات أوسع قد تؤثر في أمن الاقتصاد العالمي وإمدادات الطاقة، مؤكداً استعداد الصين لمواصلة القيام بدور بنّاء في هذا الإطار.