الجامعة الأميركية في كابل تعيد فتح أبوابها بعد خطف اثنين من مدرسيها

طالبان تقترب من عاصمة هلمند جنوب أفغانستان

شرطي أفغاني يفتش راكبي دراجات نارية في نقطة أمنية وسط هلمند حيث يسيطر عناصر من طالبان على أجزاء كبيرة من الولاية بجنوب البلاد (أ.ف.ب)
شرطي أفغاني يفتش راكبي دراجات نارية في نقطة أمنية وسط هلمند حيث يسيطر عناصر من طالبان على أجزاء كبيرة من الولاية بجنوب البلاد (أ.ف.ب)
TT

الجامعة الأميركية في كابل تعيد فتح أبوابها بعد خطف اثنين من مدرسيها

شرطي أفغاني يفتش راكبي دراجات نارية في نقطة أمنية وسط هلمند حيث يسيطر عناصر من طالبان على أجزاء كبيرة من الولاية بجنوب البلاد (أ.ف.ب)
شرطي أفغاني يفتش راكبي دراجات نارية في نقطة أمنية وسط هلمند حيث يسيطر عناصر من طالبان على أجزاء كبيرة من الولاية بجنوب البلاد (أ.ف.ب)

قالت إدارة الجامعة الأميركية في أفغانستان إن من المتوقع إعادة فتح الجامعة اليوم بعد أيام من غلقها في أعقاب خطف اثنين من أعضاء هيئة التدريس. وقال مسؤولون أفغان إن أحد المخطوفين أسترالي والآخر أميركي، وإنهما خطفا في طريق قرب الجامعة مساء الأحد الماضي. وقالت الجامعة في بيان نشر على الإنترنت أمس إنها أغلقت أبوابها منذ ذلك الوقت بينما تراجع الإدارة الوضع الأمني. وقال رئيس الجامعة مارك إنجليش في البيان: «صدمنا النبأ، وسنظل متيقظين لضمان سلامة جميع العاملين في الجامعة وطلابها». وقالت الجامعة إنها على اتصال وثيق بالأجهزة الأمنية الأفغانية والسفارات الأجنبية في كابل. وأضافت: «جار اتخاذ كل ما هو ممكن لضمان عودتهما سالمين». وأكدت كل من السفارتين الأميركية والأسترالية خطف عضوي هيئة التدريس بالجامعة، لكن أيا منهما لم تدل بتفاصيل. وتعرض عدد من المواطنين الأفغان ومن الأجانب للخطف في السنوات القليلة الماضية. وأطلق سراح هندية تعمل في مجال الإغاثة الشهر الماضي بعد خطفها من وسط كابل. وخطف أجنبيان آخران على الأقل في العاصمة العام الماضي ثم أطلق سراحهما. ولا يزال مصير مواطنة أسترالية واحدة على الأقل مجهولا بعد خطفها في مدينة جلال آباد في شرق البلاد في أبريل (نيسان) الماضي.
من جهة أخرى، اقترب عناصر حركة طالبان، الذين شنوا منذ نحو عشرة أيام هجوما قويا في جنوب أفغانستان، أمس من عاصمة ولاية هلمند المنتجة للقنب الذي يسيطرون حتى الآن على مناطق شاسعة مزروعة به. وفي تصريح صحافي صباح أمس، أقر الجنرال محمد حبيب هيساري، الذي يقود العمليات الميدانية للجيش الأفغاني، بأن «الوضع خطير فعلا في هلمند، وتدور معارك في عدد كبير من الأقاليم». وقال متحدث عسكري أميركي أمس، مؤكدا كثافة المعارك الحالية، إن الجيش الأفغاني يحصل على دعم من الغارات الجوية المنتظمة للقوات الأميركية الموجودة في أفغانستان، مشيرا إلى أن «الغارة الأخيرة شنت مساء أول من أمس».
وتزداد حدة التوتر جراء اقتراب المعارك من العاصمة الإقليمية لشقرقاه التي يبلغ عدد سكانها مائتي ألف نسمة.
وقال حجي قيوم، أحد السكان الذي اتصلت به وكالة الصحافة الفرنسية إن «حركة طالبان تسيطر على كل الطرق المؤدية إلى لشقرقاه. حواجز الشرطة تتساقط الواحد تلو الآخر، ويتخوف الجميع من أن تسقط العاصمة بدورها بين أيدي طالبان».
وكان المتمردون يبعدون الاثنين الماضي 6 كيلومترات عن وسط المدينة، وقال مسؤول محلي طلب التكتم على هويته إن «الوضع يمكن أن يخرج عن السيطرة في أي وقت». وفي تصريح لوكالة الصحافة الفرنسية، قالت منظمة «أطباء بلا حدود» التي تتولى إدارة مستشفى من 300 سرير هو الوحيد في الإقليم، إن «عمليات القصف كثيفة جدا هذا الصباح (أمس)».
وأضافت «أطباء بلا حدود» إن سكانا من الأقاليم المحيطة لجأوا في الأيام الأخيرة إلى التجمع والتوجه إلى العاصمة الإقليمية.
وذكر الحاكم السابق لهلمند عبد الجبار قهرمان، ردا على أسئلة شبكة «تولو» التلفزيونية: «تم التعامل باستخفاف مع قوة طالبان» مع العلم «بأنهم مجهزون بشكل أفضل من السابق». وكان الاستيلاء لفترة قصيرة في سبتمبر (أيلول) 2015 على عاصمة إقليمية أخرى هي قندوز، التي تشكل ثقلا استراتيجيا في الشمال الأفغاني، شكل التقدم الأكبر لطالبان منذ سقوط نظامهم قبل 14 سنة. وفي هلمند، لم تتمكن الحكومة المركزية من إرساء سلطتها على كامل الإقليم الذي يحتل عناصر طالبان جيوبا كثيرة فيه ويسيطرون خصوصا على حقول القنب التي تشكل نحو 80 في المائة من مجمل إنتاج أفغانستان. وأفغانستان هي المنتج العالمي الأول وتؤمن وحدها 85 في المائة من الأفيون المطروح في السوق العالمية، وفق الأمم المتحدة.
في غضون ذلك، قال مسؤول عسكري أميركي أمس إن جنودا أميركيين يساعدون القوات الأفغانية في التصدي لتنظيم داعش المتشدد أجبروا على ترك معدات وأسلحة حساسة عندما تعرض موقعهم لإطلاق نار. ونشر مقاتلو التنظيم مؤخرا صورا لقاذف صواريخ وقنابل وذخيرة وبطاقات هوية وجهاز اتصال لاسلكي مشفر ضمن معدات أخرى قالوا إنهم استولوا عليها. ونفى الجنرال تشارلز كليفلاند، المتحدث باسم الجيش الأميركي، أن يكون جرى اجتياح أي مواقع أميركية.
وأضاف: «تمكنا من تحديد أن بطاقات الهوية ومعظم المعدات المصورة فقدت خلال عمليات في الآونة الأخيرة في جنوب ننكرهار»، وذلك في إشارة إلى الإقليم الواقع بشرق البلاد.
وقال كليفلاند إن «الجنود كانوا أنشأوا في ذلك الوقت موقعا للتعامل مع الضحايا، وهي خطوة روتينية في أي عملية».
وأضاف أنه في لحظة ما تعرض الموقع «لنيران العدو» واضطر الجنود للانتقال إلى موقع أكثر أمانا. وقال: «أثناء نقل نقطة استقبال الضحايا إلى موقع آمن تركت بعض المعدات».
وتابع: «لأسباب مفهومة، لم يتم تعريض حياة الجنود للخطر لاسترداد المعدات». وقامت القوات والطائرات الأميركية بدور أكبر في العمليات الأخيرة ضد تنظيم داعش بعدما سمح الرئيس الأميركي باراك أوباما بزيادة الدعم العسكري للحكومة الأفغانية. وفي يوليو (تموز) الماضي قال قادة عسكريون أميركيون إن خمسة على الأقل من القوات الخاصة أصيبوا بجروح أثناء القتال ضد تنظيم داعش في ننكرهار.
وتكهن الموقع الإلكتروني الذي نشر الصور بأن تكون المعدات والأسلحة تركت خلال ذلك الاشتباك، لكن كليفلاند قال إنه لن يعلق على أي إصابات محددة لحماية خصوصية المشاركين.
إلى ذلك، قال مسؤولون في الشرطة الأفغانية إن قنبلة انفجرت في سوق مزدحمة بمدينة مزار شريف في الشمال، أمس، مما أسفر عن مقتل شخصين على الأقل وإصابة 15.
ومزار شريف مركز تجاري مهم قرب الحدود مع أوزبكستان، وتفادت بشكل عام عنف الجماعات المسلحة التي تحارب الحكومة الأفغانية المدعومة من حلف شمال الأطلسي.
وقال بابا جان، وهو قائد بالشرطة، إن انتحاريا نفذ الهجوم، مضيفا: «فجر الانتحاري نفسه في السوق الرئيسية، وكل الضحايا مدنيون». لكن وزارة الداخلية قالت إن قنبلة كانت مخبأة في عربة.
وقتل 3 أشخاص في هجوم على حافلة تنقل عسكريين بمنطقة لا تبعد كثيرا عن مزار شريف في فبراير (شباط) الماضي، كما هاجم متشددون القنصلية الهندية بالمدينة في يناير (كانون الثاني) الماضي.



صراعات متشابكة ونظام دولي متآكل... العالم ينزلق نحو المواجهة الكبرى

كوكب يشهد صراعات وحروباً لا تنتهي... (رويترز)
كوكب يشهد صراعات وحروباً لا تنتهي... (رويترز)
TT

صراعات متشابكة ونظام دولي متآكل... العالم ينزلق نحو المواجهة الكبرى

كوكب يشهد صراعات وحروباً لا تنتهي... (رويترز)
كوكب يشهد صراعات وحروباً لا تنتهي... (رويترز)

لطالما ساد اعتقاد بأن الحرب العالمية الثالثة، إن وقعت، ستندلع نتيجة شرارة واحدة تقسم العالم بين معسكرين متقابلين خلال أيام. غير أن هذا التصور لا يتطابق مع طبيعة الصراع الدولي الراهن. فبدلاً من «الانفجار الكبير» المفاجئ، يتشكل اليوم نمط جديد من النزاعات، أكثر تعقيداً وتداخلاً، بحيث يبدو العالم كأنه ينزلق تدريجاً نحو حرب نشهد، بل يعيش بعضنا فصولها الأولى، وإن لم يُعترف بها رسمياً بعد.

وفي هذا السياق، يمكن القول إن الأزمات الدولية لم تعد أحداثاً منفصلة، بل تحولت إلى حلقات مترابطة ضمن شبكة صراعات أوسع. من الشرق الأوسط إلى أوكرانيا، وصولاً إلى تايوان وأميركا اللاتينية، تتقاطع مصالح القوى الكبرى وتتشابك أدواتها العسكرية والاستخباراتية والاقتصادية، الأمر الذي يجعل أي تصعيد في منطقة معينة قابلاً للتمدّد إلى مناطق أخرى. ويترافق هذا الترابط مع تراجع واضح في فاعلية النظام الدولي القائم على قواعد «مثالية»، الأمر الذي يدفع بعض المراقبين إلى التأكيد أن العالم دخل فعلياً المرحلة التمهيدية لحرب عالمية ثالثة.

3 مقاتلات «إف 18 سوبر هورنيت» انطلقت من حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لنكولن» الموجودة في الشرق الأوسط (رويترز)

* مؤشرات ميدانية وسياسية

من يظنّ أن هذا الاستنتاج متسرّع عليه أن ينظر إلى مؤشرات ميدانية وسياسية لا يمكن تجاهلها؛ ففي الشرق الأوسط، تشكّل المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، إحدى أخطر بؤر التوتر. ويتخوف خبراء عسكريون من أن ترى الصين، مثلاً، في ذلك فرصة سانحة للتحرك عسكرياً تجاه تايوان، وهو سيناريو قد يفتح الباب أمام مواجهة دولية شاملة.

وفي هذا السياق، أجرت الصين تدريبات عسكرية واسعة النطاق، شملت محاكاة فرض حصار بحري على الجزيرة التي تدخل استعادتها في صلب العقيدة السياسية لبكين، إلى جانب تطوير قدرات تكنولوجية متقدمة؛ مثل أدوات تعطيل البنية التحتية الرقمية للدول المستهدَفة.

ولا يقل الوضع تعقيداً في شبه الجزيرة الكورية، حيث تواصل كوريا الشمالية تطوير قدراتها العسكرية، بما في ذلك الأسلحة النووية والصواريخ الباليستية. وقد كثف زعيم البلاد كيم جونغ أون زياراته للمصانع العسكرية و«استعراضات» إشرافه على تجارب صاروخية، فيما تتراجع فرص استئناف المفاوضات مع الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية لإزالة أسباب التوتر.

إطفائيان يكافحان حريقاً في مدينة أوديسا الأوكرانية اندلع بعد هجوم بمسيّرة روسية (رويترز)

الأخطر من ذلك هو التقارب المتزايد بين بيونغ يانغ وموسكو، فقد أرسلت كوريا الشمالية قوات وأسلحة لدعم روسيا في حرب أوكرانيا، مقابل كلام عن حصولها على تكنولوجيا عسكرية متقدمة. ويعزز هذا التعاون ترابط ساحات الصراع المختلفة، ويزيد احتمال اتساع نطاق المواجهة.

وفيما يخص حرب أوكرانيا، لم يعد أحد يستخدم تسمية «عملية عسكرية خاصة» التي أطلقها فلاديمير بوتين في فبراير (شباط) 2022، فالحرب تجاوزت عامها الرابع ولا يُعلم متى وكيف تنتهي... ويرى بعض دول أوروبا في الحملة العسكرية الروسية مجرد محطة ضمن استراتيجية أوسع لإعادة رسم التوازنات في القارة. لذا؛ تتزايد التحذيرات الغربية من احتمال توسع النزاع، خصوصاً في مناطق حساسة مثل بحر البلطيق (شمال) أو منطقة البلقان (جنوب). كما أن الاختبارات الروسية المتكررة لقدرات حلف شمال الأطلسي، عبر اختراقات المجال الجوي أو تحركات عسكرية قرب الحدود، تعكس رغبة في تلمّس حدود الردع الغربي.

وقد دفع هذا التوتر المتصاعد عدة دول أوروبية إلى إعادة النظر في سياساتها الدفاعية، بما في ذلك رفع الموازنات العسكرية وتعزيز التحصينات الحدودية والانسحاب من اتفاقات تحدّ من استخدام بعض الأسلحة. ويعكس ذلك إدراكاً متزايداً لكون احتمالات المواجهة المباشرة، وإن لم تكن وشيكة، لم تعد مستبعدة كما كانت في السابق.

وفي المحصلة، يبدو أن العالم لا يتجه نحو حرب عالمية تقليدية؛ بل ينخرط في صراع متعدد الأبعاد، تتداخل فيه الجبهات وتتعدد أدواته بين العسكرية والاقتصادية والتكنولوجية. وتقف الولايات المتحدة، بوصفها القوة العظمى الأبرز، في قلب هذا المشهد، سواء على أنها قائدة لتحالفات دولية أو طرف مباشر في النزاعات.

لكن ما يميز المرحلة الراهنة هو غياب الخطوط الفاصلة الواضحة بين الحرب والسلم، حيث تتآكل القواعد الدولية تدريجياً، وتُختبر حدود الردع باستمرار. والمؤكد أن العالم يعيش مرحلة انتقالية خطيرة، قد تعيد تشكيل النظام الدولي لعقود مقبلة.

تجربة إطلاق صاروخ فرط صوتيّ في كوريا الشمالية (أرشيفية - رويترز)

ومع ذلك، يرى بعض المحللين أن الحديث عن حرب عالمية ثالثة بصيغتها التقليدية غير دقيق. فالصراع الدائر اليوم لا يتخذ شكل مواجهة مباشرة واحدة، بل يتمثل في تنافس متشعّب الأضلع وطويل الأمد بين الولايات المتحدة من جهة، ومحور فضفاض يضم الصين وروسيا وإيران من جهة أخرى. وتُخاض هذه المواجهة عبر حرب مباشرة راهناً بين أميركا وإيران، وحروب بالوكالة، وضغوط اقتصادية، وصراع على المواقع الجيوسياسية الحساسة، بدلاً من معارك تقليدية واسعة النطاق.

* رؤى استشرافية

عالم اليوم مليء بالتناقضات، فمقابل التقدم التكنولوجي الهائل الذي استبشر به كثر آملين في القضاء على الفقر والجوع والمرض، ثمة هشاشة بنيوية صادمة: فيروس مجهري شلّ العالم، وعولمة اقتصادية لا تتمتع بالمرونة للتكيّف مع الأزمات، ومؤسسات دولية تعجز عن التعامل مع الطوارئ، وهوّة بين مجتمعات وأفراد يزدادون ثراءً وفقراء يزدادون بؤساً، وإرهاب وتطرف وحروب متنقلة، وتلوّث مستفحل وتدهور مناخي مستمرّ... ووسط كل هذا سباق محموم لامتلاك الأسلحة بما فيها النووية!

ويَصلح هنا أن نعود إلى أدبيات استشرافية حاولت قبل عقود قراءة مستقبل النظام الدولي، ومن أبرزها كتاب صدر عام 1997 بعنوان «سيناريوهات إعادة تشكيل المجتمع الأميركي والعالمي بواسطة العلم والتكنولوجيا» Scenarios of U.S. and Global Society Reshaped by Science and Technology، لجوزيف كوتس، وجون ماهافي، وآندي هاينز. وقد حددوا فيه التحولات الأربعة (تكنولوجيا المعلومات، وعلم الوراثة، وتكنولوجيا المواد، وتكنولوجيا الطاقة) التي ستؤدي دوراً حاسماً في إعادة صياغة التوازنات العالمية. واليوم، مع تصاعد الحروب السيبرانية والتنافس على الذكاء الاصطناعي والطاقة، يتّضح أن بعض تلك السيناريوهات صار جزءاً من الواقع.

وأصاب هذا الكِتاب في تحديد عوامل التحوّل، لكنه أخطأ في افتراض أنها ستقود إلى الاستقرار والسلام.

حاملة الطائرات الفرنسية شارل ديغول تغادر مرفأ خليج سودرا في جزيرة كريت اليونانية (رويترز)

وفي المقابل، برعَ رجل الأعمال والمفكّر الأميركي راي داليو - مؤسس صندوق التحوّط «بريدجووتر» - في تبيان أسباب اندلاع حرب عالمية ثالثة في إطار تحليلي واسع يربط بين التاريخ والدورات الاقتصادية والسياسية، خصوصاً في كتابه «النظام العالمي المتغيّر» (The Changing World Order) الصادر عام 2021.

ويرى داليو أن الحروب الكبرى لا تندلع فجأة، بل تكون نتيجة تراكمات ضمن «دورة كبرى» تتكرر عبر التاريخ، وتشمل مجموعة عوامل رئيسية:

- صعود قوة جديدة وتراجع قوة مهيمنة، وهذا ما يُعرف بـ«فخ ثوقيديدس»، حين يؤدي صعود دولة (مثل الصين) إلى تحدّي الدولة المهيمنة (الولايات المتحدة)، مما يولّد توتراً بنيوياً قد ينتهي بصراع عسكري.

- تفضي الديون والانهيار الاقتصادي في الدول الكبرى إلى أزمات اقتصادية حادة، تُضعف الاستقرار الداخلي وتزيد احتمالات الصراع الخارجي.

- الانقسامات الداخلية والاستقطاب السياسي والاجتماعي داخل الدول (خصوصاً الكبرى) يمكن أن يتحول كل ذلك إلى صراع داخلي يضعف الدولة، ويجعلها أكثر ميلاً للصدام الخارجي لكي تتجنب التفكك والانهيار.

- تراجع النظام العالمي القائم منذ نهاية الحرب العالمية الثانية إلى حد الاضمحلال، مع ضعف المؤسسات الدولية وتراجع الثقة بالقواعد التي تنظّم العلاقات بين الدول.

- الصراعات على الموارد الاستراتيجية والتكنولوجيا المتقدمة (كالذكاء الاصطناعي) تزيد حدة المواجهة بين القوى الكبرى.

ويخلص داليو إلى القول إن حرباً عالمية ثالثة لن تكون نتيجة «شرارة واحدة»، بل نتيجة تلاقي هذه العوامل ضمن دورة تاريخية متكررة، شبيهة بما حدث قبل الحربين العالميتين الأولى والثانية.

ومن الواضح أن هذه العوامل تتلاقى منذ سنوات، وتسلك مساراً تصادمياً إلى درجة تدفع بعض المراقبين إلى القول إن السؤال لم يعد «هل ستندلع حرب عالمية ثالثة؟»؛ بل «كيف ومتى وبأي تكلفة؟».


هبوط طاقم «أرتميس 2» بعد أول تحليق حول سطح القمر منذ أكثر من 50 عاماً

مركبة «أوريون» الفضائية التي تحمل  طاقم «أرتميس 2» تهبط قبالة سواحل كاليفورنيا (ا.ب)
مركبة «أوريون» الفضائية التي تحمل طاقم «أرتميس 2» تهبط قبالة سواحل كاليفورنيا (ا.ب)
TT

هبوط طاقم «أرتميس 2» بعد أول تحليق حول سطح القمر منذ أكثر من 50 عاماً

مركبة «أوريون» الفضائية التي تحمل  طاقم «أرتميس 2» تهبط قبالة سواحل كاليفورنيا (ا.ب)
مركبة «أوريون» الفضائية التي تحمل طاقم «أرتميس 2» تهبط قبالة سواحل كاليفورنيا (ا.ب)

قالت وكالة الفضاء الأميركية (ناسا)، إن رواد الفضاء الأربعة، أعضاء مهمة «أرتميس 2»، وهم أول بشر يسافرون حول القمر منذ أكثر من 50 عاما، هبطوا بأمان قبالة سواحل ولاية كاليفورنيا بعد مهمة استمرت 10 أيام.

وسيتم استقبال الرواد كريستينا كوتش، وفيكتور غلوفر، وجيريمي هانسن، وريد وايزمان من قبل فرق الإنقاذ قبل نقلهم جوا إلى سفينة عسكرية أميركية لإجراء فحوصات طبية.واجتازت المركبة «أوريون» التي تحمل أربعة رواد فضاء عائدة إلى الغلاف الجوي للأرض، بنجاح اختبار درعها الحراري الذي يحمي الكبسولة التي تضم الطاقم من درجات الحرارة الحارقة.


«ناتو»: ترمب ينتظر من الحلفاء تعهدات «ملموسة» بشأن «هرمز»

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

«ناتو»: ترمب ينتظر من الحلفاء تعهدات «ملموسة» بشأن «هرمز»

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

قالت متحدثة باسم حلف شمال الأطلسي (ناتو) إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتوقع من حلفائه في «الناتو» التزامات «ملموسة» للمساهمة في تأمين مضيق هرمز، وذلك بعد محادثاته مع الأمين العام للحلف، مارك روته.

وأوضحت المتحدثة أليسون هارت أن روته أطلع الشركاء على ما دار في لقاءاته بواشنطن، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وأضافت: «من الواضح أن واشنطن تنتظر تعهدات وإجراءات ملموسة لضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز».

ومن جانبها، نقلت وكالة «بلومبرغ» للأنباء عن مسؤول كبير في «الناتو»، الخميس، أن الولايات المتحدة طلبت من الحلفاء الأوروبيين تقديم خطط عملية خلال أيام، فيما ذكرت مجلة «دير شبيغل» الألمانية تفاصيل مماثلة.

وطالب ترمب أعضاء «الناتو» مراراً بدعم الجهود الأميركية لتأمين هذا الممر الملاحي الحيوي، لكنه يواجه حتى الآن مقاومة من جانبهم.

وقبل أقل من 24 ساعة من الإعلان عن هدنة هشة في الحرب مع إيران، التقى روته بترمب في واشنطن الأربعاء.

وبعد اللقاء، واصل ترمب التعبير عن إحباطه عبر منصته «تروث سوشيال»، حيث كتب يقول: «لم يكن (الناتو) موجوداً عندما كنا بحاجة إليه، ولن يكون موجوداً إذا احتجنا إليه مجدداً».

وفي منشور منفصل الخميس، اتهم ترمب الحلفاء بالفشل في التحرك دون ضغوط، وذلك دون أن يقدم تفاصيل إضافية.