ليبرمان يتراجع عن اتهاماته للرئيس أوباما ويصدر بيانًا يمتدحه

بعد مماطلة واشنطن في إقرار المساعدات المالية لإسرائيل

ليبرمان يتراجع عن اتهاماته للرئيس أوباما ويصدر بيانًا يمتدحه
TT

ليبرمان يتراجع عن اتهاماته للرئيس أوباما ويصدر بيانًا يمتدحه

ليبرمان يتراجع عن اتهاماته للرئيس أوباما ويصدر بيانًا يمتدحه

بعد أربعة أيام فقط، تراجع وزير الدفاع الإسرائيلي، أفيغدور ليبرمان، عن تصريحاته التي شبه فيها الاتفاق النووي الإيراني باتفاق ميونيخ مع ألمانيا النازية، وأصدر بيانا يمتدح فيه الرئيس الأميركي، باراك أوباما، وإدارته. وقالت مصادر سياسية في تل أبيب، إن هذا التراجع جاء بعدما شعرت الحكومة الإسرائيلية بأن البيت الأبيض يماطل في توقيع الاتفاق حول المساعدات الأميركية لإسرائيل.
وكان مكتب ليبرمان، قد أصدر بيانا هجوميا حادا ضد التصريحات التي أدلى بها أوباما، وقال فيها إن الجهاز الأمني الإسرائيلي يعتقد أن الاتفاق النووي مع إيران ساهم في تحسين الوضع الأمني في الشرق الأوسط. وقد اعتبر ليبرمان هذا القول تشويها لحقيقة موقف أجهزة الأمن الإسرائيلية. وقال في بيان اعتبر استثنائيا وغير مسبوق، يوم الجمعة الماضية، إن «اتفاق ميونيخ لم يمنع الحرب العالمية الثانية والكارثة، تماما، لأن نقطة انطلاقه الأساسية، التي تعتبر أنه يمكن لألمانيا النازية أن تكون شريكا في أي اتفاق، كانت خاطئة». وبهذا قارن عمليا بين الاتفاق النووي الذي وقعته دول الغرب مع إيران، باتفاق ميونيخ الذي وقعته دول الغرب مع هتلر، سنة 1938، قبيل الحرب العالمية الثانية.
وقد أثار هذا البيان في حينه غضبا شديدا في البيت الأبيض. وحاول رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، تصحيح الانطباع، بإصدار بيان يؤيد بشكل موارب موقف ليبرمان، لكنه يؤكد الصداقة مع الولايات المتحدة. لكن البيان لم يرق للإدارة الأميركية، التي راحت تعرقل اتفاق المساعدات لإسرائيل، وهي بقيمة 35 مليار دولار على مدى 10 سنوات. وهرع المسؤولون في الجيش الإسرائيلي وقيادة اللوبي اليهودي في واشنطن، لإصلاح ذات البين، فأصر الأميركيون على تقديم اعتذار علني عن موقف ليبرمان من ليبرمان نفسه. وقد صدر في الليلة الماضية بيان ثان عن وزارة الدفاع الإسرائيلية يقول إن «بيان يوم الجمعة لم يهدف إلى إجراء مقارنة مباشرة، لا من ناحية تاريخية، ولا من ناحية شخصية. نحن نتأسف إذا تم تفسيره بشكل مختلف». وجاء في بداية بيان الاعتذار أن نشره يجري «في ضوء الفهم الخاطئ الذي نسبته وسائل الإعلام لبيان وزارة الأمن في يوم الجمعة الأخير، الذي تطرق إلى اتفاق ميونيخ».
وحرصت مصادر سياسية في تل أبيب على التأكيد أن ليبرمان لم يقصد المساس بالولايات المتحدة في بيانه المذكور، بل قصد «هز الرسن» للقيادات العسكرية الإسرائيلية. فقد اتضح أن أوباما كان صادقا في تصريحه وأن القيادات الأمنية في إسرائيل أجرت بحثا في نتائج الاتفاق النووي مع إيران بمناسبة مرور سنة على توقيعه، وجاء في تقييمها أن إيران ملتزمة بالاتفاق، وأن ذلك يخلق وضعا أفضل في المنطقة. وتبين أن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، غادي إيزنكوت، قال خلال تلك اللقاءات إنه في كل ما يتعلق بتخصيب اليورانيوم وتفكيك مفاعل البولونيوم الإيراني، التزمت إيران، حتى الآن، بالاتفاق، ولكن هذا ليس إلا فصلا قصيرا من تقييم الوضع الذي عرضته إسرائيل. ويواصل الجيش الإسرائيلي اعتبار إيران العدو الرئيسي الذي يدفع التهديدات الوجودية ضد إسرائيل.
ومن جهته، يكره ليبرمان أن يظهر كمن يقاد من قبل الخاضعين لإمرته، وفي هذه الحالة قادة الجيش. وقد رغب في التوضيح أن السياسة يجري تحديدها في مكتب الوزير وليس في مكتب رئيس الأركان. ولكن الطريقة التي اختارها لإظهار القيادة، كانت مدمرة من ناحية جوهرية - هجوم مباشر على الرئيس الأميركي - وكذلك من حيث التوقيت، في أشد اللحظات الحاسمة للمفاوضات حول صفقة المساعدات الأمنية الأميركية لإسرائيل، التي تطلب فيها إسرائيل أن تتلقى مساعدات بقيمة 40 مليار دولار خلال السنوات العشر المقبلة (واشنطن تعرض 35 مليارا).
ويتبين أن نتنياهو خشي من أن يولد بيان ليبرمان أزمة خطيرة. فأصدر بيانا تصحيحيا، ثم أرسل أحد مستشاريه الكبار لكي يتصل بالسفير الأميركي في تل أبيب، دان شبيرو، ويوضح له أن «رئيس الحكومة فوجئ ببيان ليبرمان، وأن الأخير نشر البيان على مسؤوليته الخاصة». وقام شبيرو بإبلاغ البيت الأبيض بالتوضيحات التي تلقاها، خلال ساعات الليل، وكان يبدو في واشنطن، يوم السبت، أن الإدارة لم تتأثر من اندفاع ليبرمان وكانت مستعدة لتجاوزه. لكن نهاية الأسبوع في واشنطن يمكن أن تكون مضللة، خصوصا نهاية هذا الأسبوع الذي خرج فيه الرئيس أوباما للإجازة الصيفية. وأحيانا يستغرق الأمر بعض الوقت حتى يطلع كبار المسؤولين في البيت الأبيض على البريد الإلكتروني والبرقيات التي تصل من السفارة في تل أبيب. وبعد اطلاعهم على الأمور يوم الأحد تغيرت الصورة بشكل تام، وساد الغليان في البيت الأبيض. ولم ينجح المستشارون الكبار للرئيس أوباما في فهم كيف يمكن أن يقوم وزير الأمن الإسرائيلي بنشر بيان كهذا ضد أوباما، في الوقت الذي يجرون فيه مفاوضات مع إسرائيل، حول أكبر صفقة مساعدات أمنية تقدمها الولايات المتحدة لأي دولة في العالم! وعلى الرغم من ذلك، امتنع البيت الأبيض عن نشر رد علني، وفضل محاولة حل الأمر عبر القنوات الدبلوماسية الهادئة.
ويقال إن نتنياهو اكتفى بإصدار البيان الوسطي ولم يضغط على ليبرمان لنشر بيان اعتذار. وكان السفير الأميركي، دان شبيرو، هو الذي ساعد ليبرمان على إخماد الحريق، فهو أقرب المسؤولين الأميركيين إليه. ومنذ كان ليبرمان وزيرا للخارجية، كان شبيرو يحافظ على حوار متواصل معه، فتوثقت العلاقات بينهما. وخلال محادثة بين شبيرو وليبرمان، وصف الأخير ما حدث بأنه «خطأ». من جانبه، نقل إليه شبيرو المزاج السائد في البيت الأبيض. وحتى إذا لم يتم قول الأمور بشكل فظ ومباشر، فقد تم التلميح لليبرمان بأنه إذا لم يكن معنيا بأن يجري تسجيل فشل اتفاق المساعدات الأمنية على اسمه، فمن المناسب أن ينشر بيان اعتذار بأسرع ما يمكن. وحتى إذا لم يفهم ليبرمان منذ البداية، ولو فهم لربما ما كان قد نشر البيان ضد الاتفاق النووي، إلا أنه فهم، في نهاية الأمر، أن عليه إصلاح الضرر الذي سببه. ومنذ مساء يوم الأحد وحتى بعد ظهر الاثنين، جرت في مكتب ليبرمان صياغة مسودات عدة لبيان الاعتذار، من خلال التشاور مع شبيرو. وفي المساء نشر بيان الاعتذار النهائي.



الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
TT

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)

تحرك جديد للممثل الأعلى لقطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، مع الوسطاء، بعد نحو أسبوع من طرح خطته لنزع سلاح «حماس» وبدء الإعمار، في ظل اتفاق لوقف إطلاق النار يراوح مكانه منذ اندلاع حرب إيران قبل شهر تقريباً.

المحادثات الجديدة التي يجريها ملادينوف مع الوسطاء تمثل محاولة لإيجاد مقاربة لتحقيق ما أعلن عنه في مجلس الأمن الدولي يوم 25 مارس (آذار) الماضي، في ظل اعتراضات في الكواليس من «حماس».

ويؤكد خبراء، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن التحركات الأخيرة تهدف إلى ممارسة ضغوط على «حماس» أو الوصول إلى تفاهمات تعجل بتنفيذ الخطة في أقرب وقت بعد انتهاء حرب إيران.

خطة النزع مقابل الإعمار

ونزع سلاح «حماس» أحد بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في مجلس الأمن. وتوضح وثيقة بشأنها، نقلتها «رويترز»، أنها تتطلب موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتوقَّع مسؤول فلسطيني، مقرَّب من المحادثات تحدث لـ«رويترز»، قبل أيام، أن تسعى «حماس» إلى إدخال تعديلات وتحسينات عليها، لافتاً إلى أن الخطة لم تقدم ضمانات لتنفيذ إسرائيل التزاماتها، وتخاطر بالتسبب في عودة الحرب، من خلال ربطها بين إعادة الإعمار وتحسين ظروف المعيشة، وقضايا سياسية مثل نزع السلاح.

وقال باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لـ«حماس» والمشارك في وفدها المفاوض: «يحاول ملادينوف أن يكون ملكياً أكثر من الملك نفسه، إذ يحاول ربط كل شيء بملف السلاح، بما فيه دخول اللجنة الإدارية والقوات الدولية إلى قطاع غزة».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني عبد المهدي مطاوع أنه لا مؤشرات على قبول «حماس» للخطة في ظل انقسام داخل الحركة بين فرع يميل إلى تركيا يريد تنفيذ الخطة، وفرع يميل إلى إيران ينتظر ما ستسفر عنه الحرب.

محادثات جديدة

ووسط ذلك التعثر، بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع ملادينوف، بالقاهرة الأربعاء، «الجهود الجارية لدعم تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركى دونالد ترمب».

وأكد عبد العاطي «أهمية بدء اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة في ممارسة مهامها من داخل القطاع وفي كل مناطقه، بما يعزز من قدرتها على الاضطلاع بمسئولياتها في إدارة الشؤون اليومية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية إلى ممارسة مهامها بشكل كامل».

وشدد كذلك على «ضرورة الإسراع بنشر قوة الاستقرار الدولية لضمان مراقبة وقف إطلاق النار»، مبرزاً «الجهود التي تبذلها مصر في مجال تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية، بما يسهم في تهيئة البيئة الأمنية اللازمة لدعم المرحلة الانتقالية»، وفق البيان المصري.

وأكد أهمية التزام كل الأطراف بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية بكامل بنودها، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي، وبالصورة التي تفتح المجال للبدء في مشروعات التعافي المبكر في كل أنحاء القطاع، والانتقال لمرحلة إعادة إعمار غزة وفق مقاربة شاملة ومنسقة تستجيب للاحتياجات الفعلية للسكان.

وجاء الاجتماع، غداة لقاء ملادينوف بوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في أنقرة.

وزير الخارجية التركي يستقبل ملادينوف (حسابه على منصة «إكس»)

ويلمح ملادينوف إلى مساعيه في منشورين عبر حسابه بمنصة «إكس»، الثلاثاء والأربعاء، حيث أكد، عقب لقائه مع فيدان الثلاثاء، أهمية المضي قدماً بخطى حثيثة نحو إتمام المرحلة الثانية. كون ذلك «السبيل الوحيد لضمان إعادة إعمار غزة، واستعادة المسار السياسي لحل القضية الفلسطينية على أساس السيادة وحق تقرير المصير».

وكشف عن أنه راجع مع عبد العاطي، الأربعاء، «الخطوات التالية في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة»، مضيفاً: «تظل مصر شريكاً أساسياً في سعينا المشترك نحو غزة مُعاد إعمارها ومؤمّنة من قِبل الإدارة الفلسطينية الانتقالية، خالية من الأسلحة والأنفاق، وموحدة مع السلطة الفلسطينية الشرعية».

وتابع ملادينوف: «والآن حان وقت الاتفاق على إطار تنفيذ خطة ترمب من أجل الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، لا مجال لإضاعة الوقت».


معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
TT

معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)

مئات الرحلات الإسرائيلية تهرول إلى مصر يومياً عبر معبر طابا الحدودي، منذ أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة، حرباً على إيران ورد الأخيرة بقصف يومي متواصل، على مدار أكثر من شهر، غير أن الشكاوى لم تنقطع من ارتفاع رسوم العبور والتنقل والإقامة.

ووفق مصادر مطلعة، وخبراء مصريين في السياحة، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن المعبر بات «بوابة هروب للإسرائيليين» بعدّه ملاذاً آمناً في ظل تعرض مطارات إسرائيل للقصف، منتقدين الشكاوى الإسرائيلية من ارتفاع الرسوم، باعتبار ذلك «حقاً سيادياً مصرياً، وأن الرسوم لا تزال أقل من دول أخرى بالعالم، وأن المواطن الإسرائيلي يدفع ثمن حرب أشعلتها بلاده، وليست مصر التي من حقها أن ترفع الرسوم في ظل تداعيات الحرب على اقتصادها».

محطة رئيسية للهروب

وأفادت صحيفة «ذا ماركر» الإسرائيلية، الأربعاء، بأن «مطار طابا المصري تحول إلى المحطة الرئيسية للسفر إلى الخارج للراغبين بمغادرة إسرائيل بشكل عاجل، في ظل القيود المفروضة على مطار بن غوريون بسبب التوترات الأمنية والهجمات الصاروخية الإيرانية الأخيرة مما جعل المطار المصري بمثابة بوابة الهروب الكبرى وشريان حياة بديلاً عن المطارات الإسرائيلية المغلقة جزئياً».

وذكرت الصحيفة أن «المعبر قبيل عيد الفصح اليهودي شهد تدفق مئات الإسرائيليين، بينهم عائلات حريدية كثيرة تتحدث الإنجليزية والفرنسية، تحاول الوصول إلى بلدانها الأصلية للاحتفال بالعيد، بعد أن قضى البعض منها ليلة كاملة في إيلات إثر إطلاق صافرات الإنذار بسبب اختراق طائرات مسيّرة للحدود».

مدينة طابا المصرية تتيمز بطبيعة خلابة تجعلها مقصداً سياحياً مميزاً (محافظة جنوب سيناء)

وأكد مستشار وزير السياحة المصري سابقاً سامح سعد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن معبر طابا صار بوابة هروب للإسرائيليين للخارج بعدّه بالنسبة لهم ملاذا آمنا في ظل احتمال تعرض مطارات أخرى للقصف، لافتاً إلى أن هذه الأعداد لا تمثل قيمة مضافة للسياحة بمصر، فضلاً عن أن 72 في المائة من المعدلات السياحية تأتي من أوروبا و10في المائة من الدول العربية وغيرها.

وقال الخبير السياحي ورئيس شعبة السياحة والطيران بالغرفة التجارية سابقاً، عماري عبد العظيم لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحرب بالأساس أشعلتها إسرائيل والولايات المتحدة، وإحدى نتائجها زيادة الأسعار بشكل غير مسبوق عالمياً، ومصر تأثرت كثيراً بها رغم أنها ليست طرفاً».

أسعار رسوم مرتفعة

وليس الهروب وحده من يحاصر عقل الإسرائيليين، لكن ارتفاع أسعار الرسوم أيضاً، إذ أشارت صحف عبرية لهذه الزيادة، حيث شهد «معبر طابا» ثلاث زيادات متتالية في الرسوم خلال فترة زمنية قصيرة جداً، بدأت من 25 دولاراً ارتفاعاً من 15 في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ثم ارتفعت إلى 60 دولاراً في منتصف مارس (آذار) 2026، قبل أن تقفز إلى 120 دولاراً في 28 مارس 2026.

وأشارت «ذا ماركر» إلى «ارتفاع رسوم العبور وتكاليف النقل والإقامة المؤقتة في سيناء»، فيما قالت صحيفة «يسرائيل هيوم» يوم 28 مارس الماضي، إن زيادة مصر رسوم عبور نقطة طابا الحدودية للإسرائيليين إلى 120 دولاراً، أثارت غضباً واسعاً بين الإسرائيليين المعتمدين على المعبر للسفر لخارج البلاد، خاصة أنه يجعل تكلفة العبور للعائلة المكونة من أربعة أفراد تتجاوز 480 دولاراً.

وعن الزيادة في الرسوم، يرى مستشار وزير السياحة سابقاً سامح سعد، أن وصول الرسوم إلى 120 دولاراً ليس تعجيزياً، خاصة أن هناك دولاً كثيرة تضع أرقاماً أكبر من ذلك، ومن حق مصر أن تصدر هذا القرار السيادي في الوقت الذي ترتئيه.

وأضاف الخبير السياحي عماري عبد العظيم، أنه من حق مصر، أن ترفع رسوم العبور في معبر طابا كما ترى، فهذا حقها السيادي لتعويض الأضرار التي لحقتها من الحرب.


الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

تبنّى الحوثيون هجوماً باتجاه إسرائيل، الأربعاء، هو الثالث منذ إعلان انخراطهم في الحرب إلى جانب إيران، في تطور يعكس تزايد التنسيق بين أطراف ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران، ويشمل إلى جانب «حزب الله» اللبناني فصائل عراقية مسلحة بالإضافة إلى الحوثيين في اليمن.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي تصدّت، فجر الأربعاء، لصاروخ أُطلق من اليمن باتجاه الأراضي الإسرائيلية، مؤكداً أنه جرى اعتراضه دون تسجيل إصابات أو أضرار. وأوضح، في بيان، أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد، قبل أن يُسمح لاحقاً للسكان بمغادرة المناطق المحمية.

وتزامن ذلك مع إعلان الحوثيين تنفيذ عملية صاروخية جديدة، قالوا إنها استهدفت «أهدافاً حساسة» في جنوب إسرائيل، ضمن ما وصفوه بـ«معركة الجهاد المقدس»، مؤكدين أن الهجوم جاء بالتنسيق مع إيران و«حزب الله» اللبناني.

مسيرة حوثية أُطلقت من مكان مجهول باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

الهجوم الأخير يأتي عقب هجومَين السبت الماضي، تبنّت الجماعة خلالهما إطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، في أول انخراط مباشر لها في مسار الحرب، في حين تحدثت إسرائيل عن اعتراض صاروخَين وطائرتَين مسيرتَين فقط.

وعلى الرغم من هذا التصعيد، يرى مراقبون أن التأثير العسكري لهذه الهجمات سيظل محدوداً، بالنظر إلى عدم قدرة الجماعة على إطلاق أعداد كبيرة ومتزامنة من الصواريخ.

وتشير تقديرات المراقبين إلى أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه العمليات هو استنزاف جزئي لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة التعامل مع هجمات متعددة المصادر، بما في ذلك الصواريخ الإيرانية وهجمات «حزب الله».

تنسيق مشترك

إعلان الحوثيين أن عملياتهم نُفّذت «بالاشتراك» مع إيران و«حزب الله» يعكس مستوى متقدماً من التنسيق داخل المحور الداعم لطهران، وهو ما عزّزته تصريحات قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، إسماعيل قاآني، الذي أشاد بما وصفه «الحضور في الوقت المناسب» لليمن في هذه المواجهة.

وفي رسالة موجّهة إلى الحوثيين، عدّ قاآني هذا الانخراط يعكس «تشخيصاً صائباً لتحولات المنطقة»، ويرتبط بمسار أوسع لما سمّاه «جبهة المقاومة الإسلامية» في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل. كما أشار إلى أن الدعم الإيراني سيستمر في مختلف ساحات المواجهة، في تأكيد إضافي على وحدة الموقف بين أطراف هذا المحور.

عناصر من الحوثيين يستعرضون في مدينة الحديدة الساحلية على البحر الأحمر (أرشيفية - رويترز)

هذه التصريحات، التي حملت نبرة تصعيدية واضحة، تعكس سعي طهران إلى إظهار تماسك حلفائها، وإرسال رسائل ردع في مواجهة التحركات العسكرية الأميركية والإسرائيلية في المنطقة.

في المقابل، قدّمت الجماعة الحوثية مبررات لتدخلها العسكري، عبر رسائل بعث بها نائب وزير خارجيتها في حكومة الانقلاب، عبد الواحد أبو راس، إلى الأمم المتحدة، وعدد من الهيئات الدولية، أكد فيها أن هذا التدخل يأتي رداً على ما وصفه بـ«العدوان الأميركي-الإسرائيلي» على إيران ودول المنطقة.

وأشار المسؤول الحوثي إلى أن قرار التدخل، الذي دخل حيز التنفيذ في 28 مارس (آذار) الماضي، يستند -حسب وصفه- إلى «المسؤولية الدينية والأخلاقية»، وإلى قواعد القانون الدولي، لافتاً إلى أن الهدف منه هو الضغط لوقف العمليات العسكرية في المنطقة، وليس توسيع نطاق التصعيد.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended