دعت الأمم المتحدة، أمس، إلى هدنة إنسانية في مدينة حلب السورية، مبدية خشيتها على مصير المدنيين المعرضين للحصار، وهو ما وجدت فيه المعارضة السورية «أقل ما يجب أن تقوم به الأمم المتحدة لوقف الانتهاكات الصارخة للقانون الدولي الإنساني، وارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية»، بحسب ما قال عضو الائتلاف الوطني السوري هشام مروة.
وقال مروة لـ«الشرق الأوسط»: «كان حريا بالأمم المتحدة تطبيق القرارات الأممية ذات الصلة، بينها القرار 2254 لمنع الحصار عن حلب، وسائر المدن السورية، وإجبار النظام على وقف القصف وإيصال المساعدات للمدنيين»، لكن «تراخي المجتمع الدولي والأمم المتحدة ومجموعة فيينا في تطبيق تلك القرارات، اعتبره النظام وحلفاؤه فرصة للضغط والحسم العسكري وارتكاب جرائم الحرب في سوريا».
واعتبر مروة، النائب السابق لرئيس الائتلاف الوطني السوري، أن دعوة الأمم المتحدة «هي أقل واجباتها وأقل المطلوب منها لإيقاف حمام الدم في سوريا»، مشددا على أن الدعوة «متأخرة»، مشككا في الوقت نفسه باستعداد النظام للالتزام بالهدنة إذا تم إقرارها. وأشار إلى أن الحل الذي تسعى إليه المعارضة «هو الحل السياسي وليس العسكري، لكن حصار حلب، وتراخي المجتمع الدولي، دفع المعارضة للدفاع عن نفسها بوسائلها المتاحة وإمكانياتها المتواضعة لفك الحصار». كما لفت إلى أن «المجتمع الدولي قصر على مستوى الدعم، وبينه الدعم العسكري الذي لو توفر، لما استطاع النظام وحلفاؤه التمادي في قتل المدنيين، وهو مستمر حتى اللحظة بزج المقاتلين للاستمرار في نهجه لقتل المدنيين، وكان آخرها القصف في حلب وقصف مدينة سراقب في إدلب».
وطالبت الأمم المتحدة أمس بهدنة إنسانية في مدينة حلب السورية، في وقت يحشد فيه الطرفان، النظام والفصائل المعارضة، لمواصلة المعارك التي احتمدت الأسبوع الماضي، بعد أيام قليلة على نجاح الأخيرة في فك الحصار عن أحياء حلب الشرقية وقطع آخر طريق إمداد إلى الأحياء الغربية.
وأثارت التطورات الأخيرة في حلب الخشية على نحو 1.5 مليون شخص في المدينة. ويقدر المرصد السوري لحقوق الإنسان وخبراء عدد سكان الأحياء الشرقية بـ250 ألف شخص مقابل مليون و200 ألف نسمة في الأحياء الغربية.
وبعد إبداء خشيتها على مصير سكان حلب نتيجة القصف والمعارك، أكدت الأمم المتحدة في بيان أنها «مستعدة لمساعدة المدنيين في حلب، المدينة التي توحدها المعاناة». وطالب منسق الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في سوريا يعقوب الحلو والمنسق الإقليمي كيفن كينيدي «في الحد الأدنى بوقف تام لإطلاق النار أو بهدنة إنسانية أسبوعية من 48 ساعة للوصول إلى من هم بأمس الحاجة في كل إرجاء حلب وإعادة تموين مخزونهم من الطعام والأدوية الذي تدنى إلى مستوى الخطر».
وتشهد مدينة حلب منذ عام 2012 معارك بين قوات النظام في الأحياء الغربية وفصائل المعارضة في الجهة الشرقية. واشتد القتال والقصف في الأسابيع الأخيرة مع مشاركة فصائل جهادية في المعارك ويسعى كل من الطرفين إلى حسم المعركة.
وفي 17 يوليو (تموز) الماضي، تمكنت قوات النظام من فرض حصار كامل على الأحياء الشرقية، بعدما سيطرت على طريق الكاستيلو آخر منفذ إليها. وكان السكان أول المتضررين فارتفعت أسعار المواد الغذائية قبل أن تبدأ بالاختفاء من الأسواق. ونجحت قوات المعارضة في السادس من أغسطس (آب) الحالي، وتمكنت أيضا من قطع طريق الراموسة، آخر طريق إمداد إلى الأحياء الغربية لتصبح هذه بدورها بحكم المحاصرة.
وبرغم تمكن كل طرف من استخدام الطريقين اللذين باتا يسيطران عليهما لإدخال الماء والمؤن ومستلزمات أخرى إلى الأحياء الواقعة تحت سيطرته، فإن المدنيين لا يزالون غير قادرين على استخدامهما لخطورتهما. وألحقت أعمال العنف، بحسب الأمم المتحدة، أضرارا بالمستشفيات والعيادات وشبكتي المياه والكهرباء في المدينة.
وأكدت الأمم المتحدة في بيانها أن «تكتيك الحصار يشكل جريمة حرب عندما يستخدم عمدا لحرمان السكان من الطعام والمواد الأخرى الأساسية لبقائهم». ونقلت وكالة «الصحافة الفرنسية» عن أحمد قوله: إن «التوتر هو سيد الموقف» في الأحياء الغربية الخاضعة لسيطرة النظام، مشيرا إلى أن «محطات البنزين مغلقة والمواد الغذائية قليلة».
الدعوة لهدنة 48 ساعة في حلب.. وقلق على مصير 1.5 مليون شخص
https://aawsat.com/home/article/710546/%D8%A7%D9%84%D8%AF%D8%B9%D9%88%D8%A9-%D9%84%D9%87%D8%AF%D9%86%D8%A9-48-%D8%B3%D8%A7%D8%B9%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%AD%D9%84%D8%A8-%D9%88%D9%82%D9%84%D9%82-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D9%85%D8%B5%D9%8A%D8%B1-15-%D9%85%D9%84%D9%8A%D9%88%D9%86-%D8%B4%D8%AE%D8%B5
الدعوة لهدنة 48 ساعة في حلب.. وقلق على مصير 1.5 مليون شخص
مروة: تراخي المجتمع الدولي بتطبيق القرارات الأممية استغله النظام لارتكاب جرائم الحرب
- بيروت: نذير رضا
- بيروت: نذير رضا
الدعوة لهدنة 48 ساعة في حلب.. وقلق على مصير 1.5 مليون شخص
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة






