الشرعية تعلن بدء مرحلة الحسم.. والأحمر سيقود المعارك من مأرب

إغلاق مطار صنعاء الدولي لـ72 ساعة.. والتحالف يدك مواقع الانقلابيين في العاصمة

عنصر من القوات الشرعية في قاعدة نهم بالقرب من صنعاء (أ.ف.ب)
عنصر من القوات الشرعية في قاعدة نهم بالقرب من صنعاء (أ.ف.ب)
TT

الشرعية تعلن بدء مرحلة الحسم.. والأحمر سيقود المعارك من مأرب

عنصر من القوات الشرعية في قاعدة نهم بالقرب من صنعاء (أ.ف.ب)
عنصر من القوات الشرعية في قاعدة نهم بالقرب من صنعاء (أ.ف.ب)

في الوقت الذي تستمر فيه المعارك العنيفة في مديرية نهم، شرقي العاصمة صنعاء، وسط تقدم كبير لقوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية، دكت طائرات التحالف بقيادة السعودية مواقع ومعسكرات الانقلابيين في نهم وأرحب والعاصمة صنعاء وعدد من المحافظات، في حين علق التحالف الرحلات الجوية من وإلى مطار صنعاء الدولي، في ضوء التطورات الراهنة.
ووفقا لمصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط»، فقد بدأ خوض مواجهات ضد ميليشيات الحوثي - صالح الانقلابية باتجاه «نقيل بن غيلان»، وهو مرتفع جبلي وطريق استراتيجي في الطريق للعاصمة صنعاء، وأضافت المصادر أنه تمت، أمس، استعادة «أكثر من تبة بعد جبل الجبيل الموازي لجبل المنارة، وتكمن أهمية هذه المواقع في تسهيل وصول الجيش إلى قطع الإمدادات تماما عن ميليشيات الحوثي والمخلوع صالح الموجدة ببني بارق وبران ووصول الجيش إلى مركز مديرية نهم».
في غضون ذلك، شنت طائرات التحالف، مساء أول من أمس وأمس، غارات جوية مكثفة على مواقع الميليشيات الحوثية والقوات الموالية للرئيس المخلوع علي عبد الله صالح في نهم وأرحب وداخل العاصمة صنعاء نفسها، بعد أن كان التحالف توقف عن قصف صنعاء خلال فترة مشاورات السلام اليمنية في الكويت. وضمن المواقع المستهدفة في صنعاء، دار الرئاسة ومعسكرات جبل النهدين، في جنوب المدينة.
من جهته، أعلن اللواء محمد المقدشي رئيس هيئة الأركان يوم أمس بدء مرحلة الحسم في جميع الجبهات المتبقية وعلى رأسها العاصمة اليمنية صنعاء، مبينًا عن وجود قوات كبيرة على أهبة الاستعداد في مأرب للالتحاق بالقوات المرابطة في الجبهات. ودعا اللواء المقدشي بحسب المركز الإعلامي للقوات المسلحة اليمنية، أبناء صنعاء للابتعاد عن مصادر نيران العدو، وأكد أن القوات المسلحة اليمنية وقوات التحالف سترد بقوة على أي مصادر للنيران، وأضاف: «التزمنا بالهدنة لكن الميليشيات الانقلابية لم تلتزم مما دفع القيادة السياسية إلى تحريك الجبهات بشكل عام في كل الاتجاهات، وعملية التحرير مستمرة وتهدف إلى تطهير البلاد من العناصر الانقلابية واستعاده الشرعية وإعادة الحقوق المغتصبة».
وتفقد رئيس هيئة الأركان يوم أمس الوحدات العسكرية في جبهة نهم شرق صنعاء والتقى قيادة المنطقة 7 والألوية والمقاومة، كاشفًا أن عملية التحرير ستشمل قريبًا عدة مناطق أخرى في اتجاه البيضاء وذمار وصعده وفي كل الاتجاهات. وتابع: «هدفنا أن نعيد لثورة سبتمبر مكانتها ولليمن أمنه واستقراره ونعيد لشعبنا الأمن والحياة التي تليق به بما يمكن من قيام دولة اتحادية».
من جانبه، أكد اللواء أحمد عسيري المتحدث باسم قوات التحالف العربي أن التحالف يقدم إسنادًا جويًا للجيش اليمني الشرعي عبر استهداف مواقع وتجمعات الميليشيات في محيط العاصمة صنعاء.
وشدد عسيري في تصريح لوكالة الصحافة الفرنسية على أن الطيران لم يستهدف داخل صنعاء، وأضاف: «خلال الأشهر الثلاثة الماضية، كان ثمة هدنة مشوبة بالحذر من الجميع احترمها التحالف لإنجاح المشاورات في الكويت، وفي ظل تزايد الخروقات من المتمردين وبعد انتهاء المشاورات طبيعي أن تعود عملية إعادة الأمل لاستهداف مواقعهم».
ولفت اللواء أحمد عسيري إلى أن إغلاق مطار صنعاء أمام الملاحة الجوية يأتي حفاظًا على سلامة الطائرات، وحتى يعاد تنظيم حركة الطائرات القادمة والمغادرة علما بأن استخدام المطار يقتصر على الخطوط الجوية اليمنية وطائرات الأمم المتحدة.
وأوضح عسيري أن استئناف عمليات طيران التحالف يتطلب إصدار تصاريح ومواقيت محددة لأي طيران يعتزم استخدام مطار صنعاء.
من جهته، أكد خالد الشايف مدير المطار إغلاق المطار بطلب من التحالف. وأدى إغلاق المطار لبقى وفد الانقلابيين في مسقط حتى انتهاء المدة التي حددتها قوات التحالف العربي بـ72 ساعة.
وفي أرحب، دكت طائرات التحالف مقرات قوات الحرس الجمهوري، وقد روى سكان في العاصمة صنعاء لـ«الشرق الأوسط أنهم ظلوا حتى صباح أمس، وهم يسمعون الانفجارات المدوية الناتجة عن قصف طيران التحالف للمعسكرات ومواقع الميليشيات في مديرية أرحب، على بعد بضعة كيلومترات من مطار صنعاء الدولي.
في السياق ذاته، قالت مصادر يمنية إن الفريق علي محسن الأحمر، نائب الرئيس اليمني، وصل، أمس، إلى منطقة تقع بين الحدود اليمنية - السعودية، وذلك في إشارة إلى إشرافه، عن قرب، على العمليات العسكرية التي تجري في معظم، إن لم يكن كافة، جبهات القتال داخل الأراضي اليمنية. وجاء وصول الأحمر إلى تلك المنطقة بالتزامن مع رفع قوات الجيش الوطني لحالة الجاهزية القتالية. وفي وقت لاحق، قال قيادي في المقاومة الشعبية إن الأحمر سوف يتوجه إلى مأرب لقيادة المعارك من غرفة عمليات خاصة.
ووفقا لتصريحات عبد الكريم ثعيل، عضو المجلس الأعلى لمقاومة صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، فإن المعركة على مستوى عال «ويقودها نائب رئيس الجمهورية ورئيس هيئة الأركان وقادة الألوية العسكرية وقادة المقاومة الشعبية ومحافظو المحافظات ووكلاؤها، وبإشراف مباشرة ومتابعة من قبل الرئيس عبد ربه منصور هادي». وأكد ثعيل أن العملية العسكرية الحالية في شرق صنعاء «تأتي تنفيذا لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2216، بما يعيد الشرعية إلى نصابها ويردع الانقلابيين (الحوثي - صالح)، بعد إفشالهم لمشاورات الكويت».
كما أشار القيادي ثعيل إلى أن العملية العسكرية الحالية في نهم، تمكنت خلال 3 أيام، من تحرير عشرات المواقع والمناطق، وهناك تقدم، أيضا في جبهتي صرواح - مأرب والجوف، وكذلك في ميدي وحرض بمحافظة حجة وانتفاضة عسكرية في محافظة البيضاء. وأوضح أن كافة الجبهات تعمل من أجل أن تصل وتلتقي القوات حول صنعاء من مختلف الاتجاهات، وأردف قائلا: «ما نريد التأكيد عليه، هو أن هناك تقدما كبيرا وهناك تحركات في الداخل المحتل (صنعاء العاصمة والمحافظة)»، مشيرا إلى أن «الطوق القبلي المحيط بصنعاء يكاد يكون ملتفا حول الشرعية والقبائل تنتظر فقط وصول قوات الشرعية إلى مواقع معينة»، وإلى أن عددا من قيادات حزب المؤتمر الشعبي العام وأعضاء مجلس النواب (البرلمان) رفضوا الانضمام والمشاركة فيما يسمى المجلس السياسي للانقلابيين ويرفضون تحركات المخلوع علي عبد الله صالح، بشكل خاص، وتحركات الانقلابيين، بشكل عام».
وشدد القيادي ثعيل على أنه «لولا المسؤولية الأخلاقية والإنسانية لقوات الشرعية، وإلا لكانت اقتحمت صنعاء خلال 3 أيام، لكن هناك اعتبارات كثيرة جدا، منها أن الانقلابيين يتمترسون في أحياء ومدن العاصمة وسط السكان، وكذا في عواصم مديريات محافظة صنعاء». وأشار عضو مجلس مقاومة صنعاء، عبد الكريم ثعيل، إلى أن التقدم الذي تحرزه قوات الجيش والمقاومة الشعبية حول صنعاء، أدى ويؤدي إلى تغيير المعادلة العسكرية وموازين القوى على الأرض، «وبالتالي فإن التقدم خلال الأيام القليلة المقبلة سوف يكون أسرع وأفضل بكثير».
على صعيد آخر، أكد لـ«الشرق الأوسط» مصدر عسكري يمني إغلاق مطار صنعاء الدولي أمام الملاحة الجوية لمدة 72 ساعة بقرار من قوات التحالف العربي الداعم للشرعية، مشيرًا إلى عمليات جوية استهدفت عناصر وقوات الميليشيا الحوثية وأتباع صالح في عدة جبهات مختلفة.
وذكرت مصادر مطلعة أن قوات التحالف أبلغت مكتبي الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في الرياض وعمّان بقرارها تعليق الرحلات الجوية من وإلى مطار صنعاء. وقالت مذكرة التحالف، حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منها، إنه «نظرا لما يتطلبه الوضع الراهن، تم تعليق جميع الرحلات الجوية والمتوجهة من وإلى مطار صنعاء لمدة 72 ساعة، بشكل مبدئي، ويسري مقتضى ذلك على جميع الرحلات خلال هذه المدة. وسوف نقوم بموافاتكم، حال تغير الوضع».
وكان رئيس وفد الانقلابيين إلى مشاورات السلام بالكويت، محمد عبد السلام، اتهم قوات التحالف بمنع عودة طائرة الوفد إلى صنعاء من العاصمة العمانية مسقط. وفي هذا السياق، علمت «الشرق الأوسط» من مصادر مطلعة أن قرار تعليق الرحلات من وإلى مطار صنعاء، جاء في ضوء معلومات مؤكدة، تشير إلى أن بعض «رموز القيادات الانقلابية، وخاصة من ذوي المال والثراء الفاحش الذي ظهر أثناء انقلابهم ونهبهم للمال العام والخاص بأنهم كانوا على وشك مغادرة اليمن بهدف تبييض وغسل الأموال التي تم نهبها». وبهذا الصدد، دعا القيادي ثعيل «أبناء محافظة صنعاء وأبناء المحافظات الأخرى إلى توثيق هذه الحالات وعدم مساعدة الانقلابيين على تبييض الأموال المنهوبة»، محذرا «المواطنين من شراء أي ممتلكات عامة أو خاصة جرى نهبها والسطو عليها خلال الفترة الماضية من قبل الانقلابيين».
وكانت قوات الجيش الوطني أعلنت، قبل أيام، انطلاق عملية عسكرية لتطهير ما تبقى من مناطق مديرية نهم والمناطق المجاورة على أطراف العاصمة صنعاء، وأطلق على تلك العملية اسم «التحرير موعدنا»، وقالت قوات الجيش إن للعملية العسكرية الكثير من الأهداف، وإنه يجري تحقيقها.



أموال الزكاة والأوقاف تؤجج الصراع بين القادة الحوثيين

عناصر حوثيون بأحد شوارع صنعاء يحملون رشاشات خفيفة (إ.ب.أ)
عناصر حوثيون بأحد شوارع صنعاء يحملون رشاشات خفيفة (إ.ب.أ)
TT

أموال الزكاة والأوقاف تؤجج الصراع بين القادة الحوثيين

عناصر حوثيون بأحد شوارع صنعاء يحملون رشاشات خفيفة (إ.ب.أ)
عناصر حوثيون بأحد شوارع صنعاء يحملون رشاشات خفيفة (إ.ب.أ)

شهدت العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، خلال الأيام الأخيرة، حالة من الصراع الداخلي المُتصاعد؛ على خلفية اتهامات متبادلة بين قادة نافذين ومشرفين ميدانيين بالاستحواذ على أموال خُصصت لأنشطة دينية وميدانية، وفق ما أفادت به مصادر مطلعة، لـ«الشرق الأوسط».

وبعيداً عن معاناة ملايين السكان، خصصت ما تُسمى «هيئة الأوقاف» الحوثية، عبر مكاتبها في خمس محافظات وهي: صنعاء وريفها والحديدة وذمار وإب، نحو 250 مليون ريال يمني، (الدولار يساوي 530 ريالاً) لتحشيد السكان بتلك المناطق من أجل تنفيذ زيارات جماعية إلى مقابر القتلى، وتجهيز قوافل متنوعة لمقاتليهم في الجبهات، تنفيذاً لتعليمات صادرة من زعيم الجماعة.

ووفق مصادر مقرَّبة من دائرة حكم الجماعة في صنعاء، فإن الخلافات تفجّرت، خلال اليومين الماضيين، عقب الكشف عن شُبهات فساد طالت آلية توزيع تلك المُخصصات التي رُصدت لتنظيم الزيارات الجماعية إلى مقابر القتلى، وهي فعاليات تحرص الجماعة على تنظيمها كل فترة لتعزيز التعبئة المعنوية لأنصارها.

مبنى هيئة الأوقاف التابع للجماعة الحوثية بالعاصمة صنعاء (فيسبوك)

كما شملت الاتهامات عمليات نهب وسرقة لمبالغ أخرى خُصصت لتجهيز قوافل دعم متنوعة للمقاتلين في الجبهات، بما في ذلك مواد غذائية ومستلزمات أخرى.

وأكدت المصادر أن قيادات حوثية، يتصدرها القيادي عبد المجيد الحوثي المعيَّن رئيساً لما تُسمى «هيئة الأوقاف»، تتهم مسؤولين إداريين في مكاتب تتبع «الهيئة» بالتواطؤ مع مشرفين ميدانيين والقيام بسرقة جزء كبير من تلك المخصصات لمصلحتهم، في حين ردّ الطرف الآخر بشن موجة انتقاد لاذعة، وفق المصادر، متهمين قيادة الهيئة الحوثية المستحدَثة بالفساد وسوء إدارة موارد الأوقاف، في ظل صراع نفوذ مُتزايد داخل هياكل الجماعة.

سياق أوسع

أتت هذه التطورات في سياق أوسع من التوتر المتصاعد في أوساط الأجنحة الحوثية، وسط اتهامات متبادلة ومُستمرة بالاستحواذ على مزيد من الموارد والنفوذ، ما يعزز المخاوف بشأن تفاقم الفساد وتأثيره على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية بمناطق سيطرة الجماعة.

كما يتزامن ذلك مع ظروف معيشية صعبة يكابدها ملايين اليمنيين، وسط تدهور اقتصادي حاد وارتفاع مستمر في أسعار السلع الأساسية، إلى جانب تراجع فرص العمل وانقطاع رواتب شريحة واسعة من الموظفين.

ويرى مراقبون أن هذه التحركات تعكس مدى حجم التحديات التي لا تزال تواجهها الجماعة في الحفاظ على تماسكها التنظيمي، في وقتٍ تعتمد فيه، بشكل كبير، على هذه الأنشطة لتعزيز الولاء والاستمرار في الحشد.

قافلة حوثية زعمت الجماعة أنها تبرعات من سكان مديرية السبعين بصنعاء (فيسبوك)

ويعتقد هؤلاء أن هذه الخلافات الأخيرة وما سبقها تشير إلى وجود حالة من التنافس الحوثي الحاد على أهم الموارد، ولا سيما في ظل تراجع مصادر التمويل وازدياد الضغوط الاقتصادية، ما يفاقم حِدة الانقسامات الداخلية داخل أروقة الجماعة.

في غضون ذلك، يشير عاملون إغاثيون في صنعاء إلى أن تصاعد الخلافات الحوثية الداخلية واتهامات نهب الأموال المُخصصة للأنشطة ذات الطابع التعبوي، يأتي في وقتٍ يعاني فيه السكان بمناطق سيطرة الجماعة ضغوطاً اقتصادية ومعيشية غير مسبوقة.

ويتهم الناشطون قادة حوثيين يديرون شؤون «هيئة الأوقاف» بمواصلة مزيد من العبث بالأموال العامة وتوجيهها نحو أنشطة ذات طابع تعبوي وعسكري، بدلاً من توظيفها في مجالات خِدمية أو إنسانية أكثر إلحاحاً.

خطر الجوع

على وقْع هذه التطورات، تؤكد «الأمم المتحدة» أن أكثر من 18 مليون شخص في اليمن معرَّضون لخطر الجوع، خلال العام الحالي، في حال عدم توفر التمويلات اللازمة لمنع تفاقم الأزمة الغذائية المنتشرة على نطاق واسع في البلاد.

وأوضح مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية «أوتشا»، في تقرير له، أن الأزمة الغذائية لا تزال عند مستويات مثيرة للقلق، حيث يشير أحدث تحليل للتصنيف المرحلي المتكامل لانعدام الأمن الغذائي إلى مزيد من التدهور، بما في ذلك انزلاق بعض المناطق من مستوى الأزمة (المرحلة الثالثة) إلى الطوارئ (المرحلة الرابعة) وما فوق».

جانب من زيارات جماعية موَّلها الحوثيون لزيارة مقابر قتلاهم (إكس)

وأكد «أوتشا» وجود نحو 41 ألف يمني يعانون مستويات كارثية (المرحلة الخامسة من التصنيف)، ومع استمرار تفاقم انعدام الأمن الغذائي، من المتوقع «ظهور بُؤر إضافية تواجه ظروفاً شبيهة بالمجاعة في بعض المجتمعات الأكثر هشاشة داخل البلاد».

وبيَّن التقرير أن أزمة التغذية في اليمن تُعد من بين الأسوأ عالمياً، حيث يحتاج 2.2 مليون طفل، دون الخامسة، إلى علاج لسوء التغذية الحاد، ودون ذلك سيعانون أضراراً جسدية ومعرفية دائمة لا رجعة فيها، مما سيؤدي إلى ارتفاع حاد بمعدلات التقزم والوفيات التي يمكن الوقاية منها، بينما ستواجه 1.3 مليون امرأة حامل ومرضعة مضاعفات خطيرة تُهدد حياتهن مع تفاقم سوء التغذية وتراجع خدمات الصحة الإنجابية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


الحوثي يرهن التدخل عسكرياً إلى جانب إيران بـ«تطورات المعركة»

عناصر حوثيون في صنعاء خلال حشد دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)
عناصر حوثيون في صنعاء خلال حشد دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)
TT

الحوثي يرهن التدخل عسكرياً إلى جانب إيران بـ«تطورات المعركة»

عناصر حوثيون في صنعاء خلال حشد دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)
عناصر حوثيون في صنعاء خلال حشد دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

في ثالث ظهور متلفز له منذ اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، جدد زعيم الجماعة الحوثية عبد الملك الحوثي تأكيد موقف جماعته، القائم على الدعم الخطابي والآيديولوجي لطهران، مقابل تأجيل الانخراط العسكري وربطه بما وصفه بـ«تطورات المعركة»، في إشارة إلى أن قرار التدخل لا يزال خاضعاً لحسابات ميدانية لم يكشف عن طبيعتها.

ويعكس الخطاب الحوثي استمرار النهج الذي تبنته الجماعة منذ بداية المواجهة أواخر فبراير (شباط) الماضي، حيث حافظت على مستوى مرتفع من التصعيد الخطابي، دون أن تترجم ذلك إلى خطوات عسكرية مباشرة كما فعل «حزب الله» اللبناني والفصائل العراقية الموالية لإيران.

تظاهرة في صنعاء نظمها الحوثيون للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

وعلى الرغم من أن زعيم «الحوثية» أشاد بما وصفه بـ«الفاعلية العالية» للأداء الإيراني في المعركة، مدعياً قدرته على اختراق أنظمة الدفاع المتعددة وتحقيق أهداف داخل مواقع أميركية وإسرائيلية، فإنه أبقى على صيغة مشروطة بشأن تدخل جماعته، مؤكداً أن أي تحرك عسكري سيأتي فقط إذا فرضته التطورات، دون أن يحدد ماهية هذه التطورات.

ويتناغم حديث الحوثي مع مواقف الجماعة السابقة خلال الأسابيع الماضية، التي أكدت فيها أنها «لن تقف مكتوفة الأيدي»، لكنها في الوقت ذاته تجنبت إعلان الانخراط المباشر في الحرب، مكتفية ببيانات تحذيرية وتصعيدية، مع التشديد على الجاهزية لجميع السيناريوهات.

حسابات معقدة

تشير تقديرات مراقبين يمنيين إلى أن إحجام الحوثيين عن التدخل العسكري المباشر يرتبط بحسابات معقدة، في مقدمتها الخشية من استدراج ضربات أميركية وإسرائيلية واسعة قد تستهدف البنية التحتية للجماعة ومواقعها العسكرية، خصوصاً في ظل الأهمية الحيوية للمناطق التي تسيطر عليها، بما في ذلك السواحل المطلة على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الممرات التجارية العالمية.

الحوثيون اكتفوا بالدعم السياسي والخطابي لإيران دون مساندتها عسكرياً (أ.ف.ب)

كما أن الجماعة، التي نفذت خلال العامين الماضيين مئات الهجمات باستخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة والزوارق المفخخة تحت شعار دعم الفلسطينيين في غزة، تدرك أن أي تصعيد جديد قد يعيد فتح جبهة مكلفة، بعد أن تعرضت بالفعل لضربات أميركية وبريطانية وإسرائيلية استهدفت موانئ ومطارات ومنشآت حيوية، وأدت إلى خسائر في قياداتها.

ويبدو من كل ذلك، أن الحوثيين يفضلون الاحتفاظ بورقة التصعيد العسكري كورقة ضغط مؤجلة، يمكن استخدامها في توقيت أكثر ملاءمة، سواء لخدمة الأجندة الإيرانية أو لتعزيز موقعهم التفاوضي إقليمياً.

الارتباط بطهران

الجديد في خطاب الحوثي الأخير تمثل في تأكيده على مبدأ «الوفاء بالوفاء» تجاه إيران، التي قال إنها كانت «المتضامن الوحيد» مع جماعته خلال سنوات الحرب التي كانت أشعلتها جماعته بالانقلاب على التوافق الوطني والمسار الانتقالي اليمني.

ويمثل هذا الطرح إقراراً صريحاً بعمق العلاقة بين الطرفين، ويعزز التقديرات التي ترى أن القرار الحوثي يظل جزءاً من حسابات أوسع ضمن ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران.

مسلح حوثي في صنعاء يحمل صورة خامنئي بعد مقتله في ضربة إسرائيلية (أ.ف.ب)

في الوقت ذاته، واصل الحوثي توظيف الخطاب التعبوي داخلياً، داعياً إلى خروج جماهيري واسع في مناطق سيطرة الجماعة، تأكيداً على دعم إيران والقضية الفلسطينية. وربط هذا الحشد الشعبي بما وصفه بـ«مواجهة المشروع الصهيوني»، متهماً إسرائيل بمواصلة انتهاكاتها في غزة وعدم الالتزام بالاتفاقات.

كما حرص زعيم الحوثيين على التأكيد على أن جماعته «ليست على الحياد»، وأنها جزء من معركة أوسع ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، مع التشديد في الوقت نفسه على أنها لا تحمل «نوايا عدوانية» تجاه الدول الإسلامية.

وتظهر القراءة العامة للخطاب الحوثي وجود ثلاثة أهداف رئيسية وهي الحفاظ على التحالف الاستراتيجي مع إيران، وتجنب الانزلاق إلى مواجهة عسكرية مباشرة قد تكون مكلفة، وكذا تعزيز الحضور السياسي والإعلامي للجماعة داخلياً واستغلال ذلك للتعبئة والحشد.


مصر وسوريا تعززان تقاربهما من بوابة إعادة الإعمار والتعاون الاقتصادي

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)
TT

مصر وسوريا تعززان تقاربهما من بوابة إعادة الإعمار والتعاون الاقتصادي

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)

تسعى مصر وسوريا إلى البناء على خطوات التقارب بينهما، وذلك بتعزيز التعاون الثنائي، وتوسيع الشراكات الاقتصادية والتجارية بينهما، وذلك بعد زيارات ولقاءات على مستويات مختلفة جرت خلال الأسابيع الماضية.

وأكد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي «حرص بلاده للمساهمة الفاعلة في دعم جهود إعادة الإعمار في سوريا»، وأشار خلال اتصال هاتفي مع نظيره السوري، أسعد الشيباني، إلى «أهمية البناء على نتائج الزيارة التي قام بها الوفد الاقتصادي المصري إلى دمشق قبل عدة أسابيع، ومتابعة تنفيذ مخرجاتها بما يحقق مصالح البلدين»، وفق بيان لـ«الخارجية» المصرية الخميس.

واستضافت دمشق في شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، أول «ملتقى اقتصادي واستثماري» مصري - سوري، بمشاركة 26 من قيادت الغرف التجارية المصرية والمال والأعمال، بهدف بناء شراكات فاعلة بين الغرف التجارية للبلدين، واستكشاف آفاق التعاون في مجالات التجارة والصناعة والخدمات والبنية التحتية وإعادة الإعمار.

وقال اتحاد الغرف التجارية بمصر، وقتها، إن «الملتقى يهدف إلى خلق تحالفات سورية مصرية أوروبية، من خلال اتحاد غرف البحر الأبيض وتنمية الصادرات السورية إلى أفريقيا من خلال اتحاد الغرف الأفريقية».

وناقش وزير الخارجية المصري، مع نظيره السوري، «سبل دفع وتطوير العلاقات في مختلف المجالات، لا سيما على الصعيدين الاقتصادي والتجاري»، حسب الخارجية المصرية.

وبموازاة ذلك، بحث وزير الاقتصاد والصناعة نضال الشعار، مع القائم بأعمال السفير المصري في دمشق السفير أسامة خضر، الأربعاء، «سبل تطوير العلاقات والشراكات الاقتصادية»، وحسب وكالة الأنباء السورية، «تناول الطرفان فرص توسيع الشراكات الاقتصادية، وتعزيز التبادل التجاري»، إلى جانب «تطوير التعاون في مختلف القطاعات».

وأكد الشعار «أهمية تعزيز العلاقات الاقتصادية بين سوريا ومصر، والعمل على تفعيل مجالات التعاون بما يخدم المصالح المشتركة، ويدعم حركة الأسواق بين البلدين».

الملتقى الاقتصادي السوري - المصري بدمشق خلال شهر يناير الماضي (اتحاد الغرف التجارية بمصر)

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير يوسف الشرقاوي، أن «التقارب المصري السوري تحكمه جوانب اقتصادية بالأساس خلال الفترة الحالية»، وأشار إلى أن «هناك اتفاقيات تجارية بين البلدين في حاجة إلى التفعيل من أجل تعزيز التعاون»، وأكد على أن «القاهرة لم تتوقف عن دعم دمشق سياسياً واقتصادياً».

وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «التعاون الاقتصادي يشكل نافذة لدعم التقارب بين مصر وسوريا، وتحسين التفاهم السياسي»، وقال إن «الأوضاع في المنطقة العربية تفرض التواصل والتنسيق المستمر مع جميع الأطراف»، مشيراً إلى أن «القاهرة حريصة على دعم استقرار وسيادة سوريا ودول الجوار لها، خصوصاً لبنان».

وحسب بيان «الخارجية» المصرية، تناول اتصال عبد العاطي والشيباني، الأوضاع بالغة الخطورة بسبب التصعيد العسكري الذي تشهده المنطقة، وأشار وزير الخارجية المصري، إلى «الجهود المصرية والإقليمية المبذولة لاحتواء التوتر وخفض التصعيد المتعلق بالتطورات الأخيرة المرتبطة بإيران».

وهناك تقدم في التعاون الاقتصادي والتجاري بين مصر وسوريا، وفق رئيس الغرف التجارية بالقاهرة، أيمن العشري، منوهاً بأن «الحكومة السورية تقدم تسهيلات كثيرة للمستثمرين المصريين».

وأشار العشري - كان ضمن الوفد التجاري الذي زار دمشق في يناير الماضي - في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «الغرف التجارية السورية بدأت في استيراد منتجات مصرية، خصوصاً في مواد البناء»، وقال إن «هناك تعويلاً من الجانب السوري على الخبرات والشركات المصرية في جهود إعادة الإعمار». وأشار إلى أن «هناك طلباً على المنتجات الغذائية المصرية، وتعمل الغرف التجارية على تلبية احتياجات السوق السورية».

مصر وسوريا نحو البناء على خطوات التقارب عبر تعزيز التعاون الاقتصادي وتطوير العلاقات (اتحاد الغرف التجارية بمصر)

وكان الرئيس السوري أحمد الشرع التقى وفد رجال الأعمال المصريين خلال زيارتهم إلى دمشق في يناير الماضي، وتحدث بإيجابية عن العلاقات المصرية السورية، ووجه الشكر للقاهرة «على الاستقبال الحافل للاجئين السوريين خلال فترة الحرب»، وقال إن «هذا ليس غريباً على طباع إخوتنا المصريين».

وفي ذلك الحين، وجّه الشرع دعوة إلى مجتمع الأعمال والشركات المصرية للانخراط في مشاريع إعادة إعمار سوريا، وفي قطاعات اقتصادية أخرى مثل الزراعة والطاقة.

وأكد الرئيس السوري في ذلك الحين، أن الشركات المصرية هي «الأولى للمساهمة في إعادة إعمار سوريا»، عادّاً أن سوريا تحتاج «إلى الاستفادة من الخبرات الكبيرة والعظيمة الموجودة داخل مصر، حتى تعود إلى مواكبة التطور الذي حصل خلال السنوات الماضية، لأن سوريا كانت غائبة قليلاً عن مشهد التطور والنمو الاقتصادي بسبب الحرب».

وقدّر «البنك الدولي» تكلفة إعادة الإعمار في سوريا بنحو 216 مليار دولار، وتشمل التكلفة التقديرية 75 مليار دولار للمباني السكنية، و59 مليار دولار للمنشآت غير السكنية، و82 مليار دولار للبنية التحتية.