طهران تتجاهل التنديد الدولي وتنفذ إعدامات جماعية جديدة

مصادر تكشف تفاصيل من سجن «رجائي شهر» والمخابرات تضيق على مفتي كردستان

المرشد الإيراني علي خامنئي ووزير المخابرات محمود علوي وسط حشد من قادة المخابرات في طهران أمس
المرشد الإيراني علي خامنئي ووزير المخابرات محمود علوي وسط حشد من قادة المخابرات في طهران أمس
TT

طهران تتجاهل التنديد الدولي وتنفذ إعدامات جماعية جديدة

المرشد الإيراني علي خامنئي ووزير المخابرات محمود علوي وسط حشد من قادة المخابرات في طهران أمس
المرشد الإيراني علي خامنئي ووزير المخابرات محمود علوي وسط حشد من قادة المخابرات في طهران أمس

بعد أسبوع من تنفيذ إيران إعدامات جماعية بحق عدد من السجناء الكرد، تواصلت ردود الأفعال الدولية على الإعدامات في إيران كما تسربت خلال اليومين الماضيين تفاصيل العشاء الأخير للمعدومين، فيما أعلنت مصادر مطلعة أمس أن السلطات الإيرانية أقدمت على إعدام مجموعة أخرى من السجناء الكرد في أورمية.
وقالت مصادر حقوقية أمس إن السلطات أعدمت ستة سجناء من الكرد في سجن أرومية بينهم السجين السياسي محمد عبد اللهي وصف مراكز حقوق الإنسان الإيرانية إعدامه بـ«غير العادل» و«المليء بالتناقضات». وكانت وكالة «هرانا» ذكرت أول من أمس أن قوات الأمن توسلت بالعنف في تفريق أسر المحكومين بالإعدام بعد اندلاع احتجاجات أمام سجن أرومية.
وأكدت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» أمس أن المخابرات الإيرانية استدعت خلال الأيام الأخيرة شخصيات دينية بارزة من كردستان إيران إلى مراكز المخابرات وخضع بعض منهم عدة مرات للاستجواب. وذكرت المصادر أن المخابرات استدعت مفتي أهل السنة في كردستان حسن أميني خلال الأيام الماضية وهددته بالاعتقال بعد تنديد كردي واسع في أوساط أهل السنة في كردستان. فضلا عن ذلك كشف المصدر أن مخابرات الحرس الثوري مارست مضايقات واسعة بحق عدد من الشخصيات السياسية المتنفذة في كردستان من بينهم السياسي وعضو البرلمان السابق جلال جلالي زاده محذرة من المواقف الرافضة للإعدامات.
وترفض السلطات الكشف عن أسماء المعدومين رغم مضي أسبوع على الإعدامات وسط مخاوف عميقة بين جمعيات حقوق الإنسان أن يكون العدد أكبر من الـ20 المعلن عنهم رسميا. وبشأن الشكوك قال المصدر المطلع إن المعلومات المتوفرة تشير إلى أن السلطات أعدمت الاثنين الماضي 25 سنيا بينهم ثلاثة عراقيين.
في هذا السياق، ندد مفتي أهل السنة في محافظة «غلستان» محمد حسين غرغيج بالمضايقات التي تعرض لها مفتي أهل السنة في كردستان وعدد من الشخصيات الدينية على يد مخابرات الحرس الثوري وفق ما ذكرت رابطة «نشطاء أهل السنة في إيران» وحذر غرغيج من انفلات الأمور في المناطق السنية وزعزعة الأمن إن «أصرت الأجهزة الأمنية على مواصلة ممارساتها العنيفة».
في غضون ذلك، ذكرت وكالة أنباء «إيرنا» الرسمية نقلا عن قائم مقام مدينة شردست شمال غربي البلاد أن مسلحين مجهولين هاجموا نقطة للشرطة الإيرانية بثلاثة قنابل يدوية من دون وقوع خسائر في الأرواح. وبحسب التقارير فإن التفجير أدى إلى تحطم زجاج السيارات والأماكن القريبة من مركز الشرطة القريب من الحدود مع إقليم كردستان العراق. وذكر المسؤول الإيراني أن ملثمين يرتدون أقنعة وتبادلوا إطلاق النار لفترة 10 دقائق مع عناصر الشرطة قبل «الهروب من المكان».
وبعد أيام من تنديد الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي بالإعدامات في إيران تواصلت ردود الأفعال الدولية الغاضبة ضد الإعدامات التي استهدفت ناشطين كرد في إيران فيما رجح مراقبون أن توقيت الإعدامات مرتبط بإعلان طهران بدء مفاوضات مع الاتحاد الأوروبي حول حقوق الإنسان في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل. وتخشى طهران ضغوطا دولية تجبرها على تخفيف أحكام بعض المعتقلين والإفراج عنهم. وخلال الأيام الماضية استدعى إعدام الثاني من أغسطس (آب) إعدامات شهدتها إيران بين شهري أغسطس وسبتمبر (أيلول) 1988 أعدمت طهران خلال نحو ستة آلاف معارض بفتوى من المرشد الإيراني الأول الخميني قبل أشهر من السماح لفريق الأمم المتحدة بدخول بعض السجون.
وقالت مديرة قسم الشرق الأوسط في منظمة هيومان رايتس ووتش سارة ليا واطسون إن «الإعدامات الجماعية للسجناء الإيرانيين، في 2 أغسطس في سجن رجائي شهر، وصمة عار في سجلها الحقوقي. بأكثر من 230 إعداما منذ 1 يناير (كانون الثاني)، تصبح إيران مجددا الرائدة إقليميا في عمليات الإعدام، إضافة إلى تقاعسها عن تنفيذ إصلاحات قانون العقوبات – وهي وهمية حتى الآن –الهادفة إلى سد الفجوة مع المعايير الدولية».
المحامون الذين يمثلون السجناء الذين يُعتقد أنهم أعدموا في 2 أغسطس 2016 قالوا لمنظمة هيومان رايتس ووتش إن موكليهم لم ينالوا محاكمة عادلة وفقا للتغييرات الجديدة في قانون العقوبات. وقال المحامي عثمان مُزين، الذين يمثل أكثر من 4 من هؤلاء السجناء، إنه لم يعرف حقا إن كان موكلوه من بين الذين أعدموا.
وأول من أمس، اعتبر رئيس القضاء الإيراني التنديدات الدولية «استمرارا للممارسات الغربية المتناقضة» واعتبر إعدام الناشطين الكرد «شرعيا وقانونيا»، نافيا أن تكون الإعدامات استهدافا لأهل السنة.
إلى ذلك، كشف تقرير لوكالة «هرانا» تفاصيل جديدة من لحظات تنفيذ الإعدام بحق العشرات في سجن رجائي شهر بمدينة كرج قرب العاصمة طهران. وبحسب مصادر موثوقة فإن القصة بدأت باقتحام القوات الخاصة في المخابرات الإيرانية أصحاب الزي الأسود. خلال التدابير الأمنية غير المسبوقة نقل 37 من السجناء السنة معصوبي العين وبقيود في الأيادي والأرجل. وبعد ساعات أعلن عن إعدام 20 منهم ومع مضي الوقت تتسرب أخبار جديدة من سجن رجائي شهر.
وبحسب تقرير لوكالة «هرانا» المنبر الإعلامي لمجموعة من ناشطي حقوق الإنسان في داخل إيران فإن الأحداث بدأت منذ الساعة الخامسة مساء بدخول 100 من عناصر القوات الخاصة إلى ساحات السجن. وفي نفس الوقت ألغيت كل الإجازات وصدرت أوامر بأن يكون السجن تحت تصرف القوات الخاصة التابعة لمخابرات الحرس الثوري.
وفي نفس الوقت طلبت إدارة السجن من عناصرها التي انتهى دوامها اليومي في الساعة الثالثة مساء العودة إلى أماكن عملهم.
ووفق التقرير فإن السلطات نهار الاثنين تعاملت بطريقة بدت للسجناء كأنها «معجزة» بسبب تغيير تعامل رئيس السجن المدعو مرداني الذي تعامل معهم بطريقة «ودية ولطيفة» من خلال السماح لهم بالحصول على لحوم طازجة من خلال ذبح خروفين بأيديهم. وبهذا الخصوص يشير التقرير إلى أن السجناء السنة يرفضون استخدام لحوم السجن اعتقادا منهم بأنها مذبوحة بطريقة غير عادية، وأنهم يستخدمون اللحوم التي تذبح بأيديهم. ووفق مصادر السجن فإن السلطات سمحت لهم باستخدام المطبخ في طهي اللحوم وتوزيعها على السجناء.
وفي هذه الأثناء تفتح أبواب الصالات أمام القوات الخاصة برفقة كبار المسؤولين لاقتحام السجون مزودين بالغاز المسيل للدموع والصاعق الكهربائي والخوذ الخاصة وينتهي الهجوم بعد أقل من ساعة بنقل 37 من السجناء السنة. وعقب وضع الأكياس على رؤوسهم وملصق عريض على أفواههم تنقلهم السلطات إلى القسم الخامس من السجن حيث الزنازين الانفرادية.
وفي تلك الساعات المتشنجة تقطع إدارة السجن كل الاتصالات الهاتفية بموازاة تشغيل أجهزة التشويش على أجهزة الجوال خشية تواصل السجناء ممن لديهم جوالات مع خارج السجن. ومع تفاعل الأقسام الأخرى من السجن وتردد هتافات «لا إله إلا الله والله أكبر» وصافرات الإنذار في القسم الخاص بالحرس الثوري تدخل مركبات تحمل توابيت خشبية إلى جانب سيارات فارهة تحمل مسؤولين كبارا مرفقة بحماية خاصة من مجموعة دراجات.
ويلفت التقرير إلى أن يوم الاثنين يشهد طقوس الإعدام في سجن رجائي شهر إلا أن هذا الاثنين كان غير عادي بسبب الترتيبات غير المسبوقة للحرس الثوري. ووفق التقرير فإن الأجواء المرعبة استمرت حتى فجر الثلاثاء حيث نفذت الإعدام بحق 20 سجينا. وكانت الأسر تلقت قبل يوم اتصالا يخبرهم بموعد اللقاء النهائي قبل تنفيذ الإعدام إلا أنهم تلقوا في منتصف الطريق اتصالا ثانيا يخبرهم بتنفيذ الحكم ومراجعة الطب العدلي لتسلم الجثث.
وبحسب المصادر المطلعة التي تحدثت لوكالة «هرانا» فإن أجواء الرعب لم تنته بإعدام قسم السجناء السنة بل امتد ذلك مع توجه إدارة السجن إلى القسم 12 حيث عدد كبير من سجناء منظمة مجاهدين خلق واستدعاء ثلاثة من السجناء ومع رفض السجناء الخروج من القسم فإن القوات الخاصة لجأت للعنف لنقل السجناء الثلاثة إلى القسم الخامس.
وتضيف المصادر أن السجناء الثلاثة أبلغوا بأن حكما قضائيا وأوامر من مسؤولي السجن وراء انتقالهم إلى القسم الخامس حيث تجري تنفيذ الإعدامات.
في أثناء ذلك يتوجه أحد المسؤولين بقوله إلى السجناء: «أنتم من أهل السنة وشركاء في الجريمة مع المعدومين قبل ساعات»، لكن السجناء الثلاثة نفوا ذلك بقولهم إنهم من سجناء القسم السياسي ومن القسم 12 في المقابل يرد أحد المسؤولين قائلا: «الأمر لا يختلف من يأتي إلى هنا فإنه يأتي للإعدام. البارحة نفذ الإعدام بحق 25 من أصدقائكم السنة. وشخص آخر لا أعرف ما الذي جرى له».
بعد أيام ثلاثة أعادت السلطات، السجناء الثلاثة إلى القسم 12 وفي تلك اللحظات يخبرهم أحد الضباط بأنهم محظوظون لنجاتهم من الإعدام وردا على أحد السجناء الذي أخبر الضابط بأن أحكامهم ليست الإعدام في الأساس قال ضابط السجن إن «القضاة دائما يرافقون القوات الخاصة إنهم يفعلون ما يشاءون ومن يدخل المكان فإنه يعدم لا محالة».
ووفق الضابط فإن السجناء الثلاثة كانوا محظوظين لأن القاضي والمسؤولين في السجن لم يتوصلوا إلى اتفاق وإلا كان مصيرهم الإعدام.



تقرير: إيران تستغل الاهتمام بفضيحة إبستين لترويج خطابها في أميركا

نسخ مطبوعة من ملفات جيفري إبستين في ميامي بفلوريدا (أ.ف.ب)
نسخ مطبوعة من ملفات جيفري إبستين في ميامي بفلوريدا (أ.ف.ب)
TT

تقرير: إيران تستغل الاهتمام بفضيحة إبستين لترويج خطابها في أميركا

نسخ مطبوعة من ملفات جيفري إبستين في ميامي بفلوريدا (أ.ف.ب)
نسخ مطبوعة من ملفات جيفري إبستين في ميامي بفلوريدا (أ.ف.ب)

تعمل شبكة دعائية موالية لإيران على الترويج لمعلومات مضللة تزعم أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب هاجم إيران لصرف انتباه الرأي العام عن قضية الملفات المتعلقة بالملياردير الأميركي الراحل المدان بجرائم جنسية، جيفري إبستين، وفقاً لصحيفة «واشنطن بوست» الأميركية.

وقالت الصحيفة إن محتوى شبكة «HDX News» حقق انتشاراً واسعاً، لأنه عمل على الترويج لهذه المزاعم، وذلك في محاولة لتقويض الدعم الشعبي للعملية العسكرية الأميركية الإسرائيلية على إيران.

ولفتت الصحيفة إلى أن وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية سعت إلى تصوير قادة البلدين بوصفهم جزءاً من «طبقة إبستين الفاسدة والمنحرفة».

ورغم أن هذا المحتوى غالباً ما يفشل في الانتشار خارج إيران، فإن الرسالة تنتشر عبر حسابات «إخبارية» تحمل أسماء عامة، والتي يقول باحثون في مجال التكنولوجيا إنها تستخدم نظريات المؤامرة المتعلقة بإبستين لترويج أفكار مؤيدة لإيران أمام جمهور عالمي.

وذكر بريت شيفر، مدير قسم الأبحاث والسياسات الأميركية في معهد الحوار الاستراتيجي غير الربحي: «هناك كم هائل من المحتوى المتعلق بإبستين يُنشر لجذب الانتباه».

صورة وزّعتها لجنة الرقابة بمجلس النواب الأميركي تُظهر الرئيس ترمب مع جيفري إبستين وقد نشرها الديمقراطيون باللجنة في واشنطن (رويترز)

وتُعدّ المنشورات عن إبستين جزءاً من سيل جارف من المعلومات المضللة المتعلقة بإيران التي اجتاحت وسائل التواصل الاجتماعي منذ 28 فبراير (شباط)، حين أسفرت غارات أميركية وإسرائيلية عن مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي، وأشعلت فتيل صراع امتد عبر الشرق الأوسط.

وتختلط هذه المنشورات، إلى جانب لقطات حقيقية للصراع، بمقاطع فيديو مثيرة لضربات صاروخية وطائرات مقاتلة يتم إسقاطها وانفجارات مدوية، حصدت ملايين المشاهدات على منصات، ليتم دحضها لاحقاً باعتبارها فيديوهات مزيفة مُولّدة بواسطة الذكاء الاصطناعي، أو لقطات حقيقية من صراعات سابقة تُعرض على أنها جديدة، أو مشاهد من ألعاب الفيديو.

ووفقاً لباحثي المعهد الذين كشفوا هذه الحملة، فإنّ الشبكة تضم ما لا يقلّ عن 15 حساباً مجهولاً على منصة «إكس»، تُنتج محتوىً يتماشى مع خطاب النظام الإيراني، وتعيد نشر منشورات بعضها.

وقال شيفر إنه ليس من الواضح ما إذا كانت هذه الحسابات تعمل لصالح الحكومة الإيرانية أم أنها تدعمها فقط، لكنه أضاف أن الدعاية المؤيدة للنظام التي روّجت لها كانت «واضحة».

وتضمنت منشوراتها تقارير مُنتصرة عن ضربات إيرانية ناجحة على أهداف أميركية وإسرائيلية؛ ودعوات للمتابعين «للوقوف مع إيران»؛ وتلميحات بأن الصين وروسيا على استعداد لدعم إيران في حرب عالمية كارثية.

وجميع الحسابات الخمسة عشر أُنشئت خلال العامين الماضيين، و9 منها موثقة، ما يعني أنها تدفع رسوم اشتراك مقابل مزايا تشمل زيادة الظهور، وعلامة زرقاء تؤكد مصداقيتها، وفرصة تحقيق ربح من منشوراتها.

وذكرت الصحيفة أن منصة «إكس» علّقت حسابين بعد أن تواصلت معها للتعليق، على الرغم من أن الحسابات الأخرى على الشبكة ظلت نشطة.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، آنا كيلي، يوم الاثنين: «يُدرك البيت الأبيض محاولات النظام الإيراني للتأثير على الرأي العام في الولايات المتحدة، ولهذا السبب حذرنا باستمرار من استخدام هذه الجهات الخبيثة للأخبار الكاذبة وتضخيم دعايتها».

وذكرت الصحيفة أن منصة «إكس» علّقت حسابين بعد أن تواصلت معها للتعليق، على الرغم من أن الحسابات الأخرى على الشبكة ظلت نشطة.

شعار منصة «إكس» (أ.ف.ب)

وأعلنت نيكيتا بير، رئيسة قسم المنتجات في شركة «إكس»، الأسبوع الماضي، أن المستخدمين الذين ينشرون «مقاطع فيديو مُولّدة بالذكاء الاصطناعي لنزاع مسلح» دون الإفصاح عن ذلك، سيتم تعليق حساباتهم لمدة 90 يوماً، ومنعهم من جني المال على المنصة، مع العلم بأن أي انتهاكات لاحقة ستؤدي إلى حظر دائم.

وقال إيمرسون بروكينغ، من مؤسسة المجلس الأطلسي البحثية، إن المنشورات على منصة «إكس» التي استخدمت عبارة «نظام إبستين» -وهي إشارة للتحالف الأميركي الإسرائيلي- زادت مائة ضعف في اليوم الأول من الضربات الصاروخية.

وأضاف أن المنصة، رغم أنها محظورة في إيران، فقد احتفظ قادة، بمن فيهم خامنئي والرئيس السابق محمود أحمدي نجاد، بحسابات عليها لفترة طويلة لإيصال رسائلهم إلى العالم.

وأوضح بروكينغ أن تأثير أي منشورات دعائية أو تضليلية قد يكون محدوداً، حتى لو وصلت إلى جمهور واسع، ولكن في مجملها يمكن لهذه المنشورات أن تُحدث تحولات في الرأي العام بمرور الوقت، خصوصاً عندما تعزز الروايات -مثل فكرة أن ترمب هاجم إيران لصرف الانتباه عن ملفات إبستين- التي كان الكثير من الناس يميلون بالفعل إلى تصديقها.


إردوغان: يتعيّن وقف الحرب قبل أن تشعل المنطقة بأكملها

جانب من الدمار في البقاع اللبنانية بعد غارة إسرائيلية اليوم (أ.ف.ب)
جانب من الدمار في البقاع اللبنانية بعد غارة إسرائيلية اليوم (أ.ف.ب)
TT

إردوغان: يتعيّن وقف الحرب قبل أن تشعل المنطقة بأكملها

جانب من الدمار في البقاع اللبنانية بعد غارة إسرائيلية اليوم (أ.ف.ب)
جانب من الدمار في البقاع اللبنانية بعد غارة إسرائيلية اليوم (أ.ف.ب)

دعا الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، اليوم الأربعاء، إلى وقف الحرب في الشرق الأوسط «قبل أن تشعل المنطقة بأكملها»، محذراً، في الوقت نفسه، من كلفتها المتزايدة على الاقتصاد العالمي. وقال إردوغان، في خطاب أمام نواب حزبه «العدالة والتنمية»: «يجب وقف الحرب قبل أن تتسع رقعتها بشكل أكبر وتشعل المنطقة بأكملها»، محذراً من أنّها إذا استمرّت «فسيكون هناك مزيد من الخسائر في الأرواح والممتلكات، وستزداد الكلفة على الاقتصاد العالمي».


غياب مجتبى خامنئي عن العلن يثير تساؤلات

المرشد الجديد لإيران مجتبى خامنئي الابن الثاني للمرشد السابق علي خامنئي يحضر اجتماعاً في طهران (أرشيفية - رويترز)
المرشد الجديد لإيران مجتبى خامنئي الابن الثاني للمرشد السابق علي خامنئي يحضر اجتماعاً في طهران (أرشيفية - رويترز)
TT

غياب مجتبى خامنئي عن العلن يثير تساؤلات

المرشد الجديد لإيران مجتبى خامنئي الابن الثاني للمرشد السابق علي خامنئي يحضر اجتماعاً في طهران (أرشيفية - رويترز)
المرشد الجديد لإيران مجتبى خامنئي الابن الثاني للمرشد السابق علي خامنئي يحضر اجتماعاً في طهران (أرشيفية - رويترز)

بعد ثلاثة أيام من تولِّي مجتبى خامنئي منصب المرشد لإيران خلفاً لوالده الذي قُتل، لم يظهر حتى الآن في أي تسجيل مصوّر أو في العلن، كما لم يصدر أي بيان مكتوب.

ويرجع أحد الأسباب إلى القلق من أن أي تواصل قد يكشف موقعه ويعرِّضه للخطر، وفقاً لثلاثة مسؤولين إيرانيين تحدثوا شريطة عدم الكشف عن هوياتهم نظراً لحساسية الموضوع داخل إيران. لكن عاملاً آخر يتمثل في أن خامنئي، البالغ من العمر 56 عاماً، أُصيب في اليوم الأول من الهجوم الذي شنَّته إسرائيل والولايات المتحدة.

وقال المسؤولون الإيرانيون الثلاثة إنهم أُبلغوا خلال اليومين الماضيين من قبل شخصيات حكومية رفيعة بأن خامنئي تعرَّض لإصابات، من بينها إصابات في ساقيه، لكنه في حالة وعي ويقيم في موقع شديد التحصين مع اتصالات محدودة.

كما قال مسؤولان عسكريان إسرائيليان - بشرط عدم الكشف عن هويتهما - إن المعلومات التي جمعتها إسرائيل قادت المؤسسة الأمنية إلى الاعتقاد بأن خامنئي أُصيب أيضاً في ساقيه في 28 فبراير (شباط)، وهو استنتاج توصّلوا إليه حتى قبل اختياره مرشداً جديداً يوم الأحد.

ولا تزال الظروف الكاملة ومدى إصابات خامنئي غير واضحة.

وكان والده، المرشد السابق علي خامنئي، قد قُتل في غارات جوية إسرائيلية استهدفت مجمعاً قيادياً في قلب طهران في 28 فبراير أيضاً. كما قُتلت في الهجوم الذي وقع نهاراً والدة المرشد الجديد وزوجته وأحد أبنائه، إضافة إلى عدد من كبار المسؤولين الدفاعيين الإيرانيين.

وأحد المؤشرات القليلة على حالة مجتبى خامنئي تمثّل في إشارات وردت على التلفزيون الرسمي الإيراني ووكالة الأنباء الرسمية «إرنا»، التي وصفته بـ«المرشد الجديد الجريح في حرب شهر رمضان». كما أن بياناً صادراً عن «لجنة إمداد الخميني»، وهي مؤسسة خيرية حكومية تخضع للمرشد الإيراني، هنّأ خامنئي واصفاً إياه بـ«جانباز جنك»، وهو المصطلح الفارسي الذي يُطلق على قدامى المحاربين المصابين في الحرب.

وفي يوم الثلاثاء، سأل إعلاميون في إيران إسماعيل بقائي، المتحدث باسم وزارة الخارجية، عما إذا كان خامنئي قد تولّى مهامه بالفعل وبدأ أداء دوره الجديد بوصفه أعلى سلطة دينية وسياسية في البلاد والقائد العام للقوات المسلحة.

لكن بقائي لم يجب مباشرة عن السؤال، واكتفى بالقول: «الذين يجب أن تصلهم الرسالة قد وصلتهم الرسالة».

عناصر الأمن يقفون على سطح سيارتهم حاملين صور المرشد السابق علي خامنئي وخليفته وابنه مجتبى خلال تجمع لدعمه في طهران (أ.ب)

ولا يزال خامنئي شخصية غامضة؛ إذ نادراً ما ألقى خطابات علنية أو شارك في فعاليات عامة. وقد بدأت وسائل الإعلام الإيرانية تداول مقطع فيديو قصير مدته نحو نصف دقيقة يتضمن صوراً ثابتة له وسيرة ذاتية موجزة.

وفي يوم الجمعة، عندما تبيّن أنه المرشح الأوفر حظاً لخلافة والده، أسقطت طائرات حربية إسرائيلية قنابل خارقة للتحصينات على ما تبقى من مبنى مكتب المرشد ومجمع إقامته في منطقة باستور المحصنة، مما أدى إلى تدميره بالكامل، وفق صور التقطتها الأقمار الصناعية.

وقال مسؤولون إيرانيون إنهم يعتقدون أن الهدف من الضربة كان مجتبى خامنئي، لكنه لم يكن موجوداً في الموقع آنذاك. وكان وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس قد كتب في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي أن أي خليفة للمرشد علي خامنئي سيكون هدفاً. كما قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه غير راضٍ عن صعود مجتبى خامنئي، لكنه لم يعلّق على ما إذا كانت الولايات المتحدة تخطط لمحاولة قتله.

وفي إيران، قد يكون خامنئي غائباً جسدياً عن المشهد العام، لكن صوره بدأت بالفعل تظهر على لافتات كبيرة نُصبت في أنحاء طهران، وعلى جدارية ضخمة تُظهر والده الراحل وهو يسلمه علم إيران.

وكان مجتبى خامنئي، الذي تربطه علاقات وثيقة بجهاز «الحرس الثوري»، لاعباً مؤثراً في الكواليس لسنوات، حيث تولى تنسيق الشؤون الأمنية والعسكرية لمكتب والده. ومع ذلك لا يُعرف الكثير عن شخصيته أو خططه لإدارة إيران، باستثناء علاقاته الوثيقة بـ«الحرس الثوري» والتيار المتشدد.

وفي أنحاء البلاد، ينظم أنصار الحكومة مراسم «تجديد البيعة» لخامنئي في الساحات العامة، حيث يرفعون الأعلام ويحملون صوره.

* «خدمة نيويورك تايمز»