غوارديولا.. طريق النجاح بدأ من المكسيك

6 شهور فقط كلاعب في فريق دورادوس المغمور وضعت المدرب الكتالوني في قائمة العظماء

غورديولا يبدأ مهمته في مانشستر سيتي وسط تحديات كبيرة  - غوارديولا  مدافع برشلونة - تتلمذ غوارديولا على يد كرويف.. ولكن تبقى «مدرسة المكسيك» الأهم  - صاحب مطعم مكسيكي مازال يحتفظ بذكرياته الجميلة مع غوارديولا («الشرق الأوسط»)
غورديولا يبدأ مهمته في مانشستر سيتي وسط تحديات كبيرة - غوارديولا مدافع برشلونة - تتلمذ غوارديولا على يد كرويف.. ولكن تبقى «مدرسة المكسيك» الأهم - صاحب مطعم مكسيكي مازال يحتفظ بذكرياته الجميلة مع غوارديولا («الشرق الأوسط»)
TT

غوارديولا.. طريق النجاح بدأ من المكسيك

غورديولا يبدأ مهمته في مانشستر سيتي وسط تحديات كبيرة  - غوارديولا  مدافع برشلونة - تتلمذ غوارديولا على يد كرويف.. ولكن تبقى «مدرسة المكسيك» الأهم  - صاحب مطعم مكسيكي مازال يحتفظ بذكرياته الجميلة مع غوارديولا («الشرق الأوسط»)
غورديولا يبدأ مهمته في مانشستر سيتي وسط تحديات كبيرة - غوارديولا مدافع برشلونة - تتلمذ غوارديولا على يد كرويف.. ولكن تبقى «مدرسة المكسيك» الأهم - صاحب مطعم مكسيكي مازال يحتفظ بذكرياته الجميلة مع غوارديولا («الشرق الأوسط»)

تقع مدينة كولياكان شمال غربي المكسيك وتشتهر بكونها معقل عصابة سينالوا سيئة السمعة التي يتزعمها الملياردير تاجر المخدرات جواكين غوزمان، المعروف بـ«إل شابو» أو (القصير). وبذلك، بدت المدينة مكانًا غير محتمل لأن يبدأ فيه مدرب مانشستر سيتي الجديد، جوسيب غوارديولا، مسيرته التي بلغت ذروتها بتحوله إلى أكثر المدربين المطلوبين على مستوى العالم.
على مدار فترة طويلة، شكلت كرة البيسبول، وليس كرة القدم، اللعبة الأكثر شعبية هنا. وكان نادي دورادوس دي سينالوا محصورًا داخل صراع بائس للفرار من الهبوط عندما وصل إليه غوارديولا - وكان قد أتم الـ35 من عمره. لم تكن تلك وجهة مألوفة للاعب كرة قدم مخضرم يسعى على ما يبدو للحصول على آخر شيك في مشواره داخل الملاعب، ليختتم بعد ذلك مسيرته التي فاز خلالها بأكثر من 20 ميدالية في برشلونة وحقق ثروة من وراء مشاركته في دوري نجوم قطر (دوري الدرجة الأولى القطري)، بجانب حصوله على ميدالية ذهبية بدورة الألعاب الأوليمبية وفوزه بالكأس الأوروبية. ومما سبق يتضح أن هذا الانتقال لم يكن بدافع السعي وراء مزيد من المكاسب المالية أو اقتناء ميدالية جديدة.
إلا أنه هنا، وتحت رعاية صديقه القديم خوان مانويل ليلو، الذي تولى مهمة تدريب دورادوس الصيف السابق لقدوم غوارديولا، بدأ غوارديولا في الاستعداد لما ثبت لاحقًا أنه واحدة من أكثر مسيرات التدريب إبهارًا في تاريخ كرة القدم الحديث.
وعن هذه الفترة، تحدث مؤسس نادي دورادوس والرئيس السابق له، خوان أنطونيو غارسيا، قائلاً: «كنا في العام الثاني لنا بالدوري الممتاز، وكنا قد استقدمنا خوان مانويل ليلو منذ فترة قصيرة كمدرب للفريق. وقد أخبرني أن هناك إمكانية حقيقية لأن نضم إلينا غوارديولا، الذي كان قد بلغ لتوه نهاية تعاقده في قطر. وكان الهدف الأكبر بالنسبة له من وراء انتقاله إلى المكسيك أن يكون قريبًا من خوان مانويل».
كان الرجلان قد التقيا للمرة الأولى عام 1998، عندما لعب غوارديولا لحساب برشلونة في المباراة التي انتهت بفوز النادي بأربعة أهداف مقابل هدفين أمام نادي ريال أوفييدو الذي كان ليلو يتولى تدريبه. وعن هذا اللقاء، قال ليلو: «بعد انتهاء المباراة، طرق غوارديولا باب غرفة تبديل الملابس وقال لي: أحببت فريقك، وقد سمعت أمورًا رائعة عنك، فهل يمكن أن نصبح أصدقاء؟» وتساءل ليلو: «كيف يمكن أن أرفض صداقة لاعب كنت أكن له بالغ الإعجاب مثل غوارديولا؟»
واستمر الرجلان على صلة وثيقة وعندما تولى ليلو مهمة تدريب دورادوس، وجد أنه من السهل إقناع غوارديولا بالانضمام إليه. وتحت قيادة ليلو، تولى غوارديولا مهمة حماية الدفاع في إطار خطة 3 - 4 - 3 المفضلة لدى ليلو. وسجل غوارديولا هدفًا واحدًا، لكنه عانى من الإصابة باستمرار الأمر الذي حصر مشاركاته مع الفريق في 10 مباريات فقط. وقال ليلو: «كان يملك بالفعل عقلية مدرب». وكان الصديقان يتحدثان إلى بعضهما بالساعات بعد التدريب يوميًا حول أهمية الاستحواذ على الكرة والسبل المختلفة لقراءة المباراة.
أما الحياة داخل دورادوس، فكانت مختلفة كل الاختلاف عن تلك التي اعتادها غوارديولا داخل نادي برشلونة، حيث كان الفريق يتدرب في متنزه محلي به غرفة شديدة الصغر تستخدم لتغيير الملابس. ولم يكن حتى باستطاعة اللاعبين تهدئة حرارة أجسادهم بعد التدريب تحت أشعة شمس الصباح المحرقة لعدم توافر مرافق مجهزة لذلك. وأوضح غارسيا أنه في تلك الفترة، تقاضى غوارديولا «أقل أجر حصل عليه على الإطلاق»، لكن دورادوس كان على شفا الإفلاس، وعند فترة ما اضطر النادي للتوقف عن سداد رواتب لاعبيه. وأضاف غارسيا: «لم يحدث هذا الأمر قط من قبل مع غوارديولا. لم نكن ندفع له أجره ولا أي من اللاعبين الآخرين. لذا اعترض اللاعبون بامتناعهم عن ارتداء الزي الرسمي للنادي أثناء التدريب. وانضم إليهم غوارديولا لرغبته في إبداء تضامنه مع زملائه».
واستطرد غارسيا بأن غوارديولا كان «لاعبًا محترفًا عظيمًا نجح في توحيد صفوف اللاعبين. وحتى في ذلك الوقت البعيد، كانت رؤيته كقائد واضحة. لقد كان قائدًا دومًا داخل أرض الملعب، ونجح دومًا في تنظيم صفوف الفريق. وكان جل اهتمامه مركزًا على الاستعداد للمرحلة التالية من مسيرته الرياضية كمدرب».
من ناحية أخرى، فإنه في الوقت الذي تعرف غوارديولا جيدًا على أساليب اللعب التي تركز على الاستحواذ على الكرة في ظل قيادة يوهان كرويف، فإن المساعد السابق لمدرب دورادوس، راؤول كانيدا، يعتقد أنه وليلو ساعدا غوارديولا صاحب الجذور الكتالونية في تعزيز إدراكه واستيعابه لمفاهيم التمركز الجماعي والدفاع من المقدمة وفكرة أن الدفاع والهجوم ليسا أمرين منفصلين.
وقال كانيدا: «حاولنا أن نكون فريقًا منظمًا ومنضبطًا بدرجة كبيرة. ولم نترك الأمور للارتجال، وإنما رغبنا في أن يعمل الجميع على نحو متناغم. وكان لدينا أسلوب واضح في اللعب وامتلكنا روحًا تنافسية للغاية رغم أننا فريق متواضع». من جانبه، حرص غوارديولا دومًا على دراسة خصوم دورادوس القادمين عن قرب، وفي أي وقت كان يغيب عن الملاعب بسبب الإصابة كان يحرص على الجلوس بجوار ليلو ومعاونته في توجيه اللاعبين. وعن هذا، قال كانيدا: «لقد أصبح الكثير من اللاعبين مدربين اليوم بفضل أسمائهم، لكن غوارديولا كان مدركًا لأن الاسم وحده ليس كافيًا، وسرعان ما أصبح مدربًا ماهرًا للغاية لديه معرفة عظيمة بالكرة».
بعد عقد من فترة الشهور الستة التي قضاها في المكسيك، لا يزال بعض السكان المحليين القلائل ممن عرفوه عن قرب يتذكرونه بإعزاز. من بين هؤلاء، إليسيو مارتينيز، سائقه الخاص السابق الذي قال عن غوارديولا: «كل أسبوعين كان يسلمني مظروفًا مليئًا بالمال لتوزيعه على أقل الموظفين أجرًا بالنادي. واعتاد أن يدفع لي راتبًا يبلغ 3.000 بيسو كل أسبوعين، وكان هذا مبلغًا ضخمًا في ذلك الوقت.» ولا يزال الكثيرون يتذكرون الكتالوني كشخصية متحفظة، لكن مارتينيز يتذكره كشخص كان يعشق إجادة اللهجة المحلية. وأضاف ضاحكًا: «لم يفلح قط في إجادتها على النحو الصائب».
ونادرًا ما كان يتعرف أحد على شخصية غوارديولا في الأماكن العامة. وحرص هو من جانبه على قضاء أغلب وقته في الاسترخاء داخل المطاعم والمقاهي المفضلة لديه. ولا يزال مطعم «لا كوكينيتا ديل ميديو» الصغير يعلق صورته بفخر على جدرانه، حيث اعتاد غوارديولا ارتياد المطعم معظم الأيام بعد التدريب لتناول الغداء.
وقال خوزيه لويز براكامونتيس، صاحب المطعم: «كان شخصًا خلوقًا وسخيًا للغاية. وكثيرًا ما كان يأتي إلينا برفقة زملائه بالفريق ولم يكن يسمح لأي منهم بدفع فاتورة الطعام. وأحيانا كان يحمل الأطباق إلى المطبخ بنفسه بعد الانتهاء من تناول الطعام». ورغم أن غوارديولا لم يستسغ الأطباق المكسيكية التي تتميز بقوة التوابل بها، شعر براكامونتيس أنه تأقلم جيدًا مع الحياة داخل مدينة مضطربة تنصح الولايات المتحدة مواطنيها بتجنب زيارتها.
ولأنها موطن لعصابة سينالو كارتل الشهيرة، فقد اقترن اسم مدينة كوليكان طويلا بثقافة المخدرات والإدمان. فقد كان من المعروف أن رجل العصابات الشهير إل شابو، الذي ألقي القبض عليه مجددا في يناير (كانون الثاني) الماضي بعد هروبه مرتين من سجون شديدة الحراسة، يمتلك على الأقل سبعة منازل بنفس المدينة، وقام بربطها ببعضها عن طريق أنفاق سرية تمر عبر شبكة الصرف الصحي. وكان غوارديولا قد وصل للمدينة في الوقت الذي كانت مدينة كاليكان تمر فيه بأشد فتراتها اضطرابا. وبعد تلك الفترة من العام حدث أن أطلقت الحكومة يد الجيش للتصدي للعصابات.. معلنة حربا شعواء حصدت أرواح نحو 200 ألف مواطن على مدار العقد التالي.
عاش غوارديولا في فندق وحيدا في البداية ثم لحقت به عائلته فيما بعد، لكن لم يشر أبدا بالحاجة لطلب حماية أمنية. «كان هنا في وقت عصيب»، وفق براكامونتيس الذي يجاور منزله أحد بيوت إل شابو المؤمنة والمحاطة بالأسوار، مضيفا: «كان عاما عصيبا جدا بالنسبة لكاليكان التي شهدت إطلاقًا للنار في الشوارع، إلا أنه لم يشكو من ذلك ولم يبدُ عليه أي قلق».
كان رادولف جيمينيز أحد أقرب الأصدقاء لغوارديولا في المكسيك، وكان يمتلك مقهى راقيا يعرف باسم «كافي ميرو» الذي كان يتوجه له الصديقان لتبادل الكتب وسماع الموسيقى الكتالونية التي عشقاها من العازف لويس لاش. دعا غوارديولا بعد ذلك جمينيز وعائلته للعيش في شقته بنيويورك خلال فترة الإجازة عام 2013. ويضيف جيمينيز: «كان غالبا ما يحضر بمفرده لقراءة الكتب واحتساء كوب من البيرة أو كأس من النبيذ»، . وتابع جيمينيز: «في ذلك الوقت لم يكن يتخيل أبدا ما سيحدث فيما يخص عمله كمدرب، فقد أخبرني أن حلمه كان أن يدرب الأطفال الصغار في أكاديمية برشلونة».
أنهى دورادوس ذلك الموسم في المركز الثامن، وكان ذلك أفضل ترتيب في تاريخ النادي القصير. كان ذلك سيكون كفيلا للنادي للاستمرار في مسيرته حتى المرحلة الحاسمة من الموسم، لكن ما حدث هو أن الفريق تراجع للقاع وهبط للقسم الثاني بسبب النظام المعقد الذي يضع في الحسبان النقاط الضعيفة التي حصل عليها الفريق في المواسم الثلاث الأخيرة. كانت نهاية مشؤمة لغوارديولا تلك التي أنهى بها مسيرته الكروية اللامعة هناك. «عاني كثيرا من اقتراب شبح الهبوط من فريقه»، بحسب جيمينيز، مضيفا: «مر بأيام عصيبة لكنه اجتاز الجحيم ليصل للمجد عندما فاز بدوري أبطال أوروبا بعد ذلك بثلاثة أعوام فقط».
وفي نهاية عام 2011، ومع حصد فريقه لثلاثة ألقاب بالدوري الإسباني ولقبي أبطال أوروبا، اعتبر غوارديولا أفضل مدربي العالم. قد ينظر غوارديولا خلفه ليستعيد ذكريات تجربته في المكسيك ليصف ليلو «كعلامة مؤثرة» في مراحل تطوره. وعن هذا يقول غوارديولا: «أقدره بشكل كبير وأشعر بالامتنان الكبير له لأنه كان كريما جدا معي وأعطاني الكثير من تجربته».
لكن لسوء الحظ، فإن روح المنافسة لدى صديقه سوف يكون لها دائما الأولوية قبل أي عاطفة أخرى فوق أرض الملعب. فقد اجتمعا مجددا في إسبانيا في نوفمبر (تشرين الثاني) 2010 عندما فاز فريق برشلونة الذي لا يقهر والذي يقوده غوارديولا على فريق ألميريا الذي يدربه ليلو بنتيجة 8 – صفر. تسببت النتيجة في الاستغناء عن خدمات ليلو بعد ذلك بساعات. وعند تذكيره بالنتيجة، أصر ليلو على أنه لا يضمر غلا لأحد «فالمساعدة في تطوير خبرات غوارديولا كانت أمرًا يثلج صدره» مضيفا :«أراه ابنا لي».
وساهم الصحافي الإسباني مارتي بيرارناو بالكشف عن تفاصيل كثيرة تتعلق بمسيرة غوارديولا منذ أيامه الأخيرة في برشلونة وصولاً لنهاية موسمه الأول مع بايرن ميونيخ، إضافة لخفايا مثيرة تتعلق بشخصية المدرب وهوسه بكرة القدم وطريقة تعديله لأساليبه ونقلها للاعبيه ليطرح كتابًا بعنوان «الموسم الأول لغوارديولا في بايرن ميونيخ». كتاب بيرارناو كشف عن الكثير من التفاصيل الخفية سواء من حيث التكتيكات التي اتبعها بيب وتعامله مع لاعبيه وعلاقته بالإدارة لكن بالجزء الأول خصص بيرارناو جزءًا كبيرًا للحديث عن خبايا الأيام الأخيرة لغوارديولا مع برشلونة.
بيرارناو تحدث عن العلاقة الطيبة التي كانت تربط غوارديولا بخوان لابورتا لكنه أكد أن العمل مع الأخير لم يكن سهلاً، مشيرًا إلى لعب غوارديولا لدور كبير سواء بنقل التمارين للمدينة الرياضية الجديدة أو تمديد عقد الرعاية للكوادر الفنية وتنسيق تصوير الإعلانات وأخذ القرارات بشأن السياسة المتوجب اتباعها عند أي نزاع مما جعل الإعلام الكتالوني يلقب المدرب بـ«الرئيس الظاهري».
ويضيف الكاتب أنه بعد انتهاء رحلة لابورتا تولى ساندرو روسيل رئاسة النادي مما زاد من مشكلات الإدارة ومن الصعوبات البيروقراطية، وإلى جانب ذلك كان الرئيس الجديد يعامل غوارديولا بشيء من عدم الثقة نتيجة تعاون الأخير واتفاقه مع لابورتا سابقًا حتى أن روسيل كان يلقب غوارديولا بغيابه بـ«الدالاي لاما» ويُشاع بأن فكرة الألقاب الستة التي حققها غوارديولا بعهد لابورتا كانت تغيظه، أما بدء اتساع الفجوة بين الرجلَين فتم بعد إقناع روسيل لمجموعة من الشركاء المندوبين لاتخاذ إجراءات قانونية ضد لابورتا بوقت امتنع فيه روسيل عن التصويت وهنا كانت بداية سلسلة من خلافات طويلة انتهت بالوداع.
بيرارناو لم يخفِ شعور غوارديولا بالتعب مع نهاية موسمه الرابع ببرشلونة، مؤكدًا أن دفع غوارديولا للاعبيه لبذل أقصى ما لديهم لسنوات تسبب في كثير من المشاحنات مع نجوم اعتقدوا بأنهم باتوا الأفضل بالعالم كما أدى هذا لاستنزاف طاقات بيب الذي شعر بالنهاية بحاجة ماسة للراحة.



هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.