الملك سلمان يوجه بمعالجة أوضاع الموظفين الأجانب وحفظ حقوقهم

الحقباني: ما حدث في شركة «سعودي أوجيه» حالة فردية ولا يمثل سوق العمل

بعض العمالة المتضررة أثناء حصولهم على الإعاشة التي تقدمها وزارة العمل عبر مراكزها في الرياض وجدة  ({الشرق الأوسط})
بعض العمالة المتضررة أثناء حصولهم على الإعاشة التي تقدمها وزارة العمل عبر مراكزها في الرياض وجدة ({الشرق الأوسط})
TT

الملك سلمان يوجه بمعالجة أوضاع الموظفين الأجانب وحفظ حقوقهم

بعض العمالة المتضررة أثناء حصولهم على الإعاشة التي تقدمها وزارة العمل عبر مراكزها في الرياض وجدة  ({الشرق الأوسط})
بعض العمالة المتضررة أثناء حصولهم على الإعاشة التي تقدمها وزارة العمل عبر مراكزها في الرياض وجدة ({الشرق الأوسط})

وجه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز بمعالجة أوضاع العمالة المتضررة من تجاوزات بعض المنشآت التي يعملون بها، بما يحفظ حقوقهم وإيجاد علاقة متوازنة بين أصحاب العمل والعمال وضبط العلاقة التعاقدية بين الطرفين. وقال الدكتور مفرج الحقباني، وزير العمل والتنمية الاجتماعية، إن ما حدث من مشكلة العمالة، هي حالة فردية لشركة «سعودي أوجيه»، ولا يمثل مشكلة عامة في سوق العمل السعودية.
وأكد الدكتور مفرج الحقباني، وزير العمل والتنمية الاجتماعية، صدور هذه التوجيهات الملكية التي شددت على اتخاذ كل الإجراءات الضرورية واللازمة لتلافي تكرار ذلك من أي منشأة في سوق العمل السعودية، كاشفًا عن تشكيل فريق متخصص لمتابعة ذلك، والتأكد من التزام المنشآت بواجباتها، والتدخل عند ملاحظة أي تقصير يطال الخدمات الضرورية للعمالة.
وأوضح الحقباني أن نظام العمل في المملكة نص على حفظ حقوق العاملين في منشآت القطاع الخاص، وأوجد علاقة متوازنة بين أصحاب العمل والعمال، لضبط العلاقة التعاقدية بين العامل وصاحب العمل، بالإضافة إلى حماية أجورهم عبر التشريعات والسياسات المقررة في تنظيم العلاقة، وضمان صرف الأجور في موعدها المتفق عليه.
وبحسب الوزير، فإن ما حدث مؤخرًا من تأخر للرواتب وعدم الإيفاء بالالتزامات تجاه العاملين، مجرد حالة خاصة لشركة «سعودي أوجيه»، ولا يمثل مشكلة عامة في سوق العمل، وتؤكد الوزارة أن هذه الإجراءات ستتخذ لكل الحالات المشابهة في حال أساءت معاملتها لعمالتها.
وأضاف: «تابعت فرق التفتيش الرسمية المواقع التابعة لهذه الشركة، واتضح عدم التزام الشركة بالتعليمات المنظمة لإسكان العمالة ولا بالالتزامات التعاقدية، إذ لوحظ وجود نقص كبير في إعاشة العمالة والخدمات الصحية، نتيجة لانتهاء التأمين الصحي للعمالة، وكذا الصيانة والنظافة في هذه المجمعات السكنية، وبعد تأخر الشركة في معالجة هذا الوضع أصدر خادم الحرمين الشريفين أمره الكريم بضرورة إنهاء هذا الوضع بشكل حاسم وسريع، واتخذ نتيجة لذلك الإجراءات التالية: السماح لهذه العمالة بتجديد إقامتها واستخراج تأشيرات الخروج النهائي مجانًا وعلى حساب الدولة، على أن تتحمل الشركة لاحقًا دفع هذه المبالغ، والانتهاء من أعمال الصيانة والنظافة، وتوفير المياه الصالحة للشرب بشكل مستمر، والتعاقد مع المقاولين الأكفاء القادرين على تأمين هذه الخدمات بمستوى متميز».
كذلك قامت الوزارة بتأمين إعاشة مستمرة للعمالة الموجودة في الموقع، ومتابعة أداء متعهدي الإعاشة لهذه المواقع، وتأمين الخدمات الصحية المجانية في المواقع، والتعاقد مع مكاتب قانونية لمساندة العمالة مجانًا في متابعة قضاياهم لدى الشركة، والتأكد من إيصال حقوق العمالة التي قررت المغادرة النهائية، وتكليف الخطوط السعودية بتأمين سفر العمالة من مختلف الجنسيات الراغبة في المغادرة مجانًا إلى بلدانهم، ومحاسبة الشركة لاحقًا بذلك، والتنسيق مع السفارات ذات العلاقة لتحديد الراغبين في نقل خدماتهم، والاستمرار في العمل في المملكة، وأولئك الراغبين في المغادرة النهائية، وأخيرًا الالتقاء مع سفراء الدول ذات العلاقة، وتوضيح ما تم من إجراءات، وقد لقيت هذه الإجراءات شكر وتقدير هؤلاء السفراء للجهود التي قامت بها المملكة لمعالجة أوضاع عمالة هذه الشركة، بحسب الحقباني.
وأفاد وزير العمل والتنمية الاجتماعية بأن مواد نظام العمل السعودي ولائحته التنفيذية تكفل حقوق العمالة، وأن الإجراءات السائدة في سوق العمل تتضمن: إلزام المنشآت بتحويل أجور العمالة إلى الحسابات البنكية لهذه العمالة ضمن برنامج حماية الأجور، وفي إطار النظام البنكي للمملكة، والوزارة تتابع بشكل شهري هذه التحويلات، وتعاقب المنشآت المخالفة بحرمانها من الاستقدام والتعاقد الداخلي، بالإضافة إلى غرامات مالية. كما أن الوزارة تسمح للعمالة التي تتأخر أجورها أكثر من 3 أشهر بنقل خدماتها إلى صاحب عمل آخر دون إذن صاحب المنشأة المتأخر في دفع الأجور مع محافظة العمالة على حقها في المطالبة بأجورها المتأخرة لدى المحاكم العمالية.
وتابع: «كما أطلقت الوزارة خدمة مجانية إلكترونية تحت اسم (مستشارك العمالي)، لتقديم خدمات استشارية مجانية للعمال وأصحاب الأعمال حول قضايا سوق العمل، والإشكالات التعاقدية التي قد تنشأ بين طرفي التعاقد، وتقدم الوزارة بالتشارك مع شركة الاتصالات السعودية خدمة شرائح الهاتف المجانية التي تقدم للعمالة حال وصولها إلى مطارات المملكة تتضمن إرشادات عامة، وآليات الاتصال بالوزارة عند الحاجة. كما تقدم الوزارة خدمة لعملائها من خلال مركز اتصال بثماني لغات تمثل اللغات الأجنبية الأكثر شيوعًا في سوق العمل السعودي، بهدف تسهيل التواصل مع العمالة، وحل قضاياها عند الحاجة».
وكشف الوزير عن زيادة عدد دوائر الهيئات الابتدائية لتسوية الخلافات العمالية إلى 30 دائرة، وزيادة عدد دوائر الهيئة العليا إلى 10 لتسهيل عملية التقاضي، والوصول جغرافيًا إلى عملاء الوزارة حيث كانوا، بالإضافة إلى إعطاء الوزارة الحق للعامل الذي يتضرر من تأخر الأجور أو من عدم قيام صاحب العمل بالوفاء بالتزاماته التعاقدية مثل إصدار أو تجديد رخص العمل في الانتقال إلى صاحب عمل آخر، مع الاستمرار في المطالبة بحقوقه المتأخرة لدى صاحب العمل الأصلي أو المغادرة النهائية مع توكيل من يقوم بالمطالبة بحقوقه أو البقاء لدى الشركة إذا قرر بمحض إرادته ذلك.
وختم الوزير حديثه بتأكيد أن ما حصل لا يمثل ظاهرة، لكن حالة خاصة من شركة واحدة لم تفِ بالتزاماتها التعاقدية، وخالفت نظام العمل ولوائحه التنفيذية، وستتم محاسبتها وفقًا لأحكام هذا النظام، وهذه اللوائح.
بينما أوضح خالد أبو الخيل، المتحدث الرسمي باسم وزارة العمل والتنمية الاجتماعية، لـ«الشرق الأوسط»، أن عملية تقديم الإعاشة والخدمات الأساسية للعمالة المتضررة، ستستمر حتى يتم رفع المعاناة عنهم، مشيرًا إلى أن هناك جهات رقابية تشرف على عمليات التقديم للعمالة بصورة سلسلة.



تنسيق دولي لضمان أمن الطاقة واستقرار سلاسل التوريد المتأثرة بالحرب

شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)
شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)
TT

تنسيق دولي لضمان أمن الطاقة واستقرار سلاسل التوريد المتأثرة بالحرب

شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)
شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)

اتفقت وكالة الطاقة الدولية، وصندوق النقد والبنك الدوليان، يوم الأربعاء، على تشكيل مجموعة تنسيق تهدف إلى تعظيم استجابة هذه المؤسسات للآثار الطاقية والاقتصادية الناتجة عن الحرب في الشرق الأوسط.

وأكد رؤساء المؤسسات الثلاث، في بيان مشترك حول تداعيات الأزمة وآليات العمل المستقبلي، أن الحرب في الشرق الأوسط تسببت في اضطرابات كبيرة طالت الأرواح وسبل العيش في المنطقة، وأدت إلى أحد أكبر أوجه نقص الإمدادات في تاريخ أسواق الطاقة العالمية. وأشار رؤساء المؤسسات إلى أن تأثير هذه الأزمة جوهري، وعالمي، وغير متماثل إلى حد كبير، حيث يتضرر مستوردو الطاقة بشكل غير متناسب، ولا سيما البلدان منخفضة الدخل.

وأوضح البيان أن آثار الأزمة انتقلت بالفعل عبر ارتفاع أسعار النفط والغاز والأسمدة، مما أثار مخاوف جدية بشأن أسعار المواد الغذائية أيضاً. كما تأثرت سلاسل التوريد العالمية، بما في ذلك إمدادات الهيليوم، والفوسفات، والألومنيوم، وغيرها من السلع الأساسية، فضلاً عن تأثر قطاع السياحة نتيجة تعطل الرحلات الجوية في مراكز الطيران الرئيسية بمنطقة الخليج.

وحذر رؤساء المؤسسات من أن تقلبات السوق الناتجة عن ذلك، وضعف العملات في الاقتصادات الناشئة، والمخاوف بشأن توقعات التضخم، تزيد من احتمال اتخاذ سياسات نقدية أكثر تشدداً وتؤدي إلى ضعف النمو الاقتصادي.

مجموعة تنسيق لمواجهة الأزمة

في ظل هذه الأوقات التي تتسم بعدم اليقين الشديد، شدد البيان على ضرورة توحيد جهود المؤسسات الثلاث لمراقبة التطورات، وتنسيق التحليلات، ودعم صناع السياسات لتجاوز هذه الأزمة. ويستهدف هذا التنسيق بشكل خاص الدول الأكثر عرضة للآثار المترتبة على الحرب، وتلك التي تواجه مساحة محدودة للسياسات ومستويات عالية من الديون.

ولضمان استجابة منسقة، اتفق الرؤساء على تشكيل مجموعة عمل تتولى المهام التالية:

  • تقييم حدة الآثار: عبر تبادل البيانات المنسقة حول أسواق الطاقة وأسعارها، والتدفقات التجارية، والضغوط على المالية العامة وميزان المدفوعات، واتجاهات التضخم، والقيود المفروضة على تصدير السلع الأساسية، واضطرابات سلاسل التوريد.
  • تنسيق آلية الاستجابة: التي قد تشمل تقديم مشورة سياساتية مستهدفة، وتقييم الاحتياجات التمويلية المحتملة، وتوفير الدعم المالي المرتبط بها (بما في ذلك التمويل الميسر)، واستخدام أدوات تخفيف المخاطر حسب الاقتضاء.
  • حشد أصحاب المصلحة: إشراك الشركاء الدوليين والإقليميين والثنائيين الآخرين لتقديم دعم منسق وفعال للدول المحتاجة.

واختتم رؤساء المؤسسات بيانهم بالتأكيد على التزامهم بالعمل المشترك لحماية الاستقرار الاقتصادي والمالي العالمي، وتعزيز أمن الطاقة، ودعم البلدان والمتضررين في مسيرتهم نحو التعافي المستدام، والنمو، وخلق فرص العمل من خلال الإصلاحات اللازمة.


صدمة الطاقة قد تقلب الحرب على إيران إلى أزمة اقتصادية

ترمب يتحدث خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أرشيفية - إ.ب.أ)
ترمب يتحدث خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أرشيفية - إ.ب.أ)
TT

صدمة الطاقة قد تقلب الحرب على إيران إلى أزمة اقتصادية

ترمب يتحدث خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أرشيفية - إ.ب.أ)
ترمب يتحدث خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أرشيفية - إ.ب.أ)

رغم إصرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أن الحرب تقترب من نهايتها، فإن النقاشات داخل البيت الأبيض تبدو أقل اطمئناناً بكثير. فالمسألة لم تعد محصورة في تكلفة العمليات العسكرية أو في سؤال متى تنتهي الحملة، بل باتت تدور أيضاً حول ما الذي سيحدث إذا بقيت إمدادات الطاقة مختنقة وارتفع النفط إلى 150 دولاراً أو حتى 200 دولار للبرميل. هذا هو جوهر القلق الذي تعكسه المناقشات الأخيرة في الإدارة، بحسب تقرير في «بوليتيكو»، والذي يتحدث عن تعامل داخلي مع 100 دولار بوصفها «خط أساس» لا سقفاً، وعن بحث أفكار طارئة لاحتواء الصدمة الاقتصادية المحتملة.

المفارقة أن الأسواق التقطت، يوم الأربعاء، إشارات ترمب الإيجابية أكثر مما التقطت تحذيرات خبراء الطاقة. فقد تراجع برنت إلى قرب 102 دولار، بل هبط في لحظة ما دون 100 دولار، بعد قوله إن القوات الأميركية قد تغادر خلال «أسبوعين أو ثلاثة». لكن هذا التراجع لا يلغي أن الأسعار كانت قد قفزت بقوة طوال مارس (آذار)، وأن السوق لا تزال تتعامل مع إغلاق أو تعطيل مضيق هرمز باعتباره الخطر الأكبر والأكثر مباشرة على الاقتصاد العالمي.

سيناريو 150 و200 دولار

السبب الأساسي هو أن الخطر لم يعد نظرياً. فمضيق هرمز يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط والغاز العالمية، ومع استمرار الاختناقات والهجمات على الملاحة والطاقة، بدأت الأسواق تدخل مرحلة مختلفة: مرحلة النقص المادي الفعلي، لا مجرد الخوف النفسي أو المضاربة. وكالة الطاقة الدولية حذرت، الأربعاء، من أن خسائر الإمدادات في أبريل (نيسان) قد تتضاعف مقارنة بمارس، بعدما كان الشهر الماضي يستفيد جزئياً من شحنات كانت قد غادرت قبل تفاقم الأزمة.

هذا يعني أن الأثر الحقيقي قد يكون مؤجلاً لا غائباً. فحتى لو انخفض النفط لساعات أو أيام بفعل تصريحات سياسية، فإن نقص الديزل ووقود الطائرات وارتفاع تكلفة النقل قد يواصلان الضغط على الاقتصاد. لذلك فإن الحديث عن 150 دولاراً لم يعد يُقرأ بوصفه تهويلاً إعلامياً فقط، فيما يبدو سيناريو 200 دولار مرتبطاً خصوصاً باستمرار إغلاق هرمز أو بتوسع الضربات على البنية التحتية للطاقة.

أسعار البنزين معروضة في محطة وقود تابعة لشركة «شل» في أوستن بتكساس (أ.ف.ب)

الخطط المطروحة

المؤكد حتى الآن أن إدارة ترمب لا تعلن خطة واحدة حاسمة، لكنها تبحث سلّة أدوات طوارئ. يشير تقرير «بوليتيكو» إلى بحث «صلاحيات طارئة إضافية» وإلى تنسيق عبر «المجلس الوطني لهيمنة الطاقة»، مع انخراط وزارات الدفاع والطاقة والتجارة والخارجية والداخلية في هذه المناقشات. كما ينقل أن مسؤولين في البيت الأبيض يدرسون كل فكرة يمكن أن تخفف أسعار الطاقة أو تحد من اضطراب سلاسل التوريد.

وعلى المستوى الدولي، تبدو الخيارات الأكثر واقعية هي السحب الإضافي من الاحتياطات الاستراتيجية، وهو أمر قالت وكالة الطاقة الدولية إنها تدرسه بعد سحب قياسي سابق بلغ 400 مليون برميل.

كما يجري الحديث في بعض الدوائر عن إجراءات لخفض الطلب، لا العرض فقط، مثل تشجيع العمل عن بُعد أو تدابير ترشيد استهلاك الوقود إذا تفاقمت الأزمة. لكن المشكلة أن هذه الأدوات تخفف الصدمة ولا تُنهيها، لأن العطب الأساسي يبقى في المرور عبر هرمز وفي سلامة منشآت الطاقة المتضررة.

أما الخيارات الأكثر حساسية سياسياً، مثل تقييد الصادرات النفطية الأميركية لخفض الأسعار المحلية، فهي تظل مثار قلق داخل قطاع الطاقة نفسه، لأنها قد تربك السوق أكثر مما تعالجها. كذلك فإن زيادة الإنتاج الأميركي ليست وصفة سريعة؛ فالولايات المتحدة منتج ضخم فعلاً، لكن توسيع الإمداد بسرعة يواجه قيوداً لوجيستية وتكريرية وسوقية. لهذا تبدو واشنطن، في الجوهر، قادرة على شراء الوقت أكثر من قدرتها على فرض عودة فورية إلى «الوضع الطبيعي».

سفينة شحن ترفع العلم الهندي حاملةً غاز البترول المسال عبر مضيق هرمز لدى وصولها إلى ميناء مومباي (إ.ب.أ)

التداعيات المحتملة

في الداخل الأميركي، الخطر السياسي يوازي الخطر الاقتصادي. فمتوسط البنزين تجاوز 4 دولارات للغالون، وأي قفزة جديدة ستتحول سريعاً إلى عبء على الأسر، خصوصاً الفئات الأفقر، عبر الوقود والنقل وأسعار السلع. وهذا ما يجعل صدمة النفط أشبه بـ«ضريبة» واسعة النطاق على الاستهلاك، تستنزف الدخل المتاح وتضغط على شعبية البيت الأبيض والجمهوريين قبل انتخابات التجديد النصفي.

أمّا خارجياً، فالتداعيات أوسع. أوروبا تستعد لاستقبال آثار نقص الإمدادات خلال أبريل ومايو (أيار)، وآسيا تعاني أصلاً شحاً في وقود الطائرات والديزل والغاز النفطي المسال. وقد حذرت وكالة الطاقة الدولية من أن الأزمة الراهنة قد تتجاوز، من حيث الحجم والتشابك، صدمات طاقة كبرى سابقة، بينما خفضت مؤسسات اقتصادية توقعات النمو في أوروبا بسبب التضخم وتكلفة الطاقة. بعبارة أخرى، لا يهدد نفط الـ150 دولاراً أو الـ200 دولار جيوب المستهلكين فقط، بل يهدد أيضاً النمو، والتضخم، وأسعار الفائدة، واستقرار الأسواق.

لهذا يمكن القول إن لدى إدارة ترمب «خططاً» بالمعنى الإجرائي، لا «حلّاً» بالمعنى الاستراتيجي. هناك أدوات طوارئ، واحتياطات يمكن السحب منها، ومناقشات مستمرة لاحتواء الأسعار. لكن نجاح هذه الأدوات يبقى رهناً بالمتغير الأهم: هل ينتهي القتال فعلاً؟ وهل يُفتح مضيق هرمز بصورة آمنة ومستقرة؟ إذا كان الجواب نعم، فقد يبقى سيناريو 150 أو 200 دولار مجرد كابوس استباقي. أما إذا طال أمد الحرب أو استمر تعطيل الملاحة، فإن البيت الأبيض قد يجد نفسه أمام حقيقة قاسية: الانتصار العسكري وحده لا يكفي إذا كان ثمنه صدمة نفطية عالمية.


مخزونات النفط الأميركية تقفز بـ5.5 مليون برميل وتدفع الأسعار إلى التراجع

منصة حفر جنوب ميدلاند بتكساس (رويترز)
منصة حفر جنوب ميدلاند بتكساس (رويترز)
TT

مخزونات النفط الأميركية تقفز بـ5.5 مليون برميل وتدفع الأسعار إلى التراجع

منصة حفر جنوب ميدلاند بتكساس (رويترز)
منصة حفر جنوب ميدلاند بتكساس (رويترز)

أظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية الصادرة الأربعاء، زيادة غير متوقعة وكبيرة في مخزونات النفط الخام بالولايات المتحدة خلال الأسبوع الماضي، في حين سجلت مخزونات البنزين والمشتقات النفطية تراجعاً ملحوظاً.

وقفزت مخزونات الخام بمقدار 5.5 مليون برميل لتصل إلى 461.6 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 27 مارس (آذار)، وهو رقم تجاوز بكثير توقعات المحللين في استطلاع «رويترز» التي كانت تشير إلى زيادة متواضعة قدرها 814 ألف برميل فقط. كما ارتفعت المخزونات في مركز التسليم الرئيسي في كوشينغ بولاية أوكلاهوما بنحو 520 ألف برميل.

وحافظت أسعار النفط على خسائرها المسجلة في وقت سابق من الجلسة عقب صدور هذه البيانات؛ حيث تراجع خام برنت العالمي إلى 101.85 دولار للبرميل (بانخفاض قدره 2.12 دولار)، بينما هبط خام غرب تكساس الوسيط الأميركي إلى 99.32 دولار للبرميل (بانخفاض 2.06 دولار).

نشاط المصافي والمشتقات

سجل التقرير انخفاضاً في عمليات تكرير الخام بنحو 219 ألف برميل يومياً، مع تراجع معدلات تشغيل المصافي بنسبة 0.8 في المائة. وفيما يخص المنتجات النهائية:

  • البنزين: تراجعت المخزونات بمقدار 0.6 مليون برميل لتصل إلى 240.9 مليون برميل.
  • المشتقات (الديزل وزيت التدفئة): سجلت انخفاضاً أكبر من المتوقع بمقدار 2.1 مليون برميل، مقابل توقعات بتراجع طفيف قدره 0.6 مليون برميل فقط.

كما أشار التقرير إلى انخفاض صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام بمقدار 209 آلاف برميل يومياً خلال الأسبوع الماضي.