في خطاب تاريخي.. إمبراطور اليابان يلمح إلى التنحي

تخوف من أن تعيق وعكاته أداء مهامه.. وأمانة مجلس الوزراء تدرس الخيارات المطروحة للخلافة

صورة أرشيفية للعائلة الإمبراطورية وهي تتوجه إلى حفل بقصر أكاساكا في العاصمة طوكيو في شهر نوفمبر 2015 (واشنطن بوست)
صورة أرشيفية للعائلة الإمبراطورية وهي تتوجه إلى حفل بقصر أكاساكا في العاصمة طوكيو في شهر نوفمبر 2015 (واشنطن بوست)
TT

في خطاب تاريخي.. إمبراطور اليابان يلمح إلى التنحي

صورة أرشيفية للعائلة الإمبراطورية وهي تتوجه إلى حفل بقصر أكاساكا في العاصمة طوكيو في شهر نوفمبر 2015 (واشنطن بوست)
صورة أرشيفية للعائلة الإمبراطورية وهي تتوجه إلى حفل بقصر أكاساكا في العاصمة طوكيو في شهر نوفمبر 2015 (واشنطن بوست)

توجه الإمبراطور الياباني أكيهيتو أمس إلى مواطنيه برسالة تلفزيونية مسجلة، طرح فيها احتمال تنحيه عن منصبه لتقدمه في السن ونظرًا لوضعه الصحي الذي بدأ يعيق قيامه بمهامه الرسمية.
وتجنب الإمبراطور إعلان رغبته بالتنحي بشكل مباشر خلال رسالة لم تتجاوز عشر دقائق، وذلك نظرًا للحساسية الشديدة والتعقيدات القانونية المتعلقة بالموضوع. ولكنه أسهب في شرح رؤيته لدور الإمبراطور كرمز للدولة ولوحدة الشعب، واعتقاده بأن الإمبراطور يجب أن يكون شخصًا قادرًا على تأدية ذلك الدور على أفضل وجه. كما ذهب إلى حد الحديث عن سلبيات وفاة الإمبراطور وهو في منصبه وتأثير ذلك على سير الحياة العامة في اليابان، في إشارة إلى طقوس تأبين والده الإمبراطور هيروهيتو عام1980 التي امتدت لشهرين كاملين، وما تلاها من مختلف الطقوس الدينية الخاصة التي استمرت لعام كامل وفقًا لتقاليد ديانة الشينتو التي تضع الإمبراطور في مركزها.
ولا تعتبر الأنباء المتعلقة برغبة الإمبراطور بالتنحي جديدة، فقد وردت منذ عدة سنوات وتجدد الحديث عنها منذ عدة أسابيع وفتحت بذلك بابًا واسعًا للنقاش في البلاد من حيث إمكانية تنحي الإمبراطور الحالي في ظل القوانين اليابانية، والوضع الذي يمكن أن ينشأ عن التنحي الذي إن وقع بالفعل، يكون أول تنحٍ إمبراطوري ياباني منذ عام 1817 عندما تنازل الإمبراطور كوكاكو عن العرش لصالح ابنه نينكو.
ويبدو أن الإمبراطور المعروف بطبيعته الهادئة يبدي إصرارًا استثنائيًا على طرح هذا الموضوع، رغم ممانعة وكالة القصر الإمبراطوري، وربما من بعض الجهات الحكومية أيضًا. وحاولت الوكالة الإمبراطورية، وهي وكالة حكومية يابانية مسؤولة عن أمور الدولة المتعلقة بالإمبراطور والعائلة الإمبراطورية، التقليل من أهمية الأمر في البداية على لسان نائب كبير موظفيها شينئيتشيرو ياماموتو الذي نفى الأنباء المتعلقة بذلك في الثالث عشر من يوليو (تموز) الماضي. إلا أن كبير موظفي الوكالة نوريوكي كازاوكا امتنع في اليوم التالي عن نفي الخبر أو تأكيده، وقال إنه من الطبيعي أن يفكّر الإمبراطور في أموره المستقبلية في ظل تقدمه في السن، مضيفًا أنه في حال أصبح متعذرًا عليه أن يقوم بأعماله فلا بد من التفكير بالاحتمالات المطروحة. ويرى مراقبون أن تصريحات مثل هذه من الوكالة، والتي تشتهر بكونها مؤسسة محافظة تتوخى الحذر الشديد في تعاطيها الإعلامي، تعني على الأقل أن احتمال التنحي أصبح مطروحًا بقوة، وهو ما تأكد مع الرسالة المتلفزة التي أذيعت أمس.
وعانى الإمبراطور أكيهيتو الذي يبلغ 82 عاما من عدة وعكات صحية في السنوات الأخيرة، شملت التهابًا رئويًا وعملية لتغيير شرايين القلب وعلاجًا لورم خبيث في البروستاتا. رغم ذلك، يبدو الإمبراطور في صحة مستقرة حاليًا، ولكن كثافة الفعاليات الرسمية التي يستلزمها منصبه، وقد تجاوزت 270 نشاطًا خلال العام الماضي، تسبب إجهادًا لا يستهان به. وتشمل نشاطات الإمبراطور أكيهيتو والإمبراطورة ميتشيكو المشاركة في رعاية طيف من الفعاليات الاجتماعية والثقافية والرياضية، وزيارة المناطق المتضررة بالكوارث في اليابان، واستقبال رؤساء الدول الأجنبية في القصر الإمبراطوري، والقيام بزيارات رسمية خارجية، إلى غيرها.
ويشوب الخلفية القانونية لتنحي إمبراطور اليابان بعض الإبهام بسبب تعقيدات تاريخ المؤسسة الإمبراطورية، وعلاقتها بالحكم الفعلي في اليابان. فمنذ أواخر القرن الثاني عشر ولغاية أواسط القرن التاسع عشر، اكتفى الأباطرة في عاصمتهم التاريخية كيوتو بسلطة رمزية، بينما كانت السلطة الفعلية بيد الحكام العسكريين الذين يعرفون باسم «شوغون». وخلال تلك القرون الطويلة، غالبًا ما كان حكم الإمبراطور ينتهي بالتنحي، إما لوضع صحي أو بتشجيع من الشوغون الذين كانوا يرون في وجود إمبراطور جديد بالتزامن مع الإمبراطور السابق المتنحي فرصة إضافية لتشتيت النفوذ داخل القصر الإمبراطوري.
وبعد عودة السلطة الفعلية إلى أيدي الأسرة الإمبراطورية مع إصلاح «ميجي» عام 1868، قام الإمبراطور ميجي بإصدار أول دستور حديث لليابان عام 1899. ورافقه قانون خاص بالأسرة الإمبراطورية يحظر تنحي الإمبراطور، وذلك تفاديا لخلق بلبلة حول محور السلطة الذي انتقل إلى أيدي الإمبراطور حديثًا. واستمر ذلك لغاية هزيمة اليابان في الحرب العالمية الثانية عام 1945، حيث احتلت القوات الأميركية اليابان وأشرفت على إعداد دستور جديد للبلاد وقانون جديد للأسرة الإمبراطورية صدر كل منهما عام 1947. ونزع الدستور الجديد صفة الألوهية عن الإمبراطور، جاعلاً منه «رمزًا للدولة ولوحدة الشعب». أما قانون الأسرة الإمبراطورية، فلم يتطرق لموضوع تنحي الإمبراطور، وربما ترتبط تلك الهفوة بعودة الأسرة الإمبراطورية إلى موقع خلفي في المشهد السياسي بعد الحرب، والعجلة التي اتسمت بها عملية كتابة الدستور والقانون الجديدين.
ولغاية اليوم، هناك رابط في أذهان الكثيرين بين الدستور الياباني وقانون الأسرة الإمبراطورية، وهو ما يفسر الظلال السياسية لإعلان الإمبراطور عن رغبته بالتنحي. فمن المعروف أن رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي يطمح لتغيير الدستور الذي يعتبره رمزًا لهزيمة بلاده، ويسعى لإعادة اليابان إلى مصاف الدول القادرة على تشكيل الجيوش والمشاركة في الحروب. وإن كان الخطاب العام لرئيس الوزراء الياباني بطبيعة الحال ملتزمًا باللغة الدبلوماسية ويأتي ضمن الإطار المقبول من المجتمع الدولي، فإن شخصيات مقربة منه دأبت خلال السنوات الماضية على إطلاق تصريحات تقترب من تبرير الاستعمار الياباني في آسيا وتنتقد كتابة تاريخ الحرب من وجهة المنتصرين فيها. وفي المقابل، يرى الكثيرون في الإمبراطور الحالي أكيهيتو صوتًا ملتزمًا بالسلام، ويلحظون جهوده المستمرة في إحياء ذكرى ضحايا الحرب وزيارة مواقع معاركها الكبرى داخل اليابان وفي دول آسيا، والحديث عنها كمأساة تستوجب الندم وكأمر يجب أن لا يتكرر أبدًا.
ورغم أن القانون يحظر تدخّل الإمبراطور بشكل مباشر في أي موضوع سياسي محدد، فقد دارت التكهنات صيف العام الماضي حول مغزى قيام وكالة القصر الإمبراطوري بنشر التسجيل الصوتي العائد لعام 1945 والذي يعلن فيه الإمبراطور هيروهيتو، والد الإمبراطور الحالي، استسلام اليابان غير المشروط في ختام الحرب العالمية الثانية. وجاء إطلاق التسجيل وصور الأسطوانات الأصلية بطلب من الإمبراطور الحالي قبل أيام من حلول الذكرى السبعين لنهاية الحرب، ورأى فيه البعض تعبيرًا مبطنًا من الإمبراطور عن رفضه لسياسات الحكومة اليابانية الحالية المبتعدة عن الدستور السلمي.
في هذا السياق، جاءت تعليقات بعض وسائل الإعلام اليابانية بأن خبر رغبة الإمبراطور بالتنحي قد أفسد بعضًا من فرحة رئيس الوزراء شينزو آبي بالنصر الذي حققه حزبه في الانتخابات البرلمانية التي جرت في العاشر من يوليو (تموز)، والتي أعطت الائتلاف الحاكم أغلبية في مجلس المستشارين بالإضافة للأغلبية التي يملكها في مجلس النواب. وبذلك زادت من احتمالات التحرك نحو تغيير الدستور الياباني ذي الطابع السلمي.
وتختلف الآراء حول ما يتوجب فعله عمليًا إزاء رغبة الإمبراطور في التنحي. واقترح بهذا الصدد وزير المالية تارو آسو، وهو رئيس وزراء سابق وحفيد رئيس الوزراء شيغيرو يوشيدا الذي صدر قانون الأسرة الإمبراطورية الجديد في عهده عام 1947. أن يصبح ولي العهد الحالي الأمير ناروهيتو، الذي يبلغ 56 من العمر حاليًا، وصيًا على العرش إن تعذّر على الإمبراطور القيام بنشاطاته.
وشهد القرن الماضي حالة مماثلة عام 1921. عندما تدهور الوضع الصحي للإمبراطور تايشو، جد الإمبراطور الحالي، حيث قام ولي العهد آنذاك الأمير هيروهيتو بتسلم المهام الرسمية بصفته وصيًا على العرش. واستمر ذلك لخمس سنوات حتى وفاة الإمبراطور تايشو عام 1926 وتنصيب الإمبراطور هيروهيتو الذي استمر عهده لغاية عام 1989.
من ناحية أخرى، تعمل لجنة قانونية مكلفة من قبل أمانة مجلس الوزراء حاليًا على التحضير لتعديل قانون الأسرة الإمبراطورية. ولكن كبير أمناء مجلس الوزراء الياباني، يوشيهيغي سودا، صرح بأن مهام اللجنة محصورة حاليًا في معالجة مسألة أخرى وهي عدم وجود ابن لولي العهد أكيهيتو، ومناقشة الخيارات المطروحة للجيل التالي من الأباطرة. علمًا بأن ولي العهد لديه ابنة هي الأميرة توشي، بينما لأخيه الأصغر الأمير أكيشينو ابن وحيد هو الأمير هيساهيتو الذي ولد عام 2006. وكان الأمير أكيشينو الابن الأصغر للإمبراطور قد اقترح عام 2011 تحديد سن قانوني لتقاعد الإمبراطور وإعفائه من الممارسة اليومية للمهام الرسمية. وفي الأيام الماضية، صرحت وزيرة الشؤون الداخلية والاتصالات ساناي تاكائيتشي، بما يشبه ذلك، داعية إلى إيجاد وسيلة للتخفيف من عبء النشاطات المكثفة التي يلتزم بها الإمبراطور.
ورغم غياب المعلومات المؤكدة في هذه المرحلة، اتضح من خلال الرسالة المتلفزة أن صاحب العلاقة المباشرة، وهو الإمبراطور هيروهيتو، يصرّ على الاستمرار في ممارسة مهامه الرسمية طالما استطاع ذلك، ومصرّ أيضًا على أن يتنحى بشكل رسمي بعد ذلك لينتقل المنصب الإمبراطوري إلى وريثه دون الدخول في مرحلة وصاية أو ما يشابه ذلك. وتؤكد رسالة أمس ما قيل حول أن الإمبراطور قد عبّر لشخصيات مقربة منه عن اعتقاده باستحالة الفصل بين كون الإمبراطور رمزًا للدولة وبين أدائه بنفسه للمراسم المنوطة به. كما جاء تصريح رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي عقب الرسالة المتلفزة بضرورة التفكير في الحالة الصحية للإمبراطور، ليؤكد أن الحكومة اليابانية قد أصبحت أكثر تقبلاً للموضوع.
يذكر أن رئيس الوزراء كان قد واجه موقفًا مماثلاً بعد عام واحد على تسلمه لرئاسة الحكومة للمرة الأولى عام 2006. حيث استقال من منصبه لأسباب صحية ثم دخل المشفى للعلاج في خريف عام 2007.



«المنظمة البحرية الدولية» تدعو لاجتماع طارئ بشأن مضيق هرمز

زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
TT

«المنظمة البحرية الدولية» تدعو لاجتماع طارئ بشأن مضيق هرمز

زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)

أعلنت «المنظمة البحرية الدولية»، الخميس، عقد اجتماع طارئ، الأسبوع المقبل؛ لمناقشة التهديدات التي تُواجه الملاحة في الشرق الأوسط، ولا سيما في مضيق هرمز.

وطلبت ست من الدول الأعضاء الأربعين في «المنظمة»، هي بريطانيا ومصر وفرنسا والمغرب وقطر والإمارات العربية المتحدة، عقد الاجتماع المقرر في مقرها بلندن، يوميْ 18 و19 مارس (آذار).

يأتي ذلك وسط مخاوف من انقطاع إمدادات الطاقة العالمية، ما قد يؤدي إلى ارتفاع أسعارها بشكل حاد.

وبات مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس استهلاك العالم من النفط يومياً، مغلقاً فعلياً؛ على خلفية التهديدات الإيرانية.

واستهدف هجوم، الخميس، ناقلتيْ نفط قبالة العراق، وأسفر عن مقتل شخص، بينما اندلع حريق في سفينة شحن بعد إصابتها بشظايا.

صورة ملتقَطة في 11 مارس 2026 تُظهر دخاناً يتصاعد من ناقلة تايلاندية تعرضت لهجوم بمضيق هرمز الحيوي (أ.ف.ب)

ودعا المرشد الإيراني الجديد مجتبى، الخميس، إلى «الاستمرار في استخدام ورقة إغلاق مضيق هرمز»، في حين صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن إيقاف «إمبراطورية الشر» الإيرانية أهم من أسعار النفط.

ووسط تصعيدٍ متسارع على عدة جبهات بالشرق الأوسط، أكَّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب قدرة الولايات المتحدة على جعل إعادة بناء إيران أمراً «شِبه مستحيل»، مشيراً إلى أن طهران تقترب من نقطة الهزيمة، بينما حدَّد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان شروطاً لإنهاء الحرب، داعياً إلى تقديم ضمانات دولية تكفل وقفاً دائماً للهجمات، ودفع تعويضات، مع تأكيد ضرورة الاعتراف بـ«الحقوق المشروعة» لإيران.


روسيا تُندد بتصريحات ترمب حول «السيطرة» على كوبا

صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
TT

روسيا تُندد بتصريحات ترمب حول «السيطرة» على كوبا

صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»

ندّدت روسيا، اليوم ​الخميس، بما وصفته بأنه ابتزاز وتهديدات من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي قال إن ‌الولايات المتحدة ‌قد ​تبدأ «السيطرة» ‌على كوبا، ​وهي حليفة لموسكو.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا إن موسكو ستُقدم لكوبا كل ما ‌تستطيع ‌من ​دعم ‌سياسي ودبلوماسي، ودعت ‌إلى إيجاد حل دبلوماسي للتوتر مع واشنطن، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ترمب، يوم ‌الاثنين، إن كوبا في «مشكلة عميقة»، وإن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتولى التعامل مع هذا الملف، الذي قد يفضي أو لا يفضي إلى «سيطرة ​ودية».


الحرب الأولى بالذكاء الاصطناعي: ضحايا مدنيون واختبارات غير مسبوقة للتكنولوجيا العسكرية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
TT

الحرب الأولى بالذكاء الاصطناعي: ضحايا مدنيون واختبارات غير مسبوقة للتكنولوجيا العسكرية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)

تثير العملية العسكرية الأخيرة في إيران، التي أُطلق عليها اسم «الغضب الملحمي»، جدلاً واسعاً حول دور الذكاء الاصطناعي في ساحات القتال، بعد مقتل 110 أطفال وعشرات المدنيين في قصف استهدف مدرسة ابتدائية في ميناب، وسط تساؤلات عن مدى الاعتماد على الأنظمة الآلية في اتخاذ القرارات الحاسمة. وفقاً لصحيفة «التايمز».

خلال أول 24 ساعة من العملية، شنت القوات الأميركية ضربات على أكثر من ألف هدف باستخدام أنظمة ذكاء اصطناعي متقدمة، بمعدل يقارب 42 هدفاً في الساعة، ما دفع الخبراء إلى التساؤل عما إذا كانت الآلات هي التي تتحكم الآن في مجريات الحرب، فيما يعجز العقل البشري عن مواكبة هذا المستوى من السرعة والدقة.

وأشارت الأدلة المتزايدة إلى أن الضربة على مدرسة «شجرة طيبة» الابتدائية، التي كانت جزءاً من مجمع تابع للحرس الثوري الإيراني، أسفرت عن سقوط عدد كبير من الضحايا، رغم أن المدرسة كانت مفصولة عن المجمع بسور منذ تسع سنوات، وتظهر الصور الفضائية جداريات ملونة وساحة لعب صغيرة، ما يطرح احتمال اعتماد الأنظمة الآلية على بيانات قديمة لتحديد الأهداف.

وقالت نواه سيلفيا، محللة أبحاث في معهد الخدمات المتحدة الملكي: «إذا كان قصف المدرسة حدث عن طريق الخطأ، فهل كان خطأ بشرياً أم نتيجة سرعة التشغيل الآلي للنظام؟ هل استند إلى بيانات قديمة؟ أم أن الآلة هي التي نفذت العملية تلقائياً؟ عدد الضربات التي نراها يدعم فكرة أن الأهداف يتم تحديدها بشكل شبه مستقل».

من جهته، أشار الدكتور كريغ جونز، محاضر في الجغرافيا السياسية بجامعة نيوكاسل، إلى أن الذكاء الاصطناعي ربما أخفق في التعرف على المدرسة كمدرسة، واعتبرها هدفاً عسكرياً، مضيفاً أن أي قرار بشري لتنفيذ الضربة استند إلى تحليلات وجمع معلومات ساعد الذكاء الاصطناعي في إنتاجها.

وأضاف: «مهما كانت الحقيقة النهائية، فإن الضربة تمثل فشلاً استخباراتياً كارثياً، سواء كانت مدفوعة بالذكاء الاصطناعي أو نفذت بواسطة البشر بمساعدة مكون آلي».

صورة بالأقمار الاصطناعية تظهر تضرر مدرسة ومبانٍ أخرى في مدينة ميناب الإيرانية جراء القصف الأميركي الإسرائيلي (رويترز)

وأكدت مصادر البنتاغون أن التحقيقات ما زالت جارية حول ما إذا كانت المعلومات المقدمة عن المدرسة قديمة، في حين ألمح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، دون تقديم أدلة، إلى احتمال تدخل إيران أو جهة أخرى. لكن التحليلات تشير إلى استخدام أسلحة أميركية في العملية.

تستخدم الولايات المتحدة وإسرائيل عدة أنظمة ذكاء اصطناعي في عملياتها العسكرية ضد إيران، أبرزها مشروع «مافن» الذي طورته واشنطن منذ 2018 بمساعدة شركة بالانتير لجمع البيانات وتحليلها، وهو مدمج في جميع قيادات القوات الأميركية.

ويرى الخبراء أن استخدام الذكاء الاصطناعي يشبه «نسخة عسكرية من (أوبر)»، حيث يساهم في الاستهداف والمراقبة، لكن القرار النهائي يظل للبشر. ومع ذلك، تثير سرعة اقتراح آلاف الأهداف يومياً مخاطر كبيرة، بما في ذلك ما يُعرف بـ«تحيز الأتمتة» و«التحيز نحو التنفيذ»، حيث يصبح قرار الآلة سلطة تفوق القدرات البشرية على التقييم القانوني والأخلاقي.

وأعربت إلكه شوارتز، أستاذة النظرية السياسية بجامعة كوين ماري بلندن، عن قلقها من أن المستقبل قد يشهد توسيع مهام الذكاء الاصطناعي لتحديد الأهداف والسلوكيات المشبوهة مسبقاً، ما قد يؤدي إلى تنفيذ ضربات استباقية، معتبرة أن الذكاء الاصطناعي سيصبح عاملاً متزايداً في قرار استخدام القوة وبدء الصراعات، وهو أمر مخيف للغاية.