عودة الإعدام.. المطلب الوحيد للأتراك في مليونية «الديمقراطية»

تمديد تجمعات «حراسة الديمقراطية» إلى الغد

قوات خاصة تركية تراقب الحشود في تجمع «الديمقراطية والشهداء» في ميدان يتي كابي في إسطنبول حيث تجمع الآلاف للتنديد بالانقلاب الفاشل (أ.ف.ب)
قوات خاصة تركية تراقب الحشود في تجمع «الديمقراطية والشهداء» في ميدان يتي كابي في إسطنبول حيث تجمع الآلاف للتنديد بالانقلاب الفاشل (أ.ف.ب)
TT

عودة الإعدام.. المطلب الوحيد للأتراك في مليونية «الديمقراطية»

قوات خاصة تركية تراقب الحشود في تجمع «الديمقراطية والشهداء» في ميدان يتي كابي في إسطنبول حيث تجمع الآلاف للتنديد بالانقلاب الفاشل (أ.ف.ب)
قوات خاصة تركية تراقب الحشود في تجمع «الديمقراطية والشهداء» في ميدان يتي كابي في إسطنبول حيث تجمع الآلاف للتنديد بالانقلاب الفاشل (أ.ف.ب)

ارتفع مطلب «عودة عقوبة الإعدام» كمطلب وحيد لمئات الآلاف من الأتراك الذين شاركوا مساء أول من أمس في تجمع «الديمقراطية والشهداء» في ميدان يني كابي في إسطنبول. وبدا الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مقتنعًا بضرورة عودة عقوبة الإعدام، لتكون هي جزاء المتورطين في محاولة الانقلاب الفاشلة، التي شهدتها تركيا منتصف يوليو (تموز) الماضي، مطالبًا الأحزاب بأن تستجيب لإرادة الشعب إذا أراد تطبيق عقوبة الإعدام. وقال إردوغان في كلمة أمام الحشد الضخم من الأتراك الذين تجمعوا بدعوة منه، للتنديد بمحاولة الانقلاب الفاشلة: «إذا أراد الشعب عقوبة الإعدام فعلى الأحزاب أن تنصاع لإرادته».
وأضاف قائلاً: «على ما يبدو، ليست هناك عقوبة إعدام في أوروبا، لكنهم يطبقونها في الولايات المتحدة واليابان والصين. غالبية البلدان تطبقها». وواصل إردوغان: «جميع رؤساء أحزابنا السياسية موجودون هنا الآن، وهم بالفعل على علم بطلبكم، إن شعبنا حر له سيادته وبناء على مطالباتكم بإعادة عقوبة الإعدام، فإن البرلمان التركي هو المرجع الذي سيبت في هذا الأمر، وبعد إقرار المجلس هذا، فإن الخطوات المتخذة معلومة وواضحة. وأقول مقدما إنني أوافق على مثل هذا القرار الذي سيصدره البرلمان».
وانضمت أحزاب المعارضة إلى التظاهرة، باستثناء حزب الشعوب الديمقراطي الموالي للأكراد، الذي لم توجه إليه الدعوة، لاتهامه بالارتباط بمنظمة حزب العمال الكردستاني المصنفة في تركيا منظمة إرهابية.
وأعلن إردوغان استمرار نوبات «حراسة الديمقراطية» في ميادين تركيا، ليكون آخرها مساء الغد (الأربعاء).
وبعد خطابه، أعلن إردوغان في كلمة مقتضبة، أنهم وضعوا فاصلةً على سطر تظاهرات «حراسة الديمقراطية»، وأنهم سيضعون نقطة ختامها مساء الأربعاء.
وأيد زعيما حزب الشعب الجمهوري كمال كيليتشدار أوغلو، والحركة القومية دولت بهشلي، في كلمتيهما أمام المتظاهرين حملة التطهير التي يقودها إردوغان ضد أتباع الداعية فتح الله غولن، الذي يتهمه بتدبير المحاولة الانقلابية.
ورفع بعض المشاركين في تجمع يني كابي صورًا لغولن على هيكل يرتدي عباءة سوداء كالخميني، عليها اسمه وجريمته، وهي «خائن» وعقوبته «الإعدام».
وكان دولت بهشلي، زعيم حزب الحركة القومية هو أول من اعتلى المنصة لإلقاء كلمته التي خاطب فيها المتظاهرين قائلاً: «لقد سرتم في وجه الرصاص كما لو أنكم تسيرون وسط حديقة ورود، وإن تجمعكم هنا اليوم يمثل إرادة الأمة».
وقال كمال كيليتشدار أوغلو، زعيم حزب الشعب الجمهوري: «سوف نعيش كأشقاء وشقيقات، وطالب بمراعاة العدالة وضمان استقلالية القضاء وحرية الصحافة والتعبير».
وكان بعض أنصار «العدالة والتنمية» رفعوا صيحات استنكار لدى وصول كيليتشدار أوغلو، بسبب تردده في حضور التجمع في يني كابي.
كما تحدث رئيس هيئة أركان الجيش التركي خلوصي أكار، عن محاولة الانقلاب الفاشلة، واصفًا إياها بالخيانة الكبيرة التي استهدفت الشعب والوطن.
وأوضح أكار أنّ «مجموعة من عصابة غير قانونية قامت بالتغلغل داخل بنية القوات المسلحة التركية، ولطّخت تاريخ الجيش المجيد وجعلت البلاد تشهد هذا العار (المحاولة الانقلابية)»، في إشارة إلى جماعة فتح الله غولن.
وأشار إلى أن القوات المسلحة التركية بكامل أركانها تخضع لإمرة الشعب، وأنّ المؤسسة العسكرية تتبنّى مبدأ أساسيًا واحدًا، وهو «السيادة المطلقة للشعب»، لافتًا في هذا السياق إلى أن عناصر القوات المسلحة الذين يحبون وطنهم وشعبهم وعلمهم بريئون من «منظمة غولن».
وقاطع المشاركون في التظاهرة رئيس الأركان أثناء كلمته أكثر من مرة، موجهين له التحية، ورد عليهم بالتحية العسكرية، وهتفوا مطالبين بالإعدام لـ«الخونة».
وحوّل بعض الأتراك المشاركين في تجمع «الديمقراطية والشهداء» المناسبة إلى نزهة، حيث احتشادهم في ميدان «يني كابي»، على ضفاف بحر مرمرة، مصطحبين عائلاتهم وأقربائهم وأصحابهم.
وافترش الآلاف الحدائق الموجودة حول الميدان الفسيح والحدائق الجانبية، كأنهم يتنزهون، كما جرت عادتهم في أيام الإجازات والعطلات، حيث الأحد عطلة رسمية، مصطحبين معهم طعامهم وشرابهم، ومختلف أفراد العائلة كبيرًا وصغيرًا. وأعربت عائلة «أوزجان» عن «فرحتها الكبيرة بهذه التظاهرة، لأنها جاءت بعد أن تجاوزت البلاد امتحانًا صعبًا، وتمكنت من التغلب على القوى التي حاولت النيل منها».
واعتبر رب العائلة أحمد أوزجان أنهم «وجدوا في التظاهرة مناسبة غالية للمشاركة بها، فحضر الكبير والصغير، وأحضروا معهم بعض الطعام والشراب والحلوى، لأنهم يحتفلون بعيد الوطن».
من جهتها قالت فيليز دميرهان إحدى المشاركات في التظاهرة، إن «المناسبة لا يجب أن ينظر لها على أنها فقط تجمع وطني، بل هي عرس وعيد وطني حقيقي، لأنه يجمع جميع مكونات الشعب، من اليمين واليسار، ومن كل الفئات العمرية، والتوجهات الآيديولوجية».
وقد شاركت مجموعة كبيرة من النجوم والفنانين في التجمع، حيث قامت 5 سفن بحرية بنقلهم من بيشكتاش إلى يني كابي.
وكان السؤال الذي أثار فضول الكثيرين هو: كم كان عدد المشاركين في التجمع الأكبر في تاريخ الجمهورية التركية؟
وأعطت وكالة أنباء الأناضول الرسمية مؤشرات حول الأعداد، وأعلنت أن نحو 5 ملايين شخص شاركوا في «تجمع الديمقراطية والشهداء». ونقلت الوكالة عن مصادر أمنية، أن طائرات الهليكوبتر التابعة للشرطة قامت بقياس إجمالي المشاركين في تجمع الديمقراطية والشهداء بتحليل إجمالي عدد الأشخاص بالمتر المربع. وتبين أن عدد المشاركين في ساحة يني كابي بلغ 5 ملايين شخص. وعلى صعيد آخر، ذكرت بعض المصادر أن العدد وصل إلى أكثر من مليونين، في حين ذكرت الصحف الأميركية تعليقًا على هذه التقديرات أن عدد المشاركين بلغ أكثر من مليون شخص. وكانت البلديات في مختلف أنحاء إسطنبول خصصت شاحنات وسفنًا بحرية لنقل المواطنين إلى يني كابي، كما توافد على الميدان، المواطنون من مختلف المحافظات. في الوقت نفسه، اعتقلت قوات الأمن في حوالي الساعة الرابعة فجر أمس (الاثنين) رجل الأعمال الشهير أحمد كوتشوك باي، داخل مدينة إسطنبول، وتم اقتياده إلى مديرية أمن إزمير غرب البلاد.
واعتقل كوتشوك باي، رئيس مجموعة شركات «كوتشوك باي»، بدعوى تمويل حركة الخدمة، التي تسميها الحكومة الآن «منظمة فتح الله غولن» أو «الكيان الموازي». يُذكر أن كوتشوك باي دعم تجمع الشهداء والديمقراطية الذي أقيم أول من أمس في يني كابي، بإعلان تأييده لإردوغان وحكومته في كثير من الصحف قبيل انعقاد التجمع. في سياق موازٍ، ذكرت صحيفة «جمهوريت» التركية أن الحكومة التركية أبرمت في أعقاب محاولة الانقلاب الفاشلة في 15 يوليو الماضي اتفاقًا مع شركة علاقات عامة يهودية أميركية، تدعى «APCO»، من أجل العمل على إغلاق مدارس حركة الخدمة داخل الولايات المتحدة.
يذكر أن شركة أمستردام وشركاه، وهي مكتب محاماة إنجليزي يهودي، يمتلكه روبرت أمستردام، ويعمل لصالح حكومة العدالة والتنمية، يتولى منذ عام المعركة القضائية لصالح حكومة أنقرة ضد فتح الله غولن وحركة الخدمة (الكيان الموازي)، داخل الولايات المتحدة الأميركية.
وذكرت صحيفة «جمهوريت» أن مهام الشركة لا تقتصر على إعادة فتح الله غولن إلى تركيا فقط، بل العمل أيضًا على إغلاق مدارسه، التي توجد بأعداد كبيرة داخل أميركا.
وأوضحت الصحيفة في تقريرها أن المشكلة في هذه المسألة بالنسبة للحكومة التركية، أن هذه المدارس تأسست وفقًا للقوانين الأميركية، وأنها تشكّل مؤسسات قانونية اكتسبت صفة «المدرسة الوقفية»، مشيرة إلى أن النظام الأميركي يتسامح مع جميع المؤسسات الدينية لتباشر أعمالها وفق القوانين الأميركية.



الرئيس الكوبي يتعهد بـ«مقاومة منيعة» في ضوء تهديد ترمب

رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)
رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)
TT

الرئيس الكوبي يتعهد بـ«مقاومة منيعة» في ضوء تهديد ترمب

رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)
رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)

انتقد الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل الثلاثاء التهديدات «شبه اليومية» التي يوجهها الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضد كوبا، في ظل الحصار النفطي المستمر الذي يُثقل كاهل البلاد.

وكتب دياز كانيل في بيان على إكس «في مواجهة أسوأ السيناريوهات، تملك كوبا ضمانة واحدة: أي معتدٍ خارجي سيواجه مقاومة منيعة».

وكان مسؤولون في قطاع الطاقة قال إن كوبا أعادت توصيل شبكتها الكهربائية أمس الثلاثاء وأعادت تشغيل أكبر محطة لتوليد الطاقة تعمل بالوقود، ما وضع حدا لانقطاع التيار الكهربائي على مستوى البلاد الذي استمر لأكثر من 29 ساعة في ظل حصار أمريكي يهدف إلى قطع إمدادات الوقود عن الجزيرة.

وبعد أن غرق سكان البلاد البالغ عددهم 10 ملايين نسمة في الظلام خلال الليل، عادت شبكة الكهرباء الوطنية للجزيرة الواقعة بمنطقة البحر الكاريبي للعمل بشكل كامل بحلول الساعة 6:11 مساء بالتوقيت المحلي (2211 بتوقيت غرينتش). ومع ذلك، قال المسؤولون إن نقص الكهرباء قد يستمر بسبب عدم توليد ما يكفي من الكهرباء. وبالإضافة إلى قطع مبيعات النفط إلى كوبا، صعد ترمب من تصريحاته المناهضة للجزيرة ذات الحكم الشيوعي، إذ قال يوم الاثنين إن بوسعه فعل أي شيء يريده بها.

ولم تحدد كوبا بعد سبب انقطاع التيار الكهربائي في أنحاء البلاد يوم الاثنين، وهو أول انهيار من هذا النوع منذ أن قطعت الولايات المتحدة إمدادات النفط الفنزويلي عنها وهددت بفرض رسوم جمركية على الدول التي تشحن الوقود إلى هذه الدولة الجزرية.


«الأغذية العالمي»: 45 مليون شخص عرضة للجوع الحاد إذا استمرت حرب إيران

متطوّعون يحملون صناديق مساعدات برنامج الأغذية العالمي في مدرسة جرى تحويلها إلى مأوى ببيروت (رويترز)
متطوّعون يحملون صناديق مساعدات برنامج الأغذية العالمي في مدرسة جرى تحويلها إلى مأوى ببيروت (رويترز)
TT

«الأغذية العالمي»: 45 مليون شخص عرضة للجوع الحاد إذا استمرت حرب إيران

متطوّعون يحملون صناديق مساعدات برنامج الأغذية العالمي في مدرسة جرى تحويلها إلى مأوى ببيروت (رويترز)
متطوّعون يحملون صناديق مساعدات برنامج الأغذية العالمي في مدرسة جرى تحويلها إلى مأوى ببيروت (رويترز)

أظهر تحليل لبرنامج الأغذية العالمي، نُشر اليوم الثلاثاء، أن عشرات الملايين ​من الناس سيتعرضون لجوع حاد إذا استمرت حرب إيران حتى يونيو (حزيران) المقبل، وفقاً لوكالة «رويترز»..

وأدت الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران، التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي، إلى شلّ طرق وصول المساعدات الإنسانية الرئيسية، مما تسبَّب في ‌تأخير إيصال ‌شحنات منقذة للحياة ​إلى ‌بعض أكثر ​مناطق العالم تضرراً.

وقال نائب المدير التنفيذي للبرنامج، كارل سكو، لصحافيين في جنيف، إنه من المتوقع أن يعاني 45 مليون شخص إضافي من الجوع الحاد بسبب ارتفاع أسعار الغذاء والنفط والشحن، ما سيرفع العدد الإجمالي للمتضررين في ‌العالم فوق ‌المستوى الحالي البالغ 319 ​مليوناً، وهو عدد غير ‌مسبوق.

وأضاف: «سيؤدي ذلك إلى وصول مستويات ‌الجوع العالمية إلى مستوى قياسي غير مسبوق، وهو احتمال كارثيّ للغاية... حتى قبل هذه الحرب، كنا نواجه وضعاً بالغ الخطورة، إذ ‌لم يصل الجوع من قبل إلى هذه الدرجة من الشدة، سواء من حيث الأعداد أم عمق الأزمة».

وقال سكو إن تكاليف الشحن ارتفعت 18 في المائة، منذ بدء الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران، وإن بعض الشحنات اضطرت لتغيير مسارها. وأضاف أن هذه التكاليف الإضافية تأتي إلى جانب تخفيضات كبيرة في الإنفاق من قِبل برنامج الأغذية ​العالمي، إذ ​يركز المانحون، بشكل أكبر، على الدفاع.


ترمب يطلب من الصين تأجيل زيارته «لنحو شهر» بسبب حرب إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ خلال لقاء سابق في كوريا الجنوبية (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ خلال لقاء سابق في كوريا الجنوبية (رويترز)
TT

ترمب يطلب من الصين تأجيل زيارته «لنحو شهر» بسبب حرب إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ خلال لقاء سابق في كوريا الجنوبية (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ خلال لقاء سابق في كوريا الجنوبية (رويترز)

أعلنت الصين اليوم (الاثنين)، أنها «أخدت علماً» بتوضيحات قدمتها الولايات المتحدة بشأن أسباب طلب الرئيس دونالد ترمب تأجيل زيارته إلى البلاد، مشيرة إلى أنها لا تزال على تواصل مع الإدارة الأميركية بخصوص هذه الزيارة.

وأمس، أعلن ترمب أنه طلب من الصين تأجيل زيارته الرسمية «لنحو شهر»، بعدما كان من المقرر أن تمتد من 31 مارس (آذار) إلى 2 أبريل (نيسان)، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وصرّح ترمب للصحافيين في المكتب البيضاوي قائلاً: «أريد أن أكون هنا بسبب الحرب» في الشرق الأوسط، مضيفاً: «طلبنا تأجيل الزيارة لنحو شهر». وأكد أن العلاقة مع بكين «جيدة جداً».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية لين جيان خلال مؤتمر صحافي دوري: «أخذنا علماً بأن الجانب الأميركي قد أوضح علناً المعلومات غير الدقيقة التي نشرتها وسائل الإعلام»، مشيراً إلى أن «الزيارة لا علاقة لها إطلاقاً بمسألة حرية الملاحة في مضيق هرمز».

وبدأت الاستعدادات لهذه الزيارة منذ أشهر، وتشمل لقاء بين ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ، وقد تقود إلى نزع فتيل الحرب التجارية بين العملاقين.

لكن الحرب في الشرق الأوسط التي تدخل يومها الثامن عشر تعطل جدول الأعمال بقدر ما تعطل العلاقة بين القوتين.

وقال ترمب، الذي يقدم الحرب الأميركية-الإسرائيلية المشتركة بوصفها ضمانة للأمن المستقبلي للعالم أجمع، إن الصين وهي مستهلك رئيس للنفط الإيراني «يجب أن تشكرنا» على شن الهجوم.

ويمارس الرئيس الأميركي ضغوطاً على حلفاء بلاده، وكذلك على الصين، للمساهمة في تأمين حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز بعدما عطلتها إيران بشكل شبه كامل.

وقد ربط، الأحد، في مقابلة مع صحيفة «فايننشال تايمز»، بين تأجيل زيارته وتجاوب الصين مع طلبه للمساعدة.

النفط الإيراني

يأتي أكثر من نصف واردات الصين من النفط الخام المنقولة بحراً من الشرق الأوسط، وتمر في الغالب عبر هرمز، وكان أكثر من 80 في المائة من صادرات النفط الإيرانية موجهة إلى الصين قبل الحرب، بحسب شركة «كبلر» المتخصصة.

وكان وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت قد أشار، الاثنين، إلى احتمال تأجيل الزيارة، مؤكداً لشبكة «سي إن بي سي» أن ذلك سيكون لأسباب «لوجيستية» وليس للضغط على بكين.

من جهته، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية لين جيان: «لا تزال الصين والولايات المتحدة على تواصل مستمر بشأن زيارة الرئيس ترمب». وامتنع المتحدث عن التعليق على المساعدة الصينية المحتملة في إعادة فتح المضيق.

وكانت الصين قد أعربت عن غضبها إزاء الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران، لكنها انتقدت أيضاً الضربات الإيرانية على دول الخليج.

وجدد لين جيان، الاثنين، دعوة الصين «لجميع الأطراف لوقف العمليات العسكرية على الفور».

ويعتقد الخبراء أن ثاني أكبر اقتصاد في العالم مجهز بشكل أفضل من غيره لمواجهة الأزمة بفضل احتياطاته النفطية.

لكن الصين لديها ما يدعو للقلق بشأن تداعيات الوضع في الشرق الأوسط على التجارة. وتؤكد مؤشراتها الاقتصادية للشهرين الأولين من عام 2026 أهمية التجارة الدولية بالنسبة لها.

«نزعة حمائية»

تُقدَّم زيارة ترمب للصين على أنها فرصة مهمة لتبديد التوترات التي طبعت عام 2025 بعد عودة الملياردير الجمهوري إلى البيت الأبيض.

وشهد العام الماضي معركة مريرة حول التعريفات الجمركية، والقيود المختلفة، حتى تم إعلان هدنة في أكتوبر (تشرين الأول) إثر اجتماع بين شي وترمب في كوريا الجنوبية.

واجتمع مسؤولون اقتصاديون كبار من الولايات المتحدة والصين في باريس لإجراء محادثات خلال نهاية الأسبوع. وقال كبير المفاوضين التجاريين الصينيين لي تشنغانغ إنها كانت «عميقة»، وصريحة. وأكد وزير الخزانة الأميركي أن المناقشات «كانت بناءة، وتدل على استقرار العلاقة».

لكن في وقت سابق، احتجت وزارة التجارة الصينية على التحقيقات التجارية الأميركية التي أُعلن عنها قبل وقت قصير من انعقاد المحادثات.

وتستهدف هذه التحقيقات الصين إلى جانب عشرات الدول الأخرى. وهي تهدف وفقاً للإدارة الأميركية للتحقيق في أوجه القصور المحتملة في مكافحة العمل القسري. وقد تؤدي هذه التحقيقات إلى فرض تعريفات جمركية جديدة.

ووصفت وزارة التجارية الصينية التحقيقات بأنها «أحادية الجانب، وتعسفية، وتمييزية للغاية، وتشكل نموذجاً للنزعة الحمائية».