ولد الشيخ من جدة: الإرهاب يستفيد من الفراغ السياسي في اليمن

منظمة التعاون الإسلامي تجدد رفضها إعلان الانقلابيين إنشاء مجلس رئاسي

إسماعيل ولد الشيخ وإياد مدني خلال مؤتمر صحافي بمقر منظمة التعاون الإسلامي في جدة أمس (أ.ف.ب)
إسماعيل ولد الشيخ وإياد مدني خلال مؤتمر صحافي بمقر منظمة التعاون الإسلامي في جدة أمس (أ.ف.ب)
TT

ولد الشيخ من جدة: الإرهاب يستفيد من الفراغ السياسي في اليمن

إسماعيل ولد الشيخ وإياد مدني خلال مؤتمر صحافي بمقر منظمة التعاون الإسلامي في جدة أمس (أ.ف.ب)
إسماعيل ولد الشيخ وإياد مدني خلال مؤتمر صحافي بمقر منظمة التعاون الإسلامي في جدة أمس (أ.ف.ب)

قال مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن إسماعيل ولد الشيخ أحمد إن الإرهاب يستفيد من الفراغ الأمني والسياسي في توسيع رقعة نفوذه وترهيب المواطنين.
وأشار المبعوث إلى «وجود حلول واضحة للمشكلة اليمنية»، تبدأ بانسحاب المتمردين من المناطق التي سيطروا عليها، وإلقاء السلاح، واعتماد مبدأ الحوار على الطاولة السياسية.
وأطلع ولد الشيخ ممثلي منظمة التعاون الإسلامي في جدة أمس، على مجريات المشاورات الأخيرة التي جرت في الكويت بشأن القضية اليمنية، فيما أشاد ممثلو المنظمة بجهود ولد الشيخ في هذا الشأن في هذه القضية التي تهدف لإيجاد حل سياسي للأزمة اليمنية.
وأكد أن الفترة المقبلة ستخصص لمتابعة مشاورات السلام من خلال دعم استشارات الأطراف مع قياداتها تمهيدًا للعودة للاجتماع على توصيات عملية لتطبيق الآليات التنفيذية وتوقيع اتفاق ينهي النزاع في اليمن حسب المرجعيات الثلاث المتمثلة في قرارات مجلس الأمن بما فيها القرار «2216»، ومبادرة مجلس التعاون وآلية تنفيذها، ومخرجات الحوار الوطني.
وردًا على سؤال «الشرق الأوسط» في مؤتمر صحافي عقد بمقر منظمة التعاون الإسلامي في جدة أمس، حول العودة لصيغة الحل الشامل وتغيير الورقة التي قدمت في الكويت خلال شهر رمضان الماضي، ذكر المبعوث الأممي أن ما قيل في هذا الشأن بأن المبعوث الأممي طرح خطة في رمضان ثم تراجع عنها، مغالطة. وتابع: «لم تقدم أي ورقة في رمضان، والورقة التي قدمناها يوم 30 يوليو (تموز) الماضي، كانت موجودة ونوقش مضمونها خلال التسعين يومًا، ومن الأساسي أن نفهم أن الورقة تمت بلورتها في صيغتها النهائية نهاية رمضان، ولم أتراجع عن أي موقف».
وتابع ولد الشيخ: «ما زالت هناك حلول واضحة فيما يتعلق بتسليم السلاح والانسحابات، ومن الوارد أن نتكلم عن قضية تشكيل الحكومة، وهي قضية لم نتراجع عنها، وهم يعلمون ذلك، وكان هذا موقفًا، لكنها لم تكن الورقة النهائية، والورقة التي قدمت هي الورقة ذاتها التي قدمت للأطراف بتفاصيلها، لكننا لم نقدم ورقة، لأننا لم نكن نرغب بالتسرع في قضايا حساسة مثل هذه، لأن تقديم ورقة يخلق بعض المشكلات».
ولفت إسماعيل ولد الشيخ أحمد، خلال المؤتمر الصحافي بمقر منظمة التعاون الإسلامي، إلى أن ما يسمى «الحزم» في قضية التعاطي مع الملف والتأكد من أن هناك التزاما من كل الأطراف بالمرجعيات، خصوصا القرار «2216»، أمر مفروغ منه.
واعتبر أن المباحثات حققت إنجازا كبيرًا، مبينا أن «من أهم تلك الإنجازات الالتقاء وجهًا لوجًا، وأكبر من هذا الإنجاز أن جميع الأطراف متمسكة بالمرجعيات الثلاث»، مشيرًا إلى أن الحوثيين وصالح، ركزوا على ذلك في مسقط في الصيف الماضي، وكذلك في اجتماعات الكويت.
وعن آخر مستجدات الملف اليمني، أوضح أنه «على مدار أكثر من ثلاثة أشهر، اجتمع وفد الحكومة اليمنية ووفد المؤتمر الشعبي العام و(أنصار الله) وجهًا لوجه في الكويت، مؤكدين التزامهم بضرورة التوصل لحل سلمي ينهي النزاع في اليمن»، وأن «المشاركين تطرقوا إلى أكثر المواضيع دقة وحساسية؛ كالانسحابات العسكرية والترتيبات الأمنية وتسليم السلاح، إضافة إلى مواضيع سياسية شائكة، وسبل تحسين الوضع الاقتصادي والإنساني وإطلاق سراح السجناء والمعتقلين».
وأضاف أن الأمم المتحدة تقدمت بأوراق عمل في أكثر من مرحلة لمعالجة مختلف النقاط، كما تم عمل اجتماعات مكثفة في اليمن والسعودية وعمان، وأيضًا خلال القمة العربية في نواكشوط لبحث المواضيع الأمنية والسياسية والاقتصادية والإنسانية.
وتطرق إلى أن هذه الفترة ستسمح بإجراء سلسلة لقاءات مع المعنيين بالملف اليمني وأعضاء مجلس الأمن لتحفيز الجهود والعمل على حل شامل لأرضية مشتركة يمكن البناء عليها، والتخفيف من خطر الأعمال الإرهابية على اليمن والعالم.
وفي ما يتعلق بالحل السياسي ومدى جدواه، أوضح المبعوث الأممي لليمن أن «هناك مسألتين أساسيتين؛ أولاهما الالتزام بتنفيذ قرارات مجلس الأمن، وأن تنفذ، بما فيها الانسحاب، وتسليم السلاح، والترتيبات الأمنية، وأن يكون الحل السياسي جاذبًا لجميع أبناء اليمن، وأن يرتضي الجميع الالتقاء من أجله على طاولة واحدة؛ كل بحجمه السياسي، على أساس انتخابات ومسار سياسي، بحيث تكون هناك تسلسلية واضحة ضمن ترتيبات أمنية، وحتى توجد هذه الخطة، فلا بد أن تطرح كل القضايا السياسية على الطاولة أمام الجميع».
وركز ولد الشيخ أحمد على أن «العمل العسكري ليس حلاً، وهذا ما قلته منذ أن باشرت عملي في مايو (أيار) 2015 في مؤتمر الرياض، وكررت أن الحل السياسي هو الحل الوحيد الذي بإمكانه أن ينهي الأزمة، ومن يعتقد أن الحسم العسكري سيأتي بحل، عليه التأكد بأن الحلول العسكرية ستأتي بمآس، لكن المسؤولية أولاً وطول النفس الذي تتكلمون عنه هو بيد اليمنيين».
وأشار إلى أن الدم الذي يسيل اليوم كارثة إنسانية تتفاقم كل يوم. وتابع: «كنت منسقًا للشؤون الإنسانية لليمن، ويمكنني القول إن قضية اليمن اليوم تدهورت بشكل كبير خلال السنة والنصف الماضية أكثر مما كانت عليه في السابق، فأكثر من 85 في المائة من الشعب اليمني يعانون من المرض والحالات الإنسانية».
وأبدى المبعوث الأممي اهتماما بتذكير الجميع بأن الخلافات التي شهدها اليمن حدثت أثناء فترة انتقالية لم تكتمل حتى الآن. وتابع: «الفترة التي نحن موجودون فيها هي فترة انتقالية لم تستكمل أصلاً، وكانت بصدد الاستكمال عندما حصلت هذه المشكلات التي بدأت في سبتمبر (أيلول) 2014».
وأبدى رغبته في العودة إلى المسار الذي سبق الخلاف، وذلك «لاستكمال الانتخابات بدستور، وانتخاب رئيس جديد.. وغيره، ونحن نرى أن غدًا الكلام عن شراكة سياسية في إطار تنفيذ قرارات مجلس الأمن، لا تخالف فيه، وهذا رأينا بكل صدق وأمانة».
إلى ذلك، أكد الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي الدكتور إياد مدني استمرار الدعم الذي تقدمه المنظمة للمبعوث الأممي، لدفع الحل السياسي، على غرار ما دأبت عليه في الفترة الماضية.
وأضاف أن الاجتماع الذي عقد أمس مع ممثلي المنظمة، هدف للحديث عن جهوده في الكويت التي لا تزال مستمرة، وأن الأبواب ما زالت مفتوحة والفرص متاحة لاستمرار المشاورات والوصول إلى حل سياسي.
وأكد أن المنظمة ما زالت مستمرة في دعمها للحل السياسي، وأي دعم آخر بإمكانه إنجاح الجهود الموصلة له.
وأعرب أثناء حديثه في المؤتمر الصحافي الذي أقيم على هامش الاجتماع، عن قلق المنظمة من التطور الأخير المتمثل في القرار الانفرادي الذي اتخذه الانقلابيون بإنشاء مجلس رئاسي ودعوة البرلمان لعقد جلسة، معتبرًا أن الاستمرار في هذا الطريق سيؤدي إلى مزيد من التعقيدات «التي ستحفر هوة أعمق وأقوى ليس فقط أمام النقاش الدائر في المفاوضات، ولكن أمام مستقبل اليمن».
ورأى أن الاستمرار في هذا القرار الذي قام به الانقلابيون سيفتح الباب أمام كل من يريد أن يرى اليمن منقسمًا على نفسه ومجزأ إلى أجزاء، وأنه «خطوة غير مبررة تحت أي تصور يحكمه العقل والالتزام ببقاء يمن موحد»، معربًا عن أمله في أن «يكون صوت العقل هو الذي يحكم جميع الأطراف في اليمن».



أموال الزكاة والأوقاف تؤجج الصراع بين القادة الحوثيين

عناصر حوثيون بأحد شوارع صنعاء يحملون رشاشات خفيفة (إ.ب.أ)
عناصر حوثيون بأحد شوارع صنعاء يحملون رشاشات خفيفة (إ.ب.أ)
TT

أموال الزكاة والأوقاف تؤجج الصراع بين القادة الحوثيين

عناصر حوثيون بأحد شوارع صنعاء يحملون رشاشات خفيفة (إ.ب.أ)
عناصر حوثيون بأحد شوارع صنعاء يحملون رشاشات خفيفة (إ.ب.أ)

شهدت العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، خلال الأيام الأخيرة، حالة من الصراع الداخلي المُتصاعد؛ على خلفية اتهامات متبادلة بين قادة نافذين ومشرفين ميدانيين بالاستحواذ على أموال خُصصت لأنشطة دينية وميدانية، وفق ما أفادت به مصادر مطلعة، لـ«الشرق الأوسط».

وبعيداً عن معاناة ملايين السكان، خصصت ما تُسمى «هيئة الأوقاف» الحوثية، عبر مكاتبها في خمس محافظات وهي: صنعاء وريفها والحديدة وذمار وإب، نحو 250 مليون ريال يمني، (الدولار يساوي 530 ريالاً) لتحشيد السكان بتلك المناطق من أجل تنفيذ زيارات جماعية إلى مقابر القتلى، وتجهيز قوافل متنوعة لمقاتليهم في الجبهات، تنفيذاً لتعليمات صادرة من زعيم الجماعة.

ووفق مصادر مقرَّبة من دائرة حكم الجماعة في صنعاء، فإن الخلافات تفجّرت، خلال اليومين الماضيين، عقب الكشف عن شُبهات فساد طالت آلية توزيع تلك المُخصصات التي رُصدت لتنظيم الزيارات الجماعية إلى مقابر القتلى، وهي فعاليات تحرص الجماعة على تنظيمها كل فترة لتعزيز التعبئة المعنوية لأنصارها.

مبنى هيئة الأوقاف التابع للجماعة الحوثية بالعاصمة صنعاء (فيسبوك)

كما شملت الاتهامات عمليات نهب وسرقة لمبالغ أخرى خُصصت لتجهيز قوافل دعم متنوعة للمقاتلين في الجبهات، بما في ذلك مواد غذائية ومستلزمات أخرى.

وأكدت المصادر أن قيادات حوثية، يتصدرها القيادي عبد المجيد الحوثي المعيَّن رئيساً لما تُسمى «هيئة الأوقاف»، تتهم مسؤولين إداريين في مكاتب تتبع «الهيئة» بالتواطؤ مع مشرفين ميدانيين والقيام بسرقة جزء كبير من تلك المخصصات لمصلحتهم، في حين ردّ الطرف الآخر بشن موجة انتقاد لاذعة، وفق المصادر، متهمين قيادة الهيئة الحوثية المستحدَثة بالفساد وسوء إدارة موارد الأوقاف، في ظل صراع نفوذ مُتزايد داخل هياكل الجماعة.

سياق أوسع

أتت هذه التطورات في سياق أوسع من التوتر المتصاعد في أوساط الأجنحة الحوثية، وسط اتهامات متبادلة ومُستمرة بالاستحواذ على مزيد من الموارد والنفوذ، ما يعزز المخاوف بشأن تفاقم الفساد وتأثيره على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية بمناطق سيطرة الجماعة.

كما يتزامن ذلك مع ظروف معيشية صعبة يكابدها ملايين اليمنيين، وسط تدهور اقتصادي حاد وارتفاع مستمر في أسعار السلع الأساسية، إلى جانب تراجع فرص العمل وانقطاع رواتب شريحة واسعة من الموظفين.

ويرى مراقبون أن هذه التحركات تعكس مدى حجم التحديات التي لا تزال تواجهها الجماعة في الحفاظ على تماسكها التنظيمي، في وقتٍ تعتمد فيه، بشكل كبير، على هذه الأنشطة لتعزيز الولاء والاستمرار في الحشد.

قافلة حوثية زعمت الجماعة أنها تبرعات من سكان مديرية السبعين بصنعاء (فيسبوك)

ويعتقد هؤلاء أن هذه الخلافات الأخيرة وما سبقها تشير إلى وجود حالة من التنافس الحوثي الحاد على أهم الموارد، ولا سيما في ظل تراجع مصادر التمويل وازدياد الضغوط الاقتصادية، ما يفاقم حِدة الانقسامات الداخلية داخل أروقة الجماعة.

في غضون ذلك، يشير عاملون إغاثيون في صنعاء إلى أن تصاعد الخلافات الحوثية الداخلية واتهامات نهب الأموال المُخصصة للأنشطة ذات الطابع التعبوي، يأتي في وقتٍ يعاني فيه السكان بمناطق سيطرة الجماعة ضغوطاً اقتصادية ومعيشية غير مسبوقة.

ويتهم الناشطون قادة حوثيين يديرون شؤون «هيئة الأوقاف» بمواصلة مزيد من العبث بالأموال العامة وتوجيهها نحو أنشطة ذات طابع تعبوي وعسكري، بدلاً من توظيفها في مجالات خِدمية أو إنسانية أكثر إلحاحاً.

خطر الجوع

على وقْع هذه التطورات، تؤكد «الأمم المتحدة» أن أكثر من 18 مليون شخص في اليمن معرَّضون لخطر الجوع، خلال العام الحالي، في حال عدم توفر التمويلات اللازمة لمنع تفاقم الأزمة الغذائية المنتشرة على نطاق واسع في البلاد.

وأوضح مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية «أوتشا»، في تقرير له، أن الأزمة الغذائية لا تزال عند مستويات مثيرة للقلق، حيث يشير أحدث تحليل للتصنيف المرحلي المتكامل لانعدام الأمن الغذائي إلى مزيد من التدهور، بما في ذلك انزلاق بعض المناطق من مستوى الأزمة (المرحلة الثالثة) إلى الطوارئ (المرحلة الرابعة) وما فوق».

جانب من زيارات جماعية موَّلها الحوثيون لزيارة مقابر قتلاهم (إكس)

وأكد «أوتشا» وجود نحو 41 ألف يمني يعانون مستويات كارثية (المرحلة الخامسة من التصنيف)، ومع استمرار تفاقم انعدام الأمن الغذائي، من المتوقع «ظهور بُؤر إضافية تواجه ظروفاً شبيهة بالمجاعة في بعض المجتمعات الأكثر هشاشة داخل البلاد».

وبيَّن التقرير أن أزمة التغذية في اليمن تُعد من بين الأسوأ عالمياً، حيث يحتاج 2.2 مليون طفل، دون الخامسة، إلى علاج لسوء التغذية الحاد، ودون ذلك سيعانون أضراراً جسدية ومعرفية دائمة لا رجعة فيها، مما سيؤدي إلى ارتفاع حاد بمعدلات التقزم والوفيات التي يمكن الوقاية منها، بينما ستواجه 1.3 مليون امرأة حامل ومرضعة مضاعفات خطيرة تُهدد حياتهن مع تفاقم سوء التغذية وتراجع خدمات الصحة الإنجابية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


الحوثي يرهن التدخل عسكرياً إلى جانب إيران بـ«تطورات المعركة»

عناصر حوثيون في صنعاء خلال حشد دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)
عناصر حوثيون في صنعاء خلال حشد دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)
TT

الحوثي يرهن التدخل عسكرياً إلى جانب إيران بـ«تطورات المعركة»

عناصر حوثيون في صنعاء خلال حشد دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)
عناصر حوثيون في صنعاء خلال حشد دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

في ثالث ظهور متلفز له منذ اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، جدد زعيم الجماعة الحوثية عبد الملك الحوثي تأكيد موقف جماعته، القائم على الدعم الخطابي والآيديولوجي لطهران، مقابل تأجيل الانخراط العسكري وربطه بما وصفه بـ«تطورات المعركة»، في إشارة إلى أن قرار التدخل لا يزال خاضعاً لحسابات ميدانية لم يكشف عن طبيعتها.

ويعكس الخطاب الحوثي استمرار النهج الذي تبنته الجماعة منذ بداية المواجهة أواخر فبراير (شباط) الماضي، حيث حافظت على مستوى مرتفع من التصعيد الخطابي، دون أن تترجم ذلك إلى خطوات عسكرية مباشرة كما فعل «حزب الله» اللبناني والفصائل العراقية الموالية لإيران.

تظاهرة في صنعاء نظمها الحوثيون للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

وعلى الرغم من أن زعيم «الحوثية» أشاد بما وصفه بـ«الفاعلية العالية» للأداء الإيراني في المعركة، مدعياً قدرته على اختراق أنظمة الدفاع المتعددة وتحقيق أهداف داخل مواقع أميركية وإسرائيلية، فإنه أبقى على صيغة مشروطة بشأن تدخل جماعته، مؤكداً أن أي تحرك عسكري سيأتي فقط إذا فرضته التطورات، دون أن يحدد ماهية هذه التطورات.

ويتناغم حديث الحوثي مع مواقف الجماعة السابقة خلال الأسابيع الماضية، التي أكدت فيها أنها «لن تقف مكتوفة الأيدي»، لكنها في الوقت ذاته تجنبت إعلان الانخراط المباشر في الحرب، مكتفية ببيانات تحذيرية وتصعيدية، مع التشديد على الجاهزية لجميع السيناريوهات.

حسابات معقدة

تشير تقديرات مراقبين يمنيين إلى أن إحجام الحوثيين عن التدخل العسكري المباشر يرتبط بحسابات معقدة، في مقدمتها الخشية من استدراج ضربات أميركية وإسرائيلية واسعة قد تستهدف البنية التحتية للجماعة ومواقعها العسكرية، خصوصاً في ظل الأهمية الحيوية للمناطق التي تسيطر عليها، بما في ذلك السواحل المطلة على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الممرات التجارية العالمية.

الحوثيون اكتفوا بالدعم السياسي والخطابي لإيران دون مساندتها عسكرياً (أ.ف.ب)

كما أن الجماعة، التي نفذت خلال العامين الماضيين مئات الهجمات باستخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة والزوارق المفخخة تحت شعار دعم الفلسطينيين في غزة، تدرك أن أي تصعيد جديد قد يعيد فتح جبهة مكلفة، بعد أن تعرضت بالفعل لضربات أميركية وبريطانية وإسرائيلية استهدفت موانئ ومطارات ومنشآت حيوية، وأدت إلى خسائر في قياداتها.

ويبدو من كل ذلك، أن الحوثيين يفضلون الاحتفاظ بورقة التصعيد العسكري كورقة ضغط مؤجلة، يمكن استخدامها في توقيت أكثر ملاءمة، سواء لخدمة الأجندة الإيرانية أو لتعزيز موقعهم التفاوضي إقليمياً.

الارتباط بطهران

الجديد في خطاب الحوثي الأخير تمثل في تأكيده على مبدأ «الوفاء بالوفاء» تجاه إيران، التي قال إنها كانت «المتضامن الوحيد» مع جماعته خلال سنوات الحرب التي كانت أشعلتها جماعته بالانقلاب على التوافق الوطني والمسار الانتقالي اليمني.

ويمثل هذا الطرح إقراراً صريحاً بعمق العلاقة بين الطرفين، ويعزز التقديرات التي ترى أن القرار الحوثي يظل جزءاً من حسابات أوسع ضمن ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران.

مسلح حوثي في صنعاء يحمل صورة خامنئي بعد مقتله في ضربة إسرائيلية (أ.ف.ب)

في الوقت ذاته، واصل الحوثي توظيف الخطاب التعبوي داخلياً، داعياً إلى خروج جماهيري واسع في مناطق سيطرة الجماعة، تأكيداً على دعم إيران والقضية الفلسطينية. وربط هذا الحشد الشعبي بما وصفه بـ«مواجهة المشروع الصهيوني»، متهماً إسرائيل بمواصلة انتهاكاتها في غزة وعدم الالتزام بالاتفاقات.

كما حرص زعيم الحوثيين على التأكيد على أن جماعته «ليست على الحياد»، وأنها جزء من معركة أوسع ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، مع التشديد في الوقت نفسه على أنها لا تحمل «نوايا عدوانية» تجاه الدول الإسلامية.

وتظهر القراءة العامة للخطاب الحوثي وجود ثلاثة أهداف رئيسية وهي الحفاظ على التحالف الاستراتيجي مع إيران، وتجنب الانزلاق إلى مواجهة عسكرية مباشرة قد تكون مكلفة، وكذا تعزيز الحضور السياسي والإعلامي للجماعة داخلياً واستغلال ذلك للتعبئة والحشد.


مصر وسوريا تعززان تقاربهما من بوابة إعادة الإعمار والتعاون الاقتصادي

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)
TT

مصر وسوريا تعززان تقاربهما من بوابة إعادة الإعمار والتعاون الاقتصادي

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)

تسعى مصر وسوريا إلى البناء على خطوات التقارب بينهما، وذلك بتعزيز التعاون الثنائي، وتوسيع الشراكات الاقتصادية والتجارية بينهما، وذلك بعد زيارات ولقاءات على مستويات مختلفة جرت خلال الأسابيع الماضية.

وأكد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي «حرص بلاده للمساهمة الفاعلة في دعم جهود إعادة الإعمار في سوريا»، وأشار خلال اتصال هاتفي مع نظيره السوري، أسعد الشيباني، إلى «أهمية البناء على نتائج الزيارة التي قام بها الوفد الاقتصادي المصري إلى دمشق قبل عدة أسابيع، ومتابعة تنفيذ مخرجاتها بما يحقق مصالح البلدين»، وفق بيان لـ«الخارجية» المصرية الخميس.

واستضافت دمشق في شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، أول «ملتقى اقتصادي واستثماري» مصري - سوري، بمشاركة 26 من قيادت الغرف التجارية المصرية والمال والأعمال، بهدف بناء شراكات فاعلة بين الغرف التجارية للبلدين، واستكشاف آفاق التعاون في مجالات التجارة والصناعة والخدمات والبنية التحتية وإعادة الإعمار.

وقال اتحاد الغرف التجارية بمصر، وقتها، إن «الملتقى يهدف إلى خلق تحالفات سورية مصرية أوروبية، من خلال اتحاد غرف البحر الأبيض وتنمية الصادرات السورية إلى أفريقيا من خلال اتحاد الغرف الأفريقية».

وناقش وزير الخارجية المصري، مع نظيره السوري، «سبل دفع وتطوير العلاقات في مختلف المجالات، لا سيما على الصعيدين الاقتصادي والتجاري»، حسب الخارجية المصرية.

وبموازاة ذلك، بحث وزير الاقتصاد والصناعة نضال الشعار، مع القائم بأعمال السفير المصري في دمشق السفير أسامة خضر، الأربعاء، «سبل تطوير العلاقات والشراكات الاقتصادية»، وحسب وكالة الأنباء السورية، «تناول الطرفان فرص توسيع الشراكات الاقتصادية، وتعزيز التبادل التجاري»، إلى جانب «تطوير التعاون في مختلف القطاعات».

وأكد الشعار «أهمية تعزيز العلاقات الاقتصادية بين سوريا ومصر، والعمل على تفعيل مجالات التعاون بما يخدم المصالح المشتركة، ويدعم حركة الأسواق بين البلدين».

الملتقى الاقتصادي السوري - المصري بدمشق خلال شهر يناير الماضي (اتحاد الغرف التجارية بمصر)

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير يوسف الشرقاوي، أن «التقارب المصري السوري تحكمه جوانب اقتصادية بالأساس خلال الفترة الحالية»، وأشار إلى أن «هناك اتفاقيات تجارية بين البلدين في حاجة إلى التفعيل من أجل تعزيز التعاون»، وأكد على أن «القاهرة لم تتوقف عن دعم دمشق سياسياً واقتصادياً».

وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «التعاون الاقتصادي يشكل نافذة لدعم التقارب بين مصر وسوريا، وتحسين التفاهم السياسي»، وقال إن «الأوضاع في المنطقة العربية تفرض التواصل والتنسيق المستمر مع جميع الأطراف»، مشيراً إلى أن «القاهرة حريصة على دعم استقرار وسيادة سوريا ودول الجوار لها، خصوصاً لبنان».

وحسب بيان «الخارجية» المصرية، تناول اتصال عبد العاطي والشيباني، الأوضاع بالغة الخطورة بسبب التصعيد العسكري الذي تشهده المنطقة، وأشار وزير الخارجية المصري، إلى «الجهود المصرية والإقليمية المبذولة لاحتواء التوتر وخفض التصعيد المتعلق بالتطورات الأخيرة المرتبطة بإيران».

وهناك تقدم في التعاون الاقتصادي والتجاري بين مصر وسوريا، وفق رئيس الغرف التجارية بالقاهرة، أيمن العشري، منوهاً بأن «الحكومة السورية تقدم تسهيلات كثيرة للمستثمرين المصريين».

وأشار العشري - كان ضمن الوفد التجاري الذي زار دمشق في يناير الماضي - في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «الغرف التجارية السورية بدأت في استيراد منتجات مصرية، خصوصاً في مواد البناء»، وقال إن «هناك تعويلاً من الجانب السوري على الخبرات والشركات المصرية في جهود إعادة الإعمار». وأشار إلى أن «هناك طلباً على المنتجات الغذائية المصرية، وتعمل الغرف التجارية على تلبية احتياجات السوق السورية».

مصر وسوريا نحو البناء على خطوات التقارب عبر تعزيز التعاون الاقتصادي وتطوير العلاقات (اتحاد الغرف التجارية بمصر)

وكان الرئيس السوري أحمد الشرع التقى وفد رجال الأعمال المصريين خلال زيارتهم إلى دمشق في يناير الماضي، وتحدث بإيجابية عن العلاقات المصرية السورية، ووجه الشكر للقاهرة «على الاستقبال الحافل للاجئين السوريين خلال فترة الحرب»، وقال إن «هذا ليس غريباً على طباع إخوتنا المصريين».

وفي ذلك الحين، وجّه الشرع دعوة إلى مجتمع الأعمال والشركات المصرية للانخراط في مشاريع إعادة إعمار سوريا، وفي قطاعات اقتصادية أخرى مثل الزراعة والطاقة.

وأكد الرئيس السوري في ذلك الحين، أن الشركات المصرية هي «الأولى للمساهمة في إعادة إعمار سوريا»، عادّاً أن سوريا تحتاج «إلى الاستفادة من الخبرات الكبيرة والعظيمة الموجودة داخل مصر، حتى تعود إلى مواكبة التطور الذي حصل خلال السنوات الماضية، لأن سوريا كانت غائبة قليلاً عن مشهد التطور والنمو الاقتصادي بسبب الحرب».

وقدّر «البنك الدولي» تكلفة إعادة الإعمار في سوريا بنحو 216 مليار دولار، وتشمل التكلفة التقديرية 75 مليار دولار للمباني السكنية، و59 مليار دولار للمنشآت غير السكنية، و82 مليار دولار للبنية التحتية.