ولد الشيخ من جدة: الإرهاب يستفيد من الفراغ السياسي في اليمن

منظمة التعاون الإسلامي تجدد رفضها إعلان الانقلابيين إنشاء مجلس رئاسي

إسماعيل ولد الشيخ وإياد مدني خلال مؤتمر صحافي بمقر منظمة التعاون الإسلامي في جدة أمس (أ.ف.ب)
إسماعيل ولد الشيخ وإياد مدني خلال مؤتمر صحافي بمقر منظمة التعاون الإسلامي في جدة أمس (أ.ف.ب)
TT

ولد الشيخ من جدة: الإرهاب يستفيد من الفراغ السياسي في اليمن

إسماعيل ولد الشيخ وإياد مدني خلال مؤتمر صحافي بمقر منظمة التعاون الإسلامي في جدة أمس (أ.ف.ب)
إسماعيل ولد الشيخ وإياد مدني خلال مؤتمر صحافي بمقر منظمة التعاون الإسلامي في جدة أمس (أ.ف.ب)

قال مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن إسماعيل ولد الشيخ أحمد إن الإرهاب يستفيد من الفراغ الأمني والسياسي في توسيع رقعة نفوذه وترهيب المواطنين.
وأشار المبعوث إلى «وجود حلول واضحة للمشكلة اليمنية»، تبدأ بانسحاب المتمردين من المناطق التي سيطروا عليها، وإلقاء السلاح، واعتماد مبدأ الحوار على الطاولة السياسية.
وأطلع ولد الشيخ ممثلي منظمة التعاون الإسلامي في جدة أمس، على مجريات المشاورات الأخيرة التي جرت في الكويت بشأن القضية اليمنية، فيما أشاد ممثلو المنظمة بجهود ولد الشيخ في هذا الشأن في هذه القضية التي تهدف لإيجاد حل سياسي للأزمة اليمنية.
وأكد أن الفترة المقبلة ستخصص لمتابعة مشاورات السلام من خلال دعم استشارات الأطراف مع قياداتها تمهيدًا للعودة للاجتماع على توصيات عملية لتطبيق الآليات التنفيذية وتوقيع اتفاق ينهي النزاع في اليمن حسب المرجعيات الثلاث المتمثلة في قرارات مجلس الأمن بما فيها القرار «2216»، ومبادرة مجلس التعاون وآلية تنفيذها، ومخرجات الحوار الوطني.
وردًا على سؤال «الشرق الأوسط» في مؤتمر صحافي عقد بمقر منظمة التعاون الإسلامي في جدة أمس، حول العودة لصيغة الحل الشامل وتغيير الورقة التي قدمت في الكويت خلال شهر رمضان الماضي، ذكر المبعوث الأممي أن ما قيل في هذا الشأن بأن المبعوث الأممي طرح خطة في رمضان ثم تراجع عنها، مغالطة. وتابع: «لم تقدم أي ورقة في رمضان، والورقة التي قدمناها يوم 30 يوليو (تموز) الماضي، كانت موجودة ونوقش مضمونها خلال التسعين يومًا، ومن الأساسي أن نفهم أن الورقة تمت بلورتها في صيغتها النهائية نهاية رمضان، ولم أتراجع عن أي موقف».
وتابع ولد الشيخ: «ما زالت هناك حلول واضحة فيما يتعلق بتسليم السلاح والانسحابات، ومن الوارد أن نتكلم عن قضية تشكيل الحكومة، وهي قضية لم نتراجع عنها، وهم يعلمون ذلك، وكان هذا موقفًا، لكنها لم تكن الورقة النهائية، والورقة التي قدمت هي الورقة ذاتها التي قدمت للأطراف بتفاصيلها، لكننا لم نقدم ورقة، لأننا لم نكن نرغب بالتسرع في قضايا حساسة مثل هذه، لأن تقديم ورقة يخلق بعض المشكلات».
ولفت إسماعيل ولد الشيخ أحمد، خلال المؤتمر الصحافي بمقر منظمة التعاون الإسلامي، إلى أن ما يسمى «الحزم» في قضية التعاطي مع الملف والتأكد من أن هناك التزاما من كل الأطراف بالمرجعيات، خصوصا القرار «2216»، أمر مفروغ منه.
واعتبر أن المباحثات حققت إنجازا كبيرًا، مبينا أن «من أهم تلك الإنجازات الالتقاء وجهًا لوجًا، وأكبر من هذا الإنجاز أن جميع الأطراف متمسكة بالمرجعيات الثلاث»، مشيرًا إلى أن الحوثيين وصالح، ركزوا على ذلك في مسقط في الصيف الماضي، وكذلك في اجتماعات الكويت.
وعن آخر مستجدات الملف اليمني، أوضح أنه «على مدار أكثر من ثلاثة أشهر، اجتمع وفد الحكومة اليمنية ووفد المؤتمر الشعبي العام و(أنصار الله) وجهًا لوجه في الكويت، مؤكدين التزامهم بضرورة التوصل لحل سلمي ينهي النزاع في اليمن»، وأن «المشاركين تطرقوا إلى أكثر المواضيع دقة وحساسية؛ كالانسحابات العسكرية والترتيبات الأمنية وتسليم السلاح، إضافة إلى مواضيع سياسية شائكة، وسبل تحسين الوضع الاقتصادي والإنساني وإطلاق سراح السجناء والمعتقلين».
وأضاف أن الأمم المتحدة تقدمت بأوراق عمل في أكثر من مرحلة لمعالجة مختلف النقاط، كما تم عمل اجتماعات مكثفة في اليمن والسعودية وعمان، وأيضًا خلال القمة العربية في نواكشوط لبحث المواضيع الأمنية والسياسية والاقتصادية والإنسانية.
وتطرق إلى أن هذه الفترة ستسمح بإجراء سلسلة لقاءات مع المعنيين بالملف اليمني وأعضاء مجلس الأمن لتحفيز الجهود والعمل على حل شامل لأرضية مشتركة يمكن البناء عليها، والتخفيف من خطر الأعمال الإرهابية على اليمن والعالم.
وفي ما يتعلق بالحل السياسي ومدى جدواه، أوضح المبعوث الأممي لليمن أن «هناك مسألتين أساسيتين؛ أولاهما الالتزام بتنفيذ قرارات مجلس الأمن، وأن تنفذ، بما فيها الانسحاب، وتسليم السلاح، والترتيبات الأمنية، وأن يكون الحل السياسي جاذبًا لجميع أبناء اليمن، وأن يرتضي الجميع الالتقاء من أجله على طاولة واحدة؛ كل بحجمه السياسي، على أساس انتخابات ومسار سياسي، بحيث تكون هناك تسلسلية واضحة ضمن ترتيبات أمنية، وحتى توجد هذه الخطة، فلا بد أن تطرح كل القضايا السياسية على الطاولة أمام الجميع».
وركز ولد الشيخ أحمد على أن «العمل العسكري ليس حلاً، وهذا ما قلته منذ أن باشرت عملي في مايو (أيار) 2015 في مؤتمر الرياض، وكررت أن الحل السياسي هو الحل الوحيد الذي بإمكانه أن ينهي الأزمة، ومن يعتقد أن الحسم العسكري سيأتي بحل، عليه التأكد بأن الحلول العسكرية ستأتي بمآس، لكن المسؤولية أولاً وطول النفس الذي تتكلمون عنه هو بيد اليمنيين».
وأشار إلى أن الدم الذي يسيل اليوم كارثة إنسانية تتفاقم كل يوم. وتابع: «كنت منسقًا للشؤون الإنسانية لليمن، ويمكنني القول إن قضية اليمن اليوم تدهورت بشكل كبير خلال السنة والنصف الماضية أكثر مما كانت عليه في السابق، فأكثر من 85 في المائة من الشعب اليمني يعانون من المرض والحالات الإنسانية».
وأبدى المبعوث الأممي اهتماما بتذكير الجميع بأن الخلافات التي شهدها اليمن حدثت أثناء فترة انتقالية لم تكتمل حتى الآن. وتابع: «الفترة التي نحن موجودون فيها هي فترة انتقالية لم تستكمل أصلاً، وكانت بصدد الاستكمال عندما حصلت هذه المشكلات التي بدأت في سبتمبر (أيلول) 2014».
وأبدى رغبته في العودة إلى المسار الذي سبق الخلاف، وذلك «لاستكمال الانتخابات بدستور، وانتخاب رئيس جديد.. وغيره، ونحن نرى أن غدًا الكلام عن شراكة سياسية في إطار تنفيذ قرارات مجلس الأمن، لا تخالف فيه، وهذا رأينا بكل صدق وأمانة».
إلى ذلك، أكد الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي الدكتور إياد مدني استمرار الدعم الذي تقدمه المنظمة للمبعوث الأممي، لدفع الحل السياسي، على غرار ما دأبت عليه في الفترة الماضية.
وأضاف أن الاجتماع الذي عقد أمس مع ممثلي المنظمة، هدف للحديث عن جهوده في الكويت التي لا تزال مستمرة، وأن الأبواب ما زالت مفتوحة والفرص متاحة لاستمرار المشاورات والوصول إلى حل سياسي.
وأكد أن المنظمة ما زالت مستمرة في دعمها للحل السياسي، وأي دعم آخر بإمكانه إنجاح الجهود الموصلة له.
وأعرب أثناء حديثه في المؤتمر الصحافي الذي أقيم على هامش الاجتماع، عن قلق المنظمة من التطور الأخير المتمثل في القرار الانفرادي الذي اتخذه الانقلابيون بإنشاء مجلس رئاسي ودعوة البرلمان لعقد جلسة، معتبرًا أن الاستمرار في هذا الطريق سيؤدي إلى مزيد من التعقيدات «التي ستحفر هوة أعمق وأقوى ليس فقط أمام النقاش الدائر في المفاوضات، ولكن أمام مستقبل اليمن».
ورأى أن الاستمرار في هذا القرار الذي قام به الانقلابيون سيفتح الباب أمام كل من يريد أن يرى اليمن منقسمًا على نفسه ومجزأ إلى أجزاء، وأنه «خطوة غير مبررة تحت أي تصور يحكمه العقل والالتزام ببقاء يمن موحد»، معربًا عن أمله في أن «يكون صوت العقل هو الذي يحكم جميع الأطراف في اليمن».



إدانات يمنية لمجزرة حوثية في حجّة خلفت عشرات الضحايا

الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)
الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)
TT

إدانات يمنية لمجزرة حوثية في حجّة خلفت عشرات الضحايا

الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)
الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)

أثارت مجزرة حوثية في محافظة حجة بشمال غربي اليمن، موجة إدانات رسمية وحقوقية واسعة، حيث قتل وأصيب نحو 38 مدنياً، بينهم أطفال، جراء قصف مدفعي شنته الجماعة على تجمّع للأهالي أثناء تناولهم وجبة الإفطار في مديرية حيران.

ووفق مصادر محلية، استهدف القصف، مساء الأحد، ساحة أحد المنازل، حيث كان الأهالي مجتمعين لتناول الإفطار في إحدى ليالي العشر الأواخر من شهر رمضان، في مشهد اجتماعي معتاد يعكس تقاليد التكافل بين سكان المنطقة.

وأفادت معلومات رسمية أولية بأن القصف أسفر عن مقتل 8 مدنيين بينهم طفلان، إضافة إلى إصابة أكثر من 30 شخصاً بجروح متفاوتة الخطورة، في حين سارعت فرق الإسعاف والأهالي إلى نقل المصابين إلى المراكز الطبية القريبة.

الحوثيون رفعوا صوراً ضخمة للمرشد الإيراني علي خامنئي عقب مقتله (إ.ب.أ)

وبحسب المصادر، فإن الهجوم وقع بعد عملية رصد جوي باستخدام طائرة مسيّرة لتحديد موقع التجمع المدني، قبل أن يتم استهدافه بالقصف المدفعي، وهو ما أدى إلى وقوع خسائر بشرية كبيرة وترك آثار صادمة في أوساط السكان المحليين.

وأشارت التقارير الميدانية إلى أن شدة القصف تسببت في إصابات خطيرة بين الضحايا، وسط مخاوف من ارتفاع حصيلة القتلى.

إدانة حكومية

وأدانت الحكومة اليمنية الهجوم بشدة، ورأت أنه يمثل جريمة حرب وانتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني.

وقالت وزارة حقوق الإنسان في بيان رسمي، إن الهجوم لم يكن عشوائياً؛ بل جرى تنفيذه عقب عملية رصد جوي دقيقة، ما يشير إلى وجود نية مسبقة لاستهداف المدنيين.

وأوضحت الوزارة أن التقارير الميدانية التي تلقتها تؤكد أن الضحايا كانوا مدنيين مجتمعين لتناول وجبة الإفطار، الأمر الذي يجعل الهجوم استهدافاً مباشراً لتجمع مدني.

عناصر حوثيون على متن عربة أمنية خلال تجمع في صنعاء دعا له زعيمهم (إ.ب.أ)

وأضافت أن هذا النوع من الهجمات يندرج ضمن الجرائم التي قد ترقى إلى جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، مشددة على ضرورة محاسبة المسؤولين عنها وفق القوانين الدولية.

كما أكدت الوزارة أن استمرار الصمت الدولي تجاه مثل هذه الانتهاكات، يشجع على تكرارها، داعية المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف واضح لمنع استهداف المدنيين في مناطق النزاع.

وجددت الوزارة تأكيدها أن الجرائم المرتكبة بحق المدنيين لن تسقط بالتقادم، وأن مسار العدالة للضحايا سيظل أولوية حتى تتم محاسبة جميع المتورطين.

اتهامات بالرصد المسبق

من جهتها، قالت منظمات حقوقية يمنية إن المعلومات الميدانية تشير إلى أن القصف جاء بعد استخدام طائرة مسيّرة لرصد موقع التجمع المدني قبل استهدافه.

وأوضحت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات أن فريقها الميداني في محافظة حجة، وثق أن القصف استهدف ساحة مجلس المواطن عادل جنيد في مديرية حيران، حيث كان الأهالي مجتمعين حول مائدة الإفطار.

وأكدت الشبكة أن استهداف تجمع مدني في وقت الإفطار خلال شهر رمضان يمثل انتهاكاً خطيراً لقواعد القانون الدولي الإنساني، لا سيما مبادئ حماية المدنيين في النزاعات المسلحة.

وأضافت أن استخدام وسائل الاستطلاع الجوي لتحديد تجمعات مدنية ثم قصفها بشكل مباشر، قد يرقى إلى هجوم متعمد ضد المدنيين، وهو ما يندرج ضمن الجرائم الجسيمة التي تستوجب المساءلة الجنائية الدولية.

كما أشارت إلى أن مثل هذه الهجمات تعكس نمطاً متكرراً من الانتهاكات التي يتعرض لها المدنيون في مناطق النزاع داخل اليمن، داعية إلى تحقيق دولي مستقل لكشف ملابسات الهجوم وتحديد المسؤولين عنه.

وقالت منظمة «تقصي للتنمية وحقوق الإنسان» إن الهجوم الصاروخي الذي استهدف تجمع الإفطار في مديرية حيران، أسفر عن سقوط قتلى وجرحى بينهم أطفال، في حادثة تعكس خطورة استمرار استهداف المدنيين في مناطق النزاع.

وشددت المنظمة على أن استهداف تجمعات مدنية خلال شهر رمضان، يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني، داعية الأمم المتحدة إلى فتح تحقيق مستقل في الحادثة.

كما طالبت بتقديم مساعدات طبية عاجلة للجرحى ودعم أسر الضحايا الذين فقدوا أقاربهم في الهجوم.

التحقيق والمساءلة

ودعا مسؤولون حكوميون ومنظمات حقوقية يمنية، المجتمع الدولي، إلى اتخاذ موقف أكثر حزماً إزاء الهجمات الحوثية التي تستهدف المدنيين في اليمن.

وقال وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني، إن استهداف مدنيين أثناء تجمعهم حول مائدة الإفطار، يمثل جريمة بشعة وانتهاكاً صارخاً للقيم الإنسانية والدينية.

وأضاف أن الهجوم يكشف مجدداً خطورة استمرار العنف ضد المدنيين، مشيراً إلى أن هذه الجريمة تضاف إلى سجل طويل من الانتهاكات التي شهدتها مناطق النزاع في البلاد.

وطالب الإرياني، الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية الدولية، بإدانة الجريمة بوضوح، والعمل على محاسبة المسؤولين عنها، مؤكداً أن الإفلات من العقاب يشجع على استمرار الانتهاكات.

بدورها، حمّلت السلطة المحلية في محافظة حجة، جماعة الحوثيين، المسؤولية الكاملة عن الهجوم، داعية المجتمع الدولي إلى ممارسة ضغوط حقيقية لوقف استهداف المدنيين.

كما ناشدت السلطات المحلية المنظمات الإنسانية والإغاثية تقديم الدعم الطبي للجرحى ومساعدة أسر الضحايا في ظل الظروف الإنسانية الصعبة التي تعيشها المناطق المتضررة.


وزراء الإعلام العرب يحذرون من «الخلط» بين اعتداءات إيران وصراعها مع أميركا وإسرائيل

دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
TT

وزراء الإعلام العرب يحذرون من «الخلط» بين اعتداءات إيران وصراعها مع أميركا وإسرائيل

دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)

أكد مجلس وزراء الإعلام العربي على أهمية قيام وسائل الإعلام العربية بدورها في توعية الرأي العام بحقائق «العدوان الإيراني السافر» على بعض الدول العربية، محذراً من الخلط بين الاعتداءات الإيرانية على دول عربية وبين صراع طهران مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وفي بيان صدر الأحد بعدما تقدمت به وزارة الدولة للإعلام في مصر ووافقت عليه الدول العربية، حذر المجلس من «الانسياق وراء ما يتم ترويجه من مغالطات تستهدف الوقيعة وإثارة الفتن بين الشعوب العربية وبعضها البعض».

ووجَّه المجلس التحية لوسائل الإعلام العربية التي نقلت تطورات الأحداث «بمهنية وشرف والتزام بالثوابت القومية العربية، وجسدت تماسك وقوة المجتمعات والدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، ونقلت حالة الإجماع الرسمي والشعبي العربي على التضامن مع شعوب الدول العربية وإقرار حقها في الدفاع الشرعي عن النفس، والإدانة الكاملة للعدوان عليها».

وناشد البيان جميع وسائل الإعلام العربية، التقليدية والرقمية، المسموعة والمقروءة والمرئية، القيام بدورها في توعية الرأي العام العربي والعالمي بشأن حقائق التطورات الجارية، مع التأكيد على أن ما تتعرض له بعض الدول العربية من هجمات إيرانية هو «اعتداء غاشم غير مبرر على دول مسالمة لم تبادر بالاعتداء على أي طرف، ولم تستخدم قواتها العسكرية في توجيه أي هجمات لإيران أو لأي طرف في الصراع الجاري».

وأكد البيان على أهمية اطلاع الرأي العام على حقيقة أن الهجمات الإيرانية على بعض الدول العربية «قد استهدفت في معظمها مرافق مدنية، والبنية التحتية المدنية، ومقدرات الشعوب العربية وثرواتها، وإلحاق الضرر بأمن مواطنيها».

«خلط متعمد أو مغلوط»

وشدد البيان على ضرورة تجنب وقوع وسائل الإعلام «في الخلط المتعمد أو المغلوط بين الموقف من العمليات العسكرية والصراع المسلح بين إيران وكل من إسرائيل والولايات المتحدة، وبين الهجمات الإيرانية العدوانية على بعض الدول العربية».

وتابع: «أياً كان الموقف من الصراع بين إيران وكل من إسرائيل والولايات المتحدة، فإنه لا يبرر مطلقاً الخلط بينه وبين عدوان إيراني صريح وواضح على أهداف في دول عربية لم تستخدم قواتها في مهاجمة إيران، ولم تمس أراضيها أو أهدافها العسكرية أو المدنية».

كما ناشد المجلس مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي من أبناء الشعوب العربية «عدم الانسياق وراء ما يتم ترويجه من شائعات مدسوسة على هذه الوسائل، تستهدف الوقيعة بين الشعوب العربية».

وأشار إلى أن الظروف الراهنة «تتطلب من كل مواطن عربي التعبير عن التضامن العربي الكامل مع الشعوب التي تتعرض للعدوان، والحفاظ على وحدة الموقف العربي الثابت في وجه كل مساس بأي شعب عربي مسالم».

ودعا المجلس إلى تعاون وسائل الإعلام العربية العامة والخاصة في نقل الحقائق إلى الرأي العام العربي استناداً إلى البيانات والمعلومات الرسمية التي تصدر عن الدول العربية التي تتعرض للاعتداءات الإيرانية، «لقطع الطريق على ما يتم ترويجه من أكاذيب متعمدة بشأن أهداف ونتائج هذه الاعتداءات».

كما دعا إلى «تعاون عربي شامل لاطلاع الرأي العام العالمي بحقائق الأمور بشأن الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية وانتهاك سيادتها، والتواصل مع وسائل الإعلام الدولية الكبرى وتزويدها بالحقائق وتصحيح ما يتم ترويجه من مغالطات وأكاذيب».

المعلومات الموثقة

عميدة كلية الإعلام بجامعة القاهرة سابقاً، ليلى عبد المجيد، قالت لـ«الشرق الأوسط» إن من الطبيعي أن يقف أي عربي مع الدول العربية الشقيقة «لأننا كتلة واحدة نؤثر ونتأثر ببعضنا البعض، وبالتالي من البديهي أن يصدر وزراء الإعلام العرب بياناً تضامنياً وداعماً للدول التي تتعرض لاعتداءات من إيران».

وأضافت أن البيان تضمن لغة الخطاب التي حددت مجموعة من الأمور الأساسية المتفق عليها، «فكلنا ضد ما تتعرض له دول عربية من ضربات إيرانية رداً على الحرب من جانب الولايات المتحدة وإسرائيل عليها».

واستطردت: «يمكن أن نحقق ما جاء في البيان من خلال وسائل الإعلام المهنية مثل الصحف والإذاعات والقنوات التلفزيونية والمواقع الإلكترونية».

ثم قالت: «الإشكالية تكمن في مواقع التواصل الاجتماعي التي ينشط عليها بعض الشخصيات غير المسؤولة والذين ليس لديهم معلومات موثقة أو رؤية واضحة ويتحدثون بشكل غير مسؤول لا يعكس وعياً بحقيقة الأمر».

وتابعت: «أتصور أن تكون هناك توعية لمن يوجدون على وسائل التواصل الاجتماعي العربي، كما أن هناك حسابات كثيرة مزيفة تحاول بث الفرقة ونشر الشائعات يجب التصدي لها، وفي المقابل هناك بعض الصحافيين المهنيين يحاولون توضيح الأخبار المزيفة ويعطون المعلومات الحقيقية للجمهور».


مصر تطالب باستحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب باستحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

ركزت الدبلوماسية المصرية خلال الأيام الماضية على تعزيز التعاون والتنسيق العربي في مجالات الأمن والدفاع مع التطورات المتلاحقة التي تشهدها المنطقة واستمرار الاعتداءات الإيرانية، ما كان دافعاً لطرح وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مسألة استحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية.

جاءت دعوة عبد العاطي خلال اتصال هاتفي أجراه، الأحد، مع نظيره الأردني أيمن الصفدي، حيث أشار إلى «ضرورة تفعيل أطر العمل العربي المشترك واستحداث آليات أمنية فاعلة، في مقدمتها تشكيل القوة العربية المشتركة، لضمان صون الأمن القومي العربي، وحماية مقدرات دول الإقليم من أي تهديدات مستقبلية، وتوفير بيئة مستدامة للاستقرار».

وتطرق وزير الخارجية المصري خلال اتصاله بنظيره الأردني إلى الترتيبات المستقبلية في المنطقة، حيث أكد «الأهمية القصوى لبلورة رؤية واضحة للترتيبات الإقليمية والأمنية عقب انتهاء الحرب».

وجدد عبد العاطي «إدانة مصر القاطعة للاعتداءات التي تستهدف أمن واستقرار الدول العربية»، مشدداً على الرفض التام «لأي ذرائع لتبرير هذه الانتهاكات التي تخرق قواعد القانون الدولي، وتهدد بدفع المنطقة بأكملها نحو فوضى شاملة».

وسبق أن شددت مصر في أكثر من مناسبة خلال الأيام الماضية على ضرورة تشكيل «قوة عربية مشتركة» قادرة على التعامل الفعّال مع التهديدات القائمة والمخاطر التي تواجه الدول العربية. كما طالبت بسرعة تفعيل معاهدة الدفاع المشترك والتعاون الاقتصادي لجامعة الدول العربية لعام 1950.

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير رؤوف سعد، أن الطرح المصري بشأن استحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية الأمن القومي العربي تبرهن على أن الموقف المصري من التصعيد الحالي بالمنطقة «يتجاوز مسألة الإدانات ويبحث عن أطر للتعاون بين الدول العربية»، بالتوازي مع اتصالات مع الجانب الإيراني لوقف الاعتداءات والوصول إلى نقطة تهدئة التصعيد ووقف الحرب.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الحديث عن تفعيل معاهدة الدفاع المشترك أو استحداث آليات أمنية فاعلة «لا يعني تشكيل جيش عربي موحد بالمعنى التقليدي، وإنما آليات مختلفة من الممكن أن تكون استخباراتية أو معلوماتية وتعزيز التعاون الأمني بين الدول العربية بما يساهم في الصمود بوجه الاعتداءات التي قد تتعرض لها».

وأضاف أن الموقف المصري يهدف لأن تكون هناك ترتيبات مشتركة بين الدول العربية لعدم الانزلاق إلى الصراع القائم في المنطقة وتجنيب البلدان العربية مزيداً من الخسائر، بما في ذلك مصر التي قال إنها تأثرت سلباً نتيجة التداعيات الاقتصادية للحرب الحالية.

وكان عبد العاطي قد ذكر خلال اجتماع مجلس الوزراء المصري، الثلاثاء الماضي، أن بلاده تقود حالياً مبادرات لتشكيل قوة عربية مشتركة تهدف إلى حماية الأمن القومي العربي، وأكد في هذا السياق رفض «فرض أي ترتيبات أمنية إقليمية على الدول العربية، سواء من جانب دول إقليمية غير عربية، أو من أطراف خارج الإقليم».

وتوافق وزيرا خارجية مصر والأردن على «ضرورة الوقف الفوري للحرب الراهنة والعمليات العسكرية المتصاعدة»، وحذرا من التداعيات الكارثية لاستمرار نهج التصعيد.

وأكد عبد العاطي، وفق بيان صادر عن الخارجية المصرية، أن تغليب المسار الدبلوماسي ولغة الحوار يمثل الخيار الأوحد لاحتواء الأزمة الحالية، وتجنيب شعوب المنطقة ويلات الصراع الممتد.

وقبل أن يبدأ جولة خليجية استهلها من قطر، أجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً، الأحد، مع نظيره الكويتي الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح «للتشاور وتنسيق المواقف إزاء التطورات الأمنية المتسارعة التي تعصف بالمنطقة».

وتطرق الاتصال إلى الانعكاسات المباشرة للتصعيد العسكري الجاري على حركة الملاحة الجوية والترتيبات اللوجيستية في الإقليم، حيث أعرب عبد العاطي «عن تفهم مصر ودعمها للإجراءات الاحترازية والسيادية التي اتخذتها دولة الكويت، بما في ذلك إغلاق مجالها الجوي، لضمان أمن وسلامة أراضيها ومواطنيها في ظل التهديدات المحيطة».