«محاكيات» متخصصة تحول كومبيوترك الشخصي إلى «آندرويد»

تستخدم للترفيه والعمل وتطوير البرامج.. وتقدم مزايا حصرية وسهلة الاستخدام

محاكي «درويد 4 إكس» المتقدم للتفاعل مع الألعاب عبر الهاتف الجوال - محاكي «بلوستاكس» في نمط «آندرويد» اللوحي
محاكي «درويد 4 إكس» المتقدم للتفاعل مع الألعاب عبر الهاتف الجوال - محاكي «بلوستاكس» في نمط «آندرويد» اللوحي
TT

«محاكيات» متخصصة تحول كومبيوترك الشخصي إلى «آندرويد»

محاكي «درويد 4 إكس» المتقدم للتفاعل مع الألعاب عبر الهاتف الجوال - محاكي «بلوستاكس» في نمط «آندرويد» اللوحي
محاكي «درويد 4 إكس» المتقدم للتفاعل مع الألعاب عبر الهاتف الجوال - محاكي «بلوستاكس» في نمط «آندرويد» اللوحي

تستطيع اليوم الدخول إلى عالم «آندرويد» عبر كومبيوترك الشخصي أو المحمول الذي يعمل بنظام التشغيل «ويندوز» أو «ماك»، وذلك بفضل مجموعة من البرامج التي تحاكي بيئة «آندرويد» لتقديم تجربة مماثلة. وتواجه هذه البرامج مشكلة عدم توافق معالج الكومبيوتر الشخصي والدارات الإلكترونية الأخرى مع التطبيقات في تلك الدارات، الأمر الذي ينجم عنه توقف عملها بشكل مزعج. ولكن كثيرًا من المبرمجين استطاعوا تجاوز هذه العقبة و«ترجم» عمل الدارات الأصلية في بيئة الكومبيوتر الشخصي.
وتُستخدم هذه البرامج لأغراض الترفيه، مثل اللعب بالألعاب الإلكترونية الكثيرة على شاشة كبيرة، وتشغيل التطبيقات الحصرية لـ«آندرويد» التي يجدها المستخدم مريحة للعمل، ولتشغيل التطبيقات من دون التخوف من البرمجيات الضارة التي قد تسرق صور المستخدم أو عناوين أصدقائه من الهاتف، أو لتجربة برنامج يطوره المستخدم، أو غيرها من الأسباب الأخرى. وهذه البرامج «تحاكي» عمل الدارات الكهربائية لأجهزة «آندرويد»، بحيث يستطيع الكومبيوتر من خلالها قراءة وفهم نظام التشغيل والتطبيقات والألعاب المعدة خصيصا لتلك الأجهزة، التي لا تعمل على الكومبيوتر دون استخدام هذه البرامج، متيحة بذلك المجال أمام مستخدمي الكومبيوتر لتحويله إلى جهاز آخر، وبسرعة كبيرة.

محاكيات الأفراد

ومن المحاكيات Emulators المثيرة للاهتمام «درويد 4 إكس» Droid4x المجاني الذي يعتبر من أحدث المحاكيات في الأسواق، ويعتبر من أفضل الخيارات المتاحة، حيث يقدم إضافات Add - ons تطور من قدراته وفقا للرغبة والتوجه، مع توفير متجر «غوغل بلاي» مدمج وتقديم مستويات أداء عالية وثبات كبير، أي أنه لا يتوقف عن العمل أثناء الاستخدام. ومن المزايا الأخرى القدرة على تثبيت تطبيق خاص على هاتف المستخدم يسمح استخدام الهاتف كأداة تحكم لـ«آندرويد» على الكومبيوتر الشخصي. وسيعرض البرنامج شاشة «آندرويد» على «الشاشة» يتم التفاعل مع جميع عناصرها باستخدام لوحة المفاتيح والفأرة أو من خلال الهاتف الجوال، مع القدرة على اختيار آلية العرض لتكون أفقية أو عمودية بكل سهولة. وتعمل الشركة المطورة على إصدار خاص يمكن تحميله على هواتف «آيفون» لتحويلها إلى «آندرويد» من دون حذف نظام التشغيل «آي أو إس» من الهاتف، ولكن لم يتم الكشف عن موعد إطلاقه، بعد. ويمكن تحميل المحاكي من موقع www.droid4x.com.
ومن المحاكيات المشهورة في هذا العالم «بلوستاكس» BlueStacks الذي بدأ عمله منذ فترة ليس بالقصيرة. هذا المحاكي مناسب لمحبي الألعاب الإلكترونية في نظام «آندرويد»، وواجهته سهلة الاستخدام ويمكن استخدامه لتشغيل أي تطبيق آخر، وهو يقدم خيارات سهلة أو متقدمة للمستخدم للتحكم بإعدادات المحاكي وفقا لمستواه التقني. ومن الأمور المزعجة في هذا المحاكي أنه يقوم من تلقاء نفسه بتثبيت تطبيقات إضافية لم يطلبها المستخدم، ولكنه يوفر إصدارًا خاصًا يزيل هذه الميزة لقاء دولارين شهريًا. ويدعم البرنامج العمل على الكومبيوترات التي تستخدم نظامي التشغيل «ويندوز» أو «ماك»، ويمكن تحميل من موقع www.bluestacks.com.
أما محاكي «آميديوس» AMIDuOS، فهو متوافر في إصدارين، الأول يدعم إصدار «آندرويد لوليبوب» بسعر 15 دولارًا أميركيًا والثاني «آندرويد جيلي بين» بسعر 10 دولارات، وهو من المحاكيات التي يمكن الاعتماد عليها في جميع الظروف، سواء للعب الألعاب الإلكترونية المتقدمة أو تشغيل التطبيقات المتطلبة، ولكنه غير مناسب للمبرمجين، إذ إنه لا يقدم خيارات لتغيير نوع الجهاز ومواصفاته بشكل كبير، بل هو مناسب للمستخدمين العاديين. ويعمل المحاكي على الكومبيوترات والأجهزة اللوحية التي تستخدم نظام التشغيل «ويندوز 7» أو «8» أو «10» ويسمح بالتنقل بسلاسة بين بيئة «ويندوز» و«آندرويد» من دون إعادة تشغيل كومبيوتر المستخدم. ويقدم المحاكي متجر «أمازون» الإلكتروني لتحميل التطبيقات، مع توفير القدرة على إضافة المزيد من المتاجر.
وبالنسبة للتطبيقات والألعاب المتطلبة في مجال الرسومات، فيدعم المحاكي تسريع عملية معالجة الصورة باستخدام تقنية «أوبين جي إل» OpenGL، مع تشغيل التطبيقات في بيئة الكومبيوتر الشخصية «إكس 86» x86، والتحول إلى بيئة معالجات «آرم» ARM عند الحاجة، وذلك بهدف الحصول على أعلى مستويات السرعة وثبات العمل وتوفير بطارية الكومبيوتر المحمول أو الجهاز اللوحي. ويدعم المحاكي التفاعل مع ملحقات الكومبيوتر لتصبح جزءًا من بيئة «آندرويد»، مثل استخدام الميكروفون والسماعات والكاميرا الخارجية وكثير من المجسات، وذلك لإيجاد بيئة تقارب بيئة «آندرويد» بشكل أكثر واقعية. هذا، ويدعم المحاكي التفاعل مع الشاشة باللمس بشكل يماثل ذلك المستخدم في «آندرويد»، مثل القدرة على تكبير وتصغير الصورة باستخدام إيماءات الأصابع، مع دعم لوحة المفاتيح الرقمية وتحديد الموقع الجغرافي «جي بي إس» لاستخدام الخرائط الرقمية، وغيرها.
ويمكن كذلك استخدام منفذ الشبكات السلكية LAN في الكومبيوتر للاتصال بالإنترنت ليعتقد المحاكي بأن الاتصال بالإنترنت يتم عبر شبكة «واي فاي» اللاسلكية، حتى لو لم تكن موجودة في الواقع. ويمكن تحميل المحاكي من موقع www.amiduos.com.
وبالنسبة لمحاكي «ويندروي» (Windroy)، فيتميز باعتماده الكامل على نواة «Kernel» الخاصة بـ«ويندوز»، الأمر الذي يجعله صغير الحجم وسهل الاستخدام، مع توافقه بشكل كبير مع تطبيقات «آندرويد». ويدعم المحاكي استخدام متجر «غوغل بلاي» الإلكتروني للوصول إلى التطبيقات والألعاب المختلفة، وهو يدعم إصدار «آندرويد 4» ويعمل بسرعة عالية، ولكنه يتطلب تثبيت التطبيقات يدويا. ويمكن تحميل المحاكي من موقع www.windroye.com / index_eng.html.
ويقدم «نوكس» Nox المجاني بيئة جيدة جدًا لمحاكاة التطبيقات والألعاب الإلكترونية، ولا يقوم بتثبيت تطبيقات إضافية، وهو يدعم التحكم عبر لوحة المفاتيح والفأرة وأداة التحكم المتصلة بالكومبيوتر. ويقدم المحاكي سرعة أداء عالية مع التركيز بشكل كبير على توافق عمل التطبيقات في هذه البيئة الافتراضية، وتوفير القدرة على تخصيص واجهة الاستخدام بشكل سلس جدا وفي خلال دقيقة واحدة فقط! ويمكن تحميل المحاكي من موقع en.bignox.com.

محاكيات للمطورين

وإن كنت مطورا للتطبيقات وتبحث عن طريقة لتجربة تطبيقك على آلاف الهواتف الجوالة بسرعة كبيرة للتعرف على العقبات التي تواجه تطبيقاتك وكيفية تجاوزها، فسيعجبك محاكي «زامارين آندرويد بلاير» Xamarin Android Player المجاني التابع لشركة «زامارين» التي استحوذت عليها «مايكروسوفت» بهدف تسهيل تطوير التطبيقات على الجميع. ولا يحتوي المحاكي على أي مشكلات، وهو متوافق مع إصدارات «ويندوز 7» و«8» و«10» ويقدم واجهة استخدام سلسلة للغاية ويتطلب وجود بيئة «فيرتشوال بوكس» VirtualBox للعمل. ويمكن تحميل المحاكي من موقع developer.xamarin.com / releases / android / android – player.
ونذكر كذلك المحاكي «آندي» Andy المجاني الذي كانت بدايته صعبة قليلة بسبب المشكلات التقنية التي واجهها، ولكن فريق التطوير تجاوزها بسرعة ليقدم محاكيا ثابتا ومريحا للاستخدام.
وسيقوم هذا المحاكي بتثبيت تطبيقات إضافية على كومبيوتر المستخدم، مثل محاكي «بلوستاكس»، ولكنه يقدم مزايا حصرية مثل القدرة على تثبيت التطبيقات من متصفح الكومبيوتر الشخصي مباشرة إلى بيئة «آندرويد»، واللعب بألعاب الكومبيوتر الشخصي عبر الهاتف الجوال، وغيرها.
وتجدر الإشارة إلى أن هذا المحاكي يستخدم بيئة «فيرتشوال بوكس» لصنع بيئة عمل افتراضية لـ«آندرويد» داخل نافذة في كومبيوتر المستخدم. ويعمل المحاكي على الكومبيوترات التي تستخدم نظامي التشغيل «ويندوز» و«ماك» ويقوم بتحديث «آندرويد» فور إطلاق تحديث له، مع مزامنة (تنسيق) التطبيقات التي يتم تثبيتها في المحاكي على هاتف المستخدم الحقيقي أيضا.
ويدعم المحاكي التفاعل مع الألعاب الإلكترونية من خلال لوحة المفاتيح والفأرة، أو من خلال أدوات التحكم الخاصة بأجهزة «إكس بوكس» و«بلاي ستيشن». ويمكن للمطورين الحصول على إصدار خاص مدفوع لقاء مزايا إضافية مفيدة لهم. ويسمح المحاكي استخدام الهاتف الجوال كأداة للتحكم عن بعد بالكومبيوتر والتفاعل معه، وهو يزيح عناء التفكير بالسعة التخزينية للهاتف، ذلك أنه يسمح بتحويل سعة تخزينية محددة في القرص الصلب للكومبيوتر إلى وحدة ذاكرة محمولة «مايكرو إس دي» افتراضية يمكن استخدامها في الهاتف بكل سهولة، مع القدرة على نسخ البيانات من الكومبيوتر إليها وبالعكس. ويمكن تحميل المحاكي من موقع www.andyroid.net.
وسيعجب المطورون بمحاكي «جيني موشن» Genymotion الذي يستهدفهم، نظرا لأنه يقدم خيارات كثيرة لتغيير بيئة المحاكي ليستطيعوا اختبار تطبيقاتهم في تلك البيئة من دون شراء الكثير من الأجهزة المختلفة لإجراء التجارب عليها (يستطيع محاكاة أكثر من 3 آلاف جهاز مختلف)، وما يصاحب ذلك من تكاليف مرتبطة وإضافة للوقت، كما يمكن تغيير إصدار «آندرويد» وتجربة التطبيقات عليه للتأكد من توافق التطبيق مع الأجهزة المختلفة ومع الإصدارات الكثيرة للنظام. ويمكن للمطورين أيضًا اختيار سلسلة الاختبارات ليجريها المحاكي من تلقاء نفسه أثناء غياب المستخدم أو خلال الليل، وخصوصًا تلك التي تستهلك وقتا كبيرا لتجربتها.
ويمكن الحصول على نسخة مجانية من المحاكي للأفراد، مع إطلاق باقات بمزايا إضافية للشركات الناشئة تبدأ من 135 دولارا في العام وصولا إلى 412 دولارا في العام للمؤسسات الكبيرة وقطاع الأعمال. ويستخدم هذا المحاكي حاليا أكثر من 4.5 مليون مستخدم نشط و10 آلاف شركة. ويمكن تحميل المحاكي من موقع www.genymotion.com.



من التبنِّي إلى التنفيذ… «الفنتك» السعودي يدخل مرحلة النضج الحاسمة

تعتمد نسبة كبيرة من المؤسسات على أنظمة تقليدية وموردين خارجيين ما يبطئ الابتكار ويزيد التعقيد التشغيلي (أدوبي)
تعتمد نسبة كبيرة من المؤسسات على أنظمة تقليدية وموردين خارجيين ما يبطئ الابتكار ويزيد التعقيد التشغيلي (أدوبي)
TT

من التبنِّي إلى التنفيذ… «الفنتك» السعودي يدخل مرحلة النضج الحاسمة

تعتمد نسبة كبيرة من المؤسسات على أنظمة تقليدية وموردين خارجيين ما يبطئ الابتكار ويزيد التعقيد التشغيلي (أدوبي)
تعتمد نسبة كبيرة من المؤسسات على أنظمة تقليدية وموردين خارجيين ما يبطئ الابتكار ويزيد التعقيد التشغيلي (أدوبي)

شهد القطاع المالي في السعودية تحولاً رقمياً سريعاً خلال فترة زمنية قصيرة. ففي أقل من عقد، انتقل الاقتصاد من الاعتماد الكبير على النقد إلى مرحلة أصبحت فيها نحو 80 في المائة من معاملات التجزئة إلكترونية. لكن هذا الإنجاز لا يمثل نهاية الرحلة، بل بداية مرحلة أكثر تعقيداً.

يرى محمد عويضة المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة «ستيتش» أن قطاع التقنية المالية في المملكة دخل نقطة تحول حاسمة. ويشرح خلال حديث خاص لـ«الشرق الأوسط»: «إذا قارنَّا السعودية بأسواق كانت تُعدّ رائدة في (الفنتك) أي التكنولوجيا المالية قبل خمس سنوات، نجد أن أجزاءً من المملكة قد لحقت بها، بل وتفوقت عليها في مجال المدفوعات. لكن المرحلة المقبلة لم تعد تتعلق بالتبنّي، بل بالتنفيذ».

محمد عويضة المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة «ستيتش»

ازدهار الواجهة الأمامية... وحدوده

التحوُّل الذي تحقق حتى الآن كان واضحاً للمستخدمين كمحافظ رقمية ومدفوعات سلسة وخدمات مالية أكثر سهولة. لكن خلف هذه الواجهة، لا تزال عملية التحول العميق غير مكتملة.

ويبرز الذكاء الاصطناعي مثالاً واضحاً على ذلك. فرغم الزخم الكبير حوله، فإن استخدامه في المؤسسات المالية لا يزال يتركز في تطبيقات سطحية.

يقول عويضة إنه «في معظم الحالات، لا يزال الذكاء الاصطناعي غير مدمج في الوظائف الأساسية مثل إدارة الاحتيال واتخاذ قرارات الائتمان والاكتتاب أو الأتمتة التشغيلية». وغالباً ما يُستخدم في واجهات المحادثة أو الخدمات البسيطة. ويرجع ذلك ليس إلى نقص الطموح، بل إلى البنية التحتية.

فالأنظمة الأساسية القديمة، إلى جانب تعدد منصات الموردين، تجعل من الصعب دمج الذكاء الاصطناعي في صلب العمليات. ومن دون بيانات موحدة وبنية حديثة، تبقى القدرات المتقدمة محدودة. وهذا يخلق مفارقة واضحة، حيث يمكن إطلاق المنتجات بسرعة، لكن يصعب توسيع نطاقها بكفاءة.

التنفيذ... التحدي الحقيقي

مع نضوج السوق، تغيَّر نوع التحدي. فالإطار التنظيمي واضح، والطلب قوي والبنية الرقمية متوفرة، لكن العائق أصبح في التنفيذ اليومي. تشير التقديرات إلى أن أكثر من 84 في المائة من المؤسسات المالية في السعودية تخطط لتحديث بنيتها التحتية خلال العام المقبل، مما يعكس إدراكاً واسعاً لطبيعة التحدي. ويظهر هذا التحدي بوضوح في مجال التمويل، حيث لا تزال أكثر من 60 في المائة من المؤسسات تعتمد بالكامل على أنظمة قديمة، بينما تتجاوز نسبة الاعتماد على الموردين الخارجيين 87 في المائة. ولا يقتصر أثر ذلك على البطء التشغيلي، بل يمتد إلى النتائج نفسها. ويشير عويضة إلى وجود «فجوة بين سرعة إطلاق المنتجات وسهولة تطويرها أو توسيعها. وفي كثير من الحالات، تفوّت المؤسسات بالفعل فرصاً تجارية لأن أنظمتها الأساسية لا تواكب النمو».

تلعب الأطر التنظيمية الواضحة والكفاءات البشرية دوراً أساسياً في دعم الابتكار وبناء قطاع مالي أكثر كفاءة ونضجاً (شاترستوك)

التجزئة... التكلفة الخفية للنمو

تمثل التجزئة أحد أبرز التحديات في هذه المرحلة. فأكثر من 73 في المائة من المؤسسات تعتمد بشكل كبير على شركاء خارجيين لإطلاق المنتجات وتحديثها. ورغم أن هذا النموذج ساعد على تسريع الابتكار، فإنه أدَّى أيضاً إلى زيادة التعقيد. ويوضح عويضة أن «الاعتماد على عدد كبير من الموردين المتخصصين يزيد من عبء التنسيق، ويبطئ التنفيذ، ويُشتّت المسؤوليات». ولا يقتصر الأمر على الكفاءة، بل يمتد إلى الحوكمة والامتثال والأمن. فعندما تكون الأنظمة مفككة، يصبح تطبيق معايير موحدة أكثر صعوبة، وتتوزع المسؤولية عبر أطراف متعددة، ما يزيد من تعقيد إدارة المخاطر. والنتيجة هي أن الابتكار يحدث في جيوب منفصلة، دون أن يمتد بشكل متكامل داخل المؤسسة.

البيانات... من عائق إلى محرك

في قلب هذه التحديات، تقف البيانات. في كثير من المؤسسات، تكون البيانات موزعة عبر أنظمة متعددة ومكررة وتُعالج يدوياً أو تصل متأخرة. وهذا لا يؤثر فقط على الكفاءة، بل يحد من الإمكانات. ويؤدي ذلك برأي عويضة إلى «تقيد كل شيء». وهذا ينعكس مباشرة على القدرة على تطبيق تقييم المخاطر في الوقت الحقيقي والتسعير الديناميكي والخدمات المالية المخصصة. كما يفسر محدودية استخدام الذكاء الاصطناعي في الوظائف الأساسية.

في المقابل، عندما تُبنى الأنظمة على نماذج بيانات موحدة، يتغير المشهد بالكامل. ويفسر عويضة: «عندما تعمل المؤسسات على نماذج بيانات موحدة وطبقات تحكم مشتركة، يتضاعف الابتكار. يمكن تسعير المنتجات بشكل ديناميكي، وتقييم المخاطر فورياً، وإتاحة خدمات جديدة عبر واجهات برمجية دون زيادة المخاطر التشغيلية». وفي هذا السياق، لم تعد «الخدمات المفتوحة» (Open Banking) مفهوماً مستقبلياً، بل واقعاً ناشئاً، وإن كان لا يزال مقيداً بتجزئة البنية التحتية.

نجاح المرحلة المقبلة يعتمد على تكامل الأنظمة والكفاءات البشرية وليس على إطلاق منتجات جديدة فقط (شاترستوك)

التنظيم... عامل تمكين لا قيد

من أبرز نقاط القوة في السوق السعودية وضوح الإطار التنظيمي. وينوه عويضة «بتوفير الأطر الواضحة من البنك المركزي السعودي بيئة تمكّن المؤسسات من الابتكار بثقة، بدلاً من العمل بحذر ضمن تجارب معزولة». كما ساهمت مبادرات مثل «البيئات التجريبية التنظيمية» (sandbox) في تسريع الابتكار مع الحفاظ على الاستقرار.

والتحدي في المرحلة المقبلة سيكون الحفاظ على هذا التوازن أي تحقيق السرعة دون التفريط في الضوابط. فمع تطور السوق، يتغير دور الشركاء التقنيين حيث لم يعد المطلوب تقديم أدوات منفصلة، بل دعم شامل يشمل الحوكمة والامتثال والأمن والتشغيل.

وينصح عويضة «بأن يقلل الشركاء التعقيد، لا أن يزيدوه». كما يبرز هنا مفهوم الانضباط المعماري، إذ إن غياب تصميم تقني متماسك يجعل حتى أفضل الأدوات غير قادرة على تحقيق القيمة المرجوة.

الكفاءات البشرية والملكية

يشدد عويضة على أهمية وضوح المسؤوليات إذ لا يمكن للتكنولوجيا وحدها أن تقود المرحلة المقبلة. ويضيف خلال حديثه مع «الشرق الأوسط»: «تفشل التقنيات المتقدمة عندما تكون المسؤولية موزعة بين فرق أو موردين أو وظائف مختلفة». المؤسسات الناجحة هي التي تحقق تكاملاً بين فرق الأعمال والتقنية والتشغيل، مع قدرة على اتخاذ القرار بسرعة. وفي الوقت نفسه، تمثل تنمية الكفاءات في السعودية، ضمن «رؤية 2030»، ميزة استراتيجية، خاصة في مجالات البيانات والذكاء الاصطناعي.

ولا يقتصر تأثير التطور المالي على القطاع نفسه بل على «طريقة انتقال الأموال وتوزيع رأس المال وتصميم المنتجات المالية تحدد سرعة تطور الاقتصادات» كما يرى عويضة. ويتابع: «عندما تصبح الأنظمة المالية أكثر كفاءة، يتسارع الابتكار في مختلف القطاعات».

كيف تبدو مرحلة النضج؟

في المرحلة المقبلة، لن يُقاس نجاح القطاع بعدد المنتجات الرقمية، بل بمدى كفاءتها وتكاملها. يتصور عويضة بيئة يمكن فيها إطلاق منتجات مالية متوافقة خلال أسابيع بدلاً من سنوات، دون زيادة المخاطر التنظيمية أو التشغيلية. كما ستلعب الأتمتة دوراً محورياً في تقليل الأعباء التشغيلية. ويصرح: «عندما تُزال القيود، فإن أفضل المنتجات لا تُخطط دائماً... بل تظهر تلقائياً».

لم تعد قصة «الفنتك» في السعودية تتعلق باللحاق بالركب. ففي كثير من المجالات، وصلت بالفعل إلى مستويات عالمية. المرحلة المقبلة ستكون أكثر أهمية... تنفيذ فعَّال وتوسع المستدام وبناء أنظمة تدعم الابتكار المستمر.


«أوبن إيه آي» تقرر وقف تطبيقها «سورا» لتوليد الفيديو بالذكاء الاصطناعي

شعار شركة «أوبن إيه آي» المطوِّرة لمنصة الذكاء الاصطناعي «تشات جي بي تي» (رويترز)
شعار شركة «أوبن إيه آي» المطوِّرة لمنصة الذكاء الاصطناعي «تشات جي بي تي» (رويترز)
TT

«أوبن إيه آي» تقرر وقف تطبيقها «سورا» لتوليد الفيديو بالذكاء الاصطناعي

شعار شركة «أوبن إيه آي» المطوِّرة لمنصة الذكاء الاصطناعي «تشات جي بي تي» (رويترز)
شعار شركة «أوبن إيه آي» المطوِّرة لمنصة الذكاء الاصطناعي «تشات جي بي تي» (رويترز)

أعلنت شركة «أوبن إيه آي»، الثلاثاء، إغلاق تطبيقها «سورا» لتوليد الفيديو بالذكاء الاصطناعي، بعد ستة أشهر فقط من إطلاق هذه البرمجية التي أثارت اهتماماً واسعاً.

وأعلنت الشركة عبر منصة «إكس» القرار قائلةً: «نودّع سورا»، مؤكدةً بذلك تركيزها على الأدوات الاحترافية تمهيداً لطرح أسهمها للاكتتاب العام في وقت لاحق من العام الجاري.

وأعلنت «ديزني»، إحدى كبرى شركات الإعلام والترفيه في العالم التي رخصت في ديسمبر (كانون الأول) الماضي استخدام صور شخصياتها الكرتونية في تطبيق «سورا»، انسحابها من الشراكة، وفق مصدر معلومات أوردتها صحيفة «هوليوود ريبورتر» الاثنين، نقلاً عن مصدر مطّلع. كانت الشركة قد التزمت في مقابل هذه الشراكة باستثمار مليار دولار في «أوبن إيه آي».

ويمثل قرار وقف تطبيق «سورا» نهاية أحد أكثر منتجات الذكاء الاصطناعي الموجهة إلى المستهلكين استقطاباً للاهتمام الإعلامي العام الماضي، في وقت تعيد الشركة الأم لتطبيق روبوت الدردشة «تشات جي بي تي» تركيز جهودها على أدوات البرمجة والإنتاجية، وهو مجال تحقق فيه شركة «أنثروبيك» الأميركية المنافسة زخماً متزايداً.

شعار «تشات جي بي تي» وكلمة الذكاء الاصطناعي في رسم توضيحي (رويترز)

وأوضحت «أوبن إيه آي» أنها ستعلن قريباً عن الجدول الزمني لوقف تشغيل التطبيق الذي يتطلب موارد حاسوبية ضخمة، بالإضافة إلى الطرق التي تتيح للمستخدمين أن يحفظوا المحتوى الذي ولّدوه عبر «سورا».

يأتي هذا الإغلاق في وقت حرج بالنسبة إلى «أوبن إيه آي» التي يواجه نموذج أعمالها تدقيقاً متزايداً، إذ تتصاعد التكاليف بوتيرة أسرع بكثير من الإيرادات، رغم وجود نحو مليار مستخدم يومياً حول العالم.

وذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن رئيس الشركة سام ألتمان، أبلغ الموظفين الثلاثاء، بهذا التوجه الجديد.

يأتي هذا الإعلان أيضاً بعد رسالة من فيدجي سيمو، رئيسة قسم التطبيقات في شركة «أوبن إيه آي» التي طلبت من فرقها في أوائل مارس (آذار) عدم تشتيت انتباههم بـ«المهام الجانبية» والتركيز على وكلاء الذكاء الاصطناعي.

وأصبحت هذه الأدوات القادرة على ربط المهام بشكل مستقل على أجهزة الكمبيوتر الخاصة بالمستخدمين لكتابة التعليمات البرمجية وتحليل البيانات واتخاذ القرارات في تطبيقات مختلفة، محور اهتمام عمالقة التكنولوجية الأميركية «وادي السيليكون».

وقد عيّنت «أوبن إيه آي» في منتصف فبراير (شباط) المبرمج النمساوي بيتر شتاينبرغر، مبتكر «أوبن كلاو»، وهو برنامج لتطوير وكلاء الذكاء الاصطناعي حقق نجاحاً كبيراً بين المتخصصين في مجال الحوسبة في جميع أنحاء العالم.

من جانبها، نشرت «أنثروبيك» الاثنين، ميزة الوكيل في نموذج «كلاود» الخاص بها، والذي بات قادراً على التحكم في جهاز الكمبيوتر الخاص بالمستخدم لأداء المهام بشكل مستقل.


نموذج جديد يحاكي سلوك البعوض لتحديد موقع الإنسان

راقب الباحثون سلوك البعوض حول متطوع بشري كان يرتدي ملابس واقية سوداء من جهة وبيضاء من الجهة الأخرى (MIT)
راقب الباحثون سلوك البعوض حول متطوع بشري كان يرتدي ملابس واقية سوداء من جهة وبيضاء من الجهة الأخرى (MIT)
TT

نموذج جديد يحاكي سلوك البعوض لتحديد موقع الإنسان

راقب الباحثون سلوك البعوض حول متطوع بشري كان يرتدي ملابس واقية سوداء من جهة وبيضاء من الجهة الأخرى (MIT)
راقب الباحثون سلوك البعوض حول متطوع بشري كان يرتدي ملابس واقية سوداء من جهة وبيضاء من الجهة الأخرى (MIT)

يشير باحثون إلى أن البعوض يُعد من أخطر الكائنات بسبب قدرته على العثور على البشر ونقل الأمراض. وعلى مدى عقود، حاول العلماء فهم العوامل التي تجذب هذه الحشرات. لكن سؤالاً أساسياً ظل دون إجابة واضحة: كيف تتحرك البعوضة فعلياً في الهواء أثناء بحثها عن ضحية؟

دراسة جديدة أجراها باحثون في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) بالتعاون مع جهات أخرى تقدّم إجابة تفصيلية. فقد طوّر الفريق إطاراً ثلاثي الأبعاد قادراً على التنبؤ بكيفية طيران البعوض استجابةً لإشارات حسية مختلفة.

فهم سلوك الطيران

تعتمد البعوضة على مجموعة من الإشارات البيئية لتحديد موقع الإنسان، تشمل إشارات بصرية مثل شكل الجسم، وإشارات كيميائية مثل ثاني أكسيد الكربون الناتج عن التنفس. وتُظهر الدراسة أن هذه الإشارات لا تجذب البعوض فقط، بل تؤثر بشكل مباشر في طريقة طيرانه.

ولفهم هذا السلوك، قام العلماء بتتبع حركة البعوض في بيئة تجريبية، حيث جرى تسجيل مسارات الطيران بدقة أثناء استجابة الحشرات لمحفزات مختلفة. وهذا سمح بتحليل كيفية تنقلها في الفضاء، وليس فقط أماكن هبوطها.

سلوك الطيران يتغير حسب نوع الإشارات مع أنماط مختلفة عند توفر إشارات منفردة أو مجتمعة (أ.ف.ب)

أنماط طيران متعددة

حددت الدراسة ثلاثة أنماط رئيسية للطيران تعتمدها البعوضة وفقاً لنوع الإشارات المتاحة. عند توفر الإشارات البصرية فقط، تقترب البعوضة بسرعة قبل أن تنحرف بعيداً، في نمط يُشبه «المرور السريع»، ما يشير إلى أن الرؤية وحدها لا تكفي لتأكيد الهدف.

أما عند توفر الإشارات الكيميائية فقط، مثل ثاني أكسيد الكربون، فإن سلوكها يتغير، حيث تبطئ حركتها وتبدأ بالتحليق ذهاباً وإياباً، محاولةً البقاء قرب مصدر الإشارة. لكن عند الجمع بين الإشارات البصرية والكيميائية، تتبنى البعوضة سلوكاً أكثر تركيزاً، إذ تبدأ بالدوران حول الهدف بشكل منتظم، في حركة تشبه استعداد المفترس للهبوط.

نموذج قائم على البيانات

لبناء هذا النموذج، أجرى الباحثون تجارب باستخدام مجموعات من البعوض داخل بيئة محكومة. وتم استخدام كاميرات لتسجيل حركتها ثلاثية الأبعاد أثناء تعرضها لمحفزات مختلفة. وعبر هذه التجارب، جُمعت عشرات الملايين من نقاط البيانات ومئات الآلاف من مسارات الطيران، ما أتاح بناء نموذج رياضي قادر على التنبؤ بحركة البعوض في ظروف متعددة.

ويتميز النموذج بقدرته على تبسيط سلوك معقد دون فقدان دقته، ما يجعله أداة عملية للأبحاث المستقبلية.

يعتمد البعوض على مزيج من الإشارات البصرية والكيميائية لتحديد موقع الإنسان (رويترز)

سلوك غير خطي

من أبرز نتائج الدراسة أن سلوك البعوض لا يمثل مجرد جمع بسيط للاستجابات المختلفة. فعند توفر أكثر من نوع من الإشارات، لا تدمج البعوضة ردود فعلها، بل تعتمد نمطاً جديداً كلياً. وهذا يشير إلى أن الحشرة تعالج المعلومات الحسية بطريقة أكثر تعقيداً مما كان يُعتقد، إذ تعدّل سلوكها بشكل ديناميكي بدلاً من اتباع قواعد ثابتة.

تمتد أهمية هذا البحث إلى مجال الصحة العامة. فالبعوض مسؤول عن نقل أمراض مثل الملاريا وحمى الضنك وفيروس غرب النيل، والتي تتسبب في مئات الآلاف من الوفيات سنوياً.

ومن خلال فهم كيفية حركة البعوض، يمكن تطوير وسائل أكثر فاعلية للحد منه. وتشير الدراسة إلى أن الاعتماد على نوع واحد من الإشارات في المصائد قد لا يكون كافياً، وأن الجمع بين إشارات متعددة قد يعزز فعاليتها.

استراتيجية متعددة الحواس

يؤكد الباحثون أن مكافحة البعوض تتطلب استهداف أكثر من حاسة في الوقت نفسه. فالمصيدة التي تجمع بين الشكل البصري والجاذبية الكيميائية قد تكون أكثر قدرة على جذب البعوض والاحتفاظ به. ويعكس هذا توجهاً أوسع نحو تطوير حلول تعتمد على فهم السلوك، بدلاً من الأساليب التقليدية.

آفاق البحث المستقبلية

يركز النموذج الحالي على الإشارات البصرية وثاني أكسيد الكربون، لكنه قابل للتطوير ليشمل عوامل أخرى مثل الحرارة والرطوبة والروائح المختلفة، التي تلعب أيضاً دوراً في جذب البعوض. ويمكن لهذا النهج أن يساعد في اختبار استراتيجيات جديدة بشكل أسرع وأكثر كفاءة. تمثل هذه الدراسة خطوة نحو إدارة أكثر دقة وفعالية للبعوض. فمن خلال فهم كيفية تحركه، يمكن تقليل فرص احتكاكه بالبشر.

ومع استمرار تطوير هذا النموذج، قد يسهم في ابتكار أدوات جديدة للحد من انتشار الأمراض التي تنقلها هذه الحشرات، ما يجعله ليس مجرد إنجاز علمي، بل خطوة مهمة في مجال الصحة العامة.