شدد مجتمعون حقوقيون في المنتدى العربي الأول لحقوق الإنسان، الذي عقد يوم أول من أمس، على أن المنتدى يرى أن الإنسان العربي أصبح عرضة لمؤامرات طائفية تستهدف حقه في الحياة الآمنة والمستقرة، وذلك من خلال ما تقدِم عليه القوى الإيرانية من تصدير لتوجهاتها وآيديولوجيتها الطائفية، حيث إنه يعتبر مساسا بحق الشعوب الثابت في اختيار توجهاتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية، هذا ما يؤدي إلى توتير الأوضاع عسكريا وأمنيا، وبالتالي تعريض حياة الإنسان العربي للخطر.
وأكدت التوصيات التي خرج بها المنتدى الذي أقيم بعنوان «التهديدات الإيرانية للأمن الإنساني العربي – لا حقوق بلا أمن» في العاصمة البحرينية المنامة، أن الإنسان العربي بطبيعته لا يمكنه أن يتمتع بحقوقه وحرياته الأساسية إلا في ظل حياة يسودها الأمن والأمان والاستقرار، مشيرة إلى إقدام الحكومة الإيرانية على التدخل في شؤون المنطقة يتنافى مع مبادئ العلاقات الدولية في حسن الجوار والتعايش السلمي بين الشعوب.
وندد المنتدى بما تمارسه العناصر الإيرانية وعملاؤها من سياسات الفصل الطائفي والكراهية المذهبية في كل من العراق وسوريا ولبنان واليمن، وذلك لكون نتائجه هو المزيد من الفتن والصراعات والكراهية كونها جرائم مدانة عربيا ودوليا لا تختلف عن الفصل العنصري الذي مارسته القوى الفاشية فيما سبق، في الوقت الذي اعتبرت توصيات المنتدى ما تنتهجه السلطات الإيرانية من مؤامرات ودسائس بحق الإنسان العربي هو إرهاب دولة مدان إقليميا ودوليا.
ولفت المنتدى العربي في وثيقة التوصيات نظر المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية والإنسانية إلى الاضطلاع بمسؤولياتها، وذلك تجاه ما يهدد الإنسان العربي من مخاطر تآمرية تقوض حقوقه وحرياته الأساسية المكفولة وفقا للمواثيق الدولية، كما أقر المنتدى اعتماد «المبادرة العربية لتعزيز الحقوق والأمن الإنساني العربي».
وكان المنتدى قد عقد يوم أول من أمس بتنظيم الفيدرالية العربية لحقوق الإنسان، في المنامة، وذلك بمشاركة كوكبة من المثقفين ورجال الفكر والحقوقيين العرب.
وأكد أحمد الملا، رئيس مجلس النواب البحريني، أن حقوق الإنسان والحريات في جانبها السياسي تكفلها الديمقراطية، كما تكفل حقوقه في المجالات الأخرى، والديمقراطية لكي تعطي ثمارها في حاجة إلى مجتمع آمن مستقر؛ فالديمقراطية والحريات يصنعها مجتمع حي وفاعل ومتحضر، يمتلك من العلم والوعي والثقافة، ما يجعله قادرا على تجاوز انتماءاته الأخرى، ليكون ولاؤه فقط للوطن الذي يعيش فيه، ويمتلك القدرة على العمل والعطاء والإنتاج، ويعيش في محبة وأمن واستقرار، بين أبنائه جميعا، ومن هنا وفي مثل هذا المجتمع يمكن للديمقراطية أن تعيش وتزدهر، ويمكن لحقوق الإنسان أن تكون طريقا لمزيد من الأمن والاستقرار والسلام والازدهار والتقدم.
وأضاف رئيس مجلس النواب البحريني «إن ما شهدناه خلال الأعوام الماضية من تدخلات موثقة من قِبل النظام الإيراني في الشؤون العربية الداخلية، ودعمه واحتضانه للتنظيمات الإرهابية، فضلا عما يمارسه من انتهاك لحقوق الإنسان العربي في منطقة الأحواز العربية، كل هذا يستدعي مزيدا من العمل والتعاون فيما بين الدول والبرلمانات ومؤسسات المجتمع المدني العربية، وبالتنسيق مع الدول الصديقة، لصد تلك التهديدات والتدخلات؛ حفاظا على الأمن الإنساني العربي».
من جهته، قال الدكتور أحمد الهاملي، رئيس الفيدرالية العربية لحقوق الإنسان: «إن من أهم ما يشكل تهديدا للأمن الإنساني العربي وحقوقه المدنية والسياسية في العيش بأمنٍ وسلام، هو التدخل الإيراني في شؤون المنطقة العربية وفرضها لسياسة الفصل الطائفي التي لا تختلف عن سياسات الفصل العنصري التي حرمتها الاتفاقيات والأعراف الدولية لحقوق الإنسان؛ لأن المتتبع للسياسة الإيرانية يمكن أن يلاحظ، ومن دون عناء يذكر، أنها تجسد مفهوم (إرهاب الدولة)».
وزاد: «هي معتمدة على مبدأ تصدير الثورة الذي أقره دستورها بهدف نشر وتعميم آيديولوجيتها المذهبية - السياسية إلى بقية الأقطار والدول العربية المجاورة لها، من خلال سعيها الحثيث والمتواصل لإنتاج حالة غير مستقرة من الاضطراب والفوضى تقود إلى تغيير ثوابت الشرعية الدستورية للأنظمة السياسية العربية للإطاحة بها وإحلال أنظمة أخرى بديلة موالية لها».
وأضاف رئيس الفيدرالية العربية لحقوق الإنسان: «إن السياسة المنهجية التي تتبعها إيران، والقائمة على مبدأ التدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية، بقدر ما تثيره من فتنٍ وصراعاتٍ طائفية داخلية وأحقادٍ مذهبية تدمر البنى المؤسسية للدولة وتمزق وحدتها الوطنية ونسيجها الاجتماعي، فإنها تُعد خرقا واضحا وفاضحا لحقوق الإنسان في العيش الكريم وتصادر حرياته الأساسية وخياراته واختياراته الإنسانية؛ إذ لا يمكن توصيف مبدأ تصدير الثورة إلى الغير بأقل من التدخل في الحق الثابت لمبدأ حرية الشعوب باختيار النظام السياسي الذي تريد».
وقال الدكتور الهاملي «ندعو إيران إذا كانت تريد السلام والاستقرار لهذه المنطقة كما تدعي، أن تراعي مبادئ حسن الجوار واحترام حقوق الآخرين لضمان أمنهم الإنساني في خياراتهم واختياراتهم، وأن تنأى بنفسها بعيدا عن سياسة التدخل في شؤون الآخرين، التي لا تحصد من ورائها سوى الأحقاد والنزاعات والصراعات، وأن تختط لنفسها طريقا يتيح لها فرصًا وآفاقا رحبة في البناء والتقدم والازدهار».
وأشار الدكتور الهاملي إلى أن المنتدى العربي الأول لحقوق الإنسان سعى إلى مناقشة واقع التدخلات الإيرانية في الوطن العربي وصورها وتأثيراتها الحالية والمستقبلية في حالة الأمن والسلام بالمنطقة العربية، وعمل على وضع تصور لاستراتيجية وطنية وقومية، وتشكيل لجنة خبراء لمتابعة تطوير وتنفيذ تلك الاستراتيجية، لتكون بمثابة انطلاق لعمل عربي شامل ومشترك لمواجهة تلك التدخلات على مختلف الأصعدة، ومن أجل إفشال حراك إيران الأممي والدولي عبر فضح نواياها التوسعية وممارساتها اللاإنسانية بحق شعبها والشعوب المجاورة لها. وذلك بالشراكة مع مختلف الأطراف العربية الفاعلية من الأجهزة الرسمية وممثلي المجتمع المدني والمراكز الفكرية والحوارية.
المنتدى العربي لحقوق الإنسان: على المجتمع الدولي القيام بواجباته ووقف الإرهاب الإيراني
أكد أن ذلك يتنافى مع مبادئ العلاقات الدولية والتعايش السلمي بين الشعوب
المنتدى العربي لحقوق الإنسان: على المجتمع الدولي القيام بواجباته ووقف الإرهاب الإيراني
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة
