قوات «البنيان المرصوص» تعلن إطلاق العد التنازلي لاستعادة سرت

بريطانيا تشارك بسلاح «المعاقب» في المعركة ضد «داعش»

قوات «البنيان المرصوص» تعلن إطلاق العد التنازلي لاستعادة سرت
TT

قوات «البنيان المرصوص» تعلن إطلاق العد التنازلي لاستعادة سرت

قوات «البنيان المرصوص» تعلن إطلاق العد التنازلي لاستعادة سرت

قالت قوات حكومة الوفاق الوطني في ليبيا إن ما وصفته بـ«المرحلة الأخيرة» من العمليات العسكرية ضد فلول «داعش» في مدينة سرت قد بدأت، فيما شنت الطائرات الأميركية غارات جوية جديدة وسط معلومات عن مشاركة قوات أميركية وبريطانية في هذه العملية بتجربة أسلحة جديدة.
في غضون ذلك، طالبت الحكومة الانتقالية التي ترأسها عبد الله الثني في شرق ليبيا، محكمة الجنايات الدولية بوقف الملاحقة القضائية بحق سيف الإسلام النجل الثاني للعقيد الراحل معمر القذافي، لكونه يخضع لمحاكمات أمام القضاء المحلي. وتأتي هذه الرسالة لتضيف المزيد من الغموض حول مصيره.
وكشفت صحيفة «صنداي تايمز» البريطانية أمس النقاب عن مهمة جديدة نفذتها القوات الخاصة البريطانية في ليبيا ضد «داعش» باستخدام سلاح مطور يدعى «المعاقب»، مشيرة إلى أن القوات البريطانية نفذت عملاً هجوميًا منتصف الشهر في حي 700 جنوب مدينة سرت، في واحدة من أطول العمليات التي شاركت فيها هذه القوات.
ونقلت الصحيفة عن خبراء عسكريين أن سلاح «المعاقب» تم اختباره في أفغانستان من قبل الجيش الأميركي، ويغطي مساحة 770 يارد (704 أمتار) يطلق وابلاً من القنابل لتنفجر في الهواء فوق خنادق أو مواقع تمركز العدو.
ولم يصدر على الفور أي توضيح من غرفة عمليات البنيان المرصوص التي أعلنت في المقابل أن المرحلة الأخيرة للعمليات العسكرية التي تشنها قوات الحكومة والتي يترأسها فائز السراج، قد بدأت عدها التنازلي، مشيرة إلى عقد «اجتماعات مكثفة لقادة العملية استعدادًا للمعارك الأخيرة والحاسمة لاجتثاث (داعش) من ‫‏سرت»، على حد تعبيرها.
وأوضحت الغرفة في بيان مقتضب لها بثته عبر صفحتها الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» أن قوات الدعم الدولي لعملية البنيان المرصوص، في إشارة إلى القوات الأميركية، قد شنت مساء أول من أمس أربع غارات على مواقع لفلول «داعش» وسط مدينة سرت، مما أدى إلى تدمير موقع يتمركز فيه مجموعة من المقاتلين، وقناصة بالقرب من مصرف الوحدة شرق عمارات الشركة الهندية.
كما أوضحت أن الطائرات الأميركية شنت غارتين في محيط قصور الضيافة، الأولى استهدفت تمركزًا لقناصة «داعش»، لافتة إلى أن غارة أخرى أسفرت عن تدمير آلية مسلحة ثقيلة شرق حي الدولار، بالإضافة إلى مقتل مجموعة من «الدواعش».
ووزع المركز الإعلامي لعملية «البنيان المرصوص»، صورة تظهر مجموعة من الجنود حول خارطة للمدينة المتوسطية الواقعة على بعد نحو 450 كيلومترًا شرق العاصمة طرابلس. وتحاول القوات الحكومية منذ يوم الخميس الماضي الوصول إلى مجمع قاعات واغادوغو، المقر الرئيسي لتنظيم داعش، الذي يسيطر علي سرت منذ منتصف العام الماضي.
وتحظى القوات الحكومية بمساندة القوات الأميركية التي بدأت الأسبوع الماضي شن غارات، مستهدفة مواقع لتنظيم داعش في المدينة بطلب من حكومة السراج المدعومة المجتمع الدولي. ومنذ انطلاقها في شهر مايو (أيار) الماضي، قتل في عملية «البنيان المرصوص» أكثر من 300 من مقاتلي القوات الحكومية، وأصيب أكثر من 1800 بجروح.
من جهة أخرى، طالبت الحكومة الانتقالية التي ترأسها عبد الله الثني في شرق ليبيا، محكمة الجنايات الدولية بوقف الملاحقة القضائية بحق سيف الإسلام، النجل الثاني للعقيد الراحل معمر القذافي، لكونه يخضع لمحاكمات أمام القضاء المحلي.
وتأتي هذه الرسالة لتضيف المزيد من الغموض حول مصير ابن القذافي، علما بأن العقيد العجمي العتيري،آمر كتيبة أبو بكر الصديق المكلفة بحمايته، قد أعلن قانون العفو العام على سيف الإسلام القذافي، لكن دون تأكيد رسمي بالإفراج عنه من عدمه. ونفت السلطات المحلية والعسكرية في بلدية الزنتان التي تبعد نحو 180 كيلومترًا جنوب غرب طرابلس، إطلاق سراح نجل القذافي، مشيرة إلى أن ذلك لو حدث سيتم وفق الإجراءات القانونية التي تضمن حقوق الشعب والمتهم، تحقيقًا للعدالة.
وقال منير عصر، وزير العدل بحكومة الثني، في رسالة إلى المحكمة الدولية إن وجود نجل القذافي في مؤسسة الإصلاح والتأهيل بمدينة الزنتان، كان بناءً على أوامر السجن الصادرة عن مكتب النائب العام، معتبرًا أن محاكمة الشخص عن ذات الفعل مرتين، أمر مخالف للأعراف والمواثيق الدولية.
واعتقل نجل القذافي في نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2011، بعد محاولاته الفرار إلى خارج ليبيا، باتجاه النيجر، حيث أصدرت محكمة في طرابلس العام الماضي، حكمًا بالإعدام غيابيًا بحقه، لاتهامه بقمع الثورة الليبية التي اندلعت في 7 فبراير (شباط) 2011.
من جانب آخر، استبق رئيس مجلس النواب الليبي، عقيلة صالح، اجتماعات وشيكة في القاهرة مع رئيس حكومة الوفاق الوطني المدعومة من بعثة الأمم المتحدة فائز السراج، بالتأكيد على أن المجلس ما زال يناضل من أجل تسليم السلطة التشريعية إلى جسم دستوري منتخب من الشعب، لا إلى جسم تقافز إلى السلطة، في إشارة إلى حكومة السراج.
واعتبر عقيلة في تصريحات بثتها «وكالة الأنباء الليبية» أن هذا «الجسم» حاول أن يكرر مشهدًا سبق وأن أكل عليه الدهر وشرب، في انتقاد معلن للمؤتمر الوطني العام (البرلمان) السابق الموجود في العاصمة الليبية طرابلس.
وأضاف: «المجلس الذي اتفق عليه كل الليبيين، ظل رغم محاولة المؤتمر الوطني ولايته اغتصاب السلطة منه، يعمل على أنه الجسم الشرعي الوحيد والممثل لكل الليبيين، باعتراف دولي وإقليمي منقطع النظير».
وتأتي تصريحات عقيلة قبل اجتماعات ستعقد خلال الأيام المقبلة في القاهرة بين البرلمان وحكومة السراج بوساطة مصرية، في محاولة لتقريب وجهات النظر بين الطرفين لحل الأزمة الليبية. ولم يعرف بعد ما إذا كانت هذه الاجتماعات سيشارك فيها عقيلة والسراج شخصيًا، أم ستعقد على مستوى أقل، علمًا بأن القاهرة استضافت قبل نحو أسبوعين اجتماعًا بين الجانبين، لكنه لم يسفر عن أي تغيير في مواقفهما المتعارضة.
ووصل، مساء أول من أمس إلى القاهرة بشكل مفاجئ، وفد مجلس النواب الليبي برئاسة محمد شعيب النائب الأول لرئيس المجلس، حيث كان مقررًا أن يجتمع في وقت لاحق مع سامح شكري وزير الخارجية المصري.
ويرفض البرلمان، الذي يستعد لعقد جلسة بكامل أعضائه في مقره الجديد بمدينة طبرق بأقصى الشرق الليبي، الاعتراف بحكومة السراج قبل منحها الثقة. وعجز البرلمان الذي يعتبر أعلى سلطة دستورية وسياسية في البلاد عن عقد جلسة للتصويت على منح الثقة لحكومة السراج، بسبب عدم اكتمال النصاب القانوني اللازم، فيما تحدث بعض أعضاء البرلمان في السابق عن تلقيهم تهديدات بعدم الحضور والمشاركة في جلسات المجلس المكون من 200 عضو.



الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

قالت القيادة المركزية الأميركية، ​في إشعار للبحارة اطلعت عليه وكالة «رويترز»، اليوم الاثنين، إن الجيش الأميركي سيفرض سيطرة ‌بحرية في ‌خليج ​عُمان ‌وبحر ⁠العرب ​شرقي مضيق هرمز، ⁠وإن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ⁠ترفعه.

وأشارت المذكرة ‌إلى ‌أن السيطرة ​البحرية ‌سيبدأ سريانها ‌الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش اليوم.

وجاء في الإشعار: «أي سفينة ‌تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ⁠ستكون ⁠معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز». وقالت: «لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من ​وإلى ​وجهات غير إيرانية».

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ودافع ترمب، عن تهديداته السابقة ضد إيران، قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».


الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)

كشف تقرير دولي حديث عن تصاعد مقلق في وتيرة النزاعات المحلية داخل محافظة إب اليمنية، مرجعاً ذلك إلى سياسة ممنهجة تتبعها الجماعة الحوثية تقوم على تغذية الصراعات القبلية والتدخل المباشر فيها، بهدف إحكام السيطرة على المحافظة ومنع تحولها إلى بؤرة مقاومة مجتمعية.

وحسب التقرير الصادر عن مشروع بيانات مواقع النزاعات المسلحة، فإن الجماعة تعتمد استراتيجية «إدارة الفوضى» أداةً للضبط الأمني والسياسي، عبر تأجيج النزاعات المحلية بدلاً من احتوائها، وهو ما أدى إلى تحويل إب، الواقعة على بُعد نحو 192 كيلومتراً جنوب صنعاء، إلى واحدة من أكثر المحافظات اضطراباً في مناطق سيطرتها.

وأشار التقرير إلى أن محافظة إب تصدرت قائمة مناطق الاقتتال الداخلي، إذ سجلت نحو 40 في المائة من إجمالي النزاعات المحلية في مناطق سيطرة الحوثيين خلال الفترة بين 2022 و2025، في مؤشر يعكس حجم الاستهداف الذي تتعرض له المحافظة ذات الكثافة السكانية العالية والثقل القبلي المؤثر.

ويوثق التقرير انخراط قيادات ومشرفين حوثيين بشكل مباشر في تأجيج النزاعات القبلية، من خلال دعم أطراف معينة بالسلاح والمال، أو عرقلة مسارات الحلول القضائية والقبلية التي لطالما شكلت آلية تقليدية لاحتواء الخلافات في المجتمع اليمني.

عناصر حوثيون خلال تجمع في صنعاء دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

ويرى معدّو التقرير أن هذه السياسة تهدف إلى تحقيق جملة من الأهداف، أبرزها إضعاف البنية القبلية وتفكيك تماسكها، وتحويل طاقاتها نحو صراعات داخلية تستنزف قدراتها البشرية والمادية. كما تسعى الجماعة، وفق التقرير، إلى إبقاء المجتمع في حالة انشغال دائم بالنزاعات، بما يحد من قدرته على تنظيم أي حراك موحد ضد سلطتها.

ولا تقتصر هذه الاستراتيجية على إشعال الصراعات، بل تمتد إلى التدخل لاحقاً كـ«وسيط»، مما يمنح الحوثيين فرصة فرض شروطهم وإخضاع شيوخ القبائل والوجاهات الاجتماعية لسلطتهم مقابل ترتيبات صلح توصف بأنها شكلية، تعزز نفوذ الجماعة أكثر مما تُنهي النزاع.

مركز ثقل مقاوم

وتكتسب محافظة إب أهمية خاصة في الحسابات الحوثية، كونها تمثل مركز ثقل سكاني ومدني، فضلاً عن موقعها الجغرافي الذي يربط بين عدة محافظات استراتيجية. ويشير مراقبون إلى أن هذه العوامل تجعل من إب نقطة حساسة قد تتحول إلى جبهة مقاومة مؤثرة في حال توحدت القوى المجتمعية داخلها.

ويؤكد التقرير أن الجماعة كثفت من سياساتها في المحافظة خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع تنامي المعارضة الشعبية لمشروعها، ورفض محاولات التغيير المذهبي. كما أن أي اختراق عسكري أو شعبي في إب قد ينعكس على محافظات مجاورة مثل تعز والضالع والبيضاء، ويمتد تأثيره إلى ذمار، التي تعد البوابة الجنوبية للعاصمة صنعاء.

خلال السنوات الأخيرة تحولت إب إلى معقل للمعارضة المناهضة للحوثيين (رويترز)

ويرى محللون أن إب تمثل «خاصرة رخوة» نسبياً في خريطة سيطرة الحوثيين، وهو ما يفسر الحرص على إبقائها في حالة اضطراب دائم، بما يمنع تبلور أي حراك منظم قد يهدد نفوذ الجماعة في المنطقة.

وعلى الرغم من الضغوط الأمنية وتغذية الصراعات، يؤكد ناشطون أن المجتمع في إب لا يزال يبدي أشكالاً من المقاومة السلمية، من خلال رفضه السياسات المفروضة عليه، ومحاولاته الحفاظ على تماسكه الاجتماعي.

ويشير التقرير إلى أن استمرار هذه الروح الرافضة يمثل تحدياً حقيقياً للجماعة، التي تسعى بكل الوسائل إلى تفكيك أي بنية مجتمعية قد تشكل نواة لمعارضة منظمة. ومع ذلك، فإن تراكم المظالم والانتهاكات قد يدفع باتجاه انفجار اجتماعي في حال توفرت الظروف المناسبة لذلك.

تصاعد الانتهاكات

بالتوازي مع تغذية النزاعات، يشير التقرير ومصادر محلية إلى تصاعد ملحوظ في الانتهاكات الأمنية، بما في ذلك حملات الاعتقال الواسعة التي استهدفت شرائح مختلفة من المجتمع، من بينهم سياسيون وأكاديميون ونشطاء وأطباء.

ويؤكد مراقبون أن تعيين شخصيات أمنية مرتبطة بقيادة الجماعة في مواقع حساسة داخل المحافظة ترافق مع ارتفاع غير مسبوق في معدلات العنف والاقتتال الداخلي، مما جعل إب في صدارة المحافظات من حيث مستوى الانفلات الأمني.

في سياق متصل، أثارت حادثة وفاة أحد السجناء، ويدعى حسن اليافعي، جدلاً واسعاً في الأوساط المحلية، بعد العثور عليه مشنوقاً داخل زنزانته في ظروف غامضة، رغم انتهاء مدة محكوميته.

ألف سجين غادروا سجون الحوثيين في إب خلال شهر واحد (أ.ف.ب)

وتشير مصادر إلى أن إدارة السجن الحوثية أبقته محتجزاً لفترة إضافية بسبب عجزه عن دفع غرامة مالية، رغم معاناته من اضطرابات نفسية.

ودعا ناشطون إلى فتح تحقيق مستقل في ملابسات الحادثة، في ظل تكرار حالات وفاة مشابهة داخل السجون، غالباً ما يتم تسجيلها كحالات انتحار، وسط اتهامات بإهمال طبي متعمد أو سوء معاملة قد ترقى إلى انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

ويرى حقوقيون أن هذه الحوادث تعكس نمطاً أوسع من الانتهاكات داخل مراكز الاحتجاز الحوثية، حيث يواجه السجناء ظروفاً قاسية تشمل الحرمان من الرعاية الصحية والتغذية الكافية، مما يزيد من المخاوف بشأن أوضاع حقوق الإنسان في مناطق سيطرة الجماعة.


العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

على وقع الحصار الذي أمر به الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الموانئ الإيرانية ابتداءً من الاثنين، هددت الجماعة الحوثية في اليمن بالعودة إلى مساندة طهران عسكرياً إذا ما تجددت الحرب، في حين طالب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي بردع حازم لإنهاء خطر الجماعة والنظام الإيراني.

وخلال استقباله سفير الولايات المتحدة، ستيفن فاجن، شدد العليمي على أن التهدئة الراهنة التي أعقبت الضغوط على إيران قد تتحول فرصةً لإعادة تموضع الميليشيات الحوثية، بما يسمح لها باستعادة قدراتها واستغلال المرحلة أداةَ ابتزازٍ سياسي وعسكري لتحسين شروطها التفاوضية.

وأكد العليمي أن الخطر لا يكمن فقط في استمرار الدعم الإيراني، بل في قدرة هذه الجماعات على إعادة صياغة هزائمها بوصفها انتصارات، مستفيدة من الخطاب الآيديولوجي المرتبط بالعقيدة الإيرانية؛ وهو ما يتطلب – حسب تعبيره – تفكيك هذه السرديات وفضح أهدافها الحقيقية.

وركز رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني في تصريحاته التي نقلها الإعلام الرسمي، على البعد الاستراتيجي لدور الحوثيين، عادَّاً أنهم جزء من منظومة إيرانية أوسع تسعى لزعزعة استقرار المنطقة وتهديد المصالح الدولية، وفي مقدمتها أمن الملاحة البحرية.

العليمي استقبل في مقر إقامته بالرياض السفير الأميركي لدى اليمن (سبأ)

وأشار إلى أن استمرار التعامل مع هذه الجماعات دون حزم سيؤدي إلى تكريس نمط من السلوك القائم على استغلال فترات التهدئة لإعادة التموضع، وليس لتغيير النهج العدائي؛ ما يعزز الحاجة إلى موقف دولي أكثر صرامة.

كما أشاد العليمي بالدعم الأميركي، خصوصاً قرار تصنيف الحوثيين منظمة إرهابية أجنبية، والإجراءات اللاحقة التي استهدفت شبكات التمويل والتهريب، عادَّاً ذلك خطوة مهمة في مسار تقويض قدراتها.

ولم يغفل رئيس مجلس القيادة اليمني الإشارة إلى الدور المحوري للسعودية، التي وصف مواقفها بأنها داعمة بشكل حاسم للشعب اليمني وقيادته، سواء في المجال السياسي أو الاقتصادي أو الإنساني.

جاهزية عسكرية

على الصعيد الميداني، عكست تصريحات وزير الدفاع اليمني، الفريق الركن طاهر العقيلي، توجهاً واضحاً نحو رفع مستوى الجاهزية العسكرية، في ظل احتمالات التصعيد.

وخلال اجتماع موسع في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، استعرض العقيلي نتائج زياراته الميدانية، مشيراً إلى وجود انضباط عالٍ ومعنويات مرتفعة لدى القوات المسلحة، مع تأكيده على ضرورة الحفاظ على هذا المستوى من الاستعداد لمواجهة أي تحديات.

وأكد أن التنسيق بين مختلف التشكيلات العسكرية يشهد تطوراً ملحوظاً، خاصة في ظل العمل ضمن غرفة عمليات موحدة بقيادة رئيس مجلس القيادة الرئاسي؛ وهو ما يعزز فاعلية الأداء العسكري.

وزير الدفاع اليمني يرأس في عدن اجتماعاً لكبار القادة العسكريين (سبأ)

وشدد وزير الدفاع على أن الهدف الاستراتيجي المتمثل في استعادة العاصمة صنعاء وإنهاء الانقلاب الحوثي لا رجعة عنه، وعدّ أن تحقيق الأمن والاستقرار في اليمن يظل مرهوناً بالقضاء على المشروع المدعوم من إيران.

في موازاة المواقف الرسمية، برزت موجة تضامن واسعة من قِبل منظمات المجتمع المدني اليمنية مع السعودية، في مواجهة ما وصفته بالاعتداءات الإيرانية المتكررة.

فقد أدانت نحو 200 منظمة ومؤسسة مدنية هذه الهجمات، مؤكدة أنها تستهدف أمن واستقرار دول الخليج، وتمثل امتداداً مباشراً للسياسات الإيرانية في اليمن.

وعدّت هذه المنظمات أن السعودية تمثل «صمام أمان» للمنطقة، وركيزة أساسية في دعم الشعب اليمني، مشددة على أن أي محاولات لزعزعة استقرارها لن تؤدي إلا إلى تعزيز التلاحم بين الشعبين.

كما دعت المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى اتخاذ موقف حازم يستند إلى القانون الدولي الإنساني، لوضع حد لهذه الاعتداءات، خاصة تلك التي تستهدف الأعيان المدنية والمنشآت الحيوية.

تهديد حوثي

في المقابل، جاء موقف الحوثيين ليعكس تصعيداً في الخطاب، حيث زعموا أن صمود إيران على طاولة المفاوضات مع أميركا يمثل «انتصاراً» لمحور المقاومة، في إشارة إلى ما يعرف بـ«وحدة الساحات» التي تضم بقيادة إيران «حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية، بالإضافة إلى الحوثيين.

وفي بيان لخارجية الجماعة الانقلابية، حذَّر من أن أي تصعيد أميركي جديد، سواء ضد إيران أو في البحر، ستكون له تداعيات واسعة على الاقتصاد العالمي، بما في ذلك سلاسل التوريد وأسعار الطاقة.

زعيم الحوثيين أمر جماعته بالاحتفال مدعياً انتصار إيران في الحرب على أميركا وإسرائيل (إ.ب.أ)

والأكثر أهمية كان تهديدهم الصريح بالعودة إلى المشاركة العسكرية الفاعلة إلى جانب إيران، في حال استئناف الضربات الأميركية أو الإسرائيلية، مشيرين إلى أن ذلك سيتم ضمن مسار تصاعدي في العمليات، حسب ما جاء في بيانهم.

كما أبدى الحوثيون رفضهم لما وصفوه بمحاولات فرض شروط سياسية عبر القوة العسكرية، عادّين أن هذه الاستراتيجية فشلت في السابق ولن تحقق أهدافها مستقبلاً.

وخلال الجولة السابقة من الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي بين أميركا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، انتظرت الجماعة الحوثية شهراً كاملاً قبل أن تبدأ العمليات المساندة لإيران من خلال تبني خمس عمليات إطلاق للصواريخ والمسيرات باتجاه إسرائيل.