إيران: المواقف الدولية ضد الإعدامات تدخل في شؤوننا الداخلية

دعوات للسنة الإيرانيين لضبط النفس وسط تحذيرات من تضرر الأمن القومي

إيران: المواقف الدولية ضد الإعدامات تدخل في شؤوننا الداخلية
TT

إيران: المواقف الدولية ضد الإعدامات تدخل في شؤوننا الداخلية

إيران: المواقف الدولية ضد الإعدامات تدخل في شؤوننا الداخلية

في وقت تعرضت فيه إيران إلى إدانات دولية واسعة، على رأسها إدانة من الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، بسبب إعدام العشرات من الكرد، دافعت «الخارجية» الإيرانية عن الإعدامات، معتبرة المواقف الدولية «تدخلاً في الشؤون الداخلية».
وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية بهرام قاسمي، أمس، في بيان صحافي، إن بلاده تدين مواقف الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي حول سجناء أعدمتهم بتهم «إرهابية».
ومن المقرر أن تجري مفاوضات بين منسقة السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي فدريكا موغريني، ووزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف. وتحاول طهران من خلال المفاوضات أن ترفع العقوبات، وتمنع تمديد مهمة المقرر الأممي لحقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في إيران. وفي غضون ذلك، يرجح مراقبون أن يكون قرار القضاء الإيراني تنفيذ الإعدام الجماعي المفاجئ محاولة للضغط على حكومة روحاني. وكان رئيس لجنة حقوق الإنسان، التابعة للقضاء الإيراني، محمد جواد لاريجاني، قد قال تعليقًا على المفاوضات إنها ستجري بمحاور يحددها القضاء للحكومة ووزير الخارجية.
وكانت المفوضية السامية لحقوق الإنسان، التابعة للأمم المتحدة، قد اعتبرت، أول من أمس، إعدام العشرات من الكرد السنة «ظلمًا بينًا»، وشجبت ما وصفته بـ«توجيه اتهامات جنائية فضفاضة مبهمة، إلى جانب ازدراء حقوق المتهم في الإجراءات اللازمة والمحاكمة النزيهة».
وأفاد قاسمي، أمس، بأن بلاده حازمة تجاه المجموعات التي تتلقى دعمًا خارجيًا في الداخل الإيراني، معربًا عن أسفه من مواقف الدول الغربية «من دون أخذ اتهامات المعدومين بعين الاعتبار».
وخلال الأيام الماضية، أدانت منظمات حقوق الإنسان الإيرانية الإعدامات بشدة، رافضة الاتهامات الموجهة من السلطات إلى المعدومين بشأن الانتماء إلى «داعش»، مشيرة إلى أنه في زمن اعتقال هؤلاء الناشطين لم يكن لتنظيم داعش أي وجود خارجي على الأرض.
ومن جانبه، أدان إمام جماعة أهل السنة في إيران مولي عبد الحميد إسماعيل زهي، الإعدامات، محذرًا من التبعات السلبية لتنفيذ الإعدامات على الأمن القومي الإيراني، في ظل الظروف الحالية التي تشهدها المنطقة، مؤكدًا أنه قرار بعيد عن الحكمة وسعة الصدر، وفق ما أورد عنه موقع «سني أونلاين»، الناطق باسم أهل السنة في إيران.
وفي صيف 2013، طالب علماء أهل السنة في إيران، في رسالة مفتوحة إلى المرشد الإيراني علي خامنئي، ورؤساء السلطات الإيرانية الثلاث، بإلغاء حكم الإعدام بحق السجناء السنة. وفي نفس العام، وبعد وصول روحاني إلى منصب الرئاسة، طالب جمع من علماء أهل السنة برفع التمييز، الذي تجاهلته الحكومات الإيرانية السابقة.
وقال زهي إن «كثيرًا من القضايا بشأن إعدامات الكرد من أهل السنة في سجن رجائي شهر مطروحة»، مطالبًا السلطات الإيرانية بـ«إعادة النظر في القوانين (لتقليل الإعدامات ومنع توسعها)»، كما طالب بمحاكمة علنية عادلة.
وفي هذا الصدد، دعا زهي أهل السنة في إيران، خصوصًا «من تألموا من الإعدامات» إلى «ضبط النفس، والحفاظ على الهدوء»، موضحًا أن الأمن الإيراني معرض للخطر.
وبدورها، احتجت مجموعة «لغام» التي تناضل من أجل إلغاء عقوبة الإعدام في إيران، في بيان لها، «بشدة» على الإعدامات الجماعية التي شهدها سجن رجائي شهر.
وقال البيان إن «إعدام بشر لا يعرفون التهم الموجهة إليهم، وفي محاكم سرية، من دون حضور محامٍ للدفاع وهيئة منصفة، وفي غياب الأسر، يثبت مرة أخرى أن لا قيمة لأرواح البشر عند المسؤولين الإيرانيين».
ووفق البيان الذي استند إلى شهادات محامين، وبعض السجناء، فإن المعدومين «ضحايا سيناريوهات أمنية، بعد سنوات من التعذيب الجسدي والروحي». وشدد البيان على أن المعدومين ضحايا أهداف سياسية للسلطة الإيرانية، وناشد الإيرانيين أن يتصدوا لإجراءات «معادية للإنسانية والوطن»، محذرًا من أن الإعدامات في ظل الأوضاع الراهنة، قد تؤدي لتكريس الكراهية وتضعيف الوحدة والتضامن بين الإيرانيين.



المرشد الجريح يتمسّك بـ«الثأر» وإغلاق هرمز

إيرانيون يعاينون بنايات سكنية متضررة بفعل القصف الأميركي ـ الإسرائيلي وسط طهران أمس (إ.ب.أ)
إيرانيون يعاينون بنايات سكنية متضررة بفعل القصف الأميركي ـ الإسرائيلي وسط طهران أمس (إ.ب.أ)
TT

المرشد الجريح يتمسّك بـ«الثأر» وإغلاق هرمز

إيرانيون يعاينون بنايات سكنية متضررة بفعل القصف الأميركي ـ الإسرائيلي وسط طهران أمس (إ.ب.أ)
إيرانيون يعاينون بنايات سكنية متضررة بفعل القصف الأميركي ـ الإسرائيلي وسط طهران أمس (إ.ب.أ)

استهل المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي عهده برسالة تمسّك فيها بخيار «الثأر» وإبقاء مضيق هرمز مغلقاً، في خطوة بدت امتداداً لموقف القيادة العسكرية الإيرانية و«الحرس الثوري» في خضم الحرب الدائرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وجاء في رسالة لخامنئي، تلاها التلفزيون الرسمي أمس، أن طهران قد تفتح «جبهات أخرى» إذا استمر التصعيد العسكري، مشدداً على أن مطلب قطاعات واسعة من الإيرانيين هو «استمرار الدفاع الفعّال والرادع». وقال إن إيران «لن تتنازل عن الثأر» لدماء قتلاها. وبُثت الرسالة وسط تباين بشأن الوضع الصحي لمجتبى خامنئي الذي أصيب بجروح في الضربة الأولى للحرب التي قتل فيها والده المرشد السابق علي خامنئي.

وقال «الحرس الثوري» إنه سيُنفذ توجيهات المرشد بإبقاء المضيق مغلقاً، متوعداً بتوجيه «أشد الضربات» للخصوم. كما لوّح بتصعيد محتمل في مضيق باب المندب إذا استمرت العمليات العسكرية.

وشنت إيران هجمات جديدة على منشآت الطاقة في الخليج واستهدفت سفناً، ما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط مجدداً فوق 100 دولار للبرميل.

وهدد المتحدث باسم عمليات هيئة الأركان الإيرانية بإشعال قطاع النفط والغاز في المنطقة إذا تعرضت البنى التحتية للطاقة أو الموانئ الإيرانية لأي هجوم.

وسعى الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى طمأنة الأسواق، مؤكداً أن بلاده أكبر منتج للنفط في العالم، لكنه شدد على أن أولويته هي منع إيران من امتلاك سلاح نووي. كما أعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) أنها ضربت نحو 6000 هدف داخل إيران ضمن عملية «ملحمة الغضب».


إسرائيل تعلن شن سلسلة ضربات جديدة «واسعة النطاق» على طهران

سحابة كثيفة من الدخان تتصاعد جراء ضربات إسرائيلية على خزانات نفط في العاصمة الإيرانية طهران (أ.ب)
سحابة كثيفة من الدخان تتصاعد جراء ضربات إسرائيلية على خزانات نفط في العاصمة الإيرانية طهران (أ.ب)
TT

إسرائيل تعلن شن سلسلة ضربات جديدة «واسعة النطاق» على طهران

سحابة كثيفة من الدخان تتصاعد جراء ضربات إسرائيلية على خزانات نفط في العاصمة الإيرانية طهران (أ.ب)
سحابة كثيفة من الدخان تتصاعد جراء ضربات إسرائيلية على خزانات نفط في العاصمة الإيرانية طهران (أ.ب)

أعلن الجيش الإسرائيلي، مساء الخميس، أنه يشن سلسلة جديدة من الضربات التي تستهدف بنى تحتية في طهران، في اليوم الثالث عشر من الحرب في الشرق الأوسط.

وقال، في بيان، إن «الجيش الإسرائيلي بدأ تواً سلسلة جديدة من الضربات الواسعة النطاق، والتي تستهدف البنى التحتية للنظام الإرهابي الإيراني في طهران»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».


بعثة أممية: الحرب ستفاقم على الأرجح القمع في إيران

عناصر من الأمن الإيراني يقفون على سطح سيارتهم حاملين صور المرشد السابق علي خامنئي وخليفته وابنه مجتبى خلال تجمُّع لدعمه بطهران (أ.ب)
عناصر من الأمن الإيراني يقفون على سطح سيارتهم حاملين صور المرشد السابق علي خامنئي وخليفته وابنه مجتبى خلال تجمُّع لدعمه بطهران (أ.ب)
TT

بعثة أممية: الحرب ستفاقم على الأرجح القمع في إيران

عناصر من الأمن الإيراني يقفون على سطح سيارتهم حاملين صور المرشد السابق علي خامنئي وخليفته وابنه مجتبى خلال تجمُّع لدعمه بطهران (أ.ب)
عناصر من الأمن الإيراني يقفون على سطح سيارتهم حاملين صور المرشد السابق علي خامنئي وخليفته وابنه مجتبى خلال تجمُّع لدعمه بطهران (أ.ب)

حذّرت بعثة تقصّي الحقائق المستقلة التابعة للأمم المتحدة بشأن الوضع في إيران، من أن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط قد تؤدي إلى تفاقم القمع المؤسسي داخل البلاد، مشيرة إلى أن المدنيين الإيرانيين باتوا عالقين بين تصاعد العمليات العسكرية وتشديد القيود الأمنية التي تمارسها السلطات.

وقالت «البعثة»، في تقرير، إن المدنيين في إيران يقفون «بين مطرقة استمرار الأعمال العدائية المسلَّحة وسندان قمع بلغ مستويات غير مسبوقة»، وعَدَّت أن بعض الانتهاكات قد ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية. وأضافت أن تفاقم أزمة حقوق الإنسان «مرجَّح في أعقاب الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران، والضربات الانتقامية التي تشنُّها طهران في أنحاء المنطقة».

وأوضحت «البعثة»، التي تضم ثلاثة أعضاء ومكلَّفة بجمع الأدلة وتوثيق الانتهاكات، أنها حدّدت، خلال الأشهر الأحد عشر الماضية، «نمطاً واضحاً» من القمع يرتبط بالتطورات الجارية في البلاد. وأشارت إلى أن حماية المدنيين، بما في ذلك المحتجَزون، تصبح أكثر خطورة، خلال النزاعات المسلَّحة، خصوصاً في ظل قطع الاتصالات والإنترنت.

كان مجلس حقوق الإنسان، التابع للأمم المتحدة، قد أنشأ «البعثة» في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، عقب حملة القمع التي أعقبت الاحتجاجات الواسعة على خلفية وفاة الشابة مهسا أميني.

وذكر التقرير أن وضع حقوق الإنسان في إيران «تفاقم بشكل حاد»، منذ بدء الضربات الأميركية الإسرائيلية في 28 فبراير (شباط) الماضي، وعَدَّ أن الشعب الإيراني يواجه حالياً «حملة عسكرية واسعة النطاق قد تستمر لأسابيع أو أشهر»، بالتزامن مع تشديد القيود الداخلية.

ودعت «البعثة» جميع الأطراف إلى الوقف الفوري للهجمات لتفادي إلحاق مزيد من الأذى بالمدنيين في إيران وفي المنطقة.

وقدّمت «البعثة» أحدث تقاريرها إلى مجلس حقوق الإنسان، الأربعاء، ويغطي التقرير الفترة الممتدة من أبريل (نيسان) 2025 حتى 18 فبراير من العام الحالي. وأكد أن أنماط القمع التي تقودها الدولة «لم تستمرَّ فحسب، بل تطورت وتعززت»، خصوصاً بعد موجة الاحتجاجات التي اندلعت في 28 ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

واتهم التقرير قوات الأمن باستخدام «قوة فتّاكة مُفرطة»، بما في ذلك بنادق هجومية ورشاشات ثقيلة، ما أدى إلى سقوط أعداد كبيرة من القتلى والجرحى.

كما تطرَّق التقرير إلى الحرب التي استمرت 12 يوماً بين إيران وإسرائيل، في يونيو (حزيران) 2025، مشيراً إلى أن الهجوم الذي استهدف مَجمع سجن إيفين خلصت البعثة إلى أنه قد يشكل جريمة حرب بسبب استهداف موقع مدني، وقد أسفر عن مقتل نحو 80 شخصاً.

وخلصت «البعثة» إلى أن عدداً من الانتهاكات الجسيمة التي ارتكبتها السلطات الإيرانية، بما في ذلك القتل والحبس والتعذيب والعنف الجنسي والاضطهاد على أساس النوع الاجتماعي والإخفاء القسري، قد ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية ارتُكبت «في إطار هجوم واسع النطاق ومنهجيّ ضد المدنيين».

في سياق متصل، أفادت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان «هرانا» بأن السلطات الإيرانية أوقفت نحو 200 شخص بتُهم مرتبطة بالحرب الدائرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل. وأوضحت الوكالة، ومقرُّها الولايات المتحدة، أن 195 شخصاً، على الأقل، اعتُقلوا في مناطق مختلفة من البلاد، بينها طهران ووسط البلاد وشمالها الغربي.

ووفقاً للتقارير، وُجّهت إلى الموقوفين اتهامات تتعلق بنشاطهم على شبكات التواصل الاجتماعي، وإرسال مواد إعلامية إلى وسائل إعلام أجنبية، والتجسس، فضلاً عن الإخلال بالأمن العام.

وأعلن جهاز الاستخبارات، التابع لـ«الحرس الثوري»، أنه أوقف عشرة أشخاص صوّروا مواقع تعرضت للضربات وأرسلوا الصور إلى وسائل إعلام أجنبية، في حين نشرت وسائل إعلام رسمية تسجيلات مصوَّرة لاعترافاتهم، قالت «هرانا» إنها أُخذت تحت الضغط.

وفي الوقت نفسه، حذّر قائد الشرطة الوطنية أحمد رضا رادان المتظاهرين من أنهم سيُعامَلون «كأعداء»، مشيراً إلى أن يد القوات الأمنية «على الزناد».

كما أثار تسجيلٌ بثّه التلفزيون الرسمي جدلاً واسعاً بعد أن قال فيه أحد المذيعين إن السلطات «ستجعل الأمهات يبكين»، إذا حاول البعض استغلال الفوضى للقيام بأنشطة مُعارضة.

تأتي هذه التطورات في ظل توتر داخلي متصاعد أعقب موجة احتجاجات واسعة شهدتها البلاد قبل اندلاع الحرب، وأسفر قمعها عن سقوط آلاف القتلى واعتقال عشرات الآلاف، وفق منظمات حقوقية.

وقالت بهار قندهاري، من «مركز حقوق الإنسان في إيران»، إن السلطات «اعتادت استغلال أجواء الحرب والأزمات لتشديد القمع الداخلي»، مضيفة أن الحكومة «تساوي بشكل متزايد بين المعارضة والتجسس، وتصف المنتقدين بأنهم أعداء للدولة، ما يوفر غطاء سياسياً لتشديد الإجراءات الأمنية».