وكيل وزارة الطاقة السعودية: «التوطين» يحمي «الكهرباء» من احتكار شركات أجنبية وابتزازها

العواجي يكشف لـ «الشرق الأوسط» عن «هاجس» تأمين الطلب المتنامي ومستلزمات الإنتاج

د. صالح العواجي - أحد الفنيين السعوديين في محطة توليد الكهرباء
د. صالح العواجي - أحد الفنيين السعوديين في محطة توليد الكهرباء
TT

وكيل وزارة الطاقة السعودية: «التوطين» يحمي «الكهرباء» من احتكار شركات أجنبية وابتزازها

د. صالح العواجي - أحد الفنيين السعوديين في محطة توليد الكهرباء
د. صالح العواجي - أحد الفنيين السعوديين في محطة توليد الكهرباء

كشف الدكتور صالح العواجي، وكيل وزارة الطاقة والصناعة والثروة المعدنية لشؤون الكهرباء في السعودية، عن سبعة أسباب ضرورية لتوطين الصناعات والتقنيات الجديدة المتعلقة بقطاع الكهرباء وغيره، ومنها الإسهام في خفض الاستيراد من الخارج، والمحافظة على الموارد المالية للمملكة، وعدم الخضوع لاحتكار وابتزاز بعض الشركات الأجنبية المصنعة للمواد والمعدات وقطع الغيار المتخصصة جدًا.
وأوضح العواجي في حوار مع «الشرق الأوسط»، أن تأمين الطلب المتنامي على الكهرباء، ومستلزمات إنتاجها ونقلها وتوزيعها، هاجس يؤرق الجهات الحكومية المعنية بقطاع الكهرباء، مشيرًا إلى أن قطاع الكهرباء ركز على تعزيز العلاقة مع المصنعين الوطنيين استشرافًا لآفاق أوسع في توطين الصناعات، وذلك من خلال إيجاد بيئة استثمارية مشجعة ومناسبة لاستقرار الصناعة ونموها ونقل التقنية والمعرفة إليها، وجذب أعلى معدلات الاستثمار في المشروعات الخاصة بقطاع الكهرباء، ودعم الكوادر الوطنية السعودية وتأهيلها. ولفت وكيل الوزارة إلى أن نسبة التوطين لمشتريات الشركة السعودية للكهرباء وصلت لنحو 70 في المائة من إجمالي مشترياتها السنوية، كما بلغت المشروعات التي يجري تنفيذها عن طريق مقاولين محليين 76 في المائة من المشروعات المعتمدة.
وتطرق إلى دراستين أجرتهما وزارة الطاقة والصناعة والثروة المعدنية، والبنك الدولي، عن الجدوى الاقتصادية لإنشاء صناعة وطنية لقطع معدات توليد ونقل وتوزيع الكهرباء بالمملكة، وتبين وجود فرص واعدة لتوطين الصناعات المرتبطة بقطاع الكهرباء، بما في ذلك تصنيع قطع الغيار، وثبوت الجدوى الاقتصادية للتصنيع المحلي، حيث تسهم في توفير نحو 40 في المائة من تكاليف استيراد قطع الغيار من الخارج.
وأكد العواجي عزم وزارة الطاقة والصناعة والثروة المعدنية على مواصلة الجهود لتوطين الصناعات الكهربائية في السعودية، وتقديم السبل كافة لدعم المصنعين الوطنيين والمستثمرين وتشجيعهم في هذا المجال، وفقًا لبرنامج «التحول الوطني 2020» المنبثق عن «رؤية المملكة 2030»، بما يجعل المملكة مصدرة للصناعات المتعلقة بقطاع الكهرباء، ومستلزمات إنتاجها، ومنافسًا قويًا على المستوى الإقليمي والدولي.
وفيما يلي نص الحوار..

* إلى أي حد يمثل توطين الصناعات المرتبطة بالكهرباء محورًا مهمًا لدى الوزارة؟
- مما لا شك فيه أن التقدم الصناعي والتقني يمثل المحور الرئيس الذي يدير عجلة الاقتصاد في عالم اليوم، وهو الركيزة الأساسية التي تسهم في التنمية الاقتصادية بكل مقوماتها وروافدها لكل دولة؛ ما ينعكس إيجابًا في النهوض بتلك الدولة، ونقلها إلى مصاف الدول المتقدمة على مختلف الأصعدة الاقتصادية والاجتماعية والعلمية. ومن هنا استشعرت الجهات المعنية في السعودية أهمية هذا الموضوع منذ زمن طويل، وكانت ولا تزال تبذل جهودًا كبيرة في سبيل تحقيق التنمية الصناعية؛ إذ شهدت الصناعة الوطنية تطورًا سريعًا يتوافق مع النهضة الاقتصادية المتنامية، والتوسع في المشروعات الاقتصادية الكبرى، والتزايد المطرد في العمران، ما استوجب تطورًا كبيرًا في مشروعات البنية التحتية لقطاع الكهرباء الذي يقع على عاتقه الاستجابة السريعة، والتغطية المباشرة للطلب المتنامي على الكهرباء، ولتأمين الاحتياجات المتزايدة التي فرضها التطور العمراني والتجاري والصناعي المتوالي، ما فرض توسعًا هائلاً في المنظومة الكهربائية في المملكة بأقسامها وعناصرها كافة، وبالتالي نجم عن ذلك مزيد من الإنفاق والمصاريف على استيراد مستلزمات القطاع المختلفة من المعدات وقطع الغيار اللازمة لتشغيل عناصر المنظومة الكهربائية كافة وصيانتها. ومن هنا برزت أهمية توطين الصناعات بفروعها وقطاعاتها كافة في المملكة، ومن بينها تلك الصناعات المتعلقة بقطاع الكهرباء.
* عمليًا، أين يمكن لمس أثر توطين الصناعات والتقنيات الجديدة المتعلقة بقطاع الكهرباء في عجلة الحركة الاقتصادية في البلاد؟
- توطين الصناعات والتقنيات الجديدة المتعلقة بقطاع الكهرباء وغيره ضرورة حتمية لعدد من الأسباب، أولها الإسهام في خفض الاستيراد من الخارج؛ ما يعني تخفيضًا ملموسًا في تكاليفه. وثانيًا المحافظة على الموارد المالية للمملكة، واستثمارها في السوق الوطنية. وثالثًا تعزيز القيمة المضافة للاقتصاد الوطني. ورابعًا إضفاء المزيد من التعاون والعمل بروح الفريق الواحد مهما اختلفت الجهات الصناعية والخدمية. وخامسا التكامل بين القطاعات الإنتاجية والخدمية المختلفة، بعيدا عن المنافسة فيما بينها. وسادسًا تضافر الجهود للتغلب على العقبات التنظيمية والمالية والبيئية والفنية التي تعوق الصناعات التي يمكن تنفيذها بالمملكة، وأهمها عزوف الشباب السعودي عن العمل بتلك الصناعات، والحاجة إلى تعزيز خبرة المصنعين المحليين، ودعم سبل التسويق لهذه المنتجات، مع أهمية تعزيز القيمة المضافة بالتقنيات والخبرات. وسابعًا استقلالية القطاع في تأمين احتياجاته الفنية، وعدم خضوعه لاحتكار وابتزاز بعض الشركات الأجنبية المصنعة للمواد والمعدات وقطع الغيار المتخصصة جدًا التي يحتاجها.
* ما الاستراتيجية التي تتبعونها لتأمين الطلب المتنامي على الكهرباء؟
- كان - ولا يزال - موضوع تأمين الطلب المتنامي على الكهرباء، ومستلزمات إنتاجها ونقلها وتوزيعها هاجسًا يؤرق الجهات الحكومية المعنية بقطاع الكهرباء، وعبر الوزارات المتعاقبة مثل وزارة التجارة والصناعة، ثم وزارة المياه والكهرباء، وأخيرًا وزارة الطاقة والصناعة والثروة المعدنية. ويُخَصُّ بالذكر هنا أن وكالة الوزارة لشؤون الكهرباء التي تعتبر جزءًا هيكليًا مهمًا من تلك الوزارات، اعتمدت بالتنسيق مع الجهات الأخرى المعنية بقطاع الكهرباء، سياسيات واستراتيجيات ترمي إلى تحقيق هذا الهدف المتمثل بتأمين الكهرباء لمن يطلبها بالشكل الأمثل، ووفقًا للمعايير الدولية المعتمدة، وبالاستفادة من الكثير من البحوث والدراسات التي وضعت أطرها وأشرفت على إعدادها وتنفيذها من قبل المراكز البحثية والجامعات وبيوت الخبرة السعودية.
وأخذ موضوع توطين الصناعات المرتبطة بقطاع الكهرباء حيزًا كبيرًا من اهتمام كل الوزارات والجهات المعنية بقطاع الكهرباء إدراكًا منها لمسؤولياتها ومهامها، وبناءً على ما تبين لها من الإحصائيات والدراسات الاقتصادية التي توضح أهمية وجود برنامج وطني لدعم وتوطين الصناعات المرتبطة بقطاع الكهرباء. وسبق أن شكلت الوزارة اللجنة الوطنية لتوطين الصناعات ذات العلاقة بقطاعي الكهرباء وتحلية المياه، برئاستها وعضوية كل من وزارة التجارة والصناعة (سابقًا)، والهيئة العامة للاستثمار، وهيئة المدن الصناعية، والمؤسسة العامة لتحلية المياه المالحة، والشركة السعودية للكهرباء، وشركة المياه الوطنية، ومجلس الغرف التجارية، وشركة أرامكو السعودية، لتنسيق ومراجعة وتوحيد الجهود المبذولة في هذا المجال مع الجهات ذات العلاقة، ودراسة الوضع الراهن وإعداد الاستراتيجية الوطنية الشاملة لتوطين الصناعات، وتحديد الفرص الاستثمارية في صناعة قطع الغيار والمواد، ووضع خطط وسياسات ومتطلبات دعم توطين الصناعات ذات العلاقة بقطاع الكهرباء التي تتطلب اختيارا للبيئة المناسبة اقتصاديا واجتماعيًا وجغرافيًا وسياسيا لإقامة مشروعات صناعية محددة، بغرض الحصول على نسيج صناعي وطني لأهداف وطنية واضحة ومحددة مسبقًا.
* ما أكثر أنواع الصناعات التي تجد اهتمامًا أكبر؟ وما تقييمك لدور القطاع الخاص في توفيرها وفق المواصفات المطلوبة؟
- تحتل صناعة الأجهزة والمعدات والمواد وقطع الغيار، خصوصًا المرتبطة منها بقطاع توليد ونقل وتوزيع الكهرباء، مرتبة متقدمة من حيث التطور والميزان الاقتصادي المتنامي؛ وذلك لارتفاع الطلب على منتجات تلك الصناعات في بناء المنظومة الكهربائية، وفي أعمال الصيانة المستمرة لمعداتها، والحاجة الماسة إلى تأمين قطع الغيار بسهولة وسرعة تتواكب مع النمو المتزايد في الطلب، واستشرافًا لآفاق أوسع لتوطين الصناعات ركّز قطاع الكهرباء على تعزيز العلاقة مع المصنعين الوطنيين، من خلال إيجاد بيئة استثمارية مشجعة ومناسبة من أجل استقرار الصناعة ونموها ونقل التقنية والمعرفة إليها، وجذب أعلى معدلات الاستثمار في المشروعات الخاصة بقطاع الكهرباء، وربط ونقل التقنية الجديدة بخطط التنمية الشاملة للقطاع، ودعم الكوادر الوطنية السعودية وتأهيلها.
* هل من خطة محددة لتعزيز مفهوم توطين هذه الصناعات؟
- لتحقيق مفهوم توطين الصناعات عقد اتفاق بين وزارة المياه والكهرباء (سابقًا)، والهيئة العامة للاستثمار المعنية حاليًا بإعداد الاستراتيجية الوطنية الشاملة لتوطين الصناعة بالمملكة، وتم بموجب هذا الاتفاق تولي وزارة المياه والكهرباء إعداد استراتيجية توطين الصناعات المرتبطة بقطاعات الكهرباء والتحلية والمياه، لتُضَمَّ لاحقا إلى الاستراتيجية الوطنية الشاملة التي تعدها الهيئة العامة للاستثمار.
وحاليًا، تبذل الوزارة بالتعاون مع الشركة السعودية للكهرباء والجهات الأخرى ذات العلاقة، جهودًا كبيرة في سبيل تعزيز وتوطين الصناعات المتعلقة بقطاع الكهرباء، ومن خلال التقارير المتاحة حول مستوى التوطين في الصناعات المرتبطة بقطاع الكهرباء، فقد تبين اعتماد القطاع على عدد كبير من المصانع الوطنية في تأمين احتياجاته مثل الكابلات، وأبراج نقل الطاقة، والعوازل، والمحولات، ومعدات الفصل والوصل والتحكم، ومعدات الحماية، وعدادات الكهرباء، ولوحات التحكم، إضافة إلى مصانع خاصة بقطع الغيار التي يحتاج إليها القطاع في عمليات الصيانة، مثل: المحركات، والصمامات، والمرحلات، وغيرها.
وعمل القطاع على بناء علاقة استراتيجية مع المصنعين والمستثمرين تقوم على تبادل المصالح وتحقيق مبدأ المصلحة المشتركة؛ ما أسفر عن بناء الكثير من المصانع، وزيادة خطوط إنتاجها، كما أنه يسعى إلى حث المصنعين وإلزامهم أحيانًا لخدمة توطين تلك الصناعات، وأداء واجباتهم تجاه المجتمع، عن طريق دعمهم بتأهيل واعتماد المصنعين الوطنين لتصنيع وتأمين المنتجات والمواد التي يحتاجها قطاع الكهرباء لتنفيذ مشروعاته، والاهتمام بمتابعة تطوير وتنمية تلك المصانع ودعمها ومساندتـها فنيًا لتتواكب منتجاتها مع المتطلبات والمواصفات المعتمدة لدى القطاع.
ونتيجة لتعزيز التواصل مع المصنعين الوطنيين وتحفيزهم وتشجيعهم، شهدت قيمة مشتريات الشركة السعودية للكهرباء من منتجات المصانع الوطنية تزايدا ملحوظًا، وبلغت بنهاية الربع الأول من عام 2016 نحو 338 مصنعًا؛ ما أسهم في وصول نسبة التوطين لمشتريات الشركة لنحو 70 في المائة من إجمالي مشترياتها السنوية، كما بلغت المشروعات التي يجري تنفيذها عن طريق مقاولين محليين 76 في المائة من المشروعات المعتمدة من الشركة.
* إلى أي مدى يعتبر حقل الصناعة قطاعًا جاذبًا للاستثمار؟
- لدى القطاع فرص استثمارية كثيرة تساعد على توطين المزيد من الصناعات التي يحتاج إليها، كما أن لدى المصانع أيضا فرصا لتطوير تلك الصناعات إلى مستوى أفضل على المستويات كافة، ومن جميع النواحي، بدءًا من توطين التقنيات المستخدمة بها، والأيدي العاملة، واستخدام المواد الخام والمكونات محلية الصنع في منتجاتـها النهائية، وانتهاءً بتطوير عمليات البحث والتطوير اللازمة لتحسين جودتها وتحقيق متطلبات السلامة والاستدامة فيها.
ولتحقيق ذلك، اتضحت الحاجة إلى إيجاد برنامج طويل المدى لدعم وتوطين الصناعات، تتضافر فيه جهود جميع الجهات بشكل منسق ومتكامل، لتوفير منتجات وصناعات وطنية مميزة وموثوقة بجودة عالية تضاهي الصناعات الأجنبية وتنافسها في الأسعار.
* هل لدى الوزارة مشروع دراسة لرسم خريطة طريق لجعل قطاع الصناعة الأكثر جذبًا للاستثمار؟
- وزارة الطاقة والصناعة والثروة المعدنية تولي هذا الموضوع الحيوي اهتمامًا كبيرًا؛ إذ انتهت من تنفيذ دراسة بعنوان: «الجدوى الاقتصادية لإنشاء صناعة وطنية لقطع معدات توليد ونقل وتوزيع الكهرباء بالمملكة»، وتبين من مخرجات تلك الدراسة ما يلي، أولا: وجود فرص واعدة لتوطين الصناعات المرتبطة بقطاع الكهرباء، بما في ذلك تصنيع قطع الغيار.
ثانيا: توفر الرغبة لدى الكثير من المصانع والمؤسسات المحلية للتصنيع المحلي لقطع الغيار.
ثالثا: ثبوت الجدوى الاقتصادية للتصنيع المحلي، حيث يتم توفير نحو 40 في المائة من تكاليف استيراد قطع الغيار من الخارج.
رابعا: وجود جهات تصنيع محلية كثيرة قادرة على تصنيع الكثير من قطع الغيار المتعددة.
خامسا: عدم كفاية جهات التصنيع المحلية القائمة حاليًا لإنتاج المطلوب من قطع الغيار كمًا ونوعًا.
وسادسا: التوصية بإنشاء مركز للتصنيع الوطني لقطع الغيار مع جهات تصنيع محلية.
كما كلفت الوزارة البنك الدولي بإعداد جزء خاص ضمن الاستراتيجية الوطنية لقطاع الكهرباء التي يسهم البنك بإعدادها حاليًا مع الوزارة، على أن يختص هذا الجزء بتوطين الصناعات الكهربائية بالمملكة. وبالفعل انتهى البنك الدولي من إعداد المسودة الأولية للاستراتيجية المذكورة، متضمنة تقييم إمكانات التصنيع المحلي لتقنيات توليد ونقل وتوزيع الكهرباء بالمملكة، والتي تشمل قطع غيار التوربينات الغازية، والدورة المركبة، والكابلات، والأبراج، والمحولات الكهربائية، وكذلك نظم الطاقة الشمسية الضوئية؛ وذلك للوصول إلى الحالة المثلى لتوطين صناعة مكونات المعدات المرتبطة بقطاع الكهرباء.
وخلصت دراسة البنك الدولي إلى التوصيات التالية:
أولا: أن هناك عددا كبيرا من العناصر المحددة التي تخص المنظومة الكهربائية ويمكن تصنيعها محليًا، وتبدي الكثير من الشركات الوطنية اهتمامًا في هذه المجالات.
ثانيا: وجود قدرات تصنيع وطنية بالفعل، ولكن هناك فجوة بينها وبين التصنيع الأجنبي.
ثالثا: إمكانية اختيار مكونات غير معقدة تصنيعيًا، واعتبارها الركيزة الأساسية للتصنيع المحلي.
رابعا: إمكانية توطين إدارة المشروعات بالكفاءات الوطنية.
خامسا: أن هناك فرصة جيدة لدخول الشركات الوطنية شركاء مع الشركات العالمية من ذوي الخبرة لتوطين الصناعات والخبرات.
سادسا: يجب الأخذ في الاعتبار توفير الخدمات محليًا مثل الإشراف والصيانة، ما يعمل على زيادة القيمة المضافة للناتج الوطني.
سابعا: أن التصنيع المحلي لعمليات الإنتاج عالية التقنية الموجودة بالفعل في المملكة، مثل مكونات التوربينات التي يمكن التوسع فيها من خلال المشروعات المشتركة مع الشركات العالمية المرموقة؛ ما يكون له فوائد كبيرة في مجال التدريب ونقل المعرفة ورفع كفاءة الأداء للكوادر البشرية الوطنية.
* كيف تنظرون إلى مستقبل الصناعة في ظل «البرنامج الوطني 2020» و«الرؤية السعودية 2030»؟
- تؤكد وزارة الطاقة والصناعة والثروة المعدنية عزمها على مواصلة الجهود التي تستهدف توطين الصناعات الكهربائية في السعودية، وتقديم السبل كافة لدعم وتشجيع المصنعين الوطنيين والمستثمرين في هذا المجال، وفقًا لبرنامج «التحول الوطني 2020»، المنبثق عن «رؤية المملكة 2030» الرامية إلى توطين الخدمات والصناعات المتعلقة بقطاع الكهرباء لضمان توفير الوظائف، وتعزيز القيمة المضافة للاقتصاد الوطني، وتعزيز دور الصناعة في تنويع مصادر الدخل، وتطوير أسواق الكهرباء بما يجعل المملكة مصدرة لها، ولمستلزمات إنتاجها (توليد نقل توزيع)، ومنافسًا قويًا على المستوى الإقليمي والدولي، وصولاً بالمملكة إلى مصاف الدول الاقتصادية والصناعية الكبرى، وتلبية أغلب الاحتياجات من قطع الغيار والمعدات المطلوبة لتنفيذ مشروعات الكهرباء لمواكبة النمو المتنامي في الطلب على الطاقة الكهربائية خلال الأعوام المقبلة، الذي يفرضه التطور العمراني والتجاري والصناعي بالمملكة.



«بيبسيكو» توسّع استثماراتها بالسعودية وتعمّق حضورها الصناعي تماشياً و«رؤية 2030»

قالت «بيبسيكو» إن السعودية تمثل سوقاً استراتيجية رئيسية في خطط الشركة العالمية (الشرق الأوسط)
قالت «بيبسيكو» إن السعودية تمثل سوقاً استراتيجية رئيسية في خطط الشركة العالمية (الشرق الأوسط)
TT

«بيبسيكو» توسّع استثماراتها بالسعودية وتعمّق حضورها الصناعي تماشياً و«رؤية 2030»

قالت «بيبسيكو» إن السعودية تمثل سوقاً استراتيجية رئيسية في خطط الشركة العالمية (الشرق الأوسط)
قالت «بيبسيكو» إن السعودية تمثل سوقاً استراتيجية رئيسية في خطط الشركة العالمية (الشرق الأوسط)

أكد يوجين وليمسين، الرئيس التنفيذي لـ«المشروبات الدولية» لدى شركة «بيبسيكو»، أن السعودية تمثل سوقاً استراتيجية رئيسية في خطط الشركة العالمية، في ظل التحولات الاقتصادية التي تقودها «رؤية 2030»، والتي أسهمت في تعزيز بيئة الأعمال وتوسيع فرص النمو.

وقال وليمسين إن حضور «بيبسيكو» في المملكة، الممتد أكثر من 70 عاماً، «شهد تطوراً ملحوظاً خلال العقد الأخير، مدفوعاً بالزخم الذي أوجدته (رؤية 2030)، من حيث وضوح التوجهات الاقتصادية وتسارع الإصلاحات؛ مما عزز الثقة لدى المستثمرين ورفع وتيرة الاستثمارات».

التصنيع المحلي

وأوضح، خلال لقاء خاص مع «الشرق الأوسط»، أُجري على هامش زيارته المملكة، أن دور الشركة في السوق السعودية توسّع ليشمل الاستثمار في التصنيع المحلي، وتطوير الكفاءات الوطنية، وتعزيز الابتكار، بما يتماشى وأولويات التنويع الاقتصادي وزيادة إسهام القطاع الخاص في الاقتصاد.

وأشار إلى أن «بيبسيكو» استثمرت أكثر من 9 مليارات ريال (2.4 مليار دولار) في المملكة منذ عام 2017، وأنها توفر، بالتعاون مع شركائها، أكثر من 9 آلاف وظيفة، لافتاً إلى أن السوق السعودية أصبحت مركزاً إقليمياً للتصدير يخدم أسواق المنطقة، بما يدعم الإنتاج المحلي ويعزز التجارة الإقليمية.

وكشف وليمسين عن استعداد الشركة لإطلاق مركز جديد للبحث والتطوير في الرياض بقيمة 30 مليون ريال (8 ملايين دولار)، يركز على تطوير منتجات تلائم الأذواق المحلية، إلى جانب دعم بناء القدرات التقنية والابتكارية داخل المملكة، بما يعزز جاهزية الاقتصاد لمتطلبات المستقبل.

يوجين وليمسين الرئيس التنفيذي لـ«المشروبات الدولية» لدى شركة «بيبسيكو»

الشراكات

وأضاف الرئيس التنفيذي لـ«المشروبات الدولية» لدى شركة «بيبسيكو»، أن الشراكات المحلية تمثل ركيزة أساسية في نموذج عمل الشركة بالمملكة، «حيث تتيح الجمع بين الخبرة العالمية والمعرفة المحلية؛ مما يعزز القدرة على الابتكار والتوسع في سوق تتميز بالحيوية وسرعة النمو»، مشيراً إلى تعاون الشركة مع شركاء مثل «مينابيف» و«عبد الهادي القحطاني وأولاده» و«الجميح».

وبشأن التحول الرقمي، أوضح وليمسين أن الشركة تعتمد بشكل متنامٍ على تقنيات الذكاء الاصطناعي لتحليل سلوك المستهلكين وتسريع تطوير المنتجات وطرحها في الأسواق، «وذلك ضمن إطار من الحوكمة والإشراف البشري، بما يتماشى وتوجه المملكة نحو الاقتصاد الرقمي».

وأكد أن السوق السعودية توفر بيئة استثمارية مستقرة وجاذبة رغم التحديات الجيوسياسية العالمية، «مدعومة بوضوح الرؤية الاقتصادية، والنمو السكاني، واستمرار برامج التنمية؛ مما يمنح الشركات القدرة على التخطيط بثقة وتبني استراتيجيات طويلة الأجل».

الخطط المستقبلية

وأشار إلى أن خطط «بيبسيكو» المستقبلية في المملكة ترتكز على توسيع التصنيع المحلي، وتعزيز الابتكار، وتنمية الكفاءات الوطنية، وتطوير الشراكات الاستراتيجية؛ «بما يتماشى ومستهدفات (رؤية 2030)»، مؤكداً أن المملكة ستظل محوراً رئيسياً في مسار نمو الشركة على مستوى المنطقة.

وشدد وليمسين على أن الجمع بين قاعدة محلية قوية وقدرات عالمية متقدمة «يعزز تنافسية الشركة، ويدعم نموها المستدام في السوق السعودية، في ظل الفرص التي تتيحها التحولات الاقتصادية الجارية في المملكة».


أسعار النقل العالمية ترفع أرباح «البحري» السعودية 303 % في الربع الأول

إحدى سفن «البحري» (موقع الشركة الإلكتروني)
إحدى سفن «البحري» (موقع الشركة الإلكتروني)
TT

أسعار النقل العالمية ترفع أرباح «البحري» السعودية 303 % في الربع الأول

إحدى سفن «البحري» (موقع الشركة الإلكتروني)
إحدى سفن «البحري» (موقع الشركة الإلكتروني)

قفزت أرباح الربع الأول لـ«الشركة الوطنية السعودية للنقل البحري» بأكثر من 303 في المائة على أساس سنوي، لتصل إلى 2.15 مليار ريال (573.2 مليون دولار)، مقارنة مع 533 مليون ريال (142.1 مليون دولار) في الربع المماثل من العام الماضي.

وعزت «البحري» هذا الارتفاع الكبير، في بيان على «تداول»، الخميس، إلى زيادة مجمل الربح بمقدار 1.65 مليار ريال (440 مليون دولار)، مدفوعاً بتحسن الأداء التشغيلي وارتفاع أسعار النقل العالمية عبر عدد من القطاعات، وهو ما انعكس بصورة رئيسية على قطاع نقل النفط الذي ارتفع مجمل ربحه بنحو 1.5 مليار ريال (400 مليون دولار)، إلى جانب قطاع الكيميائيات الذي زاد بنحو 146 مليون ريال (38.9 مليون دولار).

وفي المقابل، حدَّ من نمو صافي الدخل تراجع أرباح الشركات المستثمر فيها بمقدار 19 مليون ريال (5.1 مليون دولار)، وارتفاع المصاريف التمويلية بنحو 17 مليون ريال (4.5 مليون دولار).

وسجَّلت الإيرادات الفصلية للشركة ارتفاعاً لافتاً بنحو 129 في المائة لتبلغ 4.96 مليار ريال (1.32 مليار دولار)، بدعم نمو إيرادات عدة قطاعات، خصوصاً القطاع النفطي الذي ارتفعت إيراداته بمقدار 2.6 مليار ريال (693.2 مليون دولار)، وقطاع الكيميائيات بمقدار 101 مليون ريال (26.9 مليون دولار)، نتيجة زيادة العمليات التشغيلية وارتفاع أسعار النقل العالمية.

وقال الرئيس التنفيذي للشركة أحمد السبيعي في بيان إن «البحري» سجَّلت أداءً قوياً واستثنائياً خلال الربع الأول، مدعوماً بارتفاع أسعار الشحن واستفادة الشركة من تنامي حجم أسطول ناقلاتها، فضلاً عن زيادة نشاط استئجار الناقلات لتلبية الطلب المرتفع على الشحن. وأضاف أن الشركة حافظت في الوقت ذاته على تركيزها في تقديم خدمات آمنة وموثوقة لعملائها رغم بيئة العمل الأكثر تعقيداً وتقلباً.

وأشار السبيعي إلى أن «البحري» أظهرت مرونة تشغيلية عالية رغم الاضطرابات التي أثرت على حركة الملاحة البحرية عبر مضيق هرمز وتصاعد حالة عدم اليقين الإقليمية، موضحاً أن الشركة واصلت التوظيف التجاري الكامل لناقلاتها، وضمنت سلامة الطواقم والموظفين واستمرارية الأسطول في خدمة العملاء بشكل موثوق.

وعلى صعيد السيولة، حقَّقت الشركة تدفقات نقدية تشغيلية صافية بلغت 1.34 مليار ريال (357.2 مليون دولار) خلال الربع الأول من 2026، بزيادة 174 في المائة على أساس سنوي، بما يعكس قوة الأرباح المحققة خلال الفترة.


بنك إنجلترا يطرح 3 سيناريوهات للاقتصاد والتضخم في ظل الحرب

مبنى بنك إنجلترا في لندن (إ.ب.أ)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (إ.ب.أ)
TT

بنك إنجلترا يطرح 3 سيناريوهات للاقتصاد والتضخم في ظل الحرب

مبنى بنك إنجلترا في لندن (إ.ب.أ)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (إ.ب.أ)

في ظل حالة عدم اليقين المتصاعدة الناتجة عن الحرب الإيرانية، تخلى بنك إنجلترا عن إصدار توقعات اقتصادية موحّدة في تقرير السياسة النقدية لشهر أبريل (نيسان) 2026، وبدلاً من ذلك قدّم ثلاثة سيناريوهات بديلة لتطورات الاقتصاد والتضخم.

وفيما يلي أبرز ملامح السيناريوهات الثلاثة:

السيناريو أ – أقل تضخماً:

تفترض هذه الحالة أن أسعار النفط والغاز تتبع المسارات المستخلصة من منحنيات العقود الآجلة، مع تسجيل تراجع في إنفاق الأسر يفوق ما توحي به العلاقة التاريخية مع الدخل الحقيقي، حيث تميل الأسر إلى تعزيز الادخار وإعادة ترتيب أولويات الإنفاق، وفق «رويترز».

ويرى البنك أن اجتماع صدمة طاقة محدودة نسبياً مع ضعف الطلب سيكون كافياً لاحتواء أي آثار ثانوية ناجمة عن الصدمة.

ويبلغ التضخم ذروته عند مستوى يتجاوز قليلاً 3.5 في المائة بنهاية عام 2026، قبل أن يتراجع تدريجياً إلى ما دون 2 في المائة خلال نحو ثلاث سنوات. كما يُتوقع أن تكون أسعار الفائدة خلال هذه الفترة أعلى من تقديرات الأسواق في فبراير (شباط).

السيناريو ب:

تصل أسعار الطاقة إلى مستويات ذروة مشابهة للسيناريو الأول، لكنها تبقى مرتفعة لفترة أطول. ويُفترض أن سلوك الادخار لدى الأسر يظل متماشياً مع الأنماط السابقة، مع تأثيرات ثانوية محدودة.

يبلغ التضخم ذروته عند ما يزيد قليلاً على 3.5 في المائة بنهاية 2026، ثم يتراجع تدريجياً ليقترب من 2 في المائة. كما يُتوقع أن تبقى أسعار الفائدة أعلى من توقعات الأسواق في فبراير خلال السنوات الثلاث المقبلة.

السيناريو ج - الأكثر تضخماً:

يرتفع فيه سعر الطاقة بشكل أكثر حدة مقارنة بالسيناريوهين السابقين، مع استمرار بقائه عند مستويات مرتفعة لفترة أطول، ما يؤدي إلى آثار ثانوية أقوى بكثير.

يصل التضخم إلى ذروة تتجاوز 6 في المائة مطلع عام 2027، قبل أن يتراجع إلى نحو 2.5 في المائة بنهاية الأفق الزمني، أي أعلى من مستهدف البنك. وفي هذا السيناريو، قد يتطلب الأمر رفع سعر الفائدة المصرفية إلى مستويات «أعلى بكثير» مما كانت تتوقعه الأسواق المالية في منتصف أبريل، بهدف إعادة التضخم إلى مستواه المستهدف، وهو ما سينعكس سلباً على النمو ويرفع معدلات البطالة.

خبراء: حذر بنك إنجلترا يرجّح رفع الفائدة

قال نيك كينيدي، استراتيجي العملات في بنك «لويدز»: «الموقف يميل إلى التيسير أكثر مما كان متوقعاً، مع استعداد لتجاهل الضوضاء قصيرة الأجل الناتجة عن الحرب. إنه نهج حذر ومتأنٍ، ولا يبدو أن البنك في عجلة من أمره في الوقت الراهن».

أما إد هاتشينغز، رئيس قسم أسعار الفائدة في «أفيفا إنفستورز»، فصرح قائلاً: «في ظل ارتفاع توقعات التضخم واحتمال ترسّخها، يصبح رفع أسعار الفائدة سيناريو مرجحاً للغاية، حتى مع استمرار بعض المخاوف المرتبطة بتوقعات النمو. وبالنظر إلى هذه الخلفية، إلى جانب الضجيج السياسي المستمر، تعرضت السندات الحكومية البريطانية لضغوط. وقد يكون من المناسب التحلي بالصبر في الوقت الحالي، لكن مع مرور الوقت، قد تصبح مراكز الاستثمار ذات الوزن الزائد أكثر جاذبية».

وقال ديفيد ريس، رئيس قسم الاقتصاد العالمي في «شرودرز»: «لم يشهد اليوم أي تغيير في أسعار الفائدة أو في نبرة البنك المتشددة. ومع ارتفاع التضخم الرئيسي إلى 3.3 في المائة، وتباطؤ نمو الأجور بشكل تدريجي فقط، واستمرار تضخم الخدمات عند مستوياته المرتفعة، يكمن الخطر في أن تصبح هذه الصدمة أكثر استدامة».

وأضاف: «كما تبرز مخاطر موجة تضخمية ثانية لاحقاً هذا العام، في حال انتقال ضغوط الطاقة إلى أسعار المواد الغذائية. فارتفاع تكاليف الوقود والشحن، إلى جانب الضغوط المتجددة على مدخلات الإنتاج مثل الأسمدة، قد يؤدي إلى زيادة تضخم الغذاء مع بعض التأخر الزمني. وقد أسهمت مخاطر استمرار التضخم، إلى جانب التكهنات السياسية المرتبطة بما بعد الانتخابات المحلية، في دفع عوائد السندات الحكومية إلى مستويات تقترب من أعلى مستوياتها في نحو عقدين».

وتابع: «ومع ذلك، لا تزال احتمالات رفع أسعار الفائدة قائمة بقوة. لكن في ظل بعض مؤشرات التراخي في سوق العمل، واحتمال ضعف النمو إذا استمرت الاضطرابات، فمن غير المرجح أن يتجه البنك إلى مزيد من التشديد ما لم يظل النشاط الاقتصادي قوياً بما يكفي لاستيعابه».