المشروعات الصغيرة والمتوسطة.. هدف «مزدوج» للتنمية في مصر

قانون «شركات الشخص الواحد» ينتظر موافقة البرلمان

وزيرة الاستثمار المصرية داليا خورشيد (رويترز)
وزيرة الاستثمار المصرية داليا خورشيد (رويترز)
TT

المشروعات الصغيرة والمتوسطة.. هدف «مزدوج» للتنمية في مصر

وزيرة الاستثمار المصرية داليا خورشيد (رويترز)
وزيرة الاستثمار المصرية داليا خورشيد (رويترز)

في وقت تسعى فيه الحكومة المصرية إلى مزيد من الإجراءات الاقتصادية التي تدعم الاستثمار المحلي والأجنبي، توجه جانبا من جهودها لتوفير دعم قوي للمشروعات الصغيرة والمتوسطة إلى متناهية الصغر، في إطار قناعتها بدور هذه المشروعات والاستثمارات الفردية والتشاركية على مستوى المواطن البسيط في خطط النمو المستقبلية.
وتعد مشروعات الاستثمارات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر، ذات أهمية مزدوجة للإدارة المصرية، فمن جهة تسهم في التنمية الاقتصادية للدولة ككل، إلى جانب دورها الاستراتيجي في حلحلة المشكلات المزمنة من بطالة ودخول منخفضة للأفراد؛ ما يسهم في تخفيف الأعباء الاقتصادية على كاهل الدولة، ويسمح بمناخ إيجابي ييسر تفعيل منظومات إلغاء الدعم على السلع، وهي أحد المتطلبات الرئيسية التي تدعو إليها المؤسسات المالية الكبرى على غرار صندوق النقد الدولي، في إطار الإصلاحات الاقتصادية الضرورية لرفع معدلات التنمية في مصر.
وفي هذا الإطار، أكدت داليا خورشيد، وزيرة الاستثمار المصرية، أمس، أن وزارتها نجحت بالتعاون مع وزارتي التجارة والصناعة والعدل، في الحصول على موافقة مجلس الوزراء على قانون شركات «الشخص الواحد»، وتمت إحالته إلى مجلس الدولة لمراجعته؛ تمهيدا لعرضه على مجلس النواب لإقراره والعمل به.
وبحسب مصادر من وزارة الاستثمار، يهدف القانون الجديد إلى تشجيع المشروعات الصغيرة والمتوسطة من خلال تمكين المالك من تأسيس شركة بمفرده، استثناء من القواعد العامة في عقد الشركة التي تفترض تعدد الشركاء؛ مما يؤدي إلى الحد من تأسيس شركات صورية بهدف استيفاء الشرط «الشكلي» المتعلق بتعدد الشركاء، وهو الشرط الموجود في التشريعات القائمة.
وتسهم النقطة الأخيرة في زيادة مستوى الشفافية في الأسواق المصرية على وجه العموم، كما أنها تسهم في غلق أبواب أخرى أمام حركات غسل الأموال أو التهرب والتلاعب الضريبي، بحسب مراقبين.
وتتميز هذه النوعية من الشركات بأنها ذات مسؤولية محدودة بقيمة رأس المال المقدم من مالكها، ولا تجاوز ذلك إلى أمواله الخاصة؛ مما يشجع المستثمر على استثمار جزء معين من أمواله من خلال تأسيس هذه الشركة، مع تجنب مخاطر تعرض كامل ذمته المالية للمسؤولية في تعامله مع دائني الشركة. وأوضحت خورشيد، أن «القانون الجديد هو ثمرة تعاون مشترك مع وزارتي الصناعة والتجارة والعدل، وهو الأول في سلسلة كبيرة من التشريعات التي تعدها الوزارة بهدف تهيئة المناخ الاستثماري».
وأكدت الوزيرة، في بيان حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، أن «البيئة التشريعية للاستثمار في مصر لا تقتصر على قانون ضمانات وحوافز الاستثمار فقط؛ وإنما تتأثر بمجموعة أخرى من التشريعات الحاكمة للنشاط الاقتصادي ككل.. لذلك؛ تعمل الوزارة على تطويرها بهدف إحداث نقلة نوعية في مناخ الاستثمار، بما يواكب التطورات العالمية». كما أكدت، أن «تشجيع الاستثمار لا يعني المشروعات الكبرى فقط، ولكن يهدف بالأساس إلى دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة التي تساهم في خلق فرص عمل للشباب المصري».
وفي سياق ذي صلة، قال رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية في مصر، شريف سامي: إن آلية التمويل متناهي الصغر تستهدف أن يكون للفقراء ومحدودي الدخل مشروعاتهم الخاصة وتوفير التمويل اللازم لهم، تماما مثل الدور الذي تقوم به البنوك مع رجال الأعمال.
وأضاف رئيس الهيئة في مؤتمر صحافي أمس، حول تطور منظومة التمويل متناهي الصغر، أن هذه الآلية سيكون لها أثر إيجابي في تقليل معدلات البطالة واستهداف الملايين من أفراد الشعب المصري، الذين يحلمون بأن يكون لهم عملهم ومشروعهم الخاص؛ كونه خطوة نحو مستقبل أفضل لهم.
وأوضح سامي، أن «عدد المستفيدين من آليات التمويل المتناهي الصغر يقترب من 1.5 مليون مواطن، ونسعى لأن تتسع القاعدة مع انتشار الشركات والجمعيات في مختلف أنحاء مصر»، كاشفا عن أن المستفيدين من هذه الآليات حصلوا على أكثر من 3 مليارات جنيه (نحو 338 مليون دولار) حتى نهاية الربع الأول من العام الحالي. ومشيرا إلى أن هناك مشروعات بسيطة لا تحتاج أكثر من ألفين، أو ثلاثة آلاف، أو حتى خمسة آلاف جنيه (نحو 560 دولارا)، وهذه النوعية من التمويل يناسبها التمويل متناهي الصغر بعيدا عن الإجراءات المعقدة في البنوك، وأن مدة هذه النوعية من التمويل تراوح في الغالب بين 6 أشهر وسنة.
وتابع سامي بالقول: إن المؤسسات الدولية مهتمة بهذه النوعية من عمليات التمويل، التي تمثل الركيزة الأساسية لمحاربة الفقر والبطالة في المجتمعات، وأكد أن الهيئة تمد يد العون لكافة المواطنين الراغبين في أن يكون لهم مشروعهم الخاص، خصوصا في الأقاليم والقرى والنجوع والكفور.
ويشار إلى أن آلية التمويل متناهي الصغر تسمح للجمعيات الأهلية والمؤسسات والشركات المرخص لها بإقراض صغار العملاء لتمويل مشروعاتهم البسيطة في حدود أقل من 100 ألف جنيه (نحو 11 ألف دولار). وأضاف سامي، أن إجمالي عدد الشركات والجمعيات العاملة في مجال التمويل متناهي الصغر تبلغ 737 جهة، منها 3 شركات كبرى، مثل «تنمية» و«ريفي» و«تساهيل»، فيما يصل عدد الفروع لهذه الجمعيات والشركات إلى أكثر من 1500 فرع منتشرة في جميع أنحاء مصر.

* تشريعات لتطوير سوق المال

كما كشف سامي من جهة أخرى، عن أن الهيئة العامة للرقابة المالية أعدت مقترح مشروعات لسبعة تشريعات جديدة تهدف إلى تطوير وتنشيط سوق المال في مصر، موضحا أنه تم إرسال هذه المشروعات إلى الجهات المختصة لاعتمادها تمهيدا لعرضها على البرلمان.
وقال: إن «مشروعات التشريعات، التي تم إعدادها ضمن مشروع تعديل قانون سوق رأس المال رقم 95 لسنة 1992، تمثلت في تنظيم متكامل لإصدار الصكوك بهدف تمويل شركات المساهمة والهيئات والأشخاص الاعتبارية العامة، إضافة إلى تطوير تنظيم عروض الشراء والاستحواذ على الأسهم، وثالثها تنظيم بورصات العقود الآجلة، ورابعها إلغاء السماح بإصدار الأوراق المالية لحامله».
وأوضح، أن المشروعات «شملت أيضا تحديد أحوال المحاسبة القانونية للمسؤول عن الإدارة الفعلية وتحديد رسوم قيد الأوراق المالية بالبورصة، إضافة إلى تحديد عقوبة الإخلال بالقواعد الجديدة المضافة بالتعديلات».



أسهم «إنفيديا» عند أدنى مستوى منذ 7 سنوات مع تصاعد مخاوف الحرب

شعار شركة «إنفيديا» في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
شعار شركة «إنفيديا» في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
TT

أسهم «إنفيديا» عند أدنى مستوى منذ 7 سنوات مع تصاعد مخاوف الحرب

شعار شركة «إنفيديا» في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
شعار شركة «إنفيديا» في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

مع تراجع أسواق الأسهم العالمية بسبب تصاعد المخاوف من الحرب في الشرق الأوسط، تتداول «إنفيديا»، الشركة الأعلى قيمة في العالم، عند أدنى نسبة سعر إلى أرباح لها، منذ ما قبل إطلاق «تشات جي بي تي» واندفاع موجة الذكاء الاصطناعي.

ويشير الانخفاض الحاد في نسبة السعر إلى الأرباح إلى أن أسهم الشركة الرائدة في رقائق الذكاء الاصطناعي قد تشكّل فرصة استثمارية جذابة، لكنها مرتبطة بمخاطر وعدم يقين يقوّضان ثقة المستثمرين فيما يُعرف بتجارة الذكاء الاصطناعي، التي دفعت «وول ستريت» للارتفاع، خلال السنوات الأخيرة. فقد تراجعت أسهم «إنفيديا» بنحو 20 في المائة عن أعلى مستوى إغلاق لها في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي؛ متأثرة بموجة بيع واسعة نتيجة المخاوف من أن الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران ستُبقي أسعار النفط مرتفعة وتؤجج التضخم، مما قد يدفع البنوك المركزية لرفع أسعار الفائدة.

وانخفض السهم بنسبة 2.2 في المائة، يوم الجمعة الماضي، وهو في طريقه لتسجيل خسارة تُقارب 10 في المائة خلال الربع الأول.

كما أثار المستثمرون قلقهم مؤخراً بشأن أن الإنفاق الكبير على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي من قِبل «مايكروسوفت» و«ألفابت» و«أمازون»، وغيرها من عملاء «إنفيديا»، قد يستغرق وقتاً أطول من المتوقع ليؤتي ثماره في زيادة الإيرادات والأرباح. وقد أدت هذه المخاوف مجتمعةً إلى فقدان «إنفيديا» أكثر من 800 مليار دولار من قيمتها السوقية، التي تبلغ، الآن، نحو 4 تريليونات دولار، رغم أن الشركة سجلت ارتفاعاً متواصلاً في هوامش الربح الإجمالية لأرباع متتالية لتصل إلى 75 في المائة، بينما رفع المحللون تقديراتهم لنمو الأرباح المستقبلية.

ونتيجة انخفاض أسعار الأسهم وارتفاع توقعات المحللين، تُتداول أسهم «إنفيديا» حالياً عند نحو 19.6 ضِعف أرباحها المتوقعة، خلال الاثني عشر شهراً المقبلة، وهو أدنى مستوى لها منذ أوائل 2019؛ أيْ قبل عام من جائحة «كوفيد-19»، وأربع سنوات قبل إطلاق «أوبن إيه آي» لتقنية «تشات جي بي تي»، التي أشعلت موجة ارتفاع أسهم «إنفيديا» وأسهم شركات الذكاء الاصطناعي الأخرى.

ويستعين المستثمرون بمؤشر مضاعِف السعر إلى الأرباح لتقييم قيمة الأسهم، مقارنةً بأرباحها المتوقعة مستقبلاً. وتُظهر بيانات السوق أن قيمة شركة «إنفيديا» أقل من متوسط هذا المؤشر، الذي يقف حالياً عند نحو 20، بعد أن سجل المؤشر انخفاضاً بنسبة 7 في المائة منذ بداية العام. ويتوقع المحللون أن ينمو إجمالي أرباح شركات مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 19 في المائة خلال عام 2026، في حين يتجاوز متوسطُ النمو المتوقع لأرباح «إنفيديا» 70 في المائة خلال سنتها المالية الحالية، وفقاً لإحصاءات مجموعة بورصة لندن.

وشهدت أسهم شركات البرمجيات انخفاضاً حاداً مؤخراً نتيجة المخاوف من أن الذكاء الاصطناعي قد يزيد المنافسة ويؤثر على هوامش أرباحها. ويرى دينيس ديك، متداول في شركة «تريبل دي تريدينغ»، أن التطورات المستقبلية في تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي قد تؤثر بشكل مماثل على شركات تكنولوجيا الأجهزة، بما في ذلك «إنفيديا». ويقول ديك: «جميع التقنيات، بما فيها (إنفيديا)، معرَّضة للتغيير الجذري. كل شيء يعمل برقائق (إنفيديا)، لكن هذا لا يعني أن الوضع سيبقى كذلك، خلال سنتين أو ثلاث. كل شيء يتغير بسرعة، وهذا مصدر القلق العام في السوق».

وعلى مدار معظم تاريخها، ركزت «إنفيديا» على تصميم وحدات معالجة الرسومات عالية الأداء لسوق ألعاب الفيديو، ولم تتحول إلى المورّد المهيمن لهذه الرقائق لتطبيقات الذكاء الاصطناعي إلا خلال السنوات الأخيرة.

وقد ارتفعت أسهمها أكثر من 1000 في المائة منذ إطلاق «تشات جي بي تي»، الذي أشعل المنافسة للسيطرة على تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي وزيادة الطلب على مكونات «إنفيديا». وشهدت «مايكروسوفت» أيضاً انخفاضاً في نسبة السعر إلى الأرباح، خلال موجة البيع الأخيرة، لتصل إلى نحو 20 من 35 في أغسطس (آب) الماضي، في حين انخفضت نسبة السعر إلى الأرباح لشركة «ألفابت»، المنافِسة في مجال الذكاء الاصطناعي، إلى 24 من نحو 30 في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقال آرت هوجان، كبير استراتيجيي السوق بشركة «بي رايلي ويلث»، إن شركته لا تزال توصي عملاءها بالاستثمار في «إنفيديا»، مضيفاً: «مع تداول أسهمها بمضاعِف ربحية أقل من مؤشر (ستاندرد آند بورز 500)، أعتقد أن القرار سهل».


السعودية تؤكد دعمها لإصلاح منظمة التجارة العالمية

مقر منظمة التجارة العالمية في جنيف بسويسرا (رويترز)
مقر منظمة التجارة العالمية في جنيف بسويسرا (رويترز)
TT

السعودية تؤكد دعمها لإصلاح منظمة التجارة العالمية

مقر منظمة التجارة العالمية في جنيف بسويسرا (رويترز)
مقر منظمة التجارة العالمية في جنيف بسويسرا (رويترز)

​أكدت السعودية خلال المؤتمر الوزاري الـ14 لمنظمة التجارة العالمية، التزامها بدعم الإصلاحات لتعزيز كفاءة المنظمة، وتسهيل انخراط الدول في التجارة العالمية، بما يعزز التنمية الاقتصادية، ويعظم مكاسب المملكة في الأسواق الدولية.

واختُتمت أعمال المؤتمر الوزاري المقام في العاصمة الكاميرونية ياوندي، خلال الفترة من 26 إلى 29 من مارس (آذار) الحالي، بمشاركة وفود دولية ناقشت إصلاح نظام التجارة العالمي وقضايا التنمية.

وترأَّس وفد السعودية وكيل محافظ الهيئة العامة للتجارة الخارجية للاتفاقيات والمنظمات الدولية فريد العسلي، نيابة عن وزير التجارة رئيس مجلس إدارة الهيئة ماجد القصبي. وبحث المؤتمر إصلاح المنظمة، بما في ذلك نظام تسوية المنازعات، إلى جانب ملفات الزراعة ومصائد الأسماك والتنمية والدول الأقل نمواً، فضلاً عن برنامج عمل التجارة الإلكترونية، واتفاقيات تيسير الاستثمار والتجارة الإلكترونية، وتمديد إعفاءات الملكية الفكرية المرتبطة بالتجارة، وانضمام دول جديدة للمنظمة.

جانب من الاجتماعات (واس)

وأكدت السعودية دعمها لإصلاح المنظمة وتعزيز كفاءتها، مع التركيز على تحسين الأمن الغذائي للدول النامية، وتجديد التأكيد على أهمية المعاملة الخاصة والتفضيلية لتلك الدول، بوصفها من الركائز الأساسية للنظام التجاري متعدد الأطراف.

كما شددت على أهمية تسريع إجراءات انضمام الدول إلى المنظمة لتعزيز اندماجها في التجارة العالمية وسلاسل الإمداد، مجددة دعمها لتمديد تعليق فرض الرسوم الجمركية على الإرساليات الإلكترونية، واعتماد اتفاقية تيسير التجارة من أجل التنمية.

صورة تجمع المسؤولين في ختام المؤتمر الوزاري الـ14 لمنظمة التجارة العالمية (واس)

وبلغ حجم التبادل التجاري للسعودية مع الدول الأعضاء في منظمة التجارة العالمية نحو 537 مليار دولار، بينما سجلت صادراتها قرابة 305 مليارات دولار في 2024. وتسعى الهيئة العامة للتجارة الخارجية إلى تعزيز مكاسب المملكة في التجارة الدولية والدفاع عن مصالحها، بما يدعم تنويع الاقتصاد الوطني، وفق بيان أصدرته يوم الاثنين.


بنك اليابان: الضغوط تزداد على معدلات التضخم الأساسي نتيجة ارتفاع الأسعار وضعف الين

أشخاص يتجولون بمنطقة تسوق في طوكيو (رويترز)
أشخاص يتجولون بمنطقة تسوق في طوكيو (رويترز)
TT

بنك اليابان: الضغوط تزداد على معدلات التضخم الأساسي نتيجة ارتفاع الأسعار وضعف الين

أشخاص يتجولون بمنطقة تسوق في طوكيو (رويترز)
أشخاص يتجولون بمنطقة تسوق في طوكيو (رويترز)

قال بنك اليابان، الاثنين، إن معدل التضخم الأساسي في اليابان قد يواجه ضغوطاً تصاعدية أقوى من ذي قبل نتيجة ارتفاع أسعار النفط وانخفاض قيمة الين، وذلك مع ازدياد نشاط الشركات في رفع الأسعار.

جاءت هذه الملاحظة ضمن ورقة عمل أعدها بنك اليابان لتحليل العوامل التي تحدد التضخم الأساسي، أو ارتفاع الأسعار الناتج عن الطلب المحلي وليس عن عوامل ارتفاع التكاليف، وهو مفهوم رئيسي استخدمه البنك في تفسير وتيرة وتوقيت رفع أسعار الفائدة.

وأشار بنك اليابان إلى أن الارتفاع الأخير في أسعار النفط الخام قد يضر بالاقتصاد، وقد يزيد من توقعات التضخم لدى الجمهور، ويرفع معدل التضخم الأساسي.

وأضاف البنك: «يجب الانتباه إلى احتمال أن يكون الضغط التصاعدي على الأسعار عبر هذه القناة قد ازداد مقارنة بالماضي»، حيث أصبحت الشركات أكثر استباقية في رفع الأسعار والأجور.

وأوضح بنك اليابان أن تغير سلوك الشركات في تحديد الأسعار قد يعني أيضاً أن التضخم قد يكون أكثر تأثراً بانخفاض قيمة الين، محذراً من الضغط التضخمي الناجم عن ضعف الين الذي يؤدي إلى ارتفاع تكاليف الاستيراد.

وذكرت الورقة البحثية: «حتى عوامل جانب العرض المؤقتة قد تؤثر على توقعات التضخم»، محذرة من أن الارتفاعات الأخيرة في أسعار المواد الغذائية، إذا استمرت، قد تشكل ضغطاً تصاعدياً مستمراً على التضخم الاستهلاكي العام.

وأنهى بنك اليابان برنامج تحفيز اقتصادي استمر لعقد من الزمن في عام 2024، ورفع أسعار الفائدة قصيرة الأجل انطلاقاً من اعتقاده بأن اليابان على وشك تحقيق هدفها التضخمي البالغ 2 في المائة بشكل مستدام.

وأعلن البنك المركزي أنه سيرفع أسعار الفائدة إذا ازداد اقتناعه باستقرار التضخم الأساسي عند 2 في المائة.

ورداً على انتقادات المحللين بأن مفهومه للتضخم الأساسي كان غامضاً للغاية، أوضح بنك اليابان في الورقة البحثية، كيفية قياسه لهذا المؤشر. فإلى جانب النظر في فجوة الناتج، يدقق بنك اليابان في مؤشرات أسعار متنوعة، بما في ذلك مؤشر جديد كشف عنه الأسبوع الماضي يستبعد العوامل غير المتكررة مثل الإعانات الحكومية، ويستخدم نماذج اقتصادية لتقييم اتجاهات الأسعار.

كما يعتمد البنك على استطلاعات رأي مختلفة لقياس تصورات الجمهور حول تحركات الأسعار المستقبلية، وينشئ مؤشراته المركبة الخاصة، التي أظهرت توقعات التضخم حالياً في نطاق يتراوح بين 1.5 في المائة و2.0 في المائة، حسب الورقة البحثية.

وأشارت الورقة البحثية، إلى أنه «بالنظر إلى العوامل الكامنة وراء تطورات الأسعار، نجد أن فجوة الإنتاج تشهد تحسناً تدريجياً، وإن كانت مصحوبة ببعض التقلبات. ولا تزال ظروف سوق العمل شديدة الضيق، بينما ترتفع الأجور بشكل معتدل».

وأضافت: «مع الأخذ بهذه النقاط في الاعتبار، يمكن القول إن معدل التضخم الأساسي يرتفع بشكل معتدل نحو 2 في المائة». وتابعت: «في المستقبل، ومن منظور تحقيق هدف استقرار الأسعار بشكل مستدام ومستقر، سيكون من الضروري أيضاً مراقبة ما إذا كان التضخم الأساسي سيستقر بشكل راسخ عند مستوى 2 في المائة تقريباً».