9 بنود أممية لضمان استمرارية مفاوضات السلام اليمنية

ولد الشيخ دعا في نهاية «مشاورات الكويت» إلى ضم عسكريين في المحادثات المقبلة

المبعوث الأممي إلى اليمن إسماعيل ولد الشيخ لدى إلقائه البيان الختامي للمشاورات السياسية اليمنية في الكويت أمس (أ.ف.ب)
المبعوث الأممي إلى اليمن إسماعيل ولد الشيخ لدى إلقائه البيان الختامي للمشاورات السياسية اليمنية في الكويت أمس (أ.ف.ب)
TT

9 بنود أممية لضمان استمرارية مفاوضات السلام اليمنية

المبعوث الأممي إلى اليمن إسماعيل ولد الشيخ لدى إلقائه البيان الختامي للمشاورات السياسية اليمنية في الكويت أمس (أ.ف.ب)
المبعوث الأممي إلى اليمن إسماعيل ولد الشيخ لدى إلقائه البيان الختامي للمشاورات السياسية اليمنية في الكويت أمس (أ.ف.ب)

أسدل الستار في الكويت أمس، على مشوار مشاورات السلام اليمنية – اليمنية، ببيان صحافي تلاه المبعوث الأممي إلى اليمن إسماعيل ولد الشيخ، وسط حالة من الارتباك الواضح الذي بدا عليه، في ظل المآلات التي وصلت إليها المشاورات، التي فشلت في التوصل إلى اتفاق أو الخروج بأي نتائج.
السبب يعزوه المراقبون إلى تعنت وفد الانقلابيين (الحوثي – صالح)، ورفضهم التوقيع على مشروع الاتفاق الذي تقدم به ولد الشيخ، وقبل به وفد الحكومة الشرعية. وقد جاءت نهاية أو تعليق المشاورات، بعد أن انطلقت في 20 من أبريل (نيسان) الماضي وحتى يوم أمس، تخللتها فترة استراحة لمدة أسبوعين فقط.
وأعلن ولد الشيخ انتهاء مشاورات الكويت، لكنه أكد استمرار مشاورات السلام الخاصة باليمن، وأن آلية العمل ستتغير خلال الأسابيع القليلة المقبلة، مشيرا إلى أن الفترة المقبلة تتيح المجال للأطراف التي شاركت في مشاورات الكويت لـ«استشارة قياداتها، وسنعمل مع كل طرف على حدة لبلورة التفاصيل الدقيقة والتقنية»، كما أكد المبعوث الأممي على أن «الحل المستدام هو الحل الذي يُعمل عليه بتروّ ودراسة وبعد نظر، وكل حل متسرع يأتي مبتورا وناقصا. ولو أننا أردنا لليمن حلا هشا وغير مستدام لكُنا حصلنا عليه، ولكننا لن نتمكن من ضمان استمراريته»، مشددا على أنه لا يمكن الوصول إلى حل شامل إذا لم تسع إليه الأطراف المعنية، محملا إياها مسؤولية «كل تأخير أو تأجيل لمسار السلام».
وتضمن بيان ولد الشيخ 9 بنود، قال إنه بحثها مع الأطراف المشاركة في المشاورات من خلال جلسات ختامية، وتلك النقاط هي: «تجديد الالتزام بأحكام وشروط وقف الأعمال القتالية وتفعيل آليات تنفيذها بشكل عاجل، وتفعيل لجنة التهدئة والتواصل بظهران الجنوب واللجان الأمنية المحلية، بهدف تثبيت وقف الأعمال القتالية، واتخاذ إجراءات عاجلة لضمان وصول المساعدات الإنسانية والمواد الأساسية دون أي عوائق، ومعالجة الوضع الاقتصادي، والإفراج العاجل عن جميع السجناء السياسيين وجميع الأشخاص الموضوعين تحت الإقامة الجبرية أو المحتجزين تعسفيًا، شاملاً المذكورين في قرار مجلس الأمن الدولي 2216 الصادر عام 2015، والامتناع عن القيام بأي فعل أو تصعيد أو اتخاذ أي قرارات من شأنها أن تقوض فرص المشاورات والتوصل لاتفاق، وإجراء سلسلة من المشاورات بين الوفود وقياداتها في المرحلة المقبلة حول الأفكار التي تم تداولها أثناء المشاورات ودراستها بشكل مفصل، والالتزام باستمرار المشاورات ومواصلة الجلسات المباشرة في غضون شهر من تاريخه في مكان يتفق عليه لاحقًا، والتأكيد على استمرار الروح الإيجابية في التعاطي مع كل ما من شأنه تسهيل الوصول إلى حل دائم وكامل وشامل للنزاع في اليمن، وفي سبيل ذلك، ضم خبراء عسكريين من الأطراف لوفودها إلى الجولة القادمة، من أجل تقديم الدعم والمشورة الفنية وذلك في مجالات اختصاصهم».
وأعرب المبعوث الأممي إلى اليمن عن أمله في أن تشكل النقاط التي تضمنها بيانه «جوًا مواتيًا لمتابعة الحوار بهدف التوصل إلى حل شامل وكامل».
وكان ولد الشيخ استعرض في بيانه جملة من القضايا التفصيلية المتعلقة بسير المشاورات اليمنية، بشكل عام، وقال إنه «تم التباحث في موضوعات شائكة وحساسة، وتطلب ذلك نقاشات موسعة حتى يتمكن الأطراف من التعبير بشكل صريح عن المخاوف وطلب الضمانات والتطمينات المناسبة، كما تم التطرق إلى تفاصيل معمقة للواقع الأمني والسياسي والاقتصادي والاجتماعي والإنساني»، وأردف: «لقد قدمت الأطراف مقترحات مكتوبة تتناول العناصر الرئيسية الخمسة المتفق عليها في بيال، والمنصوص عليها في قرار مجلس الأمن 2216، وقامت الأمم المتحدة من خلال فريق من الخبراء القانونيين والعسكريين بصياغة أطر عامة تجمع بين المقترحات المقدمة وتبني على النقاشات التي دارت بين الأطراف، وقد تم طرح هذه الأفكار على الوفود بحيث يتم تركيز النقاش حول محتواها والبناء عليها لصياغة الاتفاق الشامل».
واعتبر ولد الشيخ أن «المعضلة الأكبر التي واجهتنا كانت انعدام الثقة بين الأطراف، ولهذا كنا نركز دومًا على ضرورة تقديم التنازلات والتقدم خطوة نحو الآخر، لكي يقابلها الآخر بخطوة مماثلة»، وفي ضوء ذلك حث «الأطراف على المبادرة بتنفيذ سلسلة من إجراءات بناء الثقة وعلى رأسها مواصلة الإفراج عن المعتقلين، والامتناع عن اتخاذ الإجراءات الأحادية».
ورفض ولد الشيخ الإقرار بفشل مشاورات الكويت، وذلك عندما حاصرته أسئلة الصحافيين والصحافيات في مؤتمره الصحافي الذي أجاب فيه على عدد من الأسئلة بعد تلاوة بيان نهاية المشاورات، واعتبر أن «هذه المحادثات ساعدتنا على وضع أرضية صلبة لاتفاق نأمل أن يرى النور قريبا، قد لا نتوصل إلى الإعلان عنه قبل مغادرة الكويت، إلا أنني أكرر أننا على الطريق الصحيح وفي حال استمرت الأطراف في التجاوب قد نعود إلى الطاولة قريبا عندما نتوصل إلى صيغة نهائية»، وضمن تبريراته وردوده على الأسئلة بخصوص فشل المشاورات، اعتبر مبعوث الأمم المتحدة أن المشاورات تأخذ وقتا، وأنها في بعض الدول تأخذ سنوات طويلة «وهو ما لا نتمناه لليمن»، مشيرا إلى استمرار تفاؤله بالتوصل لحل للأزمة اليمنية. كما أشار إلى أن مكان المشاورات المقبلة لم يحدد بعد وإلى أنه لم يتقدم بطلب، حتى الآن «ولا نفكر بغير الكويت»، معتبرا أن الحكومة الكويتية سوف ترحب باستضافة جولة أخرى من المشاورات، مؤكدا على أن لديه ضمانات من الطرفين بمتابعة العمل والعودة إلى الطاولة، مشيرا إلى لقاءات سيبدأ في إجرائها الأسبوع المقبل. ورفض ولد الشيخ اتهام أحد الصحافيين في قناة عربية موالية لإيران وداعمة للحوثيين، بتبني وجهة نظر أحادية في بداية الجولة الثانية من المشاورات في الكويت، وقال: «إن هذا الكلام غير صحيح»، وإن ما تقدم به، في إشارة إلى مشروع الحل الذي رفضه الانقلابيون، هو «جزء من حل شامل وكامل»، مشددا على أن هذه القضايا جميعها قد جرت مناقشتها مع الأطراف كافة، في حين تجنب ولد الشيخ توجيه أصابع الاتهام إلى الجهة المعرقلة للمشاورات، كما تجنب الحديث عن إحاطته الأخيرة إلى مجلس الأمن الدولي، من قريب أو بعيد.
إلى ذلك، قال رئيس البرلمان العربي السابق، علي الدقباسي، حول انتهاء المشاورات اليمنية في الكويت: «إن دور الأمم المتحدة لم يكن في المستوى المطلوب وفقا لما نصت عليه المواثيق الدولية، وبخاصة في تعزيز الأمن والسلم»، مشيرا إلى أن «دورها جاء متأخرا في ردع إيران التي تعد السبب الرئيسي لانتشار الفتنة والتطرف في المنطقة»، متمنيا أن يكون لديها «دور أكبر خلال المرحلة المقبلة». وأشار الدقباسي إلى أن الكويت عبر التاريخ المعاصر، تلعب دورا كبيرا في تقريب وجهات النظر في الخلافات بين الأشقاء، وحريصة على سيادة الأمن والسلم في المنطقة والعالم، وقال: «كانت هناك أمنيات أن تشهد مباحثات الكويت لإحلال السلام في اليمن وقف نزيف الدم، ولكن كل العقلاء في العالم تنبؤوا بفشل المشاورات؛ لأن المخلوع صالح والحوثي لا يملكان القرار ومن يقرر لهما هو من يريد الفتنة في المنطقة، ومن يريد حالة الاحتقان الشديدة»، مضيفا أن دور التحالف بقيادة المملكة العربية السعودية كبير في إحلال السلم في المنطقة، وقامت بدورها على أكمل وجه، وكانوا سببا في استعادة الدولة اليمنية لدورها أمام الميليشيات العميلة.
من جهته، قال أستاذ العلوم السياسية في جامعة الكويت، الدكتور عبد الله الغانم، إن دور الكويت ليس بجديد في استضافة المشاورات، وفي كثير من الأحيان تكون لاعبة ووسيطا في الخلافات العربية العربية، مثل الخلافات بين قطر والبحرين والإمارات وعمان، واليوم تحاول حل الخلافات بين الأطراف المتنازعة داخل اليمن، وهذا له امتدادات خليجية، وبخاصة بعد وضوح التدخل الإيراني في اليمن، الذي أثر على الاستقرار اليمني والخليجي.
وأشار إلى أن الكويت أبدت نوايا حسنة خلال المشاورات على أرضها، لكن الإشكالية تكمن في الجانب اليمني الذي يؤثر عليه عاملان، الأول أن هناك فصيلاً مثل الحوثيين لا يأتمرون إلا من إيران، وهذا يعطل الإنجازات الحقيقية، فالقرار لا ينبع من الداخل، وإنما مستورد، مشبها الحوثيين بـ«حجر الشطرنج».
أما العامل الثاني فمتعلق بالمخلوع صالح، فهو شخصية غير ملتزمة بالمواثيق الدولية، واصفًا تحركات الحوثي وصالح خلال كامل فترة المشاورات بعملية «شراء للوقت».



السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
TT

السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)

ناقش الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، خلال اتصالٍ هاتفي مع نظيرته الكندية أنيتا أناند، الجمعة، مستجدات التصعيد في المنطقة، والجهود المبذولة للحفاظ على الأمن والاستقرار.

من جانب آخر، بحث وزير الخارجية السعودي، في اتصالٍ هاتفي تلقاه من نظيره الكوري الجنوبي جو هيون، تطورات التصعيد في الشرق الأوسط، والموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

إلى ذلك، أشاد سفراء الدول الأوروبية في الرياض بالجهود التي تبذلها السعودية لصون الأمن والاستقرار بالمنطقة، والحفاظ على أمن أراضي المملكة، والتصدي بكفاءة لكل الهجمات الإيرانية السافرة.

أوضح الاجتماع موقف السعودية تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها (واس)

وأوضح اجتماع عقده المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي مع سفراء الدول الأوروبية، في الرياض، مساء الخميس، موقف المملكة تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها.

وجدَّد السفراء خلال الاجتماع إدانة بلدانهم للاعتداءات الإيرانية الغاشمة على السعودية ودول الخليج، وأخرى عربية وإسلامية، مُعربين عن تقديرهم للمساعدة التي قدمتها المملكة لإجلاء مواطنيهم وتسهيل عودتهم إلى بلدانهم.

حضر الاجتماع من الجانب السعودي، السفير الدكتور سعود الساطي وكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية، والسفير عبد الرحمن الأحمد مدير عام الإدارة العامة للدول الأوروبية.


السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، تطلع بلاده إلى وقف الهجمات الإيرانية على دول الخليج والأردن والعراق وإعلاء مبدأ حسن الجوار، وذلك خلال اتصال هاتفي، الجمعة، مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان.

وجدد السيسي «إدانة مصر القاطعة ورفضها المطلق لاستهداف إيران لدول الخليج والأردن والعراق»، مشدداً على أن «هذه الدول لم تؤيد الحرب ضد إيران ولم تشارك فيها، بل أسهمت في جهود خفض التصعيد ودعمت المفاوضات الإيرانية - الأميركية سعياً للتوصل إلى حل دبلوماسي للأزمة».

وأعرب الرئيس المصري، خلال الاتصال، «عن أسف بلاده للتصعيد الراهن وقلقها البالغ من انعكاساته السلبية على استقرار المنطقة ومقدرات شعوبها»، كما استعرض الجهود المصرية المبذولة لوقف العمليات العسكرية والعودة إلى المسار التفاوضي، مع التشديد على «ضرورة التحلي بالمرونة» في هذا السياق، وفق بيان صادر عن الرئاسة المصرية.

جاهزية قتالية متقدمة ويقظة رفيعة في المنظومة الدفاعية لدول الخليج (أ.ب)

وأشار السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، إلى أن الرئيس الإيراني أكد «أن بلاده شاركت في جولات التفاوض للتوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني، كما شدد على حرص بلاده على علاقات الأخوة وحسن الجوار مع الدول العربية».

وتناول الاتصال، وفق بيان الرئاسة المصرية، السبل الممكنة لإنهاء التصعيد، وجدد السيسي التأكيد على «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، مؤكداً «ضرورة احترام الجميع للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، فضلاً عن ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية».


الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
TT

الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)

منذ 8 أعوام لم يتذوق مختار قاسم، وهو موظف عمومي، الأطعمة الرمضانية إلا في أوقات نادرة، بعد أن أجبره انقطاع راتبه على نقل عائلته من العاصمة اليمنية صنعاء إلى مسقط رأسه في ريف محافظة تعز (جنوب غرب)، فيمَ يتنقل هو بين عددٍ من المحافظات للعمل في عدة مهن حسب الطلب.

ويقول قاسم إنه كان في البداية يتحسر على عدم حصوله على الأطعمة الرمضانية، إلا أنه وبعد عمله في نقل مساعدات غذائية خلال الأسابيع الأخيرة إلى مخيمات النزوح في محافظة مأرب (شرق صنعاء)، شعر بالامتنان لنفسه لأنه يستطيع توفير تلك الأطعمة لعائلته، بعد أن شاهد آلاف النازحين يفطرون بالماء والخبز وقليل من الأرز.

ودفع التدهور المعيشي والاقتصادي الآلاف من العائلات اليمنية في مختلف المحافظات إلى التنازل عن إعداد الأطباق الرمضانية المتنوعة، والاكتفاء بما تيسر لها من وجبات متواضعة، في وضع ساوى بين مختلف الشهور وشهر رمضان الذي يحظى بحميمية خاصة لدى اليمنيين، في حين تراجعت مظاهر التكافل الاجتماعي وتوقف الكثيرون عن إقامة موائد الإفطار لأقاربهم وأصدقائهم.

تبدي أميرة سلام، وهي ربة منزل ومعلمة في صنعاء، حزنها لعدم قدرتها على إعداد كامل الأصناف الرمضانية المعتادة، واكتفائها كل يوم بصنف واحد تقدمه لعائلتها بعد أن توقف راتب زوجها الذي لم يتمكن من الحصول على عمل آخر، في حين لا يكفي راتبها لسد كافة الاحتياجات والمتطلبات.

غلاء المعيشة في اليمن أدى إلى تقليص خيارات السكان الغذائية (أ.ب)

وتكشف عن اكتفاء عائلتها بتناول طبق «الشفوت» يومياً، الذي يتكون من الخبز واللبن الرائب أو الزبادي، أما الشورية والباجية، وهي فلافل يتم تحضيرها من اللوبياء، والكاتلكس (بطاطس محشوة)، والسنبوسة، فيتم تناول كل واحدة منها مرة في الأسبوع، ومثلها الحلويات المسماة بنت الصحن والرواني والشعوبية.

وأوقفت الجماعة الحوثية منذ نحو 10 أعوام رواتب غالبية الموظفين العموميين في مناطق سيطرتها، في حين يشكو الكثير من السكان هناك، تحتكر الإشراف على تقديم المساعدات الغذائية والمالية المقدمة من المنظمات الدولية وفاعلي الخير للمحتاجين.

تناقض سعري منهك

يتهم خبراء ماليون واقتصاديون الحوثيين بفرض سعر ثابت وغير عادل للعملات الأجنبية (535 ريالاً للدولار)، بهدف الاستفادة من الفارق بين هذا السعر والسعر الحقيقي لصالح الجماعة، في حين تواصل المواد الاستهلاكية ارتفاع أسعارها بدون أي ضوابط.

تراجع المعونات الغذائية لليمنيين خلال السنوات الأخيرة حرمهم من توفير الوجبات الأساسية (أ.ف.ب)

وعلى نقيض ذلك تتحرك الأسعار في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية وفقاً لأسعار صرف العملات الأجنبية، إلا أن السكان والمختصين الاقتصاديين يقولون إن التعافي الذي شهدته العملة في صيف العام الماضي لم يؤدِ إلى تراجع أسعار المواد الاستهلاكية.

وشهد شهر رمضان هذا العام عزوفاً مضاعفاً عن الاستهلاك، برغم الوعود الحكومية بتحسن الأوضاع المعيشية، بعد أسابيع من إخماد التمرد جنوب وشرق البلاد، وما تبع ذلك من وقف الكثير من أعمال الابتزاز بحق التجار والبضائع المنقولة والجبايات غير القانونية.

ويسعى عمار محمد، وهو اسم مستعار لمتعهد مقاولات صغيرة في صنعاء، لإقامة مائدة واحدة على الأقل لعماله خلال الأيام المتبقية من رمضان، بعد أن عجز عن ذلك طوال الأيام الماضية بسبب حرمانه من التصرف بأرصدته البنكية من قبل الجماعة الحوثية، وهو الذي كان يقيم موائد رمضانية يومية في السابق.

من جهته أرسل مختار قاسم لعائلته مبلغاً مالياً منذ أيام، وطلب منها شراء كافة الاحتياجات الضرورية لما تبقى من رمضان مع وعدٍ لها بأن يلتحق بها قبل انقضاء الشهر، ممنياً نفسه بالحصول على بعض الوجبات التي افتقدها خلال السنوات الأخيرة، ودعوة أقاربه إلى إفطار جماعي في منزل والده.

يمنية نازحة تعدّ وجبة فقيرة متواضعة لأطفالها (رويترز)

وبرغم تحسن وضع العملة المحلية نسبياً، فإن ذلك لم يؤد إلى تحسين الوضع المعيشي لليمنيين بشكل لافت، فهذا التحسن جاء بإجراءات رسمية اتخذتها الحكومة والبنك المركزي بعد أشهر من التدهور السريع للعملة، لتستعيد جزءاً من قيمتها دون أثر كبير على الأسعار والمعيشة.

إفقار المطبخ اليمني

مع اقتراب شهر رمضان من نهايته، يتحول هاجس السكان نحو تلبية احتياجات العيد، إلا أن العديد منهم يبذلون جهوداً لعدم السماح له بالرحيل دون توفير بعض متطلباته التي لم يستطيعوا توفيرها منذ بدايته، حيث يحاول المغتربون إنجاز أعمالهم والسفر إلى عائلاتهم مبكراً.

يشير الناشط السياسي والاجتماعي في مدينة تعز، صلاح أحمد، إلى أن الحرب والحصار الذي فرضته الجماعة الحوثية على المدينة ألقيا بأثر كبير على مختلف مظاهر الحياة، بما في ذلك المظاهر الاجتماعية الرمضانية وعاداتها الغذائية.

أطفال نازحون يتلقون مساعدات غذائية لعائلاتهم قبل أعوام في الحديدة (أ.ف.ب)

ويبين أن المدينة، وبقدر ما شهدت ظهور الكثير من الأثرياء الجدد الذين صنعت الحرب ثرواتهم باستغلال معاناة سكانها، فإن الغالبية يواجهون أوضاعاً معيشية صعبة يتضاعف أثرها خلال شهر رمضان الذي افتقر خلال الأعوام الأخيرة لمظاهره المعتادة، وتراجع تكافل الناس فيه بشكل كبير.

وبحسب أحمد، كانت العائلات سابقاً تتبادل الوجبات التي يجري إعدادها، وبرغم التشابه الكبير بينها، فإن لكل ربة منزل لمستها المختلفة، وهو ما كان يجعل كل مائدة في كل منزل تحتوي تنوعاً حتى في الأصناف نفسها المعتادة، ما يضفي حميمية دائمة على الأجواء الرمضانية خسرها الأهالي بسبب الحرب.

وفي حين يبدي الكثير حسرتهم بسبب عدم حصولهم على الوجبات الرمضانية التي تعودوا عليها منذ طفولتهم، يُتَوقع أن تؤثر الأوضاع المعيشية الصعبة على تراث المطبخ اليمني، وتدفع السكان إلى عادات غذائية فقيرة في المستقبل.