تركيا تختتم مهرجان «حراسة الديمقراطية» بتلاحم الحكومة والمعارضة

الأكراد دائمًا خارج المعادلة

احتفالات القبارصة الأتراك في العاصمة نيقوسيا أمس بفشل الانقلاب في تركيا (أ.ب)
احتفالات القبارصة الأتراك في العاصمة نيقوسيا أمس بفشل الانقلاب في تركيا (أ.ب)
TT

تركيا تختتم مهرجان «حراسة الديمقراطية» بتلاحم الحكومة والمعارضة

احتفالات القبارصة الأتراك في العاصمة نيقوسيا أمس بفشل الانقلاب في تركيا (أ.ب)
احتفالات القبارصة الأتراك في العاصمة نيقوسيا أمس بفشل الانقلاب في تركيا (أ.ب)

تختتم اليوم (الأحد) في إسطنبول مظاهرات «نوبات حراسة الديمقراطية»، التي انطلقت منذ ليلة محاولة الانقلاب العسكري الفاشلة في تركيا في 15 يوليو (تموز) الماضي، بدعوة أطلقها الرئيس رجب طيب إردوغان للمواطنين للبقاء في الشوارع والميادين، حماية للشرعية والديمقراطية من أي محاولات جديدة للانقلاب على إرادة الأمة.
في ليلة محاولة الانقلاب خرج الأتراك لمواجهة الدبابات، وأحبطوا المحاولة بتصديهم لها في الشوارع والميادين وحول المطارات والمؤسسات المهمة، وانطلق صوت الأذان من 850 ألف مسجد في البلاد، ومعه نداءات للمواطنين بترك بيوتهم والخروج إلى الشوارع.
وبعد أن استقرت الأوضاع تحولت نوبات حراسة الديمقراطية إلى طقس ليلي، يذهب المواطنون إلى أعمالهم صباحًا، وفي المساء يسهرون في الميادين بتنظيم من البلديات وحزب العدالة والتنمية الحاكم، وبمشاركة من مختلف الأطياف دون تمييز حسب الانتماءات السياسية.
وتميزت نوبات حراسة الديمقراطية أيضًا بوجود النساء بصورة كثيفة وبقائهن في الميادين من المساء إلى الصباح، تحت علم تركيا، العلم الوحيد الذي رفع في هذا المهرجان اليومي الذي يختتم اليوم.
وسيقام اليوم تجمع حاشد في ميدان يني كابي في إسطنبول، بحضور الرئيس رجب طيب إردوغان، ورئيس البرلمان إسماعيل كهرمان، ورئيس الوزراء بن علي يلدريم، ورئيسي حزبي المعارضة الرئيسيين؛ الشعب الجمهوري: كمال كيليتشدار أوغلو، والحركة القومية: دولت بهشلي، اللذين وجه إليهما إردوغان الدعوة وأصر على حضورهما، بعد أن أعلن كيليتشدار أوغلو أنه لن يحضر بنفسه، وسينيب عنه أحد قيادات الحزب.
وعاد كيليتشدار أوغلو ليعلن موافقته على دعوة الرئيس التركي رجب طيب إردوغان للمشاركة في الحشد الجماهيري، تحت شعار «الديمقراطية والشهداء» في ميدان يني كابي، بإسطنبول، لتجسيد الوحدة الوطنية، من خلال مشاركة الأحزاب السياسية إلى جانب أطياف الشعب المختلفة.
وقالت نائب كيليتشدار أوغلو، المتحدثة باسم الحزب، سلين ساياك بوكا، إن زعيم الحزب وعددًا من النواب، ورئيس فرع الحزب في إسطنبول، ونواب رئيس الكتلة البرلمانية، سيشاركون في الحشد الجماهيري لذات الأسباب التي دعتهم للوجود في البرلمان ليلة الانقلاب.
وأضافت: «قرر رئيس حزبنا عقب تقييمات اللجنة المركزية، أن يلبي دعوة المشاركة في الحشد الجماهيري».
وكان الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، دعا الاثنين الماضي، زعماء الحزب الحاكم وأكبر حزبين معارضين (الشعب الجمهوري والحركة القومية)، للمشاركة وإلقاء كلمات في تجمع جماهيري يتوج المظاهرات المنددة بمحاولة الانقلاب، فيما لم توجه الدعوة إلى رئيس حزب الشعب الديمقراطي الكردي، صلاح الدين دميرطاش، للحضور.
وهذه هي المرة الثانية التي يتعمد فيها إردوغان عدم دعوة دميرطاش أو أي ممثل للحزب، وكانت المرة الأولى عندما وجه دعوة لرؤساء الأحزاب الثلاثة الأخرى بالبرلمان؛ «العدالة والتنمية» و«الشعب الجمهوري» و«الحركة القومية» إلى القصر الجمهوري، لتوجيه الشكر إليهم على موقفهم التضامني في مواجهة محاولة الانقلاب الفاشلة.
وكان الحزب الكردي وقع وثيقة رفض محاولة الانقلاب مع باقي الأحزاب في البرلمان، كونه الحزب الثالث في ترتيب عدد المقاعد بعد «العدالة والتنمية» و«الشعب الجمهوري»، وقبل «الحركة القومية».
وأعلن الحزب موقفه من محاولة الانقلاب برفضها، لكنه قال أيضًا إنه يرفض الظروف التي قادت إليها ويرفض النزعة السلطوية للرئيس رجب طيب إردوغان، وإنه سيقاوم الاثنين معًا؛ محاولات الانقلاب على إرادة الأمة ومحاولات جر البلاد إلى نظام ديكتاتوري.
وأعلن دولت بهشلي رئيس حزب الحركة القومية، أنه سيشارك في الحشد الجماهيري، الذي يحمل عنوان «الشهداء والديمقراطية».
ووضع حزب العدالة والتنمية الحاكم شعارًا للافتات الموجودة بالشوارع للترويج لهذا التجمع تحمل شعارًا واحدًا هو «السلطة للشعب» أو «الحاكمية للأمة»، وهو الشعار الذي بدأ يوظفه الحزب والرئيس رجب طيب إردوغان عقب محاولة الانقلاب الفاشلة.
في سياق موازٍ، كشف وزير العمل والضمان الاجتماعي التركي، سليمان صويلو، أن الحكومة ستدفع تعويضات نقدية وأخرى على شكل خدمات، تقدر بقرابة 240 ألف ليرة تركية (نحو 80 ألف دولار)، لكل أسرة من أسر شهداء محاولة الانقلاب الفاشلة.
وقال صويلو مساء الجمعة، إن راتبًا شهريًا أيضًا سيخصص لأسر الشهداء، يتراوح ما بين 3 آلاف و200 ليرة (نحو ألف و70 دولارًا) حدًا أدنى، و5 آلاف (قرابة 1660 دولارًا)، بحسب مدة الخدمة في العمل للشهيد.
وأشار صويلو إلى أن الجرحى ممن لم يعانوا إعاقة سيحصلون على تعويض يقدر بـ12 ألفًا و700 ليرة تركية (نحو 4215 دولارًا)، وأن الحكومة ستقدم مبلغًا إجماليًا يصل إلى 325 ألف ليرة تركية (107 آلاف دولار)، تعويضًا للمصابين بإعاقات، بحسب درجتها.
وذكر صويلو أنه إضافة إلى التعويضات، يمتلك اثنان من أقارب الشهداء حق التوظيف، وقريب واحد للمصابين ذلك الحق، مؤكدًا أن ذلك سيكون ضمن الإجراءات الرسمية.
وكان الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، قد ذكر في تصريحات سابقة، أن 237 مواطنًا تركيًا استشهدوا، وأصيب ألفان و191 آخرون بنيران الانقلابيين.
في الوقت نفسه، قال وزير الدفاع التركي فكري إيشيك، إن 288 عسكريًا مدرجون على قائمة المطلوبين، بينهم 9 جنرالات على خلفية محاولة الانقلاب الفاشلة التي شهدتها تركيا منتصف يوليو الماضي، لا يزالون هاربين وتلاحقهم السلطات التركية.
وأشار إلى أن عملية تطهير الجيش التركي لم تنته بعد، وأن الحكومة تقوم بتنفيذ تحول هيكلي في القوات المسلحة، ولن تكون هناك فجوة في تسلسل الأوامر العسكرية، كما سيقوم رئيس أركان الجيش بأعماله الأساسية.
وأضاف أن خطط إعادة هيكلة القوات المسلحة تهدف لمنع وقوع انقلابات أخرى، وأن الخطوات ستجري بما يتفق مع هيكل وروح حلف شمال الأطلسي (ناتو).
وأصدر الرئيس رجب طيب إردوغان مرسومين بعزل نحو 3 آلاف من أفراد ثاني أكبر جيش في حلف الأطلسي، منذ محاولة الانقلاب في 15 يوليو، بما في ذلك أكثر من 40 في المائة من جنرالاته. وأغلق المدارس العسكرية ووضع القادة العسكريين تحت سيطرة أشد للحكومة.



صراعات متشابكة ونظام دولي متآكل... العالم ينزلق نحو المواجهة الكبرى

كوكب يشهد صراعات وحروباً لا تنتهي... (رويترز)
كوكب يشهد صراعات وحروباً لا تنتهي... (رويترز)
TT

صراعات متشابكة ونظام دولي متآكل... العالم ينزلق نحو المواجهة الكبرى

كوكب يشهد صراعات وحروباً لا تنتهي... (رويترز)
كوكب يشهد صراعات وحروباً لا تنتهي... (رويترز)

لطالما ساد اعتقاد بأن الحرب العالمية الثالثة، إن وقعت، ستندلع نتيجة شرارة واحدة تقسم العالم بين معسكرين متقابلين خلال أيام. غير أن هذا التصور لا يتطابق مع طبيعة الصراع الدولي الراهن. فبدلاً من «الانفجار الكبير» المفاجئ، يتشكل اليوم نمط جديد من النزاعات، أكثر تعقيداً وتداخلاً، بحيث يبدو العالم كأنه ينزلق تدريجاً نحو حرب نشهد، بل يعيش بعضنا فصولها الأولى، وإن لم يُعترف بها رسمياً بعد.

وفي هذا السياق، يمكن القول إن الأزمات الدولية لم تعد أحداثاً منفصلة، بل تحولت إلى حلقات مترابطة ضمن شبكة صراعات أوسع. من الشرق الأوسط إلى أوكرانيا، وصولاً إلى تايوان وأميركا اللاتينية، تتقاطع مصالح القوى الكبرى وتتشابك أدواتها العسكرية والاستخباراتية والاقتصادية، الأمر الذي يجعل أي تصعيد في منطقة معينة قابلاً للتمدّد إلى مناطق أخرى. ويترافق هذا الترابط مع تراجع واضح في فاعلية النظام الدولي القائم على قواعد «مثالية»، الأمر الذي يدفع بعض المراقبين إلى التأكيد أن العالم دخل فعلياً المرحلة التمهيدية لحرب عالمية ثالثة.

3 مقاتلات «إف 18 سوبر هورنيت» انطلقت من حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لنكولن» الموجودة في الشرق الأوسط (رويترز)

* مؤشرات ميدانية وسياسية

من يظنّ أن هذا الاستنتاج متسرّع عليه أن ينظر إلى مؤشرات ميدانية وسياسية لا يمكن تجاهلها؛ ففي الشرق الأوسط، تشكّل المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، إحدى أخطر بؤر التوتر. ويتخوف خبراء عسكريون من أن ترى الصين، مثلاً، في ذلك فرصة سانحة للتحرك عسكرياً تجاه تايوان، وهو سيناريو قد يفتح الباب أمام مواجهة دولية شاملة.

وفي هذا السياق، أجرت الصين تدريبات عسكرية واسعة النطاق، شملت محاكاة فرض حصار بحري على الجزيرة التي تدخل استعادتها في صلب العقيدة السياسية لبكين، إلى جانب تطوير قدرات تكنولوجية متقدمة؛ مثل أدوات تعطيل البنية التحتية الرقمية للدول المستهدَفة.

ولا يقل الوضع تعقيداً في شبه الجزيرة الكورية، حيث تواصل كوريا الشمالية تطوير قدراتها العسكرية، بما في ذلك الأسلحة النووية والصواريخ الباليستية. وقد كثف زعيم البلاد كيم جونغ أون زياراته للمصانع العسكرية و«استعراضات» إشرافه على تجارب صاروخية، فيما تتراجع فرص استئناف المفاوضات مع الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية لإزالة أسباب التوتر.

إطفائيان يكافحان حريقاً في مدينة أوديسا الأوكرانية اندلع بعد هجوم بمسيّرة روسية (رويترز)

الأخطر من ذلك هو التقارب المتزايد بين بيونغ يانغ وموسكو، فقد أرسلت كوريا الشمالية قوات وأسلحة لدعم روسيا في حرب أوكرانيا، مقابل كلام عن حصولها على تكنولوجيا عسكرية متقدمة. ويعزز هذا التعاون ترابط ساحات الصراع المختلفة، ويزيد احتمال اتساع نطاق المواجهة.

وفيما يخص حرب أوكرانيا، لم يعد أحد يستخدم تسمية «عملية عسكرية خاصة» التي أطلقها فلاديمير بوتين في فبراير (شباط) 2022، فالحرب تجاوزت عامها الرابع ولا يُعلم متى وكيف تنتهي... ويرى بعض دول أوروبا في الحملة العسكرية الروسية مجرد محطة ضمن استراتيجية أوسع لإعادة رسم التوازنات في القارة. لذا؛ تتزايد التحذيرات الغربية من احتمال توسع النزاع، خصوصاً في مناطق حساسة مثل بحر البلطيق (شمال) أو منطقة البلقان (جنوب). كما أن الاختبارات الروسية المتكررة لقدرات حلف شمال الأطلسي، عبر اختراقات المجال الجوي أو تحركات عسكرية قرب الحدود، تعكس رغبة في تلمّس حدود الردع الغربي.

وقد دفع هذا التوتر المتصاعد عدة دول أوروبية إلى إعادة النظر في سياساتها الدفاعية، بما في ذلك رفع الموازنات العسكرية وتعزيز التحصينات الحدودية والانسحاب من اتفاقات تحدّ من استخدام بعض الأسلحة. ويعكس ذلك إدراكاً متزايداً لكون احتمالات المواجهة المباشرة، وإن لم تكن وشيكة، لم تعد مستبعدة كما كانت في السابق.

وفي المحصلة، يبدو أن العالم لا يتجه نحو حرب عالمية تقليدية؛ بل ينخرط في صراع متعدد الأبعاد، تتداخل فيه الجبهات وتتعدد أدواته بين العسكرية والاقتصادية والتكنولوجية. وتقف الولايات المتحدة، بوصفها القوة العظمى الأبرز، في قلب هذا المشهد، سواء على أنها قائدة لتحالفات دولية أو طرف مباشر في النزاعات.

لكن ما يميز المرحلة الراهنة هو غياب الخطوط الفاصلة الواضحة بين الحرب والسلم، حيث تتآكل القواعد الدولية تدريجياً، وتُختبر حدود الردع باستمرار. والمؤكد أن العالم يعيش مرحلة انتقالية خطيرة، قد تعيد تشكيل النظام الدولي لعقود مقبلة.

تجربة إطلاق صاروخ فرط صوتيّ في كوريا الشمالية (أرشيفية - رويترز)

ومع ذلك، يرى بعض المحللين أن الحديث عن حرب عالمية ثالثة بصيغتها التقليدية غير دقيق. فالصراع الدائر اليوم لا يتخذ شكل مواجهة مباشرة واحدة، بل يتمثل في تنافس متشعّب الأضلع وطويل الأمد بين الولايات المتحدة من جهة، ومحور فضفاض يضم الصين وروسيا وإيران من جهة أخرى. وتُخاض هذه المواجهة عبر حرب مباشرة راهناً بين أميركا وإيران، وحروب بالوكالة، وضغوط اقتصادية، وصراع على المواقع الجيوسياسية الحساسة، بدلاً من معارك تقليدية واسعة النطاق.

* رؤى استشرافية

عالم اليوم مليء بالتناقضات، فمقابل التقدم التكنولوجي الهائل الذي استبشر به كثر آملين في القضاء على الفقر والجوع والمرض، ثمة هشاشة بنيوية صادمة: فيروس مجهري شلّ العالم، وعولمة اقتصادية لا تتمتع بالمرونة للتكيّف مع الأزمات، ومؤسسات دولية تعجز عن التعامل مع الطوارئ، وهوّة بين مجتمعات وأفراد يزدادون ثراءً وفقراء يزدادون بؤساً، وإرهاب وتطرف وحروب متنقلة، وتلوّث مستفحل وتدهور مناخي مستمرّ... ووسط كل هذا سباق محموم لامتلاك الأسلحة بما فيها النووية!

ويَصلح هنا أن نعود إلى أدبيات استشرافية حاولت قبل عقود قراءة مستقبل النظام الدولي، ومن أبرزها كتاب صدر عام 1997 بعنوان «سيناريوهات إعادة تشكيل المجتمع الأميركي والعالمي بواسطة العلم والتكنولوجيا» Scenarios of U.S. and Global Society Reshaped by Science and Technology، لجوزيف كوتس، وجون ماهافي، وآندي هاينز. وقد حددوا فيه التحولات الأربعة (تكنولوجيا المعلومات، وعلم الوراثة، وتكنولوجيا المواد، وتكنولوجيا الطاقة) التي ستؤدي دوراً حاسماً في إعادة صياغة التوازنات العالمية. واليوم، مع تصاعد الحروب السيبرانية والتنافس على الذكاء الاصطناعي والطاقة، يتّضح أن بعض تلك السيناريوهات صار جزءاً من الواقع.

وأصاب هذا الكِتاب في تحديد عوامل التحوّل، لكنه أخطأ في افتراض أنها ستقود إلى الاستقرار والسلام.

حاملة الطائرات الفرنسية شارل ديغول تغادر مرفأ خليج سودرا في جزيرة كريت اليونانية (رويترز)

وفي المقابل، برعَ رجل الأعمال والمفكّر الأميركي راي داليو - مؤسس صندوق التحوّط «بريدجووتر» - في تبيان أسباب اندلاع حرب عالمية ثالثة في إطار تحليلي واسع يربط بين التاريخ والدورات الاقتصادية والسياسية، خصوصاً في كتابه «النظام العالمي المتغيّر» (The Changing World Order) الصادر عام 2021.

ويرى داليو أن الحروب الكبرى لا تندلع فجأة، بل تكون نتيجة تراكمات ضمن «دورة كبرى» تتكرر عبر التاريخ، وتشمل مجموعة عوامل رئيسية:

- صعود قوة جديدة وتراجع قوة مهيمنة، وهذا ما يُعرف بـ«فخ ثوقيديدس»، حين يؤدي صعود دولة (مثل الصين) إلى تحدّي الدولة المهيمنة (الولايات المتحدة)، مما يولّد توتراً بنيوياً قد ينتهي بصراع عسكري.

- تفضي الديون والانهيار الاقتصادي في الدول الكبرى إلى أزمات اقتصادية حادة، تُضعف الاستقرار الداخلي وتزيد احتمالات الصراع الخارجي.

- الانقسامات الداخلية والاستقطاب السياسي والاجتماعي داخل الدول (خصوصاً الكبرى) يمكن أن يتحول كل ذلك إلى صراع داخلي يضعف الدولة، ويجعلها أكثر ميلاً للصدام الخارجي لكي تتجنب التفكك والانهيار.

- تراجع النظام العالمي القائم منذ نهاية الحرب العالمية الثانية إلى حد الاضمحلال، مع ضعف المؤسسات الدولية وتراجع الثقة بالقواعد التي تنظّم العلاقات بين الدول.

- الصراعات على الموارد الاستراتيجية والتكنولوجيا المتقدمة (كالذكاء الاصطناعي) تزيد حدة المواجهة بين القوى الكبرى.

ويخلص داليو إلى القول إن حرباً عالمية ثالثة لن تكون نتيجة «شرارة واحدة»، بل نتيجة تلاقي هذه العوامل ضمن دورة تاريخية متكررة، شبيهة بما حدث قبل الحربين العالميتين الأولى والثانية.

ومن الواضح أن هذه العوامل تتلاقى منذ سنوات، وتسلك مساراً تصادمياً إلى درجة تدفع بعض المراقبين إلى القول إن السؤال لم يعد «هل ستندلع حرب عالمية ثالثة؟»؛ بل «كيف ومتى وبأي تكلفة؟».


هبوط طاقم «أرتميس 2» بعد أول تحليق حول سطح القمر منذ أكثر من 50 عاماً

مركبة «أوريون» الفضائية التي تحمل  طاقم «أرتميس 2» تهبط قبالة سواحل كاليفورنيا (ا.ب)
مركبة «أوريون» الفضائية التي تحمل طاقم «أرتميس 2» تهبط قبالة سواحل كاليفورنيا (ا.ب)
TT

هبوط طاقم «أرتميس 2» بعد أول تحليق حول سطح القمر منذ أكثر من 50 عاماً

مركبة «أوريون» الفضائية التي تحمل  طاقم «أرتميس 2» تهبط قبالة سواحل كاليفورنيا (ا.ب)
مركبة «أوريون» الفضائية التي تحمل طاقم «أرتميس 2» تهبط قبالة سواحل كاليفورنيا (ا.ب)

قالت وكالة الفضاء الأميركية (ناسا)، إن رواد الفضاء الأربعة، أعضاء مهمة «أرتميس 2»، وهم أول بشر يسافرون حول القمر منذ أكثر من 50 عاما، هبطوا بأمان قبالة سواحل ولاية كاليفورنيا بعد مهمة استمرت 10 أيام.

وسيتم استقبال الرواد كريستينا كوتش، وفيكتور غلوفر، وجيريمي هانسن، وريد وايزمان من قبل فرق الإنقاذ قبل نقلهم جوا إلى سفينة عسكرية أميركية لإجراء فحوصات طبية.واجتازت المركبة «أوريون» التي تحمل أربعة رواد فضاء عائدة إلى الغلاف الجوي للأرض، بنجاح اختبار درعها الحراري الذي يحمي الكبسولة التي تضم الطاقم من درجات الحرارة الحارقة.


«ناتو»: ترمب ينتظر من الحلفاء تعهدات «ملموسة» بشأن «هرمز»

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

«ناتو»: ترمب ينتظر من الحلفاء تعهدات «ملموسة» بشأن «هرمز»

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

قالت متحدثة باسم حلف شمال الأطلسي (ناتو) إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتوقع من حلفائه في «الناتو» التزامات «ملموسة» للمساهمة في تأمين مضيق هرمز، وذلك بعد محادثاته مع الأمين العام للحلف، مارك روته.

وأوضحت المتحدثة أليسون هارت أن روته أطلع الشركاء على ما دار في لقاءاته بواشنطن، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وأضافت: «من الواضح أن واشنطن تنتظر تعهدات وإجراءات ملموسة لضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز».

ومن جانبها، نقلت وكالة «بلومبرغ» للأنباء عن مسؤول كبير في «الناتو»، الخميس، أن الولايات المتحدة طلبت من الحلفاء الأوروبيين تقديم خطط عملية خلال أيام، فيما ذكرت مجلة «دير شبيغل» الألمانية تفاصيل مماثلة.

وطالب ترمب أعضاء «الناتو» مراراً بدعم الجهود الأميركية لتأمين هذا الممر الملاحي الحيوي، لكنه يواجه حتى الآن مقاومة من جانبهم.

وقبل أقل من 24 ساعة من الإعلان عن هدنة هشة في الحرب مع إيران، التقى روته بترمب في واشنطن الأربعاء.

وبعد اللقاء، واصل ترمب التعبير عن إحباطه عبر منصته «تروث سوشيال»، حيث كتب يقول: «لم يكن (الناتو) موجوداً عندما كنا بحاجة إليه، ولن يكون موجوداً إذا احتجنا إليه مجدداً».

وفي منشور منفصل الخميس، اتهم ترمب الحلفاء بالفشل في التحرك دون ضغوط، وذلك دون أن يقدم تفاصيل إضافية.