مويز: تحقيق الانتصارات يأتي قبل الكرة الجميلة أحيانًا

مدرب سندرلاند الجديد يؤكد أنه تعرض لمعاملة ظالمة في مانشستر يونايتد

مويز وفيرغسون ويتوسطهما مدرب إنجلترا ألاردايس في مباراة ودية بين مانشستر يونايتد وإيفرتون هذا الأسبوع  - مويز مر بأيام عصيبة في مانشستر يونايتد  - مويز وروني و10 شهور فقط معًا في يونايتد  - مويز يبدأ مشواره  في سندرلاند («الشرق الأوسط»)
مويز وفيرغسون ويتوسطهما مدرب إنجلترا ألاردايس في مباراة ودية بين مانشستر يونايتد وإيفرتون هذا الأسبوع - مويز مر بأيام عصيبة في مانشستر يونايتد - مويز وروني و10 شهور فقط معًا في يونايتد - مويز يبدأ مشواره في سندرلاند («الشرق الأوسط»)
TT

مويز: تحقيق الانتصارات يأتي قبل الكرة الجميلة أحيانًا

مويز وفيرغسون ويتوسطهما مدرب إنجلترا ألاردايس في مباراة ودية بين مانشستر يونايتد وإيفرتون هذا الأسبوع  - مويز مر بأيام عصيبة في مانشستر يونايتد  - مويز وروني و10 شهور فقط معًا في يونايتد  - مويز يبدأ مشواره  في سندرلاند («الشرق الأوسط»)
مويز وفيرغسون ويتوسطهما مدرب إنجلترا ألاردايس في مباراة ودية بين مانشستر يونايتد وإيفرتون هذا الأسبوع - مويز مر بأيام عصيبة في مانشستر يونايتد - مويز وروني و10 شهور فقط معًا في يونايتد - مويز يبدأ مشواره في سندرلاند («الشرق الأوسط»)

لم يكن ديفيد مويز بحاجة لوقت طويل للتفكير في السؤال المطروح عليه. كان مدرب سندرلاند، الذي يعتبر المدرب الخامس الذي يفد على النادي خلال 3 سنوات ونصف السنة، تعج بالتوتر والاضطراب، قد سئل لتوه حول ما إذا كان سيشعر بالسعادة إذا أنهى موسم الدوري الإنجليزي الممتاز في الربيع المقبل في المركز الرابع من الأسفل أم لا.
وفي رده، سارع إلى القول: «نعم، أعتقد سأقبل هذا الأمر»، قبل أن يضيف عبارة مهمة تؤكد طموحه باعتباره الرجل الذي أنهى دورة الاضطراب والقلاقل التي عصفت بسندرلاند: «سأقبل بهذا الأمر إذا شعرت بأنني استقدمت إلى النادي لاعبين قادرين على معاونتنا على التقدم، وباستطاعتهم أن يشكلوا عمودًا فقريًا للفريق». وأوضح مويز، الذي سبق له تدريب إيفرتون ومانشستر يونايتد وريال سوسيداد، أن مثل هذه النوعية من اللاعبين التي يمكنها تشكيل عصب قوي داخل الفريق تحتاج إلى وقت لتعزيزها ودمجها مع بعضها بعضًا، الأمر الذي يتعذر إنجازه بين عشية وضحاها. ومن دون مثل هذا الإطار العام، سيكون من المستحيل إنجاز هدفيه المرتبطين باستعادة مكانة سندرلاند الرفيعة، وإثبات أنه بالفعل واحد من أفضل المدربين على الساحة الرياضية في الوقت الحالي.
الواضح أن مويز لا يزال مقتنعًا بأن مانشستر يونايتد لم يوفر له فرصة مناسبة، وألمح إلى أن الفترة المضطربة التي قضاها لويس فان غال داخل مانشستر يونايتد تسلط الضوء على السبب وراء ضرورة التحلي بالصبر داخل النادي. وقال المدرب البالغ من العمر 53 عامًا، الذي يبدو رشيق القوام ومهندم الملبس في حلته الزرقاء: «مهمة تدريب مانشستر يونايتد قدمت لي فرصة لا تتكرر للتعرف على ما تبدو عليه الحياة على القمة. أعتقد بأن القمة هي المكان المناسب لي للعمل والمكان الذي ينتمي إليه مستواي، وهذا ما عاينته خلال الفترة التي قضيتها هناك».
كان من الممكن بسهولة أن تتسبب التجربة العصيبة المتمثلة في التعرض للطرد بعد 10 شهور فقط بعد أن جرى تعيينه مدربًا خلفًا لسير أليكس فيرغسون في تحطيم معنوياته، لكن مويز ليس من هذا النمط من الشخصيات، بل خرج من هذه التجربة أقوى مما كان عليه. وقال مويز: «أنت لا تتلقى عروضًا من مثل تلك الأسماء الكبرى.. ريال مدريد وبرشلونة ومانشستر يونايتد من دون سبب وجيه. ولطالما أكدت أنني تعرضت لمعاملة ظالمة هناك. عندما توقع عقدًا لمدة 6 سنوات وينتهي الحال إلى استمرارك بالعمل 10 شهور فحسب.. نعم إنني لم أفز بما يكفي من المباريات، لكن ينبغي الإقرار بأن ثمة ظروفًا مثبطة كانت قائمة آنذاك. وأعتقد بأنه يمكنك القول إن ثمة أمورًا وقعت منذ ذلك الحين بررتْ موقفي».
جدير بالذكر أنه في الوقت الذي بدأت لمسة فان غال الواثقة في التلاشي داخل مانشستر يونايتد، كان مويز يعايش صدمة ثقافية داخل ريال سوسيداد، حتى وصل الأمر في النهاية إلى طرده من النادي الإسباني في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي. وقال: «لقد قضيت وقتًا رائعًا في إسبانيا، وأعتقد بأنني أصبحت مدربًا أفضل الآن. وقد نلت فرصة معايشة ثقافة مختلفة، وعقلية مختلفة، ونمط مختلف من كرة القدم، وأسلوب مختلف في القيام بالأشياء. هناك كثير من الأمور المريعة هناك، لكنها تبقى تجربة عظيمة». وأضاف: «في إسبانيا، وقفت في مواجهة أفضل الفرق بالعالم وأفضل لاعبي العالم. وأتمنى أن أتمكن من استغلال ما تعلمته هنا».
من ناحية أخرى، فإن سمعة مويز قد تكون قد تعرضت لبضع صفعات منذ أن رحل مخلفًا وراءه 11 عامًا ناجحة في إيفرتون. ومع ذلك، تبقى ثقته بنفسه راسخة. وقد قال: «أعتقد بأنني حققت أفضل رابع أفضل رقم قياسي من حيث مرات الفوز على مستوى مدربي الدوري الممتاز على الإطلاق. والآن، أواجه مهمة كبرى هنا تتمثل في استقدام اللاعبين الجيدين، ممن يملكون العقلية المناسبة لتغيير الأمور والقدرة على تقديم الأداء الذي أرغبه».
ومن المحتمل أن يبدو هذا الأسلوب أقل رغماتية بعض الشيء عن ذلك الذي كان ينتهجه سلفه، مدرب المنتخب الإنجليزي سام ألاردايس، إلا أن مويز قد أوضح أنه ليس عبدًا للفلسفة. ومن الواضح أن الأيام التي تحدث خلالها لي كنغرتون، مدير الكرة السابق داخل سندرلاند عن أن فريقه سيكون رائدًا للعب «بأسلوب إسباني بقلب بريطاني»، والأخرى التي أعرب خلالها مارتن أونيل، مدرب آخر سابق له، عن حلمه بأن يحول فريقه إلى «برشلونة آخر»، قد ولت منذ أمد بعيد.
وقال مويز: «ما أود تحقيقه هو الفوز»، وبدت نبرته متناغمة للغاية مع حقبة جديدة في تاريخ الكرة الإنجليزية بدأت باقتناص ليستر سيتي لقب بطل الدوري الممتاز وفاز خلالها المنتخب البرتغالي ببطولة أمم أوروبا لكرة القدم. وأضاف: «أود أن أثير الحماس في نفوس مشجعي الفريق، وأود رؤية تمريرات وأهداف بالرأس وأداء دفاعي جيد. والملاحظ أن هناك عددًا قليلاً للغاية من الفرق الناجحة لا تملك دفاعًا جيدًا. لقد شاهدنا جميعًا بطولة أمم أوروبية مختلفة تمامًا هذا الصيف، وأعتقد بأن إنجلترا تقول الآن إنها تريد العودة إلى أسلوب اللعب الذي كان معتادًا بالنسبة لها».
واستطرد موضحًا أن «الناس يرغبون في رؤية مباريات تنتهي بالفوز والتزام من جانب اللاعبين داخل الملعب وتمسكهم بروح إيجابية. وأنا أيضًا أرغب في كل ذلك، لكنني أرغب كذلك في رؤية فريقي يتحسن ويلعب كرة قدم جيدة. وستكون هناك اختلافات عما كان عليه الحال تحت قيادة سام، لكن إذا اضطررت للفوز بأداء قبيح، سأفعل ذلك، ثم سأحاول تحسين هذا الأداء القبيح بعض الشيء».
الملاحظ أن أداء سندرلاند خلا من الطابع الجمالي خلال السنوات الأخيرة، وكذلك جاءت نتائجه أكثر افتقارًا إلى التوازن. ومن جانبه، يقر مويز بأن كثيرًا من أقرانه قد يرون أن وظيفته الجديدة لا يحسد عليها. وأضاف: «المشكلة الكبرى أن الفريق يعاني من نقص بالغ في اللاعبين، منذ الموسم الماضي. ولا شك أننا بحاجة لضم لاعبين جدد». واستطرد موضحًا: «نحن بحاجة إلى ظهير أيمن، ولا يتوافر لدينا سوى قلب هجوم واحد وهو جيرمين ديفو. كما أنني أرغب في تعزيز معظم المراكز، لكن الحقيقة أنه من المتعذر تحقيق كل هذا خلال هذا الصيف».
في ظل ظروف مثالية، كان مويز يرغب في ضم لاعبين مثل مروان فيلايني وعدنان يانوزاي من مانشستر يونايتد. وقال: «أود الحصول على لاعبين يتمتعون بمثل هذا المستوى من الأداء، وهذا هو هدفي»، قبل أن يلمح إلى أن يانوزاي يبدو هدفًا أكثر واقعية عن فيلايني. وأضاف: «إذا كان هذان اللاعبان يرغبان في القدوم إلى الشمال الشرقي حيث تقع مدينة سندرلاند، فسأقود سيارتي إلى مانشستر وأقلهم إلى هنا». وفي حال تم الاستغناء عن اللاعبين وانضمامهما إلى سندرلاند، فهما سينتقلان إلى نادٍ نجا بصعوبة من الهبوط في مايو (أيار) الماضي. وكان مويز قد منح الفرصة ليانوزاي للظهور مع يونايتد للمرة الأولى، حينما كان مدربًا للفريق قبل 3 أعوام.
وقال مويز: «أعتقد بأن سام بذل مجهودًا رائعًا للإبقاء على سندرلاند بمنأى عن الهبوط. إن ما فعله مذهل ورائع. لقد سبق أن رفضت هذه الوظيفة الخريف الماضي، وكان السبب الرئيس لرفضي أنني لم أكن أعتقد بأن سندرلاند سينجو من الهبوط».
ووقع مويز على عقد لـ4 سنوات ليخلف سام ألاردايس المدرب الجديد لمنتخب إنجلترا، الذي قاد الفريق للبقاء في دوري الأضواء الموسم الماضي، بفارق نقطتين عن مراكز الهبوط.
ومنذ ذلك الحين، أعاد سندرلاند اللاعبين المعارين إليه، وهما لاعب الوسط الفرنسي يان مافيلا والمدافع الأميركي الدولي دياندري يدلين، إلى روبين كازان وتوتنهام على الترتيب. وهنا، قال مويز: «نحن بحاجة للتنافس على المراكز، لكننا نفتقد هذا في الوقت الراهن».
ويتدرب الجنوب أفريقي ستيفن بينار مع سندرلاند والأمل يحدوه بنيل إعجاب مسؤولي النادي. وسبق لمويز أن ضم بينار إلى صفوف إيفرتون عام 2008، ويبدو متلهفًا لمشاهدة ما يمكن أن يقدمه الجنوب أفريقي للمجموعة ككل. وفسخ إيفرتون عقد بينار (34 عامًا) نهاية الموسم الماضي، وقد حصد على امتداد حقبتين 25 هدفًا في 230 مباراة. ويسعى بينار جاهدًا لإظهار علو كعبه عقب سلسلة من الإصابات ألمت به في الأشهر الـ18 الماضية، علمًا بأن التقارير ربطته بالانتقال إلى أورلاندو بايرتس الجنوب أفريقي. وقد يشكل لاعب أياكس أمستردام الهولندي وبوروسيا دورتموند الألماني وتوتنهام السابق، باكورة انتدابات سندرلاند للموسم الجديد، فيما يسعى المدرب مويز لتجربة الفرنسي شارل نزوغبيا لاعب خط وسط أستون فيلا.
كان إليس شورت ﻣﺎﻟﻚ ورﺋﻴﺲ ﻧﺎدي سندرلاند، قد أحبط ألاردايس بحجم الموازنة المخصصة للانتقالات هذا الموسم، لكن مويز الذي حاول مالك سندرلاند استقدامه مرارًا من قبل، لديه ثقة واضحة في رجل الأعمال الأميركي ومارتن بين، الرئيس التنفيذي الجديد للنادي. وأوضح: «إليس أعطاني شيكًا على بياض لفعل ما أحتاجه. وأنا أثق به. لكن هل يعني ذلك أنني سأشتري لاعبًا بـ50 مليون جنيه إسترليني؟ لا. إلا أنني أدرك أنه سيفعل كل ما بوسعه لتيسير الأمور بالنسبة لي، كما أنني شعرت بالانبهار حيال مارتن بين. وقد تلقيت تأكيدات بأنه بمقدورنا تحسين مستوى الفريق. ورغم أننا ربما لا ندفع مبالغ فلكية، لكن المفاوضات والمساومات أصبحت جزءًا من عمل المدربين الآن».
الواضح أنه في كثير من الجوانب يذكره هذا التحدي بما سبق أن واجهه ذات مرة داخل إيفرتون. وعن هذا، قال: «لقد أتيح لي كثير من الفرص للاضطلاع بوظائف أخرى في الدوري الممتاز، وللعمل بالخارج من جديد». وقال: «يتميز الدوري الممتاز بمجموعة مثيرة من المدربين وأرغب في التنافس معهم، لكن الأمر الرائع حقًا يبقى هو الإمكانات الكبرى لسندرلاند».
وأضاف: «إننا نستقبل قرابة 45.000 مشجع أسبوعيًا، ونملك استادًا رائعًا وملعب تدريب ممتازًا، ولدينا مالك للنادي يذكرني بشدة ببيل كينرايت في إيفرتون. لقد أتاح لي بيل فرصة بناء النادي. ولم يتوافر لدي كثير من المال؛ 5 ملايين جنيه إسترليني سنويًا كان كل ما سمح لي به، لكن أعتقد بأن جهود استقدامنا للاعبين جدد كانت جيدة ولا تقل عن مثيلاتها بالأندية الأخرى. في الواقع، يمكنني القول إنه كانت لدينا أفضل جهود استقدام لاعبين في تاريخ الدوري الممتاز».
وأضاف: «أعتقد بأن سندرلاند يمتلك كثيرًا عن إيفرتون؛ مثل الاستاد على سبيل المثال، لكننا بحاجة للتحول من مجرد المنافسة في قاع الدوري، وآمل أن يتاح لي الوقت اللازم لتطبيق رؤيتي. وعلينا استقدام لاعبين يشاركون بالفريق على المدى الطويل، الذين قد يستغرقون 6 شهور قبل أن يتركوا بصمة واضحة على أداء الفريق».
واستطرد محذرًا: «إذا لم نتقدم، قد نسقط في أي لحظة، لكنني على ثقة بقدراتي. وإذا كان بإمكاني بناء فريق جيد، فسنحقق إنجازات كبرى بهذا المكان. وهذا الأمر يثير حماسي بشدة».
وقال مويز إن سندرلاند سيحتاج وقتًا طويلاً لتجنب تكرار سيناريو السنوات القليلة الماضية، عندما كان يفلت من الهبوط في الجولات الأخيرة. وتوقع المدرب السابق لإيفرتون ومانشستر يونايتد مرور فترة طويلة حتى يعم الاستقرار سندرلاند الذي كافح لتجنب الهبوط في المواسم الأربعة الماضية. وتابع مويز: «لن يتغير الحال في فترة انتقالات واحدة. نريد جلب لاعبين جيدين بأسعار مناسبة، ويمكنهم التطور وتحسين حظوظ الفريق». وتابع المدرب الاسكوتلندي: «أنا هنا لـ4 سنوات وأنشد الاستقرار، ويتعلق عملي بالفوز بمباريات، وأريد أن تستمتع الجماهير». وبدا مويز متحمسًا للعودة لإنجلترا بعد تجربته غير الناجحة مع ريال سوسيداد. وواصل: «أنا متحفز أكثر للتحدي بفضل الاستاد والجماهير والمالك». ويستهل سندرلاند مشواره في الدوري بمواجهة مضيفه مانشستر سيتي يوم 13 أغسطس (آب) الحالي.
وختم مويز حديثه قائلاً: «أنا سعيد للغاية بالانضمام إلى سندرلاند. سعيد جدًا بالتحدي وبالحصول على هذه الفرصة». وتابع: «أتولى مسؤولية فريق بريطاني له مشجعون رائعون، وأتطلع للعمل في الدوري الإنجليزي الممتاز من جديد». وأضاف: «أتطلع لمواصلة العمل الجيد الذي قام به سام».
وكان إليس شورت رئيس سندرلاند قال في وقت سابق: «يسعدنا أن نرحب وبكل حفاوة بانضمام ديفيد مويز الذي كان دومًا على رأس اختياراتنا». وبهذا أصبح مويز رابع مدرب يعينه سندرلاند منذ إقالة الإيطالي باولو دي كانيو في سبتمبر (أيلول) 2013.



عمليات تجميل نجوم كرة القدم... قصص التنمر والدعاية وراء وجوه اللاعبين الجديدة

صورة من حساب نجم كرة القدم البرازيلي فينيسيوس جونيور (يسار) بعد التجميل على (فيسبوك)، بمعية الممثل والمذيع الأميركي تيري كروز (يمين)
صورة من حساب نجم كرة القدم البرازيلي فينيسيوس جونيور (يسار) بعد التجميل على (فيسبوك)، بمعية الممثل والمذيع الأميركي تيري كروز (يمين)
TT

عمليات تجميل نجوم كرة القدم... قصص التنمر والدعاية وراء وجوه اللاعبين الجديدة

صورة من حساب نجم كرة القدم البرازيلي فينيسيوس جونيور (يسار) بعد التجميل على (فيسبوك)، بمعية الممثل والمذيع الأميركي تيري كروز (يمين)
صورة من حساب نجم كرة القدم البرازيلي فينيسيوس جونيور (يسار) بعد التجميل على (فيسبوك)، بمعية الممثل والمذيع الأميركي تيري كروز (يمين)

تحولت ملاعب كرة القدم الحديثة من ميادين للتنافس البدني والخططي الصِّرف، إلى منصات عرض عالمية تتقاطع فيها النجومية بالدعاية، وتتحكم في تفاصيلها خوارزميات منصات التواصل الاجتماعي وتطلعات الشركات العابرة للقارات.

لم يعد النجم المعاصر يكتفي بأن تنطق أقدامه بالسحر، بل بات يطالب بأن ينطق وجهه بالتناسق المثالي الذي تفرضه مقاييس الجمال الرقمي الحديث. وفي عصر تحصى فيه التمريرة والابتسامة بعدد المشاهدات، لم يعد غريباً أن يغادر اللاعب عشب المستطيل الأخضر، ليتمدد تحت مبضع الجراح أو إبر طبيب التجميل، باحثاً عن ملامح «أكثر جاذبية» أو هرباً من سياط التنمر وعقد النقص الحاضرة خلف الشاشات.

هذه الظاهرة الآخذة في التوسع تكشف عن تحول عميق في سيكولوجية لاعب الكرة، الذي لم يعد يرى في مرآته بطلاً رياضياً فحسب، بل يرى علامة تجارية متحركة تحتاج إلى صيانة دورية.

من زراعة الشعر ونحت الفك، إلى تعديل الأنف وتبييض الأسنان، باتت العيادات الفاخرة في مدريد، وريو دي جانيرو، ولندن، محطات أساسية في الإجازات الصيفية للاعبين بحثاً عن الرغبة في الكمال التي يغذيها المال الوفير، وتدعمها ماكينات الدعاية الكبرى التي تفضل الوجوه المصقولة لتصدر حملات الساعات الفاخرة والأزياء الراقية.

فينيسيوس جونيور: عندما يتحول التنمر إلى نحت في الفك

أحدث النجم البرازيلي فينيسيوس جونيور، جناح ريال مدريد، صدمة واسعة في الأوساط الرياضية في يوليو (تموز) مباشرة بعد إقصاء منتخب السيليساو من مونديال أميركا والمكسيك وكندا 2026، بعد ظهوره بملامح وجه مختلفة تماماً. الجناح السريع البالغ من العمر 26 عاماً استغل إجازته في مسقط رأسه ليزور عيادة الدكتور أليساندرو ألاركاو الشهيرة في مدينة غويانيا البرازيلية.

البرازيلي فينيسيوس جونيور لاعب منتخب البرازيل ونجم ريال مدريد قبل الجراحة (رويترز)

خضع اللاعب لإجراء غير جراحي يُعرف بـ«تنسيق الذقن والوجه» (Facial Harmonization)، اعتمد فيه الطبيب على حقن المواد المالئة «الفيلر» والمحفزات الحيوية لنحت خط الفك وإبراز الذقن ومنحه مظهراً أكثر حدة وتناسقاً.

ولم تكن كواليس هذا الإجراء عادية، إذ فرضت العيادة إجراءات أمنية مشددة وأغلقت أبوابها أمام العامة لضمان السرية المطلقة للنجم المدريدي.

ورغم محاولات التكتم، فضحت الصور ومقاطع الفيديو التغيير الجذري، مما فتح باب النقاش حول الدوافع النفسية.

صورة للبرازيلي فينيسيوس جونيور نجم ريال مدريد بعد الجراحة (حسابه على فيسبوك)

وتواترت التقارير التي تربط بين هذا القرار وحملات السخرية والتنمر القاسية التي طالت ملامح اللاعب الطبيعية (بروز الفك المفتوح وتراجع الذقن) عبر منصات التواصل وخلال المونديال الأخير، إلى درجة أن زملاء سابقين له تندروا في مقابلات قديمة على مظهره.

وبدلاً من الاكتفاء بمحاربة العنصرية والتنمر في الملاعب، اختار فينيسيوس إعادة صياغة وجهه هرباً من ملاحقة المتهكمين ولتحسين صورته أمام الرعاة العالميّين.

نيمار دا سيلفا: تقنية الـ«ميكرونيدلنغ» والوقاية المبكرة من علامات الزمن

يسير النجم البرازيلي نيمار على خطى مواطنيه في الهوس بالعناية بالمظهر، لكنه ركز بشكل أكبر على نضارة البشرة ومحاربة التجاعيد المبكرة.

نيمار يملك طبيباً جلدياً خاصاً يرافقه بانتظام، وقد خضع لعدة جلسات متطورة من تقنية «إعادة صياغة الجلد» وحقن الكولاجين والمحفزات الحيوية (Radiesse) لتحديد خط الفك ومنح الوجه مظهراً مشدوداً ودائرياً يتناسب مع الصور الدعائية التي يلتقطها بشكل يومي.

نيمار (نادي الهلال)

بالنسبة لنيمار، الوجه هو واجهة لإمبراطورية تجارية كبرى، والحفاظ على بشرة شابة ونقية يعد أمراً حيوياً للحفاظ على عقود الرعاية مع شركات الأزياء والمستحضرات العالمية.

كريستيانو رونالدو: هوس الكمال وصناعة «العلامة التجارية» البشرية

يمثل البرتغالي كريستيانو رونالدو الأب الروحي لفكرة تحويل لاعب كرة القدم إلى منتج تسويقي مثالي.

بالعودة إلى بداياته مع مانشستر يونايتد عام 2003، كان الشاب النحيل يعاني من عدم اتساق في أسنانه ومشاكل واضحة في البشرة.

لكن مع تدفق أموال الشهرة، خضع الدون لسلسلة من الإجراءات التجميلية الدقيقة على مر السنوات شملت تقويم الأسنان وتبييضها بالكامل، وحقن البوتوكس حول العينين والجبهة لإخفاء التجاعيد، إلى جانب تعديلات طفيفة بالفيلر لإبراز عظام الوجه ونحت الأنف.

كريستيانو رونالدو خلال مباراة كرة القدم بين البرتغال وأوزبكستان في كأس العالم 2026 على ملعب «هيوستن» 23 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

بالنسبة لرونالدو، لم يكن الأمر مجرد علاج لعقدة شكلية، بل كان استثماراً ذكياً في علامته التجارية «CR7»، التي تدر عليه مئات الملايين من عقود الملابس الداخلية، والعطور، وساعات اليد، حيث تتطلب هذه السوق وجهاً أيقونياً خالياً من العيوب يرفض الشيخوخة.

واين روني: شجاعة الاعتراف بزراعة الشعر لمواجهة صلع الشباب

في عام 2011، كسر الفتى الذهبي للكرة الإنجليزية واين روني المحظور، عندما أعلن صراحة عبر حسابه في منصة «إكس» عن خضوعه لعملية زراعة شعر في إحدى عيادات لندن الفاخرة، وهو في سن الخامسة والعشرين فقط.

كتب روني حينها بجرأة ونبرة ساخرة: «كنت سأصاب بالصلع في سن الشباب، فلماذا لا أفعل ذلك؟».

كان روني يعاني من تنمر مستمر من الجماهير والصحف الصفراء البريطانية التي كانت تصفه بـ«الكهل»، بسبب تراجع خط شعره السريع.

الفتى الذهبي للكرة الإنجليزية واين روني (ويكيبيديا)

خطوته تلك لم تغير مظهره فقط وتمنحه ثقة أكبر أمام الكاميرات، بل فتحت الباب على مصراعيه لجيل كامل من اللاعبين والرجال العاديين للإقبال على عمليات زراعة الشعر دون خجل أو شعور بالوصمة الاجتماعية.

غاريث بيل: التخلص من الأذن الوطواطية بحثاً عن سلام نفسي

عاش النجم الويلزي غاريث بيل، لاعب ريال مدريد السابق، لسنوات طويلة تحت وطأة الانتقادات الساخرة بسبب شكل أذنيه البارزتين (الأذن الوطواطية).

في بداياته مع توتنهام، كان بيل يتعمد إطالة شعره بشكل لافت وتصفيفه بطريقة تغطي جانب الأذن لتفادي تعليقات الجماهير السلبية ومخرجي المباريات.

غاريث بيل (أ.ف.ب)

وفي عام 2012، وقبل انتقاله القياسي إلى الفريق الملكي، اتخذ النجم الويلزي قراراً حاسماً بخضوعه لعملية جراحية لتجميل الأذن وإعادتها إلى الوراء (Otoplasty).

هذا الإجراء التجميلي البسيط غيّر من شكل وجه اللاعب تماماً، وبدا واضحاً انعكاسه الإيجابي على حالته النفسية، حيث تخلى فوراً عن قصات الشعر الطويلة وبدأ يظهر في المؤتمرات الصحافية وحملات الدعاية بثقة مطلقة لم يعهدها من قبل.

زلاتان إبراهيموفيتش: لمسات خفية لحماية هيبة «السلطان»

رغم أن النجم السويدي المعتزل زلاتان إبراهيموفيتش لطالما تفاخر بشخصيته القوية وعنجهيته الفطرية التي ترفض الخضوع للمعايير، فإن تقارير طبية وصحافية موثوقة كشفت عن خضوعه لعملية تجميل سرية للأنف (Rhinoplasty) خلال فترة لعبه في أوروبا.

كانت الموهبة لدى إبراهيموفيتش موجودة دائماً (غيتي)

زلاتان، الذي كان يملك أنفاً ضخماً وحاداً كان مادة دسمة لرسامي الكاريكاتير والمنافسين، قام بتصغير أرنبة الأنف وتعديل الجسر بشكل طفيف للغاية يحافظ على هويته ولا يثير الشبهات، لكنه يمنح وجهه تناسقاً أفضل مع تقدمه في العمر.

الإجراء تم بدافع الحفاظ على صورته المهيبة كـ«سلطان» للملاعب، وتأكيداً على أن الصورة البصرية الخالية من العيوب الحادة باتت مطلباً حتى لأكثر اللاعبين شراسة وقوة شخصية.

رونالدينيو: تصحيح الابتسامة التاريخية لإرضاء شركات الإعلانات

لطالما ارتبط اسم الساحر البرازيلي رونالدينيو بابتسامته العريضة وأسنانه البارزة التي شكلت جزءاً من هويته البصرية في الملاعب.

لكن في عام 2013، اتخذ نجم برشلونة السابق خطوة مفاجئة بخضوعه لعملية جراحية معقدة في اللثة والأسنان بمسقط رأسه.

الإجراء شمل إعادة تشكيل اللثة، وتعديل وضعية الأسنان الأمامية، وتركيب قشور الخزف (الفينير).

الساحر البرازيلي رونالدينيو (ويكيبيديا)

العملية لم تكن بدافع الرفاهية، بل جاءت بضغط غير مباشر من الرعاة والشركات الإعلانية الكبرى التي كانت ترى في ملامحه السابقة عائقاً أمام بعض الحملات التسويقية الفاخرة، ليتحول رونالدينيو بعدها إلى وجه إعلاني أكثر جاذبية لمنتجات لم تكن تطرق بابه سابقاً.

سيرخيو راموس: كسر الأنف الذي تحول إلى إعادة نحت للوجه

يعد المدافع الإسباني المخضرم سيرخيو راموس نموذجاً حياً للتحول الشكلي الكامل. البداية كانت اضطرارية في عام 2007 عندما تعرض لكسر حاد في الأنف خلال مباراة مع ريال مدريد، مما استدعى تدخلاً جراحياً لتعديل مجرى التنفس.

النجم الإسباني السابق سيرخيو راموس (رويترز)

لكن راموس استغل هذه الجراحة لتصغير الأنف وتعديل شكله بالكامل. ومع تقدمه في العمر، انغمس النجم الإسباني في تقنيات التجميل الحديثة، فخضع لعمليات حقن البوتوكس والفيلر بانتظام لإخفاء التجاعيد ونحت الفك (Texas technique)، بالإضافة إلى تبييض الأسنان وزراعة اللحية. هذا التحول من «مقاتل» ذو ملامح حادة إلى «أيقونة موضة» منحه عقوداً ضخمة مع دور أزياء وعلامات تجارية عالمية.

هيكتور هيريرا: التغيير الشامل من أجل «التكيف الاجتماعي» والمهني

يمثل الدولي المكسيكي هيكتور هيريرا، لاعب أتلتيكو مدريد السابق، واحدة من أكثر الحالات صراحة في عالم التجميل الرياضي.

ففي عام 2018، وعقب انتهاء بطولة كأس العالم، أصدر اللاعب بياناً رسمياً يعلن فيه خضوعه لعمليتين تجميليتين بالتزامن: تجميل الأنف (Rhinoplasty) وتجميل الأذن (Otoplasty).

هيريرا واجه لسنوات تنمراً شرساً وقاسياً عبر الإنترنت بسبب مظهر أذنيه البارزتين وأذيتة التنفسية في الأنف.

الدولي المكسيكي هيكتور هيريرا (ويكيبيديا)

وفي تصريحات لاحقة، أكد هيريرا أن دافعه كان البحث عن راحة نفسية وتسهيل عملية تواصله وتكيفه مع المجتمع والصحافة دون الشعور بنقص، مشدداً على أن الصورة الذهنية للاعب في أوروبا تتطلب اهتماماً بأدق التفاصيل الشخصية.

داني ألفيش: التخلص من «الأذن الوطواطية» قبل خطوة برشلونة الكبرى

قبل أن يسطر تاريخاً مرصعاً بالألقاب مع نادي برشلونة، كان الظهير البرازيلي داني ألفيش يعاني من بروز واضح في أذنيه، وهو ما جعله مادة خصبة للسخرية في بداياته مع إشبيلية.

في صيف عام 2008، وتزامناً مع انتقاله التاريخي إلى الفريق الكتالوني، خضع ألبيش لعملية تجميل الأذن (Otoplasty) لإعادتها إلى الخلف وتثبيتها بشكل يتناسق مع شكل جمجمته.

المدافع البرازيلي المخضرم داني ألفيش (د.ب.أ)

ألفيش، المعروف بشخصيته المرحة، لم يخفِ الأمر، بل اعتبره خطوة ضرورية لزيادة ثقته بنفسه أمام عدسات الكاميرات العالمية التي تسلط أضواءها على كامب نو، والبدء في بناء صورته كأحد أكثر اللاعبين أناقة وعصرية في الجيل الذهبي للبلوغرانا.

في المقابل، تشبث نجوم آخرون بـ«ندوبهم» كرموز للهوية، والصلابة، والوفاء للماضي. لم يرَ هؤلاء في ملامحهم القاسية أو جروح حوادثهم عائقاً أمام غزو قلوب المشاهدين، بل حولوها إلى علامات تجارية تميزهم وسط طوفان الوجوه المتشابهة والمصقولة.

فرانك ريبيري: الرفض القاطع لمحور التجميل صوناً لشرف الطفولة

يظل النجم الفرنسي الأسطوري فرانك ريبيري النموذج الأبرز عالمياً للصلابة النفسية والاعتزاز بالملامح الطبيعية مهما بلغت قسوتها.

ريبيري، الذي يحمل ندوباً بارزة وعميقة في الجانب الأيمن من وجهه نتيجة حادث سيارة مروع تعرض له وهو في سن الثانية من عمره، رفض طوال مسيرته الذهبية مع بايرن ميونيخ والمنتخب الفرنسي الخضوع لأي جراحة تجميلية لإخفائها.

فرانك ريبيري (إ.ب.أ)

وفي مقابل الملايين التي كانت تعرضها عليه شركات الدعاية شريطة تحسين مظهره، كان ريبيري يجيب بحسم: «هذه الندوب صنعت شخصيتي، ومنحتني القوة للقتال في الحياة والملاعب، إنها جزء من هويتي ولن أتخلى عنها أبداً». تحول ريبيري بفضل هذا الموقف إلى أيقونة عالمية تلهم كل من يعاني من تشوهات خلقية أو حوادث، مثبتاً أن الموهبة الصافية لا تحتاج إلى وجه مثالي لتسيد منصات التتويج.

كارلوس تيفيز: الحروق التي شكلت هوية «الأباتشي» الرافض للتزييف

يحمل النجم الأرجنتيني المخضرم كارلوس تيفيز، الملقب بـ«الأباتشي»، تاريخاً مؤلماً محفوراً على عنقه وصدره؛ إثر تعرضه لحادث حرق مروع بالماء المغلي عندما كان رضيعاً في العاشرة من عمره، مما تركه بِنُدب حرجة من الدرجة الثالثة. وطوال مسيرته الاحترافية الممتدة بين مانشستر يونايتد، ومانشستر سيتي، ويوفنتوس، وحصد خلالها أغلب الألقاب الممكنة، قاوم تيفيز كل الضغوط الإعلانية والإعلامية التي حثته على إجراء جراحة لترميم الجلد.

النجم الأرجنتيني المخضرم كارلوس تيفيز (أسوشيتد.برس)

بالنسبة لتيفيز، كانت هذه الجروح تذكيراً يومياً بنضاله وخروجه من أحياء بوينس آيرس الفقيرة والمعدمة، وكان يرى أن إزالتها بمبضع جراح تجميل ترفاً يخون ماضيه وقصة كفاحه، مفضلاً أن يتذكره الناس كـ«مقاتل حقيقي» بدلاً من نموذج مصطنع في المجلات الفاخرة.

جوليون ليسكوت: جرح الجبهة الأسطوري علامة مسجلة في ملاعب «البريميرليغ»

عاش المدافع الإسباني والإنجليزي الدولي السابق جوليون ليسكوت مسيرته الطويلة تحت أضواء الدوري الإنجليزي الممتاز، وهو يحمل ندبة ضخمة وبارزة في جبهته، غيرت من الشكل الطبيعي لخط شعره وملامح وجهه العلوية.

هذه الندبة تعود إلى حادث سير تعرض له وهو في سن الخامسة، صدمته خلاله سيارة وجرّته لعدة أمتار، مما تطلب إقامته لشهور في العناية المركزة وخضوعه لجراحات إنقاذ حياة تركت أثرها الدائم.

المدافع الإسباني والإنجليزي الدولي السابق جوليون ليسكوت (ويكيبيديا)

ورغم الثراء الفاحش الذي حققه خلال فترته الذهبية مع مانشستر سيتي، لم يفكر ليسكوت مطلقاً في زيارة عيادات التجميل الفاخرة لتعديل جبهته أو زرع الشعر لإخفائها؛ إذ كان يعدُّها دليلاً على كتابة عمر جديد له، وباتت ملامحه الحادة تلك تمنحه هيبة وشراسة دفاعية يخشاها المهاجمون، محولاً الأثر المؤلم إلى مصدر قوة وبسالة.

أنخيل دي ماريا: «المعكرونة» الذي رفض صراعات التجميل صوناً لأصالته

يعد الجناح الأرجنتيني الأسطوري أنخيل دي ماريا واحداً من أبرز النجوم الذين تحدوا معايير الوسامة الصارمة التي تفرضها شركات الإعلانات الحديثة في عالم كرة القدم.

طوال مسيرته المظفرة بين ريال مدريد، وباريس سان جيرمان، ويوفنتوس، والمنتخب الأرجنتيني، واجه دي ماريا حملات تنمر وسخرية قاسية تخطت المدرجات لتصل إلى وسائل الإعلام، والتي ركزت على أذنيه البارزتين وبنيته الجسدية النحيلة جداً، لدرجة إطلاق لقب «المعكرونة» (El Fideo) عليه. ورغم الثراء الفاحش وقدرته المادية على زيارة أرقى عيادات نحت الوجوه وتعديل الأذن (Otoplasty) في أوروبا، رفض دي ماريا بشكل قاطع المساس بملامحه الطبيعية.

اللاعب الأرجنتيني أنخيل دي ماريا بقميص باريس سان جيرمان (أ.ف.ب)

بالنسبة للنجم الأرجنتيني، لم تكن هذه الملامح عيباً يحتاج إلى تصحيح، بل كانت رمزاً وفياً للطفل الفقير الذي كان يساعد والده في جمع الفحم بمقاطعة روزاريو.

دي ماريا أثبت للرعاة العالميين وللجماهير أن «الوسامة الرياضية» الحقيقية تُصنع فوق أرضية الملعب من خلال التمريرات الحاسمة، والأهداف التاريخية في نهائيات كأس العالم وكوبا أميركا، وليس عبر بوابات عيادات التجميل.


زخم «سوشيالي» مصري حول انتقال محمد صلاح لطرابزون التركي

انتقال صلاح إلى طرابزون أثار نقاشات صاخبة في مصر (حساب نادي طرابزون على إكس)
انتقال صلاح إلى طرابزون أثار نقاشات صاخبة في مصر (حساب نادي طرابزون على إكس)
TT

زخم «سوشيالي» مصري حول انتقال محمد صلاح لطرابزون التركي

انتقال صلاح إلى طرابزون أثار نقاشات صاخبة في مصر (حساب نادي طرابزون على إكس)
انتقال صلاح إلى طرابزون أثار نقاشات صاخبة في مصر (حساب نادي طرابزون على إكس)

ما إن ظهر قائد المنتخب المصري لكرة القدم، محمد صلاح، بقميص نادي طرابزون سبور، اليوم الأربعاء، في ظهوره الأول في تركيا، حتى تحولت منصات التواصل الاجتماعي في مصر إلى منصة لتعليقات ونقاشات صاخبة، على وقع خطوة غير متوقعة في مسيرة النجم المصري.

ووصل قائد منتخب مصر إلى إسطنبول ظهر الأربعاء، فيما أعلن ناديه الجديد عن توصله إلى اتفاق معه للانتقال إلى صفوفه، في واحدة من أبرز صفقات الدوري التركي.

وقال النادي إن الاتفاق يقضي بتوقيع صلاح عقداً لمدة عامين، مقابل راتب سنوي قدره 17 مليون يورو، من دون الكشف عن قيمة المكافآت أو البنود الإضافية.

وفي حين احتشدت جماهير طرابزون سبور للترحيب بلاعبها الجديد؛ عكس التفاعل «السوشيالي» الواسع في مصر حالة من الانقسام الجماهيري، بين مؤيد يحتفي بالخطوة الجديدة لنجم كرة القدم المصرية، ومعارض يراها «نهاية حزينة» لمسيرته اللامعة، ومحايد يقرأها بلغة واقعية مع تقدم العمر.

بين تعليقات فريق المؤيدين، علت نبرة الفخر والولاء للنجم المصري، حيث انطلقت شعارات الحماس مثل: «وراك يا صلاح فين ما تكون»، كما أعلن آخرون عن انتقالهم لمتابعة الدوري التركي وتشجيع طرابزون لأجل صلاح.

وشبّه مؤيدون آخرون مشهد الاستقبال الجماهيري الحاشد لصلاح في تركيا بوصول الأسطورة الأرجنتيني دييغو أرماندو مارادونا إلى شوارع نابولي عام 1984.

كما أشار البعض إلى أن الدوري التركي سيشهد نقلة كبيرة في ساحة المنافسة الكبرى، معتبرين أن صلاح لا يذهب إليه بوصفه لاعب كرة عادياً بل باعتباره «بطلاً شعبياً» قادراً على نقل المسابقة المحلية بأكملها إلى مرحلة جديدة كلياً من الزخم الإعلامي والجماهيري.

محمد صلاح في ظهوره الأول في تركيا (حساب نادي طرابزون على إكس)

في المقابل، عبرت جماهير مصرية عن خيبة أملها وحزنها للفصل الجديد الذي اختاره نجم ليفربول السابق، حيث تداولوا تعليقات ترى الخطوة «تراجعاً للخلف»، بل وصفها البعض بـ«الفشل».

كما رأى معارضون آخرون أن الأضواء سوف تنحسر عن النجم المصري، عقب ما وصفوه بـ«الاختيار الغريب والصادم».

فيما انتقد البعض اختيار تركيا كونها محطة جديدة للاعب، لافتين إلى أنه اختار أجواء تناسب استقرار عائلته، عن مواصلة رحلته في كبرى الدوريات الأوروبية.

أما الفريق المحايد، فدفع بحرية اللاعب في اختيار وجهته المقبلة، مؤكدين أن صلاح لاعب ذكي وأعلم بمصلحته الشخصية والمهنية.

وذهب فريق منهم إلى أن قيمة اللاعب الكبيرة تسبقه أينما حل، لافتين في هذا السياق إلى الحالة التي أحدثها في الشارع التركي وتثمين الجماهير التركية للصفقة.

بينما أشار البعض إلى أنه مع تقدم صلاح في العمر، فإن الوجهة الجديدة تبدو مناسبة له.

الناقد الرياضي، أيمن هريدي، قال إن حالة الزخم غير المسبوق على منصات التواصل الاجتماعي بعد إعلان انتقال النجم المصري محمد صلاح إلى نادي طرابزون، مع اختلاف الآراء تجاه الخطوة، تعود لمكانته الكبيرة للغاية لدى الجماهير المصرية، التي تعتبره أيقونة للكرة المصرية، وسفيرها في الخارج، ومصدر إلهام للنشء الذي يسعى للوصول إلى العالمية على غرار مسيرته.

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «أتوقع أن يسهم وجود محمد صلاح مع طرابزون في رفع قيمة الدوري التركي، الذي يحتل حاليا المركز التاسع في تصنيف الدوريات الأوروبية، بحسب معامل الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (اليويفا)، بناءً على نتائج أنديته في البطولات القارية».

ويشير هريدي إلى أن إدارة نادي طرابزون تدرك جيداً قيمة وجود صلاح، والمكاسب الكبيرة التي سوف يجنيها النادي من وجوده، بدليل بيع 10 آلاف تذكرة موسمية لطرابزون عقب الإعلان رسمياً عن التعاقد معه، كما أنه يتوقع بيع آلاف القمصان التي تحمل رقم صلاح؛ نظراً لقيمته الكروية، بخلاف المتابعة الكبيرة لمباريات طرابزون.

من جانبه، يرى الناقد الرياضي، محمد الهليس، أن «انتقال محمد صلاح إلى تركيا أحدث صدمة وجدلاً واسعاً بين الجماهير المصرية بسبب أن سقف التوقعات ارتفع كثيراً بعد إصراره على البقاء في أوروبا، ومع تداول تقارير عن اهتمام أندية كبرى مثل أتلتيكو مدريد وأندية إيطالية للتعاقد معه، كان الجمهور يتمنى استمرار مشاهد المنافسة في البطولات الأوروبية الكبرى»، مبيناً أن «الجماهير المصرية تعيش شغفها منذ سنوات مع صلاح عندما يظهر في المناسبات الكبرى ويعانق الألقاب، لذلك كانت تمني النفس باستمرار المشاهد نفسها».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «في رأيي، اختيار محمد صلاح لنادي طرابزون لم يكن الخيار الأول، والدليل على ذلك المفاوضات المتقدمة التي جرت مع بشكتاش قبل أن تتوقف بسبب خلافات مادية، والاتجاه نحو الدوري التركي بشكل عام قد يكون خطوة ذكية من الناحية التسويقية، فهو يضمن البقاء ضمن الأجواء الأوروبية، مع الحصول على امتيازات مالية مرتفعة، إضافة إلى ظهوره على أنه نجم أول في البطولة، رغم تقدمه في السن وتراجع الجانب البدني».


حارس النرويج نيلاند يعود إلى لايبزيغ

حارس المرمى النرويجي أوريان نيلاند (رويترز)
حارس المرمى النرويجي أوريان نيلاند (رويترز)
TT

حارس النرويج نيلاند يعود إلى لايبزيغ

حارس المرمى النرويجي أوريان نيلاند (رويترز)
حارس المرمى النرويجي أوريان نيلاند (رويترز)

أعلن نادي رازن بال شبورت لايبزيغ المنافس في دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم، الثلاثاء، عودة حارس المرمى النرويجي أوريان نيلاند إلى صفوفه بعقد يمتد حتى عام 2028.

ويعود الحارس نيلاند (35 عاماً) إلى لايبزيغ، الذي لعب له على سبيل الإعارة في موسم 2022 - 2023، في صفقة انتقال حر عقب انتهاء عقده مع إشبيلية في نهاية يونيو (حزيران) الماضي.

وأصبح نيلاند بطلاً قومياً خلال مشوار النرويج التاريخي إلى دور الثمانية في كأس العالم، بعدما تصدى لركلة جزاء من البرازيلي برونو غيماريش في انتصار درامي 2 - 1 بدور الـ16 الشهر الماضي.

وقال نيلاند: «عندما لاحت فرصة العودة إلى لايبزيغ، لم أتردد. أمتلك الكثير من الذكريات الإيجابية مع النادي والأشخاص هنا، وأتطلع بشغف للقائهم مجدداً».

وسبق لنيلاند اللعب لصفوف أندية مولده وإنغولشتات وأستون فيلا وريدنغ، كما شارك في 76 مباراة مع منتخب النرويج.